للهجات المحلية في الخليج (اللهجة في القطيف مثالاً) (24)
السيد شبر علوي القصاب * - 14 / 2 / 2011م - 5:58 ص - العدد (58)

من أنواع البديع في اللهجة (1)

البديع: لغة، يطلق على المبدَع أي المخترَع على غير مثال سابق، يقال: أبدع الشيء: اخترعه على غير مثال، وأبدع الله الخلق إبداعاً: خلقه على غير مثال سابق، قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ[1] ، أي مبدعهما ومنشئهما على غير مثال، ويأتي البديع أيضاً بمعنى العجيب[2] ، وفي اللهجة شيء من هذا المعنى، فهم يقولون: (هَالشِّيْ مْسَوَّى بَدْعْ)، أي جديد، لم يسبق أن عمل أو استحدث من قبل، و(الْبَدِيعَة) عندهم الأرض البكر الجديدة التي استصلحت لتوها، ولم يسبق لها أن زرعت من قبل، فكأنها استحدثت على غير مثال سابق، و(الْبِدْعَهْ) هي النبز الذي يلحق بشخص أو أسرة كاللقب، فيقولون: (بَِيتْ فْلانْ لَگَبْهُِمْ هَادَا بِدْعَهْ وُْرَاحَتْ عَلَِيهُِمْ)، جمعها (بَدَايِعْ)، والـ(بْدَعْ) مفردها (بِدْعَهْ) أيضاً وهي الأمور المحدثة التي يبدأ بها شخص ثم تسري في المجتمع كالتقليد، ومنه قولهم: (يْجِيبُوا لَلنَّاسْ بْدَعْ) يريدون بأنها لم تكن معروفة في الأصل ضمن الأعراف والتقاليد المتعارفة.

والبديع في اللغة علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة، وهذه الوجوه ضربان: ضرب يرجع إلى المعنى، وضرب يرجع إلى اللفظ، أما المعنوي فمنه المطابقة وتسمى الطباق والتضاد أيضاً، وهي الجمع بين المتضادين أي معنيين متقابلين في الجملة، ويكون ذلك إما بلفظين من نوع واحد: اسمين كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ الكهف: 18، أو فعلين، كقوله تعالى ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ آل عمران: 26?[3] .

وكثير من أنواع البديع الموجودة في اللغة مثل: الجناس، والسجع، والمقابلة، والطباق، والتصريع، ورد العجز على الصدر، وتشابه الأطراف، والاستعارة، والكناية، والمجاز، وغيرها موجودة في اللهجة، وإن لم تكن تذكر، أو تعرف فيها بأساميها المحددة في اللغة باستثناء أقل القليل مثل التشبيه الذي يعرف بلفظه، والتورية والمواربة اللذين يندرجان تحت اسم (تَگْلِيبْ الْحَچِيْ) أو (الْغَشْ)، أو (الْعَرْصْ)، وفي ما يلي الأنواع الموجودة في اللهجة التي استطعت استنباطها من خلال الشواهد والأمثلة الدالة على ذلك:

الحذف

وحَذْفُ الشيء في اللغة: إسْقاطُه، ومنه حَذَفتُ من شَعري، ومن ذَنَب الدابَّة، أَي: أَخذت منه، وفي الحديث: “حَذْفُ السلام في الصلاة سُنّةٌ”؛ وهو تخفيفه، وترك الإطالة فيه[4] .

والْحذف هو نوع من أنواع التخفيف المقررة في علم اللغة والصرف، والعرب إلى الإيجاز أميل وعن الإكثار أبعد، والإيجاز أحد طرق الحذف، والاكتفاء ضرب من الإيجاز، وهو أن يحذف بعض الكلام لدلالة العقل عليه[5] ، وقد تقدم الحديث عنه مفصلاً في الحلقة السابقة.

القسم

القسم هو أن يريد المتكلم الحلف على شيء، فيحلف بما يكون فيه تعظيم لشأنه، أو فخر له، أو تنويه له، أو لغيره، أو ادعاء على نفسه، أو هجاء وذم لغيره، أو جارياًًًً مجرى الغزل والتشبيب، ومن أمثلته في الغايات قول الشريف الرضي (رضي الله عنه)[6] :

ما أنا للعلياء إن لم يكن

من ولدي ما كان من والدي

ولا مشت بِي الخيل إن لم أطأ

سرير هذا الأغلب الْماجد

وقول السيد أحمد بن عبد الصمد البحراني الحسيني من علماء القرن الحادي عشر الهجري(رضي الله عنه) [7] :

لا أبلغتني إلى العلياء عارفتِي

ولا دعتنِي العلى يوماً لَها ولدا

إن لم أمر على الأعداء مشربَهم

مرارة ليس يَحلو بعدها أبدا

وقد تقدم الحديث عنه بشكل مفصل في الحلقة العشرين من هذا البحث ـ قبل التنبه إلى كونه من أنواع البديع ـ تحت عنوان: (التوثيق)، وجرى تعريفه هكذا: (ونقصد بذلك التدليل على حصول الشيء، أو عدمه، أو نفيه، والتبرؤ منه سابقاً، أو لاحقاً، وهو ضرب من التوكيد، والْمُواثقة لغة: المعاهدة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا[8] ، وفي حديث كعب بن مالك: «ولقد شهدت مع رسول الله - ليلة العقبة حين تَواثَقْنا على الإسلام أي: تحالفنا وتعاهدنا»؛ وتقول: واثَقْتُه بالله لأَفْعلنَّ كذا وكذا، واسْتَوْثَقْت من فلان وتَوَثَّقْتُ من الأمر إذا أَخذت فيه بالوَثاقةِ)[9] .

التكرار

والتكرار لغة وقد يقال التكرير، «يقال: كَرَّرَ الشيء تَكْراراً، وتَكْرِيراً، فالأول اسم، والثاني مصدر من كررت الشيء إذا أعدته مراراً، وفي الاصطلاح عبارة عن تكرير كلمة فأكثر، أو جملة باللفظ، أو المعنى أكثر من مرة لنكتة، أو معاني متعددة كالتوكيد، والتهويل، والتعظيم، وغيره»[10] ، وقد تقدم الحديث عنه بشكل مفصل في الحلقة السابقة.

الاقتباس

الاقتباس في اللغة ـ كما عرفه السيد ابن معصوم في أنوار ربيعه، والدكتور محمد حسن شرشر في (لباب بديعه): «مصدر اقتبس إذا أخذ من معظم النار شيئاً، وذلك المأخوذ “قبس” بالتحريك، وفي الاصطلاح أن يضمن المتكلم منثوره، أو منظومه شيئاً من القرآن الكريم، أو الحديث الشريف لا على أنه منهما، وعلى وجه لا يشعر بأنه منهما[11] ، يقول الدسوقي: «أي كلا ما يشبه القرآن، أو الحديث، فليس المضمن نفس القرآن، أو الحديث، لأنه يجوز في اللفظ المقتبس تغيير بعضه، ويجوز نقله من معناه الوارد فيه، فلو كان المضمن هو القرآن حقيقة، كان نقله عن معناه كفراً، وكذا تغييره، كقول الحريري: «فلم يكن إلا كلمح البصر، أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب» وقوله: «أنا أنبئكم بتأويله، وأميز صحيح القول من عليله»[12] .

وهذا النوع من البديع واقع في كلام أهل اللهجة كثيراً، لأنهم يحتاجون إليه بشكل دائم، ومتكرر وفي كل آن للتدليل على صحة كلامهم، وتدعيم حجتهم، أو تقوية الكلام بتطعيمه بقول كريم شريف من كتاب الله، أو من سنة نبيه؛ والفئة المخصوصة من أهل اللهجة بالحديث هنا هم عامتهم، خلافاً لما قد يُعتقد أن الإنسان العامي قل أن يصدر عنه مثل ذلك، أما مثقفوهم والمطلعون منهم فحدث ولا حرج، فمما ورد في كلام العامة من الشواهد الدالة على وجوده عندهم من كتاب الله قولهم الذي سار مسار القول السائر: (مَا عَلَى الرَّسُولْ إِلا الْبَلاغْ) الذي يقوله الرسول لآخر إذا لامه المرسل إليه مجيئه برسالة فأنكرها، فيقول له الرسول: مذكراً إياه بالقول: بأني رسول، والرسول ما عليه إلا البلاغ، وليس عليه ملامة أو عتاب، أو أن يناله سوء، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ[13] ، أو من قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ[14] ، وقولهم السائر: (اسْعَى يَا عَبْدِيْ وَانَا الرَّزَّاگْ)، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ[15] .

ومن ذلك قولهم: (الْفِتْنَهْ أَشَدّ مْنْ الْقَتْلْ) الذي يقال في مقام التحذير من مغبة النميمة والسعي بالإفساد بين الناس، وأصله قوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ[16] ، وقولهم: (النَّفْسْ أَمَّارَةٌٍ بِالسَّوءْ)، أو (النَّفْسْ أَمَّارَهْ بِالسُّوْ)، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي[17] ، وقولهم: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَِيرٍْ تَجِدُوهْ عِنْدَ اللهْ) الذي يقوله طالب المساعدة، أو المستعطي للحث على الصدقة، والمساعدة المادية، والعينية، وأصله قوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ[18] ، أو قوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ[19] ، وقولهم: (تُوبْ لَرَبُِّكْ مِنْ قَرِيبْ (عَنْ قَرِيبْ) الذي يقال للمسيء المتمادي في الباطل في مقام النصح له للارعواء عن غيه، وضلاله، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ[20] ، وقولهم: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودْ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) الذي يقوله أحدهم للتدليل على أن المخالف لك في الدين أو العقيدة قل أن يرضى عنك ويحبك، ويود لك المنفعة ويسالمك ما لم تدخل في معتقده، وهذا هو نص قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ[21] ، وقولهم: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا)، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا[22] ، وبعضهم يظن أن تفسير الآية: أن كل أمة أو جماعة تخلف التي قبلها غالباً ما تكون أكثر فجوراً وظلماً وعدواناً من التي سبقتها، وقولهم: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَطْوَارَا)، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا[23] ، وبعضهم يظن أنه نص الآية بعينه، ويجعله في مقام التدليل على تغير مزاج الإنسان من وقت لآخر، فمرة تراه هاشاً باشاً، ومرة تراه متجهماً عابساً، ومرة تراه سمحاً كريماً، ومرة متصلباً منقبضاً، لأنهم يعبرون عن الإنسان المزاجي، أو ذي المزاج المتقلب بأنه (أَبُوْ طَُورْ)، أو (أَُبُوْ أَطْوَارْ)، أو (طَوَرِيْ) كما يعبر عنه أهل الأحساء، وقولهم: (يَا مِنْ حَفَظْ وَلا ضَيَّعْ)، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[24] ، وقولهم: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمْ) الذي يقوله أحدهم في مقام النهي عن سوء الظن، والتحذير من مغبته، وهو عين قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[25] ، وقولهم: (خُلِقَ الإنْسَانُ عَجُولا)، و(الإِنْسَانْ مَخْلُوگْ مِنْ الْعَجَلَهْ، أو مِنْ عَجَلَهْ)، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ[26] ، وبعضهم يظن أن نص القول الأول هو نص الآية بعينه، وقولهم: (الْمَا حَيَاةْ النُّفُوسْ)، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ[27] ، ومثله قولهم: (مِنْ عَفَا وَأَصْلَحْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهْ) الذي يقولونه لمن وقع عليه الخطأ إذا امتنع عن الصلح، أو تصلب في موقفه رافضاً المصالحة، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[28] ، وقولهم السائر: (حُِطّ إِيدُِكْ عَلَى رُكْبَتَِيكْ وُِاشْهَدْ عَلَى وَالْدَِيكْ)، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ[29] ، وقولهم السائر: (خْدُوا فُقَرَاءْ يُغْنِيكُِمْ اللهْ) الذي يقال في قام النصح لمن جاءه خاطب لابنته أن لا يرده لفقره ما دام ليس به عيباً شرعياً غير فقره، أو يقوله من جاءه خاطب لا عيب شرعياً فيه، غير أنه فقير فقبل به، ورضيت به ابنته، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[30] ، وقولهم: (لا يِسْمِنْ وَلا يُِغْنِيْ مِنْ جُوعْ)، الذي يقولونه للتعبير عن الشيء التافه عديم الفائدة والقيمة، وأصله قوله تعالى: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ[31] ، ومنه قولهم: (وَفِيْ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوْعَدُونْ) الذي يقوله الشخص إذا كان جالساً في مجلس أحد أصحابه فأصاب طعاماً بصورة عرضية، أو مفاجئة فاستطابه، وأكل منه، وأصله قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ[32] ، بنصه هذا، وبعضهم يورد العبارة بلفظ: (رِزْقُكُمْ فِيْ السَّمَا وَمَا تُوْعَدُونْ)، أو (وَرِزْقُكُمْ فِيْ السَّمَا وَمَا تُوْعَدُونْ) (بالواو)، ولكن المفضل لدى عامتهم إيراده بنصه القرآني، وقولهم: (رَبِّ اغْفُِرْ لِيْ وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَْ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتْ)، وهذا هو عين قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ[33] ، الذي يقوله الشخص لتبرير، وتسويغ خص نفسه بالمنفعة، أو الفائدة أولاً قبل كل أحد، جاعلاً إياها في المرتبة الأولى، ثم من هم أقرب الناس إليه وهما أبواه، ثم من دخل بيته مؤمناً، ثم عامة المؤمنين والمؤمنات، مستدلاً بقوله تعالى على لسان نبيه نوح في الآية المتقدمة، وقولهم السائر: (لا تْمِدْهَا مَدَّا وَلا تْغِلْهَا غَلَّا) وهو مستوحى من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ[34] .

ومن طريف ما يروى في هذا الباب: كانت جدة أبي علي صالح بن عبد الله آل خضر على فطرتها، فجلست ذات يوم تتحدث عن وجوب التوسط في الأمور، ولاسيما في الإنفاق وتقول: (لا تْهِدْ إِيدُكْ هَدّ، وَلا تْصُرْهَا صَرْ، مِفِلْ مَا گَالَ اللهْ فِيْ كْتَابِهْ: «لا تْمِدْهَا مَدّا وَلا تْغِلْهَا غَلاّ» لاعتقادها أن هذا هو نص الآية المتقدمة بعينه.

ومن شواهده من شعر أهل هذا المصر قول الشاعر حسن بن خلف المرهون من أم الحمام:

وُْلِِجْتِمَاعْ أَوْلَى لَنَا مْنْ التَّفْرِقَهْ

وُْمَا نَرَى بِالتَّفْرِقَهْ انْتَاجْ وُْثَمَرْ

وفيه الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا[35] ، وقوله:

الْكَافْيَ اللهْ النَّاسْ لُوْ صَارَتْ أَحْزَابْ

َعْمَالْهَا ضَاعَتْ هَبَاءْ أَوْ كَالسَّرَابْ

يِحْسِبِهْ الضَّمْآنْ صَالِحْ لَلشَّرَابْ

وُِانْ تِگَرَّبْ حَُولِهْ مَا يُوجَدْ أَثَرْ

وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا[36] ، وقوله:

مَا قَرَِيتْ آيَةْ (وَقَرْنَ) فِيْ كِتَابَ اللهْ الشَّرِيفْ

يُوصِيِ الْحِرْمهْ بْصِيَانَةْ صَُوتْهَا الْحِلْوُ اللَّطِيفْ

حَتَّى لَا يِطْمَعْ مَرِيضْ الگَلْبْ وُِيْمَانِهْ ضَعِيفْ

تِلْتِمِسْ لَسْلَاكْ مِنْهْ وُْيُوْلَعْ أَمْبَِيرْ الْخَطَرْ

وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى[37] ، وقوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ[38] ، وقول الملا عبد المحسن بن محمد النصر من سيهات:

شْلُونْ تَعْلِيمَاتْ عِنْدِهْ

إِبْلِيسْ حَگِّ اللِّيْ يِعِبْدِهْ

يِجْدِبِهْ بْحَبْلِهْ وُِيْشِدِّهْ

يِگُولْ تَالِيْ مَا أَنَا لَكْ

وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي[39] ، وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ[40] ، ومنه قول الشاعر عيسى بن محسن آل حَمَّاد من تاروت في مواله الذي منه[41] :

أَوْصَاكْ بِالْوَالْدَِينْ وُِبْحَقُّهُمْ وُقْرَا

اتْبَعْ رِضَاهُمْ وَلا تِخْشَى الَّذِيْ لَكْ مَهَدْ

إلى أن يقول:

لا تْگُولْ أُفٍّ لُهُمْ اخْضَعْ لُهُمْ وُِاگْرَا

وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا[42] ، ومنه قول أحد شعراء الموال في الخليج:

بِالصَُّوتْ زِعْگَتْ إِلَى لُوَّامْهَا گَالَتْ

هَاذَا الْعَزِيزْ الَّذِيْ لِمْتُنَّنِيْ فِيهْ

وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ[43] ، وقول الآخر:

دِنْيَاكْ هَالْفَانِيهْ كِلْ مِنْ عَلَِيهَا فَانْ[44] 

وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ[45] .

ومن شواهده للأثر النبوي قولهم الذي يجري مجرى القول السائر: (ادْكُِرُوا مَحَاسِنْ مَوْتَاكُمْ)، وهو عين قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم»[46] ، أي: خصوا الأعمال الحسنة لموتاكم الذين تتحدثون عنهم بالذكر، ودعوا ما كان لهم في حياتهم من أعمال سيئة، ويقال لمن شرع بذكر ميت بما كان له من مواقف سيئة لم ترقَ إلى جرم عظيم لا يغتفر، ونحوه، كما روي هذا الحديث عن علي (عليه السلام) بنصه المتداول في اللهجة[47] ، ومثله قولهم: (وَفَدْ عَلَى مَا قَدَّمْ)، وهو مقتبس من ما ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا»[48] ، وقولهم السائر: (اعْگِلْ وُِاتِّكِلْ)، وهو مقتبس من الحديث الذي رواه القضاعي: أن رجلاًًًًًًً قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (أأرسل ناقتي وأتوكل؟) قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «اعقلها وتوكل» يضرب في أخذ الأمر بالحزم والوثيقة، ويروى بلفظ: «اعقل وتوكل»[49] .

ومنه قول أحدهم لمن صنع له معروفاً أو قدم له خدمة تستحق الشكر: (جَزَاكْ (يَزَاكْ) اللهْ خَِيرْ)، والأصل فيه رواية أسامة بن زيد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من صنع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء»[50] ، وقولهم السائر: (لِمْعَوِّدْ فِيْ هَدِيَّتِهْ مِفِلْ لِمْعَوِدْ فِيْ زَُوعَتِهْ)، وهو مقتبس من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه» ورواه الطوسي في الصحيح عنه، وفي آخر «إنما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقيء ثم يعود في قيئه»[51] ، وقولهم السائر: (الْقِيَامَهْ گَايْمَهْ وُِالنَّخْلاوِيْ حَامِلْ فَسِيلَتِهْ) (فَسِيلْتِهْ)، وهو مقتبس من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها»[52] ، ومنه قول الشاعر حسن بن خلف المرهون من أم الحمام المتقدم ذكره:

وَاللهْ أَوْصَى وُِالنَّبِيْ بِْحِسنْ الْجِوَارْ

وفيه الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ[53] ، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه»، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كان يؤمن بالله فليكرم جاره»، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً»، وفي جامع السعادات: «تكن مؤمناً»[54] .

تشابه الأطراف

وهو عبارة عن أن يعيد الشاعر لفظة القافية في أول البيت في أول البيت الذي يليها فتكون الأطراف متشابهة»[55] .

وهذا النوع عند أهل البديع قسمان: معنوي، ولفظي، فالمعنوي هو أن يختم المتكلم كلامه بما يناسب ابتداءه في المعنى كقول الشاعر:

ألذ من السحر الحلال حديثه

وأعذب من ماء الغمامة ريقه

فالريق يناسب اللذة في أول البيت[56] .

ومما وقع من مثله في اللهجة قول الشاعر حسن بن خلف المرهون من أم الحمام:

وُْيِأْنَسْ الْمُعْرِسْ إِلَِيمِنْ تِسْأَلِهْ

مِبْتِسِمْ ثَغْرُهْ دَوَامْ تْحَصِّلِهْ

فالابتسام من المعرس في الشطر الثاني يناسب الأنس في الشطر الأول، لأن فيه دلالة عليه، وقوله:

الْمَرَهْ فْـ ذَاكْ الزَّمَنْ مِتْمَرْمُرَهْ

تْرَوِّيْ مِنْ لَعْيَانْ وُْتِحْلِبْ لِبْگَرَهْ

مُوْ زَمَانْ الْيَُومْ لَِيهَا السَّيْطَرَهْ

صِعْدَتْ الْمُرِّيخْ وُِالزَُّوجْ انْحَدَرْ

والتشابه في شطري البيتين الأولَين مع الآخرَين حاصل لوجود التلازم فيهما بين حال المرأة في ذلك الزمان، وحال المرأة في هذا الزمان.

وقول الشاعر علي بن مهدي الْحَمَّادي من البحاري بالقطيف:

شَحْچِيْ شَخَلِّيْ مِنْ حَچَايَانَالْكَثِيرَهْ

شَايِبْ عَلَى بَابِ الْگَبُرْ يِضْرُبْ الْخِيرَهْ

گَاعِدْ يْدَوُّرْ لِهْ عَلْى بْنَيَّهْ صَغِيرَهْ

غَايُرْ مِنْ أَوْلادِهْ أَثَارِيهُمْ مْعَرْسِينْ

والتشابه حاصل في هذين البيتين لوجود التلازم في شطري البيت الثاني لحال (الشائب)، وإرجاع سبب بحثه عن بنية صغيرة إلى غيرته من أولاده حينما رآهم متزوجين، فلا يريد أن يكونوا أحسن حالاً منه.

وقول الشاعر الحاج أحمد بن سلمان الكوفي من القلعة بالقطيف[57] :

لاكِنْ مَا شِفِتْ مِنِّهْ وَلا شَافْ

مِنِّيْ مَا تْسَتَّرْ غَِيرْ لَطْرَافْ

كِلانَا مُرْتَدِيْ بِبْرُودْ لِعْفَافْ

خَُوفَ اللهْ نَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرْ

والتشابه حاصل بين طرفي الكلام، وإرجاع سبب العفة والنزاهة واجتناب محارم الله هو الخوف منه.

وقولهم السائر شعراً:

إِدَا لِگْوَادَهْ مْنْ الأَبُوْ

شِيمَةْ لَوْلادْ يِلْعَبُوا

لأن (لِگْوَادَهْ) هنا تعني زيادة التمرس في اللعب والعبث على أصوله، فالمقتدون يقتفون أثر المقتدين به، وهي في النهاية مسألة لعب في لعب.

مَسْكِينْ يَاللِّيْ هَوَاهْ بِبْلاشْ

ضَيَّعْ زَمَانِهْ عَلَى الْخَالِيْ

والتشابه في هذين الشطرين حاصل لا يحتاج إلى إيضاح، فتلك عاقبة المتمني بدون عمل، فالمسألة في كلا الحالين ضياع في ضياع.

تشابه الأطراف اللفظي، وهو في اللغة نوعان:

(1) أن ينظر الناظم، أو الناثر في لفظة وقعت في أول المصراع الأول، أو الجملة فيبدأ بها المصراع الثاني، أو الجملة التالية، كقوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ[58] ، وكقول أبي تمام[59] :

هوى كان خلساً إن أبرد الهوى

هوى جلت في أفيائه وهو خامل

(2) أن يعيد الناظم لفظ القافية من كل بيت في أول البيت الذي يليه كقوله[60] :

رمتني وستر الله بيني وبينها

عشية آرام الكناس رميم

رميم التي قالت لجيران بيتها

ضمنت لكم أن لا يزال يهيم

وقد وقع مثله من كلا هذين النوعين في شعر الشعراء المحليين من أهل الواحة، ومن شواهد النوع الأول قول الشاعر حسن خلف المرهون من أم الحمام بالقطيف:

الْجَمَاعِيْ عُرْسِهْ عِرْسٍ مِعْتَبَرْ

الْجَمَاعِيْ حَُولِهْ تِلْتَفّ الْبَشَرْ

وقوله:

الْجَمَاعِيْ مُوْ مُجَرَّدْ بَسْ عُرِسْ

الْجَمَاعِيْ أَعْطَى لَلْعَـالَمْ دَرِسْ

وقوله:

لَِيشْ مَا نِنْضُرْ بْعَِينْ الاِعْتِبَارْ

لَِيشْ مَا نِلْحَگْ گَبِلْ فَُوتْ الْقَطَارْ

وقول الشاعر السيد شبر ابن السيد ماجد الحواج من تاروت -الديره- القطيف:

چَمْ مِنْ شَرِيفَهْ تِسْتَحِيْ تُِطْلَعْ بْلِنْهَارْ

چَمْ مِنْ شَـرِيفْ مْنْ الْغَلَا يِمْشِيْ بَلا وُْزَارْ

وقول الشاعر علي بن حسن الدرازي من سنابس تاروت - القطيف:

ادِّكْرُوا يَصْحَابْ الطُّفُولَهْ اللِّعِبْ فِيْ وَسْطْ الطَّرِيگْ

ادِّكْرُوا يَصْحَابِِيْ الأَعِزَّا ادِّكْرُوا أَيَّامْ الْفَرِيگْ

وقوله:

ادِّكْرُوا أَيَّامْ السَّعَادَهْ وُِالْفَرَاهَهْ وُِالْهَنَا

ادِّكْرُوا أَيَّامْ اللِّيْ مَا شِفْنَا أَبَدْ فِيهَا عَنَا

وقول الشاعر الحاج حسن بن محمد الرمضان من الكويكب بالقطيف:

كِلْ لِدْيَاجْ گَدَّرْهَا وُْمُدِيـمْ يْهُوشْ

كِلْ لَِيلَهْ يَقَاضَيْ تْزِِيدْ لِبْلِيَّهْ

وقولهم السائر:

لَِيخَيَّرَُونِيْ بَخْتَارْ

بَخَتَارْ الْجَنَّهْ مْنْ النَّارْ

أما النوع الثاني فقد وقع الكثير منه في قصيدة الشاعر الملا عبد الله ابن الحاج عبد اللهْ الخباز من الشريعة بالقطيف، المتوفى في 24/5/1362هـ التي قالها في وصف بستان الحميضي العائد لآل حمادة العگل الخوالد بسيحة البدراني الموالية للجارودية من جهة الغرب، فمنها قوله:

كِلْ مَعْنَى وَصْـطُهْ صَكْصَكَهْ

فِيْ دَاخِلِْ الْبِسْتَانِ

ثم يعود فيقول:

بِسْتَانْ صَُوبْ الْبَرِّ

جِيتِهْ گَرِيبْ الضُّهْرِ

وعلى ذلك فقس منها قوله:

حَتَّى أَكَيِّفْ وَافْرَحْ

مَعْ جُمْـلَةْ الْخِـلَّانِ

الْخِـلَّانْ فِيْ لِحْمَِيضَِيْ

يْرَوْسُونْ لَجْلْ الْگَِيضِ

وقوله:

وُْخَلَِّيتْ دَرْبِِيْ عْلَى الْفَدَا

شِفْتْ الضِّلِعْ وَاشْفَانِيْ

أَشَفَانِيْ بْتَسْبُوحِيْ

وُِالْمَايْ دَاوَى جْرُوحِيْ

وقوله:

لَنِّيْ غَرِيبْ وُْمَا شِفِتْ

تُعْبُرْ سُوَى النِّسْوَانِ

نِسْوَانْ مِنْهَا مِسْتَحِيْ

لَنِّيْ غَرِيبْ وُْمِلْتَحيْ

وقوله:

شُوفُهْ بْنَهَارُهْ لَوَّاشْ

فِيْ دَاخِلْ الْغِيرَانِ

الفِيْرَانْ مَعْدَنْ فِيرَانْ

هُمْ عِزْوَتِهْ وُِالْخِـلَّانْ

ومنه قول الشاعر حسن خلف المرهون من أم الحمام بالقطيف:

يِدْخِلْ الْمُعْرِسْ فِيْ عِشَّهْ مْنْ السَّعَفْ

وُِاللِّيْ هَايْ أَهْلِهْ يِزِفُّوهْ فِيْ كَبَرْ

الْكَبَرْ نُصْ دَارْ مِنْ فُوگْ السَّمِيمْ

وُْلُوْسَادَهْ جِدِعْ نَخْلَهْ مِسْتَقِيمْ

وقوله:

بَعْدَهَا يَخْوَهْ الصَّلَاةْ عْلَى الرَّسُولْ

وُِاعْقِدُوا لَلْخَِيرْ نَدْوَهْ وُْمُؤْتَمَرْ

مُؤْتَمَرْ لَمْنَاقَشَةْ كِلْ الأُمُورْ

مْنْ الْجَمَاعِيْ يِبْتَدِيْ وُْحَُولِهْ يِدُورْ

الطباق

الطباق والمطابقة لغة الموافقة: يقولون فلان يطابق فلاناً على كذا إذا وافقه عليه، قال الخليل بن أحمد: «يقال طابقت الشيئين إذا جمعت بينهما على حذو واحد»، واصطلاحاً أن يجمع في كلام واحد بين معنى ومقابله أو ضده، ووجه المناسبة بين المعنى اللغوي، والاصطلاحي أن المتكلم يوافق بين المعنيين المتقابلين، أو لموافقة الضدين في جملة واحدة واستوائهما بعد ذلك مع بعد الموافقة بينهما، وكون المطابقة من وجوه التحسين يعرف بالذوق، ومن أمثلته في اللغة قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ[61] ، ويكون بين فعلين: كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى[62] ، ويكون بين حرفين: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ[63] ، وقد ورد هذا النوع في (خزانة الحموي/ 85)، و(جواهر البلاغة/366)، و(نهاية الأرب 7/98)، و(تحرير التحبير/111)، و(البديع في نقد الشعر/36) تحت اسم (التطبيق)، وفي (العمدة لابن رشيق 2/5) تحت اسم (المطابقة)، وفي (المثل السائر 3/143) تحت اسم (التناسب بين المعاني)[64] .

وهذا النوع من البديع موجود في اللهجة أيضاً، ومن شواهده أقوالهم السائرة الآتية: (رَاحْ لَخْضَرْ بْسُِعْرْ الْيَابِسْ)، و(نَيْ وُْنَاضِجْ مَغْلِيْ فِيْ الْبُرْمَهْ)، و(وَهْوَ حَلالْ وَهْوَ حَرَامْ)، و(الأَوَّلِيْ مَا خَلَّى لَلتَّالِيْ شِيْ)، و(أَهْلْ الْجَنَّهْ يِضْحَكُوا (يِضْحَكُونْ) عَلَى أَهْلْ النَّارْ)، و(شَُوطْ الشَّبْعَانْ عَلَى الْجَُوعَانْ (الْيَُوعَانْ) بَطِيْ)، و(يِتْگَلَّبْ عَلَى بَطْنِهْ وُْضَهْرُهْ)(ظْهَرَهْ)، و(اللِّيْ مَاتْ الصُِّبْحْ مَا يِحْيَا الْمَسَا)، و(شَتَّانْ بَِينْ مْشَرُِّگْ وُِمْغَرُِّبْ)، و(دَلالْ الْفَقَرَا لا يِنْبَاعْ وَلا يِنْشَرَى)، و(دَارَتْ الْكَََََُوسْ شَمَالْ)[65] ، و(إِذَا أَنْصَفْ الدَّهْرْ يَُومٍ لُِكْ وُْعَشَرَهْ عَلَِيكْ)، و(تْبَخَّرَتْ وُْفَسَتْ لا لَِيهَا وَلا عَلَِيهَا)، وقولك لمن أعطاك شيئاً وافراً: (أَللهْ يِنْعَمْ عَلَِينَا وُْعَلَِيكْ).

وقد جاءت في اللهجة ألفاظ متلازمة متعاكسة تصلح لأن تكون شواهد لهذا النوع نحو: (رَاسْ وُْدَنَبَهْ) (وهي الذيل)، و(گُمَّهْ وُْگَاعَهْ)، وقمة الشيء أعلاه، وقاعته أسفله، و(طَايِحْ گَايِمْ)، و(ضَكَرْ وُْنَفْيَهْ) (ذكر وأنثى)، و(بَكْرَهْ وُِگْعُودْ) (البكرة الناقة الفتية، والقعود الجمل الفتي للرُّكُوب والحَمْلِ إِلى أَنْ يَدْخُل في السَنَّةِ السَّادِسَة، ثم هو جَمَلٌ)[66] ، و(گَايِمٍ گَاعِدْ)، و(رَاكُِبْ مِنْحِدُِرْ)، و(حَارّ وُْبَارِدْ)، و(بَرِّيَّهْ بَحْرِيَّهْ) كما في قولهم: (كَادِّنْهَا بَرِّيَّهْ بَحْرِيَّهْ)، و(خَِيرْ شَرْ)، وهو لنفي حصول الشيء، نحو: (خَِيرْ شَرْ مَا شِفْنَا أَحَدْ مَرْ عَلَِينَا)، و(حَارْ بَارِدْ) نحو: (مْكَيِّفْ حَارْ بَارِدْ)، أي يجمع بين الضدين، و(حَامُضْ حِلُوْ)، ويعني بين بين، و(لَِيلْ نْهَارْ)، أو (لَِيلْ مَا طَرَدْ نْهَارْ)، أي بشكل مستمر، نحو: (گَاعِدْ عِدْنَا لَِيلْ نْهَارْ لا شِغِلْ وَلا مَشْغَلَهْ؟!)، وقولهم: (صَابْرِينْ عَلَى الْحِلْوَهْ والْمُرَّهْ)، وقول أحدهم لمن سأله عن حاله: (فَُوگْ حَدُرْ لَِينْ أَللهْ يَاخِدْ رُوحِيْ)، وقولهم: (مَا نَِدْرِيْ عَنِّهْ حَيْ لُوْ مَيِّتْ)، و(رَايِحْ جَايْ (يَايْ)، على اعتبار الرائح بمعنى الذاهب في اللهجة وعكس الجائي، وهذا المعنى موجود أيضاً في اللغة ومنه قول فتيان بن علي الأسدي الشاغوري الدمشقي (ت 615 هـ)[67] :

تَستَوقِفُ الأَبصارَ بِالفُسقارِ صو

رَةُ وَجهِهِ مِن رائِحٍ أَو جائي

والشاهد قوله: (رائح) في مقابل: (جائي) (جَايْ)، أو(يَايْ) في اللهجة.

طباق الإيجاب:

المراد بطباق الإيجاب: ما لم يختلف فيه المعنيان إيجاباً وسلباً، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[68] ، في الآية طباق بين الموت والحياة وهما موجبان. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا[69] ، والطباق بين لا يموت ولا يحيا، وهما سالبان[70] .

ومثله موجود في اللهجة ومن شواهده أقوالهم السائرة: (لا مِنُِّكْ وَلا كْفَايَةْ شَرُِّكْ) أي: لا منك خير، وقولهم السائر: (لا مِنْ أَمَّرْكْ وَلا مِنْ نَهَاكْ)، و(لا يْعَزِّيْ وَلا يْهَنِّيْ)، و(لا فَُوگِيْ وَلا تَحْتِيْ).

طباق السلب

المراد بطباق السلب الجمع بين فعلين من مصدر واحد أحدهما مثبت والآخر منفي كقوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ[71] ، فالجمع بين ? ? ? طباق سلب، لأن المعنيين تقابلا إيجاباً وسلباً[72] .

وهذا النوع موجود في اللهجة، ومن شواهده أقوالهم السائرة الآتية: (أَحِبّ الصَّالْحِينْ وَلانَا مِنْهُمْ، وَلا أَحِبّ الطَّالْحِينْ وَانَا شَرٍّ مِنْهُِمْ)، و(كَدَِّيتِِ مَا كَدَِّيتِ بَخْتِشْ وُْبَخْتْ وُْلادِشْ)، و(آَكْلِهْ وَازُوعُِهْ وَلا تَاكْلِهْ خَالَتِيْ الْمَنْزُوعَهْ)، و(مِنْ عُِمْرُهْ مَا تْبَخَّرْ تْبَخَّر وُِاحْتَرَگْ)، و(مِنْ عُِمْرُهْ مَا تْكَحَّلْ تْكَحَّلْ وُِانْعَمَى)، و(مَا احَبُِّكْ أَحِبِّ الْفِتْنَهْ).

ومن طباق السلب أيضاً أن يكون أحد الفعلين أمر والآخر نهي كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا[73] ، وهو نهي، فمادة الفعل واحدة، فالأول إيجابي والثاني سلبي[74] .

ومثله موجود في اللهجة، ومن شواهده قولاهم السائران: (لا تْشُوفْ الْعَرُوسْ فِيْ لَِيلَتْهَا شُوفْ الْعَرُوسْ لَِينْ حَالَتْ سَنَتْهَا)، و(اخْطُِبْ لَبِتُِّكْ وَلا تُخْطُبْ (تَخْطِبْ) لَوَلَدْكْ)، وقولك: (رَبْعُِكْ لا تِشْرَهْ عَلَِيهمْ، اشْرَهْ عَلَى حَظُِّكْ اللِّيْ طَيَّحْكْ فِيْ يَدَِيهُِمْ)، وقولهم: (خَدِ لا تَاخِدْ)، ويقال للاستمرار والتتابع.

الطباق الخفي

ما يلحق بالطباق الطباق الخفي وهو أن يجمع بين معنيين غير متقابلين ولكن أحدهما يتعلق بالآخر نوع تعلق بالسببية أو اللزوم كقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا[75] ، بيد أن إدخال النار يستلزم الإحراق المضاد للإغراق[76] .

ومن شواهده في اللهجة أقوالهم السائرة الآتية: (حِسْبُونَا فِيْ الْغَُوصْ وُِحْنَا فِيْ الْجَارُِمْ (الْيَارُِمْ)، فإن إرادة الغوص تقتضي النزول في البحر، فإذا كان القاصد له مقيماً في (الجارم)[77]  فهو على اليابسة، فإنه يضادد البحر، وقولهم السائر: (لا يْغُرُِّكْ الْگَارِيْ بِيدِهْ مِسْبَاحْ يِمْشِيْ تَوَالِيْ اللَِّيلْ بِيدِهْ مِفْتَاحْ)، فإن السيما التي يتمتع بها هذا القارئ وهو الواعظ حينما يراه راء يتبادر إلى ذهنه أنه من ذوي التقوى والصلاح، لكن لما يتتبع خطاه في الليل، ويرى بيده مفتاحاً، ويحاول به فك أقفال بيوت الآخرين، وهذا ديدن السراق، يكتشف أنه متضاد مع ما يراه منه في النهار، وقولهم السائر: (آهْ مِنْهُِمْ وَاوَِيلِيْ عَلَِيهُِمْ)، فإن التأوه منهم دلالة على الشكوى من أفعالهم، وهذا ضد قوله: (وَاوَِيلِيْ عَلَِيهُِمْ) يعني التأوه لحالهم والشفقة عليهم، وقولهم السائر: (صَايِمْ عَنْ الْبَيُّوتْ گَايِمْ) فإن الصائم يلزمه الإمساك عن الأكل والشرب، فإذا كان هذا المدعي للصيام لتوه قد فرغ من أكل (الْبَيُّوتْ) وهي وجبة تؤكل في الضحى -في ما تقدم من الزمان- فهذا ضد فعل الصائم، لأنه في هذه الحالة فاطر، وقولهم السائر: (مِنْ بَاگْ بَِيضَهْ بَاگْ جَمَلْ) فإن البيضة ظاهراً لا تقابل الجمل، لكن لما عبر عن البيضة بالشيء الصغير والضئيل، والجمل بالشيء الكبير صارت تقابله، وقولهم السائر: (الْعَِينْ مَا تِعْلَى عَلَى الْحَاجِبْ) فالعين ظاهراً لا تقابل الحاجب، ولكن لما عبر عن الحاجب بعلو المنزلة، والعين بما دونها كانت تقابله، وقولهم السائر: (فِيْ الْبُوزْ حَلاوَهْ وُْفِيْ لِبْطُونْ عَزَا) فإن (الحلاوة) هنا لا تقابل ظاهراً العزاء، لكن لما عبر عنها باللذة والفرح والسرور، وعبر عن العزاء بالعسر والضيق والحزن فقد أضحت تقابلها في المعنى، وقولهم السائر: (أَكْلِهْ حْلُوْ وُْتَسْلِيمِهْ مُرْ)، والأكل هنا ظاهراً لا يقابل التسليم، لكن إذا أخذناه بمعنى الأخذ والاستلام كان يقابل الدفع والتسليم، وصار من هذا الباب، وقولهم: (مَاتْ أَبُوْ چَنْدُودْ عَاشْ أَبُوْ خَصَفَهْ)، و(أبُوْ الْچَنْدُودْ)، وهو مخزن التمر لا يقابل (أَبُوْ الْخَصَفَهْ)، لكن إذا أخذناه بمعنى صاحب التمر الكثير، أو الإنسان الغني، و(أَبُوْ الْخَصَفَهْ) صاحب التمر القليل أو الفقير كان يقابله، وقولهم السائر: (رَاحْ يْدُوُّرْ لِهْ گْرُونْ گَصَّوا أَدَايْنِهْ)، والشطر الأول من القول (رَاحْ يْدُوُّرْ لِهْ گْرُونْ) لا يقابل ظاهراً (گَصَّوا أَدَايْنِهْ)، لكن إذا عرفنا من الأول أنه يعني طلب الفائدة والمغنم، والثاني بمعنى الخسارة والمغرم كان يقابله، وقولهم السائر: (خِدَّامْنَا صَارَتْ مَعَالِمْ)، و(مَعَالِمْ) هنا لا تقابل ظاهراً (خِدَّامَنْا)، ولكنها تكون من هذا الباب إذا أخذناها بمعنى ذوي المعالم والأشخاص المرموقين وذوي الوجاهة والنفوذ، و(خِدَّامَنْا) بمعنى الناس المغمورين الذين لا حظ لهم في الشهرة والوجاهة.

المقابلة

المقابلة عند أهل البديع: أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة ثم يؤتى يما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب، وقد عدها بعض العلماء من الطباق -كما حكاه الشيخ الدسوقي- حيث قال: دخل هذا النوع المسمى بالمقابلة في الطباق، لأنه جمع معنيين متقابلين في الجملة أي على وجه مخصوص، وحيث كان في المقابلة جمع بين معنيين متقابلين في الجملة كانت طباقاً لصدق تعريفه عليها، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ[78] ، لكن الفرق بينهما -كما حكاه زكي الدين بن أبي الأصبع- من وجهين: «أحدهما أن الطباق لا يكون إلا بالأضداد، والمقابلة تكون بالأضداد وبغيرها، ولكن الأضداد أعلى رتبة وأعظم موقعاً، والثاني أن الطباق لا يكون إلا بضدين فقط، والمقابلة لا تكون إلا بما زاد عن الأربعة إلى العشرة»، وقال صفي الدين: «وكلما كثر عددها كانت أبلغ»، وقد ورد هذا النوع في (خزانة الحموي/70)، و(جواهر البلاغة/367)، و(نهاية الأرب 7/101)، و(تحرير التحبير/197) تحت اسم (صحة المقابلة)، وفي (البديع في نقد الشعر/197) تحت اسم (التشطير والمقابلة)[79] .

وهذا النوع موجود في اللهجة أيضاً، ومن شواهده أقوالهم السائرة الآتية: (رَاحَتْ السَّرْحَهْ وُْجَتْ (يَتْ) الْفُِكْرَهْ)، و(دَخَّلْتْنِيْ يَا بْلِيسْ اطْلَعْنِيْ يَاللهْ)، و(يَا مِنْ أَنَا لِهْ فِيْ الْمَصَالِحْ وُْهُوْ لِيِّيْ فِيْ الْمَطَالِحْ)، والمطالح جمع مطلحة، وهي عكس المصلحة والفائدة، و(أَجْسَامْ الْبِغَالْ وُْأَحْلامْ الْعَصَافِيرْ)، و(احْدَرْ عَدُوُِّكْ مَرَّهْ وُِاحْدَرْ صَدِيگُِكْ أَلْفْ مَرَّهْ)، و(أَحَرْ مَا عِنْدِيْ أَبْرَدْ مَا عِنْدُِكْ)، و(أَوَّلْهَا مْزَاحْ وُْتَالْيَتْهَا صْيَاحْ)، و(الْأَوَّلِيْ لَاعِبْ وُِالتَّالِيْ (وُِالْفَانِيْ) تَاعِبْ)، و(تُطْرِدْ أَوْلَادْهَا وُِتْرَبِّيْ بَنَاوِينْهَا)، و(الْبَنَاوِينْ جمع بْنَاوْ، وهو ابن ضرة المرأة)، و(چِدْبْ مْضَبَّطْ، وَلا صُدْگْ مْخَرْبَطْ)، و(عَتِيگْ (عَتِيجْ) الصُّوفْ وَلا جَدِيدْ (يَدِيدْ) لِبْرِيسَمْ)، و(خَسَارَهْ سَرِيعَهْ وَلا مَكْسَبْ بَطِيْ)، و(شَرُِّهْ لَرَبْعُِهْ وُِالْمَنَافِعْ لَلأَشْرَارْ)، و(الرُّوسْ نَامَتْ وُِالْادَنْابْ (الْعَصَاعُِصْ) گَامَتْ)، و(تِفْ عَلَِيشْ يَا دِيرَةْ هَلِيْ صَفَِيتِ لَلْغَرِيبْ مَا صَفَِيتِ لِيْ)، و(إدَا سَبَِّيتْ أُمُّيْ (إِمِّيْ) اللَّئِيمَهْ سَبَِّيتْ أُمُّكْ (إِمِّكْ) الْكَرِيمَهْ)، و(شُگُِّكْ (خَفِيْ وُْشُِگّ الْغَِيرْ مَطْلُوعِ)، و(الْحَايْلَهْ حَمَلَتْ وُِاُمِّ (إِمِّ) الْحَمِلْ حَالَتْ)، و(جِيتْ (يِيتْ) أَدَوُِّرْ الْفَايْدَهْ لَگَِيتْ الْخَسَارَهْ زَايْدَهْ)، و(وَاحِدْ يِتْبَارَكْ عَلَى جَمَاعَهْ وُْوَاحِدْ يِتگَاشَرْ عَلَى جَمَاعَهْ).

إرسال المثل

قال السيد ابن معصوم في أنوار ربيعه: «إرسال المثل من لطائف البديع وهو عبارة عن أن يأتي الشاعر في بيت أو بعضه ما يجري مجرى المثل السائر من حكمة أو نعت، أو غير ذلك مما يحسن التمثيل به، وقد عقد جعفر بن شمس الخلافة في كتاب الآداب باباً في ألفاظ من القرآن جارية مجرى المثل وأورد من ذلك قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[80] ، وقوله تعالى: ﴿الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ[81] ، ومن أمثلته من الحديث النبوي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين)، و(آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به غير أهله). ومن أمثلته قول الإمام علي(عليهم السلام): (الناس أعداء ما جهلوا)، ومن أمثلته في الشعر قول زهير بن أبي سلمى[82] :

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه

وتنبت إلا في مغارسها النخل

وهذا النوع موجود في اللهجة، ومن شواهده بيت الشعر المنسوب للشاعر الشيخ محمد ابن سلطان الخطي المتوفى في حدود 1251هـ الذي قاله في شأن المتنفذين والمتولين لأمور الآخرين:

إِنْ أَوْعَدُوكْ بْشَرْ أَوْفَُوا الْمَوَاعِيدْ

وِانْ أَوْعَدَُوكْ بْخَِيرْ ابْشُرْ بِلِمْطَالْ

والقول المنسوب إليه أيضاً في وجوب محافظة الإنسان على كرامته، وإن عليه أن ينظر إذا نزل بأرض قوم، فإن وجد قبولاً منهم لوجوده بينهم وترحيباً لشخصه فحيهلا، وذلك فضل منهم، وإذا رأى خلاف ذلك فليرحل عنهم، ويلزم مكانه فإنه أحفظ لكرامته:

إِنْ عَزَُّوكْ هَادَا الْفَضِلْ مِنْهُمْ

وُِانْ دَلَُّوكْ (گُولْ) هَادَا مْحَلِّيْ

وقوله في شأن الدنيا:

إِنْ أَگْبَلَتْ مِنْ غَِيرْ دِرْعٍ تِلاگِيكْ

وُِادَا أَدْبَرَتْ تَاخِدْ مِنْ الدُّرْعْ حَلاَّتْ

وهذا يشبه قول الآخر مما لم يعرف قائله:

إِدَا أَگْبَلَتْ بَاضَ الْحَمَامُ عَلَى الْوَتَدْ

وُِادَا أَدْبَرَتْ بَالَ الْحِمَارُ عَلَى الأَسَدْ

ومنه قول المرحوم السيد شبر ابن السيد ماجد الحواج من تاروت الديرة لواقع الحال في تعظيم الناس لأخي الدنيا وصاحب المال حتى وإن كان تافهاً حقيراً ليس من منبت طيب[83] :

فِيْ هَالزَّمَنْ يَبْنْ الْحَسَنْ شِفْنَا الْعَجَايِبْ

لا يِحْشِمُوا سَيِّدْ وَلْا ابْنْ جْوَادْ شَايِبْ

يْحِشْمُوا الْعِنْدِهْ فْلُوسْ وُْلُوْ بْنَسَبْ عَايِبْ

وُْلُوْ مَا يْعِرْفُوا أَبُوهْ وْأَصْلِهْ مِنْ وَِينْ

وبعضهم يروي البيت الأول بهذا النص:

يَبنْ الْحَسَنْ هَالسَّنَهْ شِفْنَا عَجايِبْ

لا يِطْعُمُوا سَيِّدْ وَلا ابْنْ اجْوَادْ شَايِبْ

وقوله شأن المتظاهرين أمام الناس بالتقوى، وهم في الباطن خلاف الظاهر[84] :

عَجِّل يَبُو صَالِحْ تَرَى حْنَا بْأَشَدْ حِيرَهْ

وُْضَّيعْ فُكُرْنَا هَـالَّدِيْ مْـلازِمْ الْخِيرَهْ

فْـ لِنْهَارْ چِنِّهْ عَالِمْ الْكِلْ يِسْتَشِيرُهْ

وُْفِيْ اللَِّيلْ چِنِّهْ بْلِيسْ مِنْ حَُولِهْ الشَّياطِينْ

وبعضهم يرويه بصورة: بْلِنْهَارْ... إلخ، وُْاللَِّيلْ... إلخ، وقوله في هذا الشأن أيضاًَ[85] :

وَامَّا الَّدِيْ يْصَلِّيْ وُِيْطَوِّلْ فِيْ صَلاتِهْ

يِعْجِبْ اللِّيْ يْشُوفُهْ وُْيُغْتَرْ فِيْ صَلاتِهْ

مَدْرِيْ بْكَرْوَهْ هَالصَّلَاهْ لُوْ هِيْ لَوَاتَهْ

لَوْ بَسَّ يَمْ النَّاسْ يْسَوِّيْ الْفَرُضْ فَرْضَِينْ؟!

وقوله في من رأى على شخص سيما الصلاح فاغتر به وتوسم فيه الخير فلما جربه ظهر له خلاف ذلك:

غَرَِّيتْنِيْ مْنْ بِعِيدْ لابِسْ لُكْ عْمَامَهْ

وقول الشاعر محمد بن عبد الوهاب الفيحاني من دارين في ما لقيه من الأسى والمعاناة من أحبابه بشكل ما عليه من مزيد، حتى يئس من مواءمتهم وصلاح أمرهم معه فآثر الرحيل عنهم والهجر الجميل لهم:

شَبَعْنَا مِنْ عَنَاهُمْ وُِارْتَوَِينَا

وُْعِنْدْ رْسُومْ مَنْزِلْهُمْ بَكَيَِنَا

وقول الشاعر عبد الحسين المسحر من آل إسْماعيل من آل حَمَّاد من موال له، ويضرب لمغبة وعاقبة طاعة الناس المغرضين التي تعود على السامع لها بالخسران، كما يقال للندم على ما فات[86] :

(أَشْوَارْ لَنْذَالْ حَدَّتِنِيْ عَلَى خْرَِيدَهْ)

ومن شواهده هذين الشطرين من الموال المنسوب للشاعر عيسى بن محسن آل حَمَّاد من تاروت في العتاب بين الأحباب[87] :

(مَرَّهْ تِگِلْ لِِيْ تَعَالْ مَرَّهْ تِگِلْ لِيْ رُوحْ

مَا هُوْ بْلانْصَافْ مِنْكُمْ تِبْشَعُوا خَاطِرِيْ)

وقوله من موال له، ويضرب للإنسان الأبي إذا أصابه الضيم صار يتجرع مرارته، ويشرب غصصه شأنه شأن الحر وهو نوع من الصقور إذا حت ريشه[88] :

(الْحُرْ لَِي حَتِّ رِيشِهْ يِسْتَزِيدْ أَمْرَارْ)

وقوله في مواله في أن مبادلة المحبة بين الطرفين وتفقد الأحوال، والاهتمام يجب أن تكون بالمثل حتى يتحقق الإنصاف، وإلا فإن العتاب مع عدم المماثلة بين الطرفين أمر لا ينبغي أن يكون[89] :

أَمَّا الْمَوَدَّهْ تِجِيْ بَِينْ الثِّنَِينْ اِنْصَافْ

وَلاَّ الْمَلامَهْ عَلَى گِلِّ الْمَوَدَّهْ خَطَا

ومن شواهده شطر الموال المنسوب لأكثر من شاعر، وممن نسب إليهم عيسى بن محسن آل حَمَّاد، من تاروت، وراشد الفاضل البنعلي من دارين، ويضرب للاستدلال، والعلاقة بين شيئين، وكون أحدهما سبباً للآخر[90] .

(وُِانْظُرْ إِلَى الْغَِيمْ لَِي هَبِّ الشَّمَالْ انْزَاحْ)

وشطر آخر منه في أن الشيء، أو الشخص إذا دب فيه الفساد أو التلف، ولم يكن للمرء حيلة في علاجه، أو مداراته، فلا بد له من اقتلاعه من جذوره، أو الاستغناء عنه:

(الضُّرْسْ لَِيْـ مِنْ رِگَلْ مِنْ شَلْعَتِهْ لا بُدْ)

ومنه قول أحد شعراء الخليج في آخر موال له في كون الشدائد هي المحك لاكتشاف الأصحاب الحقيقيين من المزيفين:

(عِنْدْ الشَّدَايِدْ يِبَيَّنْ لَكْ صَحِيبَكْ عُودْ)

أما الأشعار التي جرت مجرى المثل، ولم يعرف لها قائل، أو تلك التي خفيت أسامي قائليها علي فهي كثير، بل هي الشريحة الغالبة في هذا الباب، ومن ذلك قول الشاعر في الرد على الشامت بمن قلاه الزمان ووقع في الذل والهوان، أو للجبان الذي يفتخر بالانتصار على الشخص في الوقت الذي أصبح فيه عفيراً منكسراً لا يقوى على الدفاع عن نفسه:

مَا لُكْ فَخَرْ في دَبْحِيْ

اِسْمِيْ عَفِيرْ وُْطَايِحْ

وقولهم على لسان من يدرك أو يسعى لمصلحة الناس، وينسى أو يتجاهل مصلحة نفسه:

هَاتُوا الدَّوَا وُِالْگَلَمْ

بَاكْتِبْ عَلَى رُوحِيْ

عِنْدِيْ دَوَا النَّاسْ

مَا عِنْدِيْ دَوَا رُوحِيْ

وقولهم لقلة حيلة المرء لسوء حظه ومعاكسة دهره وجوره عليه:

وَِيشْ حِيلَتِيْ دَبْنِيْ زَمَانِيْ

گَعَدْتْ فِيْ ضَلْمَهْ حَتَّى لِمْگَسِّمْ نَسَانِيْ

وقولهم في النهي عن الأنانية والأثرة، والحض على التمسك بالأخ المخلَص:

يَا مَاكِلْ الزَّادْ عَنْ رَبِيعْ خْوَاهْ
الزَّادْ يِعْدَمْ وُِالرَّبِيعْ يْدُومْ

وقولهم في من راح يطلب المنفعة والفائدة من شيء أو شخص، فلما مارسه، أو دخل معه عاد عليه، بالمصائب والبلاء:

يَا مِنْ شَرَى لِهْ مِنْ حَلالِهْ عِلَّهْ

رَاحْ يْدَوُّرْ الْفَوَايِدْ رَاسْ مَالِهْ مَا حَصَلْ لِهْ

وقولهم في تمني المستحيل، ومنه الرجوع بالعمر إلى الوراء:

يْرِدُّكْ اللهْ يَا شَايِبْ شَبَابْ

گَالْ هَادِيْ دَعْوَةٍ مَا تِسْتَجَابْ

وقولهم على لسان الدجاجة، ويضرب للسخرية بالمتباهي والمدعي ما ليس عنده:

بُضِْتْ بَِيضَهْ كْبُرْ الدَّارْ

وُْغَنَِيتْ أَهْلِيْ عَنِ الْجَارْ

وقولهم في شأن الفقير الذي أصابه خير مفاجئ، فشمخ بأنفه:

جَارْكَ اللهْ مُخْتِرِشْ

شَهْرَِينْ مَا يْكِدْ لِهْ قُرِشْ

وقولهم في شأن البطالين الخاسرين الذين يرجون الآخرة بلا عمل:

خَلْ الْمَسَاجِدْ إِلَى الْعُبَّادْ تَسْكِنُهَا

خَلْ الْمُضِلِّينْ لا دِنْيَا وَلا دِينِ

وقولهم في شأن المفلس المعدم الذي يتمنى ما لا يأتي إلا بالمال، وفيه الإشارة إلى تعظيم صاحب المال:

دُوبُِكْ تِرُوحْ وُْتِجِيْ

إِيدُِكْ عَلَى خَدُِّكْ

عَاشُِگْ بَنَاتْ الْهَوَى

مَتْلِيكْ[91] مَا عِنْدُِكْ

وقولهم في شأن مداراة الخلطاء، وكتم أسرارهم، وستر عيوبهم، والصبر على أذاهم، والتجمل معهم حرصاً على بقاء رابطة الأخوة، وحفاظاً على السمعة الطيبة:

سِرْهُمْ فِيْ ضَمَايِرْنَا وَلا بِحْنَا

وُْسَچِّينْهُمْ فيْ غَلاصُمْنَا وَلا صُحْنَا

وُِنْخَافْ مِنْ چِلْمَةِ الْعَُوجَا تِفْضَحْنَا

وعادة ما يقوله، أو يتمثل به الشخص الذي كابد ما كابد من خلطائه، وصبر على أذاهم، وتجمل معهم، وكتم عيبهم، ومع ذلك لم سلم من الانتقاد والتجريح، ومازال يكابد الأذى والظلم منهم.

وقولهم في من لقي العناء والنصب من ممارسة شيء، فلما وجد الراحة في تركه أنس بذلك ومال إليه، ولم يعد يصبو إليه:

مِنْ يَُومْ عِفْتْ الْهَوَى وُِارْتَاحِ بَالِيْ

مَا عَادِ لِِيْ فِيْ الْهَوَى نَفْسٍ رَضِيَّهْ

وقولهم في بيان دور المال والثراء، وكونهما سبباً لكسب الوجاهة ورفعة المنزلة بين الناس، حتى وإن كان صاحبه وضيعاً، على عكس الفقر والبؤس فهما سبب للزراية بصاحبهما، حتى وإن كان شخصاً بهلولاً جامعاً للصفات الحميدة:

الْمَالْ يِرْفَعْ لَلدَّلِيلْ وُْسَادِهْ

والْفُگُرْ يِزْرِيْ بِالْفَتَى الْبَهْلُولْ

وقولهم للمرء إذا أحب آخر واستحكم حبه في نفسه كلت عيناه عن كل عيب فيه، فلم يعد يلتفت إلى عيوبه أو أخطائه، وأصم سمعه عن كل قول أو عذل فيه على طريقة: (حُبك للشيء يعمي ويصم):

مَادِمْتَ أَنَا وَالْخِلُّ رَاضِيْ

فَالْكُلُّ يَضْرِبُ في حَدِيدٍ بَاردْ

ومنه قولهم الذي يقال لبيان استحكام العادات والطبائع في النفوس البشرية، وصعوبة التخلي عنها مادام صاحب الطبع أو العادة على قيد الحياة، حتى وأن حاول أو زاول ذلك لأن (الطبع يغلب التطبع) -كما قيل قديماً- واستناداً لما قد روي عن النبي الأكرم5: «إذا سمعتم أن جبلاً زال من مكانه فصدقوه، وإذا سمعتم برجل زال خلقه فلا تصدقوه فإنه سيعود إلى ما جبل عليه»[92] :

الطَّبْعُ وَالرُوحْ مَخْلُوقَانِ في جَسَدٍ

مَا يُخْلُصْ الطَّبْعْ حَتَّى تُِخْرِجْ الرُّوحْ

وقولهم الذي يقال في مقام النصح للنهي عن الإكثار من الزيارة أو التردد على الأهل والأصحاب، أو طلب الحاجات، لأنها تكون سبباً للملال والقطيعة، وكما قد أثر عن العرب قديماً: (زرغباً تزدد حباً):

لا تْكَثُِّرْ الدَُّوسْ خِلانُِكْ يِمِلُّونُِكْ

لا انْتَ وَلَدْهُِمْ وَلا طُفْلٍ يِرَبُّونُِكْ

ومن أقوال النساء في كون المخالطة تعلم المشابهة والتطبع بالمخالَط، وربما زاد المتشبه بالمتشبه به:

مِنْكُِمْ يَا جِيرَانَّا تْعَلَّمْنَا

انْتُونْ تْحَنَِّيتُوا وُِحْنَا تْشَنْدَرْنَا

ومعنى (تْشَنْدَرْنَا) وضعنا (الشِّنادَرْ) (النشادر) للتزين، أي: نحن زدنا عليكم في مشابهتكم وعملكم.

وقولهن في مقام السخرية من المرأة المعجبة بنفسها التي تدعي التقوى والصلاح، وهي خلاف ذلك:

مِنْ غَوَاهَا تِنْچِبْ غَدَاهَا بْگَفْشَهْ

وُْمِنْ حَيَاهَا مَا تْحَاچِيْ الا الرَّجَاجِيلْ

ويريدون من صدر البيت بأنها بسبب تيهها وكبرها الزائد تغرف غذاءها بـ(گَفْشَهْ) وهي ملعقة الأكل في الوقت الذي يغرف فيه الناس طعامهم بمغرفة كبيرة فلا يستغرق غرفه وقتاً طويلاً.

وقولهن أو قولهم في من تعب وشقي في خدمة شخص، وسهر على راحته وكابد من أجله الشدائد، فلما جاء وقت المنفعة منه صار من نصيب الغير بدون تعب وعناء:

أَنَا رَبَِّيتْ وُِالْغَِيرِيْ صَفَِيتِ

وُْصَارْ رْبَايْ بَخْتْ الصَِّيدلِيَّهْ

وقولهن على لسان المرأة الرخوة الكسولة، وفي شأنها ومن كان من أضرابها من باب السخرية:

لا تْگَلْگِلْنِيْ وَنِيْ النَّايْمَهْ

خَُوفَهْ عَلِيِّيْ وَحْدَةٍ صَايْمْهَ

وقولهن في شأن المتكبر المنتفخ من كبره وغروره من باب السخرية:

أَللهْ اللهْ يَخْوَتِيْ

أَمْشِيْ وَاگَلْگِلْ دَرْوَتِيْ[93] 

وقولهن في من يعد ولا يفي، أو في من وعد شخصاً فأخلف عدته وأكثر مماطلته حتى أيس منه:

وَاعَدْنِيْ الشَِّيخْ يُعْطِينِِيْ خَلَگْ ثَُوبُهْ

شَگَّگْتْ سَبْعِينْ وَانَا فِيْ رَجَا ثَُوبُِهْ

وقولهن في من انتدب شخصاً غير حكيم، أو طماعاً لإصلاح ذات الشأن، وأراد منه أن يكون عوناً له، فعاد وقد أفسد ما انتدب من أجله، وباء منتدبه بالخيبة والخسران:

صَالِحْ غَدَا يُِصْلِحْ الأَحْوَالْ عَوَّجْهَا

صَحِّ الْمَثَلْ رَاحْ يُخْطُبْهَا تْزَوَّجْهَا

[1]  الأنعام: 101.

[2]  لباب البديع، د/ محمد حسن شرشر، القاهرة، لم يذكر اسم المطبعة، ط 2، س: 1424هـ، ص 31.

[3]  الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني والبيان والبديع، جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: 1، س: 1424هـ، ص: 255.

[4]  لسان العرب (مادة حذف).

[5]  أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) ج 3/ 71، والحذف في الأساليب العربية (رسالة ماجستير)، إبراهيم عبد الله رفيدة، س: 1971م، من موقع: إسلام أون لاين.نت - ببليو إسلام، رابط: biblio.islamonline.net/Elibrary/arabic/e_reviews/reviewCard.asp?tID=4&id=9529-54k، وموقع الإمام الشيرازي رابط: www.alshirazi.com/compilations/lals/balagah/part3/3.htm - 34k.

[6]  أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 3/209، و 212..

[7]  نفسه، وغاية المرام في تاريخ الأعلام، أحوال وسير السادات والمشايخ في جد حفص من القرن العاشر حتى القرن الرابع عشر الهجري، السيد هاشم السيد سلمان السيد باقر (البناء)، مكتبة المدني، جد حفص، البحرين، ط: 1، س: 1425هـ، جـ 1/ 39.

[8]  المائدة: 7.

[9]  لسان العرب (مادة وثق).

[10]  نفسه (مادة كرر)، وأنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) ج 5/ 345، ومقال: (التكرار في القرآن العظيم للدكتور أحمد جمال العمري)، رابط: www.iu.edu.sa/magazine/39/2، وموقع الإسلام سؤال وجواب، التكرار في القرآن: التكرير أنواعه وفوائده، رابط: www.islamqa.com/index.php?ref=&ln=ara - 31k -.

[11]  أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 2/ 217، ولباب البديع (مرجع سابق) ص 197.

[12] أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 6/ 339، ولباب البديع (مرجع سابق) ص 197.

[13]  النور: 54.

[14]  العنكبوت: 18.

[15]  الملك: 15.

[16]  البقرة: 191.

[17]  يوسف: 53.

[18]  البقرة: 110.

[19]  المزمل: 20.

[20]  النساء: 17.

[21]  البقرة: 120.

[22]  الأعراف: 38.

[23]  نوح: 14.

[24]  يوسف: 64.

[25]  الحجرات: 12.

[26]  الأنبياء: 37.

[27]  الأنبياء: 30.

[28]  الشورى: 40.

[29]  النساء: 135.

[30]  النور: 32.

[31]  الغاشية: 7.

[32]  الذاريات: 22.

[33]  نوح: 28.

[34]  الإسراء: 29.

[35]  آل عمران: 103.

[36]  النور: 39.

[37]  الأحزاب: 33 .

[38]  الأحزاب: 32.

[39]  إبراهيم: 22.

[40]  الحشر: 16.

[41]  ديوان عيسى التاروتي؛ أحد شعراء الزهيري في الخليج، جمع وتحقيق وتعليق: عبد الله حسن منصور آل عبد المحسن، مركز التراث الشعبي لمجلس دول الخليج العربية، الدوحة، قطر، ط: 1، س: 1986م، ص 98.

[42]  الإسراء: 23.

[43]  يوسف: 32.

[44]  مواويل من الخليج (مرجع سابق)، جمع وتحقيق: علي شبيب المناعي، ومحمد علي الكواري، مركز التراث الشعبي لمجلس دول الخليج العربية، الدوحة، قطر، ط: 1، س: 1988م، جـ 2/ 13وص 14.

[45]  الرحمن: 26.

[46]  الأمثال، والحكم، أبو الحسن الماوردي، تحقيق: فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الحرمين - قطر، ط: 1، س: 1403هـ، ص 166.

[47]  بحارالأنوار، الشيخ محمد باقر المجلسي، دار التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط: 3، س: 1403هـ، جـ ‏72/ 239.

[48]  جامع السعادات، محمد مهدي النراقي، نشر وتعليق وتصحيح: السيد محمد كلانتر، دار الأعلمي، بيروت، ط: 4، بدون تاريخ، جـ1/ 355، وإحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، دار الشعب، القاهرة، بدون تاريخ ولا رقم طبعة، مج 3 ص 1568.

[49]  الأمثال النبوية محمد الغروي، دار الأعلمي، بيروت، ط: 1، س: 1401هـ، جـ 1/ 131.

[50]  نفسه جـ 1/ 345.

[51]  نفسه جـ 2/ 211.

[52]  محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء، حسين بن محمد الراغب الأصبهاني، منشورات دار الحياة، بيروت، بدون تاريخ ولا رقم طبعة، جـ 4/ 586.

[53]  النساء: 36.

[54]  جامع السعادات (مرجع سابق) جـ 2/ 276، وإحياء علوم الدين (مرجع سابق) 2/ 1022.

[55]  أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 3 ص 45.

[56]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان، السيد أحمد الهاشمي، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون رقم طبعة ولا تاريخ، ص 315.

[57]  ديوانه (ديوان الكوفي)، دار الهداية، بيروت، ط: 1، س: 1423هـ، ص 275.

[58]  النور: 35.

[59]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان (مرجع سابق) ص 315.

[60]  نفسه.

[61]  الكهف: 18.

[62]  النجم: 43.

[63]  البقرة: 286.

[64]  أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 6/ 338 ولباب البديع (مرجع سابق) ص 36، 39، 40.

[65]  الكوس: الرياح الجنوبية الشرقية ويكون هواؤها عادة حاراً ورطباً، بينما الرياح الشمالية يكون هواؤها بارداً منعشاً.

[66]  تاج العروس من جواهر القاموس مادة (بكر)، و(قعد).

[67]  الموسوعة الشعرية، الإصدار الثالث، المجمع الثقافي، أبو ظبي، بقرص مدمج، الدواوين الشعرية، خانة البحث تحت عنوان (جائي).

[68]  الملك: 2.

[69]  الأعلى: 13.

[70]  لباب البديع (مرجع سابق) ص 41.

[71]  النساء: 108

[72]  لباب البديع (مرجع سابق) ص 42.

[73]  الشعراء: 150 – 151.

[74]  لباب البديع (مرجع سابق) ص 43.

[75]  نوح: 25

[76]  لباب البديع (مرجع سابق)

[77]  الجارم بالجيم بعدها ألف فراء مكسورة فميم: موضع في داخل البحر في الخليج، غرب جزيرة أوال البحرين، بينها وبين الساحل، وفيها آكام مرجانية بارزة، ويظهر أنها بقايا الجبل الذي ذكره البكري في كتابه الممالك والمسالك) بقوله: «وما يلي أوال جبل أسود سمى الجارم، يقيم فيه الغواصون الأشهر»، وهذه الجزيرة قد علتها مياه البحر ولم يبقَ سوى آثارها. (المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية، البحرين قديماً، حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة، ط: 1، س: 1399هـ، جـ 1، ص 354، وص 397)، ويسمى هذا الموضع الآن (فشت الجارم)، وفي لهجة من يجعلون مكان الجيم ياءً (اليارم).

[78]  الانفطار: 13 – 14.

[79]  لباب البديع (مرجع سابق) ص 49، وأنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 1/ 298، وجـ 6/ 337.

[80]  آل عمران: 92.

[81]  يوسف: 51.

[82]  أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 2 ص 59، 61، 63.

[83]  من ديوانه (الدموع الجارية) الذي جمعه الملا حسن العوامي من تاروت في كراس ص 26، وهو ما وجده من شعر هذا السيد النجيب.

[84]  نفسه.

[85]  نفسه.

[86]  شعراء الموال في جزيرة تاروت (مرجع سابق) 36.

[87]  نفسه ص 95.

[88]  نفسه ص 101.

[89]  نفسه.

[90]  نفسه ص 105.

[91]  المتليك عملة نقدية عثمانية كانت متداولة في الخليج والقطيف قيمتها12 بارة ونصف، والبارة هي جزء من أربعين جزءًا من القرش.

[92]  جامع السعادات (مرجع سابق) جـ 1/ 57.

[93]  الدَّروه هي مجموع الشعر في أعلى الراس المنسدل على الوجه كالقذال، وهي من الفصيح، وأصلها الذروة بالذال المعجمة، وذِرْوَةُ كلِّ شَيءٍ وذُرْوَتُه: أَعْلاهُ، وذِرْوة السَّنامِ والرأْسِ: أَشْرَفُهُما. (لسان العرب مادة ذرا).
باحث
203365