أخطاء وأوهام شائعة (4)
القلاع والحصون في شرق الجزيرة العربية
عدنان السيد محمد العوامي * - 27 / 2 / 2011م - 10:48 ص - العدد (20)

يسود وهم كبير حول نشأة القلاع والحصون في منطقة الخليج، حاصله أن البرتغاليين هم أول من أشاد القلاع في الخليج، حتى رأينا باحثًا من أجَلِّ بحاثتنا، وهو علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله يأخذ به عند كلامه على قلعة تاروت، حيث قال: (وتعتبر جزيرة تاروت من أهم الثغور البحرية لبلاد القطيف، فكانت في العهود القديمة ذات ميناء ترسو فيه السفن من موانئ الخليج، ومن بحر العرب، ومن موانئ الهند، وقيد شيد فيها البرتغاليون قلعة عظيمة)[1] .

وقولي بأنه أخذ بهذا التصور الشائع يستند إلى عدم الإشارة لمرجعه خلافًا لما عهد منه، ويحسن قبل أن نوغل في الحديث عن القلاع التنبيه إلى أن إنشاء قلعة تاروت سبق مجيء البرتغاليين إلى الخليج بما يقرب من ثلاثة قرون، فالبرتغاليون لم يظهروا في الخليج في سنة 913 هـ 1507م في حين يرد ذكر قلعة تاروت منذ استيلاء ملك قيس الأتابك أبي بكر السلغري علبها في سنة 641 هـ، وقتل أكبر شيوخ بني عامر فيها وهو أبو عاصم بن سرحان[2] ).

وما يبين لنا، بوضوح، سيطرة هذا الوهم على أذهان الناس حتى النخبة المثقفة منهم؛ أن ينتهز أديب كبير هو الأستاذ تقي البحارنة فرصة زيارته عاصمة البرتغال لشبونة كي يبادر للبحث عن الخرائط الأصلية لقلعة البحرين المعروفة باسم (القلعة البرتغالية)، معتقدًا أنه ما دام البرتغاليون هم الذين شيدوا تلك القلعة فمن المؤكد أنهم أعدوا لها خريطة.

ولكي نتحقق من رسوخ هذا الإعتقاد عنده ننقل ما قاله بهذا الصدد حرفيًّا: (وتساءلت، فيما بيني وبين نفسي، لو أن (مكرم) هذا نجح في صد الغزاة البرتغاليين لكان قد حال بينهم وبين احتلال البحرين وبناء القلعة، وبالتالي قد حال بينهم وبين انتهاب الثروات واختزانها بين جدران القلعة. ولكن البحرين كانت ستفتقد – مع ذلك – أحد المعالم التاريخية المهمة التي تجتذب إليها السائحين، وتثير فضول العلماء والمنقبين....)، وفي مكان آخر يقول: (ولم يكن ذلك الصوت سوى صوت المدير العام للدار ينهي إليَّ بنبرات من الأسف أنه لم يوفق – رغم ما بذله من جهد – للعثور على الملف الذي يحتوي على المخطط الأصلي لقلعة البرتغال في البحرين.... [3] ).

قلاع الخليج أقدم من قلاع أوروبا

قد يكون غريبًا أن نعلم بأن أوروبا لم تعرف هذا النوع من التحصينات الحربية إلا في القرن العاشر الميلادي، أواخر القرن الرابع الهجري، على يد القائد النورماندي وليم الفاتح، على الرغم مما يقال عن القلاع الرومانية التي ظهرت بين القرن الثاني والخامس الميلادي، فتلك المسماة قلاعًا لم تكن في الحقيقة سوى أبراج خشبية تقام على الروابي والمترفعات لرمي السهام والحراسة، ولم يجرِ الأوربيون أيَّ تغيير عليها إلا بعد الحروب الصليبية، مما يشير بوضوح إلى مدى استفادة الأوربيين من خبرات العرب في مجال الدفاعات الحربية، في حين عُرفت القلاع في الشرق منذ إنشاء سور الصين العظيم في القرن الثالث للميلاد[4] ، ولست هنا بصدد التأريخ لنشأة القلاع، لكن ثمة إشارات لا بدَّ من الإلمام بها عند الحديث عن القلاع الحربية في شرق الجزيرة العربية، فمن المعروف أن مدينة خيبر، حين غزاها النبي محمد في السنة السابعة للهجرة (629م)، كان بها حصون عدة،، وقصة اقتحام الإمام علي بن أبي طالب لأكبر حصونها واقتلاع بوابته هي من أشهر قصص الفتوحات الإسلامية.

