القنبر في صوره المتعددة
باقٍ في قلوب محبيه
منال الخليفة * - 14 / 2 / 2011م - 3:23 ص - العدد (58)

صور متعددة باقية في الأذهان للمرحوم الفقيد الصحفي الإعلامي عبد الله القنبر

صورة يلتقطها ذهني وهو يجول في محفل من المحافل التي قل تغيبه عنها، يصافح هذا، ويحيِّي ذاك، ويلاطف آخر، ويمسك الميكرفون ليقدم مداخلة إعلامية ثقافية.

صورة لوقفاته مع عدد كبير من الصحفيين والصحفيات في بداية مشوارهم الصحفي يحيي، ويشجع فيهم خطواتهم الأولى متبادلا معهم الأخبار، معلنا عن رغبته في تكوين شبكة علاقات واسعة مع الصحفيين بهدف خدمة المنطقة والوطن.

صورة لاسم عبد الله القنبر واسع الانتشار بين أروقة الإنترنت، وصفحات الأخبار، متصدرا أعلى رقم في الأخبار والأحداث والسباق لكل مهم ومبتغى القارئ.

صورة للمراسل الإلكتروني وقد عرف بنفسه بتعليقات تمثل رسالة يرغب في نشرها ونحتها في أذهان الجميع تمثل فكرا ومبدأ أو قضية مثل ما كان في التصويت للأحساء عبر ما يعرف بـ(النك نيم) معتبر أنها قضيته وهو يطلب من الجميع المشاركة في ذلك.

صورة أخرى شاهدتها في عيون الآخرين عندما أذكر اسمه، ونظرة الافتخار والغبطة تعلوهم ليعلقوا.

إنه عملاق قديم في الإعلام، فمداخلاته في محطات الإذاعة للتعليق على موضوع ما كان مبهراً في وقت لم تكن طرق الاتصال سهلة، والكلام قد تكون عليه ضريبة.

صورة أخ، صورة أب، صورة محارب، صورة منافس، صورة مترقب، وصور مختلفة كلها طافت أمام عيني سريعا في فيلم ذكريات جرت الدموع من عيني عندما جاءني خبر وفاته عبر رسالة في الجوال، مؤكدة أن الأحساء فقدت عميدا في العطاء.

القنبر سار سريعا في حياته، وهو يملؤها ببصمات قوية ظاهرة للعيان، وأجبر الجميع على أن يتذكروه دائما فيكون مثواه الأخير في القلوب.

القنبر كوَّن لنفسه صورة عريقة بعراقة الأحساء ونخيلها، وانتقل بيننا مثل ما تنتقل حبوب اللقاح مع الرياح لتملأ الأرجاء، فكان ينتقل من نخلة إلى أخرى، يقدم لها عطاءه من أجل أن تثمر، ويجني الجميع ثمارها، وحبوب اللقاح في تنقلها تفرح النخيل، فهي أصل الإخصاب والخصوبة، لكن هناك من يستنشقها فتثير فيه الحساسية، ويبدأ بالعطاس، وفي المقابل نجد هناك مزارعاً أسرع في تلقيح نخيلاته، وغطى ضلوعها خوفا عليها من لقاح تأتي به الرياح، إلا أن الجميع متيقن من قدرة هذا اللقاح على الوصول إلى مبتغاه.

 ذهب القنبر ونشرت حبات لقاحه على الكثير من النخيل، وأوجدت نخلا جديداً؛ لتذر الأخيرة حبوب لقاح تتناقلها الرياح، وتزرع في قلوب محبيه، وهناك يكون مثواها الأخير، ولتنظر الاحساء من ينشر لها لقاحها من جديد، ويعم به الأرجاء.

وختمت صور القنبر في ذاكرتي وأنا أراه في عيون بناته وزوجته التي أكدت أن تفرعات القنبر ونشاطاته لم تلهه عنهم ليكون الاب والزوج والصديق المساند والموجود معهم في أحلى وأقسى لحظاتهم؛ ليوجه وينصح وهو راسم لعلامات الرضا على قلوبهم قبل ثغورهم.

رحمك الله - يا عميد الصحفيين - في كل صورك.

كاتبة - السعودية
216906