مع ما قلت.. ولكن!
تعقيب على "نظرة في كتاب الأمثال الشعبية"
علي محمد المحمد علي * - 27 / 2 / 2011م - 7:26 ص - العدد (19)

صلتي بالعلامة الفاضل الشيخ عبدالله الخنيزي -حفظه اللَّه- صلة طالب بأستاذ وقارئ يتابع بشغف وشوق كل ما يصدر له من نتاج أدبي راقٍ، وعطاء ثرٍّ غزير دونته يراعته المبدعة الخلاّقة.

الشيخ الخنيزي -كما أعرفه- كاتب قدير وأديب معروف لا يجامل في الحق أي أحد قريباً كان أو بعيداً، وقد أشرت إلى ذلك في مقال لي سابق عنونته بـ"إنما الأديب الخنيزي" أشر ت إلى هذه الصفة الجميلة المثيلة التي يتصف بها الشيخ الفاضل، والتي تكرم سماحة الشيخ فصدر بها أحد كتبه.

وازداد إعجابي به أكثر عندما قرأت ما دونته يراعه عن كتاب "الأمثال الشعبية والكنايات العامية في القديح" للكاتب الأديب والشاعر الخطيب محمد علي الناصر في مجلة "الواحة" عدد 17 لعام 2000م.

قرأت المقال وأحببت المساهمة ولو بالقليل في كتابة هذه السطور التي أسأل اللَّه تعالى أن ينفع بها ويثيب عليها إنه ولي التوفيق وهو الغاية.

عرض الشيخ الخنيزي -حفظه اللَّه- في مقاله بمقدمة جذابة تلتها سطور ناعمة ثم ختم مقاله بثناء جميل على الكتاب حيث قال فيما قال ما نصه: "ولابد من القول: إن صاحبنا بذل الجهد الكبير، حيث يبدو ذلك على جلاء، ووضوح في تتبعه المصادر، واختياره الشواهد، ذات الصلة بالمَثَل"[1] .

ونحن في هذا المقال المختصر نتفق مع الشيخ الخنيزي -حفظه اللَّه- في ثلاث نقاط وهي:

أولاً: أن الأمثال الشعبية للغة الواحدة أو اللهجة تتشابه مع أمثال المناطق الأخرى حتى وإن اختلفت في اللغة أو اللهجة المحلية، والفوارق المذكورة بسيطة للغاية لا تتجاوز الكثير.

ثانياً: التجزئة بين المناطق في هذا السياق غير ملائمة لأن قرية "القديح" جزء لا يتجزأ من منطقة القطيف العامرة، فجميع قرى القطيف تجمعها وحدة المعتقد واللغة والوطنية.

ثالثاً: اتصال القرى والمناطق مع بعضها في هذه الفترة تختلف عن الفترات الماضية حيث يعيش العالم الآن عصر "العولمة" التي تجعل العالم بأسره قرية واحدة.

ولكن أختلف مع أستاذي الفاضل الشيخ الخنيزي -حفظه اللَّه- في بعض ما ذهب إليه، ومن ذلك أهمية كتابة المقدمات كتعريف للكتب والتنويه بجهد الكاتب لما لها من أهمية كبيرة لدفع حركة التأليف في المنطقة وتشجيع للطاقات الواعدة للمساهمة في تدوين حضارة وتاريخ وطننا الحبيب.

إذا كانت كتابة المقدمات للكتب كما يقول الأستاذ الفاضل الشيخ الخنيزي تتطلب أمور مثل:

1- سعة الوقت عند المقدِّم.

2- الإحاطة الشاملة بمحتوى الموضوع.

3- الثناء والمجاملات للكاتب.

هذه الأمور -في رأيي- لا تقلل من أهمية كتابة المقدمات للكتب؛ لأن المقدمة مفتاح للكتاب سواء كتبها المؤلف بنفسه أو كتبها غيره.

إذا كانت كتابة المقدمات تتطلب سعة وقت أو إحاطة شاملة بالموضوع أو مجاملات في الكاتب فهذا بظني يرجع إلى المقدِّم نفسه وما يتطلبه الموقف أو السياق من إبداء ملاحظات أو وضع تعقيب أو إعطاء رأي صريح. كما تعتمد على مدى اطلاع المقدِّم وإحاطته بالموضوع الذي يقدم له. لا أعتقد أن الشيخ الخنيزي -حفظه اللَّه- يخالفني الرأي لأنني -كما أعرفه- صاحب عقلية واعية وذهن منفتح على جميع الآراء والأفكار. أقول: إذا كان الشيخ الخنيزي -حفظه اللَّه- يتجنب كتابة مقدمات فإنه أهتم فيها في بعض مؤلفاته كما نجدها في كتابه الموسوم "ضوء في الظل" حيث قدم له الكاتب المصري المعروف حامد حفني داوود، ونجد ذلك أيضاً في كتاب والده الموسوم بـ"المناظرات" حيث قدم له المرجع الديني أديب الفقهاء وفقيه الأدباء الشيخ محمد أمين زين الدين -قدس سره-.

ومما أختلف فيه مع أستاذي الشيخ الخنيزي -حفظه اللَّه-إطلاقه اللوم والنقد على كافة المصريين في غرقهم بحب مصر وكأنه ليس على وجه البسيطة سواها، إذ كثير من المصريين لا ينطبق عليه الوصف ومنهم من خدم القطيف خاصة كبنت الشاطئ.

ومن الغريب أن يعمم الشيخ -حفظه اللَّه- هذا النقد وفيمن قدم لكتبه كتاب مصريون، بل ولعل من يقوم على خدمة نتاج الشيخ وحفظه على الأجهزة الحديثة كالكمبيوتر هم من المصريين.

أما ما يستحق التنويه من الصفات المشتركة بين الشيخ الخنيزي والأديب الناصر -ولم يكن الشيخ في مورد نقده، بقدر الإشارة إليه- هو كتابة كل منهما عن منطقته، فإذا كان الأديب الناصر قد كتب عن القديح وتاريخها وتراثها، فإن الشيخ الخنيزي قد كتب عن القطيف في أكثر من موطن من كتبه، كما كتب عن أعلام أسرته الذين هم من أعلامها، وليس ذلك بمورد نقد بل تمجيد لما فيه من حفظ تاريخ البلاد وحضارتها.

وختاماً نشكر شيخنا الفاضل -حفظه اللَّه وسدَّد خطاه- على ما جادت به يراعته وبراعته بقدر ما نريد التأكيد على أننا بحاجة إلى تشجيع الطاقات الواعدة على الكتابة والبحث والتأليف خصوصاً في مجالات الكتابة التاريخية أو الأدبية حتى نحقق جزءاً من الواجب الوطني الذي يتغلغل في وجدان كل مواطن غيور على أمته الإسلامية والعربية.

والحمد لله رب العالمين.

[1]  انظر مجلة "الواحة" عدد 17 عام 2000م، ص74.
كاتب
203365