ولربما عد هذا أول ذكر للقلاع في العصر الإسلامي، ثم يتوالى ذكرها بعد ذلك، فتذكر قلعة الحدث شمال الشام حيث فتحت على يد حبيب بن مسلمة الفهري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه[5] ، وبعدها تذكر جملة من القلاع والحصون ذكر منها المقدسي البشاري (ت 375 هـ) في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ثمانية عشر حصنًا في جزيرة العرب غير ما أغفل ذكره منها كحصون البحرين، ومنها جواثا، ويرد ذكره في حرب ما سمي برِدَّة أهل البحرين[6] ، ومنها ما أجمله إجمالاً كحصون اليمامة، إذ أجمل حصونها بعبارة: (اليمامة ناحية قصبتها الحجر، بلد كبير جيد التمور، يحيط به حصون ومدن منها الفلَج[7] ).

ثم يأتي ناصر خسرو، وهو معاصر للمقدسي، فينبئنا بأنه شاهد سنة 443 هـ/1501م في فلج وحدها: (أربع عشرة قلعة للصوص والمفسدين والجهلة[8] ...) تحتل رقعة من الأرض لا تزيد على: (نصف فرسخ في ميل عرضًا[9] ...) كما شاهد باليمامة (حصنًا كبيرًا قديمًا[10] ...) أما قلعة الأحساء وأسوارها الأربعة فهي من الشهرة والأهمية بحيث أنه بدأ بها عند وصفه للأحساء[11] ، وهذا ما قاله بالنص: (إن الحسا مدينة تحاط هي و توابعها بسور، و لها أربعة بروج مشيدة، و ما بين كل سور وآخر مسافة فرسخ[12] ).

وإذا راجعنا القلاع والحصون في عهد ياقوت الحموي (ت 626 هـ 1228 م) فسنجد أن كثيرًا منها كان قائمًا في البلاد العربية، ومنها شرق وجنوب الجزيرة العربية، وإن شئنا الدقة فسنجد أن بعض القلاع كان موجودًا في الخليج قبل ياقوت بزمن ليس بالقصير، كقلعة القطيف، والزارة؛ فقد كانتا موجودتين منذ القرن الثالث الهجري[13] .

هذا هو حال القلاع في بعض البلاد الإسلامية، غير أن ما يهمنا هنا القلاع التي كانت قائمة في الخليج عند وصول البرتغاليين إليه، من هنا يصبح من المفيد أن نلم بإيجاز بما ذكره الغربيون عن القلاع في الخليج قبل وصول البرتغاليين إليه:

– أرنولد ويلسون عن الطبري: (كان في أيام أردشير – أوائل القرن الثالث الميلادي – في البحرين ملك يدعى ساتيرون Satiron أحاط نفسه بقلعة حصينة، وقد أرسل أردشير – جريًا على عادته في فتح البلاد المحيطة بفارس – جيشًا إلى البحرين، وبعد حصار دام سنة؛ استولى الملك الفارسي على القلعة، وقبض على الكنز، وعاد إلى فارس بعد أن ترك ابنه سابور الأول نائبًا عنه. ص: 159).

– أرنولد ويلسون يصف الأحساء نقلاً عن ناصر خسرو سنة 1051م: (وكانت في الأصل قلعة في البحرين ليست بعيدة عن هجر العاصمة القديمة للمقاطعة.... واسم الأحساء ينطبق على المدينة والضواحي والمنطقة حولها والقلعة، ويحيط بها أربعة أسوار متحدة المركز بنيت بإحكام من الطين، والواحد منها مفصول عن الآخر بمسافة فرسخ. ص: 162). وينبغي التنبيه هنا إلى أن ترجمة ويلسون والخشاب لعبارات خسرو توحيان بأن لقلعة الحسا أربعة أسوار مفصولة عن بعضها البعض، لكن الأمر ليس كذلك على ما يبدو. ففي الأصل الفارسي الذي أسلفناه أن: (الحسا مدينة تحاط هي و توابعها بسور و لها أربعة بروج مشيدة، و ما بين كل سور وآخر مسافة فرسخ[14] ...)، وهذا هو الأقرب إلى التصور.

– أرنولد ويلسون عن أبي الفداء: (وفي القطيف على الساحل توجد أشجار نخيل، ولكنها أقلُّ عددًا من الأحساء، كما أن هناك أماكن يغوص فيها الرجال على اللؤلؤ، وقد أخبره أحد أبناء القطيف بأن للمدينة سورًا وبوابات أربع، وخندقًا، وفي حالة المد العالي يلامس البحر السور. ص: 167).

- أرنولد ويلسون نقلاً عن الإدريسي: (قيس مربعة الشكل، ولها مدينة يقال لها قيس أيضًا احتلها أحد حكام اليمن، وقد حصنها وملأها بالسكان، وزودها بالأسطول. ص: 182).

