عن مجلة صوت البحرين
عبد الله بن منصور بن اخوان - 9 / 2 / 2011م - 4:27 م - العدد (57)

(هل تستطيعون أن تنشروا بعض المعلومات عن القطيف؟ أنا أشعر بميلٍ للوقوف على ذلك.

نزيل بغداد                                                                                  أحمد مرعي)

(صوت البحرين) القطيف مدينة تقع على الساحل الشرقي للجزيرة العربية تحيط بها مجموعة من القرى، وإذا راعينا وجه الدقة قلنا إن القطيف واحة تمتاز بخصب أراضيها، وغزارة ينابيعها، ويقدرون مساحتها ب10 أميال في 3 أميال، ويقطنها على التقريب حوالي 30 ألف نسمة، وعاصمتها القلعة، وفي القلعة لفيف من الشباب المثقف، المتصل، أدبيًّا، بالعالم العربي، عن طريق ما ينشر من الشعر في بعض المجلات اللبنانية والمصرية، ولا شك أنكم قرأتم في (صوت البحرين)، ما نشرنا للأستاذين عبد الرسول الجشي، ومحمد سعيد المسلم، وهما من القطيف.

أما القطيف يف التاريخ الإسلامي فحسبنا أن نشير إلى أنها كانت عاصمة إقليم البحرين، وأزهى مدنه في القرن الهجري السابع، وكانت تعرف باسم (الخط)، قبل أن يغلب اسم (القطيف) عليها، وإليها تنسب الرماح الخطية، وقد تردد اسم القطيف كثيراً في الشعر العربي، ونكتفي للتدليل على ذلك بإيراد هذين البيتين لحمل بن المعنى العبدي:

نصحت لعبد القيس يوم قطيفها

وما خير نصح قيل لم يُتَقبَّل

فقد كان في أهل القطيف فوارس

حماةٌ إذا ما الحرب ألقت بكلكل

مجلة صوت البحرين، العدد 5، جمادى الأول، 1371هـ، السنة الثانية، ص: 33.

القطيف

بهذا العنوان اطلعت على في مجل (صت البحرين) الغراء العدد 5 من السنة الثانية على جاب من لجنة التحرير تعرف به القطيف ذلك التعريف الذي أقل ما يقال فيه أنه صادر من جماعة لا يعرفون عن القطيف شيئاً بالمرَّة، ولو أن لجنة التحرير رجعت إلى أهل القطيف أنفسهم – أي إلى من تتصل به من أدباء القطيف – لنجت من هذا الخطأ الفاحش، لما جِّه إليها أي عتاب، هي أحق بكل عتب لأن البحرين القطيف بلد واحد شعب واحد، فعجيب أن يجهل أبناء البحرين حدود القطيف، وجغرافيَّتَها، وعدد نفوسها ولو بالتقدير، فتحديد مجلة (صوت البحرين) للقطيف بهذا الشكل الضيق كالذي يعرف البحرين بالمنامة فقط، ويحددها من جسر المحرق شرقًا إلى النعيم غرباً، ومن البحر شمالاً إلى القضيبية جنوباً، وهذه هي البحرين فقط، أليس كذلك يا حضرات الأساتذة الكرام؟

نعود إلى تعريف حدود القطيف كما هي في التاريخ قديماً وحديثاً، فالقطيف يحدها شمالاً حدود الكويت، فميناء رأس المشعاب هو أحد موانئ القطيف المتناثرة على ساحل الخليج العربي، وهو آخرها من الشمال، وهناك السفَّانية، والجبيل ورأس تنورة ودارين، ميناء القطيف نفسها، وميناء الدمام العظيم، والخبر والعزيزية، ويحد القطيف جنوبًا حدود منطقة الأحساء، الجنوب الغربي، وقطر الجنوب الشرقي، و(بقيق) هي من القطيف، وجنوبها أبو الحمام، أيضاً، وهي تابعة لمنطقة القطيف، وتوجد أوراق (حجج) منذ مئات السنين، عن بيع وتصديق قاضي (أبو الحمام)، يقول فيها: (وقعها قاضي مدينة أبو الحمام التابعة للقطيف)، بل إحدى مدن القطيف، هذا لما كان (أبو الحمام) مدينة عامرة آهلة بالسكان، والتي أصبحت اليوم صحراء قاحلة إلا من الرمال، أما الحدود الغربية للقطيف فنفود الدهناء – وهذا المركز لا زال تابعاً للقطيف حتى أن أميره من أتباع أمير القطيف، أما حدوده الشرقية في البحر فتعد بعشرات الأميال حتى تصل إلى (هيارات) مغاصات اللؤلؤ التابعة لها، وجزيرة كسكوس، وتنطق (چسچوس) الكائنة وسط البحر في منتصف الطريق تقريباً بينها وبين جزر أوال، التي يطلق عليها البحرين اليوم، هي من جزر القطيف البحرية، فتعرفون من هذا أن مساحة مقاطعة القطيف تبلغ ألوف الأميال لا عشرة طولاً وثلاثة عرضاً كما تذكرتم، إلا إذا أردنا تحديد البحرين، كما ذكرنا آنفاً، مخرجين منها جزيرة المحرق وبقية الجزر والمدن الأخرى وجبل الدخان - مناطق آبار النفط- أو إذا أردنا تحديد منطقة بغداد مثلاً - تقريباً لفهم السائل الكريم – كما حددتم القطيف لقلنا إن تحديد منطقة بغداد هي من باب المعظم إلى الباب الشرقي فقط، وتوسعنا قليلاً فقلنا من الأعظمية إلى البتاوين والكرَّادة فيصح قولنا، هذا وبغداد هي المنطقة الوسطى من العراق.

أما عن عدد نفوس القطيف وتقديرها ب 30 ألف نسمة فقط، فعجيب والله هذا التقدير! ومدينة سيهات فقط سكانها يزيدون على 6 آلاف نسمة ومثلها مدينة صفوى والقديح وجزيرة تاروت وحدها التي تضم مدينة تاروت - عاصمة الفينيقيين – وتوابعها دارين والسنابس والزور يزيد سكانها على 12 ألف نسمة، فهذه أربع مدن فقط من ضواحي القلعة – عاصمة القطيف - يزيد سكانها عن (30) ألف نسمة، فكيف بنا لو عددنا نفوس العاصمة وضواحيها بموجب تحديدكم وجعلكم العاصمة وضواحيها هي القطيف لا غير، وإن كنتم أخرجتم من ضواحيها الدمام والآجام (في الأصل الأوجام) وأم الساهك، وجزيرة تاروت ورحيمة والجبيل و... و... إلخ.

هذه نبذة موجزة جئنا بها في عجالة عن القطيف كما هي وليس كما ذكرتم بمجلة (صوت البحرين) الغراء في عددها الآنف الذكر راجين من أسرة تحريرها الكرام رحابة الصدر وعدم التسرع في مسائل كهذه، وهم إخوان أعزَّاء علينا، كما أن مجلة (صوت البحرين) هي مجلة الجميع، ونحن نفخر بها وبأسرة تحريرها، ونرجو لها التقدم والازدهار ولأسرتها التوفيق

ابن الساحل[1] 

صوت البحرين، العدد 10، شوال 1371هـ السنة الثانية. ص: 35.

[1] ابن الساحل هو الرمز الأدبي للأديب عبد الله بن منصور بن اخوان (رحمه الله). الواحة
210899