مناجاة
هيئة التحرير - 14 / 10 / 2007م - 1:42 م - العدد (1)


 

( 1 )

ياقاتلي.. ماذا أبقيتَ لي حين قررتَ الرحيل؟.

أيها البعيد عن ناظري.. القريب في داخلي، أين أجدك؟

أتراني أضعتك منذ زمن، ولم تبقَ لي سوى الذكريات؟.

أنا مثلك مثخنٌ : حيّ ميّت.

أنا مثلك ضائع في المخيلات، قريبٌ بعيدٌ.

أنا وأنتَ، نصفُ وهمٍ.. نصفُ حقيقة.

  وطنٌ مسافرٌ .. وغريبُ وطن

نناجي ضفاف بحر ماتتْ أسماكُه.

نرثي صحراء معمورة: وحدة وخوفاً ومجهولاً.

نحلّقُ سماءً لم يرَ الصفوُ فضاءها المسكون بالدخانْ.

هل أراكَ هناك، نفثةَ حزنٍ،  دمعةَ حبٍ،  لوعةَ ذكرى؟.

كيفَ لا أجدك، وأنت تسكنني، تحتل خلايا جسدي؟.

كيف لا أحياك وأنت رابضٌ مقيمٌ معي؟.

دعنا نعودُ كما كنّا.. حبيبين يشاركان الطريق وحدته.

يحتفلان والعصافير في يومها الجديد.

لن ترفض الشمسُ الإقامة بيننا، ولن يضجرَ الليلُ صحبتنا.

يا أيها النجمُ المسافر في دمي

كيفَ الفراقُ وأنتَ ملء كياني؟
 
 
(2)

أُلاحقكَ أم تلاحقني؟.

تستعمر ذاكرتي، وتسبح في بحار دمي؟

اين أهرب منك؟!

هاأنذا، من شاهقٍ أطلّ على الغيوم، أُبعدها عن القلب ليرى بنور الله.

أعودُ الى أحضانك بعد فراق يومٍ أو بعض يوم

بلهفة أعود، وبعصبيّة أهرب.

أعودُ فأهربُ فأعود. من يخذلُ فينا الاخر؟.

من يتعبُ من تكرار اللعبة؟

تنتصر عليّ بجذبي الى دفء شمسك وصفاء سمائك.

وأهزم نفسي هارباً منك الى حيث الضباب، المرّة تلو الأخرى، فتلاحقني كأبٍ يطارد ابنه، يبحث عنه ليعيده إليه.

أنا محلّق فوق الغيوم.. يرتعشُ قلبي سعادة بلقياك، وتنبض عروقي بنغم الحياة حين أراك.

غريبٌ أنا..

قريبٌ أنا..

بعيدٌ قريبٌ.. لازلتُ ضائعاً بين فضاء السموات، متدثراً بغمامات سوداء، أنـتـظـرُ يداً منك تمتدّ الى عنان السماء، فتلقطني وتجذبني وتهبط بي من شاهق.

لأُعانقك، وأسبحُ في بحار حبّك، وليطمئنُّ قلبي بقربك.

أيّامٌ تمضي.. تأتي غمامةٌ سوداء أخرى، تـنـتـزعـني منك وتذهب بي بعيداً، بعيداً الى حيث يسكن الضباب،

حيثُ العتمةُ والسواد يجلّلُني.

هناك.. أبحثُ عنك فأجدكَ داخلي.

319910