الكاتب الصحفي أحمد الشمر
أحد كتَّاب المقالة والخاطرة في الصحافة السعودية ملامح من تكوينه الفكري ونتاجه الثقافي
عقيل بن ناجي المسكين * - 12 / 10 / 2007م - 2:39 م - العدد (45)

تمهيد
أدهشتني تلك المقالات التي كنت أقرأها - قبل سنوات - في جريدة “الرياض” تحت عنوان (غرابيل) وكان يتعاقب على كتابتها مجموعة من كتاب المقالة في المملكة، ومن بينهم الكاتب الصحفي والإعلامي المعروف أحمد علي الشمر، ويميل كتاب هذه الزاوية إلى الأسلوب الساخر في الطرح لمختلف جوانب الحياة الاجتماعية، وكانت البسمة ترافقني أثناء قراءة أي مقالة في هذه الزاوية الأسبوعية، وقد أحببت أن أتعرف، عن قرب، على أحد كتاب المقالة الساخرة في المملكة وأُجري معه حواراً متعدد الجوانب حول تجربته في تكوين شخصيته الثقافية والعملية، ومنواله الكتابي؛ فكان أقرب شخص بالنسبة لي - حسب المسافة الجغرافية - يمكنني أن أُجري معه هذا اللقاء هو الأُستاذ الكاتب الصحفي أحمد الشمر، وهو رجلٌ يمارس عمله الكتابي بالأسلوب البسيط الموافق لسجيته دون أي تكلف أو تعقيدات لا يرى لها من فائدة، والشخص كنت أعرفه منذ سنوات، وقرأت له في جريدة اليوم والرياض، واطلعت على بعض إصداراته مثل “قضايا المواطن”، و”مواقف ساخرة”، ويعجبني في الرجل حبه الشديد للمتابعة الثقافية، وكثرة الإطلاع، والكتابة في كل ما يهم الفرد في المجتمع، ومن واقعنا الحيوي. فهو، وأمثاله من الكتاب الصحفيين، مرآة صادقة لما يدور في مجتمعاتنا من ظواهر إيجابية يدعون إلى الإكثار منها، أو ظواهر سلبية يدعون إلى نزعها من شجرة المجتمع، وبدون أي محاباة فإن الرجل يستحق التقدير لأنه كما رأيت صادق مع نفسه، ومع الناس فيما يكتب، ويمكن للقارئ الكريم الإطلاع على بعض إصداراته، وقراءة مقالاته، وبالخصوص ما تميَّز به في مقالاته الساخرة، وليطلع القارئ العزيز - على سبيل المثال - على مقالة (ثقافة الطبخ)، أو (أتيكيت المخاطبة)، أو (القهاوي الشعبية)، أو (العم بو شلاخ)، أو (دلاَّل سوق الحراج)، وغيرها من المقالات المقتطفة مضامينها من مسرح مجتمعنا السعودي في المنزل، أو العمل، أو المقهى، والمجالس، والأسواق الشعبية، وغيرها. سوف يجعلك هذا الكاتب تنزل، بكل ثقلك، إلى ميدان المجتمع، وتعيش معه، وتتعرف إليه عن كثب. هذا الأسلوب الكتابي الساخر أخذ يتطور في الصحافة السعودية، وبدأ يأخذ مكانته عند النقاد والمتابعين لنتاجات الكتاب والأدباء، ونحن، من خلال هذا الباب، (من ذكريات أديب) يسرنا أن نلتقي بالكاتب الصحفي والرجل الإعلامي المعروف أحمد علي الشمر ، ونجري معه هذا اللقاء عبر “الواحة” التي أخذت على عاتقها إبراز وإظهار الأدباء والكتاب ورجال الفكر والثقافة في مملكتنا الحبيبة، وتعريفهم للقارئ العربي في كل مكان، وهذا ما يساهم - بإذن الله تعالى - في توضيح الصورة عن خارطة الأدب والعطاء الثقافي والفكري في هذه الأرض الطيبة.
