الخليج؛ بلدانه وقبائله
التهرب من التبعات (2)
عدنان السيد محمد العوامي * - 14 / 2 / 2011م - 2:45 ص - العدد (58)

شيء لافت للنظر، حقًّا، تلك السمة التي تعرضنا لها في الحلقة الماضية، والتي تميز بها منهج الدكتور محمد أمين عبد الله في التعريب، ألا وهي كثرة الاجتهادات غير الموفقة، يصاحبها شطب كل ما يراه مغلقًا على فهمه، أعلاماً كانت أم غيرها، فنراه يعفي نفسه من تعريب كل ما يحتاج إلى بحث أو تدقيق دون مبرر، ولا أدري إن كان من حق القارئ أن يتساءل عن حق المترجم في مثل هذا الحذف والتشويه، بدل أن يكلف نفسه عناء البحث في مصادر التاريخ أو الأدب والرجال، فيما يلي نوالي مسيرتنا مع هذه الرحلة:

- في الحلقة الماضية، ولدواع فنية تخطيت فقرة في آخر الصفحة 21 ومستهل الصفحة 22 تقول: «ثم تفرعوا فيما بعد إلى تسعة فروع أخرى هي غسان، الأوس، والخزرج، وابن حضرم، وبريك، ودوس، وعتيق، ويافع، وبني الجلندى، ثم من هؤلاء أيضاً تفرع عدد من القبائل اتخذت لنفسها ألقاباً أخرى، كما أن قبيلة مازن، والتي استمدت منها شبه الجزيرة العربية اسم مزون لبضعة قرون، كانت من القبائل المشهورة في مزاولة الملاحة وارتياد البحار وهي تنحدر من مازن بن أزد، ويرى سبرنجر أن الملاح العربي الذي اكتشف رأس مسندم أثناء الرحلة ينتمي إلى تلك القبيلة».

هذه الفقرة أراد بها تعريب النص التالي:

(They were further divided into nine principal families Ghassan, Aus, Al-Khusraj, Ibn Khodjer, Barek, Dows, Ateek, Ghafeh, and Beni Julanda. From each of these descended many tribes now known under other names. The Mazen, after whom East Arabia obtained the name of Mazoon for some centuries, were a great seafaring race and were descended from Mazen bin Azd. Sprenger thinks the Maceta of Nearchus, who sighted Cape Mussendom on his voyage, obtained its name from this tribe.vol1: 4)

إن أقرب صيغة لتعريب هذه الفقرة - كما يبدو لي - هي هكذا: «ثم تفرعت، أيضًا، إلى تسع أسر رئيسية هي غسان، والأوس، والخزرج، ودوس، وبنو خدرة، وبارق، وعتيق، وغافق، وبني الجلندى، ومن كل واحدة من هذه الأسر انحدر عدد من القبائل تعرف الآن بأسماء أخرى.

إن مازن التي أخذ منها شرق الجزيرة العربية اسم المزون لعدة قرون، كانت من أصل عظيم العراقة في عالم الملاحة، وهي منحدرة من مازن بن أزد، ويعتقد سبرنجر Sprenger أن «مقطع[1]  نيرخوس الذي شاهد رأس مسندم في رحلته أخذت اسمها من تلك القبيلة».

من حقك، قارئي العزيز، أن تسأل عن موثقات تعريبي لهذه الفقرة على النحو الذي رأيت، كذلك تعريبي «the Maceta of Nearchus»، وهما الاسمان اللذان دمجهما المترجم الفاضل في شخص واحد هو (الملاح العربي) الذي اكتشف رأس مسندم)، ولم أعربه بـ«زهرية نيرخوس»، كما تقضي الترجمة الحرفية؟

وأجيب بأن تعريبي لـ«Maceta»، بالمقطع مبني على أن رسم هذه الكلمة عند أرنولد ت ويلسون (Maketa)، وهذا أكثر ملاءمة للعربية، كما سيتضح بعد قليل، وتعريبها بـ«المقطع» غير منكر، فـ(المقطع) لغةً: طريق في البحر يعبره المشاة سيراً على الأقدام[2] ، وأما «Maceta»، فتعني -في اللغة الإسبانية– الزهرية، أو المزهرية[3] ، و هذا الاسم، أيضاً، غير بعيد؛ إذ يحتمل أن «نيرخوس» تخيل الرأس بشكل الزهرية فأطلق هذا الاسم عليه، والمعروف أن كثيراً من المواضع الجغرافية أعطيت اسمها من شكلها تكوينها الجيولوجي، مثل الدوحة، والزور، والزوير، والباطنة، والظاهرة، والجبيل، والنهيدين... إلخ. من هنا فإن البحارة المحليين أطلقوا على رأس مسندم اسم: (فك الأسد، أو فك السبع)[4] ، ومع ذلك آثرت اسم (المقطع) لأنه الأخف على اللسان.

أما تعريبي لـNearchus بـ«نيرخوس»، فيستند إلى ما ذكرته المراجع من أن Nearchus، نيرخوس هذا 360– 300 ق، م، ويكتب، أيضاً: Nearch هو أحد القباطنة في أسطول الإسكندر المقدوني، وعين أميراً للبحر، فقاد الأسطول من نهر السند إلى الخليج في طريقه إلى بلاد الرافدين، وطبيعي أن يمر برأس مسندم[5] ، كذلك سيعود المؤلف لذكره قريباً، جـ1/8، ويعربه السيد المترجم هكذا: (اكتشف نياركوس قائد أسطول الإسكندر، رأس مسندم) ص: 27.

يبقى تعريب قبيلة: «Ibn Khodjer» بأنها: «بنو خدرة»، لا بنو حضرم، كما في تعريب السيد المترجم، فإن الراجح عندي «بنو خدرة»، والسبب هو أن المؤلف يتحدث عن تفرع قبيلة الأزد، ولم تورد كتب التراث في تلك الفروع أي ذكر لحضرم، من قريب أو بعيد، وإنما الوارد هم «بنو خدرة»، القبيلة المنحدرة من أحد الفروع التسعة التي عناها المؤلف[6] .

يتبع ذلك، أيضاً، تعريب Barek بـ«بارق»[7] ، بدلاً من بريك، حسب تعريب المترجم، وتعريب Ghafeh بـ «غافق[8] »، بدلاً من يافع في تعريب المترجم، فالواضح أن هذه اللفظة، أيضًا، مصحفة عن GhafeK بوقوع الحرف: «H» مكان الحرف «K» في آخر الاسم. تلك هي أسماء القبائل التي عناها المؤلف كما أوردتها كتب التراث العربي، والعهدة عليها.

