الشيعة
تأليف: فلفريد بوختا (2/3)
حسن البريكي * - 14 / 2 / 2011م - 3:44 ص - العدد (58)

الشيعة في ظل الخلافة السنية

يتصور الشيعة أن الأمة الإسلامية وليست الشيعة وحدها تعيش منذ عام 874م من غير إمام شرعي. ومن حيث المبدأ اعتبرت الشيعة منذ زمن طويل أن القوى المسيطرة من خلفاء وسلاطين وأمراء وشاهات هم في حقيقة الأمر فاقدين لكل شرعية.

وما يهيئ لمثل هذا الموقف الصارم كون الشيعة ظلوا تاريخيًّا يعيشون على هامش المجتمع.

فقد كان حظ الشيعة أن تتوالى عليهم أسر خلفاء السنة من عام 661 حتى عام 750م، والعباسيين من 750 حتى 1258م، كما ظلوا في هذا الوضع تحت غالبية الحكومات المحلية أو الإقليمية من الحكام السنة، أي أنهم ظلوا أقلية معارضة مهمشة اجتماعيًّا وسياسيًّا دون أدنى فرصة لتسلم السلطة.

حقًّا إن الشيعة ظلوا يؤكدون، دوماً، أن كل سلطة في غياب المهدي هي سلطة غير شرعية. إلا أن الشيعة تحملوا الاختيار الأقل شرًّا وهو الخضوع للحكام على الدخول في حروب أهلية مؤدية إلى الفوضى والهلاك.

على هذا النحو ابتعد الشيعة عن تغذية أي طموحات خاصة لديهم للحصول على السلطة مع تقبل الثمن وهو القبول بوضع الأقلية الخاضعة لنفوذ عالم سني معاد، وبهذا استطاعوا أن يحققوا استمرارهم.

لقد جاء التنازل عن الطموحات السياسية لدى الشيعة الذي استمر حتى سبعينات القرن العشرين، وميّز موقفهم من مفهوم الغيبة الكبرى.

في ظل الخلافة الأموية وفي المراحل الأولى من خلافة العباسيين حاول الشيعة العراقيون أن ينصِّبوا إماماً لهم من سلالة النسب العلوي بقوة السلاح، إلا أنهم أقلعوا بعد منتصف القرن التاسع -حين انقطع اتصال آخر السفراء بينهم وبين المهدي- عن التوجه لتمكين أحد رجالهم من تقلد السلطة، وتبع ذلك عزوف الشيعة عن السلطة، وتحولوا بذلك إلى جماعة دينية ذات موقف مسالم، وهو موقف فكري يعتمد على تقوى الله واطمئنان الروح، ويسجل أن الإمام السادس جعفر الصادق كان أول من دعا إلى موقف كهذا.

مع ضمور متزايد لأي توجه لإقامة أية خلافة شيعية في الزمن المنظور. أخذت هيئة المهدي تتصف على نحو متزايد بصفات وقسمات آخر الزمان.

من هنا بدأ الشيعة يخلعون على الإمام المهدي بل وعلى سائر أئمتهم -على نحو متدرج- قوى خوارقية؛ كالإحاطة بعلم الماضي والمستقبل ومنحهم صفة العصمة من كل الأخطاء، والخلو من الذنوب.

وابتداء من القرن التاسع أخذ الشيعة يتوسعون في اعتقادهم حول الإمام المهدي المختفي، وأنه لن يكون قائداً للأمة الإسلامية فحسب بل سيكون الدليل الموثق الساطع (الحجة) على صحة حقيقة الوحي الإلهي على الأرض، فمن غير وجوده -حتى لو كان في وضع الخفاء- فإن الوجود برمته لا يستطيع الاستمرار ولو للحظة واحدة.

واستناداً على القدوة التي سنها الإمام المهدي بالتقيد بالتقية، وصولاً إلى نزع مقدرة خصومه على الإمساك به، تأسس لدى الشيعة منذ ذلك الوقت عقد شرعي بمثل هذا السلوك، فإذا ما تعرض أحد الشيعة -بناء على ولائه للإمام الحق- إلى المطاردة أو خطر الموت فإنه يجوز له بموجب هذه العقيدة أن يخفي اعتقاده، كما يمكن له إنكار الانتماء إلى الشيعة.

تشكلت بين القرن السابع والتاسع سلسلة تجمعات قليلة هنا وهناك، غالباً ما كانت محلية أو إقليمية، وبعض مراكز استيطان شيعية، على رأس هذه التجمعات ما ذكر آنفاً من مناطق في جنوب وشمال البصرة والكوفة والنجف وكربلاء والكوت والحلة، وبعض أحياء في عاصمة الخلافة بغداد، كما نشأت تجمعات شيعية اثنا عشرية في حلب الواقعة شمال سوريا، وفي مناطق تقع في لبنان الحالي خاصة عند السواحل الجنوبية، والمناطق الجبلية مثل جبل عامل، وصيدا، وصور.

كما استطاع الشيعة أن يحققوا لهم موطئ قدم في المرتفعات الإيرانية، وأهمها قم التي صارت من أكبر مراكزهم انطلاقاً من الكوفة والبصرة اللتين كانتا منطلق حملات الفتوحات حوالي عام 715م، واستقرت عشيرة العشاري التي تنتمي للشيعة في قم بعد أن اضطرت للهرب من الكوفة، وكان عليها إعادة بناء هذه المدينة التي كانت قد تعرضت لضربة مدمرة، وقد استطاعت قم أن تدعم مركزها بجانب مشهد بعد إنشاء ضريح فاطمة المعصومة، أخت إمام الشيعة الثامن، وهكذا أصبحت قم ومشهد مركزي تشيع مهمين في إيران.

برغم الرفض المبدئي الذي واجهته الشيعة من قبل سلطات الخلافة السنية، فإنهم لم يديروا ظهرهم بالكامل للجوانب السياسية والاجتماعية. كان مثل هذا الموقف الصُّلب -لو حدث- أن تكون له نتيجة واحدة هي اختفاؤهم من على مسرح التاريخ. بعكس ذلك نجح الشيعة في إقامة هياكل اجتماعية وقانونية فعّالة مبنية على قواعد من الهيبة، واحترام السلطة، وهو ما كان نتيجة لسيرورة بحث ونقاش امتدت قروناً.

لقد حقق هذا البحث الدائب في الختام انجاز أجوبة مرضية على أسئلة طرحت منذ غيبة الإمام المهدي، وهو الذي يعتبر قائد الجماعة سياسيًّا ودينيًّا.

من جملة هذه الأسئلة سؤال عمن يحق له أن يقوم مقام الإمام في الإجابة على الجوانب الشرعية، ومن يحق له الإمامة في صلاة الجمعة، ومن يتولى جمع وتوزيع الحقوق المالية على الفقراء وغيرهم.

هكذا نشأت من هذه النقاشات الحاجة إلى وجود طبقة من العلماء تتناول هذه القضايا، ولكي تُحقق هذه الوظيفة كان على هذا الطبقة الإلمام بالجوانب الشرعية والدينية.

طبقة العلماء هذه لا تعتبر خصيصة محتكرة للشيعة، فإن للسنة كذلك علماءهم الذين يتولون وظائف مشابهة، إلا أن هذه الطبقة تحولت مع مرور الزمن عند الشيعة إلى طبقة إكليريكية[1]  ذات سمات متميزة.

بدأت طبقة العلماء هذه تتكون في القرنين السابع والثامن، في ذلك العصر بدأت جموع من خاصة العلماء بجمع المرويات عن النبي محمد والأئمة من بعده والبدء في العمل على شرحهما.

أصبح هؤلاء العلماء قدوة للمسلمين ملزمة، يأخذون أقوالهم وأفعالهم بمثابة إرشادات موجهة على الفعل في كل ما يحتاج إليه المسلم لتنظيم حياته اليومية والاجتماعية، لقد وضع هذا النشاط الدائب في جمع المرويات الأسس للعلوم الإسلامية، التي شيد عليها نظام الشرع الإسلامي.

نشأت بعد ذلك -على نحو متدرج- طبقة من جامعي الحديث والمرويات، أصبحت متخصصة في باب مرويات الأحاديث عن النبي والأئمة، وتأسس على ذلك القانون الإسلامي الذي سمي الفقه، وأصبح العارفون بهذا العلم ينعتون بتسمية الفقهاء.

مرت قرون بعد اختفاء الإمام الثاني عشر في القرن الثامن، لكن النقاشات والسجالات الفقهية لم تهدِّئ من حدتها، ومن هذه السجالات: ما هي ومتى وما مدى الصلاحيات التي ينبغي أن تمنح للعلماء بالنيابة عن الإمام الغائب؟ وفي عام 1979م طرأ ما يعتبر جواباً مؤقتًا على هذه الأسئلة، هي تسلم الإكليروس الشيعي زمام السلطة في إيران.

على أن مرحلة تاريخية مهمة تتعلق ببناء الشرع عند الشيعة نشأت في العهد البويهي في السنوات بين 945 - 1055م. البويهيون يعودون إلى أسرة من قادة المرتزقة[2] ) أصلهم من جبال شمال إيران، صاروا حماة وسادة لخلفاء بني العباس في بغداد، الذين تحولوا بفعل عجزهم إلى دمى وبيادق يحركهم البويهيون.

كان البويهيون شيعة ساندوا مجتمعات الشيعة في جنوب ووسط العراق، وفي شمال غرب إيران. لقد انتعشت المجتمعات الشيعية في العراق وإيران بفضل أعطيات ملوك البويهية السخية وبما أشادوه من عمران وأوقاف في هذه المجتمعات.

ليس من باب الصدفة، إذن، أن تكون مؤلفات كتب الصحاح الرئيسية للاهوت والشرع الشيعي قد أُنجزت في عهد البويهيين، فقد تأسست هذه الأعمال على ما جُمع من مرويات وأقوال الأئمة. وأقدم هذه الكتب «الكافي» للكليني المتوفى عام 941م. والكليني إيراني من قم.

أما ابن بابويه القمي فهو إيراني قضى معظم حياته معلماً في بغداد، وتوفي عام 991، فهو مؤلف كتاب «من لا يحضره الفقيه».

أما الثالث المؤلف فهو الشريف المرتضى المتوفى عام 1044، وقد كتب الكتاب الثالث والرابع في الفقه الشيعي.

قام علماء لاحقون من بغداد وقم بانجاز مؤلفات تتناول أصول الفقه استناداً على ما رواه الكليني من أحاديث وأقوال تعود للأئمة، ومنذ ذلك التاريخ توجه علماء اللاهوت الشيعة لدراسة نصوص الأحاديث لاستخراج حلول لمشاكل ذات بعد ديني – مذهبي، وأخرى ذات طابع شرعي.

هنا يجب إبراز جانب مهم في دراسات الفقه الشيعي حمل صفة ذات بعد مستقبلي لمشرعي الشيعة البغداديين هي أنهم نظروا للعقل البشري والنقل باعتبارهما مبدأين متساويي القيمة. الأساس لهذه العقلانية الشيعية هي عقيدتهم المتفائلة التي مؤداها أن الله منح البشر العقل ليمكنهم من استخدامه كأداة للتعرف على إرادته. على عكس ما يمثله غالبية علماء القرون الوسطى من اللاهوتين السنة، يرى فقهاء الشيعة أن العقل والوحي ليسا على اختلاف، وإنما هما معاً لا ينفصلان.

على أن الأمر استغرق منذ ذلك الوقت حتى القرن التاسع عشر لكي يتغلب توجه المدرسة العقلانية البغدادية على العناد والمقاومة الشرسة السائدة في أوساط التقليدين التطهريين الشيعة. لقد ثابر هؤلاء التقليديون على اعتبار العقل مصدراً غير موثوق به للفقه.

تركت نهاية عهد البويهيين عام 1055م على أيدي السلاجقة وهم بدو محاربون من أصول تركية، وقيامهم بطرد البويهين من بغداد، آثاراً على الشيعة كان سلاطين السلاجقة سنة، وكانوا مثل سابقيهم من البويهيين ينظرون إلى خلفاء بني العباس كدمى مطواعة، يحكمون باسمهم، ويحركونهم كما يشاؤون.

ومع أن السلاجقة لم يضطهدوا الشيعة على نحو ممنهج، إلا أن الشيعة في كل من إيران والعراق انحدروا إلى طائفة دينية فاقدة للمعنى بفضل انعدام الحماية السياسية لهم.

بدأ الإعصار المغولي في القرن الثالث عشر بقيادة أحفاد جنكيز خان، وانتهى عام 1258م باحتلال بغداد وتدميرها بقيادة هولاكو وبقتل آخر خلفاء بني العباس، هللّ الشيعة لنهاية الحكم العباسي المكروه إلا أن كثيراً من مراكز تجمعهم ومراكزهم الدينية في قم وضواحي الشيعة في بغداد لم تسلم من تدمير الغزوة المغولية.

في فترة الحكم المغولي حتى بعد أن دخل قوادهم في الإسلام بفرعه السني[3] ، نال الشيعة فرصة للتحرر قليلاً، ففي مدينة صغيرة في جنوب العراق تدعى الحلة، سلِمت مما حلّ بمدن العراق من خراب على أيدي المغول، وُجد مركز حوزوي للشيعة تحوّل مع الزمن إلى مركز للعلماء بالغ الشهرة، وقد استمدت الحلة شهرتها كونها موطن أحد أهم علماء الشيعة هو الحسن بن يوسف المطهر (1250 - 1325) المكنى بالعلامة الحلي. في هذه المدينة عاش ودرس هذا العالم الكبير.

قام العلامة الحلي في القرن الثالث عشر بإعادة وصل عقلانية مدرسة بغداد في الوسط الحوزوي، خاصة فيما يتعلق بمبدأ الاجتهاد، وهو مبدأ ذو توجه مستقبلي. مبدأ الاجتهاد يعتبر وسيلة في التفكير مستندة على العقل للتمكين من اتخاذ قرارات علمية مستقلة فيما يطرأ من مشاكل تواجه شرع الإمامية، وقد ظلت هذه الطريق في التفكير تمثل قاعدة القوة لدى العلماء الشيعة.

قامت ضرورة الاستناد على الاجتهاد على أساس أن ثمة مشاكل يومية كثيرة يواجهها البشر لم ترد حولها أحكام، أو نصوص لا في القرآن ولا في السنة، من هنا برز احتياج الشيعة إلى التوجه إلى سلطة دينية، تتولى شرح ما قد يغمض عليها في أمور الدين، هنا يوظف الاجتهاد من قبل العلماء للإجابة على أسئلة الحياة، أما الترخيص للمجتهد بإصدار ما يراه من فتاوى، فلا يخول إليه إلا من علماء أكثر فقهاً وتبحراً في الدين.

إن (الإجازة) الممنوحة له تعني أنه يستمد أحكامه من سنة الأئمة.

لقد حرر العلامة الحلي في كتابه: (منطلقات الوصول إلى مبادئ العلوم)[4]  مكونات وسمات الاجتهاد الرئيسة، والذي أكد على قابليتها للخطأ.

لقد ثبّت الشيعة (المعصومية) فقط لأربعة عشر شخصاً: (الرسول، وابنته فاطمة، والاثني عشر إماماً، ثلاثة عشر من هؤلاء توفاهم الله، وواحد في الغيبة لا يمكن الاتصال به).

أعطى الشيعة مساحة كبيرة للعقل البشري لمواجهة وحلّ المشاكل المستجدة التي لم ترد بشأنها أجوبة لا في القرآن ولا في السنة، وقد تم ترك هذه المساحة للعقل البشري من منطلق رصيد العقل الذي منحه الله للإنسان لاستخدامه لاستكناه مراده، فعلى المشرع الديني أن يتخذ قراره في دراية ونقاء ضمير، وعليه أن يعلم أنه مسؤول عن ذلك يوم الحساب، كما أن عليه أن يعلم أن أي قرار أو فتوى هما -من حيث المبدأ- خاضعين لاحتمالية الخطأ، وأنهما -بذلك- يظلان قابلين للمراجعة.

إن المبادئ التي أسسها العلامة الحلي في القرن الثالث عشر لما ينبغي على المجتهد أن يتحلى به من معارف وقدرات حملت أهمية حاسمة في تشكيل طبقة الإكليريكية الشيعية، وهي مازالت نافذة المفعول حتى يومنا هذا.

من هذه الشروط الإتقان المتمكن من اللغة العربية، وهي لغة الإسلام المقدسة، كما على المجتهد الإلمام بمعرفة عميقة برسالة الوحي في القرآن، يضاف إلى ذلك إحاطة بمجاميع ما ورد من أحاديث عن الرسول والأئمة، كما على المجتهد التمكن من الفقه ومثله إتقان الاستفادة من وسائل المناطقة، حتى تأتي أحكامه محكمة وقوية، وقد ظل منوال تدريس علماء الدين على المنهج نفسه الذي صممه العلامة الحلي، حيث لا يُعترف لطالب علم الدين بالاعتماد على الإلهام، أو أي مباركة مقدسة، وإنما يلزمه أخذ هذا الدرب مأخذ الجد بالدرس المواظب، الذي قد يستغرق عقوداً.

بعد هذه الدراسة الجادة، فقط، يمكن للدارس اتخاذ القرار من واقع عموميات القرآن والسنة، بفضل ما يصل إليه من ترجيح هذه على تلك من الأقوال المتضاربة.

لا يحق -إذن وفق منهج العلاّمة الحلي- للغالبية العظمى من كتلة العوام التي تتوافر لها فرصة الدرس أن تخوض في أمر لا يعنيها هو الاجتهاد، وحتى لا تتحول الأمور إلى فوضى، فقد حرّم العلامة الحلي على هؤلاء الخوض في الإفتاء في أمور الدين.

إن على المؤمنين من عامة الناس أن يخضعوا في أمور دينهم إلى حكم مرجع دين يرونه جديراً بثقتهم واحترامهم.

من هنا يتأسس مبدأ التقليد في قضايا الشرع الديني، وفي الأمور المذهبية الغامضة، وفيما يطرأ من مشاكل اجتماعية.

العامة يتبعون العالم في فروع الدين التي يستمدها العالم من أصول الدين ليحولها لهم إلى أشكال من السلوك والاسترشاد في الحياة. من هنا شاع القول: (قلّد عالم، واطلع سالم)، أي أن الإنسان العامي لا يتحمل أي مسؤولية فيما لو جاءت فتوى العالم خاطئة، وفي حالة أن تتناقض فتوى مجتهدَين، فإن الإنسان العامي يمكن له اختيار أيهما يتبع.

تميز مبدأ الاجتهاد بقدرته على التكيف والمرونة في الفقه الشيعي، وزاد على ذلك ما طرحه العلاّمة الحلي، من أن اجتهادات العلماء المتوفَّين لا تعود نافذة المفعول، وما زال مبدأ (لا قول للميت) هو المبدأ الشائع عند الغالبية العظمى من الشيعة، فلا يستطيع المؤمن العادي أن يستند على سلطة مجتهد مات، حين يرفض فتوى مجتهد حي، فالاجتهاد مقبول فقط لعلماء أحياء، على أن ثمة فئة قليلة من علماء الشيعة ترى جواز (تقليد الميت).

وقد اكتسب هذا الخلاف صفة راهنية في مرحلة ما بعد موت آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران.

حتى هذه اللحظة يمثل مبدأ الاجتهاد ركن سلطة العلماء على الأتباع المقلِّدين في المجتمع، إلا أن هذا المبدأ -هو في حد ذاته- سيف ذو حين، فبالاجتهاد يتحقق الوصول إلى حلول محافظة، أو أخرى تقدمية، وهو -أي الاجتهاد- يمكن أن يدفع الإكليروس الشيعي لانتهاج المهادنة غير المسيَّسة، أو على عكس ذلك إلى موقف ثوري ناشط.

فرض التشيع في إيران تحت حكم الصفويين

نقف في عام 1501 على مفصل مهم في تأريخ تطور الشيعة، من التركمان في انتزاع السلطة في إيران، وتأسيس حكم الأسرة الصفوية بعاصمتها تبريز. (امتد عمر هذه الأسرة من 1501 حتى 1722). إسماعيل الذي دام حكمه من 1501 حتى 1524، ينتمي إلى اتجاه شيعي غير أرثودكسي، أعطى لنفسه لقباً دارجاً قبل الفترة الإسلامية هو الشاه الكبير أو «شاهنشاه بالفارسي»، ودفع بالتشيع ليصبح دين الدولة الرسمي، وادعى إسماعيل وخلفاؤه من بعده أنهم يعودون في نسبهم إلى الإمام الشيعي السابع موسى الكاظم، وبالتالي فإنهم متحدرون من الرسول محمد.

لقد جلب انتساب الشاهات الصفويين إلى الأئمة قدراً عالياً من المكانة الدينية لهم، وأتاح لهم هذا الانتساب أن يدّعوا تمثيلهم للإمام الثاني عشر، وما لبثت هذه المزاعم أن أينعت لهم مساندة الجزء الغالب من السكان، وبجمعهم بين السلطة السياسية والدينية في يد واحدة، استخلص الصفويون لأنفسهم حق السيادة الشاملة على مقادير الناس.

ضمن هذه المساعي عمل الحكام الصفويون على استنفار من يمكن استنفارهم من علماء الشيعة، للدفع بحركة التشيع لدى الإيرانيين الذين كانوا حتى القرن السابع عشر سنيين[5]  في غالبيتهم، ليتمكنوا عبر ذلك من دعم سيطرتهم على السكان، إذ ذاك لم يكن في إيران عدد كاف من رجال الدين الشيعة، عدا بضع علماء هنا وهناك في قم ومشهد والري. من هنا اضطر الصفويون لاستدعاء علماء شيعة عرب من جنوب لبنان، والعراق ومناطق الخليج إلى إيران، بغرض إقامة بنية تحتية للوجود الشيعي ولنشر المذهب الشيعي بين السكان الإيرانيين. تجاوب علماء الشيعة في هذه الأماكن مع دعوة الصفويين، وكان حضور هؤلاء بمثابة وضع اللبنة الأولى لتلك العلاقات الوشيجة من النسب القائمة حتى هذا اليوم بين علماء الشيعة في كل من لبنان وإيران والعراق ومناطق الخليج[6] .

كان من نتيجة قدوم العلماء الشيعة إلى إيران أن بوشر بشرعنة سلطة الشاهات، وشرع في إقامة شبكة من المؤسسات بدعم الصفويين، مثل المدارس والمساجد والأوقاف وكراسي التعليم للأساتذة والفقهاء والقضاة والواعظين، وقد تم بذلك إحراز تشيع إيران بالتدريج.

لقد أثمرت جهود هؤلاء العلماء بجانب جهود إخوتهم من علماء السنة في مكافحة الفرق الصوفية، ومعتقداتهم المشوبة بالغموض والانغلاق[7] ، كما تم مكافحة الفرق الغالية من فروع الشيعة الاثني عشرية، واستتب الأمر بذلك إلى بنية المذهب الاثني عشري كما نعرفه اليوم.

منذ هذه اللحظة بدأ استخدام لقب الملا الفارسي لوصف علماء الشيعة، والملا ما هو إلا تعديل صوتي للكلمة العربية (مولى) بمعنى السيد، المعلم، الصديق، وهي كلمة مرادفة للفظة (أخوند) الفارسية بمعنى (معلم).

لم يبخل الحكام الصفويون منذ البداية في دعم طبقة العلماء الشيعة في إيران والعراق بل قدموا لهم كل الإسناد والمساعدة بإقامة أوقاف واسعة وقوية لتمويل الأضرحة الشيعية ومراكز الحوزات العلمية.

والأوقاف تعتبر -في المفهوم الديني الإسلامي- من الحقوق التي لا تمس حتى قيام الساعة، وحيث أن رجال الدين الشيعة هم الذين يتولون إدارة هذه الأوقاف، ويستلمون ما تدره عليهم من أرباح، استطاع المجتهدون أن يمولوا فعالياتهم الدينية من مثل دفع رواتب القضاة، وكتاب العدل وسواهم، بل يمكن القول أن علماء الشيعة صاروا ذوي نفوذ واسع عبر إدارة هذه الثروات على مر القرون.

لقد أسس الصفويون عهداً مزدهراً للمقدسات الشيعية في قم ومشهد في إيران، ومثلها النجف والكاظمية وكربلاء وسامراء في العراق، وبفضل هذا تمكن علماء الشيعة أن يؤسسوا إكليروساً مستقلاً عن الحكام، وهو ما لا نجد له شبيهاً عند إخوتهم علماء السنة.

وقد شرع العلماء الشيعة في إيران -بدءاً من القرن السادس عشر- في إقامة هيكلية تراتبية، مخولة بإدارة النفقات الخاصة بإدارة المؤسسات والعطايا، مما يرد اليهم من الخمس (أي خمس الدخل الصافي للمؤمن).

وقد وصل هذا التطور إلى حدود نضجه في القرن التاسع عشر، إذ مكنت مواقع القوة هذه طبقة علماء الشيعة في إيران من وعي -بالمكانة- قوي، حيث دعموا وجودهم هذا في فترات طويلة من التعاون مع السلطان، ليتمكنوا من دخولهم كمنافس للحكام الدنيويين إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.

وبمثلما جهد الحكام الصفويون على ادعاء تمثيلهم للإمام الثاني عشر، هاهم الإكليروس الشيعي يدخل منافساً للحكام على أحقية مشروعية تمثيل الإمام الغائب.

لقد توضحت هذه المنافسة لا في العهد الصفوي وحده، بل تعدت ذلك إلى عهود الأسرة القاجارية (1796 - 1924)، والأسرة البهلوية (1925 - 1979)، وتطورت في بعض الأحايين إلى توتر وصراع حاد بين الفريقين.

لقد تعاظم نفوذ الإكليروس الشيعي بعد انهيار نظام الأسرة الصفوية، علماً بأن هؤلاء الحكام كانوا الوحيدين الذين استطاعوا أن يجمعوا بين السلطة والجاذبية عند الشعب الإيراني، نظراً لما كانوا يزعمونه من رابطة نسب بعترة الرسول عن طريق الإمام موسى الكاظم، ولم يكن ادعاء النسب للعترة، ممكناً لدى كل من القاجريين والبهلويين، وهو ما أضعف موقفهم في المنافسة مع الإكليروس الشيعي، لقد أصبح الإكليروس الشيعي بعد الحكم الصفوي عامل قوة لا يستهان به، ومثَّل أحياناً دور الغريم المنافس والمعارض لسلطات الشاهات الأوتوقراطية.

على أن هناك عاملاً آخر دعم تنامي روح الاستقلال عند الإكليروس الشيعي الإيراني تجاه السلطة الشاهنشاهية بجانب سيطرتهم على المزارات الشيعية في العراق، هذا العامل هو محاولات الصفويين منذ القرن السادس عشر انتزاع السلطة من سلاطين بني عثمان السنة على العراق، وذلك في سياق محاولاتهم للمنافسة على حكم العالم الإسلامي.

كان العراق، وقتئذ، خاضعاً لسلطة الباب العالي منذ عام 1508م، وعلى حين خضع جنوب العراق تارة للصفوين وتارة للعثمانيين إلا أن الغلبة للخلافة العثمانية قد تحققت على جنوب العراق بشكل نهائي عام 1639م.

ضمن هذه السياقات، كان علماء الشيعة الإيرانيون ذوو النفوذ الواسع يتحاشون قبضة الشاهات المباشرة باللجوء للمواقع المقدسة في العراق حيث لا يلبثون أن يستقروا هناك، غير أن اللجوء كان يحدث في الاتجاه العكسي حين يحتدم الخصام بين الاكليروس الشيعي في العراق مع الحكم على ضفتي دجلة والفرات، حينها تصبح إيران هي المنفى.

لطالما استفاد علماء الشيعة من إمكانيات الهروب من العراق إلى إيران ومن إيران إلى العراق.

وضع الشيعة الإيرانيين حتى مجيء القاجاريين

صبغ العهد الصفوي إيران دينيًّا وثقافيًّا بشكل قوي، وآثاره مازالت قائمة حتى يومنا هذا، وما لبث التشيع الذي فرضه الصفويون في البدء وما لحقه من تشيع إرادي بعد ذلك، أن خلف جذوراً عاطفية ضاربة عند السكان الإيرانيين، ولقد عززت الطقوس والاحتفالات والزيارات الجماعية لقبور الأئمة وتعظيم الإمام علي ومواكب محرم التي تقام لذكرى استشهاد الإمام الحسين، ترسيخ التشيع في القلوب.

لقد عملت هذه الطقوس الدينية وما واكبها من مضامين ورموز ثقافية على تأسيس هوية شاملة عملت على دمج عناصر المجتمعات الإيرانية التي بينها اختلاف في المكان واللغات، وحولتهم جميعاً للانضواء تحت هوية وطنية ثقافية واحدة.

لقد أدى التشيع في إيران إلى عزل هذا البلد عما يجاوره من بلدان يمثل فيها السنة أغلب السكان، وانتهت بذلك إلى الأبد الوحدة الدينية التقليدية للعالم الإسلامي.

انهار حكم الأسرة الصفوية عام 1722م تحت سنابك قبائل أفغانية من السنة، وقد احتل هؤلاء أصفهان عاصمة الصفويين في العام نفسه، لكن سلطة هذه القبائل الأفغانية الغريبة لم تتجاوز في حكمها عام 1729، حيث تمكن نادر خان من طردهم، وهو قائد قوي لقبائل الأفشار التركمانيين المقيمين في شمال شرق إيران.

وما لبث نادر بعد تغلبه على منافس آخر أن توج نفسه عام 1736م شاهاً لإيران باسم نادر شاه، وجعل من مشهد كبرى مدن خراسان عاصمة لمملكته حيث تميزت فترة حكمه حتى عام 1747م بحملات عديدة من الغزو والنهب طالت المناطق المجاورة في القوقاز والهند.

أضمر الشاه نادر العداء لعلماء الشيعة منذ البداية، فقد ألغى هذا الشاه المحاكم الشرعية التي يتولى إدارتها الشيعة، كما صادر غالب ما وقعت عليه يداه من أوقاف، وهي التي لا ينبغي المس بها من حيث المبدأ، كما قام بإعدام رجال دين شيعة في محاكمات صورية قصيرة، كما شرع في محاولة فاشلة لإعادة المذهب السني في إيران، وبالنظر إلى هذه الملاحقات المتنامية هرب كثير من علماء الدين من إيران ولجأوا للإقامة في العتبات المقدسة في العراق.

لقد أدت نزعات نادر شاه الأوتوقراطية المركزية إلى خلق حالة من الكراهية له في صفوف العديد من إقطاعيي التركمان، خاصة هؤلاء الذين ينتمون إلى قبيلة القاجاريين.

وقد قُتل نادر شاه عام 1747م من قبل بعض ضباطه المتمردين، لكن موت نادر شاه فتح الباب على مصراعيه حتى نهاية القرن لمرحلة من التقاتل الدموي بين فصائل متنافسة.

في مرحلة الفوضى هذه فُقد حضور السلطة المركزية، وآلت إيران إلى مقاطعات ومناطق تحكمها أسر وقادة، من أبرزها الأسرة الإيرانية «زند» من شيراز.

استطاع كريم خان زند أن يؤسس دولة في شيراز من الفترة 1751 حتى 1779 اعتماداً على مساندة قبائل من سلسلة جبال زاغروس، وقد حققت هذه الدولة سلاماً وازدهاراً اقتصاديًّا لبضعة عقود في مناطق جنوب ووسط إيران.

كانت فترة حكم كريم خان زند فترة ازدهار للشيعة الاثني عشرية امتدت من عام 1751 حتى عام 1794م، وفي عام 1795م قتل آخر أبناء كريم خان زند من قِبل خصمه آغا محمد القاجاري قائد قبائل التركمان من شمال إيران، وقد توفي آغا محمد عام 1797م، وفي البداية وقع ابن كريم خان في أسر آغا محمد القاجاري، لكنه ما لبث أن أعدم على يديه، وبسقوط إيران في يد هذا المنتصر وضع حجر الأساس لشاهات القاجاريين، وقد استمر حكم القاجاريين من 1797 حتى عام 1925م.

تشكل الاكليروس الشيعي في كل من إيران والعراق

خلال فترات الاضطراب التي غرقت فيها إيران أتيح لشيعة العراق تحقيق نصر ذي نتائج متعددة للمدرسة الشيعية العقلانية والأصولية على المدرسة المقابلة من متشددي التقليديين وهم الإخباريون، وقد تحقق هذا النصر للمدرسة العقلانية بفضل هجرة أعداد كبيرة من خصوم نادر شاه من العلماء الإيرانيين الذين وجدوا في العراق مستقراً لهم.

إن إقامة هؤلاء المهاجرين في مراكز العراق الدينية ساهم مساهمة جلّى في تحقيق هذا النهوض، وبلغت هذه القفزة في مراكز العراق مستوى كاد أن يحوِّل قم ومشهد إلى مراتب ذات شأن لا يُذكر حتى القرن العشرين.

وحين قام شاهات الصفويين في القرن السادس عشر باستدعاء علماء الشيعة من كل مكان إلى إيران، استرشد هؤلاء بمبادئ المدرسة العقلانية التي أرساها العلامة الحلي، وكان هؤلاء من أبرز المدافعين عن (الاجتهاد)، أي كانوا أصوليين، أي هم الفريق الذي يلجأ إلى العقل لتحقيق الشرع على قاعدة الالتزام بالمبادئ أي الأصول، مع النظر إلى أنفسهم ممثلين للإمام المهدي الغائب.

على أن المبدأ الذي استند عليه الأصوليون عبر القرون لم يكن قادراً بشكل كافٍ أن يقضي على المقاومة العنيدة للإخباريين التقليديين، فهؤلاء الإخباريون ظلوا على شكوكهم في قدرات العقل البشري، واستمروا في المناداة باستبعاد الاجتهاد عن أي مناقشة تتناول أمور الوحي الإلهي، فهم استندوا على القرآن، وعلى القلة القليلة من المرويات الموثوقة التي تنوقلت على ألسنة شهود ثبوت بما قاله وفعله الرسول، وما روي عن مصادر موثوقة عن الأئمة.

ومفردة (أخباريون) مستمدة من المفهوم اللاهوتي بمعنى (أخبار منقولة عن مصادر موثوقة)، وهذه الأخبار، في نظرهم، هي المصدر الوحيد للحقيقة، كما اعترفت مدرسة الإخباريين بحق كل مؤمن عامي للرجوع لهذه المصادر الموثوقة لاستيضاح المفاهيم التي تُغمُّ عليه بنفسه، وإذن فهو ليس بحاجة إلى وسيط، أي ليس بحاجة إلى المجتهد، ورفض الإخباريون أدعاء المدرسة العقلانية بالتمثيل الجمعي للإمام المهدي عبر الفقهاء، كما نادوا بعدم لزومية التقليد.

لقد اتسم القرن الثامن عشر في مراكز العراق الشيعية بكل أمارات النزاع المر، بل اتسم، أحياناً، بالصدامات العنيفة بين أنصار المدرسة العقلانية في النجف وكربلاء والتقليدين، لكن التراجع كان في النهاية من نصيب الأخباريين، الذين يمثلون اليوم على مستوى عالمي لانتشار الشيعة الاثني عشرية مجرد ظل متوارٍ، أما عن أعدادهم فقد تحولوا إلى قلة هامشية، وبصرف النظر عن مواقع لهم في جنوب العراق مثل البصرة، إلا أن قلعتهم الكبيرة اقتصرت على جزيرة البحرين العربية.

جاء انتصار الشيعة العقلانيين على خصومهم في العراق إيذاناً ببدء تشكيل للبنية الشيعية الارثودكسية[8]  التي تستبعد كل مبادئ وتيارات الزيغ والمروق في الوسط الاثني عشري، وما لبثت هذه التغيرات الهيكلية أن أرست جذورها في إيران القرن التاسع عشر بنصر مؤزر.

يداً بيد بدأت مع مساعي تدعيم البنية الأرثودكسية للشيعة في النصف الأول من القرن التاسع عشر الهيكلية النهائية للإكليروس الشيعي كما انطلق بناؤه التراتبي، وكان رمز ذلك التطور نشوء المركز المؤسسي الأعلى الذي هو المرجعية.

في خضم هذا التطور تميزّت قلة من المجتهدين في كل من العراق وإيران -بفضل تبحرهم في العلم، وبتمتعهم بمحبة الشعب، وبما أضفى عليهم من مهابة دينية- حيث أصبحوا، بفضل كل ذلك، مراجعَ للتقليد.

والمرجع لقب صار -بدءاً من منتصف القرن العشرين- مرادفاً لآية الله العظمى، حيث يعتبر المرجع بهذه الصفة هو الأكثر فقهاً وعلماً بين أقرانه من العلماء في الهيكلية الاكليريكية.

بقي هناك مركز مرجع التقليد المطلق، وهو مركز يستحوذ عليه مرجع واحد، لكن شروط نيل هذا المركز مرتبط بالاعتراف الشامل من قبل سائر آيات الله العظمى في الزمن الراهن، يميزه عنهم علمه الغزير في أمور الشرع والدين والتقوى.

يتنامى مركز المرجع بانتظام على مر العقود، دون أن يكون ثمة حاجة -في هذا الشأن- إلى إجراءات انتخابية شكلية.

إن هيبته، كمجتهد، تستند على توافق النظراء عليه، ودعم عامة الشيعة الذي يزداد تبلوراً مع الأيام، وبالتزامن مع قيام المرجعية تنتظم بقية علماء الدين في منظومة تراتبية قائمة حتى يومنا هذا.

يقف على رأس هذه المنظومة آية الله العظمى، يليه في هذا الترتيب حجج الإسلام والمسلمين، ثم تلي ذلك، في النهاية، كتلة علماء الدين الأقل مرتبة، هؤلاء الأخيرون لا يتمتعون إلا بقدر ضئيل من العلم اللازم، وقد تنامى عدد آيات الله، وحجج الإسلام منذ منتصف القرن العشرين على نحو تضخُّمي، خاصة في جمهورية إيران الإسلامية.

واضح أن الحصول على هذه الألقاب يهيئ للطموحات الدينية والسياسية بتحقيق المتطلبات اللازمة.

إن أول مجتهد شيعي حاز على لقب (المرجع المطلق للتقليد) هو الشيخ محمد حسن النجفي في عام 1846م، كان يدرس العلوم في النجف، أقدم مركز مرموق لتدريس العلوم الحوزوية، وقد خلف النجفي في هذا المركز تلميذه الإيراني مرتضى الأنصاري الذي انتقل إلى النجف عام 1833م، وتوفي هناك عام 1864م.

ترك موت الأنصاري حالة فراغ، ومضت عقود بعده تقاسم فيها النظراء في الفقه مرجعيات التقليد حتى جاء عام 1882م حين توحد المختلفون في النهاية على اختيار خلفٍ للأنصاري هو ميزرا محمد حسن شيرازي، الذي اختار الإقامة في سامراء.

يذكر التاريخ أن فتوى هذا المرجع التي أعلنها عام 1891م هي التي أودت باتفاق امتياز التبغ الذي منحه الشاه الإيراني للبريطانيين، واثبت هذا المرجع مدى ما يتمتع به من قوة سياسية، علماً بأن تدخل هذا المرجع في الأمور السياسية ما عدا هذه الحادثة يعتبر أمراً نادراً.

آخر مرجع لم ينازع في موقعه كمصدر مطلق للتقليد هو آية الله العظمى حسين علي بوروجردي، وكان هذا المرجع يقيم في مدينة قم، وظل في هذا الموقع في الفترة بين 1946 - إلى 1962م.

بعد موت الأنصاري عام 1864 والشيرازي في عام 1895م وكاظم الطباطبائي يزدي عام 1919م مرت مراحل متطاولة بقي فيها شيعة العالم دون مرجع للتقليد منفرد، بل كان هناك مراجع متعددة.

في مثل هذه الأحوال يقرر المؤمن العادي أيًّا من آيات الله العظمى يختاره للتقليد.

الحالة المثلى هو وجود مرجع تقليد مطلق؛ لأن ذلك -حسب الاعتقاد الشيعي- يعني المرجع الذي لا يعلى على علمه، بل يكاد أن يكون علمه في مرتبة الإمام المهدي، وما يترتب على وضعية كهذه هو الالتزام التام بفتاويه وحلوله للمشاكل الدينية والاجتماعية، ويعود فرض هذا الواجب على سائر المقلدين إلى آية الله كاظم طباطبائي يزدي، فهو الذي أرسى قواعد هذا المبدأ.

إننا نجد إشارات واضحة لهذا المبدأ في كتابات العلامة الحلي الذي عاش في القرن الرابع عشر، غير أن آية الله كاظم طباطبائي يزدي هو الذي حوّل هذه التعاليم إلى مبدأ نظري، وأشرف على تنفيذه.

كان كاظم يزدي -في الفترة من 1911 حتى 1919- هو مرجع التقليد الأوحد، وبعده توزع الشيعة فيما يتعلق بمطلبه عدم جواز أي فعل ديني خارج إرشاد المجتهد إلى فريقين: فئة قليلة من المجتهدين بحكم ما هو متوفر لديها من علم ودراية بالدين، يحق لها تفسير تعاليم الدين بمقتضى اجتهادها، وهي بذلك غير ملزمة بالتقليد، أما الكثرة الكاثرة من الجماهير، التي لا تملك هذه القدرات، فإن الواجب يحتم عليها الالتزام به.

وإذ لم يتحقق أي اتفاق على مرجع مطلق للتقليد بعد موت كاظم يزدي، برزت أسماء ثلاث شخصيات معتبرة ومؤهلة لتكون (مرجع تقليد) أبرزهم آية الله العظمى عبد الكريم الحائري الذي عاش في الفترة من عام 1859 حتى عام 1937م، وانتقل إلى إيران في عشرينيات القرن العشرين.

تراتبية الإكليروس الشيعي في إيران

مرجع التقليد المطلق

لم يُشغل هذا الموقع منذ عام 1961م.

آيات الله العظام

يوجد حوالي عشرين آية الله عظمى في أنحاء العالم، تستحوذ إيران على 14 منهم، ما عدا منتظري فإن معظم آيات الله ضد ولاية الفقيه. الخميني كان آية الله عظمى.

آيات الله

ثمة في إيران حوالي 5000 شخص يحملون هذا اللقب، 80 من هؤلاء يتقلدون مناصب رسمية، ومنهم خامنئي أو يساندون -بشكل غير مباشر- النظام القائم، والآخرون آثروا الصمت.

حجج الإسلام

يقدر عدد حجج الإسلام بـ(28000)، وهم من خريجي الدراسات الحوزوية، يعمل 2000 منهم سياسيًّا في الدولة، ومنهم السيد خاتمي (رئيس جمهورية سابق)، وكذلك الرئيس السابق رفسنجاني وناطق نوري رئيس البرلمان.

طلاب علم ديني

يقسم هؤلاء إلى مجموعتين: مجموعة أولى تتوفر على علم ضئيل (ثقات الإسلام)، وفئة ثانية ما زالت في طور التعليم، تقدر أعدادهم بـ(180000)، يعمل منهم في الدورة حوالي 4000 [9] .

استقرت مواقع المرجعيات في مدينة النجف منذ نشوئها كمؤسسة، ولم تكن قم في المقابل منافساً جادًّا للنجف حتى الربع الأول من القرن العشرين، حين شرع آية الله عبد الكريم الحائري في الحفز على إعادة إنشاء البنية المتهالكة لكلية الفايزية، وما تلا ذلك من نهوض، وحين نال آية الله البورجردي في عام 1946 مركز المرجع المطلق أصبحت قم - لأول مرة - مركزاً للمرجعية.

عُرف عن البورجردي بُعده عن السياسة، وبموقفه المسالم، وكان البورجردي آخر العلماء المراجع الذين نالوا موافقة أقرانهم على موقع المرجع المطلق بضرب من التوافق غير الرسمي، واعتبر في موقع شبيه بموقع البابا عند المسيحيين.

وحين تُوفي خلّف وراءه فجوة لم تغلق حتى اليوم؛ إذ أتاح هذا الحدث فتح أبواب سجال حول مستقبل وإصلاح المرجعية لم تغلق حتى الآن.

في الفترة بين 1961 و1970 بدا كما لو أن آية الله العظمى محسن الحكيم المولود في 1889 والمتوفى 1970، وهو عراقي عربي، مقيم في النجف، سينجح في خلافة البوجردي.

كان الحكيم يتمتع، وقتئذٍ، بتأييد الشاه محمد رضا بهلوي من واقع حساب سياسي واضح لهذا الأخير بتجنب الصدام مع مرجع للتقليد مستقل في إيران، لكن الحكيم لم يحظ بالتفاف أقرانه من العلماء حوله كما كان واقع الحال مع سلفه البورجردي، وكان هذا التحفظ ملموساً في صفوف آيات الله الإيرانيين في قم، الذين لم يتشجعوا أن يروا عربيًّا كالحكيم في هذا المركز، خاصة وأنه ليس مقيماً في قم وإنما في النجف.

لم يساعد هذا الوضع على صعود الحكيم إلى مركز المرجع الأوحد، وهكذا انحصر التفاف المقلدين حول الحكيم بشكل أساس في الشيعة العرب في العراق وسائر البلدان العربية.

بعد موت الحكيم عام 1970 بدأ -منذ أواسط السبعينيات- توزع المرجعيات في العراق وإيران، وكان آية الله روح الله الخميني (1902 - 1989) واحداً من هؤلاء، امتاز بتوليه قيادة جناح من علماء الشيعة مسيَّس ومتطرف، وقد أخرجه النظام الإيراني عام 1963 من إيران لتصادمه مع نظام الشاه.

تولى آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي وهو إيراني خلافة محسن الحكيم، وكان يعرف عن الخوئي الذي عاش ودرس في النجف نفوره المطلق من خلط الدين بالسياسة.

كان الخميني -بسبب آرائه الثورية- في احتكاك دائم مع كل من الحكيم وبعده الخوئي، وهذا ما قللّ من القدرة الإشعاعية لايديولوجيا الخميني على شيعة العراق.

سمات طبقة رجال الدين الشيعة وقاعدتهم المالية

كثير من رجال الدين الشيعة يُدعون السادة، مفردها سيد، وهي صفة امتياز تسم أُسرَهم، وصفة سيد هي سمة النسب إلى العترة النبوية المتحدرة من النبي محمد، ومن الإمام الحادي عشر[10] .

أما السنة فيلقبون المتحدرين من الأسرة النبوية بالأشراف، ويعرف السادة في الأوساط الشيعية بالعمائم السود، فهم إذن الوحيدون الذين يحق لهم اعتمار العمائم السود.

من النادر أن يتفق عوام الشيعة على فرد واحد يعتبرونه الأعلم والأتقى، وما هو جارٍ الآن هو وجود عدد من آيات الله العظمى يعيشون جنباً إلى جنب، ويشكلون -في مجموعهم- قمة طبقة العلماء، ومع ذلك يبقى ثمة تراتب غير معلن، يستند على عد الأتباع المقلدين، فكلما زاد عدد المقلدين لمرجعٍ مَّا زادت -تبعاً لذلك- الموارد المالية.

ويعتبر الخمس هو المصدر الأول، وهو خمس الوارد السنوي الصافي من دخل المؤمن، الذي هو من حق الإمام المهدي.

جرى الأمر منذ القرن التاسع عشر أن يدفع المؤمن الخمس إلى مرجعه أو إلى من ينيبه هذا المرجع في مكان إقامته، ويتولى مرجع التقليد - وهو المؤتمن على حق الإمام - صرف نصف الخمس وهو ما يسمى سهم الإمام على أغراض دينية وخيرية، يخصص جزء من هذا المال لدفع المنح الشهرية التي تسمى (شهرية) على طلاب العلم الديني (الطلبة) ويتوقع أن يقوم هؤلاء الطلاب -بعد تخرجهم وعودتهم إلى أواطنهم- ببذل أقصى جهودهم لتعزيز مقام هذه المراجع.

يتوزع كثير من طلاب المراجع السابقين على بلاد نائية، وأقاليم متفرقة؛ كوسط الهند، وأفغانستان، ولبنان، وأذربيجان، وشرق أفريقيا، والمملكة العربية السعودية، ولا تقف حدود التأثير لهذه البنية السياسية العالمية للطلبة والمعلمين في حدود الحوزة، وإنما تتجاوز ذلك في التأثير على المناطق المجاورة بغرض تعزيز موقع المرجعية.

تمكنت المراجع -بحكم هذه الموارد المالية- أن تحافظ على استقلاليتها عن الدولة، واكتسب المراجع -بفضل أتباعهم الكثر من العلماء والعوام- عامل قوة سياسية كافياً، يحسب له الف حساب، رغم أنه -حتى 1979- ظل علماء الشيعة بمنأى عن التدخل في المجال السياسي.

ينبغي الإشارة إلى أن قلة من المجتهدين يصلون إلى مركز (مرجع تقليد) فالعقبات أمام الوصول إلى هذا الهدف كبيرة كأداء، وعلى الشخص الطامح لهذا المركز الرفيع أن يمضي 40 سنة -على الأقل- مكرِّساً نفسه لدراسة اللاهوت، وممارسة التعليم، وانجاز كتابة رسالة عملية، وهو ما صار قانوناً غير مكتوب منذ منتصف القرن العشرين.

سمة ثانية يجب تحقيقها في المجتهد هي عدم اتِّباعه مجتهداً آخر، إذ يتوجب عليه شخصياًّ أن يكون مستقلاً في أحكامه.

 من المتعارف عليه، أن تعاليم أية آية من آيات الله لا تلزم إلا أتباعه فقط، أما ما يتعلق بمعظم القضايا الأساسية فهي في العادة محل اتفاق بين كل العلماء، فليس ثمة -عند الشيعة- ما يقابل المبدأ البابوي الملزم. وللمقلّد -في حالة عدم رضائه عن مرجعه- أن يقلد مرجعاً آخر، كما أن تقليد مرجع آخر لازم الوجوب في حالة وفاة المرجع المقلّد، والحال أن معظم علماء الشيعة لا يجيزون تقليد مرجع ميت، أما فتاويه فلا تعود نافذة المفعول بعد موته.

أما التراتبية في بنية الإكليروس الشيعي فهي غير مركزية، كما أنها ليست شديدة التنظيم، إلا أن ثمة مبادئ تنظيمية تقوم على صيانة هذا الوضع من أهمها التعددية، والتعايش، والتنافس، وهي شروط تسمح بالانفتاح والترقي، كما أن ثمة قبول بالبنية القائمة في كل حوزة، نجدها في مسار وسلوكيات المدارس المختلفة، والمناظرات التي تجري في مراكز البحث.

كل مشرب من مشارب العلم الفقهي له إدارته الذاتية في الحوزة، وقد جرى اتفاق العلماء على اتِّباع تنظيم يأخذ شكل معادلة: إن خير تنظيم لمدارس الحوزة أن لا تخضع لتنظيم واحد.

هذا الشكل من التنظيم الفوضوي –الديمقراطي– لا بد أن تصاحبه ظلال جانبية منها أن الاختلافات في الآراء والمنافسات الشخصية الحادة هي جزء لا يتجزأ من الأحداث اليومية في هذه المراكز، وغالباً ما تكون جذور هذه المنازعات مستمدة من الحسد والغيرة على ما يتمتع به الخصم من عدد الأتباع وموارد المال، كما أن المنافسة قد تكون على الصلاحيات المخوّلة على الأوقاف الدينية، وعلى رعاية المزارات المقدسة المحلية والوطنية؛ ذلك أن ما يعود على هذه الإدارات ومديريها من مكانة مرموقة ومال يوفر التربة الصالحة للنفوذ الاجتماعي والاقتصادي.

تعتبر النجف في العراق وقم في إيران، منذ قرون، هما أهم مدينتين علميتين للشيعة، يتوافد طلاب العلم الشيعة عليهما من البحرين والعراق وإيران وأفغانستان وباكستان ولبنان ليغترفوا من العلم على أيدي كبار آيات الله، وسائر العلماء المقيمين فيهما.

وهنا تحتل النجف المتميزة بالتأثر بالثقافتين العربية والإيرانية موقعاً خاصًّا حيث استطاع علماء الدين أن يطبعوها بنسق عقلي متجاوز للوطنيات دون أن يلغي ذلك -كما أُومئ سابقاً- جوانب النزاع والمنافسة. 

[1]  نسبة إلى الإكليروس، وهو مصطلح مسيحي يراد به طبقة القساوسة والرهبان، والشيعة -شأنهم شأن باقي المسلمين- لا رهبانية عندهم. الواحة

[2]  البويهيون: أسرة فارسية شيعية تنتمي إلى أبي شجاع بويه، يرجع نسبها إلى الساسانيين، ملوك فارس، حكمت الجزء الغربي من إيران، احتل أحمد بن بويه بغداد سنة 945م 334هـ فقلده الخليفة العباسي المستكفي إمرة الأمراء، وخلع عليه لقب معز الدولة، يعود لهم الفضل في إنقاذ الخلافة العباسية من السقوط، لهم إصلاحات مهمة منها حفر الجداول لتسهيل الملاحة والتخفيف من خطر الفيضانات الموسمية (الدورية) التي كانت تغمر المناطق، كما شيد عز الدولة (بيمارستاناً) مستشفى فخماً، وفتح عدة كليات في بغداد، امتاز عهد آل بويه بالخصب العلمي والأدبي، ويعزى ذلك إلى إنهم استوزروا أبرع الكتاب، فنجحوا في تدبير شؤون الدولة وأمور السياسة والإدارة والمال، وتوفير الأمن وأجواء التسامح، وتشجيع الحركة التجارية، وتوفير متطلبات النمو الاقتصادي، وفوق كل ذلك ضبط الجيش وإبعاده عن الصراعات الداخلية، وقد برز صيتهم في ميدان الأدب والفلسفة والعلم، فكان أثرهم في الحياة الفكرية قويًّا جداً. ولعل أهم تلك المنجزات نجاحهم في تحديد مصروفات الخلفاء، وترشيدها، قضى عليهم السلاجقة سنة 1055م، 447هـ، انظر: وفيات الأعيان، ابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، د. ت، جـ1/174 – 176، وعلي الشمري، مجلة النبأ، بيروت، العدد 37، جمادى الثانية 1420هـ، أما نعت المؤلف لهم بالمرتزقة، فيبدو أنه اعتمد على مرجع معاد لهم. الواحة

[3]  اعتنق بعض المغول المذهب الشيعي، أيضًا، كالسلطان محمود غازان ابن السلطان أرغون خان (694- 703 هـ/ 1294-1303م)، وأخوه السلطان أولجايتو المعروف بمحمد خدابنده (703 - 716 هـ/ 1303- 1316م)، والسلطان عبد الله قطب شاه. الواحة

[4]  لعله أراد كتابه الموسوم بـ: (مبادئ الوصول إلى علم الأصول). الواحة

[5]  الزعم بأن الصفويين فرضوا المذهب الشيعي على إيران، وهم غريب، وأغرب منه أن يجوز حتى على أقل الناس اطلاعاً، وقد سبق للواحة أن عالجت هذا الموضوع. انظر: أخطاء وأوهام شائعة، الواحة، ع 18، الربع الثالث، 2000م، ص: 30 وما بعدها. الواحة

[6]  السبب الحقيقي لنزوح علماء الشيعة إلى إيران، في العهد الصفوي هو الاضطهاد الذي تعرضوا له من السلطات العثمانية التي كانت تحتل بلدانهم، آنذاك، ومن يطالع سير أولئك العلماء من أمثال الشيخ حسين بن عبد الصمد، والد البهائي، والشيخ إبراهيم القيطيفي، والشيخ يوسف العصفور، وغيرهم، سيعرف هذه الحقيقة. الواحة

[7]  لا يصح إطلاق هذا النعت على كل الفرق الصوفية جملة وتفصيلا. الواحة

[8]  الأرثوذكسية تعني باليونانية: القويم، وخصوصاً في الرأي أو العقيدة، وتستعمل للدلالة على الطوائف الدينية المتمسكة بالقوالب القديمة أو الأصلية للدين، فكأن المؤلف يريد بتعبير (الأرثودكس) التمييز بين المدرستين: الأصولية والإخبارية. الواحة

[9]  المصدر: فيلي فريد بوختا: من يحكم إيران؟ واشنطن، 2000. ص: 54.

[10]  لا يقتصر نسب السادة على الإمام الحادي عشر. الواحة
أديب واستشاري جراحة
225306