(3-4) تجارة السلوق واللؤلؤ
فصول من تاريخ العلاقات التجارية الهندية مع القطيف
هيئة التحرير - 14 / 10 / 2007م - 8:15 م - العدد (3)

تضمن العدد الماضي القسم الثاني من بحث موضوع العلائق التجارية بين الهند والقطيف، وقد شمل القسم المذكور تفاصيل كثيرة حول ملاحقة المسؤولين البريطانيين لموضوع الضرائب الزائدة التي فرضت على رعاياهم من التجار الهنود. وتضمن البحث معلومات كثيرة وهامة حول موقف منصور بن جمعة من عودة التجار الهنود للمتاجرة مع القطيف، ومحاولاته المستميتة لمنعهم، وقد قرأنا بعضاً من ردود فعله في رسائل التجار الهنود وشكاويهم سواء الى مسؤوليهم في البحرين او الى السلطات المحلية، خاصة تهديده للمقيمين منهم في العمارة بالقطيف، واجتماع اتباعه في قصره، قصر الدرويشية للبحث عن وسائل إزعاجهم وتطفيشهم.

في هذا القسم الثالث، والذي يغطي الفترة الممتدة حتى سيطرة الملك عبد العزيز على القطيف، نستعرض الوضع الإقتصادي والأمني للمنطقة، كما نستعرض محاولات أولية لعودة مغامرين من التجار الهنود أملاً في الربح رغم اضطراب الأوضاع الأمنية بشكل مفجع. ويتضمن القسم الثالث تقريراً مركزاً حول الوضع الإقتصادي في القطيف وأحوال التجار الهنود في الفترة الأخيرة من حكم العثمانيين للأحساء، ليكون القسم الرابع والأخير مخصصاً لبحث أحوال التجارة الهندية في عهد الملك عبد العزيز، وهو ما سننشره في العدد القادم.

مذكرة عامّة

(54)

(من بوشهر، كتب المقيم بيرسي  كوكس رسالة  الى سكرتير حكومة الهند ـ الدائرة الخارجية، في 16 يناير 1908 ناقش فيها مختلف القضايا: الضرائب، تعيين ممثل قنصلي في القطيف، والأوضاع الإقتصادية المحلية وتطوراتها. هذا نصها)

أنا آسف للصعوبات التي اعترضت حضور الأطراف المعنيّة (التجار البانيان) الى البحرين بصحبة دفاتر حساباتهم، حيث أن العديد منهم أنهوا علاقاتهم التجارية مع القطيف، الأمر الذي جعل من غير الممكن أن أخاطب الحكومة (حكومة الهند البريطانية) قبل الآن.

إن رسالة الكابتن بريدو، المعتمد السياسي في البحرين (أنظر رسالته رقم 564، والمؤرخة في 16 نوفمبر 1907، مع ملحقاتها الثلاثة أ، ب، ج) تشرح الوضع بوضوح. ستلاحظون أولاً من الأرقام المثبتة في البيان أ المرفق برسالته، أن مجموع الرسوم الزائدة عن الحدّ التي تمّ تحصيلها تصل الى 3188 روبية مقارنة بمبلغ 2821 روبية الذي ورد في رسالة المستر جاسكن في شهر سبتمبر 1904، وهي الرسالة التي أُرسلت الى الباب العالي في ذلك الوقت من قبل سفير بريطانيا في القسطنطينية.

وستلاحظون أيضاً، أن شهادات الإستيراد الممنوحة من قبل جمارك كراتشي، قد أبرزت أصولاً للمعتمد السياسي في البحرين وتمثل 19748 قلّة قطيفية شُحنت الى كراتشي، وفرضت عليها رسوم زائدة عن الحدّ القانوني بلغت 1017 روبية. ولكن بالنسبة لـ 61890 قلّة مرسلة الى موانيء كاثياوار، خصوصاً مينائي ماندفي وفيراوال، يعرب المطالبون عن تعذّر حصولهم على شهادات من إدارات (حكومات) البلدان المعنيّة.

صحيح أن الشهادات التي تصدرها أو تعتمدها المراجع القنصلية التركية لن تأتي في المستقبل القريب، ولكن صحيح أيضاً أن أقوال التاجر تيكشاند وخمسة من الهندوس العشرة الآخرين قد تمّ تدوينها بعد أداء اليمين القانونية، وبما أن مطالبهم الأصليّة قد تمّ دمجها ببعضها، فيما يتعلّق بشحنات كراتشي، ومن قبل دائرة الجمارك في كراتشي.. فإن أقوالهم هذه تستحق التصديق فيما يتعلّق بالبقيّة.

إضافة الى ذلك، فإن السفير البريطاني في القسطنطينية قد ذكر في رسالة له موجهة الى القنصل البريطاني في البصرة (تاريخ 25 أغسطس 1905) أن إبراز شهادات صادرة عن موظف قنصلي تركي (لم تعد ذات قيمة الآن، ولا أهمية لها بالنسبة للقضية التي نحن بصددها، لأن القائم بأعمال الوالي التركي في البصرة اعترف فعلاً بعدالة المطالب حين أمر متصرف الأحساء باستعادة الأموال التي جُبيت من هؤلاء التجار).