- أرنولد ويلسون عن القزويني - توفي 1275 م – (إن المدينة » قيس « كانت ذات مظهر مفرح، وكان فيها قلعة وعدة بوابات وبساتين. ص: 185).

- أرنولد ويلسون ينقل وصف هرمز عن الأب أودريك Friar odoric » 1330 م «: (كانت مدينة محصنة تحصينًا قويًا، وتشمل مخازن ثمينة. تبعد خمسة أميال عن البر الأصلي. ص: 191).

- أرنولد ويلسون: (وبعد تدمير مسقط أقلع البرتغاليون نحو صحار التي كانت لها آنذاك قلعة كبيرة تحتاج إلى أكثر من ألف شخص للدفاع عنها. ص: 207).

أما س. ب. مايلز[15]  Samuel Perret Miles فيشير إلى وجود القلاع في الخليج قبل وصول البرتغاليين بزمن بعيد. ففي حديثه عن هجوم القائد البرتغالي » داكونها « على سوقطرة في أول ظهور للبرتغاليين في الخليج سنة 1507 م يقول: (ولهذا عمد القائد البرتغالي إلى قصف حامية البلدة، وتمكن في النهاية من احتلالها رغم المقاومة العنيفة التي أبداها المهرة، وقد قام البرتغاليون بإعادة بناء القلعة، وأطلقوا عليها إسم السنت - القديس – توماس، وعين دوترونا قائدًا على الحامية). ص: 169.

وعن وصول القائد الأعلى للبرتغاليين إلى عدن يقول: (غير أن البوكيرك كان لا يجهل بأن الأسطول الذي تحت تصرفه لا يسمح له بالإستيلاء على قلعة عدن الحصينة، ولهذا آثر أن يخرج على الأوامر التي صدرت إليه. ص: 170.).

ولعله ليس من الإنصاف أن لا نتيح الفرصة للبرتغاليين في ختام هذه الفقرة للإدلاء بشهادتهم في هذه القضية، فلنقتبس من أحد قادتهم برنالدين دو سوزا من رسالة بعثها إلى ملك البرتغال سنة 1545 م جاء فيها: (أخبرني لوبوش فلكاو أنه منذ ست سنوات انتزع ملك الأحساء الشيخ Mana من مملكة هرمز قلعة ومدينة القطيف، وأنه منذ ذلك التاريخ وملك هرمز ووزيره يطلبان من القباطنة السابقين، وكذا منه، أن يمدوه بالعون اللازم لاسترجاعها، وذلك طبقًا لما نحن ملزمون به بشأن كل الحصون التابعة لمملكة هرمز، وليس فقط هذا الحصن الذي استولينا له عليه في عهدنا هذا. [16] ). وفي نفس الرسالة يصف الكيفية التي استولى بها على قلعة القطيف فيقول: (وبما أن اليابسة أضحت آمنة فإننا أنزلنا المدفعية التي شرعت فور ذلك في قذف الأسوار في قسم لم يكن يتوفر على خندق، وهكذا قصَفنا خلال أربعة أيام، أي أكثر ما يمكن للمدفعية أن تتحمله، وبما أننا لم نتمكن إلا من إسقاط قسم منه على علو يسمح باستعمال السلالم؛ فإنني قررت اقتحام المدينة قبل إسقاط قسم أكبر لمناعة تلك الأسوار.[17] ).

هذه حقيقة القلاع في المنطقة، فأين هو دور البرتغاليين في بنائها ؟ صحيح أنهم بنو بعضها في المواقع التي احتلوها أو رمموها، لكنهم ليسوا أول من ابتكر بناءها.

الزراعة

ومما يلحق بهذه الأوهام التي علقت بالأذهان عن البرتغاليين؛ ما قاله المرحوم محمد علي التاجر في كتابه (عقد اللآل في تاريخ أوال)، وعنه نقل يوسف حسن، وهذا نصه: (وهكذا خضعت البحرين للحكم البرتغالي المطلق، وتوحد هؤلاء بحكم البلاد لا ينازعهم فيها منازع، فرتبوا أمورها، وأصلحوا شؤونها، وكل ما من شأنه أن يعود عليهم بالدخل الوافر والخير الكثير، وحسنوا حالة مغاص اللؤلؤ، وسهلوا أسباب إخراجه، ورتبوا أوزانه، وقدروها، وأصلحوا الأراضي، وشجعوا الزراعة، فزرعوا فيها القطن والحنطة والشعير والرز، وشادوا فيها القصور العالية، والحدائق الغناء الناضرة، وجلبوا إليها أنواع الفواكه والأزهار وغير ذلك[18] ).

