حقائق حمد الحجي
د. ثريا العريض - 24 / 2 / 2011م - 7:08 ص - العدد (18)

هل فاجأتك حقيقتك يوماً.. عارية عارمة مباغتة.

الحقيقة الأخيرة..؟

أنت لا تستطيع احتواء حقيقتك في علمك بها كما احتويتها في جهلك. وحين تصبح أكبر منك.. تخرج عنك حقيقتك تتمرد عليك.

* * * *

هل تراودك أحياناً رغبة مجنونة.. ترفض الاعتراف بها.. يرفضها الآخرون؟

تلك الحقيقة تواجهك تطالب أن تكون؟

تتوقف محتاراً.. تتصارع معها.. تتمزق..

ثم تنظر في عيون الآخرين وتتساءل:

هل يرونك كما كنت ترى نفسك..؟ أم يرونك كما تراها الآن؟

وهم..؟ أهم من ترى..؟ من عرفت من أزمات طويلة حين ارتسمت أول نقوش ملامحهم وأصداء أصواتهم في وجودك؟

أهم.. هم؟ أم هم -مثلك- شيئاً آخر يجهلونه؟

تتساءل.. صامتاً..

أو ربما إذا بلغ السيل الزبى تتساءل صاخباً:

"هل يدرك كلٌّ أنه ليس هو كما يظن؟

هل يدرك كلٌّ أنه غيره؟

هل يصل ذروة الإدراك يوماً.. فيعرف أنه أنت.. أو أنا؟

أن ملامحنا لا تهم.. فأعماقنا متشابهة؟

ويتوقف عن الصمت.. يتوقف عن الجري المحموم. فيصل إليه؟

يفتح شرفاته.. يخلع أقنعته.. يتنفس حراً؟"

يقول: "أنا الآن

أنا، باختصار.. وأنا الآن أنتم، باختصار.. فهل أنتم أنا؟

هل تقبلوني..؟ تقبلون أنفسكم"

عندئذٍ تراهم يشيحون عنك.. يخافون منك.. يرفعون أكفهم يحمون أعينهم، كي لا يرون ملامحهم فيك؟

ثم يهمس صوت خائف: "مسكين!"

ويهمس صوتٌ يحذِّر: "خطر..!"

وتعلو أصواتهم.. وتعلو أصواتهم..

"خذوه بعيداً..

خبئوه هناك.. خلف جدران الصمت..!"

* * * *

تتراجع.. توصد شرفاتك..

تغمض عينيك.. تغلق شفتيك.. وتصم أذنيك..

تطفئ أصواتهم الهامسة إذ زيفها لا يطاق..!

تحمل كل تساؤلاتك..

كل رغبتك العارمة.. شوقك الطفولي.. وتمضي وحيداً؟

أنت كل الحقيقة..

والحقيقة أنت..

تعود إليها.. ويكفيك أنك تصغي إليك؟

* * * *

أنت الحقيقة يا سيدي.. يرحمك..

ونحن ظلنا المزيف..

كلنا عقلاء..

نختنق عقلاً.. وخوفاً.. وموتاً..

إذ كلنا في أعماقه.. شاعر مكبَّل الجناحين.

371319