في هذه الظروف، لا نرى سبباً يمنعنا من المطالبة، في آخر المطاف، بإعادة مبلغ 3188 روبية التي اتضح الآن أنها جُبيت من التجار البانيان بصورة غير قانونية، إلاّ إذا وجدنا من الأنسب أن نتمسّك بالمبلغ الأصلي، أي 2821 روبية، الذي أوردناه في رسائلنا الى السلطات التركية، وذلك لكي نتحاشى إقحام أيّ عنصر جديد في المناقشات. وإذا ما نجحنا في استعادة هذا المبلغ، فيمكننا توزيعه على المتضررين بالتساوي.

أمّا فيما يتعلّق بالفقرة الأخيرة من رسالة الوزير (وزير الملك لشؤون الهند، جون برودريك) رقم 61 وتاريخ 23 ديسمبر 1904، فلي الشرف بأن أقول أن المعتمد السياسي في البحرين أبلغني أن (ضامني الرسوم الجمركية لم يخففوا حتى هذه اللحظة من معارضتهم لنشاطات التجار البريطانيين الهنود التجارية في تلك المنطقة، وذلك على الرغم من أوامر الباب العالي. كلّ تجارة التصدير في القطيف تقريباً هي في أيدي تاجرين إثنين هما: منصور بن جمعة باشا، وعلي بن فارس. وهناك بينهما عداوة، ومنافسة حامية ومريرة للحصول على ضمان الرسوم الجمركية على مدى العشرين عاماً الماضية. وكان الثاني يحصل عليها طوال تلك الفترة. وحين يكون ضامن الرسوم على علاقة محاباة وتفضيل لدى حكام المقاطعة الذين يتغيرون باستمرار، فإنه لا يتوانى عن استيفاء معدلات غير قانونية من الرسوم من منصور بن جمعة نفسه، أسوة بغيره من التجار الآخرين الذين يتعرضون دائماً الى مثل هذا النوع من الإبتزاز).

في الوقت نفسه نجد أن منصور وعلي بن فارس، يقفان في خندق واحد من حيث العزم والتصميم على إبعاد التجار الهنود (البانيان) عن أسواق القطيف. وبما أن كل قائمقام جديد يقيم علاقة صداقة مع محتكر أو آخر من هذين المحتكرين، فإن التجار الهندوس سيظلّون محرومين من فرص المنافسة العادلة الى أن تتقلّص قوّة وهيمنة هذين المهيمنين.

لو كان بالإمكان مجرد حثّ الباب العالي على إدارك أن عائدات أكبر وأسخى يمكن أن تتوفر من بساتين النخيل بمجرد السماح لأصحابها بأن يبيعوا منتجاتهم الى دافع أعلى ثمن في السوق الحرّة.. إذن لأمكن وضع حدّ نهائي للأوضاع الحالية غير المرضية، وبسرعة كبيرة.

إلاّ أنه وبموجب النظام القائم حالياً، فإن الضريبة تفرض على كل شجرة نخيل، بغض النظر عن حجم إنتاجها، مما يعني أن ازدهار مزارعي النخيل ومتعهديها لا أهمية له، وأن الإستنزاف الدوري الذي يمارسه هذان المشتريان المحتكران (منصور بن جمعة باشا، وعلي بن فارس) ربما يعتبر طريقة أسهل للحصول على العائدات (الضريبية).

تذكرون ان مسألة الحاجة الظاهرة لوجود تمثيل قنصلي بريطاني في القطيف كانت قد أُثيرت يوم أُثير موضوع المعاملة غير العادلة التي يلقاها مواطنونا في حالات كالحالة موضوع النقاش الآن، ولكنها لم تتابع باهتمام بعد ذلك.

إن حقيقة أن شركة البواخر البخارية البريطانية قد خصصت إحدى سفنها مؤخراً (منغا) ( MENGA ) للقيام برحلات نظامية، وجعلت من البصرة مقرّاً رئيسياً لعملياتها بين القطيف والعقير والبصرة، معرّجة على البحرين بين حين وآخر.. إنّما تبدو وكأنها فرصة توفّر أُسساً جديدة لإعادة النظر في هذا الموضوع ودراسته مجدداً. ولكن من الواضح أنه لا تعيين معتمد محلّي في القطيف نفسها، كما هي الحال في (لنجه / بندر لنجه) ( LENGAH ) حيث عيّنا معتمداً محليّاً، ولا منح صلاحيات قنصلية في القطيف للمعتمد السياسي في البحرين، سيكون لها أية فائدة عمليّة، ما لم يكن الدعم المكشوف والصريح الذي تشعر حكومة صاحب الجلالة (البريطاني) أنها مستعدة لتقديمه له كافياً لاستعادة اجتذاب التجار الهندوس الذين كان بمقدورهم ـ قبل إقامة مركز الجمارك التركي، وعمليات التعجيز التي تعرضوا لها نتيجة إقامته ـ تحقيق نشاط تجاري مربحٍ ومجزٍ وكبير الحجم، مع ذلك الميناء (القطيف).

إلاّ أن حكومة صاحب الجلالة قد ترى أن التفكير في تنفيذ هذا الإقتراح ربما أصبح الآن أقلّ إشكالاً، وأكثر أهميّة خلال العامين اللذين مضيا منذ أن بدأ التفكير في هذا الإقتراح.
 

