عبد الله القنبر..
نخلةٌ في تربة الوجدان
جاسم الصحيح * - 14 / 2 / 2011م - 3:34 ص - العدد (58)

يا (هَجْرُ).. شُدِّي الظَّهْرَ بالإيمانِ

فحزامُ ظَهْرِكِ لُفَّ بالأكفانِ

وحزامُ ظَهْرِكِ باغَتَتْهُ يدُ الردى

في غفلةِ الينبوعِ والبستانِ

ماذا يقول الماءُ يوم رحيلِهِ

للنخلِ في النجوى، وللريحانِ؟!

ماذا يقولُ الماءُ في جريانِهِ..

والحزنُ يسكنُ مهجةَ الجريانِ؟!

و(أبو محمَّدَ) نخلةٌ (هَجَرِيَّةٌ)

مزروعةٌ في تربةِ الوجدانِ

والنخلُ عاصمةُ (الحَساَ)، ووُجودُهُ

فيها وجودُ الله في القرآنِ

يا (هَجْرُ).. شُدِّي الظَهْرَ بعد رحيلِهِ

بِيَدَيْنِ من صبرٍ ومن سلوانِ

حاشا وفاءكِ.. والوفاءُ سَجِيَّةٌ..

أنْ تدفنيهِ بحفرة النكرانِ

وهو الذي أهداكِ تاجَ ولائِهِ

وطَوَى عليكِ عباءةَ التَّحنانِ

فابكيهِ عرفاناً.. وإنْ قَصُرَ البُكاَ

عن أن يطاولَ قامةَ العرفانِ!

ودعي قطيعَ الذكرياتِ مُسَرَّحاً

يقتاتُ بين مراتعِ الأجفانِ

فـ(ـالأربعون) أَتَتْ.. وعاد من المدى

صوتُ النعيِّ يسيلُ في الآذانِ

وكأنَّ (عبدَ الله) هيَّأ نَفْسَهُ

للسِّدر.. للكافور.. للعيدانِ

وتَوَسَّدَ الأرضَ التي فَخَرَتْ بِهِ

فَخْرَ الملوكِ بعزَّة التيجانِ

فتَوَهَّجَتْ روحُ الأمومةِ حينما

أَخَذَتْهُ تلك الأرضُ بالأحضانِ

وغفا هناك على أرائكِ آيةٍ

قدسيَّةٍ من سورة (الرحمنِ)

 

 

أ(أبا محمَّدَ).. والحياةُ شجيرةٌ

محشوَّةٌ بكثافةِ الأغصانِ

قد كان غُصْنُكَ في مداها زاهياً

باللَّونِ والثمراتِ والألحانِ

كُنَّا نحطُّ عليهِ مثل بلابلٍ

ونلمُّ منهُ أمانياً وأغانـي

ونراكَ تنسجُنا نسيجَ محبَّةٍ

وتخيطُنا عِرْقاً إلى شريانِ

فإذا استبدَّ اليأسُ واعتكرَ المدى

ترمي النكاتِ ببِرْكَةِ الحرمانِ

واليومَ جاءَتْكَ البلابلُ، ترتدي

في ظلِّ فَقْدِكَ هيئةَ الغربانِ

جئناكَ من كلِّ الجهاتِ كأنَّنا

تعدادُ ما للجرحِ من عنوانِ

هذا يَدُسُّكَ في الرثاءِ، وآخَرٌ

يحثو عليكَ خواطراً ومعانـي

 

 

أمَّا أنا فكما خبرتَ مودَّتـي

فيما أصوغُ من النشيدِ الحانـي

أنا كوكب المعنى.. هُوِيَّتِيَ الأسَى

وإقامتي بمجرَّة الأحزانِ

وإذا انتسبتُ فإنَّما لعصابةٍ

أعمارُهُمْ ذهبيَّةُ الأشجانِ

لِيَ غربةٌ في الحرفِ تشبهُ غربتي

في الأرض داخلَ شُبْهَةِ الأوطانِ

هذي القصائدُ كالقبورِ خَطَطْتُها

بمشاعري وحَفَرْتُها بـجَنانـي

وجمعتُ أحبابـي الذين تَرَحَّلوا

عن ناظري فدَفَنْتُهُمْ ببيانـي

لا حزنَ أكبر من قصيدةِ شاعرٍ

فالشعرُ حجمُ الحزنِ في الإنسانِ

 

ذو القعدة 1430 هــ

شاعر
216906