تبقى ملاحظة أخيرة على هذه الفقرة تتعلق بخطأ وقع من المؤلف وكان على السيد المترجم أن ينبه إليه، وهو قوله بتفرع العشائر التسع الرئيسية إلى عدة قبائل، فهو ترتيب معكوس، إذ إن العشيرة فرع من القبيلة[9] ، فكيف ينقسم الفرع إلى وحدة أكبر منه؟

- من الصفحة 23 نقتبس التعريب التالي: «ومن بين تلك القبائل قبيلة العق، وكانت قبيلة مشهورة وإن كان أصلها مجهولاً، وقد استوطن أفرادها اليمن وشاركهم الأزد في ذلك بعد انهيار سد مأرب، ويوجد في عمان وادي باسم هذه القبيلة يقع على بعد خمسين ميلاً من العاصمة، مسقط»، هذه الفقرة هي تعريب للنص التالي:

(Among these may be included the Akk, a well-known tribe of Doubtful origin and dwellers in the Yemen. The Azdites took refuge with them after leaving Mareb. The Wady Akk, in which they resided in remote times, is situated about fifty miles from Muscat; and the gorge in the Wady Akk is very steep and narrow. Vol 1: 5)

سوف أتجاوز الخطأ في إملاء بعض المفردات، مثل كلمة: «وادي»، وهي من الأسماء المنقوصة، والقاعدة في كتابتها حذف المعتل من آخرها، إلاَّ في حالتي النصب أو التعريف بالإضافة أو بالألف واللام، وكذلك الاجتهاد غير المبرر في اعتبار مسقط عاصمة، دون إشارة لذلك في النص الأصل، وأكتفي بالتعريب الذي أراه الأقرب للصحة وهو:

(ربما عُدَّت «عك» بين تلك القبائل، وهي قبيلة مشهورة، بأنها ذات أصل مبهم، وهم مستوطنون في اليمن، وقد اتخذت القبائل الأزدية لها ملجأً معهم بعد تركها مأرب.

وادي عك الذي استوطنوه في الماضي السحيق يقع على بعد خمسين ميلاً من مسقط، والممر في وادي عك شديد الانحدار جدًّا، وضيق».

إنه لعجيب حقًّا تعريبه لقبيلة «عك» «Akk» بأنها «قبيلة العق» بالقاف، أخت الفاء، مع أنها قبيلة مشهورة، وعلماء الأنساب – وإن اختلفوا في أصل اسمها ونسبها بين أن يكون الحارث، أو عك بن عدنان بن عبد الله بن الأَزْد بن الغوث، أو أنه عك بن الدِّيث بن عدنان بن أدَد، فإنهم لم يختلفوا في رسمها بالعين والكاف، يقول تميم ابن أبي مقبل متحسِّرًا على زمن الجاهلية[10] :

وما ليَ لا أبكي الديار وأهلها

وقد زارها زوّار عكّ وحميرا

وجاء قطا الأجباب من كل جانب

فوقَّعَ في أعطاننا ثم طيَّرا

ولعل هذه مناسبة جديرة بأن نتذكر فيها حادثة لها صلة بتاريخ عمان وسير أعلامها بوجه أو بآخر، وهي أن محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عُقَيلٍ الثقفي، بعد أن فتح السند (باكستان الآن) ولِيَها عاملاً للحجاج بن يوسف الثقفي، فلما أعفي ووليها بعده حبيب بن المهلب ابن أبي صفرة الأزدي (وهو من عمان) قدَّم على مقدمته عاملاً من السكاسك، وآخر من عك، فاعتقلا محمد بن القاسم وحبساه، فقال في ذلك[11] :

أتنسى بنو مروان سمعي وطاعتي

وإني على ما فاتني لصبور

فتحت لهم ما بين سابور بالقنا

إلى الهند منهم زاحف ومغير

فتحت لهم ما بين جرجان بالقنا

إلى الصين أُلقَى مرَّة وأغير

وما وطئت خيل السكاسك عسكري

ولا كان من عكٍّ عليَّ أمير

ولو كنت أزمعت الفراق لقُرِّبت

إليَّ أناس للوغى وذكور

فبلغ الشعر سليمان بن عبد الملك فأطلقه.

- على الصفحة ذاتها نواصل: (وقبيلة البهلاني وهي قبيلة قديمة مجهولة الأصل، وهذه القبيلة هي التي أسست البلدة التي تعرف باسمها وتقع في قلب عمان)، النص الأصلي التي وضعت هذه الفقرة تعريبًا له:

(The Bahila, an ancient tribe of dubious derivation, which founded the town of that name in Oman Proper,          VOL 1: 5)

مع التحفظ على استنتاج المؤلف فإن الذي يفهم من هذه الفقرة هو: (باهلة القبيلة القديمة ذات النسب الملتبس هي التي أسست المدينة التي تحمل ذات الاسم في عمان الأصلية.

- ما نزال على الصفحة 23 ذاتها نقرأ: (وقبيلة دبا هي قبيلة من نجد، ولعلها نفس القبيلة التي أنشأت البلدة التي تسمى باسمها، تقع في منطقة رأس مسندم).

هذه الفقرة على قصرها لم تخل من شطب وتحريف، لنقرأ النص الأصلي:

(The Dibba, or Lizard Tribe: a Modhar tribe of Nejd, which probably founded the town in Cape Mussendom. Vol 1: 5)

تعريب هذه الفقرة حسب فهمي القاصر: دبًّا أو قبيلة السحلية Lizard Tribe، هي من قبيلة مضر النجدية، ولعلها هي التي أسست المدينة في رأس مسندم.

ولنواصل مع السيد المترجم في الصفحة ذاتها: (وقبيلة جعلان، هي قبيلة تنحدر من عبد قيس، الذي كان من علماء اللاهوت القدماء في البلاد العربية، وقد استوطنت قبيلة جعلان المنطقة المعروفة باسمها والواقعة في الشرقية)، وهذه الفقرة تعريب لنص المؤلف:

(The Jaalan, or Water Beetle tribe, derive from the Abdul Kais or «Slaves of Kais» who was one of the divinities of the ancient Arabs; the Jaalan occupied the district of that name in the Sharkiya. VOL.1: 5).

ليس لي ملاحظة تستحق الذكر على تعريب هذه الفقرة سوى تعريبه one of the divinities بعلماء اللاهوتـ والصحيح أنها تعني أحد القديسين، كلك حذفه تفسير المؤلف لكلمة جعلان بأنها (قبيلة خنفسة الماء Water Beetle tribe)، فهذه من بدوات المؤلف، ولا أحسب أن هذه القبيلة الكريمة يضيرها هذا التفسير من المؤلف، فما ضرَّ لو عرب الفقرة كما هي التزاماً بالأمانة الأدبية، ثم علق بما يراه؟

قبل أن نغادر هذه الصفحة أختمها بالفقرة التالية: «ويحدثنا كوسين دي برسيفال في بحث له بأن يعرب الذي ينتسب إلى قحطان قد استطاع أن يفرض سلطانه على قبيلته في كافة جنوب شبه الجزيرة وذلك بعد انهيار حكم الأزد، واستطاع أن يركز نفوذه عن طريق شقيقه جرهم حاكما على الحجاز وشقيقيه الآخرين على المناطق التي تسمى باسميهما». وفي ما يلي نص المؤلف الذي عربته الفقرة السالفة:

(Caussin de Perceval, in his essay, informs us that Yarab, descendant of Kahtan, after having destroyed the power of the Azdites, established the exclusive domination of the Kahtanites over all Southern Arabia and founded the kingdom of the Yemen, consolidating his rule by appointing his brother Jorham, to the government of the Hejaz, and his other brothers, Hadhramaut and Oman, to rule over the provinces designated by their names.Vol 1: 6)

ما أحسبه أقرب إلى مراد المؤلف هو: «يخبرنا كوسين دي برسيفال في مقالته أن يعرب المنحدر من قحطان، بعد أن حطم قوة القبائل الأزدية، أرسى هيمنة مطلقة للقبائل القحطانية على جنوب الجزيرة العربية كلها، وأسس مملكة اليمن، معزِّزًا حكمه بتعيين أخيه جرهم على حكومة الحجاز، وأخويه حضرموت وعمان ليحكما المناطق التي سميت باسميهما».

