حلوى في "الملالة"
د. ثريا العريض - 27 / 2 / 2011م - 7:46 ص - العدد (19)

كثيرا ما تبرز من النسيان

وجوه طفولية تصطخب في ذاكرتي

مثل زبد البحر الذي ألهو عنده في الطفولة

تتزاحم كالموجة المتسارعة إلى الشاطئ

وتتثاقل متراجعة إلى الأعماق

بقرتنا أيضا شحبت في الذاكرة

كانت تدور في مربطها متثاقلة

صفراء فاقعة اللون

تخور بهدوء حزين

تشدني مساحتها المنحصرة

بين البرسيم و كف أمي و جدار الحظيرة

أتخيل لها ضحكة كالبكاء

* * * *

مثل ورق الخريف

تتساقط أوراق العمر

شاحبة صفراء مليئة بثقوب التنهدات

و لكنها تحتفظ بكل الخطوط القديمة

التي أعطت لحظاتنا كيانها النهائي

* * * *

أحيانا أتذكر نكهات الطفولة

شاحبة في ثنايا الذاكرة

و لكنها تظل متعلقة بأطراف وجودنا

تذكرنا بالذي كناه يوما

كبقايا الحلوى التي كنت أختلسها

من "ملالة"[1]  أمي

حين أتسلق دعامة السقف لأصل إليها

فتجرح النتوءات ساقيَ النحيفتين

أستطيع اليوم أن أشتري

عشرات قطع الحلوى

و لكن لا مذاق منها يضاهي

مذاق تلك الحلوى البدائية

التي كانت تصنعها أمي

من حليب بقرة صفراء حزينة

لها ضحكة كالبكاء

[1]  الملالة: رف معلق بحبال إلى السقف.
371306