أخطاء وأوهام شائعة (2)
عدنان السيد محمد العوامي * - 24 / 2 / 2011م - 12:02 ص - العدد (18)

1 - الصفويون والبحرين في كتاب التحفة النبهانية

أصبح كتاب التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية لمؤلفه محمد بن خليفة النبهاني المالكي، من أشهر مصادر تاريخ الخليج العربي في العصر الحديث، إذ اعتمد عليه كثير من مؤرخي الخليج المعاصرين، على الرغم مما فيه من شطحات وتلفيقات دافع أغلبها العصبية المذهبية، وهذه الرائحة الظاهرة فيه تلقفتها فئة من الكتاب تشوبهم ذات الأعراض فوجدوا فيها ما يرضي نزعتهم، وخدع بها آخرون عن حسن ظن وبراءة نية، أو لنقل عن غفلة وعدم التفات، ولن أتعرض هنا لكل ما حشي به الكتاب من زيف فهو كثير ولا تستوعبه مقالة، وأكتفي ببضع نماذج تبين مقدار ما في هذا الكتاب من خطل وتخبط.

تملك الدولة الصفوية على البحرين

تحت هذا العنوان يقول المؤلف: (وفي سنة 1039هـ حصل اختلاف شديد بين أمراء جزيرة البحرين، وكان أكثرهم من أبناء الشيعة، فرفعوا شكواهم إلى الشاه عباس الأول الصفوي، وطلبوا منه الحماية لقربهِ منهم موضعًا ومذهبًا)، ثم أتبع ذلك بسيل من الشتائم القذرة، والتهم الباطلة ساقها للصفويين خصوصًا الشاه اسماعيل الأول ودعاوى باطله أقلها أنه (قتل أممًا وخلقًا كثيرًا، وأفنى كثيرًا من علماء السنة، وكان ظهوره وتملكه على العجم يعد من الأعاجيب فانتشر أمره، وفتك في البلاد، وسفك دماء العباد، وكان انتشار مذهب الشيعة في الايران سنة 906 هـ، وأرخه بعض أهل فارس بلغتهم فقال (مذهب ناحق) أي المذهب ليس بحق). ثم يتابع تهويشاته إلى أن يقول: (ولما رفع أهالي البحرين ضرر ما يجدونه من بعضهم بعضًا؛ جهز الشاه عباس جيوشه، ووجهها نحو البحرين تحت قيادة الإمام قوليخان فاحتلت البلدة سنة 1039هـ، وهي فرصة كانت تنتظر منذ أخرج العثمانيون البرتغاليين منها، وانضمت جزيرة البحرين الى الممالك الصفوية، ونصبوا عليها أميرًا يسمى سوندك سلطان، وفي سنة 1043هـ عزلوا سوندك من إمارة جزيرة البحرين، وتوجه إلى الايران، وقدم هدايا وتحفًا فاخرة للشاه، ومن جملتها سيف تيمورلنك فأعجب الملك بهذا السيف فخلع عليه وأكرمه، وأعاده لإمارة البحرين مرة ثانية[1] ).

لست هنا بصدد نقاش مذهبي، فهذا نهج أرجو صادقًا أن يكون عهده قد ولى وانطفأ في ظلام مروجيه، لينفسح بدلا منه نهج آخر تنفتح فيه عيون المسلمين جميعًا على الأخطار المحدقة بهم، وشرع الأبواب رحبةً للتفاهم والمحبة والتآخي، وإنما قصدت بعرض مفتريات هذا الرجل أن أبين تخبطه وتلفيقاته خصوصًا وقد أصبح كتابه – كما قلت - مرجعًا استقى منه كثير من المؤرخين المعاصرين فوقعوا في ما وقع فيه بقصد أو بدون قصد.

وقبل أن نأخذ في فحص معلومات هذا المؤرخ (الثبت) ينبغي أن أشير إلى رواية أخرى متداولة بين مؤرخي الخليج يرجعون إليها سبب احتلال الشاه عباس الصفوي البحرين وهي أن البرتغاليين نصبوا على البحرين واليًا من قبلهم، وكان ظالمًا متعجرفًا، وبلغت به العجرفة والتعسف أن أقدم سنة 1602م على قتل أحد وجهاء البحرين، واستولى على ثروته، وكان لهذا الوجيه أخ اسمه ركن الدين، فاحتال لأمره بالتقرب إلى الوالي والتظاهر بخدمته، إلى أن تمكن من قتله واحتلال القلعة بمعاونة الأهالي، قبل أن يستنجدوا بالشاه عباس الصفوي لحمايتهم من البرتغاليين[2] . وهذه الرواية تشبه رواية النبهاني في البعد عن الصحة وهي تختلف عما كشفت عنه بعض الوثائق المعاصرة لتلك الحقبة، ومنها مخطوطة ديوان أبي البحر الشيخ جعفر الخطي وهو شاهد عيان عاصر واقعة استعادة الشاه عباس للبحرين، ومدح ركن الدين بقصائد يقع تاريخها بين سنة 1593 م 1002 هـ وسنة 1600 م 1009هـ، ومقدمات تلك القصائد تسمي ركن الدين هذا وزير البحرين ركن الدين محمود بن نور بن شرف الدين[3] ، ولم ترد في أي من تلك القصائد ما يشير من قريب أو بعيد إلى الحكاية بل هي دليل بيّن على أنه كان في منصب والي البحرين قبل التاريخ الذي تشير إليه الرواية بتسع سنين، كما أن الخطي يشير إلى أنه ورث الوزارة وراثة فهو يقول:

لذ بالوزير ابن الوزير فإنما

تأوي إلى الكنف الأعز الأمنع

وبالاستناد إلى مراجع أخرى نجد أن جده شرف الدين كان على رأس الحملة البرتغالية التي انتزعت البحرين والقطيف من الجبريين سنة 1521م وقتل فيها الأمير مقرن بن زامل آخر الحكام الجبريين على البحرين[4] ، أما أبوه نور الدين فنجده يذكر مشاركًا في الأسطول الذي استأجره أعيان القطيف بقادة القبطان البرتغالي برنالدين دو سوزا، واستخلصوا بها القطيف من مانع بن راشد بن مغامس سنة 1545 م، 953هـ، وفي هذه الحملة تسلم نور الدين القطيف واليًا عليها من قبل مشيخة هرمز[5] ، ولم أقف على ما يشير إلى تسلم نور الدين ولاية البحرين، لكن ذلك ليس مستبعدًا، ووجود ولده ركن الدين في منصب وزير البحرين بعد ذلك ربما رجح تسلمه البلد منه بعد وفاته.

لقد تضمن ديوان الشيخ جعفر الخطي عبارة تشير بوضوح إلى أنه هو نفسه كان مرافقًا لجمال الدين الكردي الفيروز ابادي قائد الحملة الصفوية التي أجلت البرتغاليين عن البحرين، في عودته إلى شيراز.

لم يشر النص إلى شيء مما ذكرته أي من الروايتين وإنما ذكر أن استنجاد أهل البحرين بالشاه سببه تعاون البدو مع البرتغاليين ضد أهل البحرين، وهذا هو النص حرفيًّا: (وكان سبب اتصاله (الشاعر) بمحروسة شيراز أنه بعد أن فتح الأمير الكبير جمال الدين الكردي الفيروزابادي – بل ثراه – البحرين، وكشف عنها من كان بها من الإفرنج، ومن انضم إليهم من الأعراب: عرض من أهل البحرين رفع ما جرى من الأمور التي ينغص ذكرها، إلى الحضرة الخانية. فتوجه الشريف أبو عبدالله الحسين بن عبد الرؤوف، هو والمشار إليه (الشاعر) صحبة ذلك الأمير حتى شيراز، وعرضوا على الحضرة الخانية ذلك، فبلغهم السول، وأنالهم المأمول[6] ). هذا النص كتبه معاصر للحدث، وهو يرينا أن ما حصل هو انضمام البدو إلى البرتغاليين واتفاقهم على التعاون ضد أهل البحرين، فضاق احتمال الأهالي ولجأوا إلى خان شيراز، وكان – يومذاك - (إمام قولي خان)، فأنجدهم بحملة قادها جمال الدين الكردي). ولم يقدها بنفسه، وينبغي التنبه إلى أن تسمية النبهاني له بالإمام هي أيضاً من تخليطاته، والصواب هو (إمام قولي) ومعناها بالفارسية: خادم الإمام. وهو اسم شائع عند الإيرانيين كما يشيع اسم غلام رضا، أي خادم الرضا عند الباكستانيين.

نعود الآن لتلفيقات النبهاني بادئين بمقولته التي اعتبرت من المسلمات عند كثير من الكتاب المعاصرين، وهي أن الصفويين هم أول من نشر التشيع في ايران، ووضعه سنة 906 هـ تأريخًا لذلك.

إن أقل الناس حظًا من الإحاطة بالتاريخ يعرف أن التشيع في ايران قديم، ولا أدل على قدمه فيها من أن الدولة العباسية قامت معتمدةً على الشيعة في ايران، والتظاهر بالدعوة لأهل البيت، ولم يكن للعباسيين أن ينجحوا في دعوتهم لو لم يكن التشيع سائدًا في تلك البلاد. ونحن حتى إذا جهلنا هذه الحقيقة، أو جهلنا أن بعض الخلفاء العباسيين تظاهر بالولاء لأهل البيت ارضاءًا للشيعة في ايران وكسب تأييدهم، أو اتقاءً لثوراتهم كالمأمون الذي عهد بولاية عهده للإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، كسبًا لمشاعر الشيعة في ايران، وأن بعض خلفاء بني العباس اعتنق التشيع حقيقة كالناصر لدين الله العباسي[7] ؛ فلا يصح أن نجهل سيادة البويهيين الشيعة، ولا دولة خذا بنده المغولي في ايران وهو شيعي المعتقد.

