الخليج العربي على مر العصور
باقر الشماسي * - 20 / 2 / 2011م - 6:26 ص - العدد (16)

مروراً بالعصور الحجرية والنحاسية والبرونزية، والسلالات الأولى لحضارات، وادي الرافدين، وحتى عهد مملكة آل مسمار من قبيلة عبدالقيس،ثم القرامطة، كان هذا الخليج العربي (المعروف ببلاد البحرين) - كما يسمى في عهد الإسلام - قد كسب بعداً حضارياً من تلكم الأمم والأقوام والجاليات، في عصور وحقب متباعدة أحياناً ومتواصلة أحياناً أخرى. كما كان أرضاً خصبة لمختلف الديانات من وثنية ومجوسية، واسبذية (عبادة الخيل) ونصرانية ويهودية، حتى انبثق فجر الإسلام، فدخل سكانه في الإسلام، أفواجاً تلوها أفواج، وتتكون هذه الأفواج من غالبية السكان، فأضحى كالفسيفساء يتوهج داخلها مختلف الحضارات الإنسانية، بحكم موقعها الجغرافي حيث توصل الغرب بالشرق، ناهيك عن الثروات المتنوعة الهائلة التي حباها اللَّه بها منذ أقدم العصور، ومن بين أولئك الأمم والأقوام الكنعانيون، الذي هاجروا من بلاد البحرين إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، وإلى الهلال الخصيب عبر الألف الثالث قبل الميلاد والذين عرفوا فيما بعد بالفينيقيين، واشتهروا في التاريخ بأنهم أول أمة اخترعت الحروف الهجائية. وكذا البابليون، وكان أشهر ملوكهم الملك السادس -حمورابي- الذي وصلت فتوحاته حتى الخليج، والآشوريون، والعمالقة المنحدرين من الكنعانيين. وهؤلاء هم الذين اشتهروا أيضاً بإنجاز أعظم صرح علمي عملاق آنذاك. وهو هندسة وحفر هذه العيون المنتشرة في أنحاء بلدان الخليج ومدنه وقراه، وكذلك الفرس واليونانيون والهند والسند. وهكذا كانت بلاد البحرين في مسلسل حضاري منذ أكثر من خمسة آلاف سنة. وإن كانت تشوبه أحياناً في بعض الحقب التاريخية فصولٌ درامية، نظراً لما تعرضت له من غزو واحتلال وتدمير، هنا وهناك، إلا أنه في أغلب الأحوال بقي في صيرورة متواترة من التواصل الحضاري مع تلك الأمم والأقوام والجاليات.

وقبل فجر الإسلام كان شرق الجزيرة العربي يعج بمختلف الأديان، منها الوثنية (ويبدو أن هذه لم تخلو من الأصنام حينذاك، لذلك سميت المحرق على اسم صنم، وكذا أوال على صنم)، والمجوسية والأسبذية، والنصرانية واليهودية، وكان وجود اليهودية في الخليج ضئيلاً جداً، أما النصرانية، فكان أساقفتها منتشرين في هذه المنطقة، في هجر، والخط ودارين، وقطر، والبحرين، ثم جاء النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حاملاً مشاعل الرسالة الإنسانية المتسمة بالشمولية في القيم الأخلاقية الرفيعة. فشمل بلاد البحرين بهذه الرسالة السامية، فأرسل الوفود تحمل رسائله إلى عبدالقيس، وبكر بن وائل، وملك البحرين المنذر بن ساوى، الأسبذي، وقبل وصول هذه الوفود والرسائل، كانت ثمة عدَّة وفادات من البحرين إلى المدينة المنورة، وأهمها وفادتان. الأولى منها كانت في السنة الخامسة للهجرة بزعامة المنذر بن عائد، الذي لقبه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (بالأشج) أثر رفسة حمار في وجهه (فبقيت علامة فارقة).