استند المرحوم التاجر إلى كتاب سماه (كتاب بلاد العرب الجنوبية)، لم يذكر مؤلفه، ولا جهة نشره، ولا أدري من أين جاء مؤلف الكتاب بهذا الكلام المؤنس الذي لم يقله البرتغاليون أنفسهم، وفي ظني أنه لم يدُر بخلد أحد منهم أن يأتي كاتب في آخر الزمان يحيل- بجرة قلم -كل الفظائع والكوارث التي أصابوا بها المنطقة إلى إصلاحات وتنمية وتعمير. تمامًا كما يفعل بها الأمريكان اليوم من تدمير وسلب، ونهب، وامتهان للإنسان مما يسميه دعاة التغريب تنوير وتحضر.

إذا كان ثمة عذر يمكن تلمسه للتاجر، رحمه الله، فهو أنه لم يلم الإلمام الكافي بالتاريخ، وإلا لعرف أن كل ما نسبه من عمل في البحرين للبرتغاليين كان موجودًا فيها قبل أن تنشأ البرتغال ذاتها، فهي حتى العصور الوسطى لم تكن تتميز عن أسبانيا. وفوق ذلك فإن ما ذكره من النباتات ليس من محاصيل البرتغال أصلاً، فالبرتغال تشتهر بالكروم والزيتون، والفلين والحور والسنديان [19] ، وهذه ليست مما يزرع في البحرين. وفضلاً عن ذلك فإن كثيرًا من البلدانيين، ومنهم البحار العربي أحمد بن ماجد[20] ، وصفوا البحرين بكثرة المزروعات. ومما اشتهرت به عندهم الرمان والتين والإترج (الترنج) والليمون[21]  الخ. والبكري أيضًا ممن ذكر مزروعات البحرين ومنها الحنا والقطن على شطوط أنهارها بمنزلة السوسن … والنخل والموز والجوز)[22] ، والبكري توفي سنة 487هـ أي قبل مجيء البرتغاليين بما يقارب الخمسة قرون. وغير هذين وجدنا المقريزي[23] يذكر ما كان يأخذه أبو سعيد الجنابي من أهل المنطقة وفيه الحنطة والشعير. وقبل المقريزي وصف ناصر خسرو الأحساء بأن بها مطاحن للحنطة[24] 

إنني لأستغرب من التاجر - عفا الله عنه - عدم ملاحظته تلك الصلات التاريخية العريقة بين البحرين وجارات لها قريبة جغرافيًا كايران والعراق والهند، فانتقال المزروعات بين هذه البلدان أولى من البرتغال.

في الختام يحسن أن نورد نصًّا آخر من رسالة القبطان البرتغالي برنالدين دو سوزا يبين حال البحرين في العهد البرتغالي، يقول النص: (أصلحنا ما يمكن إصلاحه من القلعة – المقصود قلعة القطيف - وفي ترجمة أخرى وبعد تحطيم ما أمكنني تحطيمه – وسلمتها للرئيس نور الدين بالشكل الذي سلمت باقي قلاع مملكة هرموز …. وإن عناية الله قد أحاطت بنا، لأن أرض البحرين موبوءة كما يعرف جلالتكم من خلال موت الجنود الذين رافقوا سيماو دا كونيا، والبحرين لا تتفوق كثيرًا على القطيف لو لا شدة الخضرة، وكثافة الغطاء النباتي فيها، إذ لا يمكن رسم صورة أجمل منها في العالم كله[25] .

في الجيولوجيا عيون الأحساء والقطيف والبحرين هل هي من عمل العمالقة؟

تسود في الأوساط الشعبية نظرية تقول:(إن العمالقة هم الذين حفروا العيون)، وقد استحوذت هذه النظرية حتى على أذهان المثقفين؛ فصدق بها واحد من أكثر مثقفينا المعاصرين اطلاعًا وعلمًا، وهو المرحوم الأستاذ محمد سعيد المسلم، فبعد أن مهَّد ببحث منهجي جميل لموضوع كتابه القيم (ساحل الذهب الأسود)، وهو دراسة تاريخية عن القطيف بمفهومها القديم، فدرس أحوالها الطبيعية، وتكوينها الجيولوجي، و مناخها، و موقعها الجغرافي، إلى غير ذلك مما تستوجبه الدراسة الجادة الرصينة، وبعد أن أعطى لمحة عن الحال التي كان عليها سطح المنطقة إبَّان كان مغمورًا بمياه البحر؛ وانتهى إلى هذه النتيجة: (ولكن الجيولوجيين يؤكدون هذه الحقيقة فيذهبون إلى أن هذه وما جاورها من البقاع كانت، في ما مضى من الزمن، تغمرها مياه المحيط حتى أعالي نجد، ويذهبون إلى أبعد من ذلك في استنتاجهم فيقررون بأن هذه المواقع التي تقوم عليها الآن مدينة حائل والدوادمي والقاعية (القويعية ؟) كانت في ذلك الوقت على ساحل البحر القديم، وأن المحيط الهندي، أو فروعه وهو الخليج العربي، كان متصلاً بالرَّبع الخالي، وأن الهضبات التي تقع شرقي الرياض كانت جزيرة في وسط ذلك البحر) [26] . هذه النبذة التي اقتطفتها من مقدمة الكتاب تكشف عن نفَس باحث منهجي متمكن، لكنه، عند تعرُّضه لعيون الواحة، يخذله ذوقه البحثي فينبهر بذلك الرأي الشعبي الشائع الذي ينسب حفر العيون إلى العمالقة فيقول: (ومصدر الري في واحة القطيف عيون جارية تسقي سيحًا، وهي قديمة يرجع تاريخ حفرها – على ما يظن – إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ويذهب الجيولوجيون إلى أن هذه الينابيع مصدرها المياه الجوفية المنحدرة من أعالي نجد، وينسب عملها – كما هو الشائع – إلى العمالقة أبناء الكنعانيين الذين نزحوا من أواسط شبه الجزيرة العربية، وهي رائعة من روائع الفن والهندسة) [27] .

