من التراث الأدبي المنسي في الأحساء 18
الشيخ حبيب الدَّنْدَن من أعلام القرن الثالث عشر الهجري
السيد هاشم محمد الشّخص - 27 / 2 / 2011م - 7:06 ص - العدد (19)

تقديم

تحت هذا العنوان (من التراث الأدبي المنسي في الأحساء) نُشِر في مجلة (تراثُنا) -التي تصدر عن (مؤسسة آل البيت) في قم المقدسة 17 حلقة عَرَّفت بسبعة عشر شاعراً من شعراء الأحساء، وكانت العشر حلقات الأولى بقلم الخطيب الفاضل الشيخ جعفر بن الشيخ عبدالحميد الهلالي، فيما السبع الحلقات الأخيرة بقلم كاتب هذه السطور، وحالت ظروف غير إرادية دون مواصلة الكتابة في مجلة (تراثنا).

واليوم بحمد اللَّه تعالى هيأ اللَّه لإحياء تراث هذه البلاد ومنطقة الخليج بشكل عام مجلة تراثية أدبية شاملة، هي مجلة "الواحة"، التي تميزت باهتمامها الخاص بتراث وأدب وتاريخ عموم منطقة الخليج.

وها أنا -بعد انقطاع طويل- أعاود الكتابة مرة أخرى عن تراث هجر عبر مجلة "الواحة"الغراء.

وقبل الحديث عن صاحب العنوان تجدر الإشارة إلى أسماء مَنْ نُشِرت تراجمهم وبعض شعرهم في مجلة "تراثُنا"، وهم حسب تسلسل ذكرهم في المجلة كالتالي:

1- الشيخ عبدالله بن علي بن عبدالله الوايل المعروف بـ(الصائغ) المتوفى سنة 1300هـ، نشرت ترجمته في العدد الرابع.

2- الشيخ محمد بن علي البَغْلي المتوفى بعد سنة 1245هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 7 – 8.

3- الشيخ عبدالكريم بن الشيخ حسين المُمَتِّن المتوفى سنة 1375هـ، نُشِرت ترجمته في العدد العاشر.

4- الشيخ علي بن الشيخ محمد الصحاف المتوفى سنة 1321هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 11.

5- الشيخ حسين بن الشيخ علي الصَّحَّاف المتوفى سنة 1343هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 2.

6- الشيخ كاظم بن الشيخ علي الصَّحَّاف المتوفى سنة 1399هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 13.

7- الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن الشيخ ناصر الصَّحَّاف المتوفى سنة 1313هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 14.

8- الشيخ حسن بن الشيخ عبدالله آل عَيْثان المتوفى سنة 1349هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 22.

9- الشيخ حسن بن عبدالمحسن الجَزِيري المتوفى سنة 1403هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 23.

10- الشيخ أحمد بن عبدالله الشَّايب المتوفى سنة 1333هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 24.

11- السيد شَرَف بن السيد محمد آل عبدالنبي الموسوي التُّوَيْثيري المتوفى سنة 1409هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 27.

12- الشيخ بن علي بن الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله الرمضان الشهيد سنة 1266هـ، نُشِرت ترجمته في العدد 28.

13- الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عثمان الدَّندن المتوفى سنة 1363هـ.

14- الشيخ محمد بن عبدالله السَّبُعي المتوفى سنة 815هـ.

15- الشيخ محمد بن حسين السَّبُعي البحراني المتوفى سنة 1011هـ.

16- الشيخ أحمد بن الحاج محمد بن مال اللَّه الصفار المتوفى بعد سنة 1266هـ.

17- الشيخ حسين بن محمد المَزِيدي المتوفى سنة 1301هـ.

والآن مع ترجمة وشعر صاحب العنوان..

نسبه

هو الشيخ حبيب بن الشيخ أحمد بن محمد بن خميس بن حسن بن علي الدَّنْدَن الأحسائي المبرزي[1] .

أسرته

(آل الدَّنْدَن) أسرة علمية أدبية معروفة في الأحساء، برزَ منهم خلال القرنين الماضيين –الثالث عشر والرابع عشر الهجريين- عدد من العلماء والشعراء، وقد تحدثتُ في "أعلام هجر"عن بعض أعلامهم.

يقول الشيخ محمد باقر أبو خمسين: "وآل الدَّنْدَن قبيلة شهرية اشتهرت من القدم بالأدب والعلم، وصارت شهيرة بعلمائها"[2] .

وموطن هذه الأسرة في الأحساء مدينة "المُبَرَّز"، وحدثني بعض رجالهم أن نسبهم يعود إلى "قريش"أشرف القبائل العربية وأجلها، وبهذا فإن جذورهم حجازية.

وفيما يلي إطلالة عابرة على مَنْ عرفانهم من أعلام هذه الأسرة:

1- الشيخ عبدالله بن حسن بن علي الدَّنْدَن، من أعلام القرن الثالث عشر الهجري، ومن أساتذة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي.

له ترجمة في (أعلام هجر) ج2، ص226 – 227، و (أعلام الأحساء) ج1، ص86. وجاء اسمه هناك: "الشيخ عبدالله بن محمد آل أبي دندن".

2- الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالله بن حسن بن علي الدَّنْدَن. كان حياً سنة 1218هـ، وكان زميلاً مع العلامة الشيخ علي بن الشيخ محمد الرمضان الشهيد المستشهد سنة 1266هـ.