وهذا المقدسي المشاري صاحب كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم –وهو من أهل القرن الهجري الرابع- يصف الشيعة في إقليم خراسان بأن (لهم جلبة وغلبة[8] ) والغلبة بتعبير عصرنا (الأغلبية). ويكاد الوصف نفسه يطلقه على جرجان وطبرستان، وفارس، وإن كان في وصفه لأهل قم تحامل شديد حيث يصفهم بأنهم شيعة غالية، وأما إقليم خوزستان فيقول بأن نصفهم شيعة، وعلى الإجمال فإن أقل الأقاليم الإيرانية شيعة في عصر المقدسي هو إقليم كرمان، ومع ذلك فهو الغالب في الروذبال وقوهستان والبلوص (البلوش) والموجان، والملتان من إقليم السند[9] .

وإذن فإن الذي يصح أن يقال – في ما يخص الصفويين – هو أنهم اعتمدوا التشيع مذهبًا للدولة، وهذا ما حاولت دائرة المعارف الإسلامية أن تقترب منه فقد جاء فيها: (إن مذهب الشيعة هو المذهب الشائع دائمًا في بلاد الفرس، إلا أن اسماعيل كان أول حاكم جعله مذهب الدولة، ونشره بين القبائل التركية التي تنْزل الشمال، والتي ألحقها بخدمته، وميزها بإلباسها القلنسوات الحمر فعرفت باسم (قزل باش)، أي ذوي الرؤوس الحمر[10] ).

وأما الأعاجيب التي زعم النبهاني أن الصفويين قد أظهروها وخصوصًا الشاه اسماعيل فما دمنا قد عرضنا في حلقة سابقة لشيء من مسلك الصفويين فمن المستحسن أن نقصر الحديث هنا على نقل بعض النصوص التي تحدثت عنهم بإنصاف، لبيان مقدار ما تجنى به عليهم النبهاني ومن أخذ عنه.

- (من المعروف أن الملوك الصفويين أسدوا خدمات جلَّى للشعوب الايرانية، وللدين الإسلامي والمذهب الإمامي، فهم اللذين أعادوا لايران دولتها ووحدتها بعد فترة طويلة من التمزق والضياع، وأرسوا قواعدها الدينية والسياسية والإدراية، وصانوا وحدتها، وحكموا حكمًا إسلاميًّا عادلاً حظي بكثير من الإحترام والتقدير يومذاك، كما أنهم عمقوا - لأول مرة - شعور الإنتماء والولاء لرسالتها، وصدوا بإيمانهم وعقيدتهم الأطماع الأجنبية[11] ).

- (الصفويون أشهر وأمجد الأسر الوطنية التي حكمت فارس منذ دخول الإسلام إلى هذه البلاد، والصفوية نسبة إلى الشيخ صفي الدين إسحق، ومؤسسها إسماعيل الأول وهو سادس من انحدروا من صلبه، وكانت الأسرة قد استقرت منذ عهد طويل في أردبيل يتوارث شيوخها إرشاد أهل البلاد في أمور الدين[12] ).

- (أسرة تركية تخصصت في الوعظ على أساس الفكر الشيعي، وعرفت باسم الأسرة الصفوية، التي يقال إن نسبها يرتفع إلى الإمام الشيعي موسى الكاظم، وتنتسب الأسرة الصفوية إلى رجل تقي ورع هو صفي الدين، توفي سنة 1328م، وكان ابنه صدر الدين لا يقل عنه تدينًا ونشاطًا من أجل نشر المذهب الشيعي…

وتوالى بعد ظهورهما عدد من رجال الدين من الأسرة الصفوية اتصفوا بالقدرة على المشاركة في الأحداث السياسية في المناطق التي يقيمون فيها، وبأعمال تخلد ذكراهم، وكان جنيد هو الممهد لتأسيس أسرة صفوية حاكمة[13] ).

- (ثم ظهرت بعد ذلك بقليل الدولة الفارسية كمنافس خطير لتركيا نظرًا لأن اسماعيل الصفوي الذي تولى أمر فارس كان شيعيًا متحمسًا وصوفيًّا أخذ العهد على الشيخ صفي الدين الأردبيلي منشئ الطريقة الصوفية، وقد أجتذبت هذه الطريقة الكثيرين من بدو الأتراك في آسيا الصغرى نفسها فأخذوا المذهب الصفوي، وانضموا إلى جيش اسماعيل الصفوي، وقد اهتم الأتراك بأمر أولئك الصفويين من الناحية السياسية أولاً، ثم من الناحية الدينية ثانيًا، فقد كان الأترك سنيين متحمسين للسنة، وكانوا ينظرون بعين الريبة لانتشار الشيعية في غربي آسيا الصغرى، خاصة وأنه كانت توجد هناك جماعات كبيرة من قبائل القرة قيون لو، والآق قيون لو المغولية الأصل قد (تترَّكت)، وتحولت إلى جماعات بدوية لا نظام لها، وربما ساورتهم المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى زعزعة السلطان العثماني هناك … فأصبحوا الآن يتوجسون من أن تكسبهم الدعوة الشيعية إلى جانبها، ويتحولوا إلى إدارة عسكرية في يدها ضد السلطان العثماني، ثم إن المذهب الشيعي انتشر في منطقة جبال طوروس…[14] ).