(55)

(بناء على هذا التقرير، أرسل سكرتير خارجية حكومة الهند برقية في 17 فبراير 1908 الى الميجور بيرسي كوكس، المقيم في بوشهر، سأل هذا الأخير بناءً على رسالته في 16 يناير 1908، وكان السؤال كالتالي)

بالإشارة الى رسالتكم رقم 191 وتاريخ 16 يناير، بخصوص القطيف. هل يوجد دليل يثبت أن ضامن رسوم الجمارك قد فرض رسوماً زائدة عن الحدّ القانوني على التمور التي يصدرها التجار الهنود البريطانيون من القطيف، لأن أوامر الحكومة التركيّة صدرت الى المتصرّف، تأمره بمنع هذا. أرجو إبلاغنا عمّا إذا كانت الرسوم الزائدة عن الحدّ تفرض الآن أم لا؟.
 

(56)

(وقد رد الكابتن أ. ب. تريفور، المساعد الأول للمقيم السياسي في الخليج، على سكرتير حكومة الهند في الدائرة الخارجية، في برقية مماثلة بتاريخ 19 فبراير 1908 جاء في نصها)

جمارك القطيف. أرجو العودة الى برقيتكم رقم 106 تاريخ 16 فبراير. طلبتُ تقريراً من البحرين، وهو أمرٌ يستغرق بعض الوقت، لأننا لا نملك معلومات محدّدة هنا، لكن التجار الهنود البريطانيين توقفوا ـ على ما أعتقد ـ عن تصدير بضائع من ذلك الميناء (القطيف).
 

(57)

(وبناءً على طلب المقيم في بوشهر (كوكس) من معتمد البحرين (بريدو) في 25 فبراير 1908 لمعلومات عن زيادات الرسوم غير القانونية منذ أن أمر والي البصرة متصرف الحسا بأن يمتنع عنها وذلك في سبتمبر 1904، ردّ الكابتن بريدو في 7 مارس 1908 برسالة الى المقيم في بوشهر، هذا نصّها)

إسمحوا لي أن أقول أن التجار الهندوس (وكما أوضحت في رسالتيّ السابقتين رقم 324، و 410 وتاريخ 20 سبتمبر 1905، و4 نوفمبر 1905) قد حُرم عليهم نهائياً في عام 1905التعامل مع ملاك مزارع النخيل في القطيف، وأُجبروا على شراء التمور من تاجري الجملة الكبيرين في القطيف فقط، وعلى أساس وأسعار التسليم على ظهر سفينة الشحن. ويقدّر الهندوس الخسائر التي تكبدوها نتيجة فرض هذا الإجراء بعشرين روبية لكل مائة قلّة من التمور.

تفاصيل التقديرات المذكورة أعلاه هي كالتالي:

معدّل ثمن الـ 100 قلّة براً

أُجرة الحمّالين

أجرة الوزن

أجرة خياطة الأكياس [السلوق يوضع في أكياس زنة الواحد منها 64 كيلو غرام]

أجرة الناقلة الى السفينة

رسوم جمركية 1%

المجموع
 110 روبيات

5 روبيات

0.4 روبية

 

0.4 روبية

3 روبيات

1.2 روبية

119.10 روبية
 

ولكن بدلاً من هذا، يدفع التجار الهندوس حوالي 140 روبية ثمناً للمائة قلّة. وهكذا تقدّر كميات التمور المشتراة بهذه الطريقة بـ 150 ألف قلّة في العام الماضي (1907)، حيث نُقل الجزء الأكبر منها على ظهر قوارب تتوجّه مباشرة من الموانيء الهندية الى القطيف، ولا ترسو في البحرين لا في رحلة الذهاب ولا الإياب.
 

(58)

(وألحق المقيم في بوشهر الميجور بيرسي كوكس برقية الكابتن تريفور، برسالة الى: س. هـ. بتلر، سكرتير حكومة الهند في الدائرة الخارجية ـ سيملا، حملت رقم 876 وتاريخ بوشهر 15 مارس 1908هذا نصّها، وهي تحمل جواباً على برقية حكومة الهند المؤرخة في 17فبراير، استقيت معلوماته من رد الكابتن بريدو / المعتمد السياسي في البحرين)

في تقدير الكابتن بريدو (المعتمد السياسي البريطاني في البحرين) فإن التجار الهنود البريطانيين قد تكبدوا خسائر بلغت عشرين روبية لكل مائة قلّة قطيفية من التمور، وذلك عن طريق إجبارهم على شراء تمور على أساس (التسليم على ظهر الباخرة الشاحنة) من تاجري الجملة منصور بن جمعة باشا وعلي بن فارس، وأنه بسبب هذا التدخّل في مسار التجارة الشرعي، تكبّد التجار الهنود البريطانيون خسارة تقدر بحوالي 30000 روبية خلال العام الماضي فقط (1907).

وهكذا يلاحظ أن الأوامر التي أصدرها والي البصرة الى متصرف الأحساء لم تنفذ، وفي رأيي فإن هذا الوضع سيستمر ويتواصل الى وقت نكون فيه في وضع أفضل للإصرار على مطالبنا محلياً في القطيف.

في الظروف الحالية ـ في الأحساء ـ تبدو أية أوامر يصدرها الباب العالي أو والي البصرة وتكون كريهة بغيضة لدى السلطات التركية المحلية، فإنها ستبقى أوامر لا قيمة لها ولن تنفذ.
 