ذكره الحاج جواد الرمضان في كتابيه (أعلام الأحساء) ج1، ص86، و (مطلع البدرين) ج1، ص184، وقد أشرتُ إليه إجمالاً ضمن ترجمة أبيه ج2، ص227 من (أعلام هجر).

3- الشيخ ياسين بن الشيخ عبدالله بن حسن بن علي الدَّنْدن، من أعلام القرن الثالث عشر الهجري.

أشرتُ إليه ضمن ترجمة أبيه الشيخ عبدالله ج2، ص227 من (أعلام هجر).

4- الشيخ حبيب بن الشيخ أحمد بن محمد بن خميس بن حسن بن علي الدَّنْدَن، هو صاحب عنوان هذه الترجمة.

5- الشيخ أحمد بن الشيخ حبيب بن الشيخ أحمد بن محمد بن خميس بن حسن بن علي الدَّنْدَن، عالم فاضل وأديب شاعر، توفي سنة 1311هـ.

له ترجمة في (أعلام الأحساء) ج1، ص46 – 48، و (أعلام هجر) ج1، ص139 – 143، و (مطلع البدرين) ج1، ص104 – 107.

6- الشيخ حبيب بن الشيخ حسين بن الشيخ حبيب بن الشيخ أحمد بن محمد بن خميس بن حسن بن علي الدَّنْدَن.

تلقى دروسه العلمية لدى عمه الشيخ أحمد بن الشيخ حبيب الدَّنْدَن، كماحضر عند الشيخ حسين بن محمد الخليفة المتوفى سنة 1323هـ، وتوفي في الأحساء حدود سنة 1352هـ.

7- الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عثمان الدَّنْدَن، فاضل أديب شاعر، ولد سنة 1294هـ وتوفي في الأحساء بتاريخ 20 صفر عام 1363هـ.

له ترجمة في (أعلام الأحساء) ج1، ص255 – 257، ومجلة "تُراثُنا"، و (مطلع البدرين) ج2، ص659 – 661.

8- الشيخ علي بن محمد بن يوسف بن خليفة الدَّنْدَن، تلقى دروسه العلمية في الأحساء في مدينة (المُبَرَّز) لدى عدد من الأعلام الشيخ محسن بن الشيخ حسين الخليفة، والسيد محمد بن السيد حسين العلي، والسيد هاشم بن السيد محمد العلي المتوفى سنة 1401هـ، وغيرهم. وتوفي في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء سنة 1393هـ.

9- الشيخ عبدالمحسن بن عبدالله بن حسن بن حسن الدَّنْدَن أديب وشاعر، ولد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء سنة 1338هـ، وتلقى دروسه العلمية في الأحساء، وتوفي في مسقط رأسه سنة 1403هـ.

10- الشيخ عباس بن علي بن أحمد بن محمد بن دَنْدَن الدَّنْدَن، وُلد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء حدود سنة 1337هـ، وتلقى دروسه العلمية في الأحساء وأدركته المنية شابًّا في شهر جمادى الثانية سنة 1364هـ، وله من الأبناء اثنان هما: الشيخ علي والشيخ ناصر.

11- الشيخ ناصر بن الشيخ عباس بن علي بن أحمد الدَّنْدَن، وُلد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء في شهر ذي القعدة سنة 1363هـ، وتلقى بعض المقدمات في الأحساء ثم هاجر إلى (النجف الأشرف) وحضر هناك لدى لفيف من العلماء، ووافقته المنية غريباً شابَّاً في (النجف) وذلك يوم الخميس بتاريخ 13 أو 15 جمادى الأولى سنة 1391هـ.

12- الشيخ علي بن الشيخ عباس بن علي بن أحمد الدَّنْدَن، ولد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء سنة 1358هـ. تلقى بعض الدروس الحوزوية في (الأحساء) على يد عدد من الأعلام كعمه الشيخ علي وغيره، ثم هاجر إلى (النجف الأشرف) سنة 1388هـ وحضر هناك السطوح وأبحاث الخارج لدى لفيف من العلماء كالسيد الخوئي والشهيد الصدر وغيرهما وهو اليوم من علماء الأحساء.

13- الشيخ علي بن علي بن أحمد الدَّنْدَن، فاضل أديب شاعر، ولد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء سنة 1325هـ وتوفي بها يوم السبت 21/ 5/ 1412هـ الموافق 30/ 11/ 1991هـ.

وله من الأبناء اثنان هما: الشيخ جواد والشيخ واصل.

14- الشيخ جواد بن الشيخ علي بن علي بن أحمد الدَّنْدَن، عالم فاضل وأديب شاعر، ولد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء سنة 1370هـ، له تقريرات لبعض أبحاث أساتذته في الفقه والأصول، وهو اليوم من مدرسي السطوح العالية في الحوزة العلمية بالأحساء.

وله من الأبناء عشرة أكبرهم تقي -وهو مدرس- ثم الشيخ مرتضى المولود سنة 1391هـ وهو اليوم -سنة 1421هـ- من المشتغلين بتحصيل العلم في مدينة (قم) المقدسة.

15- الشيخ واصل بن الشيخ علي بن علي بن أحمد الدَّنْدَن، ولد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء سنة 1374هـ، وكان قد تلقى دروسه مع إخوته ووالده في النجف الأشرف.

16- الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن علي بن محمد الدَّنْدَن، فاضل أديب معاصر، ولد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء سنة 1372، وهو اليوم – 1421- من مدرسي السطوح العالية في الحوزة العلمية في الأحساء.

17- دَنْدَن بن صالح بن حسن الدَّنْدَن، أديب شاعر. ولد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء حدود سنة 1315هـ، وتوفي فيها في شهر شعبان سنة 1405هـ، وله من الأبناء اثنان هما: حسين وسلمان.

نبذة عن حياته

ولد في مدينة (المُبَرَّز) بالأحساء حدود سنة 1240هـ، وبها نشأ وترعرع.

وتلقى أهم دروسه العلمية لدى الحجة المرجع السيد هاشم بن السيد أحمد آل السيد سلمان الموسوي الأحسائي المتوفى سنة 1309هـ، ولا نعلم إن كان قد درس عند غيره أم لا، كما لا ندري هل سافر لتحصيل العلم إلى إحدى الحواضر العلمية -كالنجف الأشرف أو غيرها- أم لا.

وللأسف إن معلوماتنا عنه ضئيلة جداً.

ومن خلال شعره وقوة أدبه وكونه من بيت علم وفيلة يظهر أنه أخذ قسطاً لا بأس به من العلم، ولا يبعد أنه هاجر إلى خارج الأحساء لكسب العلم أو للزيارة والسياحة واحتك بعلماء وأدباء كثيرين وأخذ عنهم فنوناً من الأدب والمعرفة.

أما وفاته فلم تُحَدَّد في مصادر ترجمته، والظاهر أنه توفي في الأحساء أواخر القرن الثالث عشر أو أوائل القرن الرابع عشر الهجري، والله أعلم.

وله من الأبناء اثنان هما: الشيخ أحمد والشيخ حسين، وقد مرت الإشارة إليهما.

شعره

نظم الشعر في مختلف الفنون والأغراض، وله شعر كثير متفرق هنا وهناك، وله ديوان شعر كبير مخطوط إلا أن أكثره تمزق وتلف.

وفيما يلي نماذج مما عثرنا عليه من شعره:

قال في مدح سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي عليه السلام وقد بدأها بالغزل كما هي العادة لدى شعرائنا المتقدمين[3] :

فوقَ غُصْنٍ كلاَ رَطيبْ

ناحَ ورْقُ الهوى سَحَرْ

شَبَّ في ضامِرِيْ لَهِيبْ

لا جَحِيْمٌ ولا سَقَرْ

* * * *

مِنْ جَفا صاحِبٍ يَزِيد

بالضِّياءِ على الضِّبا

صارَ عنْ ناطِرِي بَعيدْ

بعدَ ما كانَ لِيْ رِيا

كيفَ مِنْ بعدِهِ يَطِيبْ

خاطِرٌ باتَ بالكَدَرْ

مِنْهُ لِيْ قدْ عَرَى المَشِيبْ

إذْ بِدُنْياهُ لِيْ هَجَرْ

* * * *

يا غزالٌ بِحُسْنِهِ

فاق كُلَّ الكواعِبِ

ظَلْمُ[4]  فَاهُ وسِنِّهِ

مُسْكِرٌ في المَشَارِبِ

فوق صدري ضع الخضيب

يسْكن القلبَ ذو الفِكرْ

* * * *

إنَّ مِنْ ردفكَ الثقيل

خفَّ عقلي فيها أنَا

مِثلَ ما قد ترى نحيل

في عَذابٍ وفي عَنا

يا لِطَرْفٍ رأى العَجيبْ

إذْ بِمَحْبُوبِهِ ظَفَرْ

مِنْ غَزَالٍ ومِنْ قَضِيْبْ

خَالَ فيهِ[5]  ومِنْ قَمَرْ

* * * *

إنْ رَأَى مَيْلَ قدِّهِ

مُغْرَمٌ مالَ لِلْهَوَى

أو رأى نُوْرَ خّدِّهِ

ذاقَ نَزَّاعَةَ الشَّوَى

لَيْتَ لِيْ مِثْلَهُ حَبيبْ

فِيْ صَفَاءٍ وفي بِشَرْ[6] 

في حِمَى مَرْبعٍ خصيبْ

لا شَقاءٌ ولا ضَرَرْ

* * * *

شَعْرُهُ مِنْهُ والأَديمْ[7] 

يُشْبِهُ اللَّيْلَ والضُّحَى

يا عذاباً لهُ ألِيْمْ

إنْ بدا الصَّدُّ أو طحا[8] 

