تقرير أجنبي عن:
الأوضاع الداخلية في الأحساء والقطيف 1872 ـ 1904
هيئة التحرير - 14 / 10 / 2007م - 8:24 م - العدد (3)

في عام 1871 ، قام العثمانيون بحملة عسكرية كبيرة بغية السيطرة على القطيف والأحساء، فتحقق لهم ما أرادوه، ثم ما لبثوا أن واصلوا زحفهم الى قطر. وقد عرفت الحملة بحملة (مدحت باشا) والي بغداد، الذي كان يسعى الى توطيد السيطرة العثمانية على كامل شرق الجزيرة العربية والتصدي للزحف البريطاني عليها.

وبعيد سيطرة قوات مدحت باشا على الأحساء، وأثناء زيارته لها عام 1872، وضع تشكيلاً إدارياً جعل الأحساء بموجبه متصرفية سمّاها: سنجق نجد، بحيث تتبع ولاية بغداد، وقسّم السنجق إلى ثلاثة أقضية هي: قضاء الهفوف، وهو المركز، وفيه يقيم المتصرف. وقضاء القطيف، وفيها يقيم القائمقام، ويشمل القضاء إضافة إلى القطيف وقراها، جزر الخليج العديدة (العماير، المسلمية، جنّة، وتاروت). وتتواجد في قضاء القطيف الإدارة المدنيّة. ويتبع القائمقام المتصرف في الهفوف، ويعينه في إدارته أحد الرؤساء المحليين، أوعدداً منهم، يشكلون مجلساً محلياً (أهلياً).

أما القضاء الثالث: فهو قضاء قطر، وكان يحكمه الشيخ جاسم آل ثاني، برتبة قائمقام، وإن كانت صلاحياته أوسع بكثير من صلاحيات القائمقام، وقد بقي قضاء قطر تحت سلطة الأتراك العسكرية بالدرجة الأساس وكان هناك ضابط عثماني يشرف على الحامية في البدع اعتبر مساعداً للشيخ جاسم، أما باقي الأمور السياسية فكانت بيد القائمقام، الذي كان كثيراً ما يهدد المتصرف وحكومة البصرة بالتـنازل علن لقب القائمقام، إن لم تستجب السلطة العثمانية لمطالبه، وكانت الأخيرة غالباً ما تخضع له(1).

على صعيد آخر، كان هناك في كل قرية من قرى السنجق، عمدة، قيل ان السلطة العثمانية كانت تعيّنه، ولكن يبدو أن تعيين العمد لم يكن بيد العثمانيين وأن وجود العمد سابق على تواجدهم، وهو ضرورة لعدم وجود رأس قبلي يمكن للحضر أن يرجعوا إليه فكان لا بدّ للعوائل المتفرقة أن ترجع إلى رأس محلّي (عمدة) تختاره ليكون همزة الوصل بين السكان والسلطات، بعكس ما هو حاصل بالنسبة للقبائل التي لها زعيمها فلا تحتاج إلى عمدة حتى وإن تحضّرت واستوطنت منطقة ما، بل يؤدي زعيم القبيلة دور الحكومة ودور العمدة معاً. وكانت القبائل (العجمان وبنو خالد وغيرهما)، حسب بعض الإشارات الصغيرة، تستشار بين الفينة والأخرى من قبل السلطات العثمانية، كما ألمح إلى ذلك القس زويمر أثناء زيارته الأحساء أواخر القرن التاسع عشر(2).

ومن الضروري لأي باحث للوضع الإداري/ العسكري في العهد التركي أن يلحظ حقيقة قلّة الجنود الأتراك في السنجق، طيلة تواجد العثمانيين في المنطقة التي استمرت نحو 44 عاماً(3). وقد كانت هناك محاولات للإتكاء على قوات محليّة ولكن لم يكتب لها النجاح. وكانت السلطات العثمانية قد أبقت على الضروري من القوات لغرض حفظ الأمن فحسب، ولكن أثناء اشتعال التوتر اضطّرت تلك السلطات وبسبب الإلحاح المستمر من الأهالي والزعامات المحلية إلى إرسال قوات من البصرة لإعادة الأمن، ما تلبث أن تعيدهم بمجرد أن تهدأ الأوضاع.

ويلفت النظر أيضاً، أن السلطات العثمانية حاولت في بادئ الأمر، إسناد الحكم إلى قوى محليّة، فتم تعيين بزيغ بن محمد العريعر والياً، وأمرت بسحب جنود الحملة بعد انتهاء مهمتها عام 1871، ولكن الزعيم الخالدي كان ضعيفاً للغاية، فلم يستطع إخماد الثورات، الأمر الذي رجح خيار الإعتماد على متصرفين عرب من العراق في أكثر الأحوال.

كانت هذه مقدّمة ضرورية قبل أن نستعرض الأوضاع الإدارية في الإقليم الشرقي من الجزيرة العربية، من وجهة نظر السلطات البريطانية المنافسة للعثمانية في السيادة على مناطق الخليج.

وينبغي ملاحظة أن محتوى المادة المقدمة أدناه، قد جُمعت من تقارير بريطانية متعددة، ونظمت على يد ج. ج. سلدانها، وضمنها في منشوراته الوثائقية المتسلسلة والتي صدرت عام 1904م.

وهنا يمكننا ملاحظة ضعف الترابط بين المواضيع، وعدم تسلسل الفقرات بشكل جيد، كما نلحظ تقييمه للوضع الإداري من خلال تقييم الولاة العثمانيين على الأحساء. ولا يخفى أن ج.ج لوريمر الذي قام بعمل مشابه لعمل سلدانها، بعد بضع سنوات، اعتمد نفس المعلومات ونظمها بطريقة لا تختلف كثيراً عما فعل سلفه. وسنجد أن بعض تلك المعلومات التي نشرها سلدانها تتكرر أو تختصر من قبل لوريمر.

أيضاً يمكن ملاحظة أن التقرير بدأ منذ عام 1874 بسرد عدد الولاة العثمانيين، وقد تغافل ذكر أسماء من سبقهم من الولاة منذ ان استولت الحملة على القطيف أولاً ثم الأحساء. فالولاة الذين حكموا الأحساء والقطيف بين عامي 1871 و 1874 كانوا، مع اختلاف بعض الروايات المحلية والأجنبية في عددهم ومن يكونون، هم كالآتي:

بالنسبة للأنجليز فهم يذكرون:

1 ـ نافذ باشا

2 ـ محمد / أو محمود باشا (هو الذي اعتقل فهد بن صنيتان وأرسله مكبلاً الى بغداد، حسب قول الإنجليز وهي رواية لا يجب ان تؤخذ على إطلاقها. والصنيتان واحد من المرافقين للأمير ـ يومها ـ عبد الرحمن الفيصل).

3 ـ فايز باشا.

اما المؤرخون المحليون فيوردون أسماء مثل:

1 ـ محمد نافذ باشا

2 ـ مدحت باشا نفسه حين زار المنطقة وأمضى فيها بضعة أشهر، واعتبروه المتصرف عملياً وإن كان والياً لبغداد في نفس الوقت.

3 ـ صالح باشا للمرة الأولى

4 ـ ثم يأتي هنا بزيغ بن عريعر (أو بركة بن عريعر).

وإذا كان التقرير الذي نأتي الى نصه، قد توقّف عند الولاة العثمانيين حتى قدوم طالب النقيب، كآخرهم فإن من خلفه هم التالية أسماؤهم:

1 ـ محمد نجيب ابو سهيل

2 ـ رشيد باشا

3 ـ محمود ماهر باشا

4 ـ محمد عارف

5 ـ علي باشا

6 ـ أحمد نديم باشا وكان آخر متصرف على المنطقة، ففي عهده سيطر الملك عبد العزيز على الأحساء والقطيف، وطرده منها.

هناك أيضاً إثنين من المتصرفين لم يذكرهما التقرير: أحمد عزت العمري (من الموصل)، والآخر موسى كاظم، وهما يدخلان ضمن المتصرفين الذين استعرضت أسماؤهم في الفترة المذكورة (1874 ـ 1904).

كما أن هناك إثنان من المتصرفين لا تشير معظم الكتب اليهما: عبد الغني باشا، ونزيه باشا، كما أن هناك تخبطاً واضحاً في الأسماء والفترات، وأي من المتصرفين جاء قبل الآخر، وغالباً ما تختلف المصادر في هذا الشأن، ولكن من الممكن الإستفادة من هذا التقرير بنحو جيد في تثبيت التاريخ الحقيقي لبعض الولاة العثمانيين، من خلال مقارنة التواريخ المنشورة.

 

نص التقرير

كان يدير مقاطعة الأحساء التركية الجديدة، بما فيها القطيف، متصرّف يعيّنه والي البصرة، وقائمقام (نائب حاكم) يعيّن لإدارة منطقة القطيف تحت إشراف المتصرّف، كما عيّن قائد عسكري محلّي للأغراض العسكرية.

نستعرض فيما يلي أسماء عدد من المتصرفين الذين ورد ذكرهم في سجلاتـنا، وسنبيّن أهم خصائص إدارتهم.

بزيغ العريعر 1874 ـ 1875(4)

وهو شيخ بني خالد، عيّن في مارس 1874 متصرّفاً على الأحساء من قبل والي البصرة، كما عين أحمد باشا قائداً عسكرياً.

ويظهر أن حجم القوات العسكرية التركيّة، خفّض إلى سريتين، ومن رأي المقيم السياسي (في بوشهر) أنها كانت قوّة غير كافية وغير مؤثرة(5).

وكان شيخ المنتفق نفسه، ناصر باشا السعدون، قد وصل إلى الأحساء برفقة بزيغ وأحمد باشا، وأعلن تـنصيب بزيغ متصرّفاً أمام جمع كبير من الأهالي. وبعد انفضاض الجمع، قدّم بعض وجهاء الأحساء احتجاجاً لناصر باشا، اعترضوا فيه على ذلك التعيين، لكون بزيغ غير كفء لإدارة الحكومة. فقام ناصر بسجن المعترضين لإثارتهم المشاكل ثم أُرسلوا إلى بغداد.

عُيّن شخص إسمه خضر؟ KHEZIR أفندي قائمقاماً على القطيف.