مذكرة ثمانية وزراء الى وزير شؤون الهند

(59)

(ووقع ثمانية أعضاء من مجلس وزراء حكومات الهند، على مذكرة سريّة مؤرخة في 2 يوليو 1908، ومرسلة الى وزير شؤون الهند، الفايكونت مورلي، فايكونت بلاركبون، هذا نصّها)

.. لنا الشرف بأن نشير الى مراسلة المستر برودريك السريّة، رقم 61 وتاريخ 23 ديسمبر 1904، المتعلّقة بالمصالح التجارية البريطانية الهندية في القطيف، ..

في المراسلة المشار إليها أعلاه، هناك إشارة الى أن أوامر قد أُصدرتها الحكومة (التركية) الى متصرّف الأحساء منعت بموجبها فرض رسوم إضافية في المستقبل على التمور المصدرة لصالح التجار الهنود البريطانيين. هذه الأوامر صدرت الى ضامني الجمارك في القطيف، وقد نصّت أيضاً على استعادة الرسوم الزائدة عن الحد والتي جبيت في الماضي.

وكان يتوقع أنه إذا ما وضعت هذه الأوامر موضع التنفيذ الفعلي، فلن يكون هناك حاجة الى الإلحاح في المطالبة بتعيين معتمد قنصلي في القطيف، وهو الإجراء الذي كانت إدارة اللورد كرزون أوصت به. وطلب من حكومة الهند أن تفيد عن مدى فاعلية الأوامر المذكور أعلاه.

فيما يتعلق بفرض الرسوم الإضافية وجبايتها، يلاحظ أن الأوامر الصادرة عام 1904 قد تمّ تجاوزها (من قبل السلطات التركية المحلية). أما ضامنو الرسوم الجمركية في القطيف، فلم يخففوا أبداً من حدّة اعتراضهم واحتجاجهم على وجود التجار الهنود البريطانيين الذين يمارسون نشاطهم التجاري في تلك المنطقة، خصوصاً وأن تجارة التصدير في الواحة محصورة كلّها تقريباً في أيدي تاجرين اثنين مصممين على إبعاد تجارنا من القطيف.

في عام 1905 و1906 و1907، كان يحرّم على الهندوس شراء التمور من أصحاب المزارع في القطيف مباشرة، ولذا فقد أُجبروا على شراء التمور فقط من هذين التاجرين فقط (منصور بن جمعة وعلي فارس) وبسعر التسليم على ظهر سفينة الشحن، وقد سبب ذلك خسارة للتجار الهنود بلغت عشرين روبية لكل مائة قلّة قطيفية.

قد لا يكون الوقت الحاضر مناسباً للإستمرار والإلحاح في مطالبة الحكومة التركية بوضع الترتيبات التي كنّا قد اقترحناها في البدء، لكن تلاحظون سعادتكم أن السلطات التركية قد فشلت تماماً في تحقيق العدالة تجاه هذه القضية، ولكننا نأمل في أن يكون بالإمكان تقديم مذكرة قوية اللهجة الى الحكومة التركية لصالح التجار الهنود.

الموقعون:

MINTO - KITCHENER - H. E. RICHARDS - E. N. BAKER - C. H. SCOTT - H.    ADAMSON -  J. O. MILLER - W. L. HARVEY.
 

وقعة الشربة 1908 : توقّف حركة التصدير

(60)

(من المؤكد أن موسم عام 1908 لجذاذ التمر ـ الصرام ـ وتصديره مع السلوق قد عوّق بشكل تام، وذلك بسبب الإنهيار الإمني الشامل في منطقة القطيف، والذي نتج عن صراع البادية مع الحاضرة، في معارك استمرت طيلة فترة الموسم الذي يبدأ مع شهر يوليو، وقد تعرّضت بساتين النخيل الى التخريب المتعمد والنهب شبه الشامل على يد البداة. وقد عرفت تلك الأحداث بإسم: وقعة الشربة، التي استمرت طيلة اشهر الصيف، أي الى نهاية موسم الصرام تقريباً. وكان واحدٌ من أسباب محاولات تدخّل السفن الحربية البريطانية لمساعدة السلطات العثمانية على التحكّم في الوضع الأمني، إضافة الى الخوف من انتقال المشاكل الى البحرين، هو المحافظة على مصالح التجار الهنود والبحرينيين، وقد تقدّم هؤلاء الى المعتمد السياسي البريطاني في البحرين لحثّه على التدخل. فيما يلي نص رسالة بعثت بها وزارة الهند الى وزير الخارجية البريطانية حول اضطرابات القطيف، مؤرخة في 14 أغسطس، اعتمدت معلومات تلقاها الكابتن بريدو، المعتمد السياسي البريطاني في البحرين، أثناء زيارته للقطيف. وهذا هو النص)

أفاد بريدو الذي عاد لتوّه من زيارة القطيف، أن البدو في تلك الواحة وما جاورها قد تمرّدوا وهاجموا بلدة القطيف والقرى الشيعية، وذبح المتمردون عدداً كبيراً من الناس، كما دمروا معظم أشجار النخيل، وإضافة لذلك تتعرّض القطيف في كل ليلة الى اعتداءات جديدة، والأتراك في ضائقة كبيرة.

... أرسل كبار تجار البحرين مذكرة لبريدو أوضحوا فيها أنه نتيجة علاقاتهم التجارية الوثيقة بالقطيف، فإنهم سيكونون أكبر الخاسرين نتيجة تدمير الممتلكات في الواحة، والقضاء على سكان القطيف.