- على الصفحة 24 من الترجمة نقرأ: (كان خليفة يعرب في اليمن هو يشجب، وكان أميرًا ضعيفًا مما مكن معظم الأقاليم من أن تستقل بنفسها في عهده، وبعد وفاته انتقل الحكم إلى نجله عبد شمس، الذي اقترن اسمه بكثير من الإنجازات الهامة، فقد قام هذا الحاكم بغزو مصر، وأتم بناء سد مأرب المشهور، ونجح في إخضاع كافة المناطق التي تمرَّدت على أبيه)، هذه الفقرة تعريب للأصل التالي:

(The successor of Yarab in the Yemen was Yashjob, a feeble prince, who allowed many of the provinces, including Oman, to become independent. On the death of Yashjob the succession fell to his son, Abdul Shams, to whom many remarkable actions are attributed. He invaded Egypt, completed the construction of the great dam at Mareb, the metropolis of the Sabeans, and reduced to obedience the dependencies that had revolted from his father.vol 1:6).

تصوري لتعريب هذه الفقرة هو: «كان وريث يعرب على اليمن هو يشجب، وهو أمير ضعيف، سمح للعديد من المقاطعات -بما فيها عمان- بأن تصبح مستقلة، وبموت يشجب آلت الخلافة إلى ولده عبد شمس الذي يعزى إليه عدد من المنجزات الهامة، فقد قام بغزو مصر، وأتمَّ بناء سد مأرب العظيم، وعاصمة السبأيين، وقلل -إلى حد الخضوع– الولايات التابعة التي تمردت على أبيه».

على الصفحة 25 نقرأ التعريب التالي: «وفي رأي البعض أن كهلان هو الذي خلف أباه على الحكم، ثم تلاه شقيقه حمير، الذي أطلق عليه اسم حمير بسبب أنه كان يرتدي دائماً ثوبا أحمر اللون، وقد دانت لهذا الحاكم منطقة جنوب الجزيرة بأسرها من اليمن حتى عمان»، ثم نقرأ النص المعرب في أصله:

(Kahlan, according to some, succeeded his father and was followed by his brother Himyar, whose real name was Azanjaj, but was called Himyar on account of his wearing a red dress. His power over the whole of South Arabia was complete, extending from the Yemen to Muscat. Vol 1: 6 -7).

بتعريب النص كاملاً سندرك كم يسيء الحذف والشطب إلى أمانة الترجمة، وكم يحرم القارئ من الفوائد، فالواضح أن المؤلف اعتمد في هذه الفقرة على مصدر كثير التصحيف، وهذا ما يفسر التصحيفات التي مررنا بها في ما سلف، لنذهب الآن إلى تعريب الفقرة حسب معرفتنا المتواضعة: «كهلان بحسب رأي البعض قد خلف أباه، ثم تلاه أخوه حِميَر، واسمه الحقيقي العزنجج، لكنه دعي حميراً بسبب ارتدائه لباساً أحمر، وقد كانت سيطرته كاملة على كل جنوب الجزيرة العربية، ممتدة من اليمن حتى مسقط».

لما ذا أنف السيد المترجم من تعريب عبارة المؤلف (whose real name was Azanjaj)؟ لا تبرير عندي لهذا الصنيع، لكن ما يهمني هنا التنبيه إلى من سماه المؤلف (Azanjaj) تصحيف صوابه: (Aranjaj)، العرنجج، وعذر المؤلف – كما قلت أنه ينقل عن مصدر سقيم الضبط، كثير التصحيف، فما تخبرنا به مصادر التراث العربي أن اسم حمير هو العرنجج، أي الجاد، وذلك من قولهم: «اعرنجج الرّجلُ في أمره، إذا جدَّ فيه، كأنه افْعَنْلَلَ. قال الربيع بن ضبع الفزاري[12] :

لا بد أنْ ألقى المنون -وإنْ نأت

عنِّي الخطوب- وصرفه المحتوما

هلا ذكرت له العرنجج حميرا

ملك الملوك على القليب مقيما

والصعب ذو القرنين عمر ملكه

ألفين أمسى بعد ذاك رميما

ونبت به أسبابه حتى رأى

وجه الزمان بما يسوء شتيما

- على الصفحة 25 نقرأ التعريب التالي: (وقد دانت لهذا الحاكم منطقة جنوب الجزيرة العربية بأسرها من اليمن حتى عمان)، الصيغة الأصلية التي جاءت هذه الفقرة تعريبًا لها تقول:

(His power over the whole of South Arabia was complete, extending from the Yemen to Muscat. Vol 1: 7).

في هذا النص تمددت مسقط لتصبح هي عمان بأسرها. لنقرأ على الصفحة نفسها: (غير أن اثنين من أشقائه أحدهما وائل حاولا اغتصاب الحكم منه ولكن التوفيق لم يحالفهما)، ولنقرأ النص الأصلي:

(Then two of his brothers, one of whom was named Wathil or Wail, resolved to try and wrest the country from him. They were unsuccessful in their efforts, Vol 1: 7)

طارت من هذا المقطع عبارة التشكك: (وثيل، أو وائل، Wathil or Wail,)، واختصرت في «وائل»، فإذا عرفنا أن «وثيل» هو المرجح بقرينة ما سيأتي من استعمال المؤلف للاسم «Wathil» بدلاً من Wail، كذلك ما سنبينه عند كلامنا على «وثيل بن غوث»، ندرك مدى جناية الحذف والشطب على أمانة الترجمة.

 لنواصل على الصفحة 25 ذاتها: (ويبدو أن نجل مالك استهدف لهجوم ناجح من جانب نجل وائل، وتم له الحكم في عمان)، ثم نقارنه بالنص الأصلي الذي جاءت هذه الفقرة تعريباً له:

Malik’s son, however, appears to have been attacked and defeated not long afterwards by Wathil’s son Sacsac, who then ruled over Oman.Vol 1: 7).

في هذه الفقرة يزول الشك عن المؤلف فيطمئن إلى أن الاسم صوابه «وثيل»، كما سبق أن ألمحت، لكن المترجم لا يصر على تعريبه بـ«وائل» وحسب، بل ويطير ولده سكسك، أيضًا، ولو أن السيد المترجم مدَّ يده إلى أي مرجع تأريخي كتاج العروس، مثلاً، لعلم أن الاسم (سكسك) غير مجهول، وأن السكاسك حي من عرب اليمن سمُّو بذلك باسم جدهم سكسك.

