(1-4)تجارة السلوق واللؤلؤ
فصول من تاريخ العلاقات التجارية الهندية مع القطيف
هيئة التحرير - 14 / 10 / 2007م - 12:16 م - العدد (1)

 

تقديم
 

الفترة التي يغطيها البحث الوثائقي تقع بالكامل ـ تقريباً ـ في فترة العهـد العثماني الثاني في المنطقة الشرقية، أي الفترة التي بدأت بالحملة العثمانية التي قادها مدحت باشا عام 1871، والتي سيطر خلالها على الأحساء والقطيف ومنحهما إسم سنجق (نجد)، وتنتهي باستيلاء الملك الراحل مؤسس المملكة، عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على المنطقة عام 1913.

وفي الحقيقة فإن غياب السلطة المركزية بعد انهاء الدولة السعودية الأولى، هو الذي مكّن رعايا الإنجليز الهنود من وضع أسس لتجارة مستقبلية مع القطيف. ومن هنا فإن هذه الوثائق تشير بصورة وثيقة الى الوضع الإقتصادي للمنطقة الشرقية في العهد العثماني، حتى وإن كان من خلال موضوع مثل المصالح التجارية الهندية في القطيف، على أن دراسة حقيقية للوضع الإقتصادي لا يمكن أن تتم إلا من خلال مراجعة الوثائق التركية نفسها.

الصلة التجارية بين الهند والقطيف: لكن ما يلفت الإنتباه هو الصلة بين الهند والقطيف بالتحديد، وليس بين الهند والأحساء، إذ من الواضح من خلال ما توفّر بين أيدينا من وثائق، أن الصلة بالقطيف كانت أقوى وأشدّ.

ويبدو أن هناك أكثر من سبب.

أول هذه الأسباب : أن محور النشاط التجاري الهندي في المنطقة كان يعتمد على استيراد (السلوق) وهو الرطب المغلي والمجفف، وهذا السلوق كان يعتمد كليّة على نوع معيّن من الرطب ويسمّى (الخنيزي) وهو رطب مشهور بشدّة حلاوته، وهو غير متوفر بشكل كبير في الأحساء التي تعتمد على نوعيات من التمر والرطب أفضل من هذا النوع. وكان الهنود يستوردون ايضاً (الدبس) وهو عسل التمر، وكان يعتمد هو الآخر على تمر نخيل (الخنيزي) وكانت القطيف تصدّر الدبس الى فارس اضافة الى الهند والى مناطق خليجية (الكويت ـ قطر) والى وسط الجزيرة العربية وغربها.

بل أن الإدارة البريطانية للهند، رأت في فترة سابقة،أن تقوم بنقل فسائل النخيل الى الهند لزراعتها هناك، وقد اختارت تسعة أصناف من مختلف بلدان الخليج (فارس، العراق، وسنجق نجد). الصنف الوحيد الذي اختير من السنجق كان: الخنيزي. حدث ذلك عام 1868(1) . هذا لا يعني بالطبع أن تمر الخنيزي المرغوب فيه هندياً، هو الأفضل من تمور الأحساء.

هذا واحدٌ من الأسباب التي جعلت من التجار الهنود يرغبون في التعاطي أكثر مع ميناء القطيف، وهذا واحدٌ من مبررات عرض الأحسائيين تمورهم للبيع في القطيف نفسها وتصديرهم لها من هناك الى البحرين ومن ثم الى الهند، أو مباشرة الى الهند والبصرة وفارس، رغم أن التبادل التجاري مع الأخيرة قد عوّق بسبب الخلاف العثماني الفارسي، الأمر الذي دفع بالعثمانيين الى فرض ضريبة على الصادرات الى فارس تعادل اثني عشر ضعف الضريبة المعتادة، ولم تلغ هذه الضريبة إلاّ في عام 1903.

السبب الآخر : ويتعلّق باللؤلؤ، فساحل القطيف وسكانه فحسب هم الذين يتعاطون هذه المهنة، وكانت تدرّ أرباحاً سنويّة طائلة، وأيضاً كان معظم اللؤلؤ يباع في القطيف نفسها أو في البحرين، وقليل منه يباع مباشرة في الهند، وهذا ما عزّز حركة السفن بين ميناء القطيف وبعض الموانيء الهندية.

ولربما كان هناك سببٌ ثالث، ويتعلّق بميناء العقير، الميناء الأحسائي، فهذا الميناء ـ وعلى عكس ميناء القطيف ـ كان بعيداً جداً عن الأماكن السكنيّة المأهولة، وكانت البضائع المصدّرة والمستوردة بحاجة دوماً الى مرافقين من الجنود لحمايتها من اعتداءات البدو، الأمر الذي جعل من التعاطي مع ميناء القطيف ـ رغم أنه هو الاخر لم يسلم من القرصنة البحرية للبدو ـ أكثر أماناً وضماناً لسلامة وصول البضائع من والى القطيف، خاصة في العقدين الأخيرين من عمر الحكم العثماني في المنطقة.

وينبغي التنبيه الى حقيقة أن العلاقات التجارية الهندية بالمنطقة ليست وليدة هذه المرحلة (النصف الثاني من القرن التاسع عشر) بل تمتدّ الى قرون سحيقة، حيث كان الشاطيء العربي للخليج يلعب دوره كهمزة وصل بالنسبة للتجارة القادمة من الهند الى بلاد الرافدين والى المناطق الداخلية في الجزيرة العربية. بل أن الأحساء والقطيف تبادلتا التجارة مع بلدان أبعد من الهند، كالصين مثلاً، خاصة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين.

نقص الأرقام والإحصاءات : في غير موضوع أهمية الموقع الجيوستراتيجي الذي تتمتع به واحتا الأحساء والقطيف، واللتان كان عدد سكانهما (بدواً وحضراً) في أواخر القرن التاسع عشر في حدود ربع مليون نسمة.. ماذا يمكن لهاتين الواحتين أن تقدّما لبلاد مثل الهند، وما الذي يغري الإنجليز والهنود بهما؟!

هناك الكثير من الكلام ـ وربما كان معظمه مجرد شائعات يتداولها السكان ـ حول غنى المنطقة في فترات تاريخية معيّنة، وبينها فترة الحكم العثماني. ومع أنه ليس بمقدور المرء أن يجزم بنفيها، ولكن الإثباتات تعوزه، إذ ليس هناك ما يتداول من أرقام توضح حجم التبادل التجاري بين المنطقة (الأحساء والقطيف) أو ما يعرف بسنجق نجد، مع البلدان الأخرى، إضافة الى أن الإضطرابات الأمنية التي عصفت بالواحتين جعلت من الرخاء الإقتصادي لغالبية السكان حلماً بعيد المنال.

وبالنسبة للوثائق البريطانية، فإن هناك بعض الإحصاءات التي شملتها تقارير الإدارة السنوية لمقيميّة الخليج في بوشهر على الشاطيء الآخر من الخليج:

[ADMINISTRATION  REPORTS  OF  THE PERSIAN  GULF POLITICAL  RESIDENCY]   

وقد شملت هذه التقارير بعض الإحصاءات مما له علاقة بوضع المناطق الخاضعة للحكم العثماني (القطيف تحديداً، والبصرة وبغداد والكويت قبل أن تخضع أواخر القرن التاسع عشر لسلطة الحكومة البريطانية مباشرة، ولتعيّن، في السنوات الأولى من القرن العشرين، معتمداً سياسياً فيها). غير أن تلك النتف من المعلومات والتي وردت في الإحصاءات المتعلّقة بشكل خاص باقتصاد البحرين، إنّما جاءت عمومية، حيث وضعت القطيف والبصرة وبغداد في حقل واحد باعتبارها خاضعة للنفوذ العثماني، وبالتالي كان من الصعب التأكّد من حجم التبادل التجاري لكلّ منطقة على حدة، سواء كان مع البحرين، التي لعبت في القرن التاسع عشر دوراً مهماً في تجارة الترانزيت، أو مع الهند مباشرة.

وإذا كانت المهمّة تبدو صعبة في استخلاص الإحصاءات المتعلّقة بصادرات وواردات القطيف (وهي التي ترد في التقارير البريطانية) للبحرين، فإنه يمكن وبصعوبة وضع تقديرات، في مجال الصادرات فحسب والتي يمكن تمييزها (اللؤلؤ/ الخيول العربية/ الحمير الحساوية/ الجمال/ التمور والدبس).

مع هذا، وجدت ـ في بعض السنوات ـ إحصاءات قليلة عن حجم التبادل التجاري القطيفي ـ البحريني، وذلك حين تكون تلك السنة متميّزة كما حدث للعام 1902 حيث انخفض حجم التوتر الأمني في المنطقة قياساً للعام 1901، فازدهرت التجارة.

وهنا، تبقى للوثائق العثمانية الكلمة الفصل، فهي الوحيدة القادرة على الإجابة على بعض ـ إن لم يكن معظم ـ الأسئلة المتعلّقة بسنجق (نجد) في المجالات المختلفة وفي مقدمتها الجوانب الإقتصادية.

أما الوثائق الإنجليزية، فهي لا تفي بالغرض مطلقاً، ولكنها في الوقت نفسه تعطي بعض المؤشرات العامّة المهمّة. وغير هذا، يجب أن ينظر الباحث الى الوثائق البريطانية المتعلقّة بالمناطق الخاضعة للنفوذ العثماني، بعين ناقدة متفحّصة، نظراً لعدم حياديّة الإنجليز، غرماء العثمانيين في الخليج وغيره.

المنافسة التجارية : إن صراعاً مريراً كان قائماً بين السلطات البريطانية والتركيّة، يدور حول (التجارة). فقد سعى الأتراك، وكذلك التجار القطيفيون، على إنهاء احتكار التجار الهنود للتجارة في ميناء القطيف، في حين كان الإنجليز في توق لأن يعامل رعاياهم على قدم المساواة مع الرعايا العثمانيين، وكان ذلك أمراً شبه مستحيل، لأن تلك المعاملة المنشودة تتناقض ومصالح فئات محليّة مقتدرة. لذا جرى تعويق تلك التجارة بشتى الوسائل، وإن كانت في أحد وجوهها قد أضرّت باقتصاديات أكثرية سكان واحة القطيف، وحافظت على مصالح المحتكرين من التجار.

وجد الإنجليز أن العلّة تكمن في كبير تجار القطيف وزعيمها منصور بن جمعة، الذين كان يشغل منصباً كبيراً في الإدارة المدنية العثمانية، وفي ضامن الجمارك علي بن فارس(2) . وكانوا يتمنون تقليص سلطاتهما على الأمور الجمركية والمدنيّة الأخرى، لأنهما يمثلان رأس الحربة في مكافحة التجار الهنود، حيث جمعتهما المصلحة ـ رغم خلافهما المرير ـ في القيام بذلك.

فمن جهة كان ابن فارس يزيد الضرائب على الرعايا البريطانيين من التجار الهنود أضعافاً مضاعفة، ومن جهة ثانية كان ابن جمعة يريد استمرارية احتكار شراء التمور والسلوق من الأهالي وبيعه لحسابه الخاص في الهند والبحرين مباشرة.

رأى الإنجليز أنه لا بدّ من تفكيك سلطات هذين الرجلين، ليس لأنهما يسيطران تقريباً على اقتصاد القطيف، ويحاربان النفوذ السياسي البريطاني الذي يشكّل التجار الهنود طلائعه الإقتصادية، بل لأن سلطتيهما وصلت حدّاً منذراً وهو عزل القائمقامين والمتصرفين، كما اعترف بذلك المعتمد السياسي في البحرين الكابتن بريدو في رسالة الى المقيم بيرسي كوكس في 4 نوفمبر 1905.

ورغم استخفاف الإنجليز بالمتصرف العثماني على الأحساء، السيد طالب باشا النقيب، واشمئزازهم من تصرفاته، إلاّ أنهم رحّبوا به حينما ضرب منصور بن جمعة، وصادر أملاكه، واعتقل أخاه عبد الحسين، قبل أن يستحصل منصور قرار عزل طالب من القسطنطينية. وسنلاحظ أن الإنجليز يعلمون بالمكيدة التي دبرها طالب للإيقاع بمنصور، ولكنهم رفضوا التدخّل أو تبيان ما جرى على الأقل، فقد كان تغييبه أمراً مهماً لإمضاء التجارة الهندية البريطانية في القطيف. وقد تبيّن بالفعل أن طالب كان بحاجة الى التجار الهنود لشراء التمور والسلوق من القطيف، وهي المهمّة التي كان يقوم بها منصور، وفي غياب الأخير كان لا بدّ من الإعتماد على البديل الهندي / البريطاني. وهكذا تلاقت مصالح الطرفين: المتصرف طالب النقيب من جهة، والإنجليز من جهة ثانية، والذين كانوا دائبي التصريح بأن التجارة الهندية البريطانية لن تأخذ موقعها في حضور ابن جمعة وإبن فارس. ورغم ذلك لم يحقق الإنجليز الشيء الكثير من العملية برمتها، لأسباب مختلفة أهمها قوّة الزعامات المحلية، ووجود طبقة محتكرة للتجارة.

