سبأ
أحمد مكي الغانم * - 23 / 2 / 2011م - 9:12 ص - العدد (17)

لقد أنقسم المؤرخون في تحديد نسب سبأ والعنصر الذي ينتمون إليه وموطنهم الأصلي، كل حسب مصادره التي يستقي منها معلوماته، فبعضهم قال: من أصول سامية وموطنهم الأصلي جنوب الجزيرة العربية وتحديداً يمنيون، وآخرون قالوا: ليسوا ساميين وموطنهم الأصلي شمال الجزيرة العربية، وذكرت بعض المصادر القديمة أنهم ثلاث شعب.

وسبأ عند الإخباريين اسم (جد) أولد أولاداً نسلوا، وكانت من ذرياتهم شعوب، ووالده هو (يشجب بن يعرب بن قحطان)، ومن أولاده قبائل كثيرة انتشرت في كل مكان من جزيرة العرب، قبل الإسلام وبعده، وإليه نسب نسله السبئيون، لأنه أول من سبأ، أي سن السبي من ملوك العرب وأدخل اليمن السبايا، وذكر بعضهم أنه بنى مدينة (سبأ) وسد مأرب، وغزا الأقطار، وبنى مدينة (عين شمس) بإقليم مصر، وولى عليها ابنه (بابلون) (بابليون)، وقالوا أشياء أخرى من هذا القبيل.

وليس في النصوص العربية الجنوبية شيء عن نسب سبأ ولا هويته، وليس فيها شيء عن اسمه أو لقبه المزعوم، وكل ما ورد فيها أن سبأ اسم شعب، كون له مملكة، وترك عدداً كبيراً من الكتابات، وكان يتعبد لآلهة خاصة به، وله حكام حاربوا غيرهم، إلى غير ذلك من أمور، وورد ذكر السبئيين في التوراة وفي الكتب اليونانية واللاتينية وفي الكتابات الآشورية ومن جاء بعدهم وآخرها القرآن الكريم في سورة النمل، ويقال أن النصوص السومرية هي أقدم نصوص ذكرت سبأ، وبذلك يكون السبئيون أول شعب عربي جنوبي يصل خبره إلينا، ويقال أن السبئيين المذكورين في النصوص السومرية كانوا من سكان العربية الصحراوية، والصحراء هي موطنهم الأصلي ومنها ارتحلوا إلى اليمن، وأن انتقالهم إلى موطنهم الجديد كان في ابتداء العصر الحديدي، أي في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وذلك بعد مئات السنين من هجرة المعينيين والقثبانيين إلى اليمن، وأورد آخرون أنه في حوالي السنة (1200) قبل الميلاد.

سمي السبئيون بـ(سبأ) نسبة إلى عزلة (يريم) ويوجد في اليمن عدة مواضع تعرف باسم سبأ من ذلك عزلة في (المحديث) وسبأ الجد الجامع لقبائل اليمن أولاد حمير وكهلان , وبنو سبأ قرية في قاع جهران. وروي أن السبئيين هم من أهل العربية الشمالية في الأصل، غير أنهم تركوا مواطنهم هذه وارتحلوا في القرن الثامن قبل الميلاد إلى جنوب جزيرة العرب حيث استقروا في منطقة (صرواح) و مأرب) وفي الأماكن السبئية الأخرى، وفي رأي ثاني يقول أنهم كانوا يقيمون في أراضي شمالية بالنسبة إلى اليمن، ثم تحولوا إلى اليمن، وليس في التوراة ثبات في تحديد نسبة سبأ ولا الأراضي التي كانوا يقيمون بها.

وبحسب رواية التوراة أن السبئيين ثلاث فرق وهذه الفرق هي:

1- شبا – سبأ من كوش بن حام، فهم من الكوشيين، أي الحاميين.

2- أن السبئيين من الساميين، وهناك فرق كبير بين الساميين والحاميين.

3- أنهم من ولد (يقظان) ثم جعلته من ولد (يقشان)، ويقظان ولد من أولاد (عابر)، أما (يقشان) فهو ولد من أولاد (إبراهيم) من زوجته (قطورة).

وحسب ما رواه المؤرخون ومصدرهم كتاب العهد القديم أن العبرانيين والسبئيين قد ارتبطوا بعلاقات تجارية؛ وقالوا أن أرض شبا كانت تصدر (اللبان) وكانت ذات تجارة، وأن تجارها كانوا يتاجرون مع العبرانيين (تجار شبا ورعمة هم تجارك بأفخر أنواع الطيب، وبكل حجر كريم والذهب أقاموا أسواقك، حران وكنة وعدن تجار شبا وآشور وكلمد تجارك) واشتهرت قوافلها التجارية التي كانت ترد محملة بالأشياء النفيسة، وعرفت بثروتها وبوجود الذهب فيها.

وقد قيل لذهبها (ذهب شبا) ويتبين من المواضع التي ورد فيها ذكر السبئيين في التوراة أن معارف العبرانيين عنهم قد حصلوا عليها من اتصالهم التجاري بهم، وهي محصورة من هذه الناحية فقط[2] ، ومن هذا الرأي / تويبني وضم اليمن حضارياً إلى سورية يؤكد العمل المشترك الذي قام به حيرام وسليمان لفتح الطريق البحري عبر البحر الأحمر إلى المحيط الهندي، ولسنا ندري فيما إذا كانت ملكة سبأ قد زارت سليمان حقاً، وحتى فيما لو كانت القصة الشهيرة ليست تاريخياً مؤكدة، فإن القرن العاشر قبل الميلاد هو الزمن المقبول لبدء العلاقات التجارية بين سوريا واليمن[3] .

ويورد المسلمون حديثاً عن النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: (بارك اللّه في شامنا ويمننا).

ويبدأ عهد (ملوك سبأ) بسنة (650 قبل الميلاد) في رأي، وفي رأي أخر سنة (450 قبل الميلاد) ويمتد إلى سنة (115 قبل الميلاد) أو سنة (109 قبل الميلاد)[4] .