وبعد فتح مكة المكرمة السنة الثامنة للهجرة (629م) عاد هذا الوفد إلى البحرين بصحبة العلاء بن عماد الحضرمي موفداً من النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لملك البحرين المنذر بن ساوي الأسبذي، يحثه على اعتناق الإسلام.

وفي السنة التاسعة للهجرة ذهبت نخبة من عبدالقيس بزعامة الجارود بن العلاء بن حنش العبدي إلى المدينة المنورة، كوفد يمثل عبدالقيس لمقابلة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد سُرّ الرسول كثيراً ورحب بهم، وكان الجارود على نصرانيته، ثم أسلم على يد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن معه دون  تلكؤ مما يدل على أن عبدالقيس وزعماءهم كانوا متهيئين نفسياً لدخول الإسلام قبل ذهاب وفودهم إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) نظراً لما سمعوه عن رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وما تحمله هذه الرسالة بين طياتها لجميع الملل والأقوام والأجناس بأنها تنشد الخير والعدل والقيم الرفيعة السامية والمحبة والمساواة بين البشر في الحقوق والواجبات، فذهبوا إليه تلقائياً. لذلك كانت الاستجابة لدخول الإسلام سريعة.

كما دخل في الإسلام ملك البحرين المنذر بن ساوي الأسبذي على أثر رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه ودخل معه من أهل البلاد كثرة ساحقة، ما عدا اليهود وبضعة أعداد من المجوس، وهم الجالية الفارسية، بقوا على ديانتهم، ففرضت عليهم الجزية، وبعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في السنة الحادية  عشرة للهجرة ارتد عن الإسلام الكثير من الناس، وبعد أيام قلائل من وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) توفي ملك البحرين المنذر بن ساوي، والذي أصبح بعد إسلامه عاملاً للرسول على البحرين، فازداد عدد المرتدين والمتمردين من شتى العناصر والفئات، حتى كادت قبيلة عبدالقيس أن تنفرط ضمن ما انفرط من حبات هذه السبحة، غير أن الجارود بن العلاء العبدي أحد زعماء عبدالقيس، وأحد من أسلم على يد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) طواعية، والذي أسلفنا ذكره، قد خاطب قومه ونصحهم، ويقال أنه رجل ذو بلاغة وعلم وحكمة، فأثر فيهم خطابه ونصحه لهم بالتمسك بالإسلام تأثيراً عميقاً في نفوسهم فأصبحوا أكثر قناعة بالإسلام مما كانوا عليه من قبل، أما قبيلة بكر بن وائل فقد أصرت على ارتدادها وأعلنت الحرب على عبدالقيس، وخلالها حاولت استمالة ملك الفرس ليساعدهم ضد عبدالقيس، وقد أجابهم وأمدهم وآزرهم، الأمر الذي مكنهم من محاصرة عبدالقيس في (حصن جواثا) فأذاقوهم مرارة الحصار والجوع، فكتبوا إلى الخليفة أبي بكر رضي اللَّه عنه، فلبّى استغاثتهم وأمدهم بجيش بقيادة العلاء بن عماد الحضرمي فزحف العلاء إلى القطيف، ثم اجتاز إلى تاروت، ومن ثم إلى دارين، وهناك كانت المعارك حامية الوطيس حتى تم النصر للمسلمين، ثم زحف إلى الزارة فحاصرها، وكان قد تحصن فيها فيروز بن جشيش الملقب (بالمكعبر) وأتباعه من مجوس القطيف، فلم يستطع جيش المسلمين اقتحام الزارة نظراً لقوة تحصينها، حتى في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه في السنة الثالثة عشرة للهجرة (634م) فطلب المكعبر من جيش المسلمين أن يبرز له أحدهم لينازله منفرداً فكان له ما أراد، وبرز له رجل يدعى البراء بن مالك الأنصاري، فبارزه حتى قتله، وعندئذٍ خرج من الزارة شخص فأخبر جيش المسلمين بأن هناك عيناً تمد مدينة الزارة بالماء، فقام العلاء الحضرمي قائد جيش المسلمين بردم هذه العين، فلما انقطع الماء عن المدينة استسلم من في الزارة، ثم عملوا صلحاً مع العلاء الحضرمي على أن يأخذ من غنائم الزارة ثلث ثروتها من الذهب والفضة.