أما في كتابه (واحة على ضفاف الخليج – القطيف) فنراه أشد انبهارًا بذلك الشائع حين يقول عن تلك العيون: (وهي قديمة جدًّا قِدم الواحة نفسها، وهي من الآثار الفريدة التي تدل في هندستها وبراعة حفرها على قيام حضارة متقدمة في هذه المنطقة نشأت قبل آلاف السنين، وسواء كان العمالقة أحفاد الكنعانيين الذين حفروها – كما هو الشائع على ألسنة السكان – أو غيرهم؛ فإن توفر آلات الحفر في قطع الصخور، وتحكمهم في تسرب المياه الجوفية العليا، التي من شأنها أن تعيق أعمالهم أثناء الحفر، يدل على أنهم يملكون تقنية رائعة)[28] .

هذا الكلام الرائع الجميل لا يزيدنا معرفة بشاعرية الأستاذ، رحمه الله، فهو واحد من ألمع شعرائنا، بلا مراء، لكن لو تنبه إلى بعض الفقر التي وردت في عباراته، ودقق فيها، لنجا من أسر الوهم الشائع بأن العيون من عمل العمالقة، أولاها: أن الكنعانيين الذين انحدر منهم العمالقة لا بد أن يكونوا قد وجدوا مياهًا يرتفقون منها أغرتهم باختيار هذه الأرض موطنًا لهم عند هجرتهم من وسط شبه جزيرة العرب، وقبل أن يحفر أبناؤهم العمالقة العيون، فالواضح أن الهجرات البشرية من أواسط شبه الجزيرة إلى أطرافها أو خارجها كانت إما بسبب التناطح على المياه والمراعي، وإما بسبب تنامي الجفاف الناجم عن شح الأمطار، إذ لا يوجد على سطح شبه الجزيرة أنهار ولا بحيرات.

الثانية: إن مياه تلك العيون تنحدر تحت السطح من أعالي نجد، فإلى أين كانت تلك المياه تذهب ؟ قبل أن تحفر العيون ؟ إن المنطق العلمي يوجب وجود منافذ لتصريف تلك المياه المنحدرة لتصريف الضغط المتولد عن قوة اندفاعها.

الثالثة، وهي أن تقارب تلك العيون بعضها من بعض في أماكن دون أخرى، التي استدل منها على بصر أولئك القوم بهندسة المياه، ومعرفة مواطنها، يتعين أن يكون دليلاً قويًّا لنقض الفكرة من أساسها، إذ لا حاجة لحفر عيون لا تبعد عن بعضها إلا بمقدار أمتار، كما هو الحال في عيون العوامية والقديح والتوبي وكثير غيرها، لا سيما إذا أخذنا في الإعتبار غزارة تلك العيون ووفرة مياهها. بل الأولى عدم حفر عيون أخرى حفاظًا على وفرة المياه، وقوة اندفاعها، وهو، رحمه الله، لا شك يعلم أن في أعماق الخليج وقريب من السواحل ينابيع ماء عذبة متدفقة في قاع البحر شبيهة بتلك المنساحة على السطح يعرفها الغواصون ويرتفقون منها، بل إن جزيرة البحرين عاشت لعصور مديدة ترتفق من الينابيع البحرية، وهي كثيرة، وبعضها معروف باسمه مثل (أبو المهور، والكوكب) فكيف حفرت ؟ وما هي الجدوى من حفرها داخل الماء المالح ؟

حقيقة العيون، ما هي؟

إن خلاصة الرأي السائد لدى الجيولوجيين أن مياه واحتي القطيف والأحساء وجزيرة البحرين، وما حولها من ينابيع في الخليج العربي، تأتي من نجد متخللة الدهناء منسربة خلال شروخ وشقوق تشكل عروقًا مائية تحت سطح الأرض[29] .