وأثناء زيارة ناصر باشا للحسا، كانت ترسو في مياه رأس تـنـورة السفن التركية التالية: الثور ATHAUR   (ربما كانت آشور) والأوس   ALAOS وسنايب SNIPE 6 . وكانت هذه المراكب تفرّغ حمولة من القمح والذرة لصالح الأحساء والقطيف، وتأخذ جنوداً عائدين الى البصرة.

أحد الأسباب التي دفعت الحكومة التركية الى نقل هؤلاء الجنود كان، في رأي المقيم السياسي في الخليج الفارسي، رداءة الوضع الصحّي في منطقة الأحساء، ولأن تكاليف الإحتفاظ بحامية عسكرية نظامية كبيرة كان مكلفاً جداً، الى حد أنه كان يستـنزف الخزينة التركية استـنزافاً خطيراً (انظر: تقرير الإدارة والحكم، مقيميّة الخليج، لعام 1874 ـ 1875).

ولذلك تمّ إنشاء قوّة محلية غير نظاميّة، وضعت تحت إمرة بزيغ، وكان الأتراك يأملون أن يتمكّن الحاكم الجديد، بوضع تلك القوّة تحت تصرفه وبمساعدة القبائل العربية الصديقة، من المحافظة على الهدوء والنظام.

استمرت تلك الترتيبات والعمل بها بضعة اشهر، وباستثناء الشكاوى الكثيرة ضدّ طغيان بزيغ وظلمه، وباستثناء بعض مظاهر الإستياء من الحكم التركي وانعدام شعبيته، بدت الأمور وكأنّها تسير بيسر وسهولة كافيين.

ثورة الأمير عبد الرحمن الفيصل

ولكن في أوائل خريف ذلك العام ( 1874 ) رفع باشا بغداد القيود التي كانت مفروضة على حريّة عبد الرحمن (الفيصل)، وسمح له بمغادرة الأراضي التركية، وقد توجّه الزعيم الشاب الى البحرين، وبدأ على الفور اتصالاته السرية مع زعماء عدد من قبائل الداخل، وحين وجد أن بعضهم كان مستعداً لدعم قضيته وتأييدها.. قرّر بحماس الشباب واندفاعه أن يجهّز حملة لإنقاذ الأحساء من نير الحكم التركي. لم يعرف أحدٌ أهدافه بعيدة المدى، ولكن كان من المحتمل ـ لو أنه انتصر ـ أن ينضمّ لأخيه سعود.

بعد أن غادر منزله المؤقت في البحرين، حيث مكث بضعة أسابيع فقط، ذهب عبد الرحمن الى العقير، وهناك التحق به الكثيرون من حلفائه، بينما انضوى آخرون تحت رايته أثناء زحفه وتقدّمه، وقد استقبل في الأحساء استقبالاً حماسياً، وأعلنت المقاطعة بأكملها تأييدها له.
 

[ النصوص الآتية المتعلقة بثورة الأمير عبد الرحمن الفيصل على العثمانيين اقتطفت من المصدر التالي:

IOR  L/P&S/2/C241

PRESI'S  OF  BAHREIN  AFFAIRS1854-1904

BY:  J. SALDANA.

( انظر المصدر مترجماً بالعربية: تاريخ البحرين السياسي، فتوح الخترش،  الفقرات من  163 الى 167، ص 179)..].

نزل عبد الرحمن بن فيصل، الأخ الأصغر لسعود في البحرين بعد أن كان موضوعاً تحت الرقابة في بغداد وذلك في شهر أغسطس 1874، وقد التزم الهدوء لمدة شهرين ولم يكن له أي دور في شؤون الجزيرة ولكن الأوضاع المضطربة في نجد أجبرته على التزام الحذر وعدم المغامرة بالإتصال بالقبائل النجدية، ولذلك بعث بعدد من الرسل من طرفه الى ساحل العقير للتأكد من مشاعر قبائلها التي وجد أنها متعاطفة مع سعود بشكل عام، وقد أنزعج والي القطيف (القائمقام) أو تظاهر بذلك لما قام به رسل عبد الرحمن من تحريات، وربما أيضاً لما أبدته القبائل من مواقف موالية لسعود الفيصل. وبناءً على ذلك بعث الوالي رسالة الى شيخ البحرين في 20 أكتوبر 1874: وصلتـني معلومات تقول أن عبد الرحمن الفيصل وفهد بن سويدان (صنيتان ؟) يقيمان الآن بالبحرين وأن أفكارهما الشريرة تدفعهما الى اثارة القلاقل ضد الحكومة التركية، وأن مسلكهما أيضاً ينزع الى العصيان والتمرّد وأنك تساعدهما فيما يقومان به من تمهيدات بحشد 400 ـ 500 من العصاة. وبناءً عليه، فليكن معلوماً لديك أنه، إذا ثبت لنا أنك تساعدهما أو تقوم بتجهيز أي قوارب، أو تقدم أي نوع من العون لهما مهما كان تافهاً لتـنفيذ مخططاتهما، فلا شك أن الحكومة التركية ستتخذ حيالكم ما تراه مناسباً من إجراءات جزاء لأي أحداث تقع، ولذلك وجدت أن لا بد لي أن أحذرك كتابة، وأن أبعث إليك برسالتي عن طريق حسن أفندي، وهو ضابط في القوات الإمبراطورية. فور تسلّمك لهذه الرسالة يتعيّن عليك على الفور أن تخبرنا ما إذا كنت راغباً في الدخول في حرب مع الحكومة التركية أم لا، وقد أصدرنا تعليماتـنا لهذا الضابط بعدم المكوث طرفكم أكثر من يوم واحد لتلقي ردكم فيما يتعلق بالقرارات التي تـنوون التصرف بمقتضاها.

وقد امتعض شيخ البحرين لهذه الرسالة، ولم يشأ أن يرد عليها، وأخطر الرسول الذي جاء بها أنه قام بتسليمها لممثل بريطانيا، وأنه يريد تجنّب أي مراسلات مع السلطات التركية، وأكد أنه لم يقدم أي مساعدات من أي نوع لعبد الرحمن وقريبه فهد، وأن كل ما هناك هو أنه عاملهما بكرم الضيافة المعتاد كضيوف نزلوا عليه.

وكان من رأي المقيم أنه من غير المحتمل أن تقع أي محاولات، وأنه ليس من العدل في شيء تحمّل شيخ البحرين مسؤولية أي تصرفات قد يقدم عليها عبد الرحمن الذي غادر البحرين مع أنصاره ونزل في عجير قبل تسليم رسالة والي القطيف بثلاثة أيام، ولذلك اقترح زيارة البحرين، وتوجيه النصح للشيخ بإرسال ردّ مهذّب على تلك الرسالة، ينفي فيها مسؤوليته عن تصرفات عبد الرحمن، ويعبّر عن رغبته وعزمه على تجنب أي أعمال معادية للحكومة التركية، على أن ينتهز المقيم في بوشهر فرصة هذه الزيارة أيضاً ليذكّر الشيخ من جديد بالمشورة السابق تقديمها له بالإبتعاد عما يجري على أرض جزيرة العرب من قلاقل، وأن يتخذ موقفاً سليماً متساهلاً من كافة الأوجه، وقد وافقت الحكومة (حكومة الهند البريطانية) على هذا الإقتراح، ثم صدرت تعليمات إضافية للمقيم بزيادة التأكد مما إذا كان أنصار عبد الرحمن وفدوا معه من بغداد، أو تمّ تجميعهم، وما هو عددهم وما إذا كانوا مسلحين.

وما أن حطّ عبد الرحمن الرحال في العقير حتى بدأ في الإستعداد للتحرش بالأتراك وإزعاجهم كما يتضح من البرقيات المرفقة الواردة من الوكيل السياسي ببلاد العرب التركية (المقصود البصرة / بغداد) ومن المقيم بالخليج على التوالي..

( وقعت اضطرابات جديدة في نجد وقد غادرت فصيلة من المشاة البصرة متوجهة الى القطيف يوم 12 وبدأت فصيلة أخرى قوامها 150 من رجال الشرطة تحركها صباح اليوم) (بوشهر في 18 ديسمبر 1874: إلحاقاً بالتقرير الذي أخطرناكم فيه أن الأمير الوهابي عبد الرحمن بن فيصل قطع الإتصال بين القطيف والأحساء، نفيدكم أن السلطات التركية تستعد هي الأخرى للزحف الى نجد براً، وتلقي السلطات التركية باللائمة على شيخ البحرين لمسلكه إزاء عبد الرحمن. وقد سبق أن أوردت هذه الشكوى في رسالتي بتاريخ 31 أكتوبر 1874).

وكان من رأي المقيم أن تواجد سفينتين حربيتين أثناء العمليات التركية في الخليج، إجراء ملائم، ومن ثم صدرت التعليمات بتـنفيذ هذا الإقتراح (تواجد السفينتين بالقرب من موقع الإضطرابات).

وقد اتخذت السلطات التركية من هذه المسألة مادة للتقدم بالشكوى المريرة من شيخ البحرين، لما أقدم عليه من إيواء الأمير الوهابي، ولسماحه له بتجميع أنصاره والزحف متوجهاً الى نجد.

وقد شرح الكولونيل روس تطور الأحداث في الفقرة 4 من رسالته رقم 1391 المؤرخة في 12 ديسمبر 1874 على النحو التالي: وعندما أطلقت الحكومة التركية سراح عبد الرحمن غادر بغداد بصحبة متصرف البصرة الحالي الذي نزل في ضيافته اثناء إقامته بالبصرة، ومنها توجه مستقلاً أحد القوارب المحلية الى البحرين ومعه حوالي 10 من أتباعه الشخصيين، وعندما وصل الى البحرين استقبله الشيخ عيسى بالحفاوة العربية المعتادة، وحلّ ضيفاً عليه، رغم نزوله في مسكن آخر.