وبذلك تم القضاء على الفتن والتمرد والفوضى. كما تم القضاء على العناصر التي أشعلوا أوارها من مرتدين ومجوس وطامعين وغيرهم. فازدهرت البلاد في عهد عبدالقيس اقتصادياً.

وكانت بلاد البحرين تمثل الثقل الأهم الداعم في تمويل الدولة الإسلامية المركزية عند الفتوحات خارج الجزيرة العربية، كبلاد فارس وغيرها، من أيام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى عهد الخلفاء الأربعة رضي اللَّه عنهم، هذا إلى جانب انخراط أهل البحرين في الجيوش الإسلامية، فاشتركوا مع الجيوش الإسلامية في الكثير من المعارك الحربية.

وحين حدثت واقعة الجمل انقسمت عبدالقيس إلى فريقين، فريق عاضد الإمام علي بن أبي طالب، فانضم إلى معسكره أربعة آلاف مقاتل، وكان يمثل الفريق الأكثر والأقوى، بقيادة أحد أبناء أشراف عبدالقيس ويدعى عمرو بن المرجوم، وفريق آخر انحاز إلى معاوية بن أبي سفيان، بقيادة رجل يدعى صحار بن عياش العبدي، أحد زعماء عبدالقيس، وهكذا كان دور هذه المنطقة منذ فجر الإسلام، دوراً إيجابياً مهماً فاعلاً.

وبعد أن تنفس أهلها الصعداء وخلدوا إلى الراحة والأمن والاستقرار، توجهوا إلى التنمية والتعمير وتنظيم أمور الدولة. غير أن تلك النقاهة وتضميد الجراح لم تدم طويلاً، إذ جاءت الدولة الأموية فكانت حقبة سيئة متعسفة بأبناء هذا الإقليم تعسفاً مريراً، وكان هاجس هذه الدولة الأموية الابتزاز والاستنزاف للمزيد من المد المالي، وهمها الأول اتساع هذا الرافد لإشباع نهمهم وملذاتهم، وماعدا ذلك من هموم ومشاكل هذا الإقليم فهو في خانة الهوامش الثانوية.

فكان ذلك سبباً لقيام الانتفاضة تلو الأخرى، فكلما نضجت انتفاضة قمعها الأمويون بالعنف والسحق وزرع الرعب، وصل بالجثث في الشوارع دون الالتفات إلى ما تأمر به الشريعة الإسلامية السمحاء في معالجة مثل هذه الأمور بالحكمة والاهتمام بحل مشاكل الرعية.

ولم تكن هذه الانتفاضات بدوافع دينية أو سياسية وإنما للفت نظر الخلافة الأموية للتخفيف من القبضة الحديدية السلطوية.

ومن بين الانتفاضات، الانتفاضة التي تزعمها بني محارب بن عمرو بن وديعة، فقمعها عامل الأمويين محمد بن صعصعة بمؤازرة والي اليمامة بأمر من الخليفة.

وفي سنة تسعة وسبعين للهجرة 698م حدثت انتفاضة في الخط، بقيادة ريان النكري، فكانت أشد عنفواناً وقوة وخطورة مما قبلها، الأمر الذي عصف بعامل الأمويين في البحرين -محمد بن صعصعة ورجاله، وهز الأرض من تحت أقدامهم، فلجأ إلى استمالة الأهالي واستنفارهم والوقوف بجانبه لقمع الانتفاضة. فلم يصغ له أحد من عبدالقيس، وكان مقر ريان النكري الزارة بصفتها عاصمة الخط.