وأقرب ما يمكن الإطمئنان إليه من وجهة النظر العلمية هي النظرية القائلة بأن هذه العيون هي عيون كارستية (Karst spring)، ويعرِّفون الكارست بأنه تجاويف نهرية، وكهوف، وممرات متصلة داخل طبقات الأرض، نشأت من تحلل الصخور الكلسية أو الجيرية[30] . التي تكونت في العصر الطباشيري (period Cretaceous) من جراء الترسبات الطينية أثناء حركة نشوء الجبال في المنطقة التي كان يغطيها بحر تيثس- Tethys sea -وهو بحر قديم كان يغمر منطقة واسعة تمتد من موقع البحر الأبيض المتوسط إلى جنوب غرب ايران، مارًا بشمال العراق، وهو العصر الذي تكونت خلاله جبال طوروس وزاجروس وبنطس وعمان، وبسببها حدث الميلان في سطح الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية منحدرًا بحدة باتجاه الشرق، ومعه مالت تلك الكهوف والأنهار، منذ ما يقارب 4، 66 مليون سنة[31] . وطبيعي أن ينتج عن هذا الميلان اندفاع المياه المتجمعة في تلك المسارب منحدرة بقوة بفعل الجاذبية، مولدة قوة اندفاع أدت إلى النحر في الطبقات الضعيفة محدثة انفجارات في القشرة الترابية والصخرية الهشة فب جوف الأرض لتتدفق إلى خارجها، ممتزجة بمياه البحر.

كان ذلك حين كان سطح المنطقة مغمورًا بالمياه، حيث كانت العيون مجرد ينابيع متدفقة في عمق مياه البحر المالحة، وبانحسار مياه البحر، تدريجيًا، عن سطح شبه الجزيرة في أزمنة الجفاف التي تلت العصر الجليدي (Glacial epoch) ظهرت الينابيع لتسيح على الأرض مشكلة جداول وأنهارًا.

والظاهر أن الجفاف وحده لم يكن العامل الوحيد في انحسار الماء عن سطح المنطقة، فإن نظرية الإنزياح القاري (Continental drift)، الذي انفصلت بسببه قارة أفريقيا عن آسيا مشكلة البحر الأحمر والخليج؛ لها دخل في هذه المسألة، حيث أدت إلى انزياح المياه التي تغمر سطح الجزيرة لتملأ التجويف الناتج عن انشقاق الأرض في ما يعرف الآن بالبحر الأحمر والخليج العربي[32] .

من هذا نعلم أن قدرة الله جل وعلا وحدها هي التي فجرت تلك العيون لا العمالقة ولا غيرهم من بني البشر، وكل ما يصح أن ينسب لعمل الإنسان فيها هو ما قد يكون قد أجراه عليها من تعديل وتوسعة في فتحاتها خصوصًا السطحية، وعمل مخارج عليا للتصريف لغرض التنظيف الدوري، بما يلائم حاجته، ويجب أن يكون ذلك في عهود متأخرة جدًا أي بعد أن ضعف تدفق المياه، وعجزت المياه عن طرد الفضلات والترسبات إلى خارج الينابيع، ونشأت الحاجة إلى تدخل الإنسان في تطهيرها، ومما لا خلاف فيه أن الأمطار في الأزمنة الغابرة كانت توفر لوسط الجزيرة حاجتها من المياه والخصب، وبمرور الزمن أخذت تلك الأمطار في التناقص، فجفت الوديان تدريجيًا، وقلت المراعي، مما اضطر سكانها إلى الهجرة، فحتى قبيلة عبد القيس التي تعد من آخر القبائل المهاجرة من وسط الجزيرة لم تكن تجهل الفلاحة، فيقال أنهم لما ربطوا خيلهم إلى كرانيف النخل، عند وصولهم الى البحرين، قيل المثل المعروف: (عرَف النخل أهله)، أي أنهم أصحاب فلاحة. وهذه الفرضية يوضحها لنا الميداني في شرحه لمناسبة المثل فيقول: (أصله أن عبد القيس وشن بن أفصى لما ساروا يطلبون المتسع والريف، وبعثوا بالرواد والعيون، فبلغوا هجر وأرض البحرين؛ وجدوا مياهًا ظاهرة، وقرى عامرة، ونخلا وريفا، ودارًا أفضل وأريف من البلاد التي هم بها؛ ساروا إلى البحرين، وضاموا مَن بها من إياد والأزد، وشدُّوا خيولهم بكرانيف النخل، قالت إياد: (عرف النخل أهله)، فذهبت مثلاً[33] ، وهذا دليل بين على انهم ليسوا طارئين على الزراعة.