مصدر الفقرة 60 هو:FO. 424 / 216 - E 28301
 

( 61 )

(وفي حين كان الوضع الأمني قد وصل في ذروة انهياره في منطقة القطيف، وربما الأحساء أيضاً، يأتي هذا السؤال المتأخّر من وزير الهند: كيف نحصّل المبالغ التي اعترف الباب العالي بها كحق للتجار الهنود؟. الرسالة من ر. رتشي من وزارة الهند، الى نائب وزير الخارجية في لندن، بتاريخ 3 نوفمبر 1909 تحوي النص التالي)

بالإشارة الى رسالة السير أ. غودلي، المؤرخة في الخامس من أغسطس لعام 1908، بشأن معاملة التجار الهنود البريطانيين في القطيف، فقد طلب مني الفايكونت مورلي أن أسأل ما إذا كان أمراً عملياً، البحث عن أية ممثليات لدى الحكومة العثمانية كيما تدفع مباشرة مبلغ 2821 روبية، والذي اعترف به الباب العالي كمستحق للتجار الهنود بشأن الضريبة الزائدة على التمور؟.

سيكون اللورد مورلي مسروراً لمشاركته السير ي. غري (وزير الخارجية) وجهات النظر بشأن المسائل الأكبر، والتي ناقشتها رسالة السير أ. غودلي، بخصوص تحريك الباب العالي لتفعيل وعده الذي قطعه في التفاتة عام 1905، والقاضي بعدم وضع أية تقييدات على تجارة الرعايا البريطانيين في القطيف. ولكن ليست لدى اللورد مورلي الرغبة في التشديد على هذه النقطة، فهل يعتقد السير ي. غري بأنه لم يحن الوقت لطرح المسألة في الوقت الحاضر؟.
 

تقرير عن التجارة مع القطيف ( 1910 )

(62)

[ تحت عنوان: تقرير عن التجارة مع القطيف، جاء التقرير التالي، من إعداد المعتمدية السياسية في البحرين، في معرض تقييم الحالة التجارية العامة في عامي 1909 و1910 ، وقد كتب التقرير أواخر أبريل عام 1910 ، ثم أُضيفت اليه فقرات أخرى في مايو 1910 ]

(1) ماضي التجارة في القطيف

( 1 ـ أ) قبل نحو 14 أو 15 سنة كان عدد من التجار الهنود يتواجدون في القطيف، ويقومون بكلّ انواع العمل التجاري. كانوا يزودون القطيفيين بالأرز والقهوة والسكر والأقمشة وغير ذلك. وكانت المحلات التجارية ـ قليلة الأهمية ـ هناك تحصل على كل شيء من التجار الهنود. وخلال فترة قصيرة أضحت كل تجارة القطيف في أيديهم.

( 1 ـ ب) وأيضاً، فإن التجار الهنود تقاسموا مجمل المتاجرة بالتمر المجفف الذي تشتهر به القطيف، واعتادوا أيضاً تقديم كميات كبيرة من النقود ـ مقابل شراء التمر ـ الى التجار العرب كما للمزارعين، وبهذا يتم تصدير المواد المشتراة الى الهند. الى جانب ذلك كان العديد من الهنود الآخرين الذين هم في معظمهم من كتش، فيراوال، بوربندي؟؟ الذين اعتادوا المجيء الى القطيف في مراكب هندية من أجل شراء التمور.

( 1 ـ ج) أيضاً، فإنّ اللؤلؤ يشترى بكميات وافرة، وهذه التجارة المربحة تمارس هناك في القطيف.

( 2) الأسباب التي أدّت الى مغادرة القطيف وتطورات الأوضاع

سبّب تحكّم التجار الهنود في تجارة القطيف غيرة وحسداً بين القطيفيين. ولذلك كانوا عرضة للمشاكل التي يخلقها التجار العرب والذين هم رؤساء الجمارك، وهنا فالعدالة كانت تعمل باتجاه معاكس للتجار الهنود.

مضت الأمور على هذا الحال لمدّة طويلة، حتى وصلت في نهاية المطاف الى محاولة القضاء على حياتهم. وهكذا كان بقاء التجار الهنود هناك (القطيف) غير آمناً. وذات مرة حدث أثناء مغادرة التاجر صاحب النفوذ في القطيف تيكشاند دواركاداس، الى البحرين في قارب، أن هوجم في عرض البحر، مما أدّى الى إصابته بجروح، وقذف به المهاجمون في البحر، ولكنه كان محظوظاً حيث التقط من قبل قارب كان يمرّ، وهو لايزال حياً. مثل هذه الأمور قادت الى إنهاء كامل نشاط التجار في القطيف.

وبعد انسحاب التجار لسنين طويلة، لم يجرؤ أحد على الذهاب الى القطيف، ولكن حتى ولو ذهب أحد منهم، فقد كان لا يسمح له بالدخول.

والآن.. منذ اعتقال ومن ثم اطلاق سراح منصور بن جمعة من قبل الحكومة التركية.. تحسّنت الأمور قليلاً، وأخذ بعض التجار الهنود يذهبون الى هناك أثناء موسم التمور ويعودون بعد بقائهم هناك بضعة أيام.

( 3) التجارة الحالية مع القطيف

في الوقت الحالي، فإن التجارة الأساسية مع القطيف منحصرة في في التمور المجففة. عموماً فإن التمور تباع عبر وكلاء من القطيف، وفي بعض الحالات فإن المال يقدّم في نفس الوقت في شهر ابريل ومايو. وفي المجمل، فإن حصاد التمور يتمّ في شهر سبتمبر ويكون جاهزاً للتصدير في اكتوبر من كل عام.

في العام الماضي ( 1909 ) تمّ شراء نحو 40 ألف كيس من السلوق، تحوي ما يوازي ـ من حيث الوزن ـ 160000 قلّة قطيفية تقريباً، وبسعر بلغ 280 الف روبية، وقد شحنت التمور من ميناء القطيف الى الهند مباشرة أو عبر البحرين.

( 4) احتمالات المستقبل

التجارة في القطيف يمكن لها أن تعود الى سابق عهدها ونشاطها وازدهارها، كما كانت قبل 15 عاماً، إذا ما توفرت الضمانات الكافية لحماية مصالح وأرواح التجار الهنود. وهذا لن يتم إلاّ بوجود معتمدية سياسية في المكان (القطيف).

[ ملحق التقرير ]

( أ) لم يذهب (أو حتى يحاول الذهاب) أي تاجر من البانيان سواء الى نجد، أو الهفوف، أو العقير، وذلك بسبب اضطراب الأحوال في هذه الأماكن، كما لا يوجد لأي بانيان مبادلات تجارية مع سكان هذه الأماكن.

غير أنه تواجد فيما مضى تجار من البانيان في قطر، وكانت لديهم تجارة مربحة هناك. لقد اعتادوا التجارة في شراء اللؤلؤ، وبيع الأرز، والأقمشة والقهوة والسكر والبهارات وغيرها.

غير أن شراء التجار الهنود من اللؤلؤ لم يكن مثل شراء الشيخ جاسم آل ثاني الذي كان يريد السيطرة على (احتكار) تجارة اللؤلؤ في قطر، ومع هذا فإن التجار الهنود لم يكونوا ليقوموا بتجارتهم في غياب عنصر اللؤلؤ.

ولقد أثارت مزاحمة التجار الهنود مشاعر الشيخ جاسم، فأصبح أشرس عدو لهم، وبعد فترة وجيزة من الزمن بدأت الهجمات التي تتعرض لحياتهم، فقد جرح عدد منهم بسلاح السكاكين والسيوف، ولاتزال علامات الجروح تلك ظاهرة.

وحينها تقدّم التجار الهنود بشكوى ضد مثل هذه الأعمال، الى المقيم في بوشهر، ونتيجة ذلك تم إخلاء قطر للأبد. لقد حدث هذا قبل نحو 25 سنة، ومنذئذ كانت الصفقات التجارية مع قطر محدودة. وفي الوقت الحاضر فإن صفقاتنا منحصرة في تقديم بعض القروض الى بعض العرب أحياناً.

( ب) كانت قيمة المبادلات التجارية الكليّة مع القطيف، حينما كانت التجارة في ذروتها، تقارب الستة ملايين روبية، وكانت الأرباح السنوية في أقل التقادير تصل الى 10 بالمئة، أي 600 ألف روبية سنوياً.

( ج) كان من المعتاد في تلك الأيام الخوالي تصدير نحو 300 ألف قلّة قطيفية من التمر سنوياً، وكان سعرها في ذلك الحين يصل الى حدود 300 ألف روبية، بمعدّل روبية واحدة لكلّ قلّة.

البحرين  

9/5/1910
 

عام 1910: محاولة بعث النفوذ التجاري البريطاني في القطيف

(63)

(تعليق بخط اليدّ، يبدو أنه بيد المعتمد السياسي في البحرين، بعث به الى مسؤوله في بوشهر، أوائل يونيو 1910، يقول)

جاء (التاجر) شيتامال غاراشاند ليقول بأنه يريد أن يفتتح محلاً تجارياً في القطيف. كان شيتامال، خلال السنوات الماضية، يتعاطى التجارة مع القطيف بشكل غير منتظم، ولكنه يرغب الآن في ممارسة عمل تجاري منتظم هناك، وأن يكون له محلّه الخاص به. وشيتامال شريك للسادة غانغارام تيكم داس وشركاهم، وسيكون المحل المفتتح بإسم الشركة.

والمذكور يطلب بأن تكتب رسالة توصية بحقه الى قائمقام القطيف من أجل بذل مساعيه الحميدة.

( هامش): كان شيتامال قد افتتح محلاً في القطيف في سنوات سابقة، ولكنه ترك المحلّ وغادر الى البحرين.
 

(64)

(وبعد أيام أبلغ المعتمد السياسي في البحرين، س. ف. مكنزي، رئيسه الكولونيل كوكس، بأن التاجر شيتامال قد ذهب الى القطيف، وذلك في رسالة مؤرخة في 8 يونيو 1910، فأرسلها كوكس بدوره الى س. هـ. بتلر في حكومة الهند، هذا نصها)

توجّه سيث شيتامال غاراشاند، عضو الشركة الهندية الرائدة، غانغارام تيكم داس وشركاه، الى القطيف لافتتاح دكان هناك. وقد أعطيته رسالة تعريف الى قائمقام القطيف طلبت من الأخير فيها تقديم مساعدة لشيتامال في بدء النشاط التجاري.

من جهتي، فقد حذرت شيتامال بأن يلتزم الحيطة بعدم إيقاع نفسه في المشاكل، كما أنني لم أقدّم له وعوداً بالمساعدة.

لقد ذهب شيتامال نفسه الى القطيف في سبتمبر الماضي (1909) لتحصيل بعض الديون المحددة، فحصل على مساعدة مفيدة في ذلك من قبل قائمقام القطيف عباس أفندي، وهو يأمل الآن في تأسيس تجارة عامّة هناك، ولا اعتقد بوجود ثمة خطر يستدعي التدخل.
 

(65)

(وعاد المعتمد السياسي في البحرين الكابتن س. ف. مكنزي، فكتب الى المقيم بيرسي كوكس في 29 يوليو 1910 يخبره بان التاجر الهندي الذي استحصل له موافقة من قبل المقيم بالذهاب الى القطيف قد عومل بشكل حسن. فيما يلي النص)

يفيد (التاجر الهندي) شيتامال بأنه تلقّى معاملة جيدة جداً من قائمقام القطيف، وكذلك من منصور بن جمعة باشا، وهو التاجر الأكبر هناك، وصاحب النفوذ الكبير. والبانياني يمارس تجارة رابحة خصوصاً في مواد الأرز والقهوة والتمور المجففة.
 

(66)

(والرسالة التالية من الكابتن مكنزي المعتمد السياسي في البحرين، والمرسلة الى الكولونيل بيرسي كوكس في بوشهر، والمؤرخة في 3 سبتمبر 1910، تعطينا فكرة عن حجم تجارة التاجر الهندي، وصورة مختصرة عن الوضع الإقتصادي في ذلك العام، رغم أنها مجرد تجربة اقتصادية لتاجر واحد. يقول النص)

عاد شيتامال (التاجر الهندوسي الذي يعمل في القطيف) من القطيف بسبب مرضه، وقدّم لي التفاصيل التالية لصفقاته التجارية هناك:

قيمة البضائع التي نقلها الى القطيف

قيمة البضائع المباعة

قيمة البضائع المتبقية
 18226 روبية

12556 روبية

7356  روبية
 

دفعات مسبقة (على الحساب) دفعت الى قطيفيين بمن فيهم منصور بن جمعة باشا، ثمناً للتمور المجففة      31360 روبية

ويأمل شيتامال أن ينمّي تجارة رابحة جداً في القطيف، الى حيث يعود قريباً ترافقه بضائع إضافية. ويقول بأن القائمقام عامله باحترام بالغ، ووعده بكل مساعدة ممكنة، وذلك بناءً على رسالة التوصية التي أعطيتها له.
 

(67)

(وفي فترة موسم صرام التمور وتصديرها من القطيف، تمّ تداول خبر ـ لم يكن صحيحاً ـ عن شخص فارسي، في أغسطس 1910، يقول الخبر)

ألغت الحكومة التركية نظام بيع ضمان الجمارك في الأحساء والقطيف. والأتراك الآن يحصلون الرسوم الجمركية بأنفسهم، كما أنهم ألغوا جميع الرسوم الجمركية على الصادرات. قد يكون لهذا الإجراء الأخير بعض الفائدة التي تعود على تجارة التصدير ـ تصدير التمور الجافة ـ الى الهند، وهي تجارة ذات أهميّة كبيرة بالنسبة للتجار البريطانيين الهنود.
 

تأثير النظام الدستوري التركي على التجارة الهندية في القطيف

(68)

(في عام 1908 أُقرّ النظام الدستوري العثماني، وتزايد الشعور القومي التركي، وكان من رأي الإنجليز استغلال المناخ الإصلاحي القائم! لحلّ جملة من المشاكل العالقة بين الإمبراطوريتين، وبين تلك المشاكل موضوع التجار الهنود في القطيف. كتب السفير البريطاني في القسطنطينية السير ج. لوثر، الى وزير الخارجية إدوارد غري في 6 سبتمبر 1908 يقول)

لي الشرف أن أجيب على مراسلتكم (رقم 347 وتاريخ 25 أغسطس) والتي ألمحتم فيها الى أن إقرار النظام الدستوري وإدخاله مؤخراً الى هذه البلاد يبدو وكأنه يوفّر فرصة مواتية لتحقيق تسوية نهائية لمطالب مستحقة على الحكومة التركية.

بموجب النظام الدستوري العثماني الجديد، يبدو أنه قد يكون بإمكاننا الإعتماد أكثر الآن على حسن نيّة السلطات التركية وحسّ العدل لديها.

لكن لا بدّ أن نتذكّر دائما بأن الحركة الجديدة يرافقها إحياء بالغ القوة للشعور القومي، وهذا يخلق ميلاً قوياً للحد من الموقع المتميّز للأجانب وتقييده.

لي أملٌ قويٌ بأن تجلو الإصلاحات العامة التي يجري تنفيذها حالياً في جميع أنحاء البلاد، مدى الحاجة الى تقديم مطالب (بريطانية) تتعلق بحالة الأمن في بلاد ما بين النهرين وفي المناطق المجاورة لسالونيكا، لأنني أخشى أن لا تلقى مثل هذه المطالب القبول الحسن في الوقت الحاضر، ولن تكون مؤثرة أو فعّالة بالقدر المطلوب.

هذا ولن أوفّر أيّة فرصة تسنح لإثارة بقيّة المطالب المستحقّة والعالقة، بما في ذلك استعادة الرسوم الزائدة المفروضة على التمور في مركز جمارك القطيف من قبل الحكومة التركية هناك، ولكن لا يغيب عن بالنا بأنهم (الأتراك) في ضائقة مالية خانقة، وبحاجة الى أيّ مبلغ يستطيعون الحصول عليه لتسديد أكثر الدفعات ضرورة مثل الرواتب، والمتأخرات، وكل من يقدّم لهم قرضاً الآن يضع شروطاً بالغة التعجيز.
 

(69)

(بعد عامين اختلف التقييم للحركة الدستورية التركية، كتب جيرارد لوثر، السفير في القسطنطينية الى وزير الخارجية في 12 سبتمبر 1910 رسالة حملت عنوان (المصالح التجارية البريطانية الهندية في القطيف) يقول فيها)

استلمت مراسلتكم (المؤرخة في 23 أغسطس 1910) المتضمنة مقطعاً من رسالة المعتمد السياسي في البحرين يبلغ فيها المقيم في بوشهر عن مغادرة أحد الرعايا البريطانيين الهنود الى القطيف لافتتاح محل وبدء العمل التجاري هناك.

وفي مذكرتكم (المؤرخة في 12 نوفمبر 1909) سألتم عن رأينا حول مدى الحكمة في إثارة موضوع الرعايا البريطانيين الهنود لدى السلطات التركية.

في ذلك الوقت الذي كان أول أيام النظام الدستوري لم يكن واضحاً مدى التأثير الذي قد تتركه الأوضاع الجديدة في المناطق القصيّة من الإمبراطورية العثمانية، ونوعية السياسات التي ستتبناها الحكومة الجديدة تجاه الدول المجاورة لها. ولذا لم أجد نفسي قادراً عندها على إعطاء جواب مفيد. ولكن منذ ذلك الحين وحتى الآن راحت الحكومة التركية تمارس سياسات توسعية واضحة، خصوصاً في المناطق المحيطة والقريبة من بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس والخليج.

وبناءً عليه، يبدو لي أنه من غير المستحسن، حالياً على الأقل، أن يثار موضوع معاملة الرعايا البريطانيين الهنود في القطيف، خصوصاً إذا كان بإمكان البريطانيين الهنود أن يتوجهوا الى القطيف، ويشرعوا في نشاطاتهم التجارية هناك بشيء من السلامة والإطمئنان، وشيء من حسن النيّة تبديها السلطات التركية المحلية.
 

خاتمة

(70)

(إنّه لأمرٌ غريب أن يغامر شخصٌ في التجارة في منطقة كاد أن يهلك فيها، لولا صدفة جاءت بسفينة انتشلته من الماء وهو مقطوع اليد ودماؤه تشخب منها. ورغم نجاته فإنه يحنّ الى التجارة في تلك البقعة، متناسياً كلّ ذلك!. أليس هنالك شيء مغرٍ يدفعه بذلك الإتجاه. أليست المغامرة بالحياة من أجل شيء كبير؟. هذا هو التاجر البانيان تيكشاند دواركاداس، يطلب من المعتمد الإذن للذهاب الى القطيف ومباشرة العمل، ويعلّق بأن دقات قلبة قد ركّبت على الذهاب الى القطيف، كان ذلك قبيل سيطرة الملك عبد العزيز عليها بفترة وجيزة. الى النص التالي، وهو عبارة عن رسالة من المعتمد السياسي في البحرين الى المقيم بيرسي كوكس، في 23 يوليو 1913)

قبل سيطرة ابن سعود على القطيف بفترة قليلة، زارني سيث تيكشاند دواركاداس، والذي تساءل ما اذا كان هناك ما يمنع استئنافه النشاط التجاري في القطيف. وقد أجبت على ذلك بأنه، طالما لم تكن هناك شركة هندية تتاجر هناك منذ مغادرته هو المنطقة قبل نحو عشر سنوات بعد تعرضه لهجوم البدو وفقده ذراعه، ومادام أمير نجد قد سيطر للتو على المدينة، وأن البلاد كانت في حالة اضطراب، فإنه يبدو من غير المناسب تجديد نشاطه في الوقت الحاضر.

بعد ذلك، تحدث تيكشاند بشأن الذهاب الى قطر، وجدّد مطالبته بخصوص الذهاب الى هناك عدّة مرات، وطلب مني الاستفسار منك ـ من المقيم ـ حول هذه المسألة، وها أنا أفعل، رغم أن القضية ليست على درجة كبيرة من الاهمية التي تستوجب ازعاجك.

شخصياً، فإنني أرى بأن ليس ثمة مانعاً من ذهابه الى قطر، ورغم ذلك، فلربما كان من الافضل الانتظار قليلاً. إن حضور شخص أو شخصين من الرعايا البريطانيين قد يكون مفيدا فيما بعد.

ولكن يبدو أن تيكشاند قد علّق (رهن) دقّات قلبه على الذهاب الى القطيف مرة أخرى، ولا يبدو لي أن فائدة ترجى من الذهاب الى هناك في الوقت الراهن، بالنظر الى جواب الحكومة على مساعي ابن سعود الحميدة، والتي تدفعني للانتظار قبل اعطاء تيكشاند إجابة نهائية. 

232138