ولعل أصدق شهادة في حق الدولة الصفوية وبناتها هي شهادة أحد المعاصرين لنشأتها وهو دوراتي بربوسا الموظف في الأسطول البرتغالي، فقد جال في المشرق من 1500 – 1571م، وكتب عن قرب، ونحن نعتبر شهادته لخلوها من الغرض والقصد؛ نظرًا لأن الرجل ليس على دين القوم، ولا يهمه أمر المذاهب الإسلامية، بل إن ما كتبه لا يخلو من جهل بخصائص المذاهب، ولا مجال هنا للإسهاب في هذا الباب. ويكفي أن نلم بوصفه للشاه اسماعيل الصفوي: (إن الشاه اسماعيل الصفوي مسلم وصغير السن، وقد استطاع السيطرة على أراضي من فارس والجزيرة، وممالك أخرى تابعة للعرب. إنه ليس ملِكًا، وليس وريث ملك، ولكنه من نسل علي بن أبي طالب ابن عم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول المسلمين. وتبدو على جسومهم العارية جروح الكي بالحديد، ويحملون معهم الفؤوس الصغيرة والسلاسل الحديدية، ويتوجهون إلى الحج مثل الدراويش، ويعيشون على صدقات المسلمين، وينالون الإحترام في كل مكان، ويحيون حلقات الذكر في القرى باسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

انتهى الحال بالشاه اسماعيل إلى تكوين جيش من أتباعه اقتحم المدن الأخرى، وصادر أملاك الأغنياء وأعطاها للفقراء والمعوزين، ونادى بالمساواة، ولم يرغب في لقب ملك، بل بالمصلح، ولم يستقر في قصر أو مكان خاص به، ولكنه لم يبق أي شيء لنفسه، فقد وزع ما في خزائن التجار على الفقراء والمعوزين، ولذا سمي بالمنصف أو العادل[15] ).

هذه الأقوال لو كانت صادرة عن كتاب شيعة لطعنَّا فيها واتهمناها، أما وإنها صادرة من غيرهم فلا سبيل إلى الطعن فيها، وهي واضحة الدلالة على أن الصفويين إنما نجحوا في استقطاب الشعب الايراني بإشاعة العدل فيه فاطمئن إليهم، ووثق في حسن مسلكهم، ولذلك انتشرت دعوتهم بين أفراده وطوائفه، فقد وجد فيهم المنقذ بعد حالة التمزق والضياع، وليس بسفك الدماء وإزهاق الأرواح كما زعم النبهاني ومن نسج بنوله، وينبغي التأكيد هنا على أن الصفويين ليسوا مبرئين من الخطأ، بل هم كغيرهم من الحكام لم يخل عهدهم من أخطاء وتجاوزات متوقعة من كل البشر، لكنها ليست بالصورة التي لفقها المفترون عليهم.

نعود لنتأمل مهارة النبهاني وقدرته على التزوير والتحريف واللعب بمصادر التاريخ وتسخيرها لأغراضه، وهذا ما قاله بالنص: (وكان انتشار مذهب التشيع في ايران سنة 906 هـ وأرخه بعض أهل فارس بلغتهم فقال: »مذهب نا حق«).

حقيقة أن الكذب مرض يدعو للشفقة والعطف، ولذا لا نملك للمصابين به إلا الرثاء والشفقة، ولمؤرخنا هذا إلا الدعاء بالرحمة والمغفرة، وإن لم يكن في مقدورنا التستر على كذبه والتغافل عنه، فالحقيقة أن الجملة التي ادعى أنها تأريخ انتشار التشيع في ايران، وأن أحد الفرس أرخها بلغتهم؛ هي في الحقيقة تحريف لتأريخ قيام دولة الشاه اسماعيل الصفوي اختلسها من كشكول الشيخ يوسف العصفور البحراني[16]  أو مصدر آخر مشابه، ونصها في الكشكول: (مذهبنا حق وهي بحساب الْجُمَّل = 906)، وفي الكشكول أيضًا أن أديبًا آخر قد وضع لهذا التاريخ عبارة أخرى هي: (الحق مذهبك)، لكن النبهاني أغار عليها بالتحريف، مطمئنًّا إلى أن أحدًا لن يتهيأ الإطلاع عليها في غير كتابه فيكشف كذبه وتزويه.