وعندما حان موعد رحيله من البحرين، وجد عبد الرحمن أنه يحتاج الى بعض المال لسداد بعض الديون البسيطة، وطلب من بعض الأفراد في باديء الأمر بعض القروض، ولكنه لم يحقق بغيته، ومن ثم كان مضطراً لطرح متاعبه على شيخ البحرين الذي أعطاه 500 قران (حوالي 209 روبية) وعندما غادر عبد الرحمن البحرين ركب هو وأتباعه الشخصيون قارباً كويتياً أبحر من موقع يدعى الهاجرية، ويبدو أنه لم يحجز القارب لحسابه الخاص، لأنه يبدو أنه كان عليه ركاب عرب آخرون، دفع كل منهم نفقة سفره. ومن المعروف أن عدداً من البدو يحضرون كل سنة موسم التمر الى البحرين بحثاً عن العمل، نظراً لقربها من مواطنهم. وكان هناك عدد من هذه الفئة في ذلك الوقت في الجزيرة على وشك العودة الى نجد، والى جانب تلك المجموعة التي تفد الى البحرين كل عام، يقال أيضاً أن هناك أشخاصاً ينتمون الى الأحساء أقبلوا الى البحرين نتيجة لسخطهم على تصرفات الوالي التركي.

وفي يوم رحيل عبد الرحمن من البحرين استأجر عدد من العرب من هذه المجموعة قارباً خاصاً وتبعوا عبد الرحمن، ولا يمكن تحديد عدد هذه المجموعة بالدقة، ولكن يبدو أن من المؤكد أن عددهم يتجاوز الخمسين، ولم يكن أي منهم من أبناء البحرين، وإنما كانوا جميعاً من نجد، وإن أي عربي في هذه المناطق سواء كان تاجراً أو عاملاً لا بد أن يحمل نوعاً من السلاح، سواء كان رمحاً أو سيفاً أو خنجراً أو بندقية بفتيل، ولذلك يمكننا القول دون خشية الخطأ، أن هؤلاء الأشخاص كانوا جميعاً مسلحين بشكل أو بآخر، وقد علمت أن هؤلاء الأشخاص انضموا لعبد الرحمن عند وصولهم الى العقير، وبعد يوم واحد من وصوله انضمت اليه أعداد كبيرة من قبيلتي العجمان والمرّة.

ويتضح اتفاق الكولونيل هربرت مع الرأي القائل بعدم مسؤولية شيخ البحرين عما يقوم به الشيخ عيسى، وذلك من خلال رسالة الكولونيل المذكور الموجهة الى السير إليوت المؤرخة في أول ديسمبر 1874 التي يقول فيها: وصلني تقرير يوضح أن رديف باشا طلب من الباب العالي الإذن له بالتوجه شخصياً الى البحرين لمعاقبة الشيخ لتحريضه لعبد الرحمن في مخططاته، ولكنني علمت أن هذا الإتهام لا أساس له من الصحة، تماماً مثل الإتهام الذي يدعي أن التآمر البريطاني هو الذي تسبب في القلاقل الراهنة.

وتتضح الإجراءات التي اتخذتها حكومة الهند وما أبدته من آراء إزاء هذه التطورات من الفقرة التالية من الرسالة رقم 42 المؤرخة في 12 فبراير 1875:

والواقع أننا أخطرنا الشيخ عن طريق المقيم بالخليج، انه إذا نفذ الشروط السابق الإشارة اليها، فيمكنه أن يعتمد على مساعدة الحكومة البريطانية والتي ستقدم له إذا لزم الأمر إما لصد الهجوم أو لسحق أي حركة تهدده من بلاد العرب، وقد قدمنا له هذا الوعد مع التأكيد بشكل خاص على ما يتوقعه الشيخ من هجوم من جانب القبائل المعادية بالقرب من الزبارة، ورغبته في السماح له بتدعيم حلفائه من قبيلة النعيم الذين يضعون أيديهم على القلعة في الوقت الراهن. وأوضحنا أيضاً أن هذه المساعدة سيتم تقديمها في حالة لجوء الأتراك الى استخدام قبيلة بني هاجر وناصر بن مبارك كعملاء (وكلاء) لهم في الهجوم، ولذلك رأينا أنه يتحتم علينا أن نكون على استعداد إذا ما دعت الضرورة الى مساعدة شيخ البحرين في الدفاع عن ممتلكاته، وطلبنا من الأميرال كامينج أن يدعم القوة البحرية في البحرين، وقد وافق وزير الخارجية على هذا الإجراء(7) .
 

( انتهى مقتطف الفقرات )

أما بزيغ، فحين رأى أن المقاومة ميؤوس من نتائجها، أغلق على نفسه أبواب قلعة الهفوف، وهناك صمد أمام حصار طويل، ونجح في تحدّيه لكلّ المحاولات التي جرت لإخراجه منها. وفي تلك الأثناء اتخذ الأتراك إجراءات فوريّة لإخماد التمرّد، وإعادة تأكيد سلطتهم، فقد أرسلت قوة من ثلاثة أفواج تعداد كلّ منها حوالي 800 رجل، تساندها أربعة مدافع وعدد من الجنود غير النظاميين، أُرسلت محمولة على ظهر سفينتين حربيتين، وسفينة نقل الى ميناء القطيف بقيادة ناصر باشا(8).

وكان الإنتقام الجماعي سريعاً حاسماً وبالغ البشاعة والإرهاب، فالرماح والسيوف والخناجز لم تكن لتصمد في وجه المدافع والإنضباط التركيين، وهكذا استطاعت مدفعية العدو أن تخلق الفوضى والفزع في تجمعات البدو، فهرب جيش عبد الرحمن في كل اتجاه والفوضى تعمّ صفوفه. كان ذلك هو كل المقاومة التي واجهتها القوات التركية، إذ لم يقم عبد الرحمن بأيّة محاولة أخرى لإعادة تجميع قواته أو مضايقة أعدائه.

تبع ذلك نهب الأحساء، وكل ما فيها، ثم ذُبح أهلها وارتكبت أبشع الجرائم بحقهم، حتى النساء تعرضن الى أبشع ما عرف البشر من الفظائع الشنيعة، واستمرت تلك العملية بضعة أيام، وحين انتهت المذبحة ظهرت الأحساء خراباً يباباً، لم يبق فيها حجرٌ فوق حجر، وهرب نصف سكانها، وأُخمدت الثورة، وبدأت القوات التركية رحلة العودة الى القطيف، وهناك ركبت سفناً حملتها الى بغداد التي وصلتها في شهر فبراير (1875)(9).

[ تشكيل مقاطعة جديدة] بعد استعادة الهدوء والنظام، انسحب ناصر باشا مع القوات التركية الى البصرة، وبعد ذلك بوقت قصير، عيّن حاكماً على مقاطعة تركيّة جديدة تشكلت على الساحل، وتضمّ البصرة وملحقاتها، بما في ذلك نجد. وكان لإنشاء هذه المقاطعة وخصوصاً تعيين ناصر باشا حاكماً عليها، أثره الكبير في تأجيج مخاوف شيوخ الساحل المتصالح، الذين عرضوا الموضوع على المقيم السياسي في الخليج الفارسي.

مزيد باشا 1875 ـ 1876 (10) :

وقبل مغادرته للأحساء، عزل ناصر باشا بزيغ من منصبه وعيّن إبنه هو، مزيد باشا عام 1875 الذي عن فترة حكمه وطبيعته لا نعرف شيئاً.

سعيد بيك 1876 ـ 1877 :

تلا فايز / مزيد باشا سعيد بيك، وذلك عام 1876، وكان من آخر من عرفتهم الأحساء من الحكام، لكن يجب التمييز بينه وبين سعيد باشا، الذي خلفه، وقد كان هذا الأخير حاكماً قديراً وكفأً على الأحساء.

سعيد باشا 1877 ـ 1879 :

[ انظر: سعيد باشا للمرة الأولى 1877 ـ 1879، تقارير إدارة الحكم في الخليج لعامي 1877 ـ 1878، و 1878 ـ 1879] حصل على ثقة المواطنين واشتهر بأنّه إداري قدير. وقد أرسل حملة ضد طبيل TABEYL ، وهي قلعة تخص قبيلة العماير التي كانت متورطة في اعمال النهب والقرصنة حول القطيف، وقد نُهبت القلعة واستسلمت قبيلة العماير لسعيد باشا، وقدّمت له الرهائن ضماناً لحسن سلوكها في المستقبل.

إلاّ أن قبيلة بني هاجر تحدّت سلطة سعيد باشا، وقام زيد بن محمد بنصب كمين لأحد كبار تجار الأحساء وقتله على قارعة الطريق.

رحل سعيد باشا ليحل محلّه سعيد بيك الذي تسلّم السلطة مرّة ثانية في ديسمبر 1879، وغادر البصرة متوجهاً الى الأحساء على ظهر السفينة بنجاب PANJAUB بعد أن طلب من المستر روبرتسون أن يوصي به الكولونيل روس، وقد حافظ على شهرته كإداري كفء وقدير.
 

 

[ الأوضاع في القطيف عام 1878 ـ 1879 ]

[ النصوص الآتية المتعلقة المتعلقة باضطراب الأوضاع في القطيف، اقتطفت من المصدر التالي:

IOR  L/P&S/2/C241

PRESI'S  OF  BAHREIN  AFFAIRS ( 1854-1904 )

BY:  J. SALDANA.

( انظر المصدر مترجماً بالعربية: تاريخ البحرين السياسي، فتوح الخترش،  الصفحات من 193 وحتى 196)..].

في شهر اكتوبر 1878 ابرق المقيم السياسي بالخليج الى الكولونيل نيكسون يقول إن الأمن متدهور الى أقصى حد في المناطق المجاورة لقطيف، وأن هناك أعمال قرصنة ترتكب من وقت لآخر، وتساءل عما إذا كانت السلطات التركية ستوافق على تدخل الجانب البريطاني ضد القراصنة، كما أرسل أيضاً تقريراً يفيد فيه أن أبناء سعود بن فيصل أشعلوا الثورة في ولاية الأحساء واستولواعلى الدمام، وذكر أنه يقال أن عبد الله بن فيصل يؤيد هذه الحركة وأن السلطات التركية مهددة بضياع نفوذها في الولاية، وأفاد الكولونيل روس بضرورة إصدار الأمر على وجه السرعة لإرسال قوات الى المنطقة.