1- في البدء، وبما أنّك تنوّع في كتاباتك من مقالة وقصة ودراسة وبحث؛ بم تحب أن تعرف نفسك للقرّاء الكرام؟
أحب أن أترك التعريف بشخصي للآخرين، وأكتفي بالتعريف باسمي المتواضع مجرداً، وإن كنت تقصد المعرفة بالحسب والنسب فليس ذلك من شعاراتي مع أنني، بالطبع، لا أتجاهل أيَّ شأن في معنى الأصالة، فتلك، لا شك، قيمة أساسية نحترمها جميعاً، وهو نهج طبيعي في سلوكنا وعاداتنا العربية الإسلامية الأصيلة، وأسأل الله الستر والعافية، وعلى كل حال فإنني أعتقد بأن الإنسان هو ذاته قيمة وموقف وهذا ما يمكن أن يحدده الآخرون كما ذكرت آنفاً وليس بالضرورة أن يكون الإنسان مشهوراً أو معروفاً.
2- على اعتبار أنَّ ذكريات الدراسة الأولى من أجمل ما يعتز به الإنسان، غالباً، وبما أن دراستك الابتدائية، والعامل التربوي العائلي، والمحيط الاجتماعي في مرحلة الطفولة كان لها أثر كبير في تكوين شخصيتك؛ حبذا لو تحدثتم قليلاً عن هذه المرحلة.
بالنسبة للسيرة الذاتية لبداياتي، لقد عشت طفولة عادية تحكمها الكثير من أمور وعادات القرية المتميزة - عادةً - بالبساطة، واحترام القيم والعادات، وفي مقدمتها احترام الصغير للكبير، وأعتقد أن من هذا المنطلق كان العامل التربوي، والعائلي مهمًّا في جانب تعميق هذه المفاهيم منذ الطفولة، ولله الحمد.
نشأت، منذ الصغر، في بحبوحة من العيش، ولم أعان ما عاناه الجيل الذي سبقني، إلا أنني كنت أميل، في حياتي، إلى الخجل والعزلة، لكنني كنت سرعان ما أندمج مع أقراني من الأطفال حيث كان محيطي الاجتماعي ثريًّا بالأصدقاء، وبكثرة الأهل والمعارف والجيران، وهذا بحكم وضع التفاف الناس في القرى وحياتهم المعروفة بالبساطة والسهولة في سلوكهم، وفي تعاملهم اليومي، وهذه المرحلة هي، فعلاً، من الذكريات الجميلة التي لا تنسى لمرابع الطفولة والشقاوة، حيث كنا - أولاداً وبنات - نلعب سوية، ولا نكاد ندرك ونعرف من أمور وتعقيدات الحياة وأمراضها وهمومها التي باتت اليوم أكثر مرضاً وتعقيداً، ومن هنا نشأت شخصيتي طفلاً طبيعيًّا، ودخلت، في مقتبل حياتي، (المعلِّم - الكتَّاب)، وحفظت القرآن الكريم “ ليس عن ظهر قلب” ثم أدركت بداية افتتاح أول مدرسة ابتدائية في بلدتنا الصغيرة (سيهات) عام 1375هـ (ابن خلدون الابتدائية حالياً)، وفي المدرسة تدرجت في ممارسة الكثير من الأنشطة الطلابية؛ كالرسم، وأعمال الزخرفة، وعمل المجسمات البسيطة من الورق، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة الكشافة، والصحافة الحائطية، والتمثيل المسرحي. وفي الحقيقة إن جميع هذه الأنشطة قد أكسبتني، بجملتها، ثقافة، وخبرة جديدة لا بأس بها. هذا إذا أضفت إليها تحصيلي الذاتي من القراءة لبعض الصحف والمجلات المنتشرة، كمجلة (العربي)، و (الهلال)، وأغلب الصحافة المصرية مثل (الكواكب)، و(المصور)، و(آخر ساعة)، و(روز اليوسف)، وقد كنت متابعاً جيداً لها، وتذهب بكل مصروفي الجيبي المتواضع. كذلك كنت مستمعاً جيداً للكثير من الإذاعات العربية، ولأنني كنت مراهقاً، وقتئذٍ، كنت أتأثر، بسرعة، ببعض القراءات القصصية العاطفية أمثال قصص إحسان عبد القدوس، ونجيب محفوظ، وعبد الحليم عبد الله، وبعض القصص البوليسية أمثال قصص أرسين لوبين، وغيره، كما قرأت في تلك المرحلة - على ما أذكر - أكثر القصص الشعبية أمثال عنترة، علي بابا والأربعين حرامي، ألف ليلة وليلة، علاء الدين والمصباح السحري، وغيرها مما لا أتذكره الآن، وبذلك أستطيع أن أقول بأن جميع هذه الاهتمامات قد ساهمت، بشكل أو بآخر، في تكوين شخصيتي واتجاهاتي الثقافية نحو عالم الصحافة.
