وداعا يا عميد الأحساء وفارس الكلمة
علي آل غرَّاش * - 14 / 2 / 2011م - 3:16 ص - العدد (58)

بدون مقدمات ترجَّل فارس الكلمة وعميد الصحافة ورائد العمل الإعلامي في الأحساء الزميل والصديق الأستاذ عبد الله القنبر «أبو محمد»، ورحل من عالمنا بهدوء، وبراحة بدون أن يسبب إزعاجا أو عناء لأفراد عائلته ومحبيه وأصدقائه ومعارفه، أو الخضوع للأطباء، والاستسلام للأدوية وللفراش الأبيض ولسجون المستشفيات المملة القاتلة.

ذهب من عالمنا بصمت وهو يضع رأسه على مقود السيارة بسبب توقف القلب المفاجئ والقاتل، تاركاً لأحبته لوعة الفراغ والصراخ والبكاء والدموع الحارقة.

هل حقا - أيها الصديق والزميل العزيز - توقف قلبك النابض بالإيمان والمحبة والصدق والتسامح وإدمان العمل؟ هل ضاق قلبك الكبير الذي يتسع للقريب والبعيد، وللمضايقات وحتى لمن يختلف معك؟

ولكن؛ إنها لحظة الفراغ، وساعة نهاية الأجل المحتوم في اليوم الموعود، إنه الموت المكتوب، الذي يأتي بغتة بدون مقدمات، وما نملك سوى القول ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون.

الفقيد الأستاذ عبد الله أبو محمد يتمتع بصفات وسجايا حميدة ورائعة، ومن أهمها: الالتزام، والأخلاق العالية، والهمة، وحب العمل، والانفتاح، فهو شخص ملتزم جدا بعقيدته وهويته، وعاشق مفرط لوطنه وأرضه، ومحب ومتعاون مع جميع المواطنين، يتنقل كالنحلة لرصد وكتابة الأخبار في جميع مدن وقرى الأحساء في الدوائر الحكومية والأهلية، وبين المنتديات والفعاليات الأدبية والثقافية والرياضية والاجتماعية، ثم يرسلها إلى وكالة الأنباء السعودية، والى الصحف والمنتديات.

الراحل عبد الله القنبر شخص متسامح، ومنفتح، يملك قدرة فائقة على التعامل والتعاطي مع جميع أطياف المجتمع الأحسائي المتنوعة: الفكرية والثقافية والمذهبية بدون تمييز، فكل حدث في الأحساء خبر يستحق الرصد والنشر.

لقد عشق العميد الفقيد العزيز الأستاذ القنبر العمل الإعلامي الصحفي كرسالة لإيصال صوت المظلومين والمحتاجين والدفاع عن الحقوق، ورصد الأخبار والأحداث وإبراز حقيقة صورة منطقته الغالية الأحساء، ومن أجل ذلك كان يتحمل العناء، وصرف الجهد والمال والوقت لتغطية الأخبار وإرسالها للوكالات والصحف والمواقع، وكذلك في التواصل مع البرامج الإذاعية لتعريف المستمع بالأحساء.

ستشتاق اليك القلوب والأعين والمواقع الأخبارية، وستعاني المواقع من فراقك وتمويلك بالمواد الصحافية اليومية.

الأستاذ عبد الله القنبر نموذج للإعلامي المتميز المعطاء المخلص، فهو رائد من رواد العمل الإعلامي في الأحساء والوطن، ومدرسة إعلامية للعديد من الإعلاميين في المنطقة، فآمل من الإعلاميين الذين تعلموا من مدرسته أن يواصلوا السير على منهجه وطريقته عبر الإخلاص للمهنة.

عزيزي أبا محمد، أيها الفقيد العزيز، إليك مني عبرة وتحية ومعايدة، أرسلها إليك من عالمنا الحقير والصغير، إلى عالمك الجديد، سائلا العلي القدير أن يتغمدك برحمته الواسعة، ويجعل عالمك الجديد روضة من رياض الجنة، وأن يحشرك عز وجل مع من أحببتهم وعشقتهم طوال حياتك خير البرية محمد وآله .

نم قرير العين يا صديقي الباسم، فلقد رحلت عنا في ليلة الجمعة وهي ليلة رحمة وسعادة.

عظم الله أجوركم. يا أهل الفقيد العزيز ومحبيه في الأحساء وفي كل مكان، ونتقدم إليكم بأحر التعازي وصادق المواساة بهذا المصاب الجلل، سائلا الرحمن الرحيم أن يلهمكم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي.

كاتب وصحفي – السعودية.
203226