تعلمنا في المدارس وقرأنا في الكتب وسمعنا من الآباء عن الأجداد الشيء الكثير، فكم هي نسبة الصواعق التي تحل بالإنسان، حينما يكتشف إن غالبية ما تعلم وقرأ وسمع به يشوبها في غالبيتها الضباب ولا تقوده إلا إلى طريق مظلمة يصعب عليه الخروج منها إلا بشق الأنفس، فمتى تزول الغشاوة عن الأبصار وتتفتح القلوب وتضاء الدروب وتكون الحقيقة هي الدليل؟

كانت عاصمة داوود الأولى في (حبرون) التي هي اليوم قرية خربان، في منطقة المجاردة من تهامة رجال المحجر، وذلك حين كان داوود ملكاً على يهوذا وحدها ولما اعترف بداوود ملكاً على (جميع إسرائيل) نقل عاصمته إلى (صيون) التي هي اليوم قعوة صيان، برجال ألمع، وسمى العاصمة الجديدة (مدينة داوود) -بالعبرية (عير داوود)-، وكانت لداوود في الوقت ذاته عاصمة أخرى في أرض (يروشلم) - أي في سراة رجال الحجر - لا يمكن تحديد موقعها تماماً، لأنها لم تذكر ولا مرة واحدة بالاسم في نصوص التوراة.

وكانت وفاة داوود في (مدينة داوود)، أي في قعوة صيان برجال ألمع وهناك دفن (الملوك الأول 2: 10) فلما خلف ابنه سليمان، انتقل الملك معه من (مدينة داوود) إلى العاصمة الجديدة التي أقامها سليمان في أرض (يروشلم). واسم (سليمان) بالعبرية هو (شلمة) أي (سلامة). ولعل العاصمة التي أقامها هذا الملك في (يروشلم) هي اليوم قرية آل سلامة إلى الشمال من بلدة النماص. وأخبار سليمان في التقاليد العربية كثيرة وجميعها يشير إلى أنه كان ملكاً على منطقة قريبة جداً من اليمن، ومن هذه الأخبار ما يضيفه ابن هشام على (كتاب التيجان) لوهب بن منية اليماني، حيث يقول في (ص 169): "لما مات سليمان بن داوود صلى اللّه عليه وسلم ولي أمره في الخلق ابنه وهو وصيه وخليفته رحبعم، وهو ابن بلقيس، فولي اليمن" (كذا)[5] .

ويذكر " وأرسل حيرام ملك صور عبيده إلى سليمان لأنه سمع أنهم أسموه مكان أبيه. ولأن حيرام كان محباً لداوود كل الأيام. كما أن سليمان عمل سفناً في عصيون جابر التي بجانب أيلة على شاطئ بحر سوف في أرض ادوم. كما جاء عبيد سليمان إلى أوفير وأخذوا من هناك ذهباً. ولما سمعت ملكة سبأ بخبر سليمان جاءت تمتحنه بمسائل، وقد كان سليمان يجمع من التجار من جميع ملوك العرب، في حين أن مركبة سليمان كانت تخرج من مصر بست مائة شاقل، وهكذا لجميع ملوك الحثيين وآرام " هكذا في النص العربي للتوراة، فهل لهذه الأسماء وجود في اليمن ؟. وبعد طرح هذا السؤال يقوم فرج اللّه ديب بتحديد المواقع التي ذكرت في الفقرة السابقة كما فعل الدكتور كمال الصليبي.

وقصة زيارة (ملكة سبأ) لسليمان المدونة في التوراة، وهي تعبير عن علم العبرانيين بالسبئيين، وعن الصلات التجارية التي كانت بينهم وبين شعب سبأ. ولم تذكر التوراة اسم هذه الملكة، ولا العاصمة أو الأرض التي كانت تقيم بها. وقد ذهب بعض نقدة التوراة إلى أن هذه القصة هي أسطورة دونها كتبة التوراة الغرض منها بيان عظمة ثروة سليمان وحكمته وملكه، ومن الملاحظ أن اليهود هم أول من قال أن بلقيس ملكة سبأ كانت تقيم باليمن وقت زيارتها لسليمان، وعنهم أخذ هذا القول المؤرخون المسلمون الأوائل. ورأى آخرون أن هذه الملكة لم تكن ملكة على مملكة سبأ الشهيرة التي هي في اليمن، وإنما كانت ملكة على مملكة عربية صغيرة في أعالي جزيرة العرب، كان سكانها من السبئيين القاطنين في الشمال، ويستدلون على ذلك بعثور المنقبين على أسماء ملكات عربيات وعلى أم ملك عربي وهو (يثع أمر) السبئي في النصوص الآشورية، في حين أن العلماء لم يعثروا حتى على اسم ملكة في الكتابات العربية الجنوبية، ثم صعوبة تصور زيارة ملكة عربية من الجنوب لسليمان وتعجبها من بلاطه وحاشيته وعظمة ملكه مع أن بلاط (أورشليم) يجب ألا يكون شيئاً بالقياس مع بلاط ملوك سبأ، ولهذا لا يمكن أن تكون هذه الملكة في نظر هذه الجماعة من علماء التوراة إلا ملكة عربية صغيرة لم تكن بعيدة عن عاصمة ملك سليمان، وقد تكون في جبل شمر أو في نجد أو الحجاز.و من الملكات اللاتي وردت أسماؤهن في بعض النصوص الآشورية (زبيبة - شمسة) ويذكر نص آشوري (لتغلاب فلاصر الثالث) (أن ملكة عربية اسمها (زبيبة) قدمت له الجزية، وفي نص أخر لنفس الملك يقول: أما (شمسة) ملكة العرب، فقد قتلت من اتباعها 1100 رجل وأخذت 30.000 جمل و20.000 رأس ماشية و500 صندوق من التوابل و11 طاسة مكرسة لآلهتها، أما هي فقد هربت بحياتها إلى مدينة (بازو) في أقليم العطش كحمار وحش برية. وأهل معسكرها لما أضناهم الجوع قد... ولكنها عادت بعد أن أدركت مدى جبروتي، وجلبت إلى جمالاً ذكوراً وإناثاً... أما أهل (مسعاى) و (تيما) و (حطيا)، وأهل (أيدي بعل) و (السبئيون) وأهل (حيابا) و (بادانا) من أقاليم العرب التي لم يسمع بها أو يعرف بلادها أحد، فقد سمعوا أخبار سلطتي وخضعوا لحكمي، وجلبوا إلي جميعاً الجزية..)[6] .

إن المدن الخمس المذكورة في النص أعلاه كلها تقع في شمال شبه الجزيرة العربية، ومعروفة لدى سكان المنطقة، أما وادي العطش فيعرف الآن بصحراء النفوذ، ومن الملكات العربيات اللاتي وردت أسماؤهن في شمال الجزيرة العربية (اشكالانو، طاربو، عادية). وذهب بعض العلماء إلى أن الغرض من هذه الزيارة لم يكن مجرد البحث عن الحكمة وامتحان لسليمان، كما تدعيه كتب التوراة، إنما كان لسبب آخر على جانب كبير من الأهمية بالقياس إلى الطرفين، وهو توثيق العلاقات التجارية وتسهيل التعامل التجاري بينهما.