وعلى هذا المنوال ذاته من الحذف والشطب والتحريف، نقرأ: (وخلال حكم حفيد وائل نشبت ثورة ضده واستمرت الحرب بينه وبين أنجال مالك زمنًا طويلاً). فما هو الأصل الذي تعربه هذا الفقرة؟ لنقرأ:

(During the reign of Yasar bin Sacsac disorders broke out against him and he was constantly at war with the children of Malik.Vol 1: 7)

لنعرب النص كما أفهمه: «خلال حكم يسار بن سكسك حدثت اضطرابات مناوئة له، وظل في حالة حرب مستمرة مع أنجال مالك».

لماذا غاب يسار بن سكسك، وراء حفيد مجهول من أحفاد وائل؟ لن أعطي لنفسي حق الإجابة نيابة عن المترجم، ولن أنوب عن القارئ في هذا السؤال المشروع، وحسبي أن أُذكِّر بالشعر الذي أوردته آنفاً لمحمد بن القاسم الثقفي، وفيه يذكر السكاسك، فيقول:

وما وطئت خيل السكاسك عسكري

ولا كان من عكٍّ عليَّ أمير

لنعلم أن سكسكاً هو أبو قبيلة السكاسك المعروفة.

- على الصفحة 25 - 26 نقرأ: (وعلى أية حال فإن حكم أسرة حمير الأولى لعمان لا يمكن أن تكون قد استمرت طويلاً، نظرًا لأنها مثل بقية بلاد اليمن الأخرى وربما خضعت خلال نصف القرن السادس قبل الميلاد لجحافل سيروس ملك الفرس الذي كان في تلك الفترة يسعى إلى توسيع رقعة الإمبراطورية الفارسية. أما إلى أيِّ مدى وإلى أية حدود امتد حكم الفرس لعمان، فإن هذا الأمر لم يتأكد نظراً لأن تاريخ عمان القديم في تلك الفترة يشوبه الغموض، ولكنه من المحتمل أنَّ سيطرة ذلك الملك على عمان كانت اسمية، واقتصرت على استيفاء الزكاة، بينما احتفظ حكامها العرب من الوجهة الواقعية بالحكم).

أيُّ قارئ يكتفي بهذا التعريب دون الرجوع إلى الأصل الإنجليزي سوف يفهم أن المؤلف يتحدَّث عن حقبة إسلامية، بلا ريب، فالزكاة ضريبة لم تعرفها أيٌّ من الأمم أو المجتمعات السابقة على الإسلام، ناهيك عن الخطأ الشنيع في تعريب اسم الإمبراطور الفارسي Cyrus بـ«سيروس»، فهذا التعريب الحرفي للاسم يدل على أنَّ السيد المترجم لم يكلف نفسه بمطالعة أي مرجع تاريخي.

ولكي نعلم حقيقة الفترة التي عناها المؤلف، واسم الإمبراطور الفارسي يحسن أن نسوق كلام المؤلف بلغته، فإليك نصه بالحرف:

(How long and to what degree Persian domination extended is uncertain, as traditional history of Oman at this period is extremely vague and hazy, but it is probable that Cyrus was content with merely nominal submission and the payment of tribute, and the country continued under the hegemony of its native Arab rulers... Vol1: 7).

التعريب المقبول - في رأيي القاصر - هو: «إلى أي مدى وإلى أية حدود امتد حكم الفرس لعمان، فإن هذا الأمر لم يتأكد، نظراً لأن تاريخ عمان التقليدي، في تلك الفترة، يشوبه الغموض والضبابية، لكن من المحتمل أن «قورش» كان مكتفياً بمجرد الخضوع الاسمي، وتحصيل الإتاوات، وبذلك استمرت الدولة تحت هيمنة الحكام العرب المحليين».

نص ثانٍ على الصفحة 26 ذاتها، لعله أكثر أهمية من سابقه، نقرأ فيه: (وفي مؤلف أسيدور ورد اسم مالك يدعى ذو الجوشن، وكان يعيش في الشحر، ويحكم عمان، أما المؤرخ بلوه فيقول: إن ذلك الملك هو ذو الجوشن بن أكران بن علي بن مالك الذي أشار إليه حمزة الأصفهاني، ويضيف بلوه أن ذا الجوشن كان يحكم عمان في عهد الملك دارا بن دارا بن بهمان، وقد دام حكمه سبعين عاماً).

سوف نرى كم ظلمت الترجمة نص المؤلف هذا بالحذف والسلق، إليك النص الأصلي:

(In the history of Isidore of Charex is mentioned a king named Dhu Joaisos, who lived at Shihr and ruled over the Omanis. This king is identified by Blau with Dhu Joaisham bin Akran bin Ali Malik, who is spoken of by Hamza Ispahani. Blau further states that Dhu Joaisham reigned in the time of Dara bin Dara bin Bahman and for seventy years after. Vol 1:7 – 8).

من وجهة نظر متواضعة يجب الوقوف عند هذه الفقرة، مليًّا، للتدقيق والتمحيص؛ نظراً لأهمية المعلومات الواردة فيها، ولو من حيث غرابتها على الأقل، سوف أتحمل مسؤولية الاجتهاد بتعريب النص حسب معرفتي الضئيلة، هكذا: «في تاريخ «أُصيدر» عن مدينة الجبل، يُذكر ملك يسمى ذا عوص، سكن في الشحر، وحكم على العمانيين، هذا الملك يعرفه «بلاو» بذي عشم بن الأقرن بن علي بن مالك، الذي تحدث عنه حمزة الإصفهاني، ويضيف بلاو إن ذا العشم، هذا، كان حكمه في عهد دارا بن دارا بن بهمن، وامتد، بعد ذلك، لمدة سبعين عاماً».

يقينًا لا أدعى الإصابة في هذا التعريب، لكن جعلي عبارة: «تاريخ أصيدر عن مدينة الجبل» تعريبًا لـ(Isidore of Charex) مكان عبارة «مؤلف أسيدور» في تعريب الدكتور؛ مبني على قرائن، أوجزها فيما يلي:

الاسم (Isidore) يظهر أن فيه اختلافاً بين رسم المؤلف وموسوعة ويكيپيديا الإلكترونية؛ فهو حسب الموسوعة: «Isidorus Characenus»، وترجمته فيها: «Isidore of Charax,»، وتفسره بأنه اسم يدل على أنه من مدينة «Charax» في ساحل القراصنة، في أقصى الجنوب من الخليج الفارسي، وهذا يعني أنه عربي من عمان، أما تهجية: «Charex»، ففيها اختلاف أيضًا، إذ إنها في رسم المؤلف «Charex»، وفي الموسوعة «Charax»، وتفسيره فيها أنه: «palisade»، وتعني في العربية: الأجراف الشاهقة الشديدة الانحدار، وهذا الوصف ينطبق على عمان أيضًا.

وكما اضطررت للاجتهاد في تفسير «Maceta» بأنه (المقطع)، بدلاً من (رأس الزهرية) سأضطر للاجتهاد هنا، أيضاً، وأستميح القارئ العزيز في وقفة تدقيق في هذا الاسم (Charax)؛ ففي تقديري أنه يستحقها بسبب تضارب المصادر فيه، فكما رأيت من وصف موسوعة ويكيپيديا الإلكترونية له بأن موقعه في أقصى الجنوب من الخليج الفارسي، نجد أرنولد ويلسون ينقل عن بليني Pliny وصفاً مختلفاً لهذا الموضع فيقول: «سوف نستمر الآن في وصف الساحل (أعني العربي) بعد مغادرة (Charax) شاراكس، وهي أول الأماكن التي جرى التحري عنها بأمر من الملك «إبيفانيس»، وصلنا، أولاً، إلى الموضع الذي كان مصبُّ الفرات في السابق موجودًا فيه، ثم نهر سالسوس (Salsus river)، ورعن كالدون (Promontory of Chaldone)، حيث شاهدنا البحر على طول الساحل[13] .

