محمد العلي:
القصيدة لعنة مطلقة
التحرير - 20 / 2 / 2011م - 7:38 ص - العدد (16)



في البداية أين محمد العلي؟ وأين نصه الشعري؟

أنا ونصي الشعري موجودان في الساحة. ولكن بدل أن نجلس تحت الشمس جلسنا معاً في الظل. وهذا ما فعله ذات مرة الدكتور الناقد علوي الهاشمي.

إذا تحدثنا عن مرجعيات النص الحداثوية والكلاسيكية، أين يجب أن تنطوي أبعادهما في خريطة القصيدة العربية العمودية والحرة والمنثورة؟

مرجعيات النص الشعري، أياً كان: حديثا أو قديما، تنحصر في نظري - في ثلاثة منابع:

1- الحياة الاجتماعية بكل ما فيها من توق لاقتناص الحلم، والحياة الطبيعية بكل ما فيها من تنوع.

2- الذات الشاعرة بكل ما فيها من غايات.

3- السياق الشعري: وهو ذلك النهر الممتد من امرئ القيس حتى السياب وأدونيس والماغوط.

وهناك مرجعية رابعة وهي النبع الشعري الغربي، وهذا نلمس تأثيره في القصيدة الحرة والمنثورة إلى جانب المرجعيات الثلاث السابقة.

في رأي الدكتور شاكر النابلسي أنك شاعرٌ تشتبك قصيدتك مع الأيدلوجية، وتتحد أبعادها من خلال التدجيج، وهناك من يرى أن نصك الشعري ينتمي إلى اشتباكات تناصية تمتد عمقاً في التراث، فما هو تعليقكم على هذين الرأيـين؟

كل من الرأيـين نظر إلى الشعر من زاوية مختلفة، لذا فكلاهما رأي صائب. إن شعري ملتصق بالحياة، فهو يتشابك ويتقاطع مع الماضي، ويتشابك مع الحاضر في آخر ما وصل إليه السياق الشعري، ويتشابك مع المستقبل في مضمونه الأيديولوجي، وهو التوق إلى حياة أجمل.

ماذا يعني الحنين في شعر العلي، الحنين وعلاقته مع النص الشعري: بريق الضفة الأخرى على الأثواب، ومجمرة من التأريخ فوق توهج الأطفال، وتجهش حولي الأسوار، والمذياع، والأقفال: صوت السهارى يوم مرّوا عليه عصرية العيد

ما تقصده بالحنين هو ما عبرت عنه بـ"التوق" في الجواب الثالث، الحنين إلى ضفة أخرى مضيئة.

كيف يقيم محمد العلي انفتاح النص كشرطٍ لحداثويته، حسب بعض الآراء الحداثوية، وكيف هو انعكاس هذا الانفتاح على الشعر السعودي الحديث؟

إذا كان معنى "النص المفتوح" هو أن تخرج بعد كل قراءة له برؤية جديدة، فهذا - لاشك - أنه ميزة الشعر الرائعة، وهذا موجود في بعض الشعر في السعودية وإن بصورة نادرة.

هناك أبعاد كثيرة من شعر السياب يراها القارئ لشعر محمد العلي، خصوصاً بعد المكان، والموت، والمصير، وأخيراً بعد المنوثولوجيا،ما رأيكم؟

هذه الأبعاد منبثة في كل الشعر حتى القديم منه، فالمكان يحتل نصف الشعر الجاهلي مثلا.

ضبابية الشعر والشعراء الحداثويـين جعلت الكثير من دعاتها يتنصلون عن بعض دعواتهم، فأين يقف محمد العلي من تلك الضبابية، وما رأيه في قصيدة النثر؟

هناك ضباب يأتي من العمق، وهذا ملازم للشعرية في كل زمان ومكان، وهناك ضباب يأتي من السطحية والجهل بالتركيب اللغوي، وهذا ما هو مسيطر الآن على الشعر الذي يحثوه علينا من الشعراء المعاصرين ولا أسميهم الحداثيين.

أما موقفي من قصيدة النثر "الآن" فهو موقف الفارابي حين سماها: "قولا شعريا". هي بالفعل قول شعري.

ما هي مشاريعكم القادمة؟

لا مشاريع لي.

وأخيراً ماذا تقول في: التراث، الشمس، الإعلام، الماضي،... القصيدة؟

التراث: هو الصوت الباقي من وقع خطى التاريخ في أرواحنا.

الشمس: امرأة.

الإعلام: عهر، حتى الآن.

الماضي: هو الذي بقي حاضراً فينا.

القصيدة: لعنة مطلقة.

304701