3- وماذا عن المرحلة المتوسطة؟ أين درستها؟ ومَنْ مِنَ الزملاء رافقك في هذه المرحلة؟ وكيف كانت طبيعة الدراسة في تلك الفترة؟ وماذا عن أجواء الدراسة والتدريس وقتئذٍ؟
ذكرياتي عن مرحلة ما بعد الابتدائية ذكريات جميلة حيث قضيتها بين مدينة سيهات والدمام، وهناك الكثير من زملائي الأوائل كانوا يرافقونني في تلك المرحلة، ومنهم اليوم من يتبوأ مكانة لها شأنها في الكثير من الحقول والتخصصات المختلفة، كالمعلم، والطبيب، والمهندس إلخ … أما عن طبيعة الدراسة في تلك المرحلة فإنني أعتقد أن هناك بوناً شاسعاً لما هي عليه بين الأمس واليوم، سواء من ناحية المعلم أو طرق التدريس، أو من ناحية الطلاب أنفسهم، أو الجو الدراسي ذاته، ورغم تباين الظروف، طبعاً، من ناحية عدم وجود وسائل ترفيه بنفس هذا الزخم والانتشار الذي نشهده اليوم، وكذلك من ناحية حصر اهتمامات الناس في تلك الحقبة على توجهات محدودة لا أثر فيها يذكر للجانب المادي الصرف، كما هو الحاصل في يومنا الحاضر، ومن هنا كانت أجواء الدراسة تهتم بالتركيز الأساسي على توصيل العملية التعليمية والتربوية بشكلها الصحيح للطلاب واحداً بعد الآخر. كما كان دور الأسرة رغم تواضع تربيتها وحياتها المعيشية، فقد كانت تهتم، بعفوية، بالمحافظة على العادات، وترسيخ القيم والمبادئ الأصيلة في أبنائها، وأعتقد أنني، خلال هذه المرحلة، قد تكونت لدي حصيلة جيدة من الاهتمامات، والطموحات، والتوجهات المختلفة التي كانت تراودني لتحديد مصير طموحي المستقبلي، خاصة وأنا - على مقاعد الدراسة - قد بدأت تتضح لدي بعض التأملات المبكرة في ميدان الكتابة الصحفية، والتي بدأتُ، فعلاً، في ممارستها عبر تعاوني مع صحفية (اليوم). هذا من جهة، ومن الجهة الثانية كانت هواية التمثيل التي بدأتها في المدرسة قد نمت وأصبحت تستحوذ على جل اهتمامي، بل وأصبحت تهدد اهتمامي بالكتابة الصحفية، فكنت أنشغل ما بين الدراسة والعمل الصحفي والعمل الفني، عن طريق كتابة بعض المسرحيات، وبعض الأعمال التلفزيونية، والمشاركة في العديد من الأعمال الفنية التلفزيونية، وقد كنت أحد الأفراد الذين وضعوا اللبنات الأُولى للحركة الفنية في المنطقة مع مجموعة من زملائي آنذاك، وشاركت، منذ البداية، في الكثير من الأعمال في تلفزيون الظهران التابع لشركة أرامكو قبل افتتاح تلفزيون الدمام، وعند افتتاحه شاركت في أعمال أخرى مع العديد من زملائي من الفنانين المعروفين، اليوم، بالمنطقة وخارجها.
هذا وبينما كنت مشتَّتاً بين هذه الأنشطة اضطررت إلى ترك الدراسة المنتظمة بعد المتوسطة، والتحقت بالعمل في وزارة المعارف، فكثَّفت نشاطي الصحفي من جهة أخرى، وقد بدأ يأخذ كل وقتي، ثم بدأت محاولة مواصلة تحصيلي العلمي عن طريق المنازل بين الدمام والقاهرة مع محاولة التوفيق - في نفس الوقت - بين عملي بالوزارة وبين الدراسة ونشاطي الصحفي.