لَيْتَهُ يَرْحُمُ الغَرِيْبْ

قَبْلَ أنْ يَسْكُنَ الحُفَرْ

إنْ أنَلْ مِنْهُ مِنْ نَصِيبْ

فالخَطِيئاتُ تُغْتَفَرْ

* * * *

نالَ مِنِّي وَلَمْ أنَلْ

مِنْهُ يا صَاحِبي غَرَضْ

نَبْلُ عَيْنَيهِ لَمْ يَزَلْ

حَبُّ قَلْبِيْ لَهُ غَرَضْ

كلما لي صَمَا[9]  يُصِيبُ

بِسَهامٍ بِلاَ وتَرْ

فلذا مَدْمَعي صَبِيبْ

فوقَ خَدَّيَ كالمَطَرْ

* * * *

لا أرىعَنْهُ مُلْتَجَى

ألْتَجِيْ في الدُّنَا بِهِ

غَيْرَ ذِي الفَضْلِ والحِجَى

مَنْ يَتُمُّ الهُدَى بِهِ

صِهْرِ طه النَّبِيْ الحبيبْ

أحمداً سَيِّدِ البَشَرْ

صفوةِ الخالقِ الرَّقيبْ

جَدِّ ساداتِنا الغُرَرْ

* * * *

مُوْرِقُ العُوْدِ والعَصَا

إذْ عَرَى اليُبْسُ رَطْبَهُ

ولَقَدْ سَبَّحَ الحَصَى

وَسْطَ كَفَّيْهِ رَبَّهُ

فَهْوَ مِنْ رَبِّهِ قَرِيْبْ

شافعٌ عن لَظَى سَقَرْ

وكَذا صِهْرُهُ النَّجيبْ

حَيْدَرٌ خَيْرُ مَنْ شَكَرْ

* * * *

نَاصِرُ المُصْطَفَى الشَّفِيعْ

في جَميعِ المَوَاطِنِ

مَنْ رَمَى مَرْحَباً صَرِيعْ

في الثَّرَى شَرَّ خَائِنِ

بالدِّما جِسْمُهُ خَضِيبْ

بَعْدَ ما ظَهْرَهُ شَطَرْ

وعَلَى قَتِلِهِ النَّحِيْبْ

قدْ أقامَ ابنُ ذِيْ الخِيَرْ

* * * *

وكذَا الكَافِرَ العَنِيدْ

نَجْلَ وِدِّ الذي طَغَى

ضَيْغَمَ الغَابَةِ الشَّدِيدْ

مُحْجِمَ الأُسْدِ في الوَغَا

بِشَبضا المُرْهَفِ القَضِيبْ

قَدَّهُ قَدًّا إذْ كَفَرْ

ورَمَاهُ عَلَى الكَثِيبْ

بَعْدَما جِسْمَهُ شَطَرْ

* * * *

مَنْ بَرَى ساعِدَ الوَليدْ

بِشَبَا قاطع الشَّبَا[10] 

وكذَا نَوْفَلُ العَنِيدْ

له ألقى على الرُّبى[11] 

مَنْ على الجنِّ في القَلِيبْ

هاجشمٌ غَيْرُهُ جَسَرْ

لَمْ يَهَبْ قادِحَ اللَّهِيبْ

وهْيَ تَرْمِيهِ بالشَّرَرْ

* * * *

قاسِمُ الخُلْدِ واللَّهِيبْ

صاحِبُ الحَوْضِ واللَّوَى

مَنْ لَهُ حَبَّ لا يخِيْبْ

والمُعادِيْ لَهُ هَوَى

حُجَّةُ الخَالِقِ الحًسِيْبْ

مَنْ حَوَى كُلَّ مُفْتَخَرْ

ألحَبِيبُ إلى ا لحَبيبْ

مَنْ بِهِ الذَّنْبُ يُغْتَفَرْ

* * * *

مَنْ دَعاهُ ضُحَى الغَدِيرْ

يَوْمَ خُمٍّ مُحَمَّدُ

قائلاً: إنَّهُ الوَزِيرْ

حِيْنَ أحْمَدُ يُفْقَدُ

أيُّها الناسُ فالقَريبْ

الذي مِنْكُمُ حَضَرْ

والذي بَعْدُ في مَغِيبْ

مِنْ بَوَادٍ ومِنْ حَضَرْ

* * * *

اسْمَعُوا ما أقُوْلُهُ

إنَّ هذا خَلِيْفَتِي

فاسْمَعُوا ما يَقُولُهُ

حِيْنَ أسْكُنُ حُفْرَتي

ها أنا قائِمٌ خَطِيبْ

فِيْكُمُ مُوْضِعُ الخَبَرْ

الأَخُ الطُّهْرُ والنَّسِيبْ

والِدُ السَّادَةِ الغُرَرْ

* * * *

المُوَالي لِحَيْدَرٍ

مُؤْمِنٌ صَادِقٌ تَقِيْ

والمُعَادِيْ لِحَيْدَرٍ

كافِرٌ خَائِنٌ شَقِيْ

مَا لَهُ في غَدٍ نَصِيبْ

غَيْرَ مَطْعُوْمَةِ الحَجَرْ

مَا لَه عَنْ لَظَى اللَّهِيبْ

مِنْ مَحِيْصٍ ولا مَفَرْ

* * * *

يَا بَنِي خَيْرَ مَنْ أتَى

بِالهُدَى مِنْ إلَهِهِ

والذينَ بـ(هل أَتَى)

مدحهم زَيْنُ جَاهِهِ

سَادَتي إنَّنِي (حَبِيبْ)

مُهْدِي النَّظْمِ والدُّرَرْ

فاقْبَلُوهَا مِنَ الأدِيبْ

واشْفَعُوا لي من الكبر

* * * *

إنَّنِي ارْتَجِي بِكُمْ

في غَدٍ ما أُؤَمِّلُ

فاشْفَعُوا في مُحِبِّكُمْ

إنْ أتَى وهْوَ مُثْقَلُ

وكَذَا الأبِ والقَرِيبْ

ثُمَّ أُمِّي ومَنْ حَضرْ

وكَذَا المُنْشِدِ اللَّبِيبْ

والذي بِكُمُ أقَرْ

* * * *

ثُمَّ صلَّى المُهَيمِنُ

كُلَّ آنٍ وسَاعةٍ

ما دعا اللَّه مُؤمِنُ

راجياً للشَّفاعَةِ

دائماً ما سَرَى نَجِيبْ

أو بها قالَ مَنْ جَهَرْ

فوق غُصْنٍ عَلا رطيب

ناحَ ورْقُ الهَوَى سَحَرْ[12] 