وفي مكان آخر يقول ويلسون: «(Charax شاراكس مدينة تقع في أقصى الطرف في الجزيرة العربية (أعني الخليج الفارسي)، حيث منها تبدأ أكثر المنعطفات في العربية السعيدة (Eudaemon) بروزاً[14] ، وهي مشادة على مرتفع صناعي جاعلا نهر دجلة على اليمين منه، وأيلة (Elaeus) على يساره[15] .

وفي ختام حديثه عن هذه المدينة يؤكد ما قاله آنفاً -بوصف لا لبس فيه- أن شط العرب يجتاز عن يمين مدينة Charax قبل أن يفرغ مياهه في بحر فارس (Persian sea)[16] .

هذا الوصف الذي أورده ويلسون عن بليني يقرب - إلى حد بعيد – من وصف «قوه ينغ ده» في كتابه (تاريخ العلاقات الصينية العربية)، ترجمة «تشانغ جيا مين»[17] .

 لكن - إذا صح أن Charax تعني Palisade، ولا جدال في أن الأخيرة تعني الأجراف الشاهقة، فلا سبيل إلى الأخذ بقول بليني Pliny، بل الأرجح والأقرب إلى المنطق أنها إحدى الموانئ العمانية، فمنطقة شط العرب –كما هو معروف- سهل منبسط، ولا جبال شاهقة فيه.

تكمن أهمية تاريخ «أصيدر» هذا في أنه –على ما يظهر– تاريخ لشرق الجزيرة العربية في عصر الإمبراطورية البارثية، بما فيه تاريخ محطات النقل التجاري من أنطاكية إلى الهند، في القرن الأول قبل الميلاد[18] ، فإن صدق هذا فهو يكشف عن مدى الأهمية والعمق الحضاري لهذه المنطقة.

أما تعريبي Dhu Joaisos بـ«ذي عوص»، بدلا من «ذو الجوشن»، كذلك Dhu Joaisham bin Akran بذي عشم بن الأقرن خلافاً للمترجم، فاعتمدت فيه على أن هذين الاسمين هما المذكوران في مسرد ملوك اليمن[19] .

جدير بالإشارة أنَّ «الأقرن» هو تُبَّع الأقرن، ذو القرنين المذكور في القرآن، سمي بذلك لشيب كان على قرنيه، قال نشوان بن سعيد الحميري[20] :

والأقرن الملك المتوَّج تُبَّع

عرك البلاد بكلكل فدَّاح

وغزا بلاد الروم يبغي وادي إلـ

ـياقوتِ، صاحب عزة وطماح

فقضى هنالك نحبه، وأتى إلى

أجل مُعدٍّ للحمام متاح

- نعود للصفحة 26 نفسها، فنقرأ (وقد تربع كهلان على عرش عمان وكان مستشاره مازن بن أزد الذي كان سيد عمان، وكان بيان العرش كما يلي:

«هذا بيان من مالك إلى جميع الذين يستوطنون بلاد العجم والعرب والشحر...»)، هذه الفقرة تعريب للأصل التالي:

(Kahlan was King of Oman and his adviser was Mazen bin Azd, who was Lord of Oman. His proclamation began-»From Mazen a document in which is a message to all who inhabit Ajam, Arabia and Shihr.Vol 1: 8»).

لقد تحول مازن «Mazen» في الأصل إلى مالك في الترجمة، فحتى لو كان خطأً إملائيًّا فهو تحريف على أية حال، لنواصل ذات الفقرة على الصفحة 27: (وهذا المقطع من البيان يؤكد بالضرورة الحاجة إلى الكشف عن أسرار التاريخ العماني، وربما تكمن في هذه العبارة تلك الأسطورة التي أماط عنها اللثام المؤرخون الفرس، والتي تذكر بأن كاي قادوش ملك الفرس بعد أن تم له إخضاع عمان لسلطانه قام بعقد معاهدة سلام مع الحاكم العربي، اشترط فيها بأن يوافق الأخير على تزويجه من كريمته، التي كانت تمتاز بجمال لا نظير له، وقصة هذا الحاكم، والذي يكنى بذي الصاري، وبذي الزند، قد أشار إليها المؤرخ فرخوند في كتابه (روضة الصفاء)، كذلك فإن ما قام به الزوجان سبريا والأمير سياواش نجل الملك قادوش من مغامرت، قد تحدث عنها الفردوسي في الشاهنامة في عبارات رومانتيكية).

 لنقرأ النص الأصل:

(This fragment is of value, and indicates how much remains to be unravelled of Oman traditional history. It may be as well here to notice the legend given by Persian historians, which relates that Kai Kaoos, King of Persia, having subdued Oman, made peace with the Arab ruler, Dhul Sogar, on condition that the latter gave him in marriage his daughter, Sibarba, who was of rare beauty. The story of Dhul Sogar, who is variously styled Dhul Saris and Dhul Zind, is narrated by Merkhond in the « Rouzat al-Safa,» and the subsequent adventures of Sibarba and Prince Siawash, son of Kai Kaoos, are poetically described in the « Shah Namah « of Firdusi. Vol 1: 8).

التعريب القريب، لهذه الفقرة، كما يبدو لي، هو: «هذا المقطع ذو قيمة، ويبين مقدار ما بقي مما يجب أن يكشف القناع عنه من تاريخ عمان التراثي، بل ربما وجب الإلتفات إلى الأسطورة الواردة عند المؤرخين الفرس، التي تروي أن «كيكاوس» ملك فارس، بعد أن أخضع عمان، توصل، بعد ذلك، إلى عقد سلام مع الحاكم العربي، ذي الشقر، على شرط أن يعطيه الأخير-بالزواج- ابنته (سيباربا)، وكانت ذات جمال منقطع النظير. إن ذا الشقر هذا يكنى ذا السريس، وذا الزند، وقد تحدث عنه «ميرخوند» في كتابه «روضة الصفاء»، كما أن المغامرات اللاحقة لـ«سيباربا» والأمير «سيواش» بن (كيكاوس) وصفت شعراً في الشاهنامة للفردوسي».

في ما يخص المعنى في كلا التعريبين يدركه القارئ بلا عناء، فالدكتور -عفا الله عنه– اعتبر من أسماها «سبريا» والأمير «سياواش» نجل الملك الذي سماه «قادوش» زوجين، دون أن ينتبه إلى أن «سبريا» هذه هي ابنة الحاكم العربي التي تزوجها من سماه «قادوش»، والد الأمير سياواش، وهذا واضح في عبارة المؤلف:

(the subsequent adventures of Sibarba and Prince Siawash, son of Kai Kaoos).