ويزعم بعض المؤرخين اليهود أن هذه الملكة هي من أصول حبشية، وأن هذا الزعم ما يزال شائعاً حتى اليوم في الحبشة، حيث يقول يهودها أنهم من سلالة (بلقيس) وقد وصف هذا المؤرخ (يوسفوس) زيارتها لقصر سليمان في - اورشليم (و بالطبع ليس القدس الشريف) وذكر أنها عادت إلى مملكتها بعد أن استمعت إلى حكم هذا الملك النبي، (والحقيقة للتوثيق الاقتصادي وليس لأخذ الحكمة) وهو يردد بذلك صدى ما جاء في التوراة من أن زيارة تلك الملكة إنما كانت لالتماس الحكمة منه، ومهما قيل في أصل هذه القصة، وفي خبر المؤرخ (يوسفوس) عن الملكة، فإننا نستطيع أن نقول أنها ترجمة وتعبير عن الصلات التاريخية القديمة - الاقتصادية والسياسية التي كانت بين سبأ والحبشة، وعن أثر السبئيين في الأحباش من جهة وبين هذا الفريق والعبرانيين من جهة أخرى رمز إليها بهذه القصة التي قد تكون زيارة فعلية حقاً، أدهشت العبرانيين، أدهشتهم من ناحية ما شاهدوه من ثراء الملكة وثروتها (بفعل ضخامة الهدية التي قدمتها) حتى أدخلوها في التوراة للإشادة بعظمة سليمان وما بلغه من مكانه وثراء وسلطان (ولم تقتصر هذه الدهشة على التوراتيين فحسب بل وحتى العرب والمسلمين قاطبة). لقد أدهشت هذه الملكة السبئية (سليمان) حين جاءت مع قافلة كبيرة من الجمال تحمل هدايا وألطافاً من أثمن المواد الثمينة بالقياس إلى ذلك العهد، وإذا كانت هذه الزيارة قد تمت فعلاً من العربية الجنوبية (حيث كان سليمان يقيم) حقاً، فلابد أنها تكون قد قطعت مسافة طويلة (لا نكاد نسلم بها) حتى بلغت مقر (سليمان) في حوالي السنة (950 قبل الميلاد). وإذا أخذنا بحديث التوراة عن تجار (شبا) (سبأ)، وعن قوافل السبئيين التي كانت تأتي بالذهب واللبان وبأفخر أنواع الطيب إلى فلسطين (فطرق التجارة البرية والبحرية كانت سالكة ويستعملها كل قاطني الجزيرة العربية) وذلك في أيام (سليمان) وقبل أيامه أيضاً، وجب رجع زمان هذه القوافل إلى حوالي الألف الثانية قبل الميلاد، وذاك لأن زيارة الملكة - ملكة سبأ لسليمان - كانت في حوالي السنة (950 قبل الميلاد) ومعنى هذا أن السبئيين كانوا آنذاك من الشعوب العربية الجنوبية النشيطة في ذلك العهد، وقد كانوا أصحاب تجارة وقوافل وأموال لا يبالون ببعد الشقة وطول المسافة. واليمنيون يرددون حتى اليوم مقولة " لابد من صنعاء ولو طال السفر " فوصلوا بتجارتهم في ذلك الزمان إلى بلاد الشام.

وكانت الحياة الاقتصادية لجنوب الجزيرة تقوم على التجارة الدولية. فضلاً عن مواردها الزراعية العظيمة. وكانت العطور العربية خاصة مشهورة في أنحاء العالم، وكانت تصدر بحراً أو على طريق القوافل المؤدية إلى أرض الرافدين وفلسطين. وفي الميدان التجاري، كان جنوب الجزيرة مركزاً أساسياً لتبادل السلع، وكان مرسى المحيط الهندي للتجارة مع البحر المتوسط. والقواعد التجارية التي أقامها السبئيون على سواحل الهند والصومال أتاحت لهم احتكار تجارة الذهب والبخور والمر وأخشاب الزينة التي تصدرها تلك المناطق إلى الشمال. ولهذا تخللت المصالح والحاجات التجارية سياسة العرب الجنوبيين بأسرها، وقد استطاعوا بلوغ بلاد قصية دون أي فتح سياسي كبير، أو (عسكري)، بل اقتصادياً بفضل استيطانهم وتجارتهم[7] .

كيف لا يكون هذا وقد ورد في سورة (قريش)، أنه كانت روابط تجارية بين كل من القرشيين واليمنيين والشاميين (رحلة الشتاء والصيف) ويروى أن ما جاء في التوراة عن السبئيين لا يعتمد على موارد أصلية ومنابع موثوقة، بل أخذ من موارد ثانوية، ولهذا فإن الذي جاء فيها عنهم يحملنا على اعتباره مادة كدرة ليس فيها صفاء.

وورد ذكر السبئيين في مؤلفات اليونان ولاتين، وأقدم من ذكرهم من اليونان (تيوتراستس). والمعلومات التي أوردها عنهم وعن جزيرة العرب وإن كانت ساذجة ذات طابع خرافي في بعض الأحيان، إلا إن بعضاً منها صحيح، وقد أخذ من أقوال التجار، ولا سيما تجار الإسكندرية الذين كانوا يستقبلون السلع من العربية الجنوبية وأفريقية، ومن قصص النوتيين الذين كانوا يسلكون البحر الأحمر ويصلون إلى العربية الجنوبية وسواحل أفريقية والهند للاتجار. وهي قصص سطحية تميل إلى المبالغات على الرغم من هذه النقائص وأمثالها مما تتصف به، هي ذات فائدة كبيرة لمن يريد الوقوف على حالة جزيرة العرب في ذلك العهد.

و يقول فراس السواح: نسمع بأخبار العرب في التوراة منذ أيام الملك سليمان. ففي سفر الملوك الأول وأخبار الأيام الثاني، نجدهم تجاراً يؤمون أورشليم: وكان وزن الذهب الذي جاء سليمان في سنة واحدة ست مئة وستاً وستين وزنة ذهب، فضلاً عن الذي جاء به التجار والمستبضعون. وكل ملوك العرب وولاة الأرض كانوا يأتون بذهب وفضة إلى سليمان.