وله أيضاً:

تَبَارَكَ شأناً مَنْ لهُ المُلْكُ في الوَرَى

ومَنْ خَلَقَ الأشيا وَسَوَّى وقَدَّرَا

إلَهُ جميعِ العالَمِينَ ومَنْ بَرَى

لِما لا يُرَى مِنْ كُلِّ شيءٍ وما يُرَى

ومَنْ كانَ رَبًّا قَبْلَ نُوْرٍ وظُلْمَةٍ

وقَبْلَ السَّما والأرْضِ والعَرْشِ والذُّرَى

تَعَالى عَنِ الأشياءِ جَلَّ جَلالُهُ

لَهُ مَلَكُوتُ الكَوْنِ مِنْ كُلِّ ما بَرَى

عظيمٌ رِدَاءُ الكِبْرِياءِ رِدَاؤُه

بغير وَزِيرٍ واسِعَ المُلْكِ دَبَّرَا

لَهُ الحَمْدُ مِنَّا ما بَقَتْ قُبَّةُ السَّما

مَظَلِّلَةً أرضَ البَسِيْطَةِ والوَرَى

وصَلَّى على مَنْ خُصَّ بالحَوْضِ واللِّوَى

غَدَاةَ التَّنادِيْ يومَ نَقْدِمُ مَحْشَرَا

وثَنَّى عَلَى الأصْحَابِ والآلِ بَعْدَهُ

جميعاً صلاةً لَنْ تُعَدَّ وتُحْصَرا

ومن شعره هذه القصيدة يرثي بها أحد أحبته الأعزاء:

الصبَّرُ مُرٌّ عن الأحبابِ بلْ خَشِنُ

وقد تَهُونُ جميعاً عنده المِحَنُ

سَلْ عَنْ كُرُوبِ النَّوَى مَنْ ذاقَ كُرْبَتَهُ

لا يَعْرِفُ الحُزْنَ مَنْ لَمْ يَدْهَهُ الحَزَنُ

يا غائبينَ عَنْ الأبصارِ في حُجُبٍ

من الفراقِ عليهم حُصْنُها حَصِنُ

إنْ أَحْرَمَ الغَمْضَ جِفْني طيفُ رؤيتِكم

فكم نَفَى وسَناً عَنْ مُقْلَةٍ وسَنُ

هل تعلمونَ بأنِّي كُلَّ جارحةٍ

منِّي لكم قد عراها الضَّعْفُ والوَهَنُ

وأنَّ كلَّ لذيذٍ في مذاقَتِهِ

عندي اسْتَمَرَّ لكم واسْتَقْبَحَ الحَسَنُ

وأنَّ كُلَّ وِصَالٍ غَيْرَ وصْلِكمُ

على الفُؤادِ أُجَاجٌ ماؤُهُ أَسِنُ

وهَبْتَكُمْ مُهْجَتي بيعاً بلا ثَمَنٍ

وغيركم لو تناهى البَذْلُ والثَّمَنُ

قدْ قُلتُ هذا وقلبي في وساوسه

يقولُ وهو لَعَمْرِي العَارِفُ الفَطِنُ

كم تطلبُ النَّفْسُ شيئاً نَيْلُ شَهْوَتِهِ

مِنَ المَحَالِ ولَمْ يَسْمَحُ بِهِ الزَّمَنُ

أقولُ عِنْدَ التَّمنِّي قَوْلَ بعضهم:

"تجري الرِّيَاحُ بِمضا لا تَشْتَهي السُّفُنُ ))