ومهما يكن فإن تاريخ نشوء الدولة الصفوية ليس بالأمر المتفق عليه بين المؤرخين، فمنهم من وضعه في سنة 905هـ[17] ، ومنهم من يراه في 908 هـ[18] ، وجعلها آخرون في سنة 907هـ 1501م، وهي السنة التي احتل فيها الشاه اسماعيل الأول مدينة تبريز كبرى مدن أذربيجان وعاصمة مملكة الخروف الأبيض (آق قوينلي[19] )، والظاهر أن اقتران إعلان دولة الشاه اسماعيل باحتلاله تبريز صحيح وتأريخ الحادثة بسنة 906 هـ هو المطابق لما في المصادر القديمة[20] ، لكن الاختلاف نتج عن معادلة التاريخ الهجري بالميلادي.

وعلى كل الأحوال فإن هذه التواريخ على اختلافها لا توافق التاريخ الذي زعمه النبهاني لنشأة التشيع في إيران.

وكما ظهر تلفيقه في تأريخ نشأة التشيع في ايران يظهر خطأه واضطرابه في تاريخ احتلال الشاه عباس للبحرين، فبعد أن جعله في سنة 1031 هـ، زاعمًا أن (العثمانيين زحفوا إلى جزيرة البحرين برًّا من جهة قطر، فاضطر البرتقاليون إلى الإنسحاب من سواحل الأحساء، ومن جزيرة البحرين، ولم يبق لهم تعلق بالخليج بعد ذلك)، ثم يواصل تلفيقاته بوصف الكيفية التي احتل فيها الشاه عباس البحرين فيقول: (ثم في أثناء اشتغال العثمانيين في حروب أوربا استولى الشاه عباس الأول الصفوي على الجزر التي في الخليج وفي ضمنها البحرين سنة 1031هـ 1622م)، لكنه عاد فأخر تاريخ احتلال الشاه عباس للبحرين إلى سنة 1039هـ دون أن يدري بأن الشاه عباس توفي سنة 1038هـ 1629م، وهذا ما عليه جميع مصادر التاريخ إلا هو ومن أخذ عنه بحسن نية، كالأستاذ محمد سعيد المسلم[21]  (رحمه الله).

لا سبيل لالتماس العذر للنبهامي بذريعة وقوع خطأ مطبعي أو سهو فقد تكرر هذا الرقم في أكثر من موضع، ومن ناحية أخرى فإنه مدَّ فترة حكم الشاه عباس للبحرين إلى سنة 1043 هـ مما يعطي الدليل على عدم تحرزه في أي شيء حتى في ضبط التواريخ. وغني عن البيان أن مصادر التاريخ تجمع على أن الشاه عباس الصفوي هو الذي أجلى البرتغاليين عن البحرين لا العثمانيون، فهؤلاء لم يقل أحد بأن أقدامهم وطأت أرض البحرين اللهم إلا في حملة مصطفى باشا الفاشلة التي أدت إلى عزله ثم انتحاره بعد ذلك، وقد مر الحديث عنها في عدد سابق من الواحة.

ومما يدل على تخبط الرجل وتناقضه حتى مع نفسه قوله: (وفي أيام الشاه عباس الثاني خرجت جزيرة البحرين عن سيطرته، وانفصلت تمام الإنفصال عن الممالك الإيرانية). فإنه هو نفسه عاد فذكر عودة نادر شاه إلى الإستيلاء على البحرين، وتولية آل مذكور عليها من قبله، وبقاءها في يدهم تحت التاج الايراني إلى أن استولى عليها آل خليفة حكامها الحاليين.

أما ما تقوله المصادر الأخرى فإنه بعد وفاة نادر شاه في سنة 1747م عاد الهولة للإستيلاء عليها، ثم استخلصها منهم الشيخ نصر آل مذكور بمعاونة كريم خان حوالي سنة 1753م، وتولى آل مذكور إدارة شؤونها إلى أن استولى آل خليفة عليها سنة 1783م[22] ، وما تزال في أيديهم.

التحفة النبهانية تاريخ أم فولكلور؟

يلاحظ المتأمل في التحفة النبهانية سيطرة الروح الفولكلورية الأسطورية على فكر مؤلفها، وما زخرفه لنا آنفًا من زهد الشاه عباس الصفوي في رضا المواطنين من أهل البحرين، وتهافته على هدايا وتحف واليه على البحرين ليس حادثة عابرة لديه، وإنما هي مرتكز أو حلية يزين بها قصصه المسلية، فلديه العديد من القصص ملأ بها كتابه التحفة ومنها قصة سقوط حكم الجبري في البحرين ساقها في سرد مشوق يقول فيه: (وفي ستة نيف عشر بعد المائة والألف استقل بالبحرين الشيخ الجبري، وهو من بقايا الجبريين الذين كانوا يحكمون الأحساء فانقرضت دولتهم من الأحساء سنة 999([23] ))، ثم يوالي سرد القصة سردًا يذكرك بأساطير ألف ليلة وليلة مما حشيت به من ضروب الخيال. فقد صور هذا الحاكم وقد بلغ من السفه والانحلال إلى حد (أنه كان مغرمًا بالنساء، لم توصف له امرأة جميلة إلا سعى في طلبها إلى أن يتمكن منها حلالاً أو حرامًا).