ويعود غالب علمنا بأحوال السبئيين إلى الكتابات السبئية التي عثر عليها في مواضع متعددة من العربية الجنوبية، ولاسيما في الجوف في مقر السبئيين. وهي أكثر عدداً من الكتابات المعينية والقثبانية والحضرمية وغيرها. وهي تشاركها في قلة عدد المؤرخ منها، وقد أرخ قسم من النصوص المؤرخة بأيام حكم سبأ أو أيام أصحاب الجاه والنفوذ. ولذلك صعب على الباحثين تثبيت تواريخها حسب التقاويم الحالية المستعملة عندنا، لعدم علمهم بأيام حكمهم وبشخصياتهم، وصار تقديرهم لها تقديراً غير مؤكد ولا مضبوط، بتقويم حمير الذي يبدأ عادة بحوالي السنة (115 قبل الميلاد)، أو السنة (109 قبل الميلاد) على بعض الآراء فإن من السهل علينا تثبيت زمنها بالنسبة لسني الميلاد، وذلك بطرح الرقم (115) أو (109) من التقويم الحميري، فيكون الناتج من السنين التاريخ حسب التقويم الميلادي بصورة تقريبية.

ومن الجدير بالذكر: أن السبئيين لم يهملوا بعد أخذهم بمبدأ التقويم الحميري، التأريخ بالطريقة القديمة وأعني بها التأريخ بالأشخاص وبالحوادث الجسام بالنسبة لأيامهم[8] .

و لنعرج قليلاً إلى المملكة الموحدة: أعني توسع المملكة الموحدة تكوينها لإمبراطورية مترامية الأرجاء، فليس إلا حبكة ملحمية صرفة، لا تتقاطع مع أية معلومة تاريخية أكيدة. إنها لم تكن سوى مملكة صغيرة لا تزيد رقعة ولا منعة عن ممالك بلاد الشام القائمة في ذلك العصر، قامت خلال فترة قصيرة لا تتجاوز السبعين عاماً ثم آلت إلى الانهيار.

و هذا خلاف للنظرية القائلة: أن مملكة سليمان كانت في بلاد اليمن أو ما جاورها، إن أهمية البحث لا تكمن في أن يأتي الكاتب بعدد من المراجع وينتقي منها ما يشاء دون أن يبدي رأياً أو يطرح سؤالاً، بل في إتيان الباحث بما هو جديد حتى ولو لم يقدم على ما يقول أي دليل كان من خلال المكتشفات الأثرية أو ما يعرف بأمهات الكتب القديمة، كي يثير في الإنسان التأمل والتعمق خاصة فيما يتحاشى الكثير من الناس التطرق إليه خشية النقد أو التجريح من سليطي اللسان، إن الدكتور كمال الصليبي قدم لنا كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" في حلته التي لم يخطر ببال الغالبية العظمى من عالمنا العربي والإسلامي قصورها.

و كم كنت مسروراً عند قراءة كتاب المفكر السوري فراس السواح "الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم" والذي خصصه في الرد على كتاب الدكتور الصليبي، والذي ضمنه العديد من نصوص العهد القديم، إضافة إلى سجلات "حضارة الهلال الخصيب" من العراق حتى فلسطين وكذلك السجلات المصرية من عهد الفراعنة، ولم يورد السواح نصاً واحداً عن الموجات البشرية التي خرجت من اليمن قبل سيل العرم وبعده، ولا من أين جاءت الأقوام التي عرفت بالآشوريين والبابليين والكنعانيين، وكان همه منصباً على نفي أن تكون اليمن وشمالها هي المسرح الحقيقي للتوراة التي يعمل بكل جهده على أن مسرحها هو (بادية الشام) لا جنوب العربية كما يسميها، وختم السواح كتابه بسؤال طلب فيه من الصليبي الإجابة عليه، ونحن لنا رأي في الجواب سواءً أجاب الصليبي أم لم يجب: لماذا أغفل اليهود ذكر قيام دولتهم في اليمن ؟ لا نعتقد أن المفكر قد غاب عن باله أن السيد المسيح قد ولد في فلسطين وأن ديانته أضحت منافسة لليهودية التي سلك اليهود لانتشارها وتثبيتها شتى الطرق بما فيها حرق المؤمنين من غير اليهود، وقصة الأخدود غنية عن التعريف وهي أشهر من علم برأسه نار، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ألم يقل اليهود (دولتكم يا بني إسرائيل من الفرات إلى النيل) ولم يكتفوا بذلك بل تعدوه إلى ما وراء الحدود التركية بما فيها جزيرتي قبرص وكريت، وهم الذين أقحموا قصة زيارة بلقيس لسليمان في فلسطين وذلك من خلال الشروحات التي استحدثوها للتوراة، لكي يدخلوا في عقلية البشر مدى سعة دولة سليمان التي ينفيها حتى بعض اليهود أنفسهم، والتي لم تثبت من خلال المكتشفات الأثرية في فلسطين أنها قامت هناك، وسؤالنا الذي نوجهه للمفكر السواح هو ما عساه أن يقول عن كتاب "التوراة العربية وأورشليم اليمنية" للأستاذ فرج اللّه صالح ديب الذي صدر سنة 1994م وهو تأييد لكتاب الصليبي ؟ وماذا يقول عن كتاب الصليبي الثاني "حروب داوود" الصادر سنة 1990م؟

و بنظرة سريعة لكتابي الصليبي وديب، بمقدور المرء القول أن داوود وسليمان لم تطأ قدميهما أرض فلسطين، وأن قدر واستوطناها فمن المستبعد أن تكون بلقيس ملكة سبأ زارت سليمان فيها، أو أنها من السبئيون الذين يعيشون في شمال الجزيرة العربية وليس جنوبها، أو أنها بعثت إليه بهدية وهذا هو الأرجح كما تذكر بعض المصادر، أن الخوض في هذا المضمار شاق وطويل وبحث هذه القصة يحتاج إلى مد وجزر، وهدفنا من إثارة الموضوع فتح باب البحث فيه من قبل القادرين على ذلك كي تتجلى أمور غامضة على كثير من الناس، ويجب ألا يغيب عن البال أنه توجد قصص عدة متناقضة في كتاب "العهد القديم" كلها تدور حول زيارة بلقيس إلى سليمان.