كان من الصعب إخراج التجار الهنود بدون سلطان القوة، فقد كان من المستحيل أن يصمد القطيفيون أمام منافسة الهنود، الأكثر خبرة وعراقة وتجربة، والأكثر تلاحماً، والذين تقف خلفهم دولة قويّة. كانت المنافسة غير متكافئة، وكان لا بدّ من وضع قوانين لحماية مصالح التجار المحليين، وأيضاً وضع المعوقات أمام الأجانب الهنود دون غيرهم.

وفي الحقيقة فأن المنافسة الهندية التجارية، كانت شديدة في معظم بلدان الخليج. حتى في البحرين التي كانت مستعمرة بريطانية، لم ينج التجار الهنود فيها من الخطر. وما أكثر المحاولات التي جرت لإخراجهم من الجزيرة، وكذلك محاولات قتلهم والإعتداء عليهم وسلبهم.

وكان حاكم قطر، في أواخر القرن التاسع عشر، قد ضاق بهم ذرعاً، ولم يجد وسيلة لاقتلاعهم سوى إستخدام القوة والعنف. حدث ذلك سنة 1887، ويومها كانت قطر قضاءً تابعاً للاحساء، فألح المقيم البريطاني في بوشهر الكولونيل روس، على إجبار حاكم قطر جاسم آل ثاني بدفع التعويض، وطلب من شيخ البحرين احتجاز أموال اللؤلؤ التي تعود لجاسم وقدرها 20 ألف روبية.

 دفع هذا جاسم آل ثاني للشكاية الى والي بغداد والبصرة. وبناءً على ذلك وجه متصرّف الأحساء في أكتوبر 1887 خطاباً لشيخ البحرين ينذره برفع الحجز عن ممتلكات الشيخ جاسم. لكن هذا الأخير وافق على دفع تعويضات، ورفض في نفس الوقت السماح للتجار الهنود بالعودة الى قطر(3) .

من الواضح أن التجار الهنود لم يكونوا مرغوبين في المنطقة، وفي ظني فإن السبب الأساس هو: عدم قدرة أهلها على المنافسة، خاصة وان لعبة التجارة والسياسة تحتاج الى براعة لم يكن معظم التجار المحليين يدركونها، في حين كان الهنود أذكياء في ممارستها. وما أصاب التجار الهنود في القطيف هو قليل جداً، وينحصر في زيادة الضرائب، بالقياس الى ما أصابهم في أماكن أخرى، ومنها امارات يسيطر عليها الإنجليز أنفسهم، حيث تعرضت أرواحهم للخطر، وصودرت ممتلكاتهم.

وعموماً، فإن العلاقة بين ساحل الخليج بمجمله مع الهند، لم يبدأ بمنتصف القرن التاسع عشر، ولم ينته اليوم.

والآن الى النصوص الوثائقية:

 التجارة الهندية في القطيف: تاريخها ومعوقاتها

(1)

إذا كانت هناك حقيقة تبرهن أكثر من أيّة حقيقة أخرى على المزايا والفوائد التي جنتها الهند وما تزال تجنيها من الصلة البريطانية بالخليج، فإن هذه الحقيقة هي نعمة النشاط التجاري الحرّ بلا قيود الذي تمتع به التجار الهنود مع القطيف مدى نصف قرن من الزمن تقريباً. ولم يقطع تواصله سوى توسّع النفوذ التركي وامتداده الى تلك الأصقاع(4) . (انظر: تقرير المستر جاسكن المؤرخ في الثاني من أغسطس عام 1903 ـ المستند رقم 4 في الوثائق الخارجية / A ، تاريخ يناير 1904، الأرقام 3 ـ 4):

تمّ تأسيس وإقامة علاقات هؤلاء الهنود التجارية مع القطيف لأول مرّة في عام 1864 على يد رجل من كتش KUTCH (5) ثري يدعى كالونجي KALUNGI الذي مارس التجارة العامّة لوحده ولمصلحته مدّة إثني عشر عاماً، وإيضاً مارسها بالنيابة عن مؤسسات تجاريّة هندوسيّة أخرى.

وفي عام 1866 أقام تاجر هندوسي كبير آخر يدعى تيلينداس خوبشاند TELANDAS KHUBCHAND يرافقة ستة من مساعديه، أقام مؤسسة تجارية، وبعد عامين من ذلك أخذ شريكاً يدعى صندل بن كيسو SANDAL  BIN  KISU فضمّه الى مؤسسته. ويبدو أن هذه الشركة مارست وقامت بعمليات تجارية كبيرة حتى عام 1876 حين اضطرت الى الإنسحاب من القطيف بسبب تكبّدها خسائر فادحة نتيجة إفلاس العديد من كبار زبائنها، وهو الإفلاس الذي سببه الإنهيار الكامل لسوق اللؤلؤ الهندية. أمّا الشركة الكبيرة المسماة: آسانمول آنادرام وشركاهم ASSANMULL  ANADRAM & CO فقد افتتحت فرعاً لها في القطيف عام 1866، واستمرت في ممارسة النشاط التجاري هناك مدّة ثمانية عشر عاماً تقريباً، عن طريق وكالة ملشاند جايرامداس MULCHAND  JAIRAMDAS     في باديء الأمر، وبعد ذلك عن طريق وكالة الوكيل صندل بن كيسو.

وفي عام 1880 أرسلت شركة السادة غانغارام تيكم داس وشركاه MESSRS GANGARAM THIKAMDAS & CO ثلاثة أخوة هم: تاراشاند ودارسنغ وتيكشاند دواركاداس TARACHAND,  DARSINGH  AND TEKCHAND  DWARKADAS لتسيير العمليات التجارية لصالحهم ونيابة عنهم. كما أسس رأسمالي آخر يدعى دامانمال لالشاند DAMANMAL LALCHAND تجارة لنفسه هناك في القطيف، استمرت حتى وفاته بعد ثلاثة أعوام. إلاّ أن الشركة الأولى (الإخوة الثلاثة) استمرت في نشاطها التجاري في القطيف حتى عام 1895، حين قام القرصان سيّء الصيت أحمد بن سلمان بتشويه تيكشاند وبتر بعض أعضائه في عرض البحر(6) .

بالإضافة الى الشركات الكبرى المذكورة أعلاه، كان بعض صغار التجار الهندوس يقومون بزيارات دوريّة للقطيف، ويقال أن عددهم وصل في فترة من الفترات الى ستين تاجراً.

لم يكن بالإمكان التأكّد بشكل قاطع من حجم مجموع رأس المال الذي استخدمه التجار والشركات التجارية الهندوسيّة في تجارة القطيف، ولكن مما لا شكّ فيه أن ذلك المال كان كبيراً جداً في فترة من الفترات لأنّ التجار الهندوس كانوا قبل احتلال الأتراك لميناء القطيف وعلى مدى عدّة سنوات بعد ذلك الإحتلال، يتحكّمون بالجزء الأكبر من النشاط التجاري، الذي كان يتمثّل بالدرجة الأولى بجلب الأرز والقطن والبضائع القطنية والسكّر والقهوة والبهارات والمعادن والأدوات المعدنية، والتي كانت تستورد عن طريق البحرين. وكذلك تصدير اللؤلؤ والتمور والجلود المدبوغة الى الهند.

وخلال الأعوام الخمسة المنتهية في عام 1895 تراوحت قيمة البضائع التجارية التي باعها هؤلاء التجار واشتروها في القطيف بين سبعمائة ألف وثمانمائة ألف روبية سنوياً، في حين لم يتجاوز عدد التجار الهندوس المشاركين في هذه العمليات خلال تلك الفترة ثلث العدد المذكور آنفاً (ستين تاجراً). واستنتاجاً من هذه الأرقام، يمكن القول إن حجم التبادل التجاري الذي أنجزه هؤلاء التجار، حين كانت آفاقهم واحتمالات نجاحهم أفضل مما هي عليه الآن، بلغ ـ وبدون أيّة مبالغة في التقدير ـ حوالي مليون ونصف المليون روبية سنوياً تقريباً.

أمّا الأسباب التي أدّت الى انسحاب الهندوس من القطيف فترجع الى فترة ثلاثة أو أربعة أعوام تقريباً [في حدود عام 1900] بعد إقامة مركز جمارك تركي في ميناء القطيف، وفي أعقاب تبنّي الأتراك لنظام الضمان (ضمان الجمارك/ أو جمع الضرائب) FARMING THE REVENUES وهو النظام الذي استمر العمل به حتى الآن(7) .

لكي يتمكّن ضامنو الرسوم الجمركية من تلبية المطالب الإبتزازية الباهظة التي كان المسؤولون الأتراك يفرضونها، رفع هؤلاء الضامنون الرسوم تدريجياً وبصورة غير قانونية، من واحد بالمائة الى ستة بالمائة بالنسبة للبضائع الهندية، الأمر الذي أدّى الى حرمان التجار الهندوس مزايا عديدة كان التجار القطيفيون المنافسون يتمتعون بها نتيجة نفوذهم المحلّي الذي أمّن لهم معاملة أفضل.

وهكذا فإنّ وضع التجار الهندوس الذي لم يكن يتمتع بأيّة حماية، عرّضهم الى نهم وجشع صغار المسؤولين الأتراك الذين كانوا ـ وبإيحاء من تجار القطيف الأثرياء في معظم الحالات ـ يضعون العراقيل في طريق التجار الهندوس، كانت تتمثّل في تأخير وزن التمور بحجّة التأكّد من مبالغ الرسوم المستحقة للحكومة المحلية، وكذلك في منع استخدام الحمير في نقل البضائع الى المراكب لشحنها، واحتجاز المراكب الشراعية الهنديّة بدواعي الحجر الصحّي (الكرنتينا) لفترات طويلة غير معقولة ولا منطقيّة، مع أن هذه المراكب ربما تكون غادرت الهند قبل أكثر من شهرين، بالإضافة الى عدم اكتراث المسؤولين الأتراك للمطالب التي كان هؤلاء التجار يرفعونها لاسترداد ديون مستحقة لهم في ذمّة رعايا الأتراك المحليين.

إن وضع القطيف غير المستقرّ منذ عام 1885، ومحاولة القرصان أحمد بن سلمان اغتيال تيكشاند دواركاداس في عرض البحر في نفس ذلك العام، حيث نجا هذا الأخير ولكن بعد أن بُترت يده اليمنى وفقد ما قيمته 40 ألف روبية من اللآليء.. كلّ هذا أدّى الى تثبيط عزائم التجار الهنود، وإحجامهم عن الإقامة في تلك المنطقة، ثم إجبارهم على عقد صفقاتهم التجارية في القطيف بواسطة تجار قطيفيين لم يكونوا يراعون دائماً مصالح موكليهم. وأخيراً قامت شركة السادة غانغارام تيكم داس بمحاولة قبل ثلاث سنوات (سنة 1900) لاستئناف نشاطها التجاري وإقامة فرع لها في القطيف، فأرسلت أحد موظفيها المسلمين ويدعى الحاج جمعة بن ناصر الى هناك، ولكن المسؤولين الأتراك طردوه وردّوه على أعقابه. ومنذ ذلك الحين توقّف التجار الهندوس عن التعامل التجاري المباشر مع القطيف نهائياً تقريباً.
 

 

  شكاوى التجار الهنود

(2)

سندوّن فيما يلي عدداً من الشكاوى المحددة التي قدّمها تجار هنود وبحرينيون الى الحكومة البريطانية:

في شهر يناير من عام 1884 رفعت شكوى من قبل نوخذا سفينة محلية تدعى مبارك يملكها تاجر هندي/ بريطاني، قال فيها أنه أُرغم بالقوّة على نقل جنود أتراك من القطيف الى العقير. (أنظر: السلطات التركية تحتجز (مؤقتاً) سفينة هنديّة بريطانية في القطيف، 1884. خارجي/ A اكتوبر 1884 ، الأرقام 434 ـ 440/ مارس 1895 الأرقام 159 ـ 166).

