عبد الله القنبر
رجل العشق الأحسائي
محمد علي الحرز * - 14 / 2 / 2011م - 3:21 ص - العدد (58)

الحديث عن عبد الله القنبر هو حديث عن العشق الأحسائي بجميع أبعاده وجوانبه، فمن يعرفه يرى في عينيه ذلك الشغف اللامتناهي بوطنه وبلاده الأحساء، فهو لا يوفر أيَّ فرصة دون أن يستغلها في إبراز الأحساء، ودفعها نحو القمة، نعم. إنه الحب الذي يجري في عروقه حتى استحوذ على جميع جوارحه وكيانه.

هناك العديد من الكتاب والناشطين في الميدان الأحسائي، العاملين على إبراز الأحساء، وكشف شيء من معالم هذه البلاد المعطاء، ولكن من جهة تخصصه وميوله - سواء كانت حرفية أو ثقافية أو أدبية أو تاريخية أو اجتماعية أو حتى علمية، - كان الجميع يبرز الأحساء من خلال ذاته وعطائه، ولكونه من الأحساء كان يجسد المجتمع بنكهته الخاصة، وذوقه الخاص، وهو أمر جميل، ويشكل صورة من صور الأحساء الكثيرة، ومن خلال التراكمات ترتقي الأحساء وتبرز.

ولكن ما شاهدته ولاحظته في شخصية الأستاذ والكاتب عبد الله القنبر شيء مختلف، فهو ككاتب وصحفي مخضرم لأكثر من عقدين من الزمن جعلته يتخذ لنفسه رؤية خاصة، ومنهجاً لإنجاز ذلك العشق والتعايش معه، فكان كالسيل الهادر في العطاء المتواصل حتى أنك لا تراه يغيب عن الساحة برهة حتى يبرز مرة أخرى بنكهة وبصيغة مختلفة، ولو أردنا أن نلخص عطاءه الأحسائي لوجدناه يتلون ويتنوع بعدد ألوان الطيف.

الثقافة والفكر

لعله أقدم من كتب عن المنتديات الأحسائية، وما يدور في أروقتها الأدبية، فهذه المنتديات عادة ما يرتادها نخبة خاصة من المجتمع، ولا تتعدى أخبارها سوى ما يرتبط بالحضور، ومدى ترويجهم لها، أو تداولها في نقاشاتهم الخاصة، أما عبد الله القنبر - ولا زلت أتذكره في «أحدية» الشيخ أحمد المبارك، وهي تعد أقدم وأعرق الصالونات الأدبية والثقافية في منطقة الأحساء - يقرر كل ما يدور فيها من نقاشات ومداولات ثقافية، وخلاصة الحدث الثقافي، وينشره في جريدة المدينة، كاشفاً صورة من صور الأحساء الثقافية، حتى أصبح محبوباً في مثل هذه المنتديات ووجوده يشكل عنصراً مهماً وفاعلاً فيها، وركناً من أركانها، وهنا لا ينبغي أن يغمط حقه، فهو - بقدر ما كان يكتب ويلخص وينشر ما يسمعه ويشاهده، - كان عنصراً فاعلاً في الحديث والنقاش والمداخلات وإبداء الرأي، حتى أصبح رمزاً من رموز الثقافة في الأحساء فيها.

ومن يعرف القنبر يرى فيه تلك الطلاقة والأريحية في الحديث والقدرة على كسب وجذب من يستمع له، بما يمتلكه من روح الدعابة والنكتة غير المتكلفة، الأمر الذي أكسبه علاقات واسعة وصداقات كثيرة، وهم من مشارب وتوجهات مختلفة جمعهم أحب الأستاذ القنبر، فكان - عن حق - مرآة للفكر الأحسائي في الداخل والخارج، تعكس بلاده الأحساء في أرجاء المملكة رافداً ثقافيًّا كبيراً، ذا فكر وعطاء متنوع.

رسول الأحساء للصحافة

لا يقتصر عطاء الأستاذ عبد الله القنبر الكتابي على مجال التقرير الصحفي وإن كان متميزاً فيه، حيث يتناول مطلق الحدث الأحسائي بمختلِف أصعدته الثقافية والأدبية والعلمية والاجتماعية، فهو يتصيد الحدث ويقتنصه اقتناصاً حتى يشعرك أنه موجود في كل أرجاء الأحساء، فهو لا يفوت فاعلية أحسائية إلا أثبت وجوده فيها، فهو ممن يتقنون تتبع الأخبار، واستثماراها لصالحه، فكان بمثابة رسول الأحساء للصحافة، وعاكساً لمشهدها الثقافي والاجتماعي.

ثم نجد القنبر يقفز في كتاباته الصحفية فيتخطى التقرير والتحقيق الصحفي، فيدخل حقل الكتابة الفكرية والثقافية مبرزاً بعداً ولوناً آخر من شخصية الكاتب القنبر، فكتب عن المرأة، وكتب عن النخلة، وعن السوق الأحسائي، وعن العادات والتقاليد، يجمعه في كل ما يكتب الحب والعشق الأحسائي الذي كان قطب الرحى والفلك الذي تدور حوله جميع كتاباته وتعشش في أعماقه.

فنحن لم نفقد عبد الله القنبر الكاتب والأديب الصحفي فحسب وإن كان مؤلماً، بل فقدنا نغماً أحسائيًّا عذبًا، وصوتاً أحسائيًّا عالياً، في وقت كثر فيه الصمت، وهيمن عليه الوجوم، فرحمك الله يا أستاذ عبد الله القنبر.

عضو هيئة التحرير
225770