وبطبيعة الحال إن المؤرخين المسلمين قد لا تتفق آرائهم مع العديد من المؤرخين غير المسلمين وحتى بعض المسلمين منهم، كل حسب قناعاته وميوله المذهبية والسياسية، حيث أنهم ينطلقون من رؤى دينية بحتة، وإن كانت لا تتماشى مع الواقع وتتناقض مع المكتشفات الأثرية والتطورات العلمية التي تبنى على التحليلات الجديدة للأحداث التي وردت فيما مضى، معومة وغير ثابتة البنيان.

وقدمت بلقيس ملكة سبأ على سليمان، وكان من أمرها ما قد قصه اللّه في كتابه العزيز، ولما قدمت عليه جاءته بجمال موقرة ذهباً وعنبراً، وقالت له: لقد بلغني من أمرك ما لم أصدق به حتى رأيته، ثم انصرفت إلى بلدها[9] .

يقول بعض من لهم اطلاع على التاريخ أن جملة (بلقيس) التي اشتهرت بها ملكة سبأ ليست هي اسماً بل صفة مركبة وأن اسمها الحقيقي قد يكون (يلمقة) أو (يلقمة) أو (القمة)، ويضيف أن عبارة (يلقمة) في لغة السبئيين تعني كوكب الزهرة، و(القمة) تعني القمر، والزهرة والقمر إلهان كان السبئيين يعبدوهما.

و أعطى اللّه عز وجل لسليمان عليه السلام من الملك ما لم يعطه لأحد من خلقه، وسخر له الجن والإنس والطير والريح على حسب ما ذكر اللّه عز وجل في كتابه، وكان ملك سليمان بن داوود على بني إسرائيل أربعين سنة وقبض وهو ابن اثنتين وخمسين سنة[10] .

و وصف المسعودي سبأ ومأرب بقوله: (ذكر أصحاب التاريخ القديم أن أرض سبأ كانت من أخصب أرض اليمن وأثراها وأغدقها وأكثرها جناناً وغيطاناً وأفسحها مروجاً، بين بنيان وجسر مقيم وشجر موصوف ومساكب للماء متكاثفة وأنهار متفرقة، وكانت مسيرة أكثر من شهر للراكب المجد على هذه الحال وفي العرض مثل ذلك، وأن الراكب أو المار كان يسير في تلك الجنان من أولها إلى أن ينتهي إلى أخرها لا يرى جهة الشمس ولا يفارقه الظل لاستتار الأرض بالعمارة والشجر واستيلائها عليها وإحاطتها بها، فكان أهلها في أطيب عيش وأرفهه وأهنأ حال وأرغده، وفي نهاية الخصب وطيب الهواء وصفاء الغضاء وتدفق المياه وقوة الشوكة واجتماع الأخلاق وطلب الفضائل على القاعد والمسافر بحسب الإمكان وما توجده القدرة من الحال، فمضوا على ذلك ما شاء اللّه من الإعصار لا يعاندهم ملك إلا قصموه ولا يوافيهم جبار في جيش، فذلت لهم البلاد وأذعن لطاعتهم العباد فصاروا تاج الأرض).

ويظهر أن أسداد مأرب كانت سبب ثراء بلاد اليمن، والأسداد ثخينة قائمة في عرض الأودية لحجز السيول، حتى إذا امتلأ ما بينها تكونت بحيرة واسعة ذات منافذ تجري منها المياه لري الأراضي، ويروي مؤرخو العرب أن الملكة بلقيس التي زارت سليمان، على زعمهم، هي التي أنشأت تلك الأسداد، (وهذا لا سند له من اليقين) ونشأ عن خراب أسداد مأرب في القرن الأول من الميلاد فقر بلاد اليمن وتفرق سكانها.

وعلى ما في تواريخ العرب من غموض ومبالغات تجعل الاعتماد عليها أمراً صعباً نراها وحدها قصت علينا أنباء جزيرة العرب الماضية، وأيدت ما رواه مؤلفو اليونان واللاتين عن عظمة اليمن، ومما جاء في هذه الأنباء العربية أن اليمن كانت مقراً لأقوى دول الأرض وأن حكم ملوكها دام ثلاثة آلاف سنة، وأنها غزت بلاد الهند والصين من المشرق، وبلغت بغزواتها مراكش من المغرب[11] .

ويشير رئيس بعثة التنقيب الأمريكية (ونيدل فليبس) في كتابه " كنوز مدينة بلقيس " تحت عنوان (ملكة سبأ) إلى عثوره على نصوص يرجع تاريخها إلى ما بين القرن التاسع والعاشر قبل الميلاد في مكان يسمى (وادي الفارة) ويبعد عن مدينة مأرب 40 ميلاً شرقاً، وقال إنها من صنع إنسان قد يكون حياً بالقرب من المكان الذي كانت تعيش فيه بلقيس ملكة سبأ. ويضيف: (و مما لا شك فيه أن زيارتها كانت ذات قيمة إذ أنها - كما روى سفر الملوك - أهدت للملك سليمان مائة وعشرين وزنة من الذهب والأحجار الكريمة واللآلئ التي لم تشاهد مثلها من قبل مع مقدار من التوابل التي لم يسبق أن شهدت مثله القدس).

و قال: إن هذه النقوش هي أقدم نقوش عثر عليها في تاريخ جنوب الجزيرة. وأن البرفسور البرايت - وهو أحد أعضاء بعثته – يعتقد أنها لا بد وأن ترجع بنا إلى ذلك العهد الذي انفصلت فيه الأبجدية العربية عن أمها الكنعانية، وأنها ترجع بنا مسافة خمسة أو ستة قرون إلى الوراء بالنسبة لتاريخ ما وجده من النقوش في (تمنع) عاصمة قتبان.

و هذا يعني أن دولة سبأ قد أدركت القرن العاشر وربما أدركت ما قبله، وهو ما ذهب إليه هومل وفيلبي في تحيدهما لأزمان مكربي سبأ وملوكهم[12] .

و يدلي المفسرون المسلمون بدلوهم في قصة سليمان وبلقيس بعيداً عن التاريخ والجغرافيا ويركزون على الجانب الديني فقط، وينقسمون لفريقين واحد يلامس عقل المسلم ببلاغة اللغة وصفاء التعبير، وآخر يخاطب أناس في الصفوف الدنيا من المرحلة الابتدائية.

