رجال عاصرتهم (8)
الشيخ علي بن حسنعلي الخنيزي (أبو عبد الكريم) 1285 - 1362هـ / 1868 - 1943م
علي باقر العوامي * - 27 / 2 / 2011م - 9:56 ص - العدد (20)

إيضاح لا بدَّ منه:

في التمهيد الذي كتبته في أول حلقة من هذه السلسلة قلت ما نصه: (وسوف لن أتعرض لفئة (( علماء الدين )) أو (( الشعراء )) لأن هؤلاء قد تعرض لهم آخرون وكتبوا عنهم)[1] ، غير أن كثيرين من الأصدقاء ناقشوني في هذه الفكرة، وقالوا إن الذين تعرضوا لعلماء الدين وترجموا لهم اهتموا بجانب العلم الديني فقط، ولم يهتموا بنشاط البعض منهم في الجانب الاجتماعي والسياسي، فلو أنك أخذت هذا الجانب، وقمت بإيضاح وتبيين ما قاموا به من نشاط اجتماعي وسياسي لكنت قد أوضحت جوانبَ خفيةً على الناس لاسيما من أبناء الجيل الجديد ممن لم يعاصر هؤلاء العلماء، ولقد رأيت في هذه الفكرة جانبا من الصحة من حيث المبدأ، لكني لم أجد بين علماء الدين ممن عاصرتهم من أسهم إسهاما قويا ومباشرا في قضايا المجتمع ومشاكله - غير القضايا المتعلقة بالفتاوى في مسائل التكليف والواجبات العبادية، وعقود الزواج والطلاق وقضايا الإرث، وما شابه ذلك - إما الهموم الأخرى كالقضايا الاقتصادية والعلاقة بين المواطنين والسلطات الحاكمة فهم مبتعدون عنها، تمسكا بمفاهيم وأفكار كانت سائدة بينهم ترى أن الورع الديني هو في الابتعاد عن الحكام، ولست هنا بصدد مناقشة هذه الفكرة، والحكم عليها خطأً أو صوابا، إنما أردت أن أوضح أنني - وحسب معلوماتي الخاصة - لم أجد بين علماء الدين ممن عاصرتهم من تنطبق عليه هذه المقولة - مقولة القيام بنشاط اجتماعي وسياسي - سوى فضيلة المرحوم العلامة (( الشيخ علي بن حسنعلي الخنيزي )) لهذا فإنني سأحاول في هذه الحلقة أن أسجل ما تيسر لي من معلومات عن الأدوار التي قام بها هذا الشيخ الجليل منذ عودته إلى القطيف من النجف الأشرف حاملا درجة الإجتهاد، وذلك في عام 1323هـ حتى وفاته في عام 1362هـ[2] .

نسبه ونشأته وتاريخ ميلاده: 

هو الشيخ علي بن حسنعلي بن حسن بن مهدي بن كاظم بن علي الخنيزي، وآل الخنيزي من الأسر العريقة في القطيف، وقد أنجبت رجالا وعلماء أفاضل[3] ، وقد ولد الشيخ علي عام 1285 هـ - 1868 م في مدينة القلعة - حاضرة القطيف - وهو واحد من عشرة أبناء، ليس فيهم إلا امرأة واحدة والباقي كلهم ذكور، وأمه ميمونة بنت الشيخ محمد علي بن مسعود بن سليمان الجشي، وقد توفيت عنه أمه وعمره ثلاثة أشهر، وقد تربى في كنف والده الذي كان له أكثر من زوجة، وقد وضعه أبوه في أحد الكتاتيب - وسيلة التعلم الوحيدة في البلاد في ذلك العصر - وبعد أن أتقن مبادئ القراءة والكتابة وبلغ مبلغ الرجال مارس التجارة، شأنه شأن أخوته من أبيه، (ليس لديه أخ شقيق ولا أخت بل هو وحيد أمه) لكنه عزف عن التجارة واشتاق إلى دراسة العلوم الدينية فرحل إلى النجف الأشرف عام 1308 هـ - 1891 م واستمر في النجف مكبا على دراسة العلوم الدينية بجد واجتهاد حتى عام 1316 هـ - 1898 م حيث عاد لوطنه بصورة مؤقتة لزيارة الأهل فقط، ثم قفل عائدا للنجف لإتمام المشوار، واستمر في النجف حتى عام 1323 هـ - 1905 م حيث عاد لوطنه يحمل الشهادات من عدد من كبار علماء النجف باجتهاده، وأهليته للفتوى كعالم مجتهد.

صورة حفيظة نفوسه (التابعية)


توليه القضاء ونشاطه الاجتماعي والسياسي: 

حينما عاد شيخنا للقطيف لم يكن ثمة بالقطيف شخص مجتهد يتولى القضاء ويحسم الخلافات، نعم كان هناك شخص فاضل هو الشيخ عبد الله بن الشيخ ناصر آل نصر الله (أبو السعود) وكان الشيخ عبد الله شخصا تقيا ورعا، فكان يتجنب الحكم في الفصل بين المتخالفين، ويفضل دائما أن يجري بينهما المصالحة والتراضي، وما إن وصل الشيخ علي الخنيزي القطيف عائدا من النجف كعالم مجتهد واستقر به المقام حتى قام الشيخ عبد الله بمبادرة طواعية من نفسه ودون أي طلب من أي شخص بالتخلي عن التصدي للفصل في الدعاوى والخلافات، والطلب من كل من يأتيه في هذا الشأن بالذهاب للشيخ علي الخنيزي فهو الشخص المؤهل لذلك، وهكذا بدأ الشيخ حياته كعالم للبلاد وقاضيها الوحيد منذ أن وطأت قدمه ارض القطيف بعد عودته من النجف، وقد أهله لمنصبه خلو الساحة من وجود عالم مجتهد، إذ كان الشيخ علي هو أول العائدين من العلماء المجتهدين ممن ضمتهم القطيف في عصره[4] ، بالإضافة إلى ما كان يتمتع به الشيخ من صفات وأخلاق يجب أن تتوفر في كل زعيم وقائد، فلقد كان ذا نظر بعيد، ورأي ثاقب، طويل الأناة، حليما صبورا، ذا أعصاب باردة - حسب التعبير الحديث - بطيء الغضب، كما كان صبورا على احتمال المشاق والمتاعب، وشظف العيش قويا جلدا، لا يمل ولا يكل من العمل، وقد استمر الشيخ في منصبه قاضيا للقطيف طيلة أيام الحكم التركي حتى دخول الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - القطيف عام 1331 هـ - 1913 م وقد وقع خلال هذه الفترة حدث ذو أهمية كبرى هو (( وقعة الشربة )) أو (( الحصارة )) [5] ، وقد كان للشيخ (أبو عبد الكريم) دور بارز في الدفاع، فقد تقدم المقاتلين بصحبة والده وأخوته، وقد قُتِل أخوه جعفر، وجُرِح أخوه أحمد.

