واحة الشَّهْد
أحمد الماجد * - 14 / 2 / 2011م - 3:53 ص - العدد (58)

يا واحة الشَّهْدِ صُبي في فمي العَسَلا

ونهنهي الداءَ والأوجاعَ و العِللا

لا تسألي عن وِصالٍ وقعُهُ عَجَبٌ

لا تسألي الحسَّ سِحْراً وصْفـُهُ جُهِـِلا

لا تسألي الخدَّ وا قلباهُ! عن قـُبَلٍ

لم يُخْلقِ الخدُّ إلا كي يَفي القـُبَلا

لا تهجري الليلَ يا ليلى و أنتِ بهِ

نادٍ إلى العشق يهدي الدربَ والسُبُلا

إنْ يدخلِ الليلُ في قلبي فهيتَ لهُ

عَقداً من الشوق ها قد خاصمَ الأجَلا

ظـَمَا الليالي بحضني جئتُ أحمِلهُ

قد أرَّخَ الكأسَ عمقاً، فاسكبي البللا

عن كُلِّ جَدٍّ و وعيٍ بِتُّ في لـَعِبٍ

كُلي مساءٌ يواري الخمْرَ و الثمَلا

كلي شفاهٌ و ليلٌ عَرْضُهُ جَشَعٌ

ولهانَ هيمانَ لا يستكثِرُ القـُبـَلا

أهواكِ، يا نبض قلبي، رَجْعَ أغنيتي

و الليلُ إنْ شبَّ بدراً أعجزَ المَثلا

أهواكِ و القلبُ يعدو فاضِحاً لغتي

يا ظبية الحرف هاكِ الشوق و الخـَجَلا

هاكِ الزجاجاتِ عن قلبي وقد سَبَحَتْ

إبداعُهَا المَوجُ يُزجي نحوك الرُّسُلا

ما أعظمَ الليلَ، ما أحلاكِ يا شَغـَفاً

في الوصل إنْ ذابَ حدَّ القتـْلِ أو قــَتـَلا

يا ربة الخمر يا إنسانَ أمسيتي

والصبرُ إنْ لاحَ بوحاً يفضَحُ العَجَلا

العينُ و الثغرُ و الكفانِ يا قمري

كلٌ لما فيكِ مما قد بدا ذُهِلا

يا سُكَّرَ الليلِ، يا أحلى معانِقـَةٍ

قد جرَّبَ الوَصْلُ في الحاناتِ أو غـَزَلا

يا آية الوجدِ، يا حضناً يُقمِّطُنا

يا صولة الحبِّ لمَّا أصبحَ البَطـَلا

يا شهوة الحرفِ، يا فصحى مشاعرهِ

إنْ عاشرَ الحرفُ حُسْناً يُرْبكُ الغَزَلا

جاوزتِ بالحُسْن أحلامي و أخْيـِلـَتي

و العينُ، عينُ المها، كمْ تقتلُ الرَّجُلا!؟

يا من بأستارِ ليلي خبَّأتْ ولهي

أواهُ لليلِ! بلْ أواهُ ما اشتـَمَلا!

عنها و عني إذا ساءَلتَ خاطـِرَةً

فاسألْ عن البحرِ، عن مَدٍّ إذا انهَمَلا

كمْ أُبتلَى عندَ حُسْنٍ، عندَ فاتنةٍ

تقضي على الحِسِّ حتى تـُحْكِمَ الشللا

شيءٌ لديها سياطُ النبضِ طلعَتـُهُ

كم يَجلدُ الصَّدْرَ ما أوحى وما فـَعَلا

تيمتِني حيثُ إني صِرْتُ ملتهباً

ما بعد لقياكِ، إذ لم أدرِ ما حَصَلا

أقتاتُ دنياكِ ضوءاً دونَ أغطيةٍ

يا كوكباً ضاءَ حتى أسْقطَ الحُلـَلا

أوَّاهُ كم في لقاكِ الوصلُ يفحمني!

لو تسألي النارَ عن زيتي إذا اشتعلا

لهف الشفاه الصوادي إنْ هي ابتَسمَتْ

تصطادُ من عُمْقِ عُمْقي السَّعدَ والأمَلا

لهفاً إذا مَرَّ ظبيٌ فوقَ أروقتي

في مشهدٍ، في جمالٍ يُأسرُ المُقـَلا

هذا فمُ الريحِ نصَّ الحبِّ يرسلني

قد شاهدَ الحاءَ تأتي الباءِ فانتقلا

العُمْرُ إيقاعُ لحنٍ عاشَ مُنكسِراً

ما مارسَ الحبَّ حتى قامَ و انعَدَلا

النصُ حرفانِ و الأوراقُ مَوْعِدُهُ

هذا إلى ذاكَ أفشى السرَ فانفـَعَلا

النصُ بحرانِ كانا واعَدَا مَرَجاً

لم يهبطِ الليلُ حتى عندهُ اتـَّصَلا

أهديكِ ما هامَ في لقياكِ منطـَلـِقاً

أهديكِ مُهْراً بغيرِ الوصلِ ما انعقـَلا

يا مَنْ إلى حيثُ لا أحظاكِ راحلة ٌ

ما أَسْعَفَ الليلُ إلا حينما اكتحَلا

مذ رحتِ و الليلُ ساجٍ دونما رغَدٍ

لم أدرِ إنْ ضاعَ عن سكناهُ أو رَحَلا

يا واحة الشهْدِ، أينَ الشهْدُ يُسعفني

في رشفة العُمْرِ إذ مَنْ لي إذا أفـَلا

 

07/10/1430هـ

شاعر - السعودية.
203365