تورد بعض المصادر: أن عثمان بن عفان في أيام خلافته، قد جمع سور القرآن الكريم، ودونها على جريد النخل دونما حركات أو تنقيط ثم أعيد تدوينها ضبطاً بعد أن وضعت القواميس وقواعد اللغة بعد مرور مائتي عام من الهجرة، وأن ما جمع وكتب في أيام الأمويين أحرق في غالبيته أول أيام العباسيين، وأن مكتبات بغداد أتلفت ورمي بها في دجلة عند دخول التتار إليها، ولم يكن حال مكتبة الإسكندرية بمصر بأحسن من سابقيها، وكم دخل الإسلام من ألسن غير عربية مع العلم أن العربية الصحيحة لا ينطقها سوى البدو، وما عداهم يحنث فيها، مما قاد إلى فهم خاطئ عند العديد من القراء، واشتدت الوطأة بعد موت الرعيل الأول من المهاجرين والأنصار، والأمثلة من القرآن كثيرة ومنها الآية الأربعون من سورة الأعراف، وهذه الآية تعبير للاستحالة، "إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبوابُ السماءِ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجملُ في سَمِّ الخياطِ وكذلك نجزي المجرمين"، وجاء تفسيرها على التالي عند طائفة كبيرة من القراء (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا) تكبروا عنها فلم يؤمنوا بها، (لا تفتح لهم أبوابُ السماءِ) إذا عرج بأرواحهم إليها بعد الموت. فيهبط بها إلى سجين نار جهنم – بخلاف المؤمن فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماءِ السابعة كما ورد في حديث ﴿وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ يدخل، ﴿الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخولهم، ﴿وَكَذَلِكَ الجزاء، ﴿نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ بالكفر[13] . ولم يذكر المفسر شيء عن الجمل، ونحن لا نختلف مع هذا الإيضاح لبعض كلمات الآية.

وبعضهم قال: (الجمل حيوان معروف لدى عامة الناس)، تصوروا كيف يكون الإسقاط والاستبعاد والتغييب للآيات القرآنية وقواعد اللغة وضوابطها وأساسياتها، ويجعل اللغة رأساً على عقب.

وروي أن الأناجيل تورد النص التالي "وأقول لكم أيضاً، إن مرور جمل من ثقب الإبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت اللّه"، لكننا إذا عرفنا إن لفظة جمل - بالجيم المصرية والبدوية – في السريانية تعني الحبل، لاستقام عندها اللفظ والمعنى، لأن المقارنة بين الحبل المكون من عدة خيوط وبين الخيط الواحد، مقارنة منطقية صحيحة، خاصة أن قاموس (الصحاح) للجواهري يورد أن الفقيه ابن عباس قد قرأ الآية ﴿حتى يلج الجملُ في سَمِّ الخياطِ والجمل هو الحبل الذي يربط صاري السفينة.

وفي مختار الصحاح: الجُملِ بتشديد الميم والجمل أيضاً حبل السفينة الذي يقال له القلس وهو حبال مجموعة، وبه قرأ ابن عباس رضي اللّه عنه: ﴿حتى يلج الجملُ في سَمِّ الخياط[14] .

جاء في سورة النمل بعض الآيات التي ذكرت مقابلة بلقيس لسليمان ابتداءً من الآية (20) وانتهاءً بالآية (44)، فإذا ما نظرنا إلى تفسير هذه الآيات من خلال التفاسير التي تنحى منحى دينياً خالصاً لوجدناها في حقيقتها بعيدة كل البعد عن أصولها العلمية واللغوية مع الإهمال الكلي لتاريخها وجغرافيتها، (أن القراءة التاريخية والجغرافية للسور القرآنية، مازالت بعيدة عن المقارنة، إذ أن الآلاف الثلاث من مؤلفات تفسير القرآن الكريم، اقتصرت على التفسير غير المباشر الفقهي للمعنى اللغوي وبما أن التحقيب التاريخي الزمني ليس وارداً في السور والآيات، وكذلك جغرافية الأماكن، مع إقرارنا الأكيد أن الآيات خاطبت العرب بما يعرفونه من سير الأنبياء وأماكنهم، لأن ردود البعض كانت (ما بالك تحدثنا بأساطير الأولين). هذا التغييب للمكان التاريخي للأحداث التي تناولتها الآيات جعلها في أمكنة معلقة في الفضاء، وهو من عيوب التفسير والتاريخ الذي تأخر حتى قرنين من الهجرة والتأخر في قراءة أثار اليمن التي ما بدأت قراءتها الاستشراقية إلا في القرن الماضي. لكننا هنا لا نبخل بإعطاء المؤرخ اليمني الهمداني ربطه شرح الآيات أحياناً بمكانها الجغرافي، وكذلك القاضي محمد بن علي الأكوع الحولي في مؤلفاته العديدة المعاصرة إضافة إلى أن العديد من الآيات أشارت مباشرة إلى المكان الجغرافي (سبأ، سيل العرم وتهديمه لسد مأرب.. عاد وثمود.. الخ).

و من شزرات الهمداني المتوفى عام 350 - 360هـ، ما رواه عن النبي شعيب: "الذي كان مسجده في رأس جبل حدة حضور ابن عدي. وهو جبل عظيم البركة لا يزال متعصباً بالغمام، ولم ينزل الثلج على جبل باليمن إلا عليه. وعند المسجد معين ماء، يسمى رأس الجبل بيت خولان، فبعثه اللّه إلى قومه رسولاً فكذبوه وقتلوه، فأوحى اللّه إلى برخيا بن أخينان بن زريابيل شالتان من سبط يهوذا (و هو الذي تدعي بعض النصوص القديمة أعاد بناء هيكل سليمان المزعوم في فلسطين) وهذا ما يؤمن به المفكر السوري السواح، أن اتت بخت نصر، الذي غزا العرب الذين قتلوا نبيهم. فلما غشيهم الجنود (جنود بخت نصر، أي نبوخذ نصر البابلي الذي سبى اليهود!) هربوا يركضون إلى تهامة فلقيهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ويردونهم إلى حضور. يقول اللّه عز وجل: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لاَ تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ. أي علام قتلتم شعيباً. " قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين " إذاً الآيات تتحدث عن قتل عشائر خولان اليمنية للنبي شعيب ثم غزوة بنوخذ نصر إلى اليمن. لا أعتقد أن القارئ بغافل عن ما سارت به الركبان "أن نبوخذ نصر قد غزا فلسطين وسبا اليهود الذين فيها إلى بابل" فأين الثريا من الثرى.

