1- السيادة والحدود الجغرافية
الصراع على شبه جزيرة قطر بين العثمانيين والبريطانيين
هيئة التحرير - 14 / 10 / 2007م - 8:28 م - العدد (3)

 

* اعتمد الملف على المصادر التالية:

1- IOR  L/P&S/18/ B 49.

PERSIAN  GULF:  TURKISH  GARRISON  AT  ELBIDAA,  ON  ARABIAN  COAST.

30/6/1888.

2- IOR  L/P&S/18/ B 50.

PERSIAN  GULF:  TURKISH  JURISDICTION  ALONG  THE  ARABIAN  COAST.

12/2/1884.

3- IOR  L/P&S/18/ B 126.

TURKISH  JURISDICTION  IN  THE  ISLANDS  OF  THE  PERSIAN  GULF,  AND  ON  THE  ARAB  LITTORAL.

21/3/1879.

لم تكن السيادة على شبه جزيرة قطر، التي كانت تركيا تدعيها لنفسها، وبريطانيا تنكر حق تركيا فيها، مسألة سهلة الحل، وبالطبع لم تكن قد حلت حتى مطلع هذا القرن الميلادي. وفي الصراع المستمر والمستميت للسيطرة على سواحل الجزيرة العربية الشرقية المطلة على الخليج العربي وخليج عمان ومضيق هرمز، استنفرت بريطانيا عدداً من مخططي سياستها في تلك المنطقة وطلبت منهم وضع دراسات، جغرافية وقانونية وسياسية تاريخية، هدفها المعلن هو تحديد مركز قطر القانوني وحق تركيا (الامبراطورية العثمانية) في السيطرة على أرضها ومياهها، أما الهدف الحقيقي فكان سعياً بريطانياً حثيثاً لدحض الإدعاء التركي، تمهيداً لإثبات حقّ بريطانيا في السيطرة على شبه الجزيرة القطرّية.

تحقيقاً لهذا الهدف، أعدت الإدارة البريطانية في الهند، ما بين عامي 1879 و 1884 أربع دراسات أو مذكرات، تركز محتواها على أمرين أثنين: اولهما، محاولة تحديد حدود جغرافيّة لشبه جزيرة قطر، والثاني، دحض مطالبة تركيا بالسيادة عليها.

من أجل تحديد حدود قطر الجغرافيَّة، كان لا بدّ من دراسة موضوع السيادة التركية على السواحل الشرقية لجزيرة العرب والخليج العربي عموماً. وهذا ما فعلته الوثائق الأربع، قبل أن تحصر اهتمامها بمنطقة البدع ووضع الأتراك هناك. وتحديداً لأطر الدراسة، قام الباحث بتقويم العلاقات التي كانت قائمة بين الأتراك من جهة، وبين حاكم البدع وحكومة الهند البريطانية من جهة أخرى.

تبدأ الوثيقة بمحاولة رسم حدود قطر البرّية فتقول:

" بدءاً من مصبّ شط العرب، ووصولاً إلى نقطة مقابلة للدمام إلى الجنوب من القطيف، ما بين خطي العرض 26 و 27، تمتد منطقة تعترف (بريطانيا) بالسيادة التركية عليها، ذلك هو الخط (الساحل) البحري لمنطقة الأحساء أو مقاطعة الأحساء (الإدارية)، وإلى الجنوب والشرق من الدمام تمتد سواحل قطر، حتى خط العرض 10 , 24ْ وخط الطول 53. وعلى هذه السواحل تمتد البدع".

يلي هذا التحديد الجغرافي لقطر وصف للمنطقة مقتبس من رسالة أعدها المقيم البريطاني في الخليج، وتحمل تاريخ الرابع من سبتمبر/ ايلول من عام 1873. تقول الرسالة:

"   ستلاحظون أن هناك رأساً شاسعة أو نتوءً بحريا ( promonotory ) يطلق عليه أسم (قطر). معظم هذه الأصقاع صحراء، لكن قبائل البدو تجد هناك مراعي لقطعانها. وعلى الساحل تنتشر قرى الصيادين، مثل زبارة، وخور حسان، والبدع وغيرها، أكبر هذه القرى هي قرية البدع. أما الشريط الساحلي كله، فيدعى ساحل قطر، وعدد السكان متفاوت متبدل.