وبعد عام من ولادة هذه الانتفاضة 699م أرسل الحجاج جيشاً يتكون من اثني عشر مقاتلاً لسحقها بينما لا يتجاوز جيش النكري الألف وخمسمائة مقاتل. ودارت معارك داخل ميدان الزارة، انتهت بمصرع ريان النكري وعدد من رجاله، وعلقت جثثهم في الشوارع لإرهاب السكان وترويعهم لكي لا تسول لهم أنفسهم بالتمرد أو المعارضة، إلا أن هذه الطريقة البشعة والمجردة من الوازع الإنساني والخلق القويم، والتي تثير الاشمئزاز والغثيان كانت حافزاً لقيام انتفاضة أخرى، بدلاً من الاستسلام (كما كان يتوقع عامل الأمويين) بقيادة داود محرز بن عبدالقيس، فاستولى على القطيف وأقام فيها وأمر بإنزال جثة النكري وصحبه المصلوبين ودفنهم.

وفي سنة ستة وثمانين هجرية (705م) قامت انتفاضة أخرى بزعامة مسعود بن أبي زينب المحاربي بن عبدالقيس، فطرد عامل الأمويين، ويدعى الأشعث بن عبداللَّه بن الجارود العبدي، وتمكن من القضاء على مقاومة الأزديين. وتلت هذه الانتفاضة انتفاضة أخرى بزعامة سعيد المحاربي، أخ لمسعود المحاربي، الذي قتله الأمويون وسحقوا انتفاضته، وهكذا تواصل مسلسل الانتفاضات ضد تعسف الأمويين وعنفهم في قمع الانتفاضات وضراوتهم، وعدم مبالاتهم بحل مشاكل رعاياهم.

ثم جاء عهد الخلافة العباسية، ففي سنة 151 هجرية (768م) قامت انتفاضة في بلاد البحرين أعلنت التمرد على أبي جعفر المنصور بزعامة سليمان بن حكيم العبدي. فجهز المنصور جيشاً وجهه إلى البحرين لسحق التمرد بقيادة عقبة بن سلم العبدي، فالتقى الفريقان ودارت بينهما المعارك العنيفة، انتصر فيها العباسيون، وقتل سليمان العبدي، وأعقبت هذه الانتفاضة أخرى، حتى يئسوا وعجزوا عن إخماد هذه الانتفاضات المتواصلة وسحقها نهائياً. فخرجوا من بلاد البحرين مهزومين، وعندئذٍ أفرزت تلك الانتفاضات محصلة، وهي قيام مملكة آل مسمار بن عبدالقيس في القطيف، وقد قضى عليها (الحسن بن بهرام) الملقب بأبي سعيد الجنابي، من مدينة جنابة ببلاد فارس، فبعد أن قويت حركته في القطيف ذات البعد السياسي، مغلفة باسم التدين والانتماء إلى دعوة الإمام المهدي تحت غطاء المذهب الشيعي، وبذلك صار يلعب (بالبيضة والحجر) -كما يقولون- وكان حينذاك ضامناً لمكوس القطيف مما جعله ذا ثروة عظيمة مكنته من التوسع وانتشار حركته إلى جانب تجارته في الدقيق، فصار ينفق بسخاء على ترويج دعوته وتقويتها، ومن ثم بدأ يقوم بغارات خاطفة على نواحي القطيف.

ثم تحول إلى مرحلة الهجوم المركز لاجتياح القطيف، بعد أن لملم حوله بعض الأعراب ورجال البادية.

فتصدى لجيشه القوي أهالي القطيف بقيادة أميرهم علي بن مسمار، فاشتعلت الحرب الضروس بين الفريقين استطاع أبو سعيد الجنابي من تحقيق نصر ساحق، فسقطت مدينة القطيف في أيدي القرامطة، فعمل فيها فتكاً وقتلاً ونهباً وتمثيلاً، ونهب كل ما وجده أمامه من أموال وذهب وأسلحة ومواشي ففر من نجا بنفسه واعتصموا في الزارة (حصن القطيف وحاضرتها) فلحق بهم وضرب حصاراً على الزارة، فدافعوا عن حصنهم بشجاعة نادرة بزعامة الحسن بن عوام من قبيلة الأزد،وصمدوا لأكثر من عام، وتم لأبي سعيد الانتصار، فقتل ونكل ومثّل بأهلها ونهب كل شيء، كما هي عادته.