وفي سورة القلم المكية: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ وفي مختصر التفسير للطبري، يرد أن أصحاب الجنة هم أصحاب البستان في الحبشة! أما القاضي الحولي اليمني فيقول: ضروان، بلدة من همدان الدنيا، من ملحقات صنعاء واقعة في شمالها بمسافة ست ساعات، وكان بها الجنة التي حكى اللّه تعالى عنها في سورة " نون والقلم " والناس يعرفون ذلك إلى يوم الناس هذا - أي يومنا هذا - وهي أرض محترقة سوداء جرداء شوهاء المنظر. والعصريون - يريد بهم العلمانيون - يرون أن هذا من قبيل البركان " أما الحجيري صاحب معجم ما استعجم الذي نقل عن كتب الهمداني الضائعة يقول: " ضروان هو الموضع الذي كانت فيه نار اليمن التي يعبدونها ويتحاكمون إليها. وقال العلماء ضروان هي الجنة التي أقتص اللّه خبرها في سورة نون، وهي في همدان ومعروفة إلى هذا العهد".

وعن قصر غمدان الذي يقال أنه أول قصر بني في اليمن يورد الهمداني أن الإشارة إلى هذا القصر ترد في سورة التوبة الآية (109): ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وفي وادي ضهر الذي خرج منه سبعة من الفراعنة، وهو على ساعتين من صنعاء، قلعة ومصنعة (المصنع بركة ماء)، حيث كان في قصر ريدان (القلعة) بلاطة لتعذيب العامة المتمردة. ويرى الهمداني أن الآيات في سورة الشعراء قد دلت على ذلك: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ.. ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ. ويعلق الهمداني، أنه شاهد البيوت المنحوته في الصخر في جوانب القلعة، "وكأن هذه البيوت خروق: نراويس لموتاهم، وهم فيها إلى اليوم، وقد رأيت جثثهم.. وقد بقي من أكفانهم ما كان من جليل الكتان" (أي هياكل محنطة). وكذلك السور والآيات التي تناولت ذو القرنين وهو الصعب بن رائش الحميري، والتي تناولت إقدام ذو نؤاس على حرق المسيحيين في الأخاديد لردهم إلى اليهودية في اليمن.. الخ[15] .

لقد أتينا بالشواهد الماضية ونحن على يقين بأنه لا علاقة لها بقضية سليمان وبلقيس، وغرضنا من ذلك دعوة العلماء الأفاضل مستحثين فيهم العزم الأكيد والهمة العالية الصادقة بالعمل على إجادة تفسير للقرآن يتماشى والتطور العلمي مثبتين فيه المواقع الجغرافية والحوادث التاريخية، في أماكنها الصحيحة وعدم الركون إلى ما ذكره السلف الصالح، وأن يتناسوا الشطحات التي هي بعيدة عن الخيال الإنساني، ومهملين كلياً بعض ما جاءت به الكتب القديمة وخاصة الإسرائيليات منها، إن التركيز على الجانب الديني فقط في تفسير القرآن لا أضنه إلا منفراً للعديد من الناشئة، حيث يلحظون الفارق فيما يقرؤونه من تحليلات وشروحات للآيات التي يفسرها بعض المسلمين وكأنما يخاطبون تلاميذ المرحلة الابتدائية.

إن الآيات التي وردت في سورة النمل والمتعلقة بقصة سليمان وبلقيس تطرح نظاماً متقدماً دستورياً ومدنياً في الممالك القديمة بـ جنوب الجزيرة العربية (اليمن) خاصة، وهو ما ضرب به مفسري القرآن عرض الحائط، هذا النظام الذي لم تبلغه أنظمة القرن العشرين، في مجمل الأرض طولاً وعرضاً، فكيف نظر إليها المفسرين المسلمين وماذا قال عنها من نسميهم بالكتابيين، وهذه الآيات التي جاءت على ذكر سليمان وبلقيس في سورة النمل.

﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ[16] 

لقد شطح الخيال ببعض المفسرين للآيات التي تناولت قصة بلقيس وسليمان، فبدلاً من دراستها بموضوعية سرحوا بالمخيلة لتصور حالة أشبه ما تكون لحرمان كانوا يمرون به، وشط بهم القلم في وصف سرير بلقيس حتى جعلوه بناية من كذا طابق، وليس كرسياً للجلوس لإدارة شئون البلاد أو الاستراحة، وتمادوا في وصفه وقالوا فيه: (طوله ثمانون ذراعاً، وعرضه أربعون ذراعاً، وارتفاعه ثلاثون ذراعاً، مضروب من الذهب والفضة، مكلل بالدرر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد، قوائمه من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد، عليه سبعة أبواب على كل بيت باب مغلق)

و من المعلوم أن مورد هذه الألوان في السرير نسي الألوان الأخرى، وكذلك مقدار الهدية وعدد الخدم الذين كانوا معها، وقد قدر عددهم ألفاً بالسوية وخمسمائة لبنه من الذهب، وتاجاً مكللاً بالجواهر ومسكاً وعنبراً وغير ذلك، فيا هل ترى أن صاحبنا يسجل تاريخاً أم يكتب قصة لطلبة في الصفوف الدنيا من الدراسة.

و من الملاحظ أن من يشار إليهم بالفصاحة والبلاغة قد اختلفوا في اسم الذي جاء بعرش بلقيس لسليمان فمنهم من قال أنه ابن خالة سليمان (آصف بن برخيا) وأخر قال: (صديقاً) وثالث قال: (من مؤمني الجان) وقيل أيضاً رجل من بني إسرائيل، وهذا ما أنكره المؤرخ اليهودي (أيمانويل فلايكوفسكي) حيث قال أن الملكة التي زارت سليمان هي (حتشبسوت وليست بلقيس ملكة سبأ) وهو بهذا ينفي ما استغله اليهود كثيراً لترويج نظريتهم التي حاولوا من خلالها توسيع مملكة سليمان التي لم تتجاوز حدود القدس الشريف على رأي القائلين به، ويقول البعض أن مملكة سليمان لم تكن بالقدس بل في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، حتى أن الدكتور كمال الصليبي أخرج كتاباً بعنوان (التوراة قادمة من الجزيرة العربية) وكتاباً أخر بعنوان (حروب داوود) والكتابان يركزان على أن داوود وسليمان كانا يعيشان في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، مما أثار حمية الأرض لدى الباحث السوري (فراس السواح) - بإصدار كتاباً تحت عنوان الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم - وفيه يستنكر ما قاله الدكتور الصليبي.