أما ما يخص الأسماء فإن وضعي «ذو الشقر» تعريباً لـDhul Sogar فلأنه الأقرب في أسماء ملوك اليمن، تعويلاً على قول نشوان بن سعيد الحميري[21] :

وبنوه: ذو قين، وذو شقر، وذو

عمران أهل مكارم وسماح

والقيل ذو دنيان من أبنائه

راح الحمام إليه في الرواح

خدمتهمُ جنُّ الهواء وسخرت

لمقاول بيض الوجوه صباح

أما بقية الأسماء فهي واضحة لذي الإطلاع، فالاسم الذي عربه المترجم بـ«قادوش»، هو: «كيكاوس بن قباذ»، أحد شخوص الشاهنامة، أجبر ملك هاماوران «دُربيس» على أن يزوجه بابنته، «سوذابة»، فزوجه بها مرغمًا، ثم دبَّر له مكيدة، وسجنه، وتضامنت زوجته سوذابة مع زوجها، رافضة العودة لبيت أبيها، فسجنها معه، فخلا عرش فارس من الملك، فاحتله «أفراسياب»، لكنه استعاده بمساعدة قائده رستم وملك الروم، في حكاية مفصلة في الشاهنامة.

وأما الذي عربه بـ«فرخوند» فصوابه، كما رسمه المؤلف: «Merkhond»، واسمه الكامل: محمد بن خاوندشاه بن محمود، المعروف بـ»ميرخوند»، وكتابه (روضة الصفاء في سيرة الأنبياء والملوك والخلفاء)، مشهور.

المؤلف، أيضًا، لم يبرأ من المؤاخذة، ليس على أخطائه في الأسماء وحسب، بل وعلى جعله عمان مسرحاً للقصة، وتسميته الحاكم العربي، «Dhul Sogar»، فالذي جاءت قصته في الشاهنامة اسمه «دربيس»، واسم ابنته «سوذابة»، وليس «Sibarba»، كما قال، فهي التي عشقت «سياواش» ابن زوجها «Kai Kaoos»، والشاهنامة تذكر أن ذلك الحاكم العربي من نواحي الشام ومصر، وليس عمان، وهذا نص الشاهنامة: «واستمر في حكمه في أمنٍ واطمئنان إلى أن ظهر له ثائر من العرب يُدعى «دُربيس» من نواحي الشام ومصر يدَّعي الحكم لنفسه ويخرج عن طاعته)، ثم تقص كيفية هزيمته أمام كيكاوس، واضطراره لتزويجه ابنته (سوذابة)، ثم شغفها (بعدئذ) بولده (سياواش)»[22] .

يبقى بعد ذلك الاسم «Siawash» الذي عربه الدكتور الفاضل بـ «سياواش» فهذا لا تثريب عليه فيه؛ إذ هو مطابق لرسم المؤلف، وإن كان يرد في ترجمة الشاهنامة «سياوخش»، و «سياوش» أيضاً[23] .

نتابع على الصفحة 27: «وكانت المرة الأولى التي يشاهد فيها الأوروبيون بلاد عمان هي في عهد الإسكندر الأكبر، فقد اكتشف نياركوس قائد الأسطول رأس مسندم، عندما كان يعبر الخليج، وعرف أشياء كثيرة عن الأسواق العمانية الهامة، وكان ميناء صحار هو مركز تلك الأسواق، وقد احتفظ بأهميته منذ عهد الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبناء على تلك المعلومات قبِل الإسكندر إيفاد بعثة لتطوف بسواحل شبه الجزيرة وبحارها، غير أن وفاة الإسكندر المبكرة في بابل وضعت نهاية لتلك الأحلام، ولم تسلط أية أضواء على المنطقة قبل انقضاء قرن من الزمان».

النص الأصلي الذي يعربه النص السالف يقول:

(It was in the time of Alexander the Great that the land of Oman was first seen by Europeans. His admiral, Nearchus, when passing up the Persian Gulf, sighted Cape Maceta or Cape Mussendom, and heard from the pilot of a great Omani emporium. This port, it is almost certain, was Sohar, which was still an emporium in the time of Mohammed. Alexander, on hearing his report, determined on sending an expedition to circumnavigate the Arabian peninsula, but his early death at Babylon put an end to this and other schemes, and for nearly a hundred years no fresh light was thrown on the land.Vol 1: 8).

مرة أخرى يفعل الحذف والاجتهاد فعلهما في طمس الأسماء، وتغيير المعنى، لنعرب كما فهمناه: «كان ذلك في عهد الإسكندر العظيم أن أرض عمان شوهدت لأول مرة من قبل الأوربيين، قائده نيرخوس أثناء عبور الخليج الفارسي شاهد (المقطع: رأس مسندم)، وسمع من الربان عن السوق العماني العظيم، هذا الميناء تقريباً كان بالتأكيد صحار، الذي كان ما يزال سوقاً في عهد محمد. يكاد يكون بالتأكيد صحار. إن الإسكندر بمجرد سماع تقرير قائده صمم على إرسال بعثة للإبحار حول سواحل الجزيرة العربية غير أن موته المبكر في بابل، وضع نهاية لهذا وغيره من المشاريع، ولمدة مئة عام تقريباً لم تُلق أية أضواء جديدة على هذه الأرض».

على الصفحة 27 – 28 يقابلنا التعريب التالي: (كان الحارث أول ملك في الأسرة الحميرية الثانية، وهو ينحدر من أسرة حمير من خلال وائل بن غوث من حمير، وكان من الفاتحين المشهورين، ويقال إنه غزا الهند، وخضعت له كل الأقاليم الجنوبية من شبه الجزيرة العربية، وكان يلقب بالتبع وقد انتقل الملك بعد ذلك إلى خلفائه من بعده، وإن كان قد انحصر بنوع خاص في أولئك الحكام الذين خضعت لهم حضرموت والشحر وعمان بالإضافة إلى اليمن، وقد لقب بالريس بسبب الغنائم التي عاد بها من الأقطار الخارجية). فلنقرأ الأصل الذي جاءت هذه الفقرة تعريباً له:

(The first king of the Second Dynasty of the Himyarites was Harith, a descendant of Himyar through Wathil bin Gauth: Harith was a conqueror and is supposed to have invaded India, and ruled over all the provinces of Southern Arabia. He took the title of «Tobba,» which applies to all his successors, but more strictly only to those kings who possessed besides the Yemen, Hadhramaut, Shihr, and Oman. He received the sobriquet of «Al Raish» on account of the rich spoil he brought from foreign countries.Vol 1: 8 – 9).

إنه لحريٌّ بالمرء أن يعجب أشد العجب من هؤلاء المثقفين الأوربيين في اطلاعهم الواسع على تاريخنا نحن العرب، لكن الأعجب هم أولئك السادة المترجمين في جهلهم المطبق بتاريخهم وأسلافهم.