ومن الغريب أن المرحوم المسلم قد تناول كرنلوجية المنطقة بكثير من التدقيق، مشيرًا إلى ما كانت عليه من خصوبة وجو غزير المطر في العصر الجليدي (Eistocene epoch) بسبب تشبع أجوائها بالرطوبة التي تحملها الرياح الغربية، ثم الإنحسار الذي طرأ عليها بسبب الجفاف[34] ، ولكنه لم يلتفت إلى أن هذه التغيرات هي جزء من النشاط الجيولوجي الذي أدى إلى ظهور العيون.

عيون الماء المردومة في البحرين من ردمها ولماذا؟

يسود بين سكان المنطقة اعتقاد بأن عبد الملك بن مروان قام بدفن عيون كثيرة بالبحرين بالصخور أشهرها عين السجور، انتقامًا من أهل البحرين بعد ما تمكن من السيطرة على بلادهم. والنص الموثق لهذا الإعتقاد هو الكشكول للشيخ يوسف البحراني، فقد أورد القصة، وانتقدها لركاكة صياغتها، لكنه يميل لتأكيدها[35] ، أما الشيخ على البلادي صاحب أنوار فمع أنه فند القصة مستندًا إلى أن بعض أبطالها ماتوا أو قتلوا قبل ولاية عبد الملك بن مروان بزمن بعيد، كزيد بن صوحان الذي قتل في واقعة الجمل، وأخيه صعصعة بن صوحان، وقد قتله معاوية، وابراهيم ابن الأشتر، وقد قتل مع مصعب بن الزبير، وقبره معروف في العراق قريب من سامراء مع قبر مصعب. لكنه مع ذلك يعتقد بصحة دفن العيون وينسبها إلى مروان بن محمد الحمار، آخر ملوك الأمويين من بني مروان، وكأنه تراجع عن شكه في القصة[36] .

وقد تعرض النبهاني لهذه القصة وشك فيها لكن على طريقته ومزاجه، معتبرًا ردمها فضيلة لمروان لاعتقاده بأنه: (لما كانت الجهة الغربية منخفضة وقليلة الزراعة والبساتين والسكان؛ أمر بردمها مصلحة للأهالي ليرجع نبع مائها إلى العيون الأخرى [37] ).

النبهاني يطرح رأيه بصورة توحي بأنه مطلع على أحوال البلد إبان الحكم الأموي، ولذا فهو يدري بأنها كانت، آنذاك، على هذه الصورة من قلة الزراعة والسكان، ولم تتعرض لأي تغيير منذ ذلك الحين.

إذا رجعنا لما قلناه عن الكيفية التي نشأت بها العيون في المنطقة لا نستبعد أن تكون عين السجور وشبيهاتها مجرد شقوق في صخور كبيرة متراكمة تتخللها المياه، شأنها في ذلك شأن الينابيع التي ما زالت مغمورة بالمياه في عمق الخليج أو قريب من الشواطيء، وحين تضاءل اندفاع المياه بدت الصخور على السطح، فظن أجدادنا أنها ردمت بصخور منقولة إليها من مكان آخر، وما يقرِّب هذا الظن من الإحتمال هو الضخامة التي توصف بها تلك الصخور. وتبقى الكلمة الفصل لأهل الإختصاص من الجيولوجيين.

[1]  – المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية . مرجع سابق . ق 1/ 285.

[2]  – مجلة الوثيقة مركز الوثائق التاريخية . البحرين.ع 3 . رمضان 1403هـ ص: 43 .

[3]  - أوراق ملوَّتة . تقي البحارنة . مكتبة فخراوي . دولة البحرين . الطبعة الأولى , 1418 هـ , ص : 171 .

[4]  – Encyclopedia Britanica 99 قرص مدمج و Encyclopedia 99 Encarta قرص مدمج . و موسوعة المورد . منير بعلبكي . جـ 2/ 186 .

[5]  – معجم البلدان، مرجع سابق ، جـ 2 / 227 .

[6]  - فتوح البلدان. البلاذري . مرجع سابق . ص: 114.

[7]  – أحسن التقاسم في معرفة الأقاليم ، محمد بن عبد الله المقدسي البشاري ، دار صادر ، بيروت ، مصورة عن طبعة ليدن 1906م ، ص : 77 – 93.

[8]  - سفر نامة . رحلة ناصر خسرو إلى لبنان وفلسطين ومصر والجزيرة العربية . نقلها إلى العربية د. يحيى الخشاب. دار الكتاب الجديد . بيروت . الطبعة الثانية 1970 م . ص: 139 – 142.

[9]  - نفسه .

[10]  - نفسه .

[11]  - نفسه .