فما عسى أن يقول السواح لـ(فرج اللّه صالح ديب) بعد أن أخرج كتابه (التوراة العربية وأورشليم اليمنية) وهو تأييد لما أورده الصليبي، إلى متى تبقى العيون مغمضة عن تاريخ وتراث الجزيرة العربية التي قال عنها السواح حتى الآن لم يضرب بمعول فيها لاستخراج تاريخها من مكامنه.

يقول بعض من درسوا تاريخ جنوب غرب شبه الجزيرة العربية: (و قد اتخذ التنظيم السياسي للدول العربية الجنوبية - اليمن - صور ملكيات متحدة قوية. وكان رأس الدولة هو الملك، وقد تطورت سلطته في أكثر هذه الدول من سلطة دينية لأخرى دنيوية. وقد تتبع لنا (جاك ريكمانز) مجرى التطور السياسي في مملكة معين، وكذلك في مملكة سبأ خاصة. ففي سبأ، تحت حكم المكاربة، وكانت القبائل جماعات دينية تظللّها حماية آلهتها الخاصة، وكان مجلس من الشعب يساعد الحاكم في وظائفه التشريعية. وفي مصر الملوك ظل المجلس قائماً في أول الأمر، وكان ينفذ القانون في كل قبيلة موظفون قضائيون يتوارثون وظيفتهم ويتخذون لقب " كبير ". وحوالي بداية العصر المسيحي أدى اتساع فتوح سبأ إلى ازدياد نفوذ هؤلاء "الكبراء" حتى أصبحوا طبقة في القبائل لها امتيازات خاصة وممتلكات من الأرض واسعة، فاختفى مجلس الشعب، وتضاءلت سلطة الملك إلى حد كبير، فقام نوع من النظام الإقطاعي. وفي المسائل العسكرية، كانت السلطة في الحاكم دائماً على ما يبدو، فالنقوش التي تسجل الأعمال الحربية تقرر أن هذه الأعمال تمت بأمره، ولا يبدو أنه كان للمجالس الشعبية كلمة في هذا الصدد. ومن الناحية الدينية، يبدو أن سبأ، حتى في عصر المكاربة، كان لها نظام من الحكم أقرب إلى النظام الدنيوي مما لدى معين أو قتبان، حيث كان للكهان نشاط أبرز وأظهر.

ويبدو أن عرش الملك كان يرثه عادة الابن عن الأب، فإن لم يكن للملك ابن خلفه أخوه، ومن النظم الخاصة بالعرب الجنوبيين ملك شخصين أو أكثر معاً، وهو نظام أصله معيني أو قتباني، ولعل سبأ أخذت به بعد فتحها لقتبان، وكان يقضى بأن يشرك الملك معه في حكم الدولة ابنه الذي سيخلفه أو في مرحلة متأخرة بعض أبنائه ومنهم ولى عهده.

وكانت سلطة الملك والزعماء المحليين تقوم في آخر الأمر على ما يملكونه من الأرض، ومن هنا أقيمت إدارة الدولة على أساس من عقار الأرض، ووجهت إلى حد كبير نحو رعايته. وكان للمعابد أيضاً ضياعها التي كان لها فضل كبير في ازدهارها[17] .

إن الدستور في عهد الدولة السبئية، هو الركيزة الأولى التي يقوم عليها النظام السياسي، ويحدد لكل جهة اختصاصاتها وحدودها التي لا تتجاوزها، وليس في إمكان أي من كان اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى المجلس التنفيذي، وما دار من حديث بين بلقيس والملأ من حولها بخصوص رسالة سليمان لها يؤكد ذلك، ولم تكن سلطة الدستور مقتصرة على التنظيم السياسي، بل شاملاً كل شئون الحياة في البلاد وهذا ينم عن تقدم حضاري لم ترتقي إليه الكثير من الأنظمة في وقتنا الحاضر.

[1]  كاتب من البحرين.

[2]  المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: جواد علي الجزء الثاني من صفحة 258 إلى صفحة 262. التوراة العربية وأورشليم اليمنية: فرج اللّه صالح ديب الطبعة الأولى عام 1994م صفحة 136.

[3]  تاريخ البشرية: أرنولد توينبي الجزء الأول الطبعة الثالثة عام 1988م صفحة 97.

[4]  المفصل في تاريخ العرب مصدر سابق الجزء الثاني صفحة 315.

[5]  حروب داوود: كمال الصليبي الطبعة الأولى عام 1990م من صفحة 139 إلى صفحة 140.

[6]  التوراة العربية مصدر سابق صفحة 135. الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم: فراس السواح الطبعة الثالثة عام 1997م دمشق صفحة 124-125-290-292.

[7]  المفصل في تاريخ العرب مصدر سابق ذكره الجزء الثاني من صفحة 262 إلى صفحة 264. الحضارات السامية القديمة: سبتينو مو سكافي صفحة 197. الحدث التوراتي مصدر سابق صفحة 206 إلى صفحة 207.

[8]  المفصل في تاريخ العرب مصدر سابق الجزء الثاني صفحة 227 - 265-266. الحدث التوراتي سبق ذكره صفحة 292.

[9]  تاريخ اليعقوبي المجلد الأول صفحة 59.

[10]  مروج الذهب: المسعودي الجزء الأول عام 1988م صفحة 58، الجزء الثاني صفحة 75 -76.

[11]  حضارة العرب: غرستاف لوبون الطبعة الرابعة صفحة 91-94-95. مرآة جزيرة العرب الطبعة الأولى سنة 1983م الجزء الأول صفحة 54، المؤرخ التركي / أيوب صبري باشا، ترجمة د/ أحمد فؤاد متولي.

[12]  اليمن عبر التاريخ من القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن العشرين: أحمد حسين شرف الدين الطبعة الثالثة عام 1980م صفحة 76-77.

[13]  تفسير الجلالين صفحة 198.

[14]  التوراة العربية مصدر سابق صفحة 12-13. مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي: الطبعة الثانية عام 1996م صفحة 61.

[15]  التوراة العربية مصدر سابق صفحة 31-32-33. قرآن كريم سورة الأنبياء من الآية 11 لغاية 13. القلم من الآية 17 إلى 19. سورة التوبة الآية 109 -110.

[16]  قرآن كريم سورة النمل من الآية 20 لغاية 42. الصفحات 317-318-319.

[17]  الحضارات السامية القديمة مصدر سابق صفحة 196-197. البداية والنهاية مجلد (1) جزء (2) صفحة 20.
كاتب
307006