جبل القارة بالأحساء أعجوبة ثامنة
محمد الجلواح * - 20 / 2 / 2011م - 7:41 ص - العدد (16)

يقع جبل القارة بالأحساء على بعد 13 كم إلى الشرق من مدينة الهفوف في وسط واحة خضراء جميلة، ومساحة قاعته حوالي 1400 هكتار، ويتكون من صخور رسوبية، ويشتهر بوجود عدة كهوف تختلف في مساحاتها، ولكن أكبرها يقع في الوسط الشرقي من الجبل، وقد تم تحسينه من قبل بلدية الأحساء من خلال إضافة بعض المرافق من استراحات للزائرين ومواقف للسيارات وبوفيه وألعاب أطفال وتشجير عدة أجزاء منه.

وتأتي أهمية تلك الكهوف في كونها تتمتع بجو بارد في فصل الصيف وجو دافئ في فصل الشتاء. وأنها تتميز بخلوها من الحيوانات على اختلاف أنواعها؛ وهي بذلك تعتبر من أكثر الكهوف الجبلية أماناً في العالم، ويضاف إلى ذلك الجمال الساحر الذي تظهره الأسقف الجبلية لتلك الكهوف، إذ أن أسقفها تتكون من قطع جبلية صغيرة وكبيرة ملتصقة بعضها ببعض بشكل يظهر وكأنها في طريقها إلى السقوط، إلا أنها تبقى وبقدرة الله سبحانه وتعالى ثابتة مع مرور الأيام والأعوام مظللة كهوفها، وينفرد أهالي القارة والقرى المجاورة للجبل بمعرفة الطرق المؤدية إلى تلك الكهوف ومساحاتها المظلمة والمضيئة وما تحويه من عجائب وغرائب.

ومن الملاحظ أن كتب التاريخ لم تتطرق لدور جبل القارة في العصور المتقدمة، إلا أن بعض المعلومات المتوفرة لدينا تفيد أن قبائل متنقلة سكنت سفح هذا الجبل، واستمتعت بأحواله الجوية الطبيعية. واتخذت من ارتفاعه الشاهق مرصداً طبيعياً لمراقبة الغزاة وقطاع الطرق، ثم تكاثرت تلك القبائل واستقرت في أماكنها واتسع نطاق عمرانها، فتكون على أثر ذلك الاستقرار نشوء القرى التي تحيط بالجبل في الوقت الحاضر وهي: القارة التي تحيط بمعظم محيط الجبل وتليها قرى التويثير والدالوة والتهيمية التي تحيط بأجزاء صغيرة منه.

وعندما نبحث عن تاريخ تسمية هذا الجبل باسم "جبل قارة" أو "جبل القارة" فإن المعنى اللغوي لكلمة "قارة" هو الذي يقودنا إلى معرفة هذه التسمية، فالعديد من المعاجم اللغوية تبين أن هذه الكلمة تعني الجبل الصغير المنقطع عن الجبال وغير المتصل بجبال أخرى، وتشكل كومة صخرية هائلة، وهذا الجبل الصغير الذي لا يزال موجوداً بهذا الوصف يتوسط بلدة القارة، ويقابله من الجهة الشرقية على بعد مائة متر الجبل الكبير الذي كان يطلق عليه اسم "الريَان" أو "الشبعان" لأنه محاط بالنخيل والأشجار الريانة.

ولقد تكونت بين "قارة" الجبل الصغير والجبل الكبير بلدة تميز أهلها بالعلم والمعرفة والأدب والشجاعة وإكرام الضيف والفلاحة وشيء من التجارة، فغلب على تلك البلدة مع مرور الأيام والسنين اسم "قارة" نسبة إلى "جبل قارة" الجبل الصغير، ثم شمل هذا الاسم الجبل الكبير، فأصبح يعرف في نهاية المطاف باسم "جبل قارة" أو "جبل القارة" وهو الاسم المشهور بين الناس، كما أن "جبل قارة" الجبل الصغير الذي يتوسط بلدة القارة أصبح يعرف مؤخراً باسم "رأس جبل القارة".

ولقد قامت وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة في بلدية الأحساء بنزع ملكية جميع المباني التي كانت تحيط بذلك الرأس الجبلي وتحويل مساحاتها إلى شارع دائري ساعد على إظهار جمال وروعة ذلك الرأس الجبلي الشامخ الذي يتحدث عن أدواره الطبيعية والتاريخية آباؤنا وأجدادنا حيث برز له دور تاريخي هام عندما استخدمه الملك عبد العزيز في تحقيق وحدة المملكة العربية السعودية، ومن المصادر التي أشارت إلى ذلك مجلة "الشرق" في عددها رقم 635 المؤرخ في 29 ـ 6 ذي القعدة لعام 1412هـ في الحوار الذي أجرته مع أحد شيوخ شقراء وهو الشيخ عبد الله بن محمد بن عبود بن عيسى الذي قال في معرض حديثه للمجلة "وتبعنا العجمان الذين وصلوا إلى القارة.. وهناك عولج عبد العزيز.. واقترح عليه رجالها ومن ضمنهم السيد سلمان العبد المحسن بأن يجمع قواته هناك ويضع المدافع على "رأس جبل القارة" لصلاحية الموقع... وبالفعل وضعوا المدافع على رأس جبل القارة وصوبوها على العجمان لكي يتركوا الأحساء... وبالفعل تراجع العجمان... " وبذلك يكون "رأس جبل القارة" أحد المعالم التاريخية الهامة في بلادنا الذي لا يزال ينطق وبكل وضوح عن دوره الرائد في إيواء عدد كبير من الأسر التي عاشت وتكاثرت في كهوفه خلال الحقبة التاريخية الماضية، وكذلك مساهمته الرائدة في تحقيق أحلام أبناء هذا الوطن المقدس.

شاعر وكاتب
307004