هي والتعبير
د. ثريا العريض - 20 / 2 / 2011م - 10:11 ص - العدد (16)

كثيراً ما يوجه لي السؤال العتيد: ما رأيك في مصطلح "الأدب النسائي" أو أدب المرأة؟ وهل استطاعت المرأة أن تكتب أدباً يعبر عنها وعن هموم مجتمعها بحق؟

لا أجد مبرراً للإصرار على هذا التصنيف. ومع هذا ليست لدي شخصياً حساسية شديدة تجاهه. وأعرف كاتبات مهمات جداً على الساحة العربية والعالمية ينفرن منه. لا ألومهن على هذه الحساسية ولكني أراها لا تؤكد تميّز إنجازاتهن بل تأتي من فهم لمعنى الإبداع بصورة متحيزة إن لم تكن سطحية. فالنفور من هذا المصطلح يعكس فقط حساسية المرأة لنظرة المجتمع المتوارثة إلى جنس النساء كجنس عاجز عن التفوق والريادة.. وكان الوضع هذا سارياً حتى في بدايات كتابة المرأة في أوروبا؛ جورج صاند استعارت اسم رجل لتضمن النشر، وسيمون دو بوفوار افتتحت بكتاباتها الرافضة والمحرضة حركة الفمينيزم "الثورية النسوية". فهل المبدعة برفضها لمصطلح "الأدب النسائي" تقر بأن المرأة تعجز عن تحقيق الاعتراف بتميّز إنجازها إلا إذا أعلنت التخلي عن انتمائها لخصوصية النساء. هذا ما لا أومن به. صحيح أن التفوق الإبداعي ليس مرتبطاً بجنس معين والموهبة يمنحها اللّه لمن يشاء منهم ومنهن.. ولكن التميّز في الإبداع والتعبير يحتاج إلى صدق وتفرد. ولذلك لابد أن يعكس خصوصية المبدع.. والجنس الذي ينتمي إليه شيء من هذه الخصوصية. الرجل لا ينفي خصوصيته بل يعتز بها ولو بصورة غير التصريح المباشر.

فعلاً ليس هناك كتابة خاصة بالمرأة.. ولكن هناك كتابة تحمل تحيزات المجتمع ضد المرأة أو معها. الكاتب، رجلاً أو امرأةً، لا يعبر عن جنسه البيولوجي بل عن السائد من المنطلقات في المجتمع نحو هذا الجنس أو ذاك. ولذلك تختلف مواقف الكتّاب في هذا المجتمع الإنساني أو ذاك بغض النظر عن الجنس نفسه. وقد تكتب المرأة بتحيز ذكوري أو تكتب بتمرد ضده، وذلك ينبع مما تعايشه أو ترصده شخصياً. وفي الحالتين هي تعكس بوضوح تيار من تيارات الرأي والممارسة في أوضاع المجتمع السائد ومعتقداته.

في الميزان الأخير، فقط إذا تقبلت المرأة تميّزات خصوصيتها وما تحمله هذه الخصوصية من وسم لتجاربها الحياتية، هي الأقدر على التعبير عن كل ما يختص بها.. أما إذا ظلّت في أعماق ذاتها تؤمن بأنها ستقيم بمقياس متحيّز ضد ذاتها ولذلك عليها نفي هذه الخصوصية فهي، في رأيي، عاجزة عن توضيح قضاياها وهمومها بإيمان ذاتي يفيض فيقنع الآخرين.

371320