4- متى بدأتَ مشوارك العملي؟ وما المسئوليات التي قمت بها؟ وكيف تركز اهتمامك في الجانب الصحفي الإعلامي؟
بدأ مشواري العملي بين الصحافة والعمل الإداري، وبين العمل الفني بالتلفزيون، إلى أن قررت - فيما بعد - اعتزال المجال الفني، وتركه نهائياً إلى غير رجعة لظروف معروفة لدى أكثر الفنانين في تلك الفترة، وكانت، بالنسبة لي، كافية لإحباط جميع أحلامي الفنية مع حبي الذي بقي إلى الآن للمجال الفني، وهكذا حصرت كل اهتمامي بالجانب الإعلامي الذي توجت إليه بانتقالي من وزارة المعارف إلى وكالة الأنباء السعودية بوزارة الإعلام لأعمل بها محترفاً بعد أن تفرغت، وتواصل مشواري العملي في هذا المجال إلى اليوم.
5- متى بدأت الكتابة ؟ وكيف استمر معك هذا المنوال الثقافي في الصحافة السعودية؟
أستطيع أن أقول إن مشواري العملي، وممارسة الكتابة عبر الصحافة السعودية بدأ مبكراً إذ إنني تحملت - خلال عملي - مسئوليات كانت أكبر من عمري الزمني، وأكبر من قدراتي، خاصة من الجانب الأُسري، ثم الجانب الصحفي الذي بدأت - من خلاله - نشر الكثير من المقالات الثقافية والاجتماعية بجانب كتابة التقارير، وعمل اللقاءات والاستطلاعات الصحفية ثم - فيما بعد - أصدرت بعض الإصدارات الثقافية الخاصة مع بعض المحاولات في الكتابة الأدبية الإبداعية.
6- كتابة المقالة الساخرة هو من أحد تخصصاتك الكتابية؛ كيف وجدت نفسك في هذا الجانب؟ هل هو من نقص في هذا المجال بصحافتنا المحلية؟
بخصوص المقالة الساخرة، رغم أنني أميل، بطبعي، للمرح والدعابة منذ صغري، وخاصة حينما بدأت القيام بالأدوار الكوميدية على مسرح المدرسة، وكذلك مسرح نادي (النسر) - سابقاً - بسيهات، (الخليج) - حالياً، وكذلك تأدية بعض الأعمال التلفزيونية الأخرى التي قمت بها مع طيِّب الذكر الزميل والصديق (محمد بو مرة) في تلفزيون الظهران حينذاك - رغم ذلك كله إلا أنني، في مجال عملي الصحفي، لم أتناول هذا الجانب إلى ما قبل خمسة عشر عاماً تقريباً سوى العمل الصحفي الجاد، غير أن الصدفة قد لعبت دورها حينما اختارني الشاعر والأديب المعروف الاستاذ سعد الحميدين للإنظمام لكتابة زاوية (غرابيل) في صحيفة (الرياض)، وتتميز هذه الزاوية بطابع المرح والدعابة،. وكان ذلك في البداية امتحاناً عسيراً بالنسبة لي؛ لأنني لم أخض هذه التجربة على مستوى هذا اللون من الكتابة الصحفية التي تتطلب أن تراعى بها جميع العوامل والعناصر المحكمة والمتزنة لصحيفة كبرى كصحيفة (الرياض) وهي تعتبر صحيفة شبه رسمية تمثل صوت المملكة في الداخل والخارج. ثم إن مسألة تناول هذه الموضوعات الساخرة لا تأتي بالصورة المطلوبة التي تتوافق مع سلوكنا، ونهجنا المميز في المملكة ليس من السهولة بمكان. أضف إلى ذلك أن الخط العام لطرق مثل هذه الموضوعات، والخروج بمواقف تميل إلى جانب هذا الطابع الساخر، أو الضاحك، يعدّ من أصعب الموضوعات التي يمكن أن تخطر على بال أي كاتب، لكنني - بحمد الله وتوفيقه، ونتيجة لوجود بعض الخلفيات البسيطة لدي في كتابة بعض الأعمال الكوميدية السابقة للمسرح والتلفزيون منذ البدايات الأولى - قد ساعدني لخوض هذه التجربة الواسعة، ومنذ ذلك الوقت أدركت أهمية هذا الجانب المهمل في حياتنا الثقافية المعاصرة على مستوى الكتابة المحلية والعربية أيضاً. إذ إنه لا يوجد إلا النـزر اليسير من هذا الجانب، بخلاف ما يحفل به تراثنا العربي كما هو معلوم من هذا التراث الذي خلف لنا ثروة كبيرة لعدد من أقطاب الفكاهة والنوادر العرب المعروفين على مستوى الساحة العربية والعالمية كالجاحظ - مثلاً - وغيره، وبذلك حافظتُ على استمراري في هذا الخط لمدة زادت عن العشر سنوات، وأظن أن أجمل الموضوعات التي تناولتها في كتاباتي الصحفية هي موضوعات النقد الاجتماعي الساخر الذي يتناول الكثير من المواقف الاجتماعية السلبية في حياتنا اليومية، وكان من نتيجة ذلك هو جمع تلك الموضوعات التي تناولتها طيلة السنوات الماضية، وإصدارها في جزئين تحت عنوان (مواقف ساخرة) صدر منها الجزء الأول عام (1417هـ). وبعده صدر الجزء الثاني.