واعترف عبد الله باشا في رده على برقية أرسلها اليه الكولونيل نكسون، بأن هناك تعكيراً للأمن الى حد ما في المناطق المجاورة للقطيف، ولكنه أوضح أن هناك قوات كافية تمّ إرسالها بالفعل، ولم توافق السلطات التركية على اقتراح الكولونيل روس الخاص بأن تقوم الحكومة البريطانية بمساعدتها في العمل ضد القراصنة، وقد أدت العمليات التي قامت بها السفينة فلتشر الى إعادة الإتصالات، وتأمين الممر البحري في حوالي نهاية أكتوبر.

وحتى ذلك الحين كانت التقارير الواردة من نجد توضح أن الثورة ضد الأتراك لم تكن بالغة العنف، ويقال أن الحضر في الأحساء أكدوا لنائب الوالي مساعدتهم له في حالة الهجوم عليه من الخارج، ولكنهم طالبوا بتخليصهم من فساد الموظفين المحليين وسوء مسلكهم. وكانت القبائل الرئيسية التي شاركت في الثورة هي القبائل ذات العلاقة بأعمال القرصنة التي تقدم الكولونيل روس بالشكوى منها، وهي قبائل بني هاجر والعجمان والعماير.

في النصف الأخير من شهر ديسمبر 1878 ، انضمّ منصور بن منيخر شيخ قبيلة العجمان الى زيد بن محمد (أحد زعماء قبيلة بني هاجر) واستوليا بالقوة على قارب يملكه أحد رعايا البحرين. وخرجا الى البحر وهاجما قاربين في المنطقة المجاورة للقطيف واغتصبا من أحدهما ممتلكات تبلغ قيمتها 20 ألف روبية. وقد استغاث القاربان بعشرة قوارب تقل جنوداً أتراكاً كانت على مرمى البصر ولكنها لم تتدخل. وقد لفت الكولونيل روس الأنظار الى ما يتمتع به زيد بن محمد وغيره من القراصنة المقيمين في الظهران من حصانة في منطقة القطيف وما حولها نتيجة لسلبية ولامبالاة السلطات التركية، وقال إنه يرى أن القبض على زيد بن محمد أو طرده من الظهران إجراء تحتّمه الضرورة القصوى، وبناء على ذلك طلبت حكومة الهند من المقيم السياسي في بلاد العرب التركية، وبعد أن تأكدت من المقيم السياسي في بوشهر أن الظهران تدخل ضمن منطقة النفوذ التركي المعترف بها وأن زيد بن محمد من رعايا تركيا، أن تلح السلطات التركية بضرورة إتخاذ إجراء فوري ضد زيد بن محمد، وإلاّ فعليها أن تقبل أي تصرّف يقدم عليه الجانب البريطاني.

وبدلاً من  أن ينفذ الكولونيل روس هذه التعليمات سأل والي البصرة عما إذا كان الوضع يتطلب إرسال سفينة حربية بريطانية للمحافظة على النظام كما طرح نفس التساؤلات على السفير البريطاني في الآستانة، وقد رد الوالي بأن الأمر صدر للزوارق التركية بالتجول في مناطق الإضطرابات وأن متصرف القطيف صدرت اليه تعليمات مشددة بسحق أي عمليات قرصنة أخرى.

وفي خاتمة المطاف أصدر وزير البحرية التركية أوامره بأن تتوجه السفينة بروصّة أو السفينة (الإسكندرية) أو كلاهما إذا لزم الأمر الى ساحل نجد، وأعلن ان السلطات في البصرة هي المسؤولة عن استتباب الأمن والنظام.

وفي 22 يناير ( 1879 ) أرسل الكولونيل روس تقريراً يفيد فيه أن قوة تركية توجهت عن طريق البرّ لمهاجمة الحصين، وهي قرية على بعد 5 أميال من  الظهران، وأنها قامت بتدميرها، ولكن زعيم العصابة وغيره من الأشخاص الضالعين في اعمال القرصنة الأخيرة تمكنوا من الفرار، ولذلك اتضح أن كل ما تمّ اتخاذه من إجراءات لا يكفي لمواجهة الموقف، وواصلت قوارب القرصنة نهب وسلب الزوارق التجارية، بل علاوة على ذلك تعطلت السفينتان التركيتان.

وفي 14 فبرير 1879 ، أبرق المقيم بالخليج يقول إن ما يحققه زيد بن محمد من نجاح أدّى الى المزيد من أعمال القرصنة على سواحل القطيف، وأن عصابة جديدة من بني هاجر بدأت نشاطها تحت زعامة قائد آخر، واستولت على زورقين محملين بالتمر تابعين للبحرين، ثم انضمت بعد ذلك الى عصابة زيد بالقرب من الحصين، وتوجهت الى الداخل تحمل أسلابها وبعد ذلك خرجوا الى البحر مرة أخرى بحثاً عن المزيد من الغنائم، وقطعوا الإتصال بين البحرين والقطيف. وقد عبر شيخ البحرين عن قلقه على جزره وطلب إما أن يسمح له باتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترداد زوارقه أو أن تتصرف السفينة البريطانية سبارتان. وكان في تقدير الكولونيل روس أن القرصنة يمكن أن يتسع نطاقها الى درجة مخيفة بحيث تصبح خطراً على مكانة بريطانيا ومصالحها، ولذلك اقترح أن تتفق الحكومة التركية مع قبيلة العجمان على ردع قبيلة بني هاجر، التي يجب منعها من النزول الى البحر، كما اقترح ايضاً احتلال جميع المرافيء وتسيير الدوريات على طول الساحل وتمركز سفينة حربية في مياه البحرين لبعض الوقت.

وأصدرت حكومة الهند تعليماتها للكولونيل روس ليأمر السفينة سبارتان بالتجول في المنطقة المجاورة للقطيف وحماية البحرين وفقاً لما تـنص عليه المعاهدة. كما خوّل سلطة سحق أي عمليات للقرصنة في البحر ومعاقبة كل من يشارك في الإعتداءات أياً كانت جنسيته، ولكن مع حظر القيام بأي عمليات على البر، كما خول ايضاً سلطة تعيين موظف بريطاني للإقامة مؤقتاً في البحرين وبناء على ذلك توجه الكابتـن ديوارند المساعد الأول للمقيم الى هناك.
 

( انتهى مقتطف الفقرات )

عبد الغني باشا (1881 ـ 1882)

أعفي سعيد باشا متصرف الأحساء من منصبه عام 1881، وحلّ في المنصب مكانه الحاج عبد الغني باشا، الذي أُرسل من القسطنطينية، ووصف بأنّه ذو تعصّب أعمى، وضعيف العقل والذكاء. وفي خريف ذلك العام (1881) قامت مجموعة من بدو العجمان بالهجوم على الحسا، وكان أفرادها يأملون بمباغتة الحامية العسكرية هناك. إلاّ أن القائد العسكري تلقى إنذاراً مبكراً وصدّ الهجوم بعد أن قتل ستين من المهاجمين، وأخذ اثنين من الزعماء أسيرين وهما: منصور بن منيخر، وراكان (بن حثلين).

وقد وجهت للمتصرّف تهمة سوء التصرّف في هذه المسألة، فأُوقف عن عمله، واحتجزه القائد العسكري والمسؤولون الحكوميون الآخرون (انظر تقرير الإدارة الحكومية 1880 ـ 1881) وأُرسلت لجنة للتحقيق في القضية، وبناءً على تقريرها أُعيد عبد الغني باشا الى منصبه، ولكن سرعان ما عيّن في ذلك المنصب خليفة له أخذ مكانه.

سعيد باشا (1882 ـ 1885)

أُعيد تعيين سعيد باشا والياً على الأحساء عام 1882. وقد واصل سياسته التوفيقيّة التي كان يمارسها تجاه الأهالي. لكن ـ وحتى في أحسن وجه له ـ كان الحكم التركي في الأحساء اضطهادياً استبدادياً قمعياً الى أبعد الحدود.

من أمثلة أساليب جباية الضرائب التركية في القطيف في هذه الفترة [انظر: الإدارة الجبائية التركية / سياسي / أ ، مارس 1882، الأرقام 91، 92] العرض التالي الذي يرويه قائد السفينة الحربية البريطانية وودلارك WOODLARK في فبراير من عام 1882:

بدأ الأتراك في فرض رسوم الموانيء على جميع القوارب والمراكب التي تمرّ عبر دارين وهي في طريقها الى ميناء القطيف، وكذلك على القوارب التي تغادر ميناء القطيف، حيث يصعد ضباط الجمارك اليها ثانية في دارين، وإذا لم تكن القوارب مزوّدة بتصريح خطّي بالسفر صادر عن المسؤول التركي في القطيف، وهو تصريح يكلّف روبيتين، فإنه يفرض على صاحب القارب غرامة قدرها ست روبيات، أو ربما أكثر إذا أمكن للأتراك الحصول عليها منه.

هناك قرب القطيف عدّة قطع من الأراضي المزروعة باشجار النخيل، كانت في الماضي تخصّ حكام نجد، لكن الحكومة التركية صادرتها حين احتلّت المنطقة، وكانت تعطي في الماضي 2000 قلّة من التمور، أمّا الآن فلا تكاد تـنتج أكثر من 500 قلّة. والحكومة التركية على علم بكميات الإنتاج في الماضي، ولكنها تتجاهل حقيقة أن الأرض لم تتوفّر لها العناية الزراعة الضرورية لسنوات عديدة، وقد قامت هذه الحكومة مؤخراً بإجبار ضامني الأرض(11) الحاليين على دفع ضريبة تتـناسب مع حجم المحصول القديم، ولكنها ضريبة لا تتفق بحال من الأحوال مع وضع هذه الأراضي الآن.

هؤلاء المزارعون يجري تحطيمهم وتخريب بيوتهم وإفلاسهم باستمرار نتيجة هذا الأسلوب، ويبدو أنهم يأخذون المال من عمّالهم.. الخ. المنطقة بأسرها تعيش حالة من الجزع والفزع والقلق، ويعتقد أن أهل المنطقة رفعوا عرائض الى الحاكم التركي للأحساء يلتمسون منه إصلاح هذا الخلل.