دوره ونشاطه عند دخول الملك عبد العزيز وبعده:

عند ما فتح الملك عبد العزيز الأحساء وسمع أهل القطيف تيقنوا أنه لابد آت للقطيف، لأن القطيف والأحساء تكونان منطقة واحدة على مر تاريخهما الموغل في القِدَم، وهناك روايتان - وكلتاهما شفويتان نقلتا عن الجيل السابق المعاصر لدخول الملك عبد العزيز القطيف، إحداهما تقول: إن الوالي التركي - القائم مقام -عند ما سمع بدخول الملك عبد العزيز الأحساء جمع الشخصيات من جميع مدن وقرى القطيف بالإضافة إلى القلعة - حاضرة القطيف - جمعهم في (( السراج )) - مركز القائم مقام الرسمي أيام الحكم التركي - وأقام على رأس كل واحد منهم جنديا شاهرا بندقيته ينتظر الأمر من القائم مقام لإفراغها في رأسه، وطلب منهم مقاومة عبد العزيز إذا ما جاء لاحتلال القطيف، لكن الشيخ علي (أبو عبد الكريم) تصدى له وخاطبه قائلا: إنك تعرف عدم قدرة الأهالي على ذلك لما مر بهم من حروب مع البدو أنهكتهم بشريا واقتصاديا، وأن الدولة نفسها - يعني الدولة التركية - عاجزة عن الدفاع عن نفسها وعن حماية رعاياها، وذكره بعجزها عن حماية البلاد أيام وقعة الشربة، وكيف أن القلعة ظلت محاصرة شهورا والدولة عاجزة عن فك الحصار، والضحايا التي تكبدها الأهالي في هذه القضية، فلم يحر القائم مقام جوابا، وطلب منه الشيخ أن يسلم وينسحب بما لديه من قوة (قيل إنها لا تتعدى (90) جنديا، وقيل إنها (400) جندي ويعود للبلاد بعد أن يستطيع تجهيز قوة ملائمة، وتولى الشيخ صياغة مذكرة تطلب من القائم مقام الانسحاب وتعفي القائم مقام من مسئولية الانسحاب، وكان من ضمن الحاضرين بالإضافة إلى الشيخ (أبو عبد الكريم) الشيخ علي البلادي، عبد الحسين بن جمعة، علي بن أخوان، علي بن فارس، حسن سنبل،حسين بن نصر، سيد حسين السادة (صفوى)، يقال إن الشيخ صاغ المذكرة صياغة حذرة محتاطة للاحتمالين، احتمال سيطرة عبد العزيز النهائية، واحتمال عودة الأتراك، بحيث لا يدان أهالي القطيف من قِبَل المنتصر، هذه رواية إما الرواية الأخرى فتقول: إن حسين بن نصر - زعيم سيهات - بعد أن علم بدخول الملك عبد العزيز الأحساء استدعى بعض الشخصيات ليتذاكر معهم كيفية العمل الذي يسهل على عبد العزيز السيطرة على القطيف وإبعاد الأتراك دون إراقة الدماء، وفيما هم جالسون يتذاكرون إذ جاء أحد رجال حسين بن نصر وأسر إليه بأن (( عبد الرحمن بن سويلم )) - أحد رجال الملك عبد العزيز - ومعه سبعة رجال مخيمون في مريجب - غربي سيهات - وهنا انفض الإجتماع، وتوجهوا جميعا للقطيف للإجتماع بشخصيات القطيف وإخبارهم بوصول بن سويلم والتشاور معهم على كيفية العمل تجاه المستجدات، ولما اجتمعوا في القطيف قرروا الذهاب إلى القائم مقام، وحينما ذهبوا إليه لم يجدوه قد عرف بوصول بن سويلم إلى مريجب، فأخبروه عن وصوله وقالوا له إن بن سويلم ورفقاءه ليسوا سوى طليعة استكشافية وجس للنبض، هل أن القطيف ستسلم أمرها لابن سعود أم أنها سترفض وتقاوم ؟ وأخبروه بأنهم عرفوا من بن سويلم أنهم إذا رفضوا استقبال ابن سعود فإنه سوف يغزوهم بقوة لا قِبَل لهم بها، وأنهم سيتسببون في سفك الدماء، وطلبوا من القائم مقام الانسحاب بما معه من جند، لأن ليس لديهم لا هم ولا الدولة القدرة على مقاومة بن سعود، وقالوا له سنعطيك مذكرة تخليك من المسئولية أمام الدولة التركية، وقبل القائم مقام الفكرة وقام الشيخ (أبو عبد الكريم) بصياغة المذكرة ووقعت من قبل الحاضرين، وركب القائم مقام السفن الشراعية هو وجنوده الذين لا يتجاوز عددهم (400) جندي على أكثر الروايات تقديرا وتوجهوا للبحرين[6] ، وبعد مغادرة القائم مقام القطيف جاء الملك عبد العزيز إلى القطيف ونزل في مقر الوالي التركي السابق (السراي) حيث انتقل إليه بن سويلم، واجتمع عبد العزيز بشخصيات القطيف وعلمائها وأعيانها وبعد المبايعة أخبرهم عبد العزيز أنه عين (( عبد الرحمن بن محمد سويلم )) أميرا على القطيف، والشيخ علي بن حسنعلي الخنيزي (أبو عبد الكريم) قاضيا، وقيل إن أهل القطيف هم الذين طلبوا منه أن يعين الشيخ قاضيا فاستجاب لهم، ومن هنا بدأ دوره القيادي كزعيم للبلاد وقاض وحيد لها، وقد ظل في القضاء قاضيا عاما لكل القطيف وما يتبعها من مدن وقرى لكل أبناء الطوائف والمذاهب الإسلامية منذ عام 1331 وحتى 1344 هـ حينما أسست الدولة أول محكمة رسمية وعينت لها قاضيا هو السيد إبراهيم - أهل دارين - عام 1344 هـ وحينئذ أصبح المتخاصمان حرين يختاران أي محكمة يرغبان التقاضي لديها، وكان كثير من المتخاصمين يفضلون الذهاب للشيخ الخنيزي لما عُرِف عنه من عدل في الحكم ورحابة صدر خلال التقاضي، وغض الطرف عن هفوات المتخاصمين أو نرفزاتهم أو زلات ألسنتهم، مما يحدث عادة بين المتخاصمين، وكان القضاء في عهد الشيخ بسيطا فلا سجلات ولا دفاتر ضبط ولا معاملات ولا غير ذلك من الإجراءات المعروفة حاليا، وكان الأمير يرسل المتخاصمين مع أحد رجاله - الأخوياء - للشيخ وبعد سماع أقوال الطرفين يبعث الشيخ برسالة شفوية مع مبعوث الأمير بأن الحق لفلان، أو بمذكرة صغيرة يشرح فيه الحكم دون تسجيل لها، وعلى الأمير تنفيذ ما فيها وإلزام المحكوم عليه بقبول وتنفيذ الحكم، فلا تمييز ولا استئناف ولا يحزنون. نعم كان الشيخ يُصدِر صكوكا لإثبات الأملاك أو الأوقاف أو غيرها مما تحتاج إلى توثيق، وتُسجَّل لدى كاتب العدل، إما الدعاوى العادية بين المتخاصمين فلا يصدر فيها صك، كما هو الآن.

لقد واجهت القطيف في العقدين الأولين من حكم الملك عبد العزيز أزمتين حادتين أدت إلى توتر دائم في العلاقة بين الأهالي والدولة، هما:

 أ - الوضع الاقتصادي.

ب - الوضع المذهبي الطائفي.

ففي النقطة الأولى، كان من سوء الصدف أنه في السنة التي دخل الملك عبد العزيز فيها القطيف قامت الحرب العالمية الأولى، كما أن اليابان بدأت تغمر أسواق اللؤلؤ العالمية باللؤلؤ الذي تنتجه من أحواضها الصناعية - اللؤلؤ المزروع - وقد أدى ذلك إلى انخفاض قيمة اللؤلؤ الطبيعي الذي يستخرجه الغواصون في كل مدن الخليج من قاع الخليج، وكانت القطيف - وهي تقع على ساحل الخليج - من ضمن المدن التي كانت تمارس هذه المهنة الشاقة والمربحة في نفس الوقت، لقد كان الخليج بكل أقطاره في أواخر القرن التاسع عشر والعقد الأول من القرن العشرين الميلادي يعيش حالة اقتصادية مزدهرة بسبب رواج تجارة اللؤلؤ، لكن حركة اليابان، وقيام الحرب العالمية الأولى أديا إلى نضوب هذه الثروة حتى أصبح الخليج - قبل اكتشاف البترول - يعيش حالة من الفقر والبؤس.

ولما كان الملك عبد العزيز - حينما دخل الأحساء والقطيف - لا يزال في عملية توحيد الجزيرة وضم ما تبقى منها إلى مملكته، فقد كان بحاجة إلى المال لتموين حروبه وغزواته، ومن هنا فقد فرض على الأحساء والقطيف - بالإضافة إلى الضرائب المعروفة وهي الزكاة والرسوم الجمركية - ضريبة سميت، (( ضريبة الجهاد )).

ولقد تعرضت بشيء من التفصيل إلى هذا الموضوع في إحدى الحلقات السابقة عند الترجمة لعبد الله نصر الله[7] ، لكن لم أُشِر إلى مقدار ضريبة الجهاد، لأني لم أطلع على شيء مسجل يحدد مقدار الضريبة، ولم أسمع من أحد تحديدا لها، لكني مؤخرا عثرت في الأوراق التي قدمها لي الأخ الصديق (( عبد المحسن الخنيزي )) نجل الشيخ علي (أبو عبد الكريم) وفيها بعض نقاط معلومات عن والده أعطانيها لتكون إحدى المصادر التي أعود إليها، فقد وجدت في هذه الأوراق أنه سمع من أحد الشخصيات من العوامية، وكانت العوامية في لب الأحداث، هذه الشخصية، هو (( السيد حسين بن السيد سلمان العوامي )) - أطال الله بقاه - وقد عاصر الأحداث، يقول: إن ضريبة الجهاد - حينما ضوعفت - كانت على النحو الآتي: (جهاد أعلى (12) روبية، جهاد أوسط (8) روبيات، جهاد أدنى (4) روبيات) هذا في حين أن أجرة العامل في ذلك الوقت كانت آنتين بومبي[8] .

ويجدر بنا - ونحن بصدد الترجمة للشيخ علي (أبو عبد الكريم) - أن نتعرض للدور الذي لعبه والجهود التي بذلها في هذا الموضوع.

في العقد الأول من حكم الملك عبد العزيز تقبل أهالي القطيف تحمل الضرائب الباهظة التي كانت مفروضة عليهم، لأنهم أولا كانت لا تزال لديهم مذخرات من فترة الرخاء الاقتصادي التي كانوا يعيشونها، فكانوا يسددون تلك الضرائب من هذه المذخرات، وثانيا لأنهم كانوا يدركون أن هذه الضرائب فرضتها على الملك عبد العزيز الظروف التي يواجهها، وحاجته الشديدة للمال، وكانوا يأملون بأن تتحسن الأحوال عند ما تنتهي هذه الظروف الطارئة بسبب الحروب التي كان يخوضها الملك عبد العزيز، وتستقر الأمور، لكن المدى طال، والمذخرات نفذت والموارد المتاحة أمامهم تدنت كثيرا، - مما جعل كثيرا من الأملاك - النخيل - وهي المورد الرئيسي في البلاد - لا تفي إيراداتها بما عليها من ضرائب، فضلا عن أن تؤمن لمالكها موردا لسد حاجاته المعيشية له ولأسرته، فبدأ التذمر من ثقل الضرائب يعلو والضجيج منها يتكاثر، وبدأت العرائض والبرقيات تنهال على الملك عبد العزيز تضج بالشكوى وتطالب بخفض الضرائب، ولما كان الشيخ علي الخنيزي (أبو عبد الكريم) موضع ثقة واحترام الملك عبد العزيز، فإن الشيخ قام هو الآخر بدور كبير في شرح الأمر للملك، ووضع الصورة المأساوية التي بلغها أهالي القطيف أمامه، ليس الطبقات الفقيرة من عمال وفلاحين فقط ولكن البؤس نزل حتى بالطبقة التي كانت تنعم بالرفاه والغنى - طبقة كبار الملاكين - ومن المؤسف أننا لم نجد فيما خلف الشيخ من أوراق صورا ولا حتى مسودات لتلك الرسائل التي بعثها الشيخ للملك عبد العزيز، وما أدري هل أن الشيخ لم يكن يحتفظ بصور لما كان يرسله للملك - وهو ما أستبعده - أم أنها ضاعت - بعد وفاته - فيما ضاع من أوراق حينما لم تجد من يعتني بها ويحرص على حفظها، ولقد عثرت - أنا شخصيا - وكنت حاضرا في تركته - ويومها كنت شابا لم أبلغ العشرين من عمري - عثرت على ورقة بخط الشيخ كانت ملقاة على الأرض فأخذتها واحتفظت بها، وظلت لدي مهملة في بعض الأوراق، وقد نسيتها حتى عثرت عليها بالصدفة قبل بضع سنوات وهي بالية تكاد تتمزق فقمت بتصويرها وها نحن ننشر صورتها إلى جانب نصها مع هذا المقال.

ولقد بلغت ذروة المأساة في النصف الثاني من العقد الرابع الهجري حينما قامت الدولة - بعد فتح الملك عبد العزيز الحجاز - بمضاعفة ضريبة الجهاد أو ما سمي - يومها - بـ(( الجهاد المثني )) أي المضاعف، مما أدى إلى سخط عام في بعض مدن وقرى القطيف دفع بالناس إلى حمل السلاح وكاد أن يؤدي إلى مواجهة مسلحة مع الحكومة، ولقد لعب الشيخ دورا بارزا في هذه القضية، لكنا لن نكررها هنا، إذ سبق أن ذكرناها بالتفصيل - كما أشرنا من ذي قبل.

الوضع الطائفي المذهبي:

من المعروف أن كل سكان نجد - بما فيهم الأسرة الحاكمة آل سعود - يتبعون الدعوة السلفية (( الشيخ محمد بن عبد الوهاب )) - يرحمه الله - كما أنه من المعروف أيضا أن كل سكان القطيف هم من الشيعة الإمامية الاثني عشرية - إلا قليلا من سكان بعض المدن كدارين - بجزيرة تاروت - وأم الساهك وما يتبعها من قرى صغيرة - قرب صفوى - وكذلك قبيلة بني خالد ومن معها من قبائل البدو - سابقا - والذين يقطنون - الآن - مدينة عنك، هؤلاء من إخواننا السنة، كما أنه من المعروف أن الدعوة السلفية تنظر إلى ما يقوم به الشيعة من احتفالات بذكرى أئمتهم الذين يعتقدون بإمامتهم من آل بيت الرسول تعتبرها تجديفا في الدين، وترقى عند البعض منهم إلى درجة الكفر، ثم أنهم لا يؤمنون بحرية المعتقد، بل إنهم يرون وجوب منع ممارسة تلك الشعائر والإحتفالات، ولقد لاقى أهل القطيف في أدوار الدولة السعودية الأولى والثانية في الفترات التي سيطروا فيها على القطيف لاقوا الأمرين من الضغط والتنكيل عند ما يضبطون أحدا منهم متلبسا بجرم إقامة هذه الاحتفالات، وكانوا يضطرون لإقامتها في الأقبية والسراديب بعيدا عن أعين السلطة، فلما جاء الملك عبد العزيز إلى القطيف واجتمع به علماء وشخصيات وأعيان القطيف للمبايعة اشترطوا أن يكونوا أحرارا في عقيدتهم المذهبية، وأن لا يمنعوا من ممارسات الشعائر التي اعتادوا إقامتها، ولما كان عبد العزيز شخصا ذا أفق واسع وفكر ثاقب فلقد استجاب لطلبهم وأعطاهم وعدا بذلك، هذا ما سمعناه ممن عاصر تلك الفترة، إلا أنهم لم يبينوا - حسب سماعي شخصيا - ما إذا كان الوعد شفويا فقط أم كتابيا ؟ لكنهم يجمعون على أنهم خاطبوه في ذلك ووعدهم، ولكن هل ساعدت الظروف الملك عبد العزيز أن يفي بوعده لأهل القطيف فيتركهم أحرارا في مذهبهم ؟ لقد كانت الظروف المحيطة به في أول حكمه أقوى منه، وكانت تضطره للإستجابة والخضوع لمطالب المتشددين ممن كانوا يحاربون معه وهم الفئة المعروفة ب (( الأخوان )) لقد فرضوا على الملك عبد العزيز أن يرسل إلى القطيف بعض (( المطاوعة )) - رجال الدين - لكي يصلوا بهم في المساجد، وأرسلوا لكل مدينة وقرية واحدا منهم، وأُجبر الناس على الصلاة وراءهم، على الرغم من أن أهل القطيف كانوا يصلون جماعة وراء علمائهم، كما جرى غلق الحسينيات التي كان أهل القطيف يقيمون فيها المآتم والاحتفالات الخاصة بذكرى أهل البيت ، ثم بلغت الأزمة ذروتها حينما طلب مؤتمر العلماء في الرياض عام 1345 هـ الذي انعقد إثر اعتراضات ومؤآخذات الأخوان على الملك عبد العزيز طلب أن يرسل الملك عبد العزيز (( بن بشر )) - وهو غير بن بشر المؤلف المعروف - ليُسلِم بأهل القطيف.

يقول حافظ وهبة في كتابه (( جزيرة العرب في القرن العشرين ))في فصل بعنوان (( الأخوان )) حينما تعرض للبيان الذي أذاعوه إثر المؤتمر الذي عقدوه في الأرطاوية، والذي حددوا فيه النقاط التي يأخذونها على الملك عبد العزيز والمطالب التي يريدون من الملك عبد العزيز تنفيذها، فقد ذكر حافظ وهبة المواد تفصيلا، وفيه:

سابعا: (النظر في شيعة الأحساء والقطيف، وإجبارهم على الدخول في دين أهل السنة والجماعة)[9] .

ويقول حافظ وهبة في صفحة أخرى حين تعرض للبيان الذي أذاعه العلماء بعد ارفضاض مؤتمر الرياض، الذي عقدوه بطلب من الملك عبد العزيز للنظر في مطالب الأخوان، وإعطائه رأيهم في تلك المطالب، فقد وجاء فيه (( إلى من يراه من أخواننا المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد ورد علينا من الإمام - سلمه الله تعالى - سؤال من بعض الأخوان عن مسائل يطلب منا الجواب عليها، فأجبناه بما نصه (( ثم ذكروا نقاطا عدة تتعلق بالبرق (اللاسلكي)، والمحمل وغيره، ثم قالوا: )) وأما الرافضة فأفتينا الإمام أن يُلزِمهم البيعة على الإسلام، ويمنعهم من إظهار شعائر دينهم الباطل، وعلى الإمام أيضا أن يُلزِم نائبه على الأحساء أن يحضرهم عند الشيخ بن بشر، ويبايعوه على دين الله ورسوله، وترك دعاء الصالحين من أهل البيت وغيرهم، وعلى ترك سائر البدع من اجتماعهم على مآتمهم وغيرها مما يقيمون به شعائر مذهبهم الباطل، ويمنعون من زيارة المشاهد، كذلك يلزمون بالاجتماع على الصلوات الخمس هم وغيرهم في المساجد. ويرتب فيهم أئمة ومؤذنون ونواب من أهل السنة. ويلزمون بتعليم ثلاثة الأصول، وكذلك إن كان لهم محال مبنية لإقامة البدع تهدم، ويمنعون من إقامة البدع في المساجد وغيرها، ومن أبى قبول ما ذكر ينفى من بلاد المسلمين، وأما الرافضة من أهل القطيف فيلزم الإمام - أيده الله - الشيخ بن بشر أن يسافر إليهم ويلزمهم بما ذكرنا )) [10] .

لقد جاء بن بشر للقطيف فعلا، لكن حافظ وهبة لم يذكر تفاصيل ما جرى له بالقطيف.

مؤتمر الدرويشية:

عندما وصل الشيخ بن بشر للقطيف قام أمير القطيف يومئذ (( محمد بن عبد الرحمن بن سويلم )) باستدعاء كل العلماء والشخصيات والأعيان من جميع مدن وقرى القطيف، كما استدعى الشخصيات البارزة من السنة كالشيخ ناصر بن لحدان - يرحمه الله - من دارين وشخصيات أخرى معه، وكذلك من أم الساهك، وشخصيات من قبيلة بني خالد وغيرها من قبائل البدو، وحضر الجميع الدرويشية في يوم حاشد مشهود، وتقدم أهل القطيف (( الشيخ علي بن حسنعلي الخنيزي )) (ابوعبد الكريم) وجلس بجانب الشيخ بن بشر، وبدأ الشيخ بن بشر يطلب من الشيخ وجماعته أن يبايعوه على الإسلام الصحيح، وتكلم الشيخ علي وحاور الشيخ بن بشر وناقشه، وبعد حوار لم يطل كثيرا وجد الشيخ بن بشر نفسه في مأزق لا يحسد عليه، وسكت ولم يحر جوابا، وهنا وجد أمير القطيف نفسه أيضا في موقف حرج، ولما طال صمت بن بشر وسكوته قام أمير القطيف بفض الإجتماع وطلب من الجميع المغادرة، ورفع بذلك تقريرا للملك عبد العزيز، وخرج أهل القطيف فرحين مسرورين بانتصارهم، بل إن بعض الشخصيات من أهل السنة من أهل دارين وزعماء بني خالد صافحوا أهل القطيف وهنأوهم بهذا النصر العظيم، هذه خلاصة الرواية التي سمعناها من آبائنا ممن عاصروا الحدث وبعضهم حضر الاجتماع[11] .

بعد أن ارفض اجتماع الدرويشية وغادر بن بشر القطيف قام الشيخ (أبو عبد الكريم بكتابة خطاب لجلالة الملك عبد العزيز يطلب فيه منه سحب المطاوعة الذين أرسلوا لأهل القطيف ليصلوا بالناس، كما طلب منه رفع الحظر عن الحسينيات والسماح بفتحها، وقد أرسل هذا الخطاب بصحبة وفد مكون من ثلاثة أشخاص هم (( فضيلة الشيخ منصور آل سيف )) من تاروت، و(( محمد بن حسين الفرج )) عمدة وزعيم العوامية، واخوه (( أحمد بن حسنعلي الخنيزي )) وقد استجاب الملك عبد العزيز لهذه المطالب، فسحبت مجموعة المطاوعة من القطيف وفتحت الحسينيات أبوابها، وألغيت كل القيود التي فرضت على الشيعة في القطيف فأصبحوا أحرارا في صلواتهم، يصلون خلف علمائهم، وأئمة مساجدهم، وصاروا يمارسون إقامة المآتم علنا، بل ويمارسون العزاء في شهر محرم في الشوارع، بل صدرت أوامر للبلدية[12]  بإعفاء المساجد والحسينيات من رسوم البناء سواء في الإنشاء الجديد أو الترميم والإصلاح[13] .

ومن المعروف أن الأخوان طال بهم التمادي ومحاولة فرض سلطتهم وأرائهم على الملك عبد العزيز، وأن الملك عبد العزيز أبدى معهم طول بال وسعة صدر وناقشهم وحاورهم بالتي هي أحسن، موضحا لهم ومبينا أن كثيرا من مطالبهم وأفكارهم ونظرياتهم وأرائهم لا تنسجم والشرع الشريف، وأن الكثير مما يؤاخذونه عليه ليس فيه أي منافاة أو مخالفة لأوامر الله وسنة نبيه محمد ، كل ذلك تفاديا من جلالته لسفك الدماء، لكن الأخوان لم يزدهم ذلك إلا تماديا وإصرارا على مواقفهم الخاطئة، ومع ذلك فإن عبد العزيز لم يبدأهم بالقتال، وإنما هم الذين بدأوا، فهددوا الأمن وعاثوا نهبا وسلبا مما اضطر الملك عبد العزيز لأن يركب المركب الصعب، حفاظا على مملكته التي أسسها ووحدها بنضاله وكفاحه وجهاده:

ومن لم يجد إلا الأسنة مركبا

فليس لدى المضطر إلا ركوبها[14] 

وهكذا دارت معركة حاسمة وشرسة بين الملك عبد العزيز وبين الأخوان كان النصر فيها للملك عبد العزيز، إذ كسر عبد العزيز شوكتهم، ولم تقم لهم - بعد ذلك - قائم[15] .

من هذا العرض يتبين لنا أن الملك عبد العزيز لو ترك حرا وأراءه لما قام بأي إجراء من شانه التضييق على الشيعة في عقائدهم وأفكارهم المذهبية، لكن الظروف التي كان واقعا فيها كانت أقوى منه:

يقضى على المرء في أيام محنته

حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن

ونعود إلى حياة الشيخ علي بن حسنعلي الخنيزي (أبوعبد الكريم) لقد ظل زعيما للبلاد وقاضيها، يتمتع باحترام المواطنين وإجلالهم له، وأشير إلى موقف إلى المرحوم (( خالد محمد الفرج )) الشاعر المعروف والذي سكن القطيف لمدة تزيد على ربع القرن، وكان أول رئيس للبلدية عند أول تأسيسها، والذي اندمج في المجتمع القطيفي وصادق علماءها وأدباءها وشخصياتها، ورثى من توفي من علمائها، لقد التقى خالد الفرج يوما في الطريق بالشيخ وكان كل منهما راكبا أتانه (الحمارة، وسيلة المواصلات يومذاك) فسلم خالد على الشيخ بالإيماء من بعيد ولم يقترب منه ويصافحه، ولما وصل خالد البيت أدرك أنه لم يقم بما يجب عليه من احترام للشيخ، فأرسل إليه أبياتا يعتذر فيها إليه من إساءة الأدب معه، وهي:

أمولاي إني أسأت الأدب

وقصرت، مولاي، فيما يجب

وكان لزاما علي النزول

لتقبيل أيـديـكم والركب

ولكنني عـالم إن نزلـت

نزلتم إلي برغـم التـعب

وإن تواضعكم للصغـار

أعلى مقـامكم في الر تب

فآثرت راحتـكم واثـقـا

بعفـوكم إن بسطت اللبب

أدامـكم الله فينا سنيـن

وبارك ربك فيما وهـب

وفي شهر محرم عام 1362 هـ مرض الشيخ وسافر للبحرين للعلاج، غير أن المنية وافته هناك في البحرين في الثالث من شهر صفر عام 1362 هـ وقد نقل جثمانه للقطيف في سفينة شراعية، وقد صحب الجثمان عدد من شخصيات البحرين، وبعض من تجار القطيف الذين كانوا يمارسون تجارتهم في البحرين، وقد تصدر حفل التأبين - الفاتحة - عمه العلامة (( الشيخ علي بن حاج حسن الخنيزي )) (أبو حسن) الذي خلفه في القضاء، كما أن الملك عبد العزيز أرسل برقية تعزية لأسرته، كما رثاه عدد من الشعراء، لكن المقام لا يتسع لإيراد شيء من هذه المراثي، رحم الله الشيخ علي، وأسكنه فسيح جناته.

* * *

صورة رسالة من الشيخ علي لجلالة الملك عبد العزيز آل سعود


 

نص الرسالة:

بسم الله عز وجل

نحمده والحمد من نعمائه، ونشكره والشكر من آلائه، على ما أولانا من نعم أسداها، ومن آلاءٍ أبداها، ونشهد له بالربوبية بلا أمد، وبالوحدانية بلا عدد، لم يزل ربا رحيما، وعدلا كريما، خلق الخلق على غير مثال، ورتبهم على حسب الاستعداد في كل الأحوال، بحكمته البالغة، وسلطانه القديم، والصلاة والسلام على خاتم رسله، وسيد أنبيائه، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه وأولي الأمر من بعده، حملة أسرار الدين، لطف الله في خلقه، وأوتادا في بسيطته، سلام الله عليهم أجمعين.

حضرة الملك المفخم والسلطان المعظم عبد العزيز الموقر بن الإمام المبجل الشيخ عبد الرحمن آل فيصل أدام الله أيام لطفه وتأييده وعزه آمين.

أنهي لكم فاضل التحيات، وكامل التسليمات، وأبدي لكم دائم الدعوات، وادًّا لكم النصر والتأييد، ودوام الأمر على التأبيد، آمين آمين، وأبدي لكم شكري على نعمائكم، ومدحي على فعالكم، وثنائي على جودكم، وتشريفي بحسن أخلاقكم.

لا يخفى على سعادتكم،أحوال خدامكم أهل القطيف، فقد انسدت عليهم السبل، وضلت بهم جواري السفن فهم في ظلمة البحر حيارى، لا يهتدون إلى سبيل قد آل أمرهم إلى العجز عن مداراة إحياء نفوس محترمة، قد خانهم الدهر الخؤون، وما خان بمن أنت عمادهم، وما ضل من أنت سيدهم، فالشكوى إلى الله ثم إليكم، مما نزل بهم، فاستل ما بيدهم منازلة، ولو لم يكن لعجز ما بيد الأكثر عن أداء زكاته مضافا إلى ما يراد منهم من البواقي السابقة، ومضافا إلى ما عليهم من تبعات الخلق المتراكمة، فأعراضهم قد وقفت، وأسباب معاشهم قد تقطعت، وعز عليكم كشف الحقيقة إذ ما أبدي قليلا من كثير، وحيث أضر بهم الحال، ولم يجدوا ملجأً ومجالا إلا التوكل والتفويض، وقد هم الكثير في المفزع إلى الله ثم إليكم مستصرخين مستغيثين فأقعدهم العجز عما به تقوم الحركة، وحالهم قد حرك الجماد، فحينئذ لما آل أمرهم إلى ذلك نهض الشهم النسيب، ذو الشرف القديم، الفاضل الكريم، والأمجد المفخم، الشيخ شيخ محمد علي الجشي مع ذي الشرف الأمجد ذي النفس الأبيَّة، علي بن حسن أبو السعود مع ما هما عليه من ضيق الحال غيرة لكم بكشف الحال، ورجاء البلوغ بمشاهدة أخلاقكم الجميلة آمِّين فضلكم، مستصرخين مستغيثين، ولقد صدقا وأصابا المحل، فأنتم أهل للإغاثة شأنكم إجابة الصريخ، وإغاثة الملهوف، فالأمل من اللطف المعروف، والإحسان الموصوف، والأخلاق الحميدة أن يرجعا مسرورين بالمشاهدة ونيل المرام، والعفو عن التجاسر، ورجائي قبول تحياتي، وإبلاغ سلامي الأنجال الكرام، والأخوان الفخام، من العاجز ومن عامة الخدام، دمتم بعناية الله ومدده والسلام.

في 18 رجب 1354 هـ

قاضي القطيف

علي بن حسن علي آل الخنيزي

[1]  راجع العدد (8) من مجلة الواحة، ترجمة علي بن حسن أبو السعود. وهذا الكتاب ص: 17.

[2]  نستطيع أن نضيف إلى قائمة علماء الدين الذين اهتموا بقضايا المجتمع - غير الدينية - العلامة المرحوم (( الشيخ علي بن حسن بن مهدي الخنيزي )) (أبو حسن ) عم المترجَم (أبو عبد الكريم ) والأصغر سنا، لكن (أبو حسن ) لم تتح له الفرصة ليستمر في نشاطه الاجتماعي، ذلك أنه تولى القضاء نيابة عن ابن أخيه (أبو عبد الكريم ) في أوائل عام 1362 هـ على أثر مرض الشيخ (أبو عبد الكريم ) وسفره للبحرين للعلاج، وبعد وفاة ابن أخيه (أبو عبد الكريم ) في 3 صفر 1362 هـ تولى الشيخ (أبو حسن ) القضاء رسميا، وبتوليه القضاء اتيحت له الفرصة بأن يقوم بالدور الاجتماعي والسياسي، بالإضافة إلى دوره الديني المتميز، لكن الأجل لم يمهله، وتوفي في ذي القعدة عام 1363 هـ فلم تتح له الفرصة لكي يبرز دوره السياسي والإجتماعي، والقضية الوحيدة التي برز فيها الشيخ (أبو حسن ) كزعيم اجتماعي هي دوره في قضية اعتقال الخطيب (( الشيخ منصور المرهون )) - يرحمه الله - وابنه (( الشيخ علي )) - أطال الله في عمره ، ففي الوقت الذي كان فيه الشيخ (أبو عبد الكريم ) في البحرين يتعالج عن مرضه الذي توفي فيه، وفي شهر محرم عام 1362 هـ اعتقل الشيخ منصور المرهون وابنه الشيخ علي في قضية ليس هنا مجال التعرض لها، وقد نقلا للرياض مباشرة، ولما كان الشيخ المرهون خطيبا مبرزا، وفاضلا بين علماء الدين، فقد بادر الشيخ (أبو حسن ) بالتحرك للدفاع عنه، واستدعى مجموعة من أعيان القطيف وشخصياتها، واجتمع بهم عارضا عليهم وجوب التحرك في سبيل الدفاع عن الشيخ المرهون وابنه، وبعد المداولات قرروا إرسال برقية للملك عبد العزيز - طيب الله ثراه -وبعد أيام من إرسالها جاءت للموقعين دعوة من أمـير القطيف- =

= يومئذ - (( محمد بن ماضي )) للحضور في مقر الإمارة، فتوجهوا جميعا يتقدمهم الشيخ (أبو حسن ) وبعد أن استقر بهم المجلس أبلغهم أمير القطيف أن الملك يسألهم، هل هم مستعدون لكفالة المرهون وابنه ؟ ولم يعطوه الجواب حالا، بل قالوا له نجتمع وندرس الموضوع ونأتيك بالجواب غدا * وقاموا وذهبوا إلى بيت المرحوم (( علي بن حسن أبو السعود ))، و لما اجتمعوا في بيت علي أبو السعود طرح الشيخ السؤال على المجتمعين هل لديكم استعداد للكفالة ؟ وتردد البعض خوفا، وأبدو للشيخ أسباب تخوفهم، لكن الشيخ فند تلك الأفكار، وقال لهم تلك احتمالات بعيدة جدا، ثم قال أنا مستعد لتقديم الكفالة مهما تكن نتائجها، وأيده علي أبو السعود، وهنا تخلى المترددون عن ترددهم ووافقوا على أن تكون الكفالة باسم جميع موقعي البرقية، وفي اليوم التالي ذهبوا لأمير القطيف وأجابوه باستعدادهم للكفالة ووقعوا بذلك إقرارا لدى أمير القطيف، وبعد أيام قليلة من توقيعهم على الإقرار باستعدادهم للكفالة أطلق سراح الشيخ منصور المرهون وابنه الشيخ علي، ولقد صادف أن توفي - خلال فترة اعتقال المرهون - الشيخ (أبو عبد الكريم ) وفي اليوم الأخير من أيام العزاء (الفاتحة ) وصلت برقية من الملك عبد العزيز ونصها (( عائلة المرهون، والدكم أطلق )) وجاء بها ابنه سعيد إلى الشيخ (أبو حسن ) وفي مغرب ذلك اليوم وصل الشيخ منصور وابنه إلى مقر الإمارة بالقطيف، وعند ما علِم الشيخ المرهون بوفاة الشيخ (أبو عبد الكريم ) توجه رأسا إلى منزله لحضور ليلة ختام العزاء (الوحشة )، ولما حان وقت القراءة صعد المنبر ليقرأ، لكنه لم يستطع مواصلة القراءة، ونزل * وأكمل القراءة القاريء الأصلي في الفاتحة (( الشيخ محمد صالح البريكي )) - يرحمه الله -

[3]  أنجبت أسرة آل الخنيزي نخبة من العلماء تعاقبوا على منصب القضاء الشيعي بالقطيف، كان أولهم هو شيخنا (المترجَم ) ثم أعقبه بعد وفاته عمه العلامة (( الشيخ علي بن حسن ين مهدي الخنيزي )) (أبو حسن ) وهو من أبرز العلماء المجتهدين في عصره، وقد تولى القضاء بالنيابة أولا عن ابن أخيه خلال فترة مرضه، ثم قاضيا رسميا بعد وفاة ابن أخيه في صفر 1362 هـ حتى وفاته - يرحمه الله - في ذي القعدة 1363 هـ وبعد وفاته تولى القضاء فضيلة (( الشيخ محمد علي بن حسنعلي الخنيزي )) - أخ المترجَم - بأذن من المرحوم العلامة (( السيد ماجد السيد هاشم العوامي )) لأن الشيخ محمد علي لم يكن مجتهدا، وبعد وفاة السيد ماجد في ربيع الأول عام 1367 هـ نزل من العراق العلامة (( الشيخ علي بن حسن الجشي )) الذي كان في النجف - العراق، ولما كان الشيخ علي مجتهدا فقد عُيِّن قاضيا بدلا من الشيخ محمد علي واستمر في القضاء حتى وفاته عام 1376 هـ، وتولى بعده القضاء العلامة (( الشيخ محمد صالح آل مبارك )) المعروف بـ(الصفواني) حتى وفاته في شوال عام 1394 هـ حيث تولى القضاء بعده فضيلة (( الشيخ عبد الحميد بن الشيخ علي الخنيزي )) (أبو حسن ) واستمـر فـيه حتى شهر ذي القعدة عام 1421 هـ حـيث استـقـال =

= لمرضه، تاركًا خلفه سجلاً حافلاً من خدمة المجتمع والتصدي لقضاياه، والشيخ عبد الحميد من مواليد عام 1332 هـ - 1914 م ولا يزال منصب قاضي الأوقاف والمواريث في القطيف شاغرا حتى كتابة هذه السطور، نسأل الله أن يهيأ له من هو كفؤ وأهل له.

[4]  ضمت القطيف في عصر الشيخ علي (أبو عبد الكريم ) ثلة من العلماء الأفاضل، منهم أربعة مجتهدون، هم: (( الشيخ علي أبو عبد الكريم )) و (( الشيخ علي أبو حسن )) و (( السيد ماجد العوامي )) و (( الشيخ عبد الله المعتوق )) - تاروت - وكان الشيخ (أبو عبد الكريم ) أول العائدين من النجف عام 1323 هـ - كما ذكرنا - ثم السيد ماجد وقد عاد عام 1328 هـ وعلى الرغم من أن السيد ماجد أكبر سنا من الشيخ علي أبو عبد الكريم، لأن السيد ماجد ولد عام 1279 هـ بينما الشيخ أبو عبد الكريم ولد عام 1285 هـ - كما ذكرنا - إلا أن عودة السيد ماجد من النجف جاءت متأخرة عن عودة الشيخ (أبو عبد الكريم )، وبعد السيد ماجد عاد الشيخ علي (أبو حسن ) عام 1329 هـ ، إما الشيخ عبد الله المعتوق فليس لدي علم بتاريخ عودته من العراق، وما دمنا فـي سيرة =

= الشيخ (أبو عبد الكريم ) ودوره الاجتماعي، وما دمنا قد تعرضنا للسيد ماجد العوامي، فإنه يجدر بنا أن نستدرك ما فاتنا ذكره في العدد (18) من هذه المجلة في ترجمتنا للمرحوم ((عبد الله نصر الله )) حينما تعرضنا للأحداث التي أثارتها ضريبة الجهاد المثني، والدور الذي لعبه الشيخ (أبو عبد الكريم ) في تلك الأحداث، فلقد اشترك السيد ماجد مع الشيخ (أبو عبد الكريم) في جزء من الجهود التي بُذِلت لإخماد الفتنة، فقد قام كل من الشيخ (أبو عبد الكريم ) و ((السيد ماجد العوامي )) والمرحوم الحاج (( عبد الله بن راشد الغانم )) بالذهاب لمدينة العوامية، - إحدى المدن تشددًا في تلك الأحداث- للطلب من أهل العوامية إلقاء السلاح، والقبول بالتحاور مع الملك عبد العزيز، ولما كان كل من الشيخ (أبو عبد الكريم ) والسيد ماجد متزوجين في العوامية، ولدى كل واحد منهما مسكن هناك، يذهب إليه في ليال محددة أسبوعيا فقد استطاعا الدخول إلى العوامية بسهولة دون أي اعتراض من حملة السلاح، وهناك اجتمع الثلاثة مع بعض من شخصيات العوامية وزعمائها وفي طليعتهم المرحوم (( الشيخ محمد بن نمر )) وكان من أكثر الناس تشددا في موقفه، ودار نقاش حاد بينه وبين كل من الشيخ والسيد ماجد حتى أنه غمز من قناة الإثنين، إذ قال لهما: إذا كنتما خائفين على زوجتيكما فخذاهما معكما إلى القلعة، إما نحن فسنظل صامدين مهما كان الثمن، لكن الشيخ النمر - يرحمه الله - لم يُدرِك أن موقف الشيخ وعدم تأييده لحركة التمرد قد ضرب مسمارا قويا في نعشها، لقد قام الشيخ خلال جلسة المفاوضات بالذهاب للمرحاض لقضاء حاجة، وعند خروجه وقف أمامه أحد الأشخاص المسلحين وهو يحمل بندقيته فسأل الشيخ (( هل أُعتَبَر شهيدا فيما لو قاتلت وقُتِلت ؟ )) فقال له الشيخ لا، لأنك تـقاتل مـسلمين، =

= وليس قتالك دفاعا عن بيضة الإسلام، فألقى الشخص بندقيته وقال لن أقاتل إذن، وبعد ذلك ذهب الثلاثة إلى مدينة سيهات، وهي الأخرى كانت من المدن المتشددة، ذهبوا تقلهم سيارة أمير القطيف (( محمد بن سويلم )) - السيارة الوحيدة في البلد يومذاك - وما إن قاربت السيارة مدخل المدينة ورآها المسلحون وعرفوا أنها سيارة الأمير حتى أطلقوا الرصاص عليها، حتى كادت إحدى الرصاصات أن تمس عمامة الشيخ فناداهم عبد الله بن راشد بصوت عال أوقفوا إطلاق النار إن في السيارة فلان وفلان، فقالوا إذا كان ذلك صحيحا فليُطلا برأسيهما من باب السيارة فأطل الشيخ والسيد برأسيهما، فلما أبصر المقاتلون عمامتيهما كفوا عن إطلاق النار وسمحوا للسيارة بالدخول للمدينة.

[5]  عن وقعة الشربة انظر مجلة الواحة العدد (3) ص 37 - 39.

[6]  من المعروف أن الوالي التركي عند ما وصل البحرين وعرف أن بن سعود لم يأت بقوة كبيرة للقطيف فكر في العودة، ولكنه قال: إن القطيف ليس سوى بلد تابع، وأن المركز الرئيسي هي الأحساء، فقرر الذهاب إلى الأحساء، حتى إذا ما سيطر عليها - حسب أحلامه - توجه للقطيف، وهكذا ركب سفنه وتوجه بها إلى ميناء العقير بالأحساء ، وعرف الملك عبد العزيز بنية الوالي التركي العودة للأحساء فبعث بقوة للعقير تكمن له، وهكذا باغتت قوة بن سعود القوة التركية، وقضت على معظمها وأسرت الباقين، وقد سمعت من أستاذي المرحوم (( الشيخ ميرزا حسين البريكي )) أن والده لما سمع أن الأتراك ينوون العودة، وأنهم فعلا توجهوا =

= للأحساء أولا أخذ القرآن مستفتحا به، هل ينجحون في محاولتهم؟ وحينما فتح القرآن ظهرت أمامه في أول الصفحة الآيات (كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوما آخرين ) * فقال: إنهم لن يعودوا.

[7]  راجع العدد (18) من مجلة الواحة. وهذا الكتاب ص: 69.

[8]  كانت العملة المتداولة حينذاك هي الروبية الهندية، وكانت الروبية تنقسم إلى (16) آنة بومبي، والآنة تساوي (4) بيزات، أي إن الروبية تساوي (64) بيزة .

[9]  حافظ وهبة: (( جزيرة العرب في القرن العشرين )) ص 291 طبع دار الآفاق العربية - القاهرة 1420 هـ - 2000 م

[10]  نفس المصدر ص 292 و 293 .

[11]  لقد سمعت من الأخ الصديق عبد المحسن الشيخ علي الخنيزي (أبو عبد الكريم ) أنه: (كان مرة في أواخر الثمانينات ميلادية ) هو وبعض الأخوان من شباب القطيف في زيارة لسمو ولي العهد (( الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود )) - حفظه الله - وقد ضم المجلس (( الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري )) - وكيل الحرس الوطني - و في تلك الجلسة تشعب الحديث مع سموه فلما تكلم ذكر قصة مجيء الشيخ (( بن بشر )) إلى القطيف ليطلب من أهاليها أن يسلموا على يديه من جديد، تنفيذا لوصية الأخوان للملك عبد العزيز، كما ذكر بأن والده الشيخ علي (أبو عبد الكريم ) قد راسل جلالة الملك عبد العزيز بعد مغادرة الشيخ بن بشر القطيف، وذلك من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها، وفي مقدمتها سحب المطاوعة الذين يصلون بأهالي القطيف في المساجد، فقال الشيخ التويجري بأن تلك المراسلة موجودة لدي، ويضيف الأخ عبد المحسن بأنه بعد انتهاء زيارتهم لسمو ولي العهد وعند مغادرتهم المجلس طلب من الشيخ التويجري إعطاءه صورة من المراسلة فرفض.

[12]  لقد تأسست بلدية القطيف عام 1346 هـ وكان الشاعر المعروف (( خالد محمد الفرج )) - يرحمه الله - أول رئيس لها.

[13]  بعد أن انتصر الملك عبد العزيز على الأخوان، أقيمت العرضات في جميع أنحاء المملكة ابتهاجا بهذا النصر، وأذكر وأنا طفل صغير لايتجاوز عمري خمس سنوات كنت أذهب أنا وأترابي إلى جهة فيها أنقاض هدم وتراب تيسر لنا الصعود إلى سور القلعة والإطلال من فتحاته على الساحة أمام مقر إمارة القطيف، والعرضات قائمة، وأذكر أن من بين الأهازيج التي كانت تتردد (( سيف أبو تركي على العدوان

[14]  هذا البيت للكميت بن زيد، ويروى بصور ثلاث هي:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركبًا

فما حيلة المضطر إلا ركوبها

و: وإن لم تكن إلا الأسنة مركبًا

فلا رأي للمضطر إلا ركوبها

و: وإن لم تكن إلا الأسنة مركبًا

فليس على المضطر إلا ركوبها

راجع معجم الأبيات الشهيرة، حسن نمر دندش. منشورات جروسبرس . طرابلس، لبنان. بدون تاريخ. ص: 33.

[15]  في رأيي الخاص أن الأخوان - وأعني بهم عموم المجاهدين - ربما يكونون معذورين في موقفهم هذا، لأنهم ينطلقون من عقيدة وإيمان بما كانوا يدعون إليه، - وأستثني منهم الدويش وبن بجاد وأمثالهم من الزعماء، لأن هؤلاء إنما قاوموا بن سعود لأنهم طلاب زعامة ومناصب - إما المقاتلون العاديون البسطاء فقد كانوا يعيشون في دنياهم الخاصة، الضيقة جدا، لا يفقهون عن العالم الإسلامي الذي ينتمون إليه - فضلا عن بقية العالم - شيئا، وربما نستطيع القول أنه ينطبق عليهم الكلمة التي قالها الإمام علي بن أبي طالب في الخوارج، وهم فئة من جنده حاربوا معه ثم خرجوا عليه، لأنهم رأوا في تصرفه بقبول التحكيم تناقضا مع إيمانه بأن الحق معه، - من وجهة نظرهم - فقال عنهم كلمته الشهيرة )) ليس من أراد الحق فأخطأه، كمن أراد الباطل فأصابه (( يشير إلى الفئة الأخرى التي حاربته مطالبة إياه بدم عثمان، وهم يعلمون أنه بريء من دم عثمان، وأنه ناصره إبَّان حصاره، نعم هؤلاء كانوا يريدون الحق، ولكنهم كانوا مخطئين في نظرهم وتصرفهم، وقد أدرك الملك عبد العزيز هذه الحقيقة، ومن هنا كان طويل البال معهم، يحاورهم ويجادلهم، لعلهم يفهمون ما غمض عليهم، لكنه - أي عبد العزيز - لما أعيته الحيلة معهم، ووجدهم يهددون الأمن ووحدة الأمة، هنا وجد أن الواجب يحتم عليه أن يحسم الأمر، حتى لا ينهار ما بناه، وتعود حياة الفوضى والإضطرابات واختلال الأمن للجزيرة، ولكن العجب الذي يأخذنا، والأسى الذي يمض أكبادنا أن نجد الآن وبعد مرور عشرات السنين، وتطور الأوضاع، وانفتاح المملكة على العالم أجمع، هذا العصر، عصر انتشار المعلومة وتـدفقها، عصر انتشار الكتب والمكتبات والمطابع، عصر الفضائيات والأنترنت، أن نجد من لا يزال ينظر للشيعة بنفس المنظار الذي نظر به الأخوان قبل ثلآثة أرباع القرن، فهم يحرضون الدولة على الشيعة، ويطلبون منها التضييق عليهم، ويضعون - من واقع المسئوليات والمناصب التي يحتلونها - العراقيل أمام أولاد وبنات الشيعة من دخول الكليات والجامعات، ويحولون بين أبناء الشيعة وبين التحاقهم بالعمل لدى شركة الزيت - أرامكو - وغيرها من الشركات الكبرى.
كاتب
333213