7- من خلال معايشتك للأجواء الثقافية بالمنطقة الشرقية منذ بداية دخولك ميدان الكلمة والكتابة حتى عصرنا الحاضر؛ حبَّذا لو لخَّصتم لنا طبيعة هذه الأجواء في فترة الشباب؟
بالنسبة للأجواء الثقافية بالمنطقة في أيام شبابي أعتقد أن نشاطها كان موجوداً، وكان يتركز، على وجه التحديد، في جانب الوسط الثقافي المتمثل في العديد من الأدباء والمثقفين، وكذلك النشاط الصحفي الذي كان يتصدر نحو ثلاث إلى أربع صحف، وبعض المجلات، ثم الإصدارات الخاصة بالعديد من المثقفين والأدباء المعروفين في القطيف والأحساء والدمام بعد انتقال معظم قطاع الخدمات إليها، وأتذكر، في تلك المرحلة، أنني كنت حريصاً على متابعة أكثر الأنشطة الثقافية، ومنها جريدة (أخبار الظهران)، و(الخليج العربي)، وجريدة (اليوم)، بعدهما. كما كنت، في تلك المرحلة، أتابع، باهتمام، أغلب الإذاعات مثل إذاعة البحرين، وإذاعة صوت العرب، وقد عايشت، خلال تلك الفترة كغيري من الشباب، متابعة الأحداث السياسية على الساحة العربية، ومنها خطب عبد الكريم قاسم، وجمال عبد الناصر الحماسية، والتي كانت تلهب مشاعرنا، وأتذكر أن تلك الخطب قد أدت خلال تلك الحقبة، كما هو معروف، إلى صحوة عربية في أنحاء الوطن العربي ضد المستعمر الأجنبي، فيما برز شعار القومية العربية الذي دعا إلى التضامن العربي، وأظن أن تلك الأحداث كانت من أخصب الأحداث التي عايشتها في حياتي، وحياة الكثير من الشباب العربي، إذ ساهمت في انفتاح الفكر العربي على بعضه البعض، وربطت جميع أبناء الأمة العربية الواحدة. كما أدت، فيما بعد، إلى أحداث الكثير من المتغيرات على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
8- ما تقويمك للعطاء الثقافي والإبداعي عند الأدباء من الزملاء الذين عايشت معهم مرحلة التكوين والعطاء؟ ومَنْ مِنَ الأسماء كان لك ارتباط وثيق به حتى الآن؟
العطاء الثقافي والإبداعي لدى الكثير من الأدباء كان محدوداً ومحصوراً بين الأُدباء أنفسهم، وكان الكثير منهم يشارك في بعض القنوات المتاحة؛ كالصحف أو غيرها من الإصدارات الخاصة، وكان رغم قلته يعتبر عطاءً مميزاً، وكان الجميع يتلقف تلك الإصدارات بالإعجاب والانبهار، وقد زاملت، بعد التحاقي بالعمل في الحقل الصحفي، الكثيرين من زملاء المهنة، وتعرفت إلى أغلبهم، ومنهم من لا يزال موجوداً في الساحة إلى اليوم، وممن زاملتهم، من بين هؤلاء من الشعراء والأدباء والمثقفين، أمثال خليل الفزيع، ومحمد الصويغ، وفالح الصغير، ومحمد العلي، وعبد العزيز مشري، وعلي الدميني، ومحمد العجيان، وعثمان العمير، وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة، الآن، لتذكر أسمائهم. بالإضافة، أيضاً، إلى ارتباطي بعلاقات زمالة وصداقة مع الكثير من الأدباء من داخل المنطقة وخارجها، وأيضاً ما أحتفظ به من علاقات كثيرة مع الكثير من الزملاء والأصدقاء من الأدباء والمثقفين والفنانين من خارج المملكة، وما زلت أتابع، بحرص واهتمام، أنشطتهم الثقافية إلى اليوم.