قلبي يَمِيْلُ إليهم كُلَّ آوِنَةٍ

كما تَمَايلَ شَوْقاً لِلهَوَى غُصُنُ

والحُبُّ والبُغْضُ في العَينَينِ تعرِفُهُ

أهلُ البصائِرِ لو في الصَّدْرِ يَخْتَزِنُ

وللوجُوهِ علاماتٌ مُعَلِّمَةٌ

عنِ القُلُوبِ وإنْ لم تَنْطُقِ اللُّسُنُ

والحُرُّ تكفي إشاراتُ الأمُورِ له

ولا بِهَا يكتفي مَنْ لا هُوَ الفَطِنُ

وليس كالظنِ أشياء مشاهدة

وقد تصيب بما ظنيته الظنن

يا قائدي في الهَوَى قَوْداً بِلاَ رَسَن

حُبُّ النُّفُوسِ لِمَنْ تَهْوَى هو الرَّسَنُ

أسْتَوْدِعُ اللَّهَ تَحْتَ الأرضِ لي قَمَراً

من دونِهِ حالَ تُرْبُ اللِّحْدِ والكَفَنُ

وجهي الوِقا لكَ يا وجْهٌ مَحَاسِنُهُ

مِنْها تَغَيَّرَ ذالك المَنْظَرُ الحَسَنُ

قد كُنْتَ رُوحاً لِبُشْرِ النَّفْسِ فافْتُقِدَتْ

فليس من غيرِ رُوْحٍ ينْفَعُ البَدَنُ

ما حُرِّكَتْ بَانَةٌ إلاّ وحَرَّكنِي

مُحَرِّكٌ يَبْقَى يَمْطُرُ السَّخِنُ

ولا أفاه خطيبٌ فوقَ منبَرِهِ

وإلاَّ ومني عليكم أثْنَتْ اللُّسُنُ

إنَّ امرأً عَيْنُكُمْ عَنْ عينه حُجِبَتْ

حتَّى له لو تَجَلَّى الحورُ مُغْتَبِنُ

لو عاتَبَ الموتَ قَبْلِي في الوَرَى أحدٌ

مِنَ العتابِ لثارتْ عِندِيَ الفِتَنُ

استودعُ اللَّهَ رُوحاً نَحوَهُ صَعَدضتْ

إلا لا عليها سِواهُ قطُّ يُؤْتَمَنُ

يا ذا العلا في العلا بالري أوصى لها

الخمر والعسل الماذي واللَّبَنُ

سَقَاكِ يا رَوْضَةً ضَمَّتْ مَفَاصِلَها

بَلا انْفِصَالٍ سَحَابُ الرَّحْمَةِ الهَتِنُ

وعَمَّ في كُلِّ عامٍ كُلَّ ذِيْ جَدَثٍ

مِنْ حَوْلِها وابِلُ الرِّضوانِ لا المُزُنُ

وله أيضاً هذه القصيدة بمدح بها أحد الشخصيات الذي لم نعرف اسمه، وبدأها بالغزل كما هي العادة لدى الشعراء المتقدمين:

ألا يا نَسِيْمَ الصُّبْحِ قِفْ بي هُنَيْئَةً

فإنَّ مَسَرَّاتِ النُّفُوسِ اجتِماعُها

وقُصَّ أحادِيثَ الحَبيبِ فإنَّهُ

يَلُذُّ عَلَى قَلْبِ المُحِبِّ استماعُها

وهاتِ ليالٍ كاللَّئالي وجُوْهُهَا

لِمُوْدَعِها لم يبقَ إلاَّ وِدَاعُها

وبيضاءَ لو تَبْدُو وبثالِثةِ الضُّحَى

لأخْفَى شُعَاعَ الشَّمْسِ منها شُعَاعُها

خَلَعْتُ الحيا في حُبِّها عِنْدَ خَلْعِها

خِمارَ المُحَيَّا حِينَ مالَ قِناعُها

فللَّهِ عِندِي ما ألَذَّ اجتِماعَها

وللَّهِ عِندِي ما أَمَرَّ انْقِطاعها[13] 

فكَمْ ليلةٍ بَاتَتْ وزَنْدِي وسادُها

كذَاكَ وِسَادِي زَنْدُها وذِراعُها

سقَتْنِي الذي ما ذُقْتُ في الشَّهْدِ مِثْلَهُ

من الفَلْجِ[14]  لولا بَعْدَ ذاكَ انقِطَاعُها

لإنْ أخَذَتْ عَنِّي تَرَفَّعُ إنَّه

يَدُلُّ على فَضْلِ النُّجُومِ ارتِفاعُها

إلى أن يقول مادحاً:

حِسَامٌ إذا وافى الرُّؤُوسَ حِسَامُهُ

وفيها صُدَاعٌ زالَ عنها صُدَاعُها

عَطَاءٌ بِهِ حَتَّى الغُيُومُ طَوَامِعٌ

وحُكْمٌ لَهُ ألْقَى القِيَادَ مُطَاعُها

سَرَى ذِكْرُهُ شَرْقَ البِلادِ وغَرْبَها

فَجَاؤوا إليهِ يَهْرَعُونَ سِرَاعُها

لَهُ كُلَّ يَومٍ جِفْنَةٌ حاتِمِيَّةٌ

مِنَ الأرضِ يُعْيِي جَبْرَئيلَ انْتِزَاعُها

دَعَا لِلْقِرَى أهلَ القُرَى وسِوَاهُمُ

فباتَتْ بِهِ مَلأَى الخِوَانِ جِيَاعُهضا

أيَادٍ أبَى جَمْعَ الدَّانِيرَ بَسْطُها

ونَفْسٌ أبَى إلاَّ المَعَالِي طِبَاعُها

وذَاتٌ بِحَدْسِ الغَيْبِ قَدْ كادَ حَدْسُهَا

يُحِيْطُ ويُنْبِي بِالخَبايا إطِّلاعُها[15] 

وله أيضاً متغزلاً:

طَرَقْتُ حِمَى ليلى وقد نامَ حارِسُهْ

وغابَ رَقِيبٌ فارَقَتْهُ مَجَالِسُهْ

فقالتْ مَنْ المُلْقِي إلى الموتِ نفسَهُ

فقلتُ: قتيلٌ صاحَبَتْهُ مَنَاوٍسُهْ[16] 

فلا تَزْهدِي في الحُرِّ لَو رَثَّ حَالُهُ

فإنَّ الفَتَى أفْعَالُهُ لا ملابِسُهْ

فإمَّا مُنَى يَحْظَى بِهِ أو مَنِيَّةٌ

إذا ما التَقَى فِرْسَانُ ليلى وفارِسُهْ

فقامَتْ وقد ألقَتْ سُرُوراً خِمَارَها

بِمَائِلِ قَدٍّ يَسْتُرُ البَدْرَ المُنِيرَ حَنَادِسُهْ

وأوْمَتْ إلى جَذْبي بأبيضِ مِعْصَمٍ

وكفٍّ غَشَانِي شَذْرُهُ ومحَابِسُهْ

ولَمَّا تلاقِينَا وأمْسَتْ شِفَاهُنا

جميعاً وكلٌّ ثَغْرُهُ بُلَّ يَابِسُهْ

سَكَرْنَا بِسَلسَالِ[17]  الثُّغُورِ فَلا تَرَى

سِوَى هَالِكٍ ضُمَّتْ عَلَيْهِ طَنَافِسُهْ[18] 

ولَمَّا بُعِثْنَا مِنْ مَرَاقِدِ مَوْتِنا

وأخْرَجَ كُلاًّ زَوَاياهُ رَامِسُهْ

رَمَقْتُ بِطَرْفي نحو طرفٍ رأيتُه

بِنَبْلِ المَنَايا أوتَرَ المَوْتَ ناعِسُهْ

ولَيْلٍ تَجَلَّى الصُّبْحُ تحتَ ظلامِهِ

فَغَابَ لِبادِي ذلِكَ الصُّبْحِ دامِسُهْ

ودُرٍّ وياقوتٍ بثغرٍ كفِضَّةٍ

ونَهْدٍ عَلَى اللَّبَّاتِ قد قامَ جَالِسُهْ

وما زالَ طَرْفِي في رياضِ جَمَالِها

تَخَاطَفُهُ أزْهَارُهُ ونَفَائِسُهْ

إلى أن بدى نور الصَّباحَ كوجهها

وأطلَقَهُ مِنْ ربْقَةِ القَيْدِ حَابِسُهْ

فَقُمْتُ وقَامَتْ لِلودَاعِ وقَلْبُها

وقَلبِي عَلَيه قد ألَجَّتْ وساوِسُهْ

وفارَقتُها في مثلِ ما قدْ لَقِيتُها

مَخافَةَ مِنْ أن يخلَعَ الليلَ لابسُهْ

وقدْ واعدتني خامِسَ الشهرِ زَوْرَةً

وها قدْ مضى من شهرِنا اليومَ سادِسُهْ

 

وقال أيضاً:

ولمْ ترَ نفسي ساعةً تعدِلُ النَّوَى

سوى ساعةِ اللُّقيا بمَنْ أنتَ فاقدُ

وما الناسُ إلا مثلَ زرعٍ إذا استوى

على سُوقِهِ صاحتْ عليه الحواصدُ

 

وله أيضاً:

بِعَادُكمُ لُجٌّ وقربُكم فَلَكْ

وهجرُكُم عُدْمٌ ووصلُكم مَلَكْ

وحسنُكم دُرٌّ وشعري خُيوطُهُ

ولولا جمالُ الدُّرِّ لم يُزَنِ السَّلَكْ

فإن دام منكم ما أرى من جَفائكُم

فموتي بكم لا ريبَ فيه ولا يُشَكْ

 

وقال أيضاً:

وقائلٍ قد قال لي

بالهزلِ مثل الخَرَفِ:

ما لي أراك واحداً؟

فقلت قبلَ يكتفي:

أما قرأتَ قولَه

إذ قال: ولْيَسْتَعْفِفِ[19] 

إن يُغْنِنا من فضلِهِ

يكُنْ لنا من حِرَفِ

وقال أيضاً:

أُسِدُّ عن الناس الهوى ويُذيعُهُ

دموعٌ أبت ناهي الهوى لا تُطيعُهُ

وقفتُ على ربع الحبيبِ فأبرقتْ

سحائِبُ شأني[20]  واستهلَّتْ دُمُوعُهُ

وقال مادحاً أحد وجهاء الأحساء في عصره يدعى علي بن أحمد:

ومُعْتَجِبٌ من ساجِمِ السُّحبِ بالحيا

فقلتُ: ألا اعجبْ من (عليِّ بن أحمدِ)

فما السُّحبُ إلاَّ من سخاهُ تعلَّمتْ

لِبَثِّ الحيا من وبْلِهِ المُتَبَدِّدِ

وما بَثُّها في بثِّهِ غيرَ قطرةٍ

ببحرٍ بأمواجِ المَكارِم مُزْبِدِ

وللسُّحْبِ لَشْقٌ وانجلاءٌ ولم يكنْ

جلاءٌ لِمُزنٍ مِنهُ بالجُودِ مُرْعِدِ

سحابُ السَّمَا يوماً ويُرجَى انْقِشاعُهُ

وسُحْبُ نَدَاهُ كالأناملِ في اليدِ

إذا نفسُهُ اسْتَقَلَّتْ كرامةً

أسرَّ لها إني أزيدُكِ في غَدِ

فَلَو جِئْتَ مَغْناهُ بُهِتَّ لِطارقٍ

أتى وهو في توديعِهِ لَمُزّوَّدِ

وإنْ علَتْ الدُّنيا مِنَ الجدْبِ صُفْرَةٌ

رأيتَ حِماهُ أخضراً كالزَّبرجَدِ

لَهُ اللَّهُ مِْ مرءٍ على الكربِ والرَّخا

يجُودُ على أضيافِهِ جُودَ أجْوَدِ

فتىً عِنْدَ أفعال الخطا ذو توقُّفٍ

وعندَ فِعَالِ الخيرِ لم يتَرَدَّدِ

إذا عذلتَهُ أمَّةٌ في سخائِهِ

أجابَ: على الحِرمانِ لم أتعوَّدِ

دَعُوني فليسَ الحِرصُ جَاذِبَ للغنَى

ولا الجُودُ لِلْمالِ الكثيرِ بِمُنْفِدِ

فما أحَدٌ مِنْ بَذْلِهِ المالَ مَيِّتاً

وما أحدٌ مِنْ حِرْصِهِ بِمُخَلَّدِ

 
وله أيضاً:

لُجَجُ الشعرِ درَّهُ لَقَطَتْهُ

شعراءٌ تقدموا وبقينا

فأتينا على بقايا بقاياً

فجنينا ورائهم ما جنينا

 
ومن شعره أيضاً

إذا كانت الأرزاقُ في باطن السَّما

فما لك في ظهرِ المِهادِ تَدُورُها

دعِ الكدْحَ في دُنياكَ تغنمُ راحةً

فما لك إلا ما يشاءُ قديرُها

 
وله أيضاً:

إذا خابَ يوماً مِنْ ثلاثِ مَدَاخنٍ

مَكَانٌ فقد خابَ المكانُ وصاحِبُهْ

دُخانُ (يَلَنْجُوجٍ)[21]  ودُخَّان قَهْوَةٍ

ودُخّانُ تِتْنٍ جانَبَ البُخْلَ شاربُهْ

 
ومن شعره أيضاً في ذم البخيل:

مِثْلُ البخيلِ عَصَاةٌ فوقها نَسَجٌ

وذو السَّماحَةِ غُصْنٌ فوقَهُ ثَمَرُ

لا تعجَبَنَّ مِنَ الدُّنيا إذا رَفَعَتْ

قَدْرَ الوَضيعِ وحُطَّ العالي القَدَرُ

كم امرئ كإناءٍ ظَهْرُهُ خَضِرٌ

وليس يَجْلثو صداءً حينَ يُخْتَبَرُ

وإنْ رأيتَ لَئيماً نالَ طُولَ يدٍ

مِنَ الثَّرا، ولَهُ -وهو الثَّرَى- خَطَرُ

لا ترحمِ البُخَلاَ إنْ نِلْتَ مَقْدِرةً

عليهُمُ إنْ عليهم ساعدَ القَدَرُ

فَكَسِّر الجوز إنْ أحببتَ تأكُله

يأتيكَ سَمْحاً إذا ما رَضَّهُ الحَجَرُ

[1]  أفادنا بنسب المترجم المرحوم الحاج أحمد بن محمد بن الشيخ حبيب بن الشيح حسين بن الشيخ حبيب صاحب العنوان.

[2]  علماء هجر وأدباؤها في التاريخ، ص55، خ.

[3]  وقد جارى بهذه القصيدة الشيخ مغامس بن داغر الأحسائي حيث يقول:

لِيْ بِسقط اللِّوى حَبِيبْ

أكْحَلَ العَيْنَ السَّهَرْ

أيُّها الرَّاكبُ النَّجِيْب

سَلْهُ ما بَالُهُ هَجَر

[4]  الظَّلْم: ماء الأسنان وبريقها.

[5]  خال فيه: أي تَوَسَّمَ وتَفَرَّس.

[6]  البشر: بسكر الباء وفتحها وضمها مع سكون الشين، هو الفرح والسرور، وفتح الشاعر هنا الشيخ للضرورة الشعرية.

[7]  الأديم: الجلد وظاهر كل شيء، وأديم النهار بياضه، وأراد بالأديم هنا بشرة الوجه وبياضه.

[8]  طحا: بَعُدَ.

[9]  صما: أي أصاب وأنفذ السهم ونحوه.

[10]  الشَّبَا من السيف قدر ما يُقْطَع به، والشَّبا من كل شيءٍ حدُّه.

[11]  الرُّبى: جمع رَبْوَة، هو ما ارتفع من الأرض.

[12]  إلى هنا تنتهي القصيدة، وقد نقلتُها من كتاب (الكشكول) للشيخ محمد باقر أبو خمسين، وقد يسمى (المجموع الأدبي) -مخطوط- ص283 – 287، ووضاح أن القصيدة سقط بعض أبياتها؛ إذ لم يذكر الشاعر في آخرها الذين ختم بالصلاة عليهم.

[13]  كلمة (انقطاعها) يُفترض أن تكون منصوبةً مفعولاً لفعل التعجب وهو (أمَرَّ)، لكنها لتناسق القافية يفترض أن تضم، وليس في هذا مما يسمح به للضرورة الشعرية.

[14]  الفَلَجُ في الأسنان هو التباعد بينهما، وأراد هنا نفس الأسنان، وسُكنت اللام في (الفلج) للضرورة الشعرية.

[15]  علماء هجر وأدباؤها في التاريخ، ص59، والقصيدة ذُكرت غير تامة عيناً كما ذكرنا. والقصيدة التي قبلها نقلتُها عن (مطلع البدرين).

[16]  المَنَاوِس: من النَّوْس وهو التذبذب والاضطراب.

[17]  السَّلسَال: الماء السهل المرور في الحلق لعذوبته وصفائه، والخمر اللينة، وأراد هنا المعنى الثاني.

[18]  الطنافس: جمع طَنْفَسة وهي البساط والوسادة الصغيرة.

[19]  يعني قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ النور: 33.

[20]  الشأن: مجرى الدمع من العين، وجمعه شؤون.

[21]  اليَلنْجُوج: العود الطَّيِّب الرائحة.
305237