محمد العلي
حين أغاظ محبيه
يحيى راضي - 27 / 2 / 2011م - 7:35 ص - العدد (19)

هل تعرفين اللغات

إذا اندحرت

هل تصبين ماءً على الماء؟

إن اللغات سرابية فاعذريني

كما تعذرين الحقيقة

أو تعذرين السراب

محمد العلي

حين تتسع الهوّة بين المثال والواقع، بين النظرية والممارسة تصبح بعض الأخلاقيات مدعاةً للاستغراب إن لم يكن للارتياب.

فأنت ربما تستوعب هروب المبدع من فلاشات الأضواء الإعلامية وتبرر ذلك عند حسن الظن بأن هذه التهرب إنما هو في سبيل توفير الوقت لمزيد من الإبداع.

بيد أنك لا يمكن إن تبرر هذه التهرب عندما يتحول إلى طقوس عناد مقدّس يغلق بؤرة الإشعاع الإبداعي بأخلاقيات متواضعة تبلغ حد البخل الانطوائي المعرفي.

لا يكاد ينطبق هذه التوصيف على نموذج متشخص سوى محمد العلي - الأديب المفكر اللا معروف.

وإلا كيف يمكن استيعاب هذا الموقف السلبي من النشر؟

فالتظاهر بعد المبالاة بالشهرة يمكن تبريره بكون الشهرة تلقي على صاحبها ظلاً ثقيلاً تشغل الكاتب بهوامش احتفالية ليستهلك وقته وارتقاءه بذلك ويحال إلى التقاعد الإبداعي بينما لا يكاد يوجد بين المثقفين من يكتب عملاً ليطويه داخل أدراج الخمول.

بالطبع لا يعني هذا الكلام أن محمد العلي لم ينشر شيئاً فمقالاته المتسلسلة في الصحف المحلية مثل (الجزيرة) و(اليوم) لا تكاد تنقطع عن النشر الأسبوعي.

لكنها بصريح العبارة مقالات زوايا وأعمدة وهذا النمط مهما حاول الكاتب الاجتهاد فيه يظل منبر استرخاء للانطباعات وخلاصات لنتائج الأفكار لا مجال فيه للتعمق الفكري، لا سيما حين يصدر عن مبدع بمستوى العلي له ما يدل على طراز فني من نمط خاص وتاريخية ريادية كما له اجتهاداته الخاصة التي قد يتحفظ عليها بعض الناس لكنها تبقى اجتهادات لا يحق لأحد مصادرتها أو مقابلتها بأحكام تعسفية.

واللافت خلال المسيرة الإبداعية للرجل هو التمازج بين الإبداعي والفكري وهذا التمازج أصبح ضرورة معاصرة فالإبداعي يتكفل بتجميل الفكري بينما يقوم الفكري بتعميق الإبداعي وهو تمازج صار ذا أهمية قصوى في بنية القصيدة الحديثة حيث انتهى الوقت الذي تتكون فيه القصيدة في عواطف نفسيه مجردة عن الفكرة، انتهى الطابع النفسي بنهاية عهود الرومانسية التقليدية عندما كان الشارع العام يتنفس شعراً ثم أصبح الشعر هواجس للنخبة حين الكتابة وحين التلقي.

ولهذا كان محمد العلي قد انتبه إلى الواقع الجديد في وقت مبكر نسبياً فأراد لنفسه الخروج من نفق التقليد ولو بالمشاكسة دون أي محاولة للتعايش التوفيقي والوسطية كما فعل غيره - مثل السيد مصطفى جمال الدين - فكان لابد من موقف حاسم للانفصال عن ثقافة البيئة وكان لابد من الجرأة مهما بلغت المصاعب.

بينما لم يؤثر ذلك الموقف التاريخي الجريء في حياة العلي على سلوكه، ظل منطوياً لم يتصل بأضواء النشر.