ثم أشتعل النيران في العاصمة وأحرقها حتى جعلها رماداً تذروها الرياح، ولذلك سميت الرمادة آنذاك وذلك في سنة 283 هجرية (896م).

ثم قام باجتياح صفوى وكان بها بنو حفص من عبدالقيس، ثم الظهران، وجواثا، وكلما استولى على مدينة سحق المدافعين عنها بكل عنف وضراوة ووحشية قل نظيرها، إلا أن هجر وهي عاصمة بلاد البحرين والمركز التجاري الرئيسي فقد صمدت في حصاره لها لنيف وعشرين شهراً. فحاول اقتحام أسوارها بالدبابات تجرها البقر والجمال ففشل، وعندئذ قام بتحويل مجرى العين التي تغذي هجر بالمياه إلى البحر، بعد أن فشل في ردمها، ففر البعض إلى جزيرة أوال. وفتك بكل من لم يستطع الفرار.

وبعد أن فعل فعائله الوحشية دعا الفقهاء والعلماء ووجهاء البلاد إلى المشاورة والتداول في أمور المدينة، وحين اكتمل العدد المطلوب من وجهاء المدينة أضرم فيهم النار، ومن نجا من هذه المحرقة تلقته سيوف رجاله، وأخيراً استولى على الأحساء.

وهكذا تم لأبي سعيد الجنابي احتلال البحرين. وجعل منها مملكته وولّى أولاده من بعده (لأسوأ خلف من أسوأ سلف) وانطلاقاً من مملكته هذه جعلها ركيزة لامتداد حكمه خارجها. حتى لقي حتفه على يد أحد خدمه في قصره بجزيرة تاروت بخنجر في صدره داخل الحمام، ثم نادى على ضيوف أبي سعيد واحداً واحداً بأسمائهم زعم أن أبا سعيد يستدعيهم، وكلما دخل واحد منهم في الحمام طعنه في ظهره بخنجر فقتلة حتى انتبه إليه آخرهم فقبض عليه أبناء أبي سعيد وقطعوا جسم الغلام الخادم بالمقاريض بعد محاكمة صورية سريعة، وربما كان فعل الخادم هذا بقتل سيده وضيوفه ردة فعل لما عمله أبو سعيد في أهل هذه البلاد البحرين وكل بلد استولى عليها أو حاول الاستيلاء عليها من نهب وسلب وفتك وتقتيل ورعب… إلخ.

وحين جاء خلفه -ابنه أبو طاهر- عمل مع رجاله في الحجيج كقطاع طرق، ثم دخل مكة بالخدعة حيث ادعى بأغلظ الإيمان بأنه جاء للحج فقط، ثم خدعهم، وبعد دخوله مكة بيوم واحد تنمّر ونزع اللثام عن حقيقة أهدافه فهاجم مكة ليلاً واحتلها واقتلع كل ما في الكعبة من ذهب وفضة والمحاريب المذهبة، ثم اقتلعوا باب الكعبة ذات الصفائح الذهبية، ثم اقتلعوا الحجر الأسود بالمناقير، ثم نهب وسبى كل شيء من الكعبة ومن أهالي مكة وأتى بغنائمه إلى البحرين منتشياً بانتصاره فرحاً بنهبه وسلبه وغدره. ولم يكتف بهذا القدر من الأسلاب والسطو والوقاحة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث جاء بالحجر الأسود إلى القطيف ووضعه بين سيهات وقرية الجش، وقد أطلق على هذا المكان اسم (الكعبة) في سنة 928م وبقي هذا الحجر الكريم اثنين وعشرين عاماً. وفي سنة 950م رده إلى مكة أحد أقارب أحمد الجنابي ابن سعيد الجنابي وأحد قواد أحمد يقال له سنبر بن حسن بن سنبر…

القطيف.
302164