إن الاسم الذي عربه المترجم الفاضل بـ«وائل بن غوث» صوابه -كما رسمه المؤلف- «Wathil bin Gauth»؛ «وثيل بن غوث»، وكذلك اللقب الذي عربه بـ«الريس» صوابه كما رسمه المؤلف: «Al Raish» «الرائش»، وهو «الحارث بن وثيل بن غوث»، ملِكٌ من ملوك اليمن كان غزَا قوماً فغَنِمَ غَنائِمَ كَثيرةً، ورَاشَ أَهْلَ مملكته، فلقِّب بـ«الرائش»، أي الكاسي، (من الرياش: الملابس الفاخرة[24] )، وهو الذي عناه مسكين الدارمي بقوله:

وما رجعت من حميريٍّ عِصابةٌ

إلى ابن وثيلٍ نفسه حين تنزع

والبيت من مقطوعة وعظية ذكر فيه عدداً من المشاهير يقول فيها[25] :

ولست بأحيا من رجالٍ رأيتهم

لكل امرئٍ يوماً حمامٌ ومصرع

دعا ضابئاً داعي المنايا فجاءه

ولما دعوا باسم ابن دارةَ أسمعوا

وحصنٌ بصحراء الثوية بيته

ألا إنما الدنيا متاعٌ ممتَّع

وأوس بن مغراءَ القريعيِّ قد ثوى

له فوق أبياتِ الرياحيِّ مضجع

ونابغة الجعدي بالرمل بيته

عليه صفيحٌ من رخام مُوضَّع

وما رجعت من حميريٍّ عصابةٌ

إلى ابن وثيلٍ نفسه حين تنزع

أرى ابن جُعيلٍ بالجزيرة بيته

وقد ترك الدنيا وما كان يجمع

بنجران أوصال النجاشي أصبحت

تلوذ به طيرٌ عُكوفٌ ووُقَّع

وقد مات شماخٌ، ومات مُزرِّدٌ

وأي عزيز، لا أبًا لك، يمنع

أولئك قوم قد مضوا لسبيلهم

كَما ماتَ لقمانُ بن عادٍ وُتبَّعُ

نواصل بقية الصفحة 28، فنقرأ: «وقد ذكر دي برسبفال في كتابه الذي سبق الإشارة إليه وهو يتفق مع رأي الثعالبي في أن الحارث عاش قبل 700 عام قبل المسيح، و100 قبل ظهور الرسول».

عجيب! سبعمائة عام قبل المسيح تعني 100 عام قبل الرسول، سبحان الله! لنفوت هذه الطبة، ولنلق بمسؤوليتها على المطبعة، ولنقرأ النص الأصلي:

(De Percival, in his work above mentioned, accepts the computation of Thaalibi as to Harith’s having lived about 700 years before Mohammed or about a hundred years before Christ.Vol 1: 9).

لنقرأ النص في أقرب صيغة لتعريبه: «دي برسي?ال في كتابه المذكور آنفاً يوافق الثعالبي في تقديره بأن الحارث عاش في حدود سبعمائة عام قبل محمد، أو مائة عام قبل المسيح».

إذن العكس هو الصحيح، أي 700 عام قبل النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو 100 عام قبل المسيح (عليه السلام). لنواصل في الفقرة ذاتها:

(ومن المحتمل أن تكون قد خضعت له عمان بعض الوقت، إلا أنها وقعت بعد ذلك تحت سيطرة البارسيين، «أي الفرس»، ومن الجائز أن يكون الجزء الشرقي من شبه الجزيرة الذي تحت سيطرة البارسيين قد تم في عهد مليكهم مثيرادبتيس، وهو الذي أسس الإمبراطورية، وحكم منذ عام 174قبل الميلاد إلى 136 قبل الميلاد، وبسط سيطرته على منطقة واسعة، شملت فارس وبابل وسوزيانا.

ولما كانت عمان في ذلك الوقت تعد من ضمن المناطق التابعة لفارس فقد أصبح مصيرها بالضرورة كمصير تلك البلاد، واستمر هذا الوضع في عمان تحت حكم الأزد).

الأصل الذي وضعت الفقرة السالفة تعريباً له يقول:

(For some time Oman appears to have been under his subjection, but it subsequently passed under the dominion of the Parthians. It was probably in the days of Mithridates that East Arabia fell under Parthian dominion. This king, who founded the empire, ruled from 174 B.C. to 136 B.C., and extended his conquests over an immense area, including Susiana, Persia, and Babylon; and as Oman was at that time a dependency of Persia, it necessarily followed the fate of that country and remained so until the advent of the Azdites.Vol 1: 9).

ترددت كثيراً في نقل هذه الفقرة، أصلاً وتعريباً، نظراً لدقة الخيوط الموجبة لتشعب تفسيراتها، لكن مع ذلك يحسن أن يحكم القارئ فيها، وفيما يلي تعريبها حسب ما أرى:

«يبدو أن عمان خضعت لسيطرته لبعض الوقت، لكنها -فيما بعد- وقعت تحت حكم البارثيين، فلربما خضع شرق جزيرة العرب للسيادة البارثية في أيام مثريداتس، هذا الملك الذي أسس الإمبراطورية، حكم من سنة 174 ق. م إلى سنة 136 ق. م، ومد فتوحاته لمنقطة واسعة شملت عيلام «Susiana»، وفارس وبابل. ولما كانت عمان - في ذلك الوقت - تابعة لفارس، فإن مصيرها بالضرورة تبع مصير تلك المملكة، وبقيت كذلك حتى مجيء الأزد».

قد لا يجد القارئ الكريم كبير فرق بين التعريبين، لكن بالتدقيق سيجد الآتي:

1- التعريب الأول يعرب Parthians بالبارسيين، بينما الثاني يعربها بالبارثيين، فما هو الفرق؟ البارسيون هم سكان بلاد فارس، أو حكامها، وهؤلاء اسمهم بالإنجليزية: (Persians)، وبلادهم (Persia)، هذا في العصور المتأخرة، أما قديمًا فاسمها: (Fars)، و(Pars)، و(Persis)، وهذه الأسماء تطلق على مقاطعة في الجزء الجنوبي الغربي من إيران، قاعدتها شيراز، تقع على الخليج، وكانت قاعدة الإمبراطورية الأخمينية، والإمبراطورية الساسانية، وأما Parthians البارثيون فهم سكان «Parthia» بارثيا أو حكامها، وبارثيا أو فارثيا منطقة تاريخية موقعها الجزء الشمالي الشرقي من إيران الحالية - خراسان تقريباً في الوقت الحاضر - كانت تؤلف جزءاً من الإمبراطورية الآشورية، والإمبراطورية الفارسية المقدونية، قبل أن تقوم فيها الثورة البارثية في القرن الثالث قبل الميلاد، فتشكل الإمبراطورية البارثية، أو الفرثية، وتمتد - في القرن الأول قبل الميلاد - من بحر قزوين «Caspian sea» إلى الخليج، ومن نهر دجلة إلى أفغانستان، عاصمتها قطسيفون، Ctesiphon، أو طيسِفون، موقعها على نهر دجلة إلى الجنوب الشرقي من بغداد، تعرف اليوم بـ (سلمان باك) أسسها Mithridates مثريداتس الأول من 171 إلى 138 ق. م، قضى عليها الساسانيون Sassanids، عام 224م[26] . فأين هذه من تلك؟ إن هذا يذكرني بقول ابن أبي ربيعة المخزومي:

أَيُّها المُنكِحُ الثُرَيّا سُهَيلاً

عَمرَكَ اللَهَ كَيفَ يَلتَقِيانِ

هِيَ شامِيَّةٌ إِذا ما اِستَقَلَّت

وَسُهيلٌ إِذا اِستَقَلَّ يَمانِي

الغريب أن المترجم الفاضل عرب البارثيين في موضع آخر وعرفهم في الهامش تعريفاً يقرب من الصواب. (ص: 30، هـ (1))

2- التعريب الأول يفهمنا أن عمان تحت حكم الأزد استمرت خاضعة للبارسيين بحكم تبعيتها لفارس، بعكس التعريب الثاني الذي يذهب إلى أن تلك التبعية كانت للبارثيين، وليس للبارسيين، وقد انتهت بمجيء الأزد.