وقد بالغ هذا الحاكم في ولعه بالنساء إلى حد المجاهرة بالفسوق حتى طمع في زوجة وزيره، فاحتال عليه وبعثه بهدايا لبعض الحكام - على عادته - ليخلو له الجو مع المرأة، لكنها خدعته بأن زفت له خادمتها، فعاشرها وهو لا يعلم بأنها الخادمة. ولا تنتهي الأسطورة إلا بقتل الحاكم لوزيره، وفرار امرأته هاربة إلى دارين، ومن هناك أهدت للشاه الصفوي نخلة مصنوعة من الذهب ورطبها اللؤلؤ الجني. وزينت له أخذ البحرين من الجبري.

لقد نسي مؤرخنا الجليل أنه قد قرر قبل سطور خروج البحرين من يد الصفويين بعد موت عباس الثاني، وعباس الثاني على ما هو معروف توفي سنة 1669م 1077هـ.

إن كل من تعرض لتاريخ البحرين يؤكد انتهاء دولة بني جبر على يد راشد بن مغامس حاكم البصرة سنة 931هـ. وفي الوقت الراهن ظهرت وثائق تشير إلى سقوط إمارة بني جبر على يد البرتغاليين في البحرين والقطيف أولا بمقتل مقرن بن زامل سنة 1521م 928 هـ، ثم استولى حاكم البصرة راشد بن مغامس على الأحساء فقط من آخر أمرائها. لكن مهما كان الخلاف في شأن هذه الإمارة فإنها لم يكن لها وجود مطلقًا بعد التاريخ المذكور، ودونك كتب التاريخ عربيها وأجنبيها فإنها خالية من أي ذكر للجبور بعد سنة 931هـ باستثناء إشارة الدكتور عبد اللطيف الحميدان إلى (دعم الجبور وبني خالد) لوالي الأتراك في القطيف ضد عبد الله بن راشد بن مغامس[24] ، وهذه الإشارة - حتى لو صحت - لا دلالة فيها على استيلاء أحد منهم على البحرين.

وعلى الإجمال فإن هذه التحفة تعد تحفة حقيقية لمن أراد التسلية وتزجية الوقت وملء الفراغ، ولكنها في ذات الوقت تصلح مرجعًا للكتاب المتعجلين المهتمين باقتناص المعلومة دون تمحيص، ونحن لو أردنا تتبع ما فيها من الأخطاء لاحتجنا إلى كتاب مستقل، لكن لا يحسن أن نختم لقاءنا معها دون أن ننبه إلى نزعة الرجل في الاستهانته بعقول القراء. حتى جاوز الحد إلى التصرف بما هو شائع مشهور كالمثل المعروف: (كحامل التمر إلى هجر)، فإنه لم يتحرج من تحريفه ووضعه في صيغة ترضي نزعته فاقتلعه من هجر وزرعه في أوال فقال: (ويضرب بها المثل في كثرة الرطب والتمر فيقال: كحامل التمر إلى أوال)، والحال أن المثل هو: (كحامل التمر إلى هجر)، وهذا هو المشهور الشائع حتى على ألسنة العوام. تصحيح

وليس هذا المثل وحده الذي نقله من هجر إلى أوال بل نقل البحر من مكانه، فإن كل المؤرخين رووا حادثة عبور العلاء بن الحضرمي إلى دارين في ما عرف في التاريخ بحروب الردة، لكنه إمعانًا في إرضاء أهل البحرين أو إسخاطهم تدارك خطأ المؤرخين جميعًا بالتصويب فقال: (ولما قتل الحطم مع قومه، وهم سكارى، وانتصر المسلمون، ندب العلاء الناس إلى دارين، (صوابه إلى البحرين كما سيأتي) وقال لهم قد أراكم الله من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر، فانهضوا إلى عدوكم واستعرضوا البحر). ثم يواصل سرد الرواية إلى أن يصل إلى قوله: (فاجتازوا ذلك الخليج بإذن الله يمشون على مثل رمل فوقها ما يغمر أخفاف الإبل وبين الساحل ودارين يوم وليلة (صوابه بين الساحل وجزيرة البحرين كما ستراه). وقد أطال كثيرًا في مخالفته لسيف مخترع رواية العبور، مستنتجًا أن الوصف ينطبق على جزيرة البحرين لا على دارين. وقد بنى استنتاجه على تحريف لرواية سيف في جعل المسافة بين دارين والساحل مسيرة يوم وليلة للراجل مستشهدًا بقول ياقوت الحموي (انه ربما أن أوال كانت تسمى دارين)، في مغالطة واضحة يريد بها استغفال القارئ وإيهامه لأن لا يفطن إلى أن نص رواية سيف كما ينقلها الطبري هو: (فارتحل وارتحلوا، حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموا على الصاهل والحامل، والشاحج والناهق والراكب والراحل[25] ). وبعد أن أورد الدعاء الذي دعا به المسلمون قال:

(فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعًا يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماءٌ يغمر أخفاف الإبل، وإن ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفر البحر [26] ). ومعلوم أن المراد بقوله سفر البحر هي وسيلة السفر وهي السفن.

