ورحلت كالومض
عبد المجيد الموسوي * - 14 / 2 / 2011م - 3:36 ص - العدد (58)

أجليلُ خطب أم عظيمُ بلاءِ

ما حل من رزءٍ على الأحساءِ

رزءٌ أطل على الحنايا بغتةً

فكسا الوجوه بهالةٍ حمراءِ

ما إن رأت عينايَ حُمرةَ طيفها

حتى شَعُرتُ بغربتي وشقائي

فوقفت مذهولَ الشعورِ متمتماً:

اللهَ! أيُ مصيبةٍ وبلاءِ؟

موجٌ من الآهاتِ وُزّعَ في المدى

ومواكبٌ لبست رداءَ عزاءِ

شاءَ القضاءُ بأن يموت مجلَّلاً

كمُعَرِّسٍ يرنو إلى حسناءِ

كانت بقايا العطرِ في جثمانهِ

تحكي أناقةَ روحهِ البيضاءِ

اللهَ! أيُّ جنازةٍ محمولةٍ

فوق الأكفِّ تشعُّ بالأضواءِ

كم كان يختصر السنينَ بخطوهِ

الممتدِِّ نحو مدارجِ العلياءِ

تتجاذب الكلماتُ نحو يراعهِ الـ

مسكونِ عشقاً بالهوى الأحسائي

مهلاً عميدَ الناذرينَ مِدادهم

لشذا البياضِ بهمةٍ وعطاءِ

أتراهمُ سيواصلون عروجهم

نحو السماء، وأنت في الغبراءِ؟

أم أنّ موتَكَ شلَّ كلَ براعةٍ

للحرف فوق مفاتن الإيحاءِ

هم أقسموا أن يكتبوك قصيدةً

كالعطرِ منساباً على الأرجاءِ

تاقوا إليك تسوقهم أشواقهم

كحنين طفلٍ تاقَ للإرواءِ

كلُّ الحروفِ تعانقت في مشهدٍ

آسٍ، حزينٍ, كانحناء الياءِ

يابن العيونِ النابضاتِ بعشقها

يا نخلةً طربت بلحن الماءِ

هرعَت لك الأقلامُ تنسج سيرةً

حَفِلت بألمع معدِنٍ وإناءِ

وتكادُ تُحتَضرُ المنابرُ لوعةً

لما رحلت، وتنبري برثاءِ

تنعاك كلُّ صحيفةٍ أهديتها

وهَجَ الحروف وأعذبَ الإنشاءِ

تنعاك كلُ إذاعةٍ قاسمتها

عذبَ الكلام وروعةَ الإصغاءِ

حدِّث -أبا عمارَ- كيف تحملت

عيناك رؤيةَ حالةِ الإغماءِ

ماذا شَعُرت وأنت تلمحُ روحَهُ

تنوي الخلاص بهمةٍ قعساءِ؟

أدري بأن الخطبَ لم يكُ هيِّناً

للهِ درك ليلةَ البأساءِ!

هل كنت تسمع تمتماتِ أنينهِ

يومَ احتضار الروحِ والإغفاءِ؟

أَوفيتُ للعمرانِ؟ كان حديثُهُ

فاسمع بقايا البوحِ والإيماءِ:

أَوفيتُ للعمرانِ إذ أهديتُها

أنفاسَ روحيَ في هوىً ووفاءِ

خمسون عاماً لم أبارحْ أرضَها

إذ إنها عشقي وسرُ غِنائي

خمسون عاماً والحنين يجرني

نحو الإباءِ وشيمةِ الآباءِ

ولأنني أهوى الوفاءَ وأهلَهُ

آليت أن أُهدي الكرامَ ولائي

شاعر – السعودية.
203227