وفعاليات الحركة الثقافية المتألقة في العواصم العربية حينذاك والتي كان الشعر في أوج ازدهاره وتجدد حيويته بعد استقرار قصيدة التفعيلة أيام الستينات، دون إسقاط هيمنة القصيدة العمودية، وقتها كان العلي يكتب القصيدة الحديثة بثقة المتمرد على ما حوله لكنه تمرد هادئ يتوخى الحذر لاسيما أن التمرد لا يقتصر على شكل القصيدة فقط بل يتعدى إلى مضامين ذات طابع خاص ونتصور أن العلي كانت تتملكه ازدواجية فرضت عليه من دون افتعال، فصار يتشظى بين دخائل أعماقه بين مظاهر واقعه، وهذه الازدواجية ربما حكمت الكثير من المثقفين والمبدعين لكنها بدت هنا شديدة البأس حامية الوطيس بحيث كرست في ذات العلي الميل العنيف نحو الانطواء والزهد تجاه المظاهر الثقافية حتى عندما كان يمر بقربها في وسط بيروت والقاهرة.

* * * *

رغم أنني من بلديات محمد العلي - لو صح التعبير - لكن الفرص لم تسنح للقائه أو معرفة شيء مهم عنه إلا في وقت متأخر.. لأسباب ربما من بينها يأتي السبب الحرج وهو عدم الثقة بقيمة ثقافتنا الوطنية الناتج عن اللامبالاة بهذه الثقافة من جهة وعن كون البارز من ذلك ليس فيه ما يلفت النظر وما يخالف السياق التقليدي.

وكذلك لعدم توفر أي مصدر للاطلاع على أفكار هذا الرجل مما يصوّره لأول وهلة حاد المزاج منطوي الطباع، حتى وقعت بين يديّ صدفة مجموعة من قصائده اصطدمت بها، وفي مفاجأة غريبة أفقت من وقعها على صوت مميز يعبر عن إرهاصات، حداثة في زمان بل في مكان لم يكن الإصغاء لهذا الصوت مألوفاً في أدبيات المنطقة.

كانت القصيدة الحديثة خلال الستينات خطيئة ارتكبها العلي بهدوء ضمير خارج مؤثرات الجغرافيا الصحراوية وتاريخية الإيقاع العمودي وبالتالي فإن هذا الصوت الخارج من وراء السعفات لم يحقق وجوداً إعلامياً لافتاً في جغرافية التحديث الأدبي المصري والعراقي والشامي لقد ظل محمد العلي قانعاً بالصحراء لا يغريه بريق مياه النيل والفرات وبردى.. وطالعت تلك القصائد التي لا تتجاوز العشرين وتحدثت عنها وسط ندوة أدبية في دمشق حضرها جمع من الأدباء العراقيين والسوريين، ولم يكن العراقيون يعرفون محمد العلي إلا من خلال ذكريات شفاهية للشاعر السيد مصطفى جمال الدين، وكان جمال الدين يسألني عن أحوال العلي فارتبك في الإجابة غير المفيدة.

قارنت في تلك الندوة الشامية بين قصيدة العلي التي قالها في 1961م:

منحتني ذكراك ألف جناح

فسكبت النجوم في أقداحي

وبين قصيدة الجواهري الشهيرة التي قالها في الأربعينات:

فداءً لمثواك من مضجع

تنور بالأبلج الأروع

وزعمت بالمقارنة إن قصيدة الجواهري أكثر جزالة وتماسكاً، ولكن قصيدة العلي أرحب في الرؤية وأقرب إلى الشعرية الحديثة، فكان من الطبيعي أن لا يتقبل من يعشقون الجواهري - عشقاً أدبياً محضاً - هذه المقارنة، وهم لم يقرؤوا للعلي أي شيء ولذلك انهالت عليّ الأسئلة من هو العلي وما هي توجهاته وما مؤلفاته ولماذا هو غير معروف؟؟

ولم يكن لائقاً أن أجيب أن العلي رجل من بلدنا دون إيضاح صورته الأدبية التي لم أتابعها إلا عبر مقالات متناثرة، وهذه القصائد القديمة.

طبيعي بعد ذلك أن يبدأ اللوم الذاتي يتوجه إلى النفس وإلى الجو الثقافي للبلد وإلى الشاعر نفسه لماذا لا يحس أن في إثبات وجوده تعريفاً بشأن البلد الذي ما يزال مغموراً مع أنه لا يفتقر إلى تاريخ حضاري يحرضه على تجاوز هذا التهميش الطويل وإبراز المظاهر السطحية على حساب الأدب والفكر والجمال.

وطبيعي أيضاً أن أقدر بأن المبدع لا يحسب حساب مثل تلك الأمور الاعتبارية في الجاه والسمعة عندما يعمل لأنه لا يعمل لسمعة أحد.

* * * *

لقد تدرجت إلى التنظير في حين كنت أنوي استنطاق حالة متشخصة - أقول حالة - باعتبار أن الرجل يحتاج إلى تحليل نفسي يقوم به أهل الاختصاص وقد يكون في التعبير بأنه حالة شيء من الاستفزاز لكن ماذا في ذلك ما دام الرجل بعد ذاته متمرساً في استفزاز عريق..

وإذا كان طه حسين في غالب كتاباته يثير الاستفزاز بهيمنة ظله الفاقع على ما يكتب بحيث لا نكاد نجد أن طه حسين قام ببحث موضوعي ممنهج خارج مؤثرات الذات سوى كتابه المثير (في الأدب الجاهلي).

ما عدا ذلك فإن أعمال طه حسين النقدية مجرد انطباعات خارج مناهج القراءة تمارس أحكاماً ذوقية قد تصل إلى حد التفريط والتطرف مع الاحتفاظ بامتياز خاص في حلاوة التعبير وجمالية الأسلوب.

إذن يستفزنا طه حسين بحضوره النفسي واعتداده الحاد بالذات بينما يمارس محمد العلي الاستفزاز بطريقة معاكسة بجفاء القارئ والانطواء في زوايا التواضع أو زوايا الصحف المحلية - لا فرق -.

رغم انه لو نشط من حضوره الثقافي لأثرى الأوساط العربية بأعمال ذات مستوى متميز وأفكار نهضوية إن لم يكن في المقولات التفصيلية فعلى الأقل في أسس تكوين يقظة ثقافية مبكرة.

انسجمت مع سياق التحديث العام داخل هذه الجزيرة المتقشفة ولا يحسب أحد إن في كلامي هذا أدنى غلو أو إطناب في الثناء على الرجل بل هو العكس تماماً أحسبني لو كنت شاعراً وكتبت قصيدة في هذه الشخصية لجاءت مشحونة بقسوة العتاب وتبكيت اللوم على هذه المكابرة الهجرية التي أحار في تفسيرها دون داع لإبداء التكهنات حول سؤال مثل:

لماذا لم يصدر محمد العلي ديواناً حتى الآن؟

حاول أحدهم الإجابة على هذا السؤال بأن مبرر ذلك إلى سببين:

1- أن العلي شديد الاعتزاز بأي مرحلة من مراحل تجربته - التي لا تزال مستمرة - مهما تجاوزها الزمن وتجاوزها هو الآخر.

2- أن العلي شديد الاحترام للقارئ حاد الوعي برسالة الأديب وليس ما يجمعه بين طرفي الإشكالية إلا إن توضع التجربة في سياقها غير إن جمع النتاج سوف لا يسمع بتقديم التجربة وافية[1] .

لكن هذا الكلام مجرد تبرير لا يقترب من نفسية العلي ولا يستند إلى دلالة فبالنسبة إلى السبب الأول فإن الكثير من الشعراء كانوا أشد اعتزازاً بمراحل تجاربهم ومع هذا فقد بادروا لنشرها لما في عملية النشر أما بالنسبة للقريحة ومماحكة مع الأذواق.

أما بالنسبة إلى السبب الثاني فواضح التكلف حيث لا يمكن الادعاء إن العلي أكثر احتراماً للقارئ من الشعراء الآخرين الذين قدموا بواكير أعمالهم للنشر ثم تدرجوا إلى أساليب أخرى.

ثم لا يمكن القول: إن العلي كان في مرحلة أولية حين ادعاء وإنما السببين في سنة 1987 أما نحن في عام 2000 فلا مجال لهذا الكلام بين جرأة صدق الموقف وبين الخجل من إثبات الوجود وهي ازدواجية لا تخدش في أخلاقية الرجل بقدر ما تكشف عن نفسية لا تحسب حساباً شخصياً بل تترفع عن وسائل الظهور المغرية إلى درجة الانكشاف والاعتكاف بل ويرجع الأمر أيضاً إلى إن هذا الانطواء كان وما يزال سمة متكررة من سمات شخصيات هذه المنطقة لم يتمرد عليها إلا القليل والجدير بالتنويه أنني أعربت خلال لقاء دمشقي مع الأستاذ العلي عن هذا الاستغراب حول عدم نشر أي ديوان!

فحاول هو التخفيف من حدة الاستغراب بأن موقفه عضوي لا يتعدى كونه عبارة عن اللامبالاة أو شبه كسل.،ثم وعد تحت وطأة الإلحاح بالتفكير منذ الآن في النشر لكن الأمر مازال بعيداً خارج التفكير.

لا نكاد نصدق إن هذا الموقف من لوازم التواضع ربما لأن الأمر كما سبق الإشارة إليه هو أن الأخلاقيات حين تتجاوز المألوف تصبح مدعاة للاستغراب والارتياب.. وكأني بالعلي منتفضاً غاضباً تجاه هذا الإلحاح وهو يحسم الجدل بالقول: "أنا حر".

* * * *

تم اللقاء بالعلي أخيراً في خريف 1997م حين زار دمشق لتأبين صديق شبابه الشاعر مصطفى جمال الدين فبادرت بتشجيع من الشيخ الباحث حبيب آل جميع إلى زيارة ضيف دمشق الذي تأملت ملامحه باحثاً عن بقايا مشاهد بلدنا وهي تطل من خلال عينين خلفهما حكايات لا تحكى وأناقة ذات أريحية منبسطة.

وهنا حدثته عن منتدى الأربعاء الثقافي والدعوة للحضور فتقبل ذلك بكل أريحية ثم أخبر شلة المنتدى بقدومه فتشوقوا للقائه وهم لا يعرفون عنه شيئاً سوى كونه صديق المرحوم جمال الدين واسمه "محمد الهجري".

* * * *

أخذ العلي مجلسه وسط المنتدى بانبساط عفوي مصغياً إلى قصائد وتعليقات الأدباء مبدياً ارتياحه واستذكار (أسرة الأدب اليقظ) أيام شبابه الأول بينما كان هناك في الزاوية شخص يهمس إلى صاحبه إن هذا الثناء من العلي مجاملات زائدة!

ويلح عليه الحضور أن يقرأ من شعره فيعتذر أنه لا يحفظ شعره ولا يحمل معه غير نص واحد أعده لتأبين مصطفى جمال الدين في مكتبة الأسد، ففاجأته بإخراج ملحق يضم مجموعة من قصائده كنت قد وضعتها في حقيبتي فلم يجد بدأ من القراءة قرأ قصيدة (غربة) التي كانت قاسية لاذعة في نقد محيطه:

أهنا تربتي؟ أهذي التي انسلت

رهافاً من غمدها أجدادي

سوف أحيا؟ أعيش دون انتظار

لفراق أو شهقة لعماد؟

يا حياة أركضي فقد ذبل النور

وشلّ العناء موت الحادي

وقرأ قصيدة أخرى حديثة لا أتذكرها.

كان محمد العلي مفاجأة أثارت دهشة أدباء المنتدى الدمشقي وعبرت عنها عند افتتاح الحوار بأنها كانت بالنسبة لي صدمة وتكرر اللقاء ثانية ليبدو محمد العلي أكثر تواضعاً وحباً للصمت لكن الغموض المنطوي خلف ملامحه بقى عميقاً.

ثم أحس وأنا أرافقه وحيداً إلى الفندق (فندق الإيوان).

أن في السيارة تاريخ ثقافة وطن لم يتصفحه أي قارئ بعد ولا وقت لقراءته الآن فهو سيغادر الشام بمغادرة هذا الليل.

منذ ذلك اللقاء الشامي صرت أنظر إلى (أبي عادل) على أنه من أولئك الذين يستفزون من حولهم بشغب الصمت وتأكد كيف تمكن دخان النفط - الذهب الأسود - على إخفاء وجوه أخرى للوطن لم يكتشفها أحد بعد فيما بينها الثقافة والأدب ويظهر أن هذا الظهور الأخير لثقافة البلد جاء متأخراً إذ كان ينبغي بهذه الثقافة الوطنية إن تسفر عن وجهها منذ عقود عندما كان محمد العلي ينسج بصمت خطوط ثقافة تبشر بمنحى آخر غير المنحى الماضوي أخذ يخطو بخطى ثقيلة واثقة بالوصول مهما تأخرت.

في تقديري إن الأستاذ العلي أحد أهم رواد تدشين مشروع تحديث الثقافة الوطنية خارج أطر الوعي التراثي الجامد لكنه رائد اختفى وراء حجاب قسري وغاب صوته المتهدج وسط ضوضاء ميكرفون المنابر الوعظية وقصائد القريض الجامد وما زالت حتى الآن لا أجد إجابة مقنعة تجاه هذا الخمول الأزلي فقد تأتي الإجابة مجاملة في حالة الرضا بالقول: إنه متواضع.

لكن المؤكد إن بين هاتين الإجابتين همزة وصل محذوفة فيها تكمن الحقيقة، وقد يضاف إليها أن بلدان الخليج عموماً بقيت محجوبة خلف أبخرة البترول لم تثبت وجودها الإعلامي بكفاءة تنافس أقطار العالم العربي على المستوى الثقافي، وربما يكون ذلك ضرورة نفطية أو ضريبة سوق المناخ الخليجي وربما تكون هناك أسباب تكوينية من مؤثرات الصحراء والأزياء.

* * * *

أخيراً هذه دعوة مفتوحة أنتهز بها فرصة تردد الأستاذ العلي المتأخر على بيروت لتحريض وسائل الإعلام على اقتناص هذا الصيد السمين - ولو كان رشيقاً - لإثبات أن الخليج ليس بؤرة نفطية فقط وإنما هو مخزون إنساني جمالي لم يكتشف بعد؛ (يا عمال الإعلام اتحدوا) ففي بيروت رجل جاء من واحة النخيل لا يحمل سلة تمر ولا برميل بترول - حتى لا تُسرق حقيبته الدبلوماسية.

وإنما يحمل في دخائله هواجس إبداع بكر لم تسلط عليه الأضواء وملامح مبدع مجرب كتب القصيدة العمودية بإرهاصات التجديد وكتب القصيدة الحديثة بنبرة خاصة وكتب كلماته المائية بقلق المعرفة، لكنه مع كل هذا بقي مكابراً لم ينشر أي كتاب فكري أو شعري، كأن بينه وبين النشر خصومة لا هوادة فيها، وأخشى أن أتهور فأدعي: أن بعض عرب الجاهلية كانوا يدفنون بناتهم في التراب وأن هذا الأستاذ بطريقته الخاصة يمارس دفن بنات أفكاره....

لست أدري هل هي عادة وراثية أم من مؤثرات البيئة؟

المهم أن أي ثائر في بيروت يتمكن من اختطاف هذا الهجري لا ينبغي إن يتردد مع التنبيه إلى أنه لا يحمل شيئاً من المال ولا من الذهب الأسود وإنما هي الأوراق فقط فعلى مافيا النشر إن تلزمه بتسليم قصائده وقصاصات أفكاره فوراً، حتى لا تصبح إقامته في بيروت اعتكافاً في بلكونة استجمام أو غزلاً للشواطئ أو هروباً من صيف الخليج..

[1]  صالح الصالح (جريدة الرياض) 1987م نقلاً عن (نبت الصمت) لشاكر النابلسي.
371319