لكن أمانة صاحبنا تأبى عليه إلا أن يبدل عبارة سيف: (سفر البحر) بعبارة أخرى تلائم غرضه وهي: (للراجل لو أمكن المشي)، فكأنه نسي أن عبارته التي نقل بها رواية العبور تقول: (وارتحل وارتحلوا، وكان بينهم وبين محل عدوهم البحر فاقتحموه على الخيل والإبل والحمير)، وعبارته هذه واضحة الدلالة على أن العبور لم يكن مشيًا على الأقدام، وإنما على (الخيل والإبل والحمير).

والحق أن أية محاولة لتقويم الرواية لن تعطيها أي مصداق، لأن جعل المدة التي استغرقها العلاء وأصحابه يومًا وليلة هي بذاتها برهان الوضع فيها لسبب غاية في البساطة وهو أن المسافة بين الساحل وجزيرة دارين أوجزيرة البحرين لا تحتاج إلى هذا الوقت من السير لا بالسفن ولا بالدواب. على أنه ينبغي التنبيه إلى أن مراوغة صاحبنا والتفافه بعبارات زئبقية مثل: (قال الراوي) و: (إنَّ أكثر الرواة لم يعينوا القصد إلى دارين، بل يقولون: أتينا على خليج ما خيض فيه من قبل، فاقتحم العلاء وأصحابه بكلمات قالها). لن تفيد في مغالطة القارئ حتى بالزعم بـ (أن بمع الجيش جملة من أهل دارين، وهم أدرى بطرق ديارهم)، لأنه يعلم بأن الرواة جميعًا إنما يستندون في ما يروونه إلى سيف، وهو يعين المكان الذي عبروا إليه بأنه دارين وليس البحرين، وقد كررها مرارًا بما لا مجال فيه لاحتمال الخطأ. يضاف إلى ذلك نصه على أن المكان الذي عبروا منه هو خليج، وليس بين البحرين والساحل خليج. ثم إن استنتاجه هو نفسه كان، في الأساس، مبنيًّا على أن المسلمين عبروا إلى الجزيرة بالسفن، كما يدل على ذلك قوله: (لأن دخول الجزيرة هو الذي يحتاجون فيه إلى السفن لأن بين جزيرة البحرين وبين الساحل الذي كانت الصحابة فيه نحو مسيرة يوم وليلة للراجل لو أمكن المشي).

على أنه ليس مفهومًا مراده من كل هذه المماحكة في تحويل خط السير من دارين إلى البحرين ما دامت غرضه أن يثبت أن الإنتقال كان بالسفن لا المسير على الأقدام والدواب؟ إن الذين ينكرون على سيف زعمه بأن العلاء عبر بجيشه مشيًا بأن غيض الماء، وتحويل خط سيره إلى البحرين بدلاً من دارين لا يغير من الأمر شيئًا، فالذي ينسجم مع واقع الحال في شأن عبور العلاء هو ما جاءت الإشارة إليه في رواية غير سيف وهي أن الحطم قتل في معارك جواثا، وأن كرازًا النكري أخبر العلاء بمخاضة بين الساحل ودارين ينحسر عنها الماء في وقت الجزر، فعبرها[27] . وهذا هو عين ما في مضمون رواية سيف حيث أنه لم يجرؤ على الزعم بأن العبور كان مشيًا على الماء، وإنما كان على (مثل رملة ميثاء). وهذه الرملة الميثاء التي ينحسر عنها الماء مرتين في اليوم مشتى سكان دارين وتاروت آلافًا من القرون دون الحاجة إلى كرامات العلاء.

ولعل بيت الشعر الذي أورده البلاذري لكرازٍ النكري مفاخرًا يعتبر أصدق برهان على وهن الرأي القائل بعبور العلاء إلى البحرين بدل دارين لتبرير بعد المسافة التي ذكرها سيف، والبيت هو:

هاب العلاء حياض البحر مقتحمًا

وخضت قدمًا إلى كفار دارينا[28] 

الملاحظة الثانية هي طغيان روح التعصب المذهبي عليه حتى أنه لم يجد بأسًا في أن يهمل ذكر الأغلبية من سكان البحرين لأنها على غير مذهبه، وإن مر ذكر أولئك في حديثه ففي موارد يختارها هو لذات المنهج. فعندما يريد المساس بهم لا يرى حرجًا في أن يصفهم بالأكثرية كما رأينا آنفًا.