9- لك دراسة عن واقع المنبر الخطابي في مجتمعاتنا، وطرحت بعض الآراء لتطويره بما يتناسب وواقعنا الاجتماعي. ماذا طرحت في هذه الدراسة باختصار؟
بخصوص البحث الذي كتبته حول المنبر الخطابي دعوت فيه إلى ضرورة أن يتفاعل القائمون على أمره من الخطباء مع متغيرات الحياة دون جمود، والانفتاح على أحداثها بمزيد من الاهتمام والتأمل والوعي، وبالشكل الذي يؤدي إلى إحداث طفرة متوازنة في معالجة القضايا التي يطرحها، بعيداً عن النمطية التقليدية المعروفة في اجترار الخطاب المنبري مع المحافظة على الأسس والأطر التي يقوم عليها هذا المنبر.كما طالبت بعدم السماح لكل من هبّ ودب بأن يعمل على تشويه هذه المسيرة التي نعتبرها مدرسة إسلامية تسهم في نشر الوعي والفكر الإسلامي على مستوى المجتمعات الإسلامية.
10- من خلال ما كتبت عن التنمية في المملكة؛ ترى ما أبرز معالم التنمية خلال نصف القرن الماضي حسب رأيك؟
عن أبرز معالم التنمية في بلادنا خلال الخمسين سنة الماضية؛ أستطيع إيجاز ذلك، في تقديري، في ما تحقق على صعيد التعليم والصحة وتحسن مستوى حياة الإنسان الاقتصادية والتوعوية، والذي هو أثمن ثروة لهذا الوطن، وبالطبع لا أريد أن أتحدث عن الإنجازات العديدة التي توضح بالأرقام والبيانات والإحصاءات الرسمية مثل تلك الحقائق، فهناك ما تم إنجازه من الدعامات والقواعد الاقتصادية والصناعية الكبيرة التي تمثل صناعات البنية التحتية والصناعات التحويلية والمساندة وغيرها مما يمثل التقدم والتطور الحضاري الذي تحقق لبلادنا، وأصبح الإنسان على أرضها يجني ثمار مكاسبه وفوائده.
11- بما أنك أحد الصحفيين الممارسين للمهنة منذ سنوات طويلة؛ ما تقويمك للحركة الصحفية في المملكة بشكل عام؟
حول انطباعي عن تطور الصحافة في المملكة فلا شك أن ما تحقق، قياساً بما كان في السابق، يعد نقلة نوعية هائلة في الكم والكيف؛ فقد قفزت الصحافة في بلادنا قفزات كبيرة ومتوازنة تقنيًّا وفنيًّا وعمليًّا، وقد أدى هذا التطور الملموس في جميع عناصر العمل ابتداءً من الطباعة والنشر والتوزيع، إلى المادة التحريرية والعاملين فيها من العناصر والكفاءات والقيادات، ولكن - في تقديري - لا زالت هناك بعض الجوانب الهامة التي يجب أن تتجاوزها الصحافة المحلية، وأخص منها، بالذات، جوانب التوزيع والانتشار الخارجي، وذلك لكي تصل إلى المثقف العربي في كل مكان، وحتى تعطي الصورة الحقيقية لما وصل إليه وحققه المثقف السعودي، وما تم إنجازه من التقدم الحضاري، وأعتقد أن مستوى المادة المطروحة قد وصل إلى مستوى يلبي أعلى جوانب الإهتمامات الموجودة في المجتمع، وبذلك فهي لا تقل، في إمكاناتها، عن الصحف الأخرى المماثلة في أغلب الدول العربية، بل إنني لا أبالغ حين أذكر أن حركة الطباعة والنشر التي تشهدها المملكة تعتبر من أهم المؤشرات الحضارية الواضحة لنمو وتصاعد الوعي العلمي والثقافي الداعم لنمو وتطور المملكة في جميع المجالات التي برزت وتبلورت إنعكاساتها وإفرازاتها الإيجابية على المجتمع خلال الخمسين سنة الماضية.