- نوالي متابعتنا لذات الصفحة 28، فنقرأ: «والآن نصل إلى مرحلة من هذا التاريخ تشتمل على فيض من المعلومات عن الأوضاع العامة في شبه الجزيرة العربية، وذلك من واقع النشاطات الفكرية والتجارية للإغريق الذين بعد أن استولوا على الإسكندرية، وفرضوا سيطرتهم على مصر، وشرعوا فوراً في عمليات تجارية في المشرق». فتأمل النص الأصلي، لترى إن كان هذا التعريب مطابقاً أم لا:

(We have now come to a period when we might have expected a flood of light on the general condition of Arabia, from the literary and commercial activity of the Greeks, who, after its conquest by Alexander, took possession of Egypt, and at once began to undertake trading operations with the East.Vol 1: 9).

ما فهمته من النص هو: «وصلنا الآن إلى حقبة ربما توقعنا عندها فيضاً من الضوء على مجمل الأوضاع في الجزيرة العربية من خلال النشاط الأدبي والتجاري للإغريق، الذين بعد احتلالها (الجزيرة العربية) من قبل الإسكندر استولوا على مصر، وفوراً بدؤوا في مباشرة العمليات التجارية مع الشرق».

تستحق هذه الفقرة من القارئ الكريم وقفة تأمل، فقد أثار المؤلف فيها قضية جديرة بالاهتمام، ألا وهي احتلال الجزيرة العربية من قبل الإسكندر، بعد أن كان المؤلف نفسه -في ما مرَّ من نصوصه– قد أشار إلى موت الاسكندر في بابل قبل أن يحقق طموحاته، كما أن كل ما ذكره عن نشاط الإسكندر هو مرور أسطوله بالخليج أثناء عودته من الهند، وإرساله بعثة استطلاع لسواحل الجزيرة العربية، مما يبيح لي افتراض التباس وقع من معد الكتاب، وليس من المؤلف.

[1]  the Maceta وفقا لرسم أرنولد ت ويلسون: Maketa. انظر: (Persian Gulf, PP: 40).

[2]  انظر: محيط المحيط.

[3]  انظر: http://es.wikipedia.org/wiki/Maceta

[4]  انظر: مسندم عبر التاريخ، الأدبي بمحافظة مسندم حصاد ندوة أقامها المنتدى في 18- 19 رجب 1421هـ 16 – 17 أكتوبر 2000م، مراجعة محمد بن حمد المسروري، المطابع العالمية، روي، سلطنة عمان، الطبعة الثانية، 1428هـ 2007م، ص: 50.

[5]  انظر: Wikipedia, the free encyclopedia، الرابط: http://en.wikipedia.org/wiki/Nearchus

[6]  انظر نهاية الأرب في فنون الأدب، أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق د. مفيد قميحة، ود. حسن نور الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1424هـ 2004م، جـ2، 3/330.

[7]  انظر الجبال والأمكنة والمياه، محمود بن عمر الزمخشري، مطبعة بريل، ليدن، 1855م، ص: 17، والمصدر نفسه، تحقيق د. إبراهيم السامرائي، مطبعة السعدون، بغداد، بدون تاريخ، ص: 25.

[8]  انظر نهاية الأرب في فنون الأدب، أحمد بن عبد الوهاب النويري، مرجع سابق، جـ2، 3/326.

[9]  انظر: فقه اللغة، وسر العربية، تأليف أبي منصور الثعالبي، تحقيق ومراجعة د. فائز محمد، ود. إميل يعقوب، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1413هـ 32م. ص: 202.

[10]  انظر: طبقات فحول الشعراء، محمد بن ابن سلام الجمحي، شرح محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، (المؤسسة السعودية بمصر، القاهرة، 1400هـ 1980م، جـ1/150.

[11]  معجم الشعراء، محمد بن عمران المرزباني، صححه وعلق عليه أ. د. ف، كرنكو، دار الجيل، بيروت، ط 1، 1411هـ 1991م، ص: 309.

[12]  انظر: ملوك حمْيَر وأقيال اليمن، قصيدة نشوان بن سعيد الحميري، وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة، تحقيق علي بن إسماعيل المؤيد، وإسماعيل بن أحمد الجرافي، منشورات دار العودة، بيروت، ط 2، 1978م، ص: 111.

[13]  Persian gulf by Lt, - col, Sir Arnold T. Wison. Hyperson press. Inc. Westport. Connecticut, p: 30.

[14]  قوله بالنص: (Arabian Felix (Eudaemon، وهذه تسمية أطلقها اللاتين على الجزء الجنوبي الغربي من جزيرة العرب (اليمن في الوقت الراهن)، من هنا تأتي غرابة وصف ويلسون.

[15]  Ibid. p: 49.

[16] . Ibid. p: 50.

[17]  انظر: (مجلة الصين اليوم) العدد الخامس، مايو «أيار»، 2002م، موقعها على الشبكة: WWW.CHINATODAY.COM.CN

[18]  انظر الرابط: http://en.wikipedia.org/wiki/Isidore_of_Charax

[19]  انظر: ملوك حمْيَر وأقيال اليمن، قصيدة نشوان بن سعيد الحميري، وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة، مرجع سابق، عن عوص ص: 3، وعن ذي عشم ص: 144.

[20]  انظر: ملوك حمْيَر وأقيال اليمن، قصيدة نشوان بن سعيد الحميري، وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة، مرجع سابق، ص: 95، 96، 97.

[21]  انظر: ملوك حمْيَر وأقيال اليمن، قصيدة نشوان بن سعيد الحميري، وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة، مرجع سابق، ص: 158، 160.

[22]  الشاهنامة، (ملحمة الفرس الكبرى)، أبي القاسم الفردوسي، ترجمة سمير مالطي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، يوليو تموز، 1987م، ص: 50 – 58، وموقع ويكي مصدر، الرابط:http://ar.wikisource.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%87&redirect=no

[23]  المصدران السابقان.

[24]  انظر: ريش، تاج العروس من جواهر القاموس، مرتضى الزبيدي،

[25]  خزانة الأدب، عبد القادر بن عمر البغدادي، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، مصر، ط 2، 1403هـ، 1981م، جـ4/101، وديوان مسكين الدارمي، تحقيق كارين صادر، دار صادر، بيروت، ط 1، 2000م، ص: 66 – 68.

[26]  انظر: موسوعة المورد، منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1983م، جـ2/105، و3/126، و7/210، و Microsoft® Encarta . 2007 DVD.
مدير التحرير
219239