[1]  التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية. محمد ابن خليفة النبهاني. دار إحياء العلوم، بيروت. والمكتية الوطنية. البحرين.ط1. 1406هـ ص: 73 – 74.

[2]  جزر البحرين (دليل مصور بتراثها)، انجلا كلارك. ترجمة محمد الخزاعي. جمعية تاريخ وآثار البحرين. 1985 م المطبعة الحكومية لوزارة الإعلام بالبحرين، ص: 64.

[3]  - ديوان الشيخ جعفر الخطي. مخطوط، المكتبة الظاهرية (مكتبة الأسد). دمشق. 3365، ومركز الوثائق التاريخية بديوان أمير دولة البحرين، مايكو فيلم رقم 14/ 3065.

[4]  - البرتغاليون في البحرين وحولها. أحمد العناني. مجلة الوثيقة. مركز الوثائق التاريخية. الديوان الأمري بدولة البحرين. ع 4 ربيع الآخر. 1404 هـ ص: 97. ومساهمة المصادر والوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ البحرين خلال النصف الأول من القرن السادس عشر. أحمد بو شرب. نفس المجلة والعدد ص: 125.

[5]  - أحمد بو شرب. المصدر السابق.الملحق الثالث ص: 137.

[6]  - ديوان الشيخ جعفر الخطي. مخطوط، سبق ذكره.

[7]  – شذرات الذهب في أخبار من ذهب. عبد الحي بن العماد الحنبلي. دار الكتب العلمية، بيروت. بدون تاريخ. المجلد الثالث جـ 5/ 97 – 98.

[8]  – أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، محمد المقدسي المشاري، دار صادر، بيروت، مصورة عن طبعة ليدن 1909، ص323.

[9]  – نفسه، ص: 365، 395، 410، 439، و 469، 481.

[10]  – دائرة المعارف الإسلامية. دار الفكر. القاهرة. بدون تاريخ. جـ 14 / 234.

[11]  – العلاقات العراقية الايرانية خلال خمسة قرون. سعد الأنصاري. دار الهدى. بيروت. ط 1. 1417هـ. ص: 39.

[12]  – دائرة المعارف الإسلامية. مرجع سابق. جـ 14 / 234.

[13]  – الشعوب الإسلامية.د، عبد العزيز سليمان نوار دار النهضة العربية..بيروت. 1411هـ ص: 218 – 219.

[14]  – أطلس التاريخ الإسلامي. حسين مؤنس. الزهراء للإعلام العربي. القاهرة. ط1. 1407هـ. ص " 358.

[15]  – الموسوعة البرتغالية. مذكرات دوراتي بربوسا، وجون هيوفان لينخوتن، ومقالة تشارلو بوكسر. ترجمة د, عيسى أمين. منشورات مؤسسة اليام للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع. البحرين. ص" 58 –59.

[16]  – أنيس المسافر الموسوم بكشكول البحراني. الشيخ يوسف العصفور. دار مكتبة الهلال. بيروت ومكتبة الريف. البحرين. ط 1 1986م. جـ 1/ 309.

[17]  – نفسه، والشعوب الإسلامية، نوار. مصدر سابق. ص: 221.

[18]  – دائرة المعارف الإسلامية. مرجع سابق. جـ 2 / 175.

[19]  – العلاقات العراقية الايرانية. مرجع سابق. ص: 38، والتاريخ الإسلامي. ( 8- العهد العثماني) محمود شاكر. المكتب الإسلامي. بيروت. ط 2. 1407 هـ. ص: 385.

[20]  – أنيس المسافر الموسوم بكشكول البحراني. الشيخ يوسف العصفور. دار مكتبة الهلال. بيروت ومكتبة الريف. البحرين. ط 1 1986م. جـ 1/ 309.

[21]  – ساحل الذهب الأسود. محمد سعيد المسلم. مرجع. ص: 173 الهامش (1) , ص: 174 الهامش (1).

[22]  – لؤلؤة البحرين. الشيخ يوسف بن أحمد البحراني. تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم. دار الأضواء. بيروت. ط 2. 1406 هـ. 442 – 444، والخليج العربي. جمال زكريا قاسم. دار الفكر العربي. القاهرة. بدون تاريخ ص: 412 – 416.

[23]  – التحفة النبهانية، مرجع سابق. ص: 74.

[24]  – إمارة آل شبيب في شرق الجزيرة العربية. عبد اللطيف الناصر الحميدان. مطابع الحميضي. الرياض. 1418هـ ص: 110.

[25]  – تاريخ الأمم والملوك. محمد بن جرير الطبري. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. بيروت. بدون تاريخ. جـ 2/ 526.

[26]  – نفسه.

[27]  – فتوح البلدان. البلاذري. حققه وسح عبد الله أنيس الطباع، وعمر أنيس الطباع. مؤسسة المعراف. بيروت. 1407هـ. ص: 117 – 118.

[28]  – نفسه. ص: 118.
مدير التحرير
307006