إضاءة


- أحمد علي الشمر.
- صحفي وكاتب وإعلامي سعودي.
- من مواليد مدينة سيهات بالمنطقة الشرقية ، المملكة العربية السعودية.
- حصل على دبلوم صحافة من القاهرة عام 1976م
- في مقتبل حياته الوظيفية شغل عدة وظائف إدارية بوزارة المعارف كان آخرها مديراً للعلاقات العامة بالإدارة العامة للتعليم بالدمام.
- بدأ اهتماماته الصحفية منذ كان على مقاعد الدراسة الابتدائية حيث كان له نشاطاً بارزاً عندما أصبح مسئولاً عن إصدار أول صحيفة حائطية في مدرسته ، كما برز اهتمامه في دائرة هذا النشاط في عدة مراحل مبكرة من حياته ، حينما نشر بعض موضوعاته الاجتماعية في صحيفة “ اليوم “ السعودية منذ بداياتها الأولى تقريباً.. وعندما كان سكرتيراً للجمعية الثقافية بنادي الخليج (النسر -سابقاً-) وإشرافه على إذاعة النادي ، والنشاط المسرحي في ذلك الوقت.
- برزت مواهبه ككاتب صحفي من خلال اهتماماته المستمرة في مجال النقد التوجيهي الاجتماعي، وطرح المشاكل التي تلامس قضايا المواطن ، ورجل الشارع العادي بشكل خاص.. كما هو الخط الذي يلتزم به عادة تجاه القارئ.
- تفرغ للعمل الصحفي عند انتقاله لوزارة الإعلام عام 1399هـ ليعمل بوكالة الأنباء السعودية مراسلاً ومحرراً صحفياً.
- نقل لإدارة المطبوعات بنفس الوزارة ليعمل مراقباً للمطبوعات.
- في عام 1400- 1402هـ عين كمذيع بتلفزيون الدمام.
- عام 1403هـ عاد ليعمل بوكالة الأنباء كمدير للتحرير وقد قام خلال ذلك بالمشاركة في العديد من التغطيات الإعلامية الهامة والمناسبات والمؤتمرات المختلفة لكبار المسئولين في الداخل والخارج.
- عام 1413هـ انتقل ليعمل بالمركز الإعلامي بالدمام التابع لنفس الوزارة.
- كتب في معظم الصحف المحلية ، وبعض الصحف العربية..
- يتميز أسلوبه بالوضوح والبساطة في طرح القضايا التي تتناول النواحي الثقافية والاجتماعية وقضايا الخدمات والتنمية..
- عمل مراسلاً ومندوباً ومحرراً صحفياً في أكثر من صحيفة ومجلة محلية..
- تقاعد من عمله الرسمي ومتفرغ حالياً للكتابة والعطاءات الإبداعية.
من إصداراته :
المطبوعة
1- قضايا المواطن - صدر عام 1411هـ.
2- إيقاعات صحفية - صدر عام 1412هـ.
3- مواقف ساخرة - ج 1 صدر 1417هـ
4- على طريق التنمية - صدر عام 1416هـ.
5- خطابنا المنبري بين السلب والإيجاب - صدر عام 1417هـ.
تحت الطبع
1- خطرات فنية.
2- الخليج تراث وتاريخ.
3- قفشات صحفية.
4- مجتمعنا في صور.
5- المؤثرات المعاصرة في المجتمع.
6- النخيل والتمور في المملكة العربية السعودية.
7- سقوط الجلاد.

عضو هيئة التحرير
302166