فماذا كانت النتيجة؟

أمر الحاكم التركي ضابطاً عسكرياً وعدداً من الجنود يحملون عدداً من المدافع بالتوجّه الى القرية (؟؟) وإنزال العقاب الصارم بأهلها عقاباً لهم على إثارتهم للقلاقل. وقد انطلق الضابط من القطيف لتـنفيذ مهمته، ولكنه عاد وطلب أمراً خطياً من الحاكم يحدد فيه حجم العقاب الذي يتوجّب عليه إنزاله بأهل القرية. إلاّ أن الحاكم لم يرَ من المناسب إعطاء أمر خطّي، ولهذا لم تتحرّك القوات لتـنفيذ الأمر الشفهي.

بعد ذلك توجّه وجهاء القرية الى أحمد بن مهدي (نصر الله) المشرف العام على القطيف، وناشدوه إعطاءهم مهلة من الوقت يستطيعون خلالها رفع عريضة الى حاكم الأحساء، يبيّنون فيها حالة الفقر المدقع التي يعيشونها وعدم قدرتهم على دفع الضرائب الباهظة التي تفرض عليهم، وقد نجح أحمد بن مهدي (نصر الله) في تأمين مهلة من الوقت لهذا الغرض.

ولنقرأ أيضاً التقارير التالية التي كتبها المراسل الإخباري في البحرين في الفترة ذاتها تقريباً:

( هامش: سياسي / أ ، مايو 1882، الأرقام من 55 الى 58 )

ترجمة لتقرير إخباري وضعه معتمد المقيمية في البحرين

رقم 14 وتاريخ 24 يناير 1882

يقول قادمون من القطيف والأحساء ان الباشا الحاكم في الأحساء حالياً يظهر حيويّة بالغة في جمع الأموال بأيّة وسيلة كانت، سواء بادعاء جباية متأخرات الضرائب أم بالرشوة أم بوسائل أخرى، ويقوم بإرسال هذه الأموال الى العراق. يقال أنه سجن مع آخرين، السكرتير المالي في الأحساء، وأخذ منه مبلغاً كبيراً من المال، ثمّ حرّض عدداً كبيراً من الناس على رفع شكاوى ضدّه، وعلى إحضار الشاكين للمثول أمامه.

يقال أن هناك حقداً دفيناً وطويلاً بين الرجلين. ويقال أيضاً إن القائمقام ألقى قبل بضعة أيام القبض على أحمد بن مهدي (نصر الله) في القطيف وأحتجزه لعدّة أيام في السرايا (مبنى الحكومة) وأخذ منه متأخرات الضرائب المترتبة عليه منذ أن كان حاكماً على القطيف. لم تـنفع احتجاجات إبن مهدي وتوسلاته بأنه لم يقم بجباية هذه المتأخرات، إذ لم يصغ أحد لتبريراته.

كما سمعتُ قبل يومين أن القائمقام عقد مجلساً [إجلاس] ( IJLAS ) في القطيف حضره تجار البلدة، وراح القائمقام يحقّق معهم ويستجوبهم بخصوص متأخرات الضرائب المترتبة على مخاتير (عُمَد) القرى الواقعة في منطقة القطيف.

قال التجار إنه لا علم لهم بهذه المتأخرات، ولا علاقة لهم بها. وهنا قال القائمام أنه إمّا أن يأتوه بالمستحقة عليهم هذه المتأخرات، وإمّا أن يدفعوها هم. فسألوه: ولماذا يتوجب علينا دفع هذه الأموال؟. فرد قائلاً: لأنهم (التجار) مسؤولون عن هروب من كان يتوجّب عليهم الدفع. بعد هذا أصابت القائمقام حالة من الهياج والغضب، فانطلق مع 60 جندياً ومدفع واحد الى قرية قريبة من القطيف لإرعاب أهلها، ولكنه لم يجد أحداً في القرية، فعاد أدراجه. ثم أمر بتجهيز السفينة وبإنزال الزوارق للإلتفاف حول القطيف بحراً، ومنع أيّ شخص مغادرة القطيف عن طريق البحر، ما لم يكن مزوّداً بتصريح مرور يتوجب دفع ثلاث روبيات للحصول عليه.

ترجمة لتقرير إخباري من وكيل المقيمية الإخباري الى الليفتانت كولونيل ي. س. روس، المقيم السياسي في الخليج الفارسي. رقم 17 تاريخ 5 ربيع الأول 1299هـ، الموافق 31 يناير 1882.

بعد التحيّة

.. سمعتُ أن بعض أهالي قرى القطيف هربوا قبل يومين من قراهم وأتوا الى البحرين في قوارب الصيد التي يملكونها، وأنّ آخرين سيلحقون بهم أيضاً. ومن المحتمل أن يكون باشا الأحساء أو قائمقام القطيف يستعدان لمطالبة شيوخ البحرين بإعادة هؤلاء. إلاّ أنه لم يسمع حتى الآن أي خبر منهما يتعلق بهذا الموضوع، كما سمعتُ بأن بعضاً من هؤلاء الهاربين سيتوجهون الى البصرة وبغداد لرفع الشكوى.

بلغني ان السفينة التركية آركاديا ARCADIA التي كانت راسية في مياه القطيف، أبحرت الى البصرة.

ترجمة لتقرير إخباري من مراسل المعتمدية الإخباري في البحرين الىالليفتانت كولونيل ي. س. روس، المقيم السياسي في الخليج: رقم 28، وتاريخ 26 ربيع الأول 1299، الموافق 15 فبراير 1882

بعد التحيّة

بالإشارة الى رسالتي رقم 17 وتاريخ 10 ربيع الأول 1299 ، 30 يناير 1882 ، بخصوص الهاربين من القطيف، سمعتُ من وجهائهم أن ميزان العائدات الضريبية المترتبة على بساتين النخيل، والتي يطالبهم الأتراك بدفعها الآن يبلغ حوالي 170000 روبية. جميع أهالي قرية القطيف مطالبون بتسديد المبلغ، وقد أصبح مستحقاً على مزارع النخيل التي تملكها الحكومة التركية والقائمة في القرية داخل حدود القطيف.

الظروف القائمة الآن هي كالتالي: قائمقام القطيف يصدر أوامره الى عمدة القرية للعناية بأشجار الحكومة وريّها، فيصدر العمدة أوامره الى آخر كي يقوم بالمهمّة مجاناً، والعمل المجاني يجلب الدمار للأشجار عاماً بعد عام. لم يبق من كل عشر أشجار نخيل سوى شجرة واحدة، والأشجار المسجلة في القيود حسب انتاجها السابق ـ أي قبل عشر سنوات ـ . وحين يحين وقت تقدير المحاصيل يأتي المخمّن فيخمّن، فإذا كان المحصول ألف قلّة من التمر، يقدرها هو أو يخمنها بـ 2500 قلّة.

وحين يسلّم الهاربون محصولهم الى الحكومة، إذا كانت قيمة القلّة روبيّة واحدة في سوق البازار، تتقاضى الحكومة 8 قراناً عاماً بعد عام. وهكذا يتراكم العجز يوماً بعد يوم منذ استيلاء الأتراك على القطيف حتى اليوم.

أما بالنسبة لأشجار النخيل المملوكة للأفراد، فإن الأمور تصبح أسهل بالنسبة للذين يدفعون الرشاوى، فلا يتبقّى بذمتهم دين يدفعونه كضرائب.

سمعتُ ان متصرف الأحساء سعيد باشا، كتب الى الهاربين رسالة رداًعلى الشكوى التي رفعوها ضدّ القائمقام، وقد وصلتهم الرسالة قبل يومين وعلمت أنها رسالة قاسية. يقول في جزء منها إن القائمقام تصرف بناءً على أوامره هو (أوامر المتصرف) وهو يستعيد الأموال المستحقة للحكومة، وإن فرارهم الى البحرين لن يفيدهم شيئاً، بل إن هذا سيؤدي الى دمار ممتلكات الحكومة، وإذا كانوا يعانون من ظلم، فإن الحكومة كانت ستصغي الى شكواهم لو رفعوها اليه، وهكذا .. الخ.

بعض هؤلاء الهاربين مترددون حالياً: فالبعض يودّ الذهاب الى البصرة وبغداد لرفع شكواهم، والبعض الآخر يخشى أن يتسبب ذلك في عداوة المتصرّف لهم، في حين يقول غيرهم إن من الأفضل الذهاب الى الأحساء ومخاطبة المتصرّف شفهياً. وحتى الآن لم يستقرّوا على رأي.

نزيه / وصالح باشا (1885 ـ 1886)

تقرير الإدارة الحكومية في الخليج لعامي 1885، 1886] في نوفمبر من عام 1885 أُعفي سعيد باشا من منصبه كحاكم تركي وحلّ مكانه نزيه باشا.

وأُعفي نزيه باشا من هذا المنصب في مارس عام 1886 ليحل مكانه صالح باشا (1886 ـ 1887):

على امتداد سنوات قبل هذا التاريخ كانت حركات التمرد والإنشقاق تـنمو وتتأجج بين العرب الخاضعين للشيخ جاسم شيخ البدع، وبدأت مجموعات من المرتدين عليه تتوطن أولاً في الفويرات على ساحل قطر، وقد خضعوا هناك الى حد ما الى سلطة النعيم وكانوا تحت حمايتها. والنعيم قبيلة على علاقة وديّة مع شيخ البحرين.

وفي عام 1885 قامت مجموعة من بدو الوكرة وعددها حوالي مائة رجل من قبيلتي البوعينين والجهران بالرحيل عن الوكرة بسبب نزاع نشب بينهم وبين شيخهم والشيخ جاسم، واستقرّوا في مكان يدعى القريّة في قطر، وهكذا قام حلف يهدف الى مقاومة الشيخ جاسم. وخلال العام الماضي تحالف محمد عبد الوهاب، الذي تخاصم مع جاسم، مع الفريق المعارض لجاسم. وعقد مؤتمر بين جاسم ومحمد بن عبد الوهاب بحضور قائد الزورق التركي الحربي في البدع، حيث اقترح الضابط التركي على جاسم أن يترك أهل القريّة يعيشون بسلام تحت زعامة محمد بن عبد الوهاب. وهنا غضب الشيخ جاسم غضباً شديداً من هذا الإقتراح فحرّض أتباعه على مهاجمة القريّة ولكنهم هزموا وردّوا على أعقابهم بعد ان فقدوا عددا من الرجال من بني هاجر.

أمّا محمد بن عبد الوهاب فقد دخل في دوامة مؤامرات ودسائس مع المسؤولين الأتراك في الأحساء، بهدف خلع الشيخ جاسم ـ كما يبدو ـ والحصول على منصب قائمقام قطر تحت السلطة التركية. قيل إنه أشار على الحكومة التركية ببناء مركز جمارك في البدع وهو إجراء يبدو أن المسؤولين الأتراك أُعجبوا به في حين اعترض أهل البلدة عليه اعتراضاً شديداً.

وقد توجّه محمد عبد الوهاب، الذي نقل مقرّ إقامته من البدع الى القريّة، توجّه الى الأحساء حيث عاد منها في شهر مايو عن طريق العقير ترافقه فرقة من الجندرمة الأتراك عدد أفرادها حوالي الخمسين، وقيل إن عشرين منهم أتوا لحماية القريّة، أمّا الآخرون فجاؤوا للحلول محلّ حامية البدع. وبلغنا أن متصرف الأحساء أصدر بياناً أعلن فيه أن القريّة أرض تركية، وبناءً على ذلك نزل قائد الزورق الحربي التركي (زحاف) الى القريّة ووضع قائمة بمعلومات عن وجهاء البلدة.. الخ.

أزعج الشيخ جاسم إزعاجاً كبيراً المركز الذي وصل اليه محمد عبد الوهاب بمساعدة الأتراك، حيث أصبح حاكماً على القريّة وقد هدد الشيخ جاسم بالإنسحاب من البدع مع أتباعه والشروع بأعمال هجومية ضدّ محمد بن عبد الوهاب.

وبلغنا في شهر يوليو أن محمد بن عبد الوهاب زار الشيخ جاسم في البدع وأنه تمّ الإتفاق على بنود مصالحة بين الإثنين بمباركة القائد التركي، وأطلق (زحاف) 21 طلقة تحيّة للمناسبة، ولكن البنود التي تمّ الإتفاق عليها بقيت سريّة.

وقعت عدّة حوادث سطو وسرقة على قوارب بحرانية في مياه القطيف، وكالعادة كانت ردة فعل المسؤولين الأترك في منتهى اللامبالاة وعدم الإكتراث. وقد أرسلت تقارير حول هذه الحوادث، كالعادة، الى المتصرف؟.

محمد بن عبد الوهاب، الذي واصل التراسل الفعّال والنشط مع المسؤولين الأتراك في الأحساء وباقي أنحاء الجزيرة العربية الخاضعة لتركيا، قام بزيارة البحرين خلال الشتاء. والتقى هنا بالجهرانيين القادمين من القريّة، وعددهم نحو 250 رجلاً، وتقرّر أن يستقرّ هؤلاء في دارين الواقعة في مقاطعة القطيف، وتقرر أيضاً أن ينضمّ اليهم محمد بن عبد الوهاب هناك فيما بعد ليصبح زعيمهم. وقد حصل على إذن من حاكم الأحساء لتـنفيذ عمليّة التوطين هذه.

ربما كانت هذه العمليّة قيد التخطيط والإعداد منذ بعض الوقت، فمن نتائج هذه الهجرة الجماعية، خلت القريّة من السكان تقريباً، بينما أخذت دارين تبرز كإحدى القرى الهامّة في المنطقة.

رفعت باشا (1887 ـ 1889)

وجاء بعد صالح باشا، حيث استلم رفعت المنصب عام 1887.

وفي يناير من عام 1889، طرد رفعت بيك متصرف الأحساء من الخدمة. كان هناك الكثير من الكراهية والبغضاء المزمنة بينه وبين القائد العسكري بسبب بعض الخلاف حول تركة المتوفّى أحمد بن محمد، وهي التركة التي أرادت السلطات المدنيّة أن تضع يدها عليها، في حين عارض العسكر هذا الإتجاه، حتى أنه سرت شائعة مفادها أن القائد العسكري اعتدى بالضرب على المتصرّف وأهانه وأساء معاملته، ولكن يبدو أنه لا أساس من الصحّة لهذه الشائعة.

عاكف باشا (1889 ـ 1891)

[انظر: خارجي / أ ، سبتمبر 1889، الأرقام 250، 251]: كان عاكف باشا خليفة رفعت بيك، وقام بطرد قائمقام القطيف، والتحقيق في موضوع السرقات الأخيرة وعمليات القرصنة. وهو يخطط لمشروع ضخم يهدف الى توسيع مجال نفوذ الحكومة التركية في القطيف وقطر. أحد اقتراحاته يقضي بمد خطٍ برقي بين بريه BARIAH ، والقطيف، وإجبار أهل الأحساء والقطيف على دفع تكاليف هذا المشروع، كما اقترح أيضاً إنشاء مراكز جمركية في دارين وقطر. ولكن الأتراك تخلّوا عن هذا المشروع في باديء الأمر، لأنهم خافوا، إن هم نفّذوه، أن يؤدي ذلك الى نزوح البدو عن بلادهم وهجرتهم الى الداخل أو الى البحرين.

واقترح عاكف باشا إنشاء قوة شرطة راكبة تحلّ محلّ الشرطة الراكبة الموجودة حالياً والتي ثبت عجزها المطلق أمام تكتّم البدو، وكذلك عجزها في مجال مرافقة القوافل وحمايتها بين الأحساء والعقير. ويقضي المشروع بإنشاء عدّة مراكز عسكرية في البلدة على طول الشريط الساحلي للحفاظ على الأمن والنظام. وقد وافقت الحكومة التركية على إنشاء 17 موقعاً، كما تقرّر ـ بناءً على توصية من عاكف باشا ـ إعادة بناء الزبارة والعديد، كما وضعت حاميات عسكرية في رأس تـنورة والبدع عام 1889، بلغ تعدادها 400 رجل، وهدف الأتراك الظاهري من وراء ذلك هو تـنفيذ رغبة حكومة صاحب الجلالة (البريطانية) القاضية بوضع حدّ حاسم ونهائي وفعّال لأعمال القرصنة علىالساحل الغربي للخليج الفارسي.

سعيد باشا (1891 ـ 1894)

خلف سعيد باشا عاكف باشا متصرفاً على الأحساء للمرّة الثالثة، حيث وصل الى الأحساء في شهر مايو من عام 1891 [سعيد باشا: الولاية الثالثة 1891 ـ 1894. انظر: خارجي / أ ، يونيو 1891، الأرقام 366 ـ 368.

كانت سياسة سعيد باشا تقوم على أساس تحقيق مصالحة بين ومع البدو، وإعادة دفع رواتبهم التي صادرها سابقوه، وإزالة المظالم المستفحلة منذ مدّة دون أن يضع لها أحدٌ حدّاً. وقد وضعت اتفاقات عام 1891، أصبح طريق القوافل بين الأحساء والعقير بموجبها آمناً، وأمن المسافرون شرّ اعتداءات البدو ومضايقاتهم.

وبلغنا في مارس من عام 1892، أن قائمقام القطيف تلقّى تعليمات تقضي بأن يعيّن موظفين حكوميين في القطيف والعقير وقطر، تكون مهمتهم استيفاء رسوم الموانىء. وقد ثبتت صحّة هذا الخبر فيما يتعلّق بالقطيف على الأقل، لأن شيخ البحرين أفاد في شهر ديسمبر بأنه يجري استيفاء رسوم الموانىء هناك من القوارب البحرينية. إلاّ أن الإستفسارات والتحقيقات أظهرت أن هذه الضريبة تفرض على جميع القوارب الداخلة الى ميناء القطيف وليس على القوارب البحرينية فقط.

في هذه الفترة استمر بنو هاجر بممارسة أعمال القرصنة البحرية. وفي منتصف اكتوبر من عام 1892 وصل والي البصرة الى القطيف في طريقه الى الأحساء يرافقه زورقان حربيّان تركيّان، وفوجٌ من المشاة، وقد أُنزلت القوات البرّ، ثمّ اُرسلت في قوارب الى العقير لتزحف من هناك الى الأحساء بصحبة سعادته.

ذُكر أن الوالي ـ بعد وصوله مباشرة ـ قام باعتقال القائمقام لسبب مجهول، ثم سيق سجيناً الى الأحساء. يظهر ان خلفه تبنّى سياسة أكثر حزماً، إذ أصدر بلاغات وبيانات في القطيف، بناءً على تخويل من قبل الوالي بكلّ تأكيد، تعلن أن البحرين وعمان خاضعتان للسلطة القانونية التركيّة، وقد عرضت الأعلام التركية على نواخذة القوارب البحرينية، ولكن هؤلاء رفضوا استلامها. وكان هناك شك ـ في ظل هذه الظروف ـ بأن تستخدم القوات العسكرية المرافقة للوالي ضد البحرين، غير أنّ الباب العالي أنكر أن تكون لديه أيّة نيّة في استخدام تلك القوات لذلك الغرض.

وفي شهر مايو من عام 1892، بلغنا أن قافلة كانت متوجهة الى العقير من الأحساء ترافقها للحماية مجموعة من 25 جدياً تركياً، تعرّضت لهجوم يوم الرابع من الشهر ذاته، شنّه حوالي ثلاثمائة من البدو من قبالئل المناصير وبني هاجر والمرة، وقيل إنهم قتلوا خمسة عشر شخصاً وجرحوا عشرة، ونهبوا غنائم تقدّر قيمتها بخمسين ألف روبية من الأموال النقدية وعشرين ألفاً من الروبيات من البضائع، كما ونهبوا ممتلكات حوالي أربعين حاجاً كانوا مع القافلة.

وقيل إنهم نقلوا الغنائم الى مكان آخر، حيث يلجؤون، وأودعوها لدى احد الشيوخ ليبيعها، وقد عُزي عدد من السرقات وحوادث السطو في المناطق المجاورة للأحساء الى بني هاجر والمرّة، وقيل إن أهالي البلدة (الأحساء) يسافرون في مجموعات من خمسين شخصاً من المسلحين تحت حماية بدوي يضمن وجوده معهم سلامتهم من رجال القبائل.

وكان أوّل عملٍ قام به الوالي عند وصوله الى الأحساء أن أخذ ضمانات ـ كما يظهر ـ من وجهاء البلدة وما جاورها، تماماً كما فعل في القطيف، تعهدوا بموجبها ألاّ يتعاملوا مع بني هاجر أو المرّة أو المناصير، الذين ما إن علموا بذلك حتى تراجعوا الى الصحراء.

أوكلت الى عدد من قبائل الأحساء مهمّة تسفير القوافل ما بين الأحساء والعقير، مما مكّن الوالي من استخدام كلّ ما لديه من القوات لمحاربة البدو. ويبدو أن هذه القوات قامت بالإغارة مرة أو اثنتين على القبائل واستولت على عدد من القطعان والجمال، إلاّ أنّه لم تقع مواجهات خطيرة بين الطرفين.

وفي شهر فبراير من عام 1893 تحرّك الوالي من الأحساء على رأس فرقة من المشاة كانت قد رافقته من البصرة، إضافة الى ثلاثمائة خيّال جاؤوا عن طريق الكويت، وأمر الزورقين الحربيين أن يلحقا به في البدع.

وعلى إثر وصول تقارير في شهر يونيو من عام 1893 تفيد بتشكيل حشود كبيرة من قبائل بني هاجر والمرّة والمناصير، هدفها شنّ هجوم على بني خالد، وُجد من الضروري تجهيز حرس من الجنود الأتراك لمرافقة قافلة الأحساء المتوجّهة الى العقير، وقد انهارت الغارة المخططة وفشلت فشلاً ذريعاً، إذ لم يتمكّن رجال القبائل من الحصول سوى على بعض الغنائم القليلة.

وفي شهر فبراير من عام 1894، إغار بدو قبيلة الدواسر على قافلة كانت على الطريق الواصلة بين الأحساء والقطيف، واستولوا على بعض الغنائم، ولكن ما أن علم هؤلاء أن القافلة كانت تحت حماية واحد من قبيلتهم، حتى أعاد اللصوص ما سرقوه منها.

وانتشر وباء الكوليرا في القطيف واستمرّ انتشاره حوالي شهر خلال شهري يوليو وأغسطس من عام 1893، ووصل معدّل الوفيات في بدء انتشار الوباء الى ما بين 10 و 15 وفاة يومياً، ثم ارتفع بعد ذلك ليصل الى خمسين وفاة أو ستين وفاة يومياً.

زار والي البصرة القطيف في طريق عودته من البدع الى مقر قيادته في شهر مايو 1893.

بناءً على الشكوى التي رفعها أهل البلدة ضدّ القائمقام وسوء تصرفاته، تمّت إزاحته من منصبه في شهر يوليو من عام 1893، إلاّ أن الحاكم الجديد، لم يستلم مهامه حتى شهر يناير من عام 1894.

وفي يناير 1894 وصل الزورق الحربي التركي مجده ريسان  MUJDEH RESAN الى القطيف وعلى ظهره تسعون جندياً يحلّون محلّ الجنود الموجودين هناك. وقد نزل ثلاثون منهم في القطيف وتوجهوا الى العقير، بينما نقل البقيّة الى قطر.

ابراهيم باشا (1894 ـ 1896)

وفي شهر أبريل من عام 1894، استقال سعيد باشا، متصرف الأحساء من منصبه وعيّن مكانه ابراهيم باشا، الذي كان سابقاً حاكماً للحديدة (انظر تقرير الإدارة لعام 1894 ـ 1895).

واستمرّ الصراع المرير بين الأهالي والسلطات طوال العام تقريباً بسب الزيادة الكبيرة في تقدير (تخمين) كميّة انتاج التمور المعدّة للتصدير، وبسبب الإبتزازات المجحفة التي فرضها رئيس مركز الجمارك، وقد توجّه وفدان أو ثلاثة الى البصرة لمناشدة الوالي حول هذه المسألة، ولكن على الرغم من تعيين لجنة لترتيب المسألة بقيت الآلام والمعاناة.

وحين تأكّد للتجار والأهالي عدم جدوى الإسترحام الذي رفعوه الى الحكومة السنيّة، بدأ هؤلاء اللجوء الى البحرين، وقد وصل عدد هؤلاء الى حوالي 130 شخصاً في شهر يناير من عام 1895، كما بلغنا وقوع هجرة جماعية اخرى في شهر فبراير. كان لمطالبتهم بدفع متأخرات الرسوم عن العامين السابقين، إضافة الى حالة الإستياء العامّة التي زاد من حدّتها ممارسات الإبتزاز القهري والتعسّفي التي ارتكبها الجنود الأتراك الذين كانوا يجبرون الأهالي على استبدال الدولار الواحد بـ 5.5 قران، أثرٌ كبيـرٌ في تأزيم الوضع.

وأخيراً، وفي شهر مارس من عام 1895، بدأ الذين لجأوا الى البحرين يشجّعون على العودة الى بلادهم، بعد أن قام حاكم الأحساء ـ بناءً على تعليمات صدرت إليه من البصرة ـ بإطلاق الوعود بتحسين معاملة الناس في العام المقبل، كما طرد جابي الضرائب الذي كرّه أهل القطيف به كرهاً شديداً. هذا مع العلم بأنّ حاكم البصرة ظلّ مصرّاً على رفض الإستثناءات التي كان التجّار والأهالي يطالبون بها.

قام حاكم الأحساء بتجهيز حملة لإقامة سيطرة تركيّة أكثر فعاليـّة وربحاً على قبائل عجمان والمرّة وقبائل أخرى لم تكن تدفع حتى ذلك الوقت سوى ضرائب رمزيّة، وذلك بهدف زيادة رصيده الشخصي لدى حكومته.

وفي حين أقرّت قبيلة العجمان مطالبه، فإنّها تذرّعت بعدم القدرة على الدفع إلاّ إذا أُعيدت اليها ممتلكاتها التي سطت عليها قبيلة المطير، واستولى عليها بعد ذلك محمد بن رشيد.

وبناءً على ذلك هاجم الحاكم قبيلة المطير بمساعدة قبيلة عجمان والقبائل الأخرى، واستولى على بعض قطعان الحيوانات العائدة لها. بعدها استدعيَ الحاكم الى البصرة، وبعد عودته منها نشط في تشجيع المواقف الهجومية التي اتخذها الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، وساند من خلالها مقاومة آل بن علي لشيخ البحرين، وهو ما تجدونه مدوناً في (ملخصات وقائع قطر (KATAR  PRECI’S)

واصل بنو هاجر أعمال السطو والنهب المعتادة (انظر تقرير الإدارة الحكومية في الخليج لعامي 1896 ـ 1897) . ففي شهر يوليو من عام 1896 قامت عصابة من هذه القبيلة بالإغارة على قطعان الماشية الخاصة بقبيلة النعيم في قطر. فسطت على ما لا يقل عن 3000 رأس من الغنم، كما بلغنا، بالإضافة الى عدد من الجمال. ولمّا كان هؤلاء اللصوص أنفسهم ارتكبوا جرائم سطو وسرقة مماثلة، فقد أرسل محمد بن رشيد، حاكم نجد القوي، رسالة الى الشيخ جاسم في شهر نوفمبر يطالبه فيها بإعادة الممتلكات المنهوبة لرعاياه. وقد وافق جاسم على تلبية الطلب، وكان للتهديد الذي أطلقه الشيخ جاسم بشن هجوم عام وكاسح على بني هاجر إن هم امتـنعوا عن إعادة ما نهبوه أثره الحاسم والمطلوب في هذا السبيل.

سعيد باشا (1896 ـ 1900)

خلف ابراهيم باشا في منصبه كحاكم للأحساء سعيد باشا، الذي تسلّم المنصب الآن للمرة الرابعة.

وقد طرد من منصبه في نهاية عام 1900، وخلفه في المنصب طالب باشا [انظر: سري / ي نوفمبر 1901، الأرقام 74، 75 ]

وفي شهر سبتمبر من عام 1901 طرد قائد الحامية العسكرية التركية من منصبه [انظر: طالب باشا، 1901، خارجي / أ، اكتوبر 1901، الأرقام 39، 40]. وقع ذلك نتيجة الإحتجاجات والشكاوى العديدة التي رفعها ضدّه أهل الأحساء وكذلك الشيخ جاسم بن ثاني بسبب مواقفه القهرية التعسفيّة والعشوائية تجاههم أثناء قيامه بأعمال المتصرف بالنيابة.

التقرير التالي الذي كتبه المستر جاسكن (المعتمد السياسي المساعد في البحرين) والمؤرخ في 11 يناير 1901، يلقي ضوءً هاماً على أساليب الإداة والحكم والسياسة التركية:

لي الشرف بأن ابلغكم أن سعيد باشا طرد من منصبه كمتصرف على مقاطعة الأحساء، وقد وصل الى هنا (البحرين) في الأول من يناير عام 1901، ولم يتمكّن من ركوب سفينة البريد الملكي بسبب وصوله متأخراً، إذ غادرت السفينة البحرين في اليوم ذاته متوجهة الى البصرة.

قمتُ بزيارة وديّـة لسعادته يوم السادس من يناير 1901، وقد كان منفتحاً في حديثه معي طوال الزيارة، وودياً للغاية، وهذا يعود في اعتقادي الى كونه من مواطني بغداد، وليس من أصل تركي.

فهمتُ من حديثه أنه شغل منصب متصرف الأحساء ثلاث مرات، وأنّه خدم حكومته من خلال مناصب مماثلة في كل مقاطعة من مقاطعات جزيرة العرب الخاضعة لتركيا. وهو يعزو طرده من منصبه الى مؤامرات حاكها ضدّه قائد القوات التركية في الأحساء، الذي يصفه بالتركي الجاهل فاقد المشاعر الوديّة تجاه مواطني المنطقة، ولهذا لم يتمكّن من التفاهم معه.

يظهر أن القائد العسكري أبلغ القائد العسكري الأعلى في بغداد أنه على إثر امتـناع سعيد باشا عن اتخاذ اجراءات لمنع إدخال الأسلحة الى المنطقة الخاضعة لسلطته، استطاع كل رجال القبائل الحصول على أسلحة مماثلة لتلك التي تتسلّح بها الحاميات التركية، وبالتالي فإن القوات الإمبراطورية ستواجه مقاومة ومعارضة هائلة في حال اضطرارها للقيام بعمليات عسكرية ضدّ أيّ من الشيوخ بالغي الوحشية والضراوة. وقد أُحيل هذا التقرير الى القسطنطينية، فكان السبب الرئيسي في سقوط سعيد باشا.

قام سعادته بردّ زيارتي يوم الثامن من يناير. وقد أشار خلال الزيارة الى الصداقة القديمة والدعم الذي قدّمته حكومة صاحب الجلالة البريطانية لتركيا، واستـنكر بقوّة حالة التـنافر المتـنامية بين الدولتين. ذكرتُ له التقرير المتعلّق بالإمتياز الذي زُعم ان تركيا منحته لألمانيا لصيد اللؤلؤ في الخليج الفارسي، فأظهر سعيد باشا دهشة واستغراباً كبيرين من هذا التقرير، وقال إن بعض الأجانب تقدّموا قبل حوالي تسع سنوات بطلب لدى الباب العالي للحصول على امتياز مماثل، ولكن طلبهم رفض. وقد أعرب عن رأيه بأن مثل هذا الإمتياز لن يكون له أيّ قيمة، لأنّ تركيا لا تملك حقاً مطلقاً حصرياً في أي من شواطيء اللؤلؤ، ومن المؤكد ان يعترض العرب على أيّة عمليات تجري هناك مستخدمة الأجهزة العلمية.

وفيما يتعلّق بالحاميات العسكرية التركية الموجودة في الأحساء وقطر، أبلغني سعيد باشا، أنه يعتبر تمركز جنود الجيش النظامي في بلد يعجّ بالعراقيل والمصاعب الجغرافية هو خطأ، وقال إنه اقترح على حكومته أن تخفض عدد أفراد الحامية وأن تستعين بدلاً  من ذلك بأعداد أكبر من راكبي الجمال العرب، يتمّ اختيارهم من بين الأهالي المحليين. واضاف أنه يعتقد أن استبدال جزء من القوات النظامية براكبي الجمال سيؤدي الى توفير كبير في النفقات، وستتوفر للأتراك في الوقت ذاته قوّة متحرّكة راكبة تمكنهم من ممارسة سيطرة أفضل على القبائل (انتهى).

كانت مقاطعة الأحساء، كعادتها، في حالة متميّزة من الفوضى والإضطراب خلال عامي 1902 ـ 1903 (انظر تقرير الإدارة الحكومية لعامي 1902 ـ 1903) فطريق القوافل بين العقير والأحساء لم تكن آمنة لمعظم أيّام السنة، وقد تعرّضت ثلاث قوافل كبيرة لهجوم شنّه رجال القبائل ونهبوا وسطوا على ما كانت تحمله. إحدى هذه القوافل الثلاث كانت غادرت الأحساء متوجهة الى العقير يوم 29 أبريل 1902، وكان يرافقها حماية مؤلفة من 120 خيّال، وثمانين جندي راكب غير نظامي، وثلاثين جندياً من المشاة، هاجمها فرع من قبيلة المرّة (الصفران) وبنو هاجر. وقد قيل إن جميع أفراد الحماية المرافقة تقريباً قتلوا، وأنّ القلّة الذين فرّوا ونجوا من الموت أُخذوا رهائن ضماناً لسلامة رجال القبائل العرب، الذين كانوا رهن الإعتقال لدى الأتراك في الأحساء.

أمّا الإدارة التي مارسها الحاكم الجديد (طالب النقيب)، فكانت كما هو متوقع من هذا الشخص سيّء السمعة والشهرة [انظر: سري/ي، أغسطس 1903، الأرقام: 274].

التقرير التالي حول اضطهاده التعسّفي للأهالي، والذي كتبه الكولونيل راتسلو في العاشر من مارس 1903، ويعرض نموذجاً تقليدياً لأساليب الحاكم وطرقه(12).

 
 


--------------------------------------------------------------------------------

:الهوامش
 

( *)   مصدر النص الأساس هو:

PERSI'S  OF  TURKISH  EXPANSION  ON  THE ARAB  LITTORAL  OF  PERSIAN  GULF AND  HASA  AND  KATIF  AFFAIRS. BY  J. SALDANA. IOR  R/15/1/724

( 1 ) انظر: جمال زكريا قاسم، الخليج العربي، الجزء الأول، ص 192. وعرابي نخلة، تاريخ الأحساء السياسي، ص 176.

( 2) انظر ما كتبه زويمر حول زيارته في مقال: العتبة الشرقية للجزيرة العربية، مجلة الواحة، العدد الأول، محرم 1416هـ، ص 61 ـ 70.

( 3) قبل ثلاث سنوات من رحيل القوات العثمانية عن القطيف والأحساء، وبالتحديد في يوليو 1910، كان عدد الجنود العثمانيين في قطر 60 جندياً، وفي القطيف 96، وميناء العقير 56. انظر تفاصيل عن القوات هذه والأسلحة والذخيرة في بحث بعنوان: مولد الجبيل الحديثة، لحمزة الحسن. العدد الأول من مجلة الواحة، ص 15 ـ 16.

( 4) قيل أن اسمه بركه العريعر، وهو صهر ناصر باشا السعدون. وقبل بزيغ تولى نافذ باشا فور احتلال الأحساء متصرفيتها، وخلفه عام 1872 محمود باشا متصرفاً على الأحساء والقطيف، وتشير التقارير البريطانية الى أن محمد باشا هذا هو الذي القى القبض على عبد الرحمن الفيصل وفهد بن صنيتان حينما جاءا للتفاوض في الأحساء، وأرسلهما مكبلين الى بغداد حيث بقيا هناك تحت المراقبة حتى شهر أغسطس عام 1874. وبعد محمود باشا جاء المتصر فايز باشا، وفي عام 1873 لبت السلطات العثمانية في البصرة من رديف باشا الذي كان يشغل كرسي المتصرفية بأن يعود ويسحب القوات النظامية من الأحساء.

( 5) عهد الباب العالي إلى والي بغداد أن يستحدث نظاماً جديداً للحفاظ على أمن السنجق، يكون قليل الكلفة، ويعتمد على السكان المحليين، فأصدر الوالي بدوره الأمر إلى ناصر باشا زعيم المنتفق، ومتصرف البصرة، فزار الأخير الأحساء أواخر عام 1873، وأمر بسحب أربع كتائب من الجنود المعسكرين في أقضية السنجق، ولم يبق سوى كتيبة من الجندرمة ـ الدرك، كانت محليّة فيما يبدو، أنيط بها مسؤولية الدفاع، وقد شجّع تخفيض القوات القبائل البدوية على خلق الإضطرابات. انظر: تاريخ الكويت الحديث، أحمد مصطفى أبو حاكمة ص 253. وجمال زكريا قاسم، الخليج العربي، الجزء الأول، ص 196، 197. وكذلك العابد، جزء 2 ص 245.

( 6) كانت السفينة لبنان الرابعة التي قدمت الى المنطقة لدعم موقف ناصر باشا السعدون.

(7) غادر عبد الرحمن الفيصل بغداد في أغسطس عام 1874، ومنها غادر الى البحرين حيث استقبله الشيخ عيسى آل خليفة بحفاوة بالغة، وتـناثرت الإشاعات بأن الأخير وبدعم من الإنجليز يقدّمون المساعدة لعبد الرحمن، وقد التقى مع العجمان وآل مرة وهاجم الهفوف في رمضان 1291هـ، أواخر 1874. انظر: عبد العزيز نوار، ...، ص 434 . وكان قائمقام القطيف قد كتب في اكتوبر 1874، رسالة الى الشيخ عيسى حاكم البحرين، متهماً إياه بأنه وراء دعم عبد الرحمن الفيصل. كما قام المتصرف بزيغ في سبتمبر 1874 ـ وقبل هجوم الأمير عبد الرحمن ـ بتوجيه إهانة للمقيم في بوشهر، حين تعرّض لتاجرين هنديين من ذوي التبعية البريطانية يقيمان في الدوحة، وأجبرهما على القدوم الى الهفوف، وذلك كرد فيما يبدو على دعم القلاقل في مناطق النفوذ التركية.

( 8)  أشارت مصادر عديدة الى أن القوات جاءت براً وأن عددها كان في حدود عشرة آلاف مقاتل، ومعهم ألف بعير تحمل المؤونة والذخيرة، وأن والي بغداد لم يرسل قوات نظامية، وقد وقعت معركة الوزية على مقربة من الهفوف ودارت الدائرة على حلفاء الأمير عبد الرحمن من العجمان والمرة، ودخل ناصر باشا الهفوف في اليوم التالي للمعركة، ونكّل بالمعارضين، وسميت تلك السنة بسنة ناصر باشا. انظر: الدولة السعودية الثانية، عبد الفتاح بو علية، ص 175. وكذلك عبد العزيز نوار، ص 434، وايضاً آل عبد القادر، تحفة المستفيد في تاريخ الأحساء القديم والجديد، ص 174، 175.

( 9) مما لا شك فيه أن القوات العثمانية قامت بالتنكيل الشديد للثائرين على سلطانها، ولكن الفقرة السابقة التي تصور ما حدث لا بدّ وأن تكون تضمنت شيئاً غير قليل من المبالغة، خاصة وان معظم المؤرخين السعوديين وبينهم من أهالي الأحساء وإن اتفقوا على حقيقة شراسة المواجهة والإنتقام، ولكنهم يتفقون أيضاً على أن أشياء كثيرة مما ذكر من فظائع لم تقع، ولهذا لم يسجّلها أحد منهم.

( 10)  قيل أن إبن ناصر إسمه فايز أو فريد وليس مزيد، وقيل أن من عُيّن إنّما هو مزيد بن بزيغ الخالدي

(11) ضمان النخيل شبه إيجار مقابل عدد معلوم من قلال التمر، ومن المنتجات الزراعية والحيوانية يسلّمها الضامن / المستأجر الى المالك). انظر نموذجاً لنص الضمان في كتاب المرحوم محمد سعيد المسلم، القطيف: واحة على ضفاف الخليج.

( 12) نشر التقرير كاملاً في العدد الأول من الواحة ص 114 و 116). ولا داعي لتكراره هنا، ونود التنويه الى أهمية التقرير،  والتعليقات التي نشرت حول بعض ما جاء فيه، وكان التقرير قد نشر ضمن بحث التجارة الهندية مع القطيف، يمكن مراجعته في موقعه.

232138