- نفسه ، و سفرنامه، حكيم ناصر خسرو قبادياني مروزي . شرح و تعليق الدكتور محمد دبير سياقي . الطبعة الثانية، الناشر مكتبة زوّار – طهران .



[13]  – ساحل الذهب الأسود محمد سعيد المسلم ، مرجع سابق ، ص : 44 – 52 .

[14]  - سفرنامه حكيم ناصر خسرو قبادياني مروزي . شرح و تعليق الدكتور محمد دبير سياقي . الطبعة الثانية . الناشر مكتبة زوّار . طهران .



[15]  – الخليج العربي ، بلدانه وقبائله ، س . ب . مايلز . ترجمة محمد أمين عبد الله . منشورات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان . ط 4 1410 هـ .

[16]  – مجلة الوثيقة مركز الوثائق التاريخية . البحرين. ع 4 ، ربيع الآخر 1404 هـ . ص : 137 .

[17]  _ نفسه ص : 138 .

[18]  – عقد اللآل في تاريخ أوال . محمد علي التاجر . مؤسسة الأيام للصحافة والطباعة . والنشر . البحرين . بدون تاريخ . ص : 94 ، والوطن في شعر أبي البحر الخطي ، سلسلة من ينابيع البحرين ، يوسف حسن ، منشورات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات . دولة الإمارات العربية المتحدة . ط 1 ، 1999 ، ص : 16 .

[19]) - Encarta مرجع سابق . وموسوعة المورد . جـ 8 / 70 . مرجع سابق .

[20] - مجلة الوثيقة ، مصدر سابق . ع 1 رمضان 1402 هـ . ص : 123 .

[21]  – المعجم الخغرافي للبلاد السعودية ، مرجع سابق ق 1 / 184.

[22]  ـ نفسه ص : 213.

[23]) – اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الخلفاء . تقي الدين أحمد بن علي المقريزي . تحقيق جمال الدين الشيال . منشورات وزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (لجنة إحياء التراث الإسلامي) . القاهرة . 1416 هـ . دـ جـ 1/ ذ6ذ.

[24]  - سفر نامة . ناصر خسرو . مصدر سبق ذكره . ص: 143 .

[25]  – مجلة الوثيقة ، مصدر سابق ، ع 4 ، ربيع الآخر 1404هـ، ص : 138, وإمارة آل شبيب في شرق جزيرة العرب ، د. عبد اللطيف الناصر الحميدان . مطابع الحميضي، الرياض . 1418 هـ .

[26]  – ساحل الذهب الأسود ، محمد سعيد المسلم ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، ط 2، 1962 م، ص : 18 .

[27]  – نفسه ، ص : 208 .

[28]  – واحة على ضفاف الخليج – القطيف ، محمد سعيد المسلم ، مطابع الفرزدق ، الرياض ، ط 1، 1411 هـ ص : 288 . وراجع أيضًا المنطقة الشرقية حضارة وتاريخ . السيد محمد الشرفاء ، تهامة للإعلان , الدمام ، ط 1 . 1412 هـ . ص : 77.

[29]  - ودليل الخليج . ج.ج. لوريمر . منشورات المكتب الأميري بدولة قطر . بدون تاريخ. القسم الجغرافي . جـ 1/ 298.

[30]  – مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود . ع : 11 محرم 1415 هـ أشكال الأرض في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. عبد الله بن ناصر الوليعي , ص: 286 . وقاموس Encarta مادة (Karst) . ضمن موسوعة 99 Encarta (قرص مدمج CD). و قاموس collegiate dictionary Merriam – Webister’s ، ضمن دائرة المعارف البريطانية (قرص مدمج CD) .

[31]  - أشكال الأرض في المنطقة الشرقية من المملكة العربية . عبد الله بن ناصر الوليعي ، ص: 269 .

[32] - قاموس Encarta مادة (Continental drift) . ضمن موسوعة 99 Encarta (قرص مدمج CD). و قاموس collegiate dictionary Merriam – Webister’s ، ضمن دائرة المعارف البريطانية (قرص مدمج CD) . وتاريخ الشعوب الإسلامية . بروكلمن . ترجمة د، نبيه أمين فارس ، ومنير بعلبكي . دار العلم للملايين . جـ 1 / 10.

[33]  – مجمع الأمثال . أبو الفضل النيسابوري الميداني . دار المعرفة . بيروت . بدون تاريخ . جـ 2 / 22 .

[34]  – ساحل الذهب الأسود. مرجع سابق ، ص : 62 .

[35]  – الكشكول . الشيخ يوسف البحراني. جـ 1/ 100 – 102 .

[36]  – أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين . الشيخ علي بن حسن البلادي . مطبعة النعمان . النجف . 1377هـ . ص : 110 – 111 .

[37]  – التحفة النبهانية . مرجع سابق . ص : 22.
مدير التحرير
307106