أما مسألة السيادة على قطر عموماً فلم تقرر ولم تحدد أبداً (في أي يوم من الأيام). ربما كانت أرضاً مختلفاً عليها بين عمان من جهة والسلطة (الوهابية) من جهة أخرى. وقيل أيضاً أن شيخ أبو ظبي مارس في فترة ما في الماضي السلطة في قطر. بعد ذلك أصبح العتبيون، الذين استقروا هناك وفي البحرين، أصبحوا الأعلى في الأرض. وكان على هؤلاء بدورهم أن يدفعوا الجزية للأمير السعودي الذي عين حاكماً على البدع من جماعته.

واعتباراً من خط الطول 53، وحتى النتوء المسمى رأس الخيمة، والذي يطلقون عليه عادةً اسم "ساحل القراصنة" يقطن الساحل هذا الشيوخ المتصالحون، وهم شيوخ (زعماء قبائل) أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان وام القيوين ورأس الخيمة، التابعة لبني ياس، وأبو فلاسه، والقواسم، وقبائل أبو علي، من قبائل العرب.

وفي عام 1868 وقَّع الكولونيل بيلي ومحمد بن ثاني، زعيم قطر الرئيسي، وقًّعا على اتفاقية تعهد هذا الأخير بموجبها، على الرغم من كونه ليس طرفاً في اتفاقية الهدنة البحرية، تعهد بأن لا ينطلق في البحر "في أي وقت، مبيتاً نوايا هجومية" وأن يحيل إلى المعتمد البريطاني أي نزاع أو خلاف أو سوء تفاهم قد ينشب في المستقبل.

وفي الثاني والعشرين من شهر اغسطس من عام 1871، أبلغ السير هـ. اليوت اللورد غرانفيل (المراسلة رقم 304، المراسلات الداخلية: المجلد رقم 68، صفحة 1025) أنه، بعد أن تلقى برقية من نائب الملك على الهند يستفسر فيها عما إذا كان هناك أي أساس للخبر الذي مفاده أن جنوداً أتراكاً سينزلون على شبه جزيرة قطر، وأنه تقرر بناء قلاع وحصون في القطيف وفي العقير. اتصل (السير هـ. اليوت) بسيرفر أفندي (SERVER  EFFENDI )    الذي صرح أنه، بعد الإطلاع على المراسلات، لم يتمكن من العثور على أي تأكيد لهذا الخبر. وأضاف السير هـ اليوت: "أن الحكومة التركية ليست مستعدة لأن تتحاور أو ترد حين تُسأل عن تصرفاتها (تحركاتها) فيما تعتبره مقاطعات تابعه لها وخاصة بها"، والمقصود بذلك نجد واليمن.

أما بالنسبة لقطر، فمن المؤكد أن العلم التركي قد رفع في شهر يوليو 1871، وفي ظروف لم تتضح أبداً، رفع في (ميناء) البدع، وهي ميناء واقعة على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة. حول هذا الموضوع دون المستر آتشسون الملاحظات التالية في محضر جلسات مؤرخ في التاسع عشر من يوليو عام 1871:

"   يبدو أن احتلال البدع من قبل الاتراك مناقض ومناف لروح التأكيدات والتطمينات التي قدمها الباب العالي والباشا كلاهما. ومما لا شكَّ فيه أن الخطوة الأولى باتجاه إقامة (ممارسة) السيادة على القبائل المنتشرة إلى الشرق والتي دونت بلدانها وقراها في الجريدة الرسمية التركية المحلّية باعتبارها منازل وبساتين تابعة لبلاد نجد. الأتراك أكثر مكراً ودهاءً من أن يقوموا بأي عملية عنيفة ومفاجئة لتأكيد سيطرتهم وسيادتهم على هذه الأصقاع".

"   هناك أولاً تلميحات الباشا القائلة بأن المعنيَّ بالتأكيدات التي قدمت إنما هي القبائل المستقلة، وهي قبائل لا وجود لها، ولا يمكن أن توجد، في نجد. ثم هناك الوثائق والمستندات الرسمية التي ورد فيها ذكر بعض الأماكن باعتبارها من ملحقات نجد، ثم هناك رفع العلم التركي، وهلمجرا".

من المقطع التالي من رسالة بعث بها المقيم السياسي في الخليج الفارسي إلى حكومة الهند بتاريخ 22 اغسطس من عام 1882، يظهر أن الحرس التركي وصل إلى البدع عام 1872:

"   كان والد الشيخ جاسم، منذ عام 1868، مرتبطاً بالتزامات تجاه الحكومة البريطانية، واستمرَّ حتى وفاته بالحفاظ على أواصر الصداقة مع المقيم. إلاّ أنه، وعلى امتداد أعوام العديدة، وبسبب تقدمه في السن وعجزه الجسدي، تخلىّ عن إدراة شؤونه الشخصية وشؤون امارته وأوكلهما إلى ابنه جاسم. بدا هذا الأخير في السنوات الأولى وكأنه يضمر عداوة ومشاعر كراهية تجاه السلطات البريطانية، ربما بسبب بعض الإجراءت التي اتخذت نيابة عن البحرين ضد شيوخ قطر، فقام بدافع من روح الثأر التي نمّاها، بالسماح للقوات التركية بالنزول إلى البدع والإستقرار فيها عام 1872. عبر السنين التي تلت ذلك، اكتسب الشيخ جاسم شخصية المعارض للانجليز والمستاء العنيد، لكن والده الذي كان ما يزال على قيد الحياة، ظل يمارس، طوال حياته، نفوذاً كان كافياً للحيلولة دون وقوع أي مصاعب أو مشاكل خطيرة. خلال الأعوام الأخيرة صار الشيخ جاسم يبدي رغبة حقيقية باستعادة استقلاله عن السلطات التركية، وقد أعرب، من هذا المنطلق، عن استعداده لاستئناف علاقات أوثق مع الحكومة البريطانية. وفي الواقع لدي كل الأسباب التي تجعلني أعتقد أنه، إذا ما قدمت له ضمانات (بالحماية) ضد أي تدخل، سواء كان تركياً، أم من قبل أية سلطة أخرى في شؤون قطر، فإنه كان سيقبل بمركز ولقب ما أصبح يعرف الآن "بأحد الشيوخ أو الزعماء المتصالحين"، إلا أن وعداً مؤكداً ومطمئناً بالحماية يقدم لجاسم هو أمر لا غنى عنه بالنسبة إليه، ولكنه وعد لا يمكن إعطاؤه بالطبع. لكن ارتؤي أنه من المرغوب فيه، أن نشجع الشيخ جاسم على المحافظة على علاقات ودية وحميمة مع المقيم، وبموجب رسالتكم المؤرخة في 28 من ابريل الماضي، أُمرت بأن أحاول أن أحصل منه على وعد شفهي بالالتزام ببنود اتفاق عام 1808، بقدر الإمكان وقدر المستطاع".

وفي شهر سبتمبر من عام 1873، كتب القائم بأعمال المقيم في الخليج الفارسي يقول إنه منذ أن احتلت تركيا الأحساء، وقع كل الخط الساحلي، وحتى العديد تحت النفوذ التركي، وأضاف ان زعماء القبائل عموماً قد أجبروا أو حرضوا على قبول العلم التركي ورفعه، وأن مجموعة من الجنود الأتراك قد احتلت البدع بالفعل.

وفي عام 1874 تمكنت قبيلة بني هاجر البدوية من الحصول على قوارب في البدع، لكن التحرك السريع لسفن صاحبة الجلالة الحربية أحبط هجوم القبيلة على البحرين وعلى زبارة، وهي بلدة تقع في شبه جزيرة قطر. وقد أجبرت القبيلة بعدها على التقهقر والتراجع إلى داخل اليابسة.

أعربت الحكومة التركية، من خلال موسوروس باشا (MUSURUS  PASHA) عن استنكارها وغضبها من تصرف السلطات البحريّة البريطانية، وقدم طالب (الباشا) في مذكرته، وبصورة واضحة مباشرة، بالسيادة القانونية على ذلك الجزء من الساحل القطري المقابل للبحرين.

حول هذه النقطة كتب الكولونيل روس   (Colonel Ross ) المقيم في بوشهر، في تقرير أرسله إلى حكومة الهند بتاريخ 12 سبتمبر 1874.. كتب يقول:

"   بموجب معاهدة عام 1861 المعقودة مع شيوخ البحرين، تتعهد الحكومة البريطانية بأن تقدم الدعم والمساندة لهؤلاء الزعماء للمحافظة على أمن ممتلكاتهم ضد اية اعتداءات بحرية قد يشنها ضدهم زعماء وقبائل الخليج الفارسي. بناء على ذلك، يصبح من واجبنا، أولاً، أن نمنع، قدر المستطاع، عن أي من الزعماء والقبائل أية فرصة للشروع في ارتكاب مثل هذه الاعتداءات، وثانياً، إذا ما عثرت السفن الحربية البريطانية على مثل سفن في البحر تستعد لشن عدوان كهذا، فسيكون من واجب السفن الحربية البريطانية أن تستخدم القوّة ضدها".

"   ومن بين الإجراءات الوقائية المتبعة حتى الآن، نحن نعتمد على تعاون مختلف الزعماء العرب على الساحل القطري بهدف الحيلولة دون استيلاء البدو الغزاة أو القراصنة، على زوارق تمكنهم من تحقيق أهدافهم. ونحن نوضح لهؤلاء الزعماء بما لا يدع مجالاً للشك أنهم يتحملون كامل المسؤولية بخصوص هذه المسائل على امتداد الشريط الساحلي الخاص بهم والتابع لهم".

"   هؤلاء الزعماء المعنيون، بمن فيهم زعماء البدع، يعترفون دائماً ويقرّون بمسؤولياتهم، وقد أصبح عادة دائماً أن نتعامل معهم مباشرة بخصوص هذه القضايا، وهذا أمر لا لبس فيه ولا غموض بالنسبة لأية جهة من الجهات.

أما ميناء البدع ذاته، فموقعه محيّر وغريب خصوصاً حين يتعلق الأمر بوصفه ومركزه السياسي. ففي حين أن الشيخ المسنّ، محمد بن ثاني، يستخدم شخصياً العلم العربي، فإن ابنه جاسم، وضع نفسه تحت الحماية التركية، وهناك مفرزة من الحرس التركي متمركزة في البدع،  غير أنه لم يعلن حتى الآن، وعلى حدّ علمي، أن السلطات التركية قد تسلمت حكومة ذلك المكان. ومن المحتمل جداً الاّ يكون الأتراك على استعداد لتحمل مسؤولية التحركات البحريّة التي يقوم بها زعماء البدع أو سكانها. في الوقت نفسه، فإن جاسم بن محمد، وفي كل الأحوال، مستعد لأن يتحاشى أو يتهرب من (تلك) المسؤولية بالتذرع بحجة أنه خاضع للسلطة التركية".

وفي عام 1875، وقعت حادثة أخرى لها مدلولها في ما يتعلق بالمركز الذي يدعيه الأتراك على الساحل القطري. فقد أجبر (تاجران) إثنان من الرعايا الهنود البريطانيين، تحت الضغط الشديد والإكراه، رغم اعتراضهما.. أجبرهما الباشا التركي على العمل في خدمته في الأحساء (الهفوف).

في الصيف السابق لذلك، كان الكولونيل روس قد (استعاد) من محمد بن ثاني شيخ البدع العربي، تعويضاً عن جريمة قرصنة ارتكبت على الساحل القطري. وان العلاقة بين هذه القضية وقضية التاجرين يمكن فهمهما جيداً من خلال رسالة المقيم المؤرخة في 24 ديسمبر من عام 1875 والمرسلة إلى حكومة الهند. كتب فيها يقول:

"   هذا الشيخ العجوز، الذي ما نزال حتى الآن نعترف به زعيماً على منطقة البدع، يحافظ على صداقته المخلصة ومواقفه الودية تجاه الحكومة البريطانية وممثليها، وهو على استعداد دائم، وبقدر ما تسمح له ظروفه بأمان، أن يعرب عن مشاعر الصداقة هذه كلما سنحت الفرصة لذلك. حتى إنه، في بعض الأحيان، يجري اتصالات غير مباشرة بهدف جسّ نبض المقيم حول ما إذا كان يستطيع أن يعقد الآمال على مساندة الحكومة البريطانية له في حال قيامه بأية محاولة لتخليص نفسه من الهيمنة التركية البغيضة على قلبه. وقد اضطررنا نحن لتثبيط همّة الشيخ عن هذه المبادرات".

"   أما إبن الشيخ محمد بن ثاني، واسمه جاسم بن محمد، فإنه مشحون بمشاعر وعواطف مناقضة تماماً لما يشعر به والده. فجاسم هذا يبدي على الدوام مشاعر الحسد، وحتى روح العداء السافر، تجاه السلطة البريطانية في الخليج، وقد لعب دوراً رئيسياً في عملية إدخال الأتراك إلى البدع.

"   لهذا كله، كان من الطبيعي أن يستاء جاسم من قبول والده بمطلبنا العادل. كما أن هذا الشخص يتاجر باللؤلؤ والبضائع الأخرى، ولأنه يرغب في السيطرة على حركة السفن والتجارة بكاملها في ميناء البدع والتحكم فيها، فسيكون من دواعي سعادته الغامرة أن يطرد التجار الهنود البريطانيين من البدع بأية وسيلة يستطيع الوصول إليها.

"   وليس هناك من شك لديّ في أن جاسم قد استغل قضية التعويض، وزيارة قارب المقيم للبدع، لشحن مشاعر المسؤولين الأتراك ضد السلطات البريطانية، وأن الشيخ جاسم أبرز من الاحتجاجات على سلوك الهندوس (الهندوكيين) ما ساهم في إثارة حفيظة حاكم الأحساء (المتصرف)، ودفعه إلى تبني موقف فظ بالغ القسوة تجاههم، إذ أمر بإرسال (راما وتشايلا) إلى الأحساء. وأنا أعتقد، بناء على هذا، أن جاسم بن محمد هو المحرض على (هذا) العمل".

أما الليفتنانت فريزر، مساعد المقيم الذي أرسل إلى البدع للتحقيق في القضية، فكتب يقول إن الشيخ محمد بن ثاني لم يكن في تلك الفترة يملك أية سلطة فيما يتعلق بالقضية، وأن السلطة المحلية بأكلمها كانت في يد ابنه جاسم بن ثاني، الذي منح لقب "قائم مقام"، وهو اللقب الذي أسبغه الأتراك عليه، وأنه رفع العلم التركي، ولم يعترف بسيادة أية قوة أخرى، وأن حامية البدع كانت مؤلفة من خمسة وأربعين جندياً غير نظامي.

حين أحالت حكومة الهند الأوراق والمستندات المتعلقة بالموضوع إلى وزير (شؤون الهند) كتبت تلك الحكومة تقول:

"   شغلت الحكومة التركية، وعلى مدى عدة أعوام، بتعزيز نفوذها وتثبيت سلطتها في البدع. ويمكن اعتبار ذلك المكان الآن مدموجاً بالممتلكات التركية. أما سلطة الزعيم، محمد بن ثاني، فقد انتقلت إلى ابنه جاسم الميال لقبول الحكم التركي، والذي يرفع العلم التركي ويدفع (الضرائب) لباشا الأحساء. وأما البدع وهي قلعة صغيرة إلى الشرق من نتوء قطر، فإنها ليست ملكاً ولا تخص أية قبيلة مرتبطة بمعاهدة مع الحكومة البريطانية. وهكذا، فطالما أن الزعيم لا يمارس أية نشاطات عنفية في البحر، ويتحاشى التدخل في شؤون حلفائنا، فليس لدينا أي أساس صلب للاعتراض على مدى خضوعه للسطة التركية، وليس لنا، في رأينا أية مصلحة في الاعتراض على ذلك، فسياستنا تقوم على اساس الابتعاد عن أية تعقيدات قد تنشأ أو تنشب على اليابسة".

وفي عام 1877 لفت سفير صاحب الجلالة البريطانية في القسطنطينية انتباه الحكومة التركية، ببالغ الجدية إلى أعمال القرصنة التي ترتكب على طول الساحل القطري، وهي الأعمال التي سببها توسيع الحكومة التركية لنطاق سيطرتها في تلك الأنