يقولون.. وأقول
الأستاذ محمد سعيد المسلم من كتاب (تأملات)([1])
محمد سعيد المسلم * - 14 / 2 / 2011م - 6:22 ص - العدد (58)

العقيدة الإلهية:

يرجع سيجموند فرويد نشوء العقيدة الإلهية إلى الشعور بالخوف، ذلك أن الإنسان أقرب ما تكون عنده هذه الفكرة حينما يكون في حالة عجز وضعف، فهو في وسط العناصر الطبيعية كالبحر الهائج والظلام الموحشن نرى هذه الفكرة ألزم ما تكون إليه، ولذلك نجد أنها أحياناً تختلط بمزيج من الغريزة الجنسية عند بعض المتهوسين كالصوفية، فإن حبهم لله هو بمثابة الحب الجنسي في حالة التسامي، كما تشهد بذلك أشعارهم وأقوالهم.

ورأيه هذا.. وإن صح في هوس المتصوفين إلا أن أسئلة كثيرة تثار أمامه حول هذا التوجيه، فلماذا لا تعلل بأن هذا الشعور هو شعور بالكمال في حالة النقص؟ وبالقوة في حال الضعف؟ وبالقدرة في حالة العجز..؟

وأخيراً الإحساس بالحقيقة الكونية الكاملة؟

الخير والشر:

كثيراً ما تضاربت الآراء حول تعليل مشكلة الخير والشر، فذهبت الفرس إلى الثنائية المجوسية، وذهبت الهند في ثالوثها إلى تالية (فيشتر) و (سيقا)، وهكذا كل ديانة انبثقت في تاريخ الإنسانية تذهب إلى تعليل هاتين الظاهرتين؟

وموقف الفلاسفة والمتكلمين واللاهوتيين لا يعدو موقف من سبقوهم، فقد قالت الفلاسفة ما قالت.. وانتهى بها الأمر إلى القول بفكرة الإلهية المقيدة نتيجة العجز عن التوفيق بين وجود الإله القادر على كل شيء ووجود الشر والإثم في العالم. وقالت الصوفية: ليس في الكون قبح أو شر إلا باعتبار المقابلة بين بعض الموجودات وبعضها دون الوجود المطلق.. واختلف المتكلمون فيما بينهم حول مسألة البحث في القضاء والقدر، ووقعوا في مشكلة لم ينتهوا فيها إلى حل أو وفاق.

والذي يبدو لي.. أن الشرليس إلا مظهر سلبي بجانب مظهر الخير الذي هو مظهر إيجابي، ولعل ذلك لازم حتماً للنقص في الموجود المحدود للشعور بالكمال في الذات اللا محدودة التي هي مصدر الخير.

حول الفلسفة المثالية:

يذهب جورج بركلي إلى إنكار وجود المادة، ويرى أن لا وجود لغير العقل، ويزعم أن الصفات التي تنسب إلى الأشياء ليست في الأشياء وإنما في العقل الذي يدركها، فالامتداد والشكر والحركة، هي الصفات الأولية المنسوبة إلى المادة ليست إلا عوارض فكرية، لا حقيقة لوجودها في خارج العقول.. وعلى صعيد هذه النظرية قامت دعائم الفلسفة المثالية التي تنكر حقائق الموجودات.

والمتأمل لا يلقى عسراً في إدراك خطأ هذه النظرية.. أما المادة فلا مرية في وجودها، وإنما إدراك وجودها لا يتأتى إلا عن طريق العقل.

وفرق بين الوجود وبين إدراك الوجود..!!

[1]  مجلة العرفان، بيروت، المجلد 39، ربيع الثاني 1371هـ، كانون الثاني 1952م، جـ2/ 254 – 255.
القطيف - المملكة السعودية.
218375