 وقد قدّم السفير البريطاني (لدى الباب العالي) مذكّرة شفويّة بهذا الخصوص، طالب فيها دفع تعويض مناسب لقبطان السفينة، وإصدار أوامر الى السلطات التركية في البصرة للإمتناع عن احتجاز سفن ترفع العلم البريطاني بهدف إجبارها على خدمة القوات العسكرية التركية. وبناء على ذلك أُرسلت نسخة من المذكرة الى والي بغداد، حيث أرسلها عاصم باشا شخصياً، كما طُلب من المستر بلاودن أن يبذل أقصى جهده لتسوية هذه المسألة، ورداً على استفسار تقدّم به الأخير، حدّد الكولونيل روس COLONEL  ROSS  ( المقيم في بوشهر) خمسين روبية كتعويض مناسب لصاحب السفينة.

وفي شهر يناير من عام 1893، رفع شيخ البحرين لنا شكوى حول فرض رسوم الميناء وضريبة الرؤوس(8) على المراكب البحرينية وطواقمها في القطيف (انظر: فرض رسوم الميناء وضريبة الأعناق/ الرؤوس على المراكب البحرينية ورعايا البحرين في القطيف: خارجي/ A/ مارس 1893، الأرقام 108 ـ 113). إلاّ أن المقيم السياسي كتب يقول (الرسالة رقم 32 تاريخ 15 فبراير 1893):

( الرسوم المشار إليها تفرض على جميع السفن بدون استثناء، وليس على المراكب البحرينية على وجه الخصوص. وإن ميناء القطيف خاضع للسيادة التركية، وبالتالي فلا يوجد أساس شرعي لتدخلنا في هذه المسألة كما يبدو).

وبناءً على ذلك تمّ إبلاغ شيخ البحرين أنه لن يكون بالإمكان فتح هذا الموضوع مع الحكومة العثمانية، ولكن إذا ثبت أن فرض رسوم الموانيء والرسوم الأخرى من قبل السلطات التركية يجعل الرحلات البحرية الى القطيف غير مربحة، فإن لمالكي المراكب الحق المشروع في رفع أجور الشحن البحري الحالية التي يتقاضونها مقابل شحن البضائع الى الموانيء التركية.

كما شكا التجار الهنود أيضاً من رسوم التصدير الزائدة عن الحد (غير القانونية) التي كانت تفرض عليهم في فترة ما (الإمتناع عن إعادة رسوم التصدير الإضافية الى دافعيها: 1890 ـ 1899 سري/ E/ ، يناير 1896، الأرقام 132 ـ 143، فبراير 1897 الأرقام 161 ـ 163، مارس 1896 الأرقام 160 ـ 162، مايو 1899 رقم 97، يونيو 1897 الأرقام 145 ـ 149) فنسبة رسوم التصدير المفروضة على البضائع المصدرة من تركيا الى الهند هي واحد بالمائة (1%) من قيمة البضاعة، ولكن السلطات التركية، ورغبة منها في الحيلولة دون وقوع تلاعب وتزوير واستغلال لهذه النسبة الضئيلة من الرسوم، والقيام بالتصدير (والمتاجرة) مع بلاد فارس، حيث رسوم التصدير اليها أعلى بكثير، لذا فرضت على التجار الذين يشحنون بضائعهم على ظهر المراكب الشراعية، دفع وديعة تأمين مقدارها ثمانية بالمائة (8%) من قيمة البضاعة، يتوجب دفعها نقداً قبل شحن البضائع. من نسبة الثمانية بالمائة هذه، يحق للتجار استرداد سبعة بالمائة مقابل إبراز شهادة، خلال مائة وواحد وعشرين يوماً من تاريخ دفع الرسوم وشحن البضاعة، تثبت أن البضاعة موضوع البحث قد وصلت الى الموانيء الهندية بالفعل.

وعلى الرغم من أن هذا هو الإجراء القانوني المعمول به حكماً ، فإن التجار الهنود البريطانيين في البحرين كانوا يصدّرون التمور على مدى فترة طويلة من الزمن من القطيف الى الهند بدون علم منهم بحقّهم في استرداد هذه الرسوم، مما أدّى الى احتفاظ سلطات الجمارك التركية بنسبة السبعة بالمائة (7%) المذكورة أعلاه والتي كان يتوجب على هذه السلطات ردّها لدافعيها.

ومع أن هذه المسألة عرضت على المقيمية البريطانية قبل سنوات عديدة، فإنه يبدو أنها لم تؤخذ على محمل الجدّ وتعالج بقوّة حتى عام 1895، حين قدّم التجار عريضة بهذا الخصوص، بدأت على إثرها سلسلة من المراسلات والإتصالات المتقطعة عن طريق السلطات البريطانية في الأقاليم التركية من شبه الجزيرة العربية. وكان من نتيجة الإتصالات التي قمنا بها أن تمكّنا أخيراً من استعادة الرسوم الإضافية التي دُفعت على جميع الشحنات المصدرة خلال عامي 1894 ـ 1895، شريطة إبراز الشهادات الخاصة بها، وقد استطعنا إعادة مبلغ خمسة آلاف وثلاثة عشرة روبية (5013) للتجار الهنود البريطانيين المقيمين في البحرين والذين استطاعوا إثبات أهليتهم واستحقاقهم لهذه الرسوم المستعادة. وقد قُسّمت المبالغ بينهم بصورة نسبية، وقد قبل كلّ واحد من التجار المبلغ الذي أُعيد له ببالغ السرور والإمتنان، كما أخذت إيصالات بالمبالغ من كلّ واحد منهم.
 

 

(3)

واختلف زعيم القطيف في عام 1886م، أحمد مهدي بن نصر الله مع أخ شيخ البحرين بشأن مبايعة لعشرة آلاف قلّة من التمر، واستمر الخلاف حتى وفاة المختلفين بعد ثلاث سنوات أي في 1889، فيما يلي نصّ الخلاف كما تصوّره الوثائق البريطانية

وقائع هذه القضية هي باختصار كالتالي:

اشترى أحمد بن علي (آل خليفة) 10000 قلّة من التمور من أحمد بن مهدي (نصر الله) بسعر 2.5 قران(9) للقلّة الواحدة، وكانت القيمة الإجمالية 10000 روبية [احتسب القران بما قيمته 40% من الروبية. وتمّ التعهّد بتسليم هذه الكميّة بهذا السعر حين يحين وقت التسليم (انظر رقم 96 / خارجي A ، مايو 1888، رقم 93 ـ 111).

وحين نضجت التمور، لم يسلّم أحمد بن مهدي ـ بناءً على ذلك ـ إلاّ 4717 قلّة من التمور بدلاً من الـعشرة آلاف قلّة المتفق عليها. والآن فإن أحمد بن علي (آل خليفة) يطالب بـ 5283 قلّة من التمور بسعر 6.5 قران للقلّة الواحدة.

رفعت الدعوى الى المقيم (البريطاني في بوشهر) في مايو 1886، عن طريق وكيل المعتمدية البريطانية في البحرين، والذي بيّن أن التقارير تفيد بأن أحمد بن مهدي (نصر الله) قادر تماماً على دفع ما يطالب به أحمد بن علي (آل خليفة)، ولكن نظراً لاحتمائه بالمسؤولين الأتراك في القطيف، فقد تمكّن من التمنّع عن الدفع.

رفع الكولونيل مايلز هذا المطلب الى الكولونيل تويدي في مايو 1886، ولما لم يأت رد عليه، فقد أرسل تذكيراً به في سبتمبر 1886. ردّ الكولونيل تويدي في أكتوبر يقول إنه أحال الموضوع الى القنصل البريطاني المساعد في البصرة، طالباً منه بذل مساعيه الحميدة بهذا الخصوص.

وفي شهر نوفمبر 1886 كتب سيرجنت ميجور بومان، القائم بأعمال المقيم في بغداد يقول، إنه يتفق تماماً مع المستر روبرتسون في اعتقاده بأن على الشيخ أحمد بن علي (آل خليفة) أن يرفع قضيته أمام محكمة قضائية تركية، وطلب إبلاغ الشيخ أحمد بمضمون الرسالة.

نظراً لعدم اقتناع الكولونيل روس بهذا الرأي الذي يفترض وجود محاكم، وحتى لو وجدت فإنها لا تنظر في قضية شيخ بحراني، فقد أوضح الكولونيل مدى هذه الصعوبة، فتمّ إتخاذ إجراءات أخرى بصورة غير رسمية أولاً، قام بها المعتمد السياسي المساعد في البصرة بموافقة الكولونيل تويدي. وقد حصلنا على وعود من والي البصرة والمسؤولين المحليين الآخرين هناك، ولكن هذه الوعود لم تثمر.

وأخيراً في يونيو من عام 1887، كتب المستر روبرتسون خطاباً رسمياً الى والي البصرة حول الموضوع، وظل منذئذ يلحّ على إجراء تسوية له.

وبناءً على اقتراح من الكولونيل روس، أرسل شيخ البحرين ونيابة عن أخيه ممثلاً له الى متصرف الاحساء ليعرض القضيّة أمامه، ولكن المتصرف لم يعره أيّ اهتمام.

وكانت هناك صعوبات كامنة في طريق الوصول الى تسوية سهلة حقيقية وقائمة. فمن ناحيته لم يكن بإمكان شيخ البحرين القيام بأيّ عمل انتقامي ضد أحمد بن مهدي القطيفي عن طريق مهاجمته من البحر. وقد اقترح الشيخ (عيسى بن علي آل خليفة) هجوماً على أملاك أحمد بن مهدي في البحرين، ولكن جرى ثنيه عن خطوته هذه لأنها قد تزيد من غضب الباب العالي عليه. ومن ناحية أخرى، رفضت الحكومة التركية الإعتراف بحقنا في حماية الشيخ(10) .

بعد وفاة كل من أحمد بن علي وأحمد بن مهدي مباشرة، توصّل ممثلاهما لتسوية للنزاع بفضل نفوذ وكيل (أحمد بن مهدي) في البحرين الحاج أحمد بن عبد الرسول في يناير 1889.

مصدر الفقرة:

PRESI'S OF BAHREIN AFFAIRS [1854 - 1904]

BY J.  A.  SALDANA,  1904

CHAPTER 30 : P. 80

Claim of Ahmed-bin-Ali (brother) of chief of Bahrein against Ahmed-bin-Mahdi,1886-1889

I.O.R  L/PS/2/C241
 

 

اقتراح تعيين قنصل بريطاني في القطيف

(4)

في شهر أغسطس من عام 1900، أفاد المعتمد السياسي المساعد في البحرين (ج. س. جاسكن) بأن وفداً من التجار (البانيان) المقيمين في البحرين عرض عليه شكوى مفادها أنهم، ومنذ أقدم العصور، كانوا وجاليتهم يتعاطون التجارة مع القطيف، وأن عراقيل ومصاعب كبيرة جداً قد وضعت في طريقهم خلال الأعوام الأخيرة، وقد أدّت بهم الى التخلّي عن زيارة ذلك الميناء (القطيف) نهائياً (انظر: المصالح التجارية الهندية والبريطانية في القطيف. اقتراح تعيين المعتمد السياسي المساعد في البحرين في منصب نائب قنصل في الحسا، وتعيين معتمد قنصلي محلي عام في القطيف. خارجي / A / ، أغسطس 1901، رقم 419). أمّا مظلمتهم فكانت تقول بأن بعض التجار من أهالي القطيف والذين يشغلون مناصب في مجلس الحكم المحلّي استغلّوا مراكزهم ونفوذهم لدى سلطات الجمارك لتأخير مرور بضائع التجار الهنود (البانيان) المعدّة للتصدير الى ما بعد مغادرة بضائعهم هم الميناء وذلك بهدف إيصالها الى أسواق الإستهلاك قبل غيرها، وبالتالي تأمين بيعها وتصريفها بأسعار أعلى.

هناك حركة تجارية كبيرة لتصدير (السلوق) من القطيف الى كراتشي، تصل الى مائة وخمسين ألف كيس سنوياً(11) ، بالإضافة الى استيراد كميات كبيرة من الأرز والبضائع الأخرى من الهند عن طريق البحرين. كما أن القطيف سوق للؤلؤ الذي يستخرجه أسطول اللؤلؤ الكويتي (انظر: خارجي/ A  / أغسطس 1901، رقم 419).

عرض التجار البانيان دفع كامل النفقات المترتبة على تعيين معتمد محلّي من أهل القطيف، إذا اتخذت الحكومة البريطانية قراراً بالموافقة على تعيينه لرعاية مصالحهم هناك. وفي النهاية اقترح المستر جاسكن أن يقوم هو بزيارة قائمقام القطيف لترتيب الأمور.
 

 

(5)

(فيما يلي، نص تقرير المعتمد السياسي البريطاني المساعد في البحرين حول عرض البانيان، وقد ورد في رسالة منه مؤرخة في 10 أغسطس 1900، أُرسلها الى أ. س. كمبل، المساعد الأول للمقيم السياسي في بوشهر)

زارني صباح هذا اليوم وفد من التجار الهنود البانيان لمناقشة موضوع تجارتهم في القطيف.

يقولون إن تجاراً من جاليتهم يتعاطون التجارة مع القطيف منذ أقدم العصور، وقد وضعت عراقيل في السنوات الأخيرة بلغت من الحدّة درجة جعلتهم يتخلّون عن زيارة ذلك الميناء في السنوات الثلاث الأخيرة. أما القليل من التجارة التي مايزالون يمارسونها، فإنّما تتمّ الآن بواسطة أهالي ذلك البلد الأصليين (أي القطيفيين) مما يسبب خسائر كبيرة لهم (للهنود).

يبدو أن بعض تجار أهل القطيف ممّن يشغلون مناصب في مجلس الحكم المحلي، يستغلون هذه المناصب لمصالحهم الشخصية ويمارسون نفوذهم لدى سلطات الجمارك لتأخير نقل بضائع التجار الهنود البانيان، استعداداً لتصديرها، الى أن تغادر بضائعهم هم، وبهذا يتمتع القطيفيون بمزية وصول بضائعهم الى أسواق التصدير قبل غيرها، فيؤمنون بذلك أسعاراً أعلى.

وإن فَـشِلَ هؤلاء القطيفيون في التأثير على الجمارك، لجؤوا الى الحمّالين، وإن فشلوا في ذلك أيضاً لجؤوا الى رئيس الميناء الذي يمنع الشحن بحجّة تافهة أو بأخرى، كأن تُجبر القوارب الهندية على الخضوع لحجر صحي إضافي، مع أن هذه القوارب ربما تكون غادرت الهند منذ أشهر عديدة(12) .

ويقول التجار الهنود أيضاً إنهم تعرضوا لإهانات كثيرة وإزعاجات ومضايقات. ففي العام الماضي (1899) حين حاول واحد منهم أن يرسو في القطيف، أُجبر على العودة الى البحرين دون الدخول الى البلدة(13) . وإن مثل هذه العراقيل والمصاعب تفرض عليهم لا لشيء سوى إبعادهم عن القطيف وإجبارهم على ممارسة نشاطهم التجاري من خلال واحد أو آخر من تجار القطيف.

هناك حركة تصدير كبيرة للسلوق من القطيف الى كراتشي تصل الى حوالي 150 ألف كيس سنوياً، إضافة الى كمية كبيرة من مستوردات الأرز والبضائع الأخرى من الهند عبر البحرين. كما أن القطيف هي سوق اللآليء التي يستخرجها اسطول صيد اللؤلؤ الكويتي.

كان القسم الأكبر من تجارة القطيف يتم في الماضي على أيدي التجار الهنود، أما في السنوات الأخيرة فقد سحبت هذه التجارة من أيديهم نهائياً. وفي الماضي كان يوجد ما بين 70 و 80 تاجراً هندياً في القطيف، أما الآن فلا يوجد سوى تاجر واحد وهو تحت حماية محمد بن عبد الوهاب(14) .

التجار البانيان تواقون لاستعادة مركزهم السابق في القطيف، وهم يطالبون بتعيين وكيل من أهل البلاد تختاره الحكومة (البريطانية) للعناية بمصالحهم. ويضيف هؤلاء أنهم على استعداد لضمان مبلغ 1200 روبية تدفع سنوياً وسلفاً على مدى خمس سنوات لدفع راتب المعتمد / القنصل / المحلي، بمعدل 100 روبية شهرياً إذا لم تكن الحكومة البريطانية مستعدة لتحمّل مثل هذه النفقات.

وقد طلبوا ـ أي التجار ـ مني أن أعرض عليكم الإقتراح للتفضل بالنظر فيه.

أنا أعتقد أن الفائدة ستكون كبيرة من تعيين معتمد، إذ سيزيد ذلك من نفوذنا وهيبتنا في تلك الأصقاع، وسيكون وجوده مفيداً من عدّة جوانب، إضافة الى فائدته بالنسبة لتجارتنا عموماً. بالطبع أنا لا أعرف ما إذا كانت هناك أية أسباب أخرى تحول دون تعيين معتمد محلي في القطيف، ولا أعرف ما إذا كان الأتراك سيرفضون السماح بتعيينه أم لا، إلاّ أنني أضيف صوتي بقوة تأييداً لهذه الخطوة إذا كان بالإمكان اتخاذها.

استطاع التجار البانيان مؤخراً من شراء كمية كبيرة من السلوق بواسطة تاجر قطيفي، وهم يتوقعون مواجهة مشاكل وتأخيرات كبيرة تثار في طريقهم حين يحين وقت الشحن، وقد طلبوا منّي أن أحتاط لمثل هذه الإحتمالات. سمعتُ أن قائمقام القطيف إنسان طيب، لكني أخشى ألاّ تترك كتابتي إليه أثراً كبيراً إلاّ إذ صدرت أوامر صريحة وواضحة إليه من قبل والي البصرة، وعن طريق متصرف الأحساء، كما أعتقد أنه سيكون من المستحسن إجراء مقابلة شخصية معه لتوضيح كل الأمور بشكل لا يدع مجالاً لسوء الفهم. التجار الهنود البانيان على استعداد لأن يضعوا قارباً تحت تصرفي للقيام بهذه الرحلة، وسأتحمل أنا نفقات رحلتي شخصياً، بحيث لا تكلّف الرحلة الحكومة البريطانية أيّ شيء، وسيكون من المفيد أن أشاهد المكان عن قرب. وأنا هنا أسأل عمّا إذا كان بالإمكان السماح لي بالقيام بهذه الرحلة. وإذا حظي هذا الإقتراح بموافقتكم، فأعتقد أنه سيكون من الأفضل أن أحصل على جواز سفر زائر من القنصل التركي في بوشهر (Passport Vise'd) وذلك لتسهيل التعرّف على هويّتي إذا ما حصل ووقع استجوابي، ويمكن صياغة الجواز صياغة عامّة تظهر وجهتي ومقصدي، وإلاّ قد يقول القنصل التركي إنّه لا يستطيع أن يصدر (تأشيرة) سفر الى القطيف، وإذا ما طلب رسماً مقابل إصدار هذا الجواز، فسأكون سعيداً ومستعداً لدفع المبلغ. أعتقد في حال سفري الى هناك، أنه سيكون من المستحسن أن أحمل معي هدية لقائمقام القطيف، ولنقل إنها ساعة وسلسلة من الذهب، وإلاّ فمسدس فوتسر، إلاّ أن الهديّة الأولى ستلقى بلا شك استحساناً أكبر من قبل القائمقام، فهو موظف مدني.

سيسعدني أن أبلغ بوجهة نظركم ورغباتكم بخصوص المقترحات الواردة أعلاه(15).
 

 

(6)

(نموذج من المضايقات التي تعرّض لها أحد التجار البانيان، من قبل السلطات المحلية في القطيف عام 1899، بغرض إخراج تجارة القطيف من يدهم.. تعرضه الرسالة التالية من كنكارام تيكم داس، ومقدّمة الى جاسكن، المعتمد السياسي المساعد في البحرين ـ الأصل عربي) .

الى جناب عمدة الأنجاب الأجلّ الأكرم الأحشم عالي الجاه الأفخم ذي الشوكة والإجلال ملاذي مستر كاسكن، نايب باليوز صاحب، وجنرال الدولة البهية القيصرية في خليج فارس أدام الله مجده.

غب لتحريره. إنشاء الله تكونوا بأكمل الدرجات. احتراماً نعرض لخدمة عالي سعادتكم في 25 من شهر (الشهر) الماضي أرسلنا رجالنا الى بلد القطيف (من) أجل التجارة، ومن جملة تجارتنا يتعوض (يشتري) سلوق الى هندستان، وبوقت وصوله الى بلد (البلد) المذكور أولا، تواجه مع رئيس الليمان [الميناء] البحرية، واستقرّ عنده بقدر ساعة من الزمان. فلما أراد المسير الى السوق، وقد عارضه في أثناء الطريق شلال أفندي وقال له: ارجع الى سفينتك، وقال له فيما سبب [ما السبب]؟ وقال أمراً من الحكومة، وصار بينهم محاورات، وآخر كلام شلال المذكور الى رجالنا: مادام عزك باقي، ارجع الى السفينة الى أن يأتيك خبر.

ورجع بقدر أربع ساعات، وثم نزل البر، وأراد يتعوض من السلوق عند أهالي البلد المذكور، فليس أحداً قاربه ولا علمنا فيما السبب، ولا حصل لرجالنا الإفادة، ورجع البحرين بدون التعوّض، فلزم علينا نعرف والي أمرنا مقدمات أحكام القطيف، ولا نعلم من يكون المسبب في ذلك بامتناعنا المعاملات في بلد المذكور.

لطفاً ومرحمتا من عدالة دولتكم تعملوا اقدام وترتيب لدخولنا في البلد المذكور، ويعاملونا كمعاملات الذي يعاملون رعاياهم، ويحملوا أموال البخارية الى هندستان وغيره، فأنتم أهل الإنصاف والعدالة ولم تقبلوا أن يحصل لنا الإمتناع لدخولنا في البلد المذكور أيضاً، حاشا وكلاّ أن يرضى دولتكم المشهورة بهذا المقدمة.

انشاء الله جنابكم العالي ليس يقصر نكون من جنابكم في نهاية التشكّر والممنونيّة، عسى الله لا يخلونا من وجودكم ودولتكم، ويجعل ضلّكم علينا ضليل، باقي عمركم طويل، وعدوكم ذليل والسلام .

في 13 جمادى الأول سنة 1318هـ.

صحيح كنكارام تيكم داس
 

 

(7)

(وكتب كمبل وقد كان يومها في منصب المساعد الأول للمقيم في بوشهر رسالة في 9 سبتمبر 1900 الى ج. ب. وود ، معاون وزير الخارجية في حكومة الهند، معلّقاً على اقتراح جاسكن، يقول له فيها ما نصه)

أنا لا أنوي اتخاذ أي اجراء رسمي بخصوص هذه المسألة (تعيين قنصل في القطيف) وقد أبلغت جاسكن بأن يسقط هذا الموضوع من اهتمامه، لكني أعتقد أيضاً أنه من المفيد أن أبعث لكم بتقرير عنه.
 

 

(8)

(واستشار كمبل القنصل البريطاني في البصرة هـ. س. شبلي، بشأن اقتراحات جاسكن في رسالة بعثها اليه وهي مؤرخة في 24 أغسطس، هذا نصّها)

أرسل لكم نسخة من رسالة وجهها إليّ المستر جاسكن، مساعدي في البحرين، وسأكون ممتناً لو نظرتم في المسألة التي أثارها، وتشريفي بآرائكم بهذا الخصوص.

أنا غير موافق على اقتراح المستر جاسكن بأن يزور القطيف، فمصالح التجار الهنود البانيان ليست في رأيي من الأهمية بالقدر الذي يدفعنا الى المخاطرة بتعريض تصرفنا الى سوء فهم قصدنا من قبل الأتراك. كما أنني لا أعتقد أن تعيين معتمد محلي (من أهل البلاد) أمرٌ ممكنٌ عملياً.

إلاّ أنه يبدو أن هؤلاء التجار البانيان يشقّ عليهم أن يُحرموا من المتاجرة مع القطيف، وقد تساعد كلمةٌ منكم الى والي البصرة في تصحيح الأمور. يخطر على بال المرء أحياناً أنّ تشجيع التجارة مع القطيف عمليّة لصالح الأتراك ولتحقيق مصالحهم.
 

 

(9)

(وكان ردّ القنصل البريطاني في البصرة بهذا النص)

البصرة في 1 سبتمبر 1900 (مكتوم)

من: هـ. س. شبلي، القنصل البريطاني في البصرة

الى: الليفتانت كولونيل س. أ. كمبل، المساعد الأول للمقيم السياسي في الخليج

قرأت باهتمام كبير وانتباه عظيم، نسخة رسالة المستر جاسكن الموجهة إليكم في العاشر من الشهر الماضي، والتي أرفقتموها برسالتكم الي المؤرخة في الشهر ذاته، وأنا أتفق تماماً مع ما ذهبتم إليه من أن مخاطر التعقيدات مع الأتراك التي قد تسببها زيارة جاسكن للقطيف تفوق بكثير الإحتمالات الضعيفة جداً للفائدة التي ربما تأتي عنها. بل إني أميل الى الإعتقاد بأن مثل هذه الزيارة، إن تمّت، ربما تزيد الأمور سوءً، إن لم يكن لشيء، فلمجرد أن يستقبله القائمقام في ظلّ الظروف الحالية، إذ من المؤكد والحتمي أن يؤدي ذلك الى استدعاء القائمقام، في حين لن يصدّق الأتراك أبداً أن غرضاً أعمق من الظاهر لم يكن الدافع وراء زيارته.

من المؤكد أن أعرض المسألة على الوالي، مع أنني لستُ واثقاً من إمكان حصولي على نتائج ناجحة، أولاً: لأنني أعتقد أن الأتراك يرغبون في إعاقتنا عن الحركة بكلّ وسيلة تتوفّر لديهم في منطقة الخليج. وثانياً: لأنه حتى وإن أرسل والي البصره أوامره الى قائمقام القطيف حسب المضمون المرغوب، وأنا أعتقد أنني أستطيع الحصول منه على هذه الأوامر، فإنّ مثل هذه الأوامر ستبقى كلاماً ميّتاً لا أثر له. فإما أن يتجاهلها التجار القطيفيون أنفسهم، أو أنهم سيجدون طرقاً أخرى، لو حاول القائمقام إطاعة أوامر الوالي، لتأمين استدعائه واستبداله بقائمقام أكثر طواعية ليحلّ مكانه(16).

الطريقة الوحيدة الحقيقية التي يمكن تحقيق نتائج إيجابية بواسطتها، هي تلك التي عرضها التجار البانيان أنفسهم على جاسكن، ولو أنني أشك كثيراً، كما تشكّ أنت، أن يكون من السهل تعيين معتمد محلي من أهل البلاد في هذه الأوضاع والظروف، وفي هذه الفترة بالذات. إلاّ أن هذه مسألة أرغب في عرضها على السفير (البريطاني في القسطنطينية) وإذا لم يكن لديك اعتراض، فسأحيل إليه نسخاً من مراسلاتكم معي ومع جاسكن، ليس بهدف اقتراح إجراء التعيين أو التوصية به، ولكن كمسألة تهمّ سعادته بصفة عامّة. فما قولك؟.

أرجو المعذرة على العجلة التي كتبتُ بها هذه الرسالة، لأنّ البريد الذي وصل أمس فقط سيغادر خلال ساعتين من الآن.
 

 

(10)

احتجاج القنصل البريطاني في البصرة

في العام 1901، تقدم القنصل البريطاني في البصرة باحتجاج الى والي البصرة، وتعهّد هذا الأخير بإرسال تعليمات الى قائمقام القطيف عن طريق متصرف الأحساء، تؤدي الى إزالة العراقيل التي يرزح تحت وطأتها التجار البانيان المقيمون في البحرين عند مزاولتهم لنشاطهم الإقتصادي في القطيف (انظر: سري / E    / اكتوبر 1901، الأرقام 340 ـ 341) واقترح القنصل في ذات الوقت أن يعيّن المستر جاسكن نائب قنصل في القطيف، لأنه كان هناك شك حول ما إذا كان الأتراك سيوافقون على تعيين معتمد محلّي.

لم تتخذ حكومة الهند/ البريطانية أي إجراء بهذا الخصوص، ولكن هذه الإدارة لاحظت أنه إذا ثبت عدم جدوى تعليمات الوالي الى قائمقام القطيف، وأن هذه التعليمات لم تنفذ، فإن إقتراح قنصل البصرة سيصبح أهلاً للدراسة الجادّة.

 

(11)

زيارة ممثل التجار الهنود للقطيف 1903

(في آخر يوم من شهر مايو 1903 مرّ بالبحرين مسؤول خزينة ميناء العقير فقابله جاسكن، وكتب عن اللقاء الى رئيسه في مقيمية بوشهر ما نصّه)

 
رقم 117 وتاريخ 13 يونيو 1903

من: ج. س. جاسكن، المعتمد السياسي المساعد في البحرين

الى: الليفتانت كولونيل س. أ. كمبل القائم بأعمال المقيم السياسي في الخليج.

لي الشرف بأن أفيدكم بأنّ خميس أفندي، أمين خزينة الجمارك في العقير، مرّ من المنامة يوم الحادي والثلاثين من الشهر الماضي (مايو). وقد استغليت هذه الفرصة لأتحدّث، إليه لأنني أعرف أنه على علاقة وثيقة بالسيد طالب باشا (المتصرف).

حدّثته حول موضوع التجار الهنود البريطانيين الذين يعملون في التجارة في القطيف، وكان هدفي التأكّد من مدى استعداد سعادة المتصرف لتشجيع زيارة التجار الهندوس لذلك الميناء تحقيقاً للغرض المذكور.

فهمت من خميس أفندي أنّ المتصرّف توّاق ومتحمّس لزيادة العائدات الإمبراطورية (العثمانية) وأن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك تكمن في تحسين ظروف عيش الأهالي عن طريق تشجيع التنافس الصحّي في شراء المنتجات، وأنّ المتصرّف قد يميل في هذه الظروف الى تشجيع الهندوس على القدوم للمتاجرة.

بدت لي الفرصة مواتية لتسوية هذه المسألة المهمّة دون الإضطرار الى إحالتها الى القسطنطينية، الأمر الذي لا رغبة لنا فيه. وبناءً على ذلك، طلبتُ من خميس أفندي ان يتأكّد لي من موقف المتصرّف ورأيه بهذا الخصوص.

في العاشر من الشهر الجاري (يونيو 1903) أحضر خميس افندي رسالة، أرفق طيّه ترجمة لها لاطلاعكم، من سعادة المتصرف يعرب فيها عن عدم وجود أيّ مانع لديه بأن يقوم التجار الهندوس بنشاطهم التجاري في القطيف. وقد أوضح خميس أفندي لي شفهياً أن سعادة المتصرّف سيوعز الى قائـمـقـام القطيف كي يساعدهم ويتأكّد من إزالة العوائق من طريقهم، وقال إن وسيطاً محترماً سيكون مسؤولاً عن كل الدفعات المقدّمة سلفاً لأصحاب مزارع التمور كسلفة على إنتاجهم، ويوضع تحت تصرّف الهندوس، كما أن هؤلاء التجار سيتمتعون بالتسهيلات الجمركية ذاتها التي يتمتع بها الرعايا البريطانيون في الأصقاع الأخرى من الممتلكات التركيّة.

وقد أبلغتُ كبار التجار الهندوس بمضمون رسالة سعادة المتصرف السيد طالب باشا، وما قاله خميس أفندي لي، كما اقترحتُ عليهم إرسال أحد التجار المرموقين منهم لمقابلة المتصرّف، قبل القيام بإرسال وكلاء لهم للإستقرار في القطيف، وذلك للتأكّد من صدقه وحسن نيّته، وايضاً للتأكّد من الترتيبات التي وضعها لمصلحتهم. وقد عبّر التجار الهندوس عن امتنانهم للخطوات التي اتخذت لصالحهم، وسيرسلون تيكشاند دواركاداس لتمثيلهم في القطيف. ومن جانبي فسأعطي تيكشاند رسالة تعريف موجّهة الى سعادة المتصرف، والآمال معقودة على نجاح الوفد في الوصول الى نتائج مرضية.

لقد تحمّل خميس أفندي مشاق كبيرة بخصوص هذه المسألة، ولهذا.. وتشجيعاً له على جهوده المستقبليّة، أودّ أن أدفع له ما يستحقّه مقابل أتعابه، بالطريقة المناسبة. لذا أسمح لنفسي بأن أطلب منكم تزويدي بساعة فضيّة جيّدة مع سلسلة، تطلب من طوشخانة TOSHAKHANA المقيميّة (في بوشهر) لهذا الغرض(17) .

 
 

 

(نص الملحق العربي للرسالة)

 جناب الأجل الأفخم مستر كاسكين، نائب قونسلوس دولت البريطاني الفخيمة في البحرين، المتحرم.
بلغنا خميس أفندي أن بعض تجار بانيان في البحرين قصدهم المجىء للقطيف لأجل تجارت السلوق، فمعلومكم أن بظل مولانا حضرت أمير المؤمنين، باب العدالة والحرية مفتوحة لمن يأوى اليها، ولا مانع لارباب التجارة، فلهم الإختيار والحرية في التجارة أينما حبو (رغبوا ؟) فلاجل المعلومات وتشييد بنيان المودّة والمصافات حررت هذه الشقّة ودمتم سالمين.

12 ربيع الأول 1321 هـ

متصرف لواء نجد

توقيع / طالب
 

 

(12)

(وكان جاسكن قد كتب رسالة بيد ممثل التجار البانيان ليسلّمها الى طالب النقيب، وهي مؤرخة في 12 يونيو 1903 هذا نصّها العربي)

من: مستر كاسكن اسستنت بولتكل ايجنت الدولة البهية القيصرية في البحرين

الى: حضرة جناب عمدة الأخلاء والأصحاب، الأجلّ الأحشم الأشيم، صاحب السعادة متصرف الحساء، السيد طالب باشا المحترم، حرسه الله تعالى من كل آفة، وآمنه من كل مخافة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام

 صرنا مسرورين بوصول خط سعادتكم المؤرخ في 12 شهر ربيع 1 بظهر المعلومات أن بظل جلالة حظرة أمير المؤمنين باب العدالة والحرية مفتوح لمن يأوي الى القطيف، ولا مانع لارباب التجارة فلهم الإختيار والحرية في التجارة أينما حبوا، أخبرنا تجار أكابر الهنود بذلك الوجب (الوجه؟) وهم حالاً يرسلون من طرفهم تيك جند بن دويركه داس، وهو يسلّم هذا الخط لحظرتكم، ويرتب أمورهم باطلاع سعادتكم. تيك جند أيضاً يأخذ معه بعض أسناد طلب على بعض أشخاص في القطيف، نأمل من سعادتكم لطفاً إمداد مساعدتكم النفيسه اليه لحصول ذلك نصير منكم في نهاية الممنونيّة. ودمتم سالمين ومحروسين والسلام. جرى في 15 ربيع الأول سنة 1321، مطابق في 12 شهر جون سنة 1903.
 

 

(13)

(وردّ متصرف الأحساء طالب النقيب، على رسالة التوصية التي سلّمها كبير تجار البانيان اليه، وذلك في 10 ربيع الثاني 1321هـ، هذا نصّها العربي)

جناب الأجل الأكرم مستر كاسكين اسستنت، بولتكل ايجنت الدولة البهيّة القيصرية في البحرين المحترم.

غب اهداء أسنى التكريمات، هو أنه نالت يد الإعزاز تحريركم المؤرخ في 15 ربيع الأول 1321 المتضمن إرسال تيك جند بن دويركه داس للقطيف من قبل تجار أكابر الهنود لأجل التجارة، مع التماسكم على تسوية طلب المومىء اليه تيك جند عند بعض أشخاص في القطيف. وحسب إشعاركم، كتبنا تحرير لوكيل قائمقام المحل لاجراء ما هو اللازم، وأرسلنا ذلك التحرير الى تيك جند حيث ما قدّر الله الإجتماع معه. وكما هو معلوم جنابكم كلمن (كل من) له حق يناله بظل عدالت مولانا أمير المؤمنين، ولا نعطي ميانا لوقوع مغدورية أحد، وقد اتخذت بيان ذلك وسيلة حسنة لتشييد بنيان الوداد والمصافاة، ودمتم سالمين.

10 ربيع الثاني

متصرف نجد

التوقيع / طالب
 

 

(14)

(أما نصّ كتاب طالب الى وكيل قائمقام القطيف، فهو كالتالي)

جناب الأجل الأكرم تيكا دوبركاه المحترم

أخذنا تحريركم المؤرخ 4 ربيع الثاني 1321هـ، مع تحرير مستر كاسكين وجميع ما ذكرتم صار معلوم وحسب طلبكم. واصلكم بطيه توجيه لوكيل قايمقام القطيف على إضهار حقوقكم بموجب العدالة والحقانية، ولا مانع لأرباب التجارة ولا نعطي مياناً لوقوع مغدورية أحد بفضل مولانا أمير المؤمنين. ولأجل بيان الكيفية حررنا شقة الجواب ودمتم سالمين.

11 ربيع الثاني 1321هـ

متصرف نجد

توقيع / طالب
 

 

(15)

(في 14 يونيو 1903، بعث المعتمد السياسي المساعد في البحرين، كالكوت جاسكن، برسالة الى الكولونيل كمبل في بوشهر، مستبشراً بأنه قد سُمح للبانيان بالمتاجرة مع القطيف ودخولها، هذا هو النص)

ستكون مسروراً حين تسمع بأن الأتراك قد سمحوا الآن للبانيان بأن يتاجروا في القطيف. هذه النتيجة تعود بالفضل الى معارضة المتصرّف للحاج منصور بن جمعة الذي دُمـّر من الناحية العملية، وكذلك الى قلقه من أجل تحسين العائدات للمقاطعة.

لقد نصحت البانيان بأن لا يتخذوا قراراً غير ناضج، ولكن ليرسلوا واحداً منهم (الى القطيف) ليرى كيف ستجري الأمور، ولكي يستوضح معاملة الأتراك وعروضهم بشأن زيادة الضرائب التي سبّبت لنا الكثير من المشاكل سابقاً. وأنا آمل بأن توافقوا على هذا الإقتراح.

لقد أرسل لي المتصرف هديّة بشكل غير رسمي هي عبارة عن 2 عباس ABBAS (18) تقدر قيمتهما بـ 100 روبية، وسأرسل الهديّة الى طوشخانة مقيمية بوشهر.

لم أستطع أن أرفض تلك الهدية دون أن أشعره ـ أي المتصرف ـ بالإهانة، خاصة وأنها كانت عربون صداقة، والإحتمال الأكبر أن يبقى المتصرف في الأحساء لمدة طويلة.

وأنا أطلب خاتم الماس أو بندقية جديدة وحديثة كهدية مقابلة أبعثها له.

من جهتي، أودّ كثيراً رؤية الأحساء، وأنا أميل الى التفكير بأن المتصرف يرغب في مجيئي لرؤيته. أستطيع أن أُناقش معه موضوع القرصنة وقضايا القتل والسرقة. إن المتصرف ليس خائفاً من التحفظات التي قد تعترضه على زيارة كهذه، لذا أرجو منكم إبلاغي ما إذا كان أمراً مرغوباً في أن أنتهز فرصة زيارة الأحساء إذا ما جاءت؟.
 

 

(16)

(ورد كمبل، المساعد الأول للمقيم السياسي في بوشهر على رسالة جاسكن، برسالة حملت رقم 518، وتاريخ 20 يونيو، كالتالي)

.. الإشارة الى رسالتكم رقم 118 والمؤرخة في 14 يونيو 1903، يشرفني ان أبلغكم بأن [الخاتمين من نوع] عباس المذكورين في رسالتكم قد استلما، وقد وضعا في طوشخانة للمقيمية.

إن اقتراحكم بشأن ردّ مناسب لهدية صاحب السعادة طالب باشا، صار معلوماً.
 

 

(16 أ)

خلاف منصور بن جمعة مع طالب النقيب

(فيما يلي تقرير حول خلاف منصور بن جمعة مع طالب النقيب باشا، متصرف الأحساء. وقد أدّى انسحاب منصور من تجارة التمور في ذلك العام 1903، الى إجبار طالب النقيب على إدخال الهنود مجدداً الى المنطقة. وهذا التقرير كتبه الكولونيل راتسلو في العاشر من مارس 1903)

إن الحادثة التالية التي وقعت مؤخراً لتظهر احتقاراً وعدم مبالاة لا يصدّق للمظاهر، حين يندفع هذا الحاكم ليرضي غريزة الإغتصاب والشره في نفسه. وقد أثارت الحادثة غضباً عظيماً بين السكان العرب، ليس في الأحساء فحسب، بل حتى في البصرة وبغداد أيضاً.

أحد كبار التجار في القطيف وهو منصور باشا، الممثل المحلّي في قائمة الشخصيات المدنيّة، والذي هو بالغ الثراء، سرعان ما وجد فيه طالب باشا هدفاً مناسباً للإبتزاز. إلاّ أن منصور رفض الإنصياع لابتزازات المتصرّف وفرّ الى البحرين، ومن هناك الى بغداد.

بعد ذلك بفترة وجيزة، وفي نهاية يناير (1903) على وجه التحديد، اقتحم طالب باشا منزل منصور وسجن أخاه عبد الحسين، ثم استولى على ممتلكات من ضمنها لآليء يتاجر بها منصور، كانت كثيرة جداً. وقد أفاد المستر جاسكن، المعتمد البريطاني المساعد في البحرين، أنه في السابع من فبراير (1903) وصل الى البحرين ثلاثة مراكب كبيرة محمّلة بالغنائم (المسروقة) يقودها محمد عتيق، الرجل الموثوق لدى المتصرف. وقد علمتُ أن هذه المراكب وصلت بعد ذلك الى شطّ العرب، وأفرغت حمولتها في سبليه SIBLAEH [ قيل الصبيحات] وهو مقرّ إقامة النقيب المحاذي للنهر، والذي يبعد حوالي خمسة عشر ميلاً عن البصرة.

تبريراً لسلوكه هذا، أرسل طالب الى الوالي (في البصرة؟) حزمة من (الصحف التحريضية) التي أكّد أنه عثر عليها في منزل منصور، كما أدّعى أنه عثر على عدد كبير من البنادق في ذلك المنزل في الوقت ذاته.

هذه الأقوال الأخيرة المتعلقة بالبنادق صحيحة على الأرجح، لأن جميع العرب، خاصة أولئك الذين يملكون أشياء ثمينة، يملكون أسلحة، وليس لهذا المبرّر تلك الأهمية التي يمكن ربطها بوضع مماثل في أجزاء أخرى من تركيا.

أما فيما يتعلّق بالصحف، فإن ضوءً غريباً يلقيه على هذه التهمة، تقرير المستر جاسكن، حيث يقول أن محمد بن عتيق زاره يوم التاسع من يناير (1903) وقال له إن طالب باشا راغب في الإطلاع على بعض الصحف العربية الصادرة في مصر أو القسطنطينية أو لندن أو باريس، وذكر تحديداً صحيفة (الخلافة) التي تصدر في لندن، و... هل بالإمكان استعارة بعض النسخ؟. ردّ عليه جاسكن بأن المعتمدية البريطانية لم تتلقَ أيّاً منها، ولكن يستنتج بشكل واضح من هذه الحادثة، أن محمد عتيق أرسل الى المعتمدية للحصول على مثل هذه الصحف لتُكتشف فيما بعد في منزل منصور.

في هذه الأثناء، استطاع منصور باشا، وهو في بغداد، أن يثير اهتمام المشير، وهو قائم بأعمال الوالي أيضاً، ويجيّر هذا الإهتمام لصالحه. اتصل المشير بالوالي وبالقسطنطينية، وأبرق الوالي الى وزير الداخلية طالباً منه إرسال لجنة خاصة للتحقيق، لكنه لم يتلق جواباً. إن الوالي جدّ منزعج ومتضايق من فكرة إلزامه بإجراء التحقيق شخصياً، لأنه يعتبر أن هذا الإجراء يعني أن عليه تبرئة طالب وبالتالي جلب العار لنفسه.

قال لي الوالي إنه يفضّل أن يستقيل، وهو يعتقد يقيناً أن الصحف قد وضعت في المنزل بناءً على أوامر طالب نفسه، ويعرب عن عظيم دهشته واستغرابه من امتناع البريطانيين عن التدخل لصالح منصور، لأن هذا الأخير يتعامل تجارياً مع تجار اللؤلؤ البريطانيين الهنود، الذين تعود إليهم الكثير من اللآليء التي استولى عليها المتصرّف (19). هذا هو الواقع على ما أعتقد، ولو أنني لم أتلق أيّة شكاوى من رعايا بريطانيين حتى الآن.

إن منصور باشا شيعي، وهذا أمرٌ سيعمل في صالح طالب في القسطنطينية(20) ، ولكن من المحتمل أن يزيد الى حدّ كبير من مشاعر المرارة والغضب لدى مواطني القطيف، حيث الشيعة كثيرو العدد واسعو النفوذ(21) .

مصدر الفقرة:

PERSIAN  GULF  GAZETTEER, PART  1,

HISTORICAL AND POLITICAL  MATERIALS,

PRECIS  OF  TURKISH  EXPANSION  ON  THE  ARAB LITTORAL  OF  THE  PERSIAN  GULF  AND  HASA  AND  KATIF  AFFAIRS. CHAPTER 7.

BY  J.  A.  SALDANA,  1904

I.O.R  R/ 15/ 1/ 724.
 

 

(17)

الإختلاف حول حجم الرسوم ( 1903 )

(فيما يلي تطورات الوضع من خلال رسالة جاسكن الى رؤسائه في مقيميّة بوشهر)

رقم: 160

تاريخ: البحرين في 25 يوليو 1903

من: المستر ج. س. جاسكن، المعتمد السياسي المساعد في البحرين

الى: المساعد الأول للمقيم السياسي في الخليج

لاحقاً لرسالتي رقم 117 وتاريخ 13 يونيو 1903، أحيل إليكم ترجمة لرسالة تلقيتها من سعادة السيد طالب باشا، متصرف الأحساء، رداً على رسالة التعريف التي كنتُ قد أعطيتها لـتيكشاند دواركاداس. كما أرسل المتصرف رسالة ينقلها تيكشاند الى القائمقام حين يذهب الى القطيف.

بموجب المعاهدة القائمة تبلغ الرسوم المستحقة على الرعايا البريطانيين مقابل الصادرات التي يصدرونها من الأراضي التركية الى مناطق في الإمبراطورية البريطانية واحداً بالمائة (1%)، وحتى لا يقع تزوير يجري تقاضي الرسم الكامل وقدره ثمانية بالمائة (8%)، وعندما يبرز المصدرون شهادات موقعة من مسؤول قنصلي تركي يقيم في ميناء المقصد، تعاد الى المصدّر نسبة سبعة في المائة (7%) من الرسوم المجبيّة.

طالما أن هذه الرسوم الإضافية تعاد الى أصحابها على الفور، فلن يكون هناك اعتراض على هذا الإجراء، لكن تجارب الماضي تظهر أن ضامني جمارك القطيف يترددون أو يماطلون في إعادة هذه الأموال، إلاّ إذا ضغط عليهم الأتراك، وأجبروهم على ذلك.

في محاولة للتغلّب على هذه المشكلة، توصّل التجار الهندوس الى ترتيبات خاصة مع ضامني الرسوم، يدفعون بموجبها ما بين 1.5 ـ 6% على البضائع التي يصدرونها هم بأنفسهم، وعلينا الإنتظار لنرى ما إذا كان المتصرف سيتخذ الإجراءات لإيقاف هذه الممارسات غير المقبولة، والمتمثلة بجباية رسوم أعلى بكثير من الحدود المقررة.

علمتُ من محمد بن عبد الوهاب باشا (شيخ دارين) أنه بالنسبة للتجار الهندوس المحترمين فقط، سيجري استيفاء نسبة الواحد بالمائة فقط، وسيصرف النظر عن نظام إعادة الرسوم الإضافية وذلك تفضيلاً لهم.

اتفق بعض التجّار الهندوس الأثرياء المقيمين في البحرين وكراتشي على انتداب تيكشاند دواركاداس للذهاب الى القطيف نيابة عنهم، كما أن شركة غانغارام تيكم داس ستوفد وكيلاً لها الى هناك، وسيتوجه الإثنان الى القطيف في نهاية الشهر (يوليو 1903) حين يكون السلوق جاهزاً للتصدير.

أصدرتُ تعليماتي الى التجار البانيان للتأكّد من حلّ مسألة الرسوم على أساسٍ مرضٍ قبل أن يشتروا أيّة كميّة جديدة من التمور، وسيخبرني هؤلاء التجّار بالترتيبات التي يتمّ التوصّل إليها، وسأقدّم تقريراً جديداً بمجرد استلامي رسالة منهم.
 

 

(18)

    (في يوليو من عام 1903، كتب الكولونيل كمبل يقول بأنه لا يثق كثيراً بتعهدات متصرف الأحساء ووعوده، وأنه يشك في أن لهذا المتصرف القدرة والسلطة الكافية لدعم التجار الهندوس في مقاومتهم لاضطهاد منافسيهم المحمديين (المسلمين) في القطيف. انظر التالي نص ما كتبه تعليقاً على رسالة جاسكن) :

شيراز في 8 يوليو 1903

من: الليفتانت كولونيل س. أ. كمبل، القائم بأعمال المقيم السياسي في الخليج

الى: ل. و. دين، سكرتير حكومة الهند في الدائرة (وزارة) الخارجية

لي الشرف بأن أرفع لاطلاع حكومة الهند، نسخة من مراسلات وجهها إليّ المعتمد السياسي المساعد في البحرين بخصوص موضوع استئناف التجار الهنود البانيان في البحرين لعلاقاتهم التجارية مع القطيف (انظر: رقم 117 تاريخ 13 يونيو 1903).

.. أنا لا أثق كثيراً بادعاءات متصرف الأحساء، وأشكّ في أن تكون له القوّة والسلطة القادرة على مساندة ودعم التجار البانيان ضد اضطهاد منافسيهم المحمديين (المسلمين) في القطيف. ولكن مهما كان الأمر، فأنا ليس لدي اعتراض على استئناف التجار الهنود البانيان لعلاقاتهم التجارية مع القطيف شريطة أن يتم ذلك على مسؤوليتهم هم. وسأصدر تعليماتي الى المستر جاسكن بهذا المضمون.

كما سأطلب منه تزويدي بكل المعلومات التي يستطيع الحصول عليها بخصوص التجارة مع القطيف، وكذلك طبيعة العمليات التجارية السابقة التي كان التجار الهندوس يقومون بها في تلك المنطقة (القطيف). كما وسأطلب منه أيضاً تزويدي بكلّ ما يستطيع من المعلومات التفصيليّة المتعلّقة بالعراقيل والصعوبات التي كان يرزح تحت وطئتها ويعاني منها التجار الهنود السابقون في القطيف، والتي أدّت الى انسحابهم من ذلك البلد.

عندها سأكون في وضع أستطيع من خلاله أن أقدّم اقتراحات بشأن موضوع تعيين وكيل أو معتمد قنصلي في القطيف.
 

 

(19)

(في 2 أغسطس من العام ذاته 1903، أعدّ المستر جاسكن تقريراً حول مسألة استئناف التجار الهندوس في البحرين لعلاقاتهم التجارية مع القطيف، وقدّم معلومات تتعلّق بعملياتهم التجارية السابقة والمعوقات التي كانوا يعانون منها (انظر الفقرة 1) ومما جاء في التقرير)

لا تتوفّر أيّة أرقام عن حجم التجارة الحالية (1903) مع القطيف، لكن أشخاصاً يعرفون ذلك الميناء يقدّرون حجم التجارة بخمسة وثلاثين لاك من الروبيات [اللاك يساوي 100 ألف] وأنها يمكن أن تتوسع توسّعاً كبيراً حين تصبح المناطق المجاورة أكثر استقراراً.

في رأيي أن موافقة المتصرف الحالية على استئناف التجار الهندوس لعلاقاتهم التجارية مع القطيف ذات طبيعة مؤقتة فقط، هدفها اجتذاب مشترين لموسم التمور الكبير الذي يشتري معظمه ـ منذ أن طُرد الهندوس من القطيف ـ الحاج منصور بن جمعة، والذي أجبر على التغيّب عن القطيف نتيجة الإجراء الذي أتخذ ضدّه مؤخراً، وكذلك نتيجة الأمر الذي أصدره المتصرف بوضع اليد على أملاكه، وبالتالي فإن موسم التمور لن يجد مشترياً، مما يسبّب خسارة في العائدات.

قد يقال أن الساحل العربي بأكمله هو من خلق وإبداع الطاقة غير العادية وروح التجارة والمغامرة التي يتمتع بها التجار الهندوس، الذين واصلوا بإمداده بوسائل الحياة والإستمرار، وأنه إذا ما أُريد لهم أن يواصلوا السيطرة على التجارة هناك، فإنه يتوجّب أن يقدّم لهم الدعم والحماية الكافيين، وهو أمرٌ لا يمكن تحقيقه ـ بالنسبة لـلـقطيف ـ إلاّ بتعيين مسؤول قنصلي يستطيع الإهتمام بمصالحهم والعناية بها في موقع الأحداث.
 

 

(20)

(ولكي تجري الأمور على مايرام لصالح التجار الهنود، استخدم الإنجليز كعادتهم أسلوب الهدايا، فأرسل جاسكن الى طالب النقيب خاتم ياقوت في علبة مع رسالة هذا نصّها)

حضرة جناب حميد السجايا والمآب، سلالة الأفاخم الأنجاب، الأجل الأحشم الأشيم صاحب السعادة السيد طالب باشا، متصرف الحساء المحترم دام عزه وبقاه.

حرس الله تعالى ذاته من التغيير، وسوابغ نعمه من التكدير، وشمس سعده من التكوير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومغفرته ومرضاته، وأزكى وأشرف تحياته، آمين.

الباعث ابلاغ الجناب المستطاب جزيل السلام، والسؤال عن صحة ذاتكم العلية، وأخلاقكم الرضية المرضية، لازالت محروسة بعين عناية ملك البرية، وثانياً إنه من طريق المودّة التامّة، والصداقة اللازمة، تجاسرنا أن نقدّم الى سعادتكم هديتنا المحقّرة محبس(20) ياقوت في باطن قوطي (علبة) مختوم، نرجوكم أن تتفضلون بقبوله لنكون في نهاية السرور، وتستعملونه بالصحة والعافية. هذا ما لزم بيانه فيما يبدو لكم من المهام، فإنها رهينة الأقلام، والدعاء ختام. جرى في 28 جمادى الأول 1321هـ، المطابق 23 أغسطس 1903.

  المحب         

التوقيع / كالكوت جاسكن

المعتمد السياسي المساعد
 

 

(21)

(وقد قدّم المتصرف طالب بالمقابل هديّة الى جاسكن. يقول في رسالته معلقاً على الهدية التي وصلته في رسالة جوابية في 3 جمادى الاخر 1321هـ)

جناب الأجل الأفخم مستر كاسكن اسستنت بولتكل ايجنت الدولة البهية القيصرية في البحرين المحترم

غب اهداء وأحب الاحترامات وأزكى التحيات، هو أنه نالت يد الإعزاز تحريركم المتضمن آثار الوداد والإنسانية أوجب مزيد الممنونية، والمحبس الذي تفضلتم بإرساله لمحبكم أخبرنا مدير العجير عن وصوله، وقبلناه بكمال الإفتخار والمسار، حيث أنه وسيلة للمهادات بيننا، وقبولكم هديتنا بالمقابلة، وإني أشكر فضلكم وأذكر بلسان الثناء حسن سجاياكم، راجياً دوام محبتكم القلبية، وتوالي بشائر صحتكم العليّة ودمتم سالمين.

3 جمادى الاخر 1321

متصرف نجد    

التوقيع / طالب   
 


--------------------------------------------------------------------------------

:الهوامش
 

(*) اعتمد هذا البحث على ثلاثة مصادر وثائقية أساسية:

(1) الفصل السابع من البحث الوثائقي:

PERSIAN  GULF  GAZETTEER, PART  1

HISTORICAL AND POLITICAL  MATERIALS

PRECIS  OF  TURKISH  EXPANSION  ON  THE  ARAB LITTORAL  OF  THE  PERSIAN  GULF  AND  HASA  AND  KATIF  AFFAIRS. CHAPTER 7

BY  J.  A.  SALDANA,  1904

I.O.R  R/ 15/ 1/ 724

والذي حمل عنوانين هما: (أ) العلاقات بين التجار الهندوس والتجار الاخرين في البحرين من جهة، وبين القطيف: معوقات هذه العلاقات. (ب) اقتراح تعيين ضابط قنصلي بريطاني في القطيف.

وقد اعتمد هذا الفصل على الوثائق، كبقية أجزاء البحث، ولكنه لم يستخدم كامل نصوصها في كثير من الأحيان، كما أن هذا المصدر لا يغطي فترة ما بعد عام 1904، ومن هنا تمّ استخدام المصدر الوثائقي هذا كأرضية، أما النواقص، وأصول النصوص فجاءت من المصدرين الثاني والثالث، وهما مجلّدان وثائقيان حملا العنوانين التاليين:

(2) اضطرابات القطيف، 1908

1908 : PERSIAN  GULF

KATIF  DISTURBANCES   1908

I. O. R  L/ P&S/ 10/ 134

هذا المصدر، وكما هو واضح من العنوان يبحث موضوع الإضطرابات الداخلية في القطيف عام 1908، ويستعرض أحداث وقعة (الشربة) ولكن جاء في نهايته ــ وبدون مناسبة ــ بحث مطبوع حمل عنوان: المصالح التجارية الهندية/ البريطانية في القطيف، وتضمّن معظم الوثائق المتعلّقة بالموضوع، بما فيها مرحلة ما بعد عام 1904.

(3) أمّا المصدر الثالث فهو (التجار الهنود في القطيف):

HINDU  MERCHANTS  AT  KATIF

I. O. R   R/ 15/ 2/ 24

وهذا المصدر يحوي ما في المصدرين السابقين من وثائق، ويزيد عليهما في تغطية مدّة زمنيّة أكبر، كما أنه يحوي بعض النصوص العربية المتعلّقة بالموضوع، وبينها مراسلات الإدارة العثمانية في القطيف والأحساء مع المعتمد السياسي البريطاني المساعد في المنامة.

وأخيراً هناك أربع فقرات رقم 3 و 11، و16أ، و60، لها علاقة بالموضوع بنحو أو بآخر، وجدت في غير هذه المصادر الثلاثة، وقد وضع مصدر كل فقرة في نهايتها.

ملاحـظة: الفقرات: 1، 2، 4، 10، 24، 16 ـ أ ، أُخذت نصاً من المصدر الأول، أما ما تبقى من فقرات فمصدرها الثاني والثالث.

إن كل ما هو موجود، إنما هو نصوص لمراسلات ومذكرات وثائقية، وإن التعليقات الواقعة بين القوسين [ ] إنما وضعت للربط بين الوثائق، وهي ليست جزءً من الوثائق، اللهم إلاّ أرقامها وتواريخها ووجهتها.

(1) انظر تقريراً عن زراعة النخيل في الهند في : I. O. R.  V/23/47 ، التقرير السنوي لمقيمية الخليج لعام 1884 ـ 1885، الصفحات من 16 ـ 20.

(2) بعد استيلاء الملك عبد العزيز عل القطيف عام 1331هـ، بقي علي بن فارس ضامناً للجمارك على ميناءي القطيف والعقير، وبقي مسؤولاً عن الجمارك حتى وفاته عام 1340هـ.

(3)

PRESI'S OF BAHREIN AFFAIRS [1854 - 1904]

BY J.  A.  SALDANA,  1904

I.O.R  L/PS/2/C241]

(4) المقصود استيلاء العثمانيين على الأحساء والقطيف عام 1871.

(5) كتش: مدينة هندية ساحلية. ولكن فيما يتعلّق ببداية  العلاقات التجارية بين الهند والقطيف، فلا شك أن تاريخها سابق للعام للعام 1864. ولكن ربما يكون القصد، هو تاريخ تأسيس وكالات تجارية في القطيف، والوكالة كانت تدعى (كالونجا) كما يذكر لوريمر في دليل الخليج.

(6) أحمد بن سلمان، قرصان مشهور، وقد تحالف مع الهواجر، وكان يمارس قرصنته لسنين طويلة في مياه القطيف، واستخدم بر الظهران كموقع له، وكان يهاجم جميع السفن بلا استثناء، وبينها سفن أهالي القطيف، وفي إحدى هجماته في عرض البحر، وجد تيكشاند داواركاداس، فقطع يده، وألقاه بحراً، ولكن لحسن حظ الأخير أن قارباً كان قد مرّ بجانبه فأخذه معه وبذا تم إنقاذ حياته. وشارك أحمد بن سلمان، في وقعة الشربة الى جانب البداة، وكان يحاط بالحماية من قبل العديد من افراد القبائل الكارهين للحكم العثماني. اختفى فجأة وقيل أنه قتل في اواخر العقد الأول من القرن العشرين. انظر تفاصيل أخرى عنه في كتاب : تاريخ الأحساء السياسي، أحمد عرابي نخلة، منشورات ذات السلاسل الكويت.

(7) يفترض أن نظام الضمان الجمركي، كان معمولاً به منذ زمن بعيد، رغم اختلاف الحكومات. ويرى المرحوم محمد سعيد المسلم أن الجمارك (كانت تعطى بالضمان وفق لائحة رسوم محددة، وكانت ترسو على أحد أبناء القطيف منذ القدم، فتعطى له بالضمان لقاء مبلغ معيّن يدفعه للدولة كل عام، وأول ضامن لهذه المكوس أشار اليه التاريخ ـ حسب علمنا ـ هو الحسن بن بهرام، والمكنّى بأبي سعيد الجنابي، الذي كان ضامناً لمكوس فرضة القطيف، والذي جمع ثروة طائلة من عمله استخدمها في سبيل الوصول الى السلطة في أواخر القرن الثالث الهجري. وكان آخر ضامن لمكوس المنطقة هو المرحوم علي بن حسن الفارس، وقد استمرّ هذا النظام حتى سنة 1341هـ، حين انتدب المرحوم جلالة الملك عبد العزيز آل سعود لجنة برئاسة هاشم الرفاعي لتنظيم الشؤون المالية وتحديث دوائر الدولة، فأُلغي هذا النظام). انظر: القطيف واحة على ضفاف الخليج، محمد سعيد المسلم، ص 272 ـ 274.

(8) ضريبة الرؤوس قد يكون لها أسماء مختلفة: كالروسيّة، أو الرقبيّة، أو الجهاديّة. وهي كلّها تحمل معنىً واحداً، وهو فرض ضريبة على كل رأس، أي على كل شخص. ولكن ليس هناك ما يشير الى أن السلطات العثمانية المحليّة في الأحساء والقطيف، كان تفرضها على الأهالي، ويحتمل أن تكون هناك بوادر لفرضها، ولكن أُلغيت بسب معارضة الأهالي، وكثيراً ما يحدث مثل هذا، حيث تصدر قرارات، ثم ترفض فتلغى من تلقاء نفسها.

(9) القران عملة فارسية، كانت تستخدم في المنطقة الى جانب العملات العثمانية والهندية والعملة المحلية الأحسائية المعروفة بـ (الطويلة).

(10) حاولت السلطات العثمانية ان تؤكد سيادتها على البحرين من خلال موضوع الخلاف بين أحمد مهدي نصر الله وأخ حاكم البحرين. فقد أرسل نافذ باشا والي البصرة الى القنصل البريطاني في البصرة في 9 يناير 1888 يؤكد فيها أن المشكلة قد سويّت حسب العرف القديم، واكد نافذ في رسالته أن البحرين تابعة لحكومة الأحساء، وإذا ما كان هناك أيّ احتجاج لفرد من سكان الجزيرة فبإمكانه توجيه ذلك للمحكمة العثمانية في الأحساء وليس لبريطانيا أن تتدخّل في ذلك، ولكن الإنجليز ردّوا في رسالة في 11 يناير على لسان القنصل، بالتأكيد على أن البحرين ليست تابعة للأحساء، وأنها ترتبط بمعاهدات مع بريطانيا منذ مدة طويلة. وبعد أيام كان متصرّف الأحساء محمد صالح باشا يكتب لحاكم البحرين في 16 يناير 1888 طالباً منه بأن يخبر سكان جزيرته بأن الإسم الصحيح للجزيرة هو (أوال) ويجب أن لا يسميها أحد بعد اليوم بأيّ إسم آخر. انظر: تاريخ الأحساء السياسي (1818 ـ 1913) تأليف الدكتور محمد عرابي نخلة، ص 218، 219.

(11) التمر يصدّر في قلال، وزن القلّة منّين قطيفيين (المن يساوي 16 كيلوغراماً). في حين يصدّر السلوق في أكياس من الخيش، وزن الكيس (64) كيلوغراماً.

(12) المقصود، إن كان هناك مرض وبائي فيكون بقاء السفينة في البحر لمدّة شهرين أكثر من كافية لأن يتبيّن وجود المرض، فإمّا أن يقضي على الركاب في السفينة، وإمّا أن تصل سالمة من المرض. وكانت منطقة القطيف وغيرها في تلك السنوات لا تبارحها الأمراض الوبائية، ابتداءً من الكوليرا، والطاعون الذي يأتي غالباً من الهند.

(13) انظر نصّ الشكوى في الفقرة رقم 6.

(14) محمد بن عبد الوهاب هو رئيس دارين، انتقل اليها من قطر، بعد أن وضع نفسه في موضع المنافسة مع الشيخ جاسم آل ثاني. وقد ارتفعت أسهم دارين في عهد الباشا محمد بن عبد الوهاب، وكانت صلاته قويّة بالقوى السياسيّة في المنطقة. وكان قبل وصوله الى دارين، قد حاول إقناع عدد من الجهران بأن ينتقلوا من الوكرة الى دارين ليترأسهم. ومحمد بن عبد الوهاب شخصيّة أثيرة لدى العثمانيين، شأنه شأن منصور بن جمعة، فهما وحدهما حازا على رتبة الباشوية في المنطقة.

(15)  من الواضح أن جاسكن متحمّس للغاية للسفر خدمة للتجار البانيان، فهو ليس بريطانياً صافياً، ويحتمل أن يكون ذا أصل هندي. ومما يبرر حماسته أنه كان مرشح التجار البانيان لتولّي منصب القنصل في القطيف. وقد أجرى جاسكن زيارة للقطيف فعلاً ولكن لموضوع مختلف، وبعد عامين (أي في عام 1902) وقد أُهين من قبل القائمقام في القطيف. أما عرض جاسكن هذا، فقد لاحظ المقيم حماسته له، فطلب منه أن يغضّ النظر عن الموضوع كلياً. والسبب فيما يبدو أن جاسكن عيّن على مضض معتمداً مساعداً في البحرين، وثانياً فهو من أصول غير انجليزية، الأمر الذي جعله عرضة للتحيّز. وهذا ما يفسر حماسته في الدفاع عن المصالح الهندية، ولربما هذا يفسر أيضاً ترشيحه من قبل البانيان أنفسهم معتمداً في القطيف.

لقد رفض المقيم السياسي البريطاني في بوشهر عام 1889، اثناء نقاش موضوع تعيين جاسكين معتمداً سياسياً مساعداً في البحرين، ونقله من منصب نائب قنصل في بوشهر، أن يكون جاسكن في المنصب، حتى وإن كان مرتبه 400 روبية فحسب. لأن (جاسكن ليس هو الشخص المناسب للبحرين في ظل الوضع الراهن، فهو ليس أوروبياً بحتاً، ومن المحتمل أن يتورط في مؤامرات كما سبق أن حدث منه بالنسبة لشؤون البحرين، وأعتقد ان الشيخ لا يكن له مشاعر طيبة، وأنا أؤيد بشدة اختيار عنصر انجليزي بحت).

وبعد لأي، وبسبب مرض الوكيل في البحرين جرى تعيين جاسكن بشكل مؤقت وأرسلت وزارة الخارجية الى المقيم في 18 يناير 1900 تبلغه موافقتها على تعيين جاسكن معتمداً مساعداً في البحرين وكإجراء مؤقت. ورغم أن جاسكن كان ممتازاً في عمله، إلا أنهم حاولوا إزالته، وتعيين آخر دائمي مكانه، لكن اللورد كيرزون كتب (لقد أرسلت جاسكن اصلاً الى البحرين رغم ما أبداه ميد (المقيم يومها) من آراء لأنني أعتقد أنه الرجل المناسب، ويبدو أن الإختيار أثبت سلامته، ولا يعنينا في شيء أن يكون ضابطاً رسمياً أو إن كانت له لحية). ترى هل كان سيخياً؟!. وهكذا ثبت تعيين جاسكن في سبتمبر 1900.

انظر عن تعيين جاسكن الصفحات 397 الى 408 من كتاب : تاريخ البحرين السياسي من عام 1753 الى 1904 (دراسة وثائقية) لـ ج. ج. سلدانها . تعليق الدكتورة فتوح عبد المحسن الخترش ـ منشورات ذات السلاسل 1992.

(16) هذه الفقرة لا تدل على أن لتجّار القطيف سلطة على القائمقام في القطيف، عبر تهديده بطرده من منصبه فحسب، ولكنها تكشف عن سلطة أبعد، إذ أن قرار طرد القائمقام، يأتي من مقامات أعلى. ومن هنا، كان التجار القطيفيون قادرين على تجاهل أوامر والي البصرة والقائمقام.

(17) يبدو واضحاً من خلال العرض، أن الطوشخانة تعني مستودع الأغراض والحاجيات والهدايا، وهو تابع للمقيميّة في بوشهر.

(18) يبدو أن المقصود من 2 عباس هو: خاتمين من نوع عباس

(19) تبيّن أن هذا ليس صحيحاً، فليس من بين المسروقات ما يمكن اعتباره ملكاً لأيّ من الرعايا الإنجليز.

(20) وهذا ليس صحيحاً أيضاً، فقد شكّلت لجنة محاكمة في أكتوبر 1903، انتهت الى إقالة طالب من منصبه، رغم أن بعض المصادر تشير الى أنه استقال من تلقاء نفسه، ولكن ذلك غير صحيح. وبعد أن أُقيل غادر الى القسطنطينية، ليدافع عن نفسه مجدداً، محاولاً فيما يبدو الحصول على منصب جديد، وذلك بالتركيز على المواضيع المثيرة، وليس هناك أكثر من الموضوع المذهبي وفارس. وقد أعدّ تقريراً حول شبه الجزيرة العربية، سلّم نسخة منه للصدر الأعظم (رئيس الوزراء العثماني) وأخرى الى السفارة البريطانية في القسطنطينية!. وقد بعث بها السفير السير ن. اوكونور، الى الماركيز لانزدون في لندن، وهي مؤرخة في 26 أغسطس 1904، هذا بعض ما جاء في التقرير: (إن مستقبل العراق مجلّل بسحابة مظلمة كثيفة، فالدسائس الأجنبية تتزايد في ذلك البلد عاماً بعد عام، وحيث أن سكانه جهلة غير متحضرين، فالمجال واسع لمكائد ودسائس الأجانب الذين يحرّضون على الفتنة، حتى في المناطق التي لا يوجد فيها قناصل، وذلك بواسطة أعداد من الجواسيس الذين يستخدمهم هؤلاء والمتسترين تحت إسم التجار، فيبذرون بذور الفتنة هناك. وكمثال على ذلك، فإنه كنتائج لجهود المجتهدين الفرس وعلماء الفقه، وتحريضهم على الفتنة، تخلّى الجزء الأكبر والأهم من شعب العراق عن عقيدته السنيّة، وتحوّل الى الهرطقة الشيعية. إن فارس جارة للعراق، لكنها عدو لدود للحكومة العثمانية، وهي لا تستطيع بسبب صغر حجم قواتها ، وغياب التنظيم فيها، أن تمارس أي نفوذ ملموس على قبائل العرب والأكراد، إلاّ أنها، وعن طريق المجتهدين والعلماء الذين توفدهم الى الأماكن المقدسة، تضلّل الشعب وتدفعه الى اعتناق الهرطقة الشيعية. لحماية السنّة ووقايتهم من الفتنة والضلال، يتوجّب على الحكومة الإمبراطورية أن تمارس كامل حقوقها التي تضمنها المعاهدة، ومن الجوهري، بالغ الأهمية لبقائها وتطورها، أن تطرد كل المتآمرين الفرس المنتشرين في أنحاء العراق، خاصة في المراكز الدينية مثل مشهد (النجف) وكربلاء، وتعيدهم الى بلادهم.

(21) هذه رواية الإنجليز لخلاف منصور بن جمعة مع طالب النقيب، وكان المرحوم الأستاذ محمد سعيد المسلم قد أشار الى ذلك الخلاف في كتابه: ساحل الذهب الأسود، ص 191، على النحو التالي، نقلاً عن والده: (إن الصدفة جمعت طالب النقيب بمنصور باشا في الباخرة وهو قادم في طريقه لهذه المنطقة، فتحدث معه في مختلف الشؤون وكان طالب في أثناء حديثه يظهر اعتداده بنفسه، ويقصّ عليه حكايات مزهواً بفتكه وطغيانه، فسخر منه منصور باشا، وعلّق على حديثه بأنّك لم تلتق برجل، فوجد عليه وأضمرها في نفسه، فلمّا قدم الى القطيف وجد الفرصة مهيّأة للإنتقام منه، فانتهز فرصة غيابه فقبض على أخيه واعتقله، ثم عمد الى قصوره فهدمها، وساعدته الظروف إذ كانت البلاد في ذلك الوقت متفرقة الى شيع وأحزاب، وحين وصل خبر النكبة لمنصور باشا اتصل بالباب العالي ورفع قضيته الى الدوائر العليا، واستصدر أمراً بعزل السيد طالب باشا النقيب).

هذه الرواية تكتسب الكثير من المصداقية، ولكن سرّ العداوة بين منصور وطالب ترجع فيما يبدو لسببين: خلافهما حول الإدارة، فشخصية طالب مستبدة، والوضع في المنطقة كان يعتمد على مراكز القوى المحلية العديدة، فلا يمكن لقوة واحدة أن تسيطر على كل شيء كما كان يرغب طالب دون النظر الى الشخصيات الأخرى. أما السبب الآخر: فهو أن أملاك منصور أسالت لعاب طالب النقيب. ويمكن إضافة سبب ثالث: وهو التعصّب الطائفي الذي يكشف عنه طالب بنفسه، رغم أنه ليس ملتزماً دينياً.

(20) المحبس هو الخاتم.

 

203227