وداعا يا عميد المستمعين لإذاعة قطر
صالح أحمد غريب * - 14 / 2 / 2011م - 3:10 ص - العدد (58)

فاجأني الشاعر والأديب السعودي محمد الجلواح برسالة نصية يقول فيها: «إن المستمع المميز لإذاعة قطر عبد الله محمد القنبر، والزميل الإعلامي، والصديق العزيز منذ ما يقرب من ثلاثين عاما وأنا على تواصل معه وهو على تواصل مع إذاعة قطر، فاذا توقف نحس - نحن المستمعين له - كأن هناك نقصاً مَّا حدث في البرنامج».

الرساله التي وصلتني حزينة كحزننا على الراحل العزيز. قلت في نفسي هكذا بدون مقدمات: «رحل عنا».

كنت ليلتها - في فرح علي حسن رشيد - اتفق مع أستاذي العزيز خليل إبراهيم الفزيع على أن نلتقي في معرض البحرين للكتاب الذي سيقام الأسبوع المقبل، وكنت – أيضا - قد تحدثت – يومها - مع القاص والكاتب الزميل حسن البطران بأنني سوف أزور الأحساء في طريقي الى البحرين، فمن غير المعقول أن أزور الأحساء ولا اتصل بالأصدقاء: الجلواح، البطران، القنبر، فهذا الثلاثي يجسد تلك القيم الاجتماعية التي يتمتع بها الإنسان الأحسائي، وما يكنه للقطري من مكانة وحب، فإذا فقَد أي منا الطريق لقطر فقط عليك أن تسال أي إنسان أحسائي، فسوف تجده يقوم بتوصيلك إلى الطريق إلى سلوى، حتى لو كان مشغولا فانه يترك شغله من أجل عيون أهل قطر. هذا الحب - في الحقيقة - هو ليس بغريب على أهل الأحساء، فإن قهوتنا وهيلنا من سوق القيصرية، وهذه المشاعر تكفي لكي يكون هناك تواصل وترابط بين الأحساء والدوحة.

وعلى المستوى الشخصي عرفت الأحساء حين كنا في رحلة كشفية بدأت من الأحساء إلى الدمام والرياض، ومن ثم مكة المكرمة، وخلال وجودنا في الأحساء ألقى كشاف قصيدة ترحيب بالوفد، فكان هو محمد الجلواح، وبعد أن فتحت إذاعة قطر الخط المباشر في برامجها تعرَّفت على الراحل عبد الله محمد القنبر «أبو محمد»، ومنذ ذلك الوقت وأنا على صلة به، فهو يقدم لي التحية عبر مشاركاته في برامج إذاعة قطر، وآخر مرَّة التقيته كانت في مهرجان (حسانا فلَّة)، وقد حملني تحياته إلى جميع الزملاء في إذاعة قطر، فقد عددهم فرداً فرداً، فهو لا يقتصر على مشاركاته عبر البرنامج، بل هو يتواصل معنا هاتفيًّا، ونظرا لكونه مستمعاً مميزاً فقد قامت إدارة الإذاعة بتكريمه لمرتين متتاليتين ضمن احتفالية ذكرى تأسيسها في 25 يوينو من كل عام، ولاشك أن ذلك يحدث لأول مرة أن يتم تكريم المستمع المميز لبرامج الإذاعة، ولا شك أن هذا التكريم صادف أهله حيث كنت قد أشدت بهذا القرار حيث أن مستمعاً في حجم أبي محمد، ومساهماته الكثيرة في برامج إذاعة قطر حيث كان يكن لها حبًّا غريباً، وهو حب متمازج بين الإذاعة والشعب القطري، وهو لاشك حب متبادل بين الاثنين.

إنَّ رحيل صوت أبي محمد لاشك أحزنني أنا شخصيا كونه صديقاً لي وصديقاً لإذاعة قطر التي أتشرف بالعمل معها منذ فترة طويلة، فهي قد شكلت ثقافتي الإعلامية، كما شلكت ثقافة أبي محمد، وهو التعامل مع الميكرفون، ومواجة الجمهور، فقد كان أبو محمد - حين يشارك في أي موضوع - يحمل ثقافة عالية لا يقوم بالتحضير، كما يفعل البعض، بل هو جاهز للتحدث في أي موضوع مهما كان ذلك صعبا في التناول، فشخص يحمل ثقافة وخِبرة إعلامية طويلة لن يقف أمامه أي شيء حتى يكون حديثة ممتعًا للغاية، فسلاسة الحديث، وحلة الكلام، ونقاوة الصوت والطرح يجعل أي مستمع حتى لو لم يعرفه فان سوف ينصت اليه حتى الأخير.

لاشك أننا فقدنا شخصية إعلامية بارزة ومتفردة بفي الأحساء، ظلت كلماتها ترفرف في سماء الأحساء طوال مدة 35 عاما، فالقنبر يذكرني بنخيل الأحساء الباسق الذي يمدنا بالحياة، فقد كان إبداع القنبر هو، أيضاً، يمدنا بمتابعاته.

رحم الله أبا محمد، فهو علامة متفردة بالإعلام. حمل لواء الكلمة المسموعة والمقروءة، والى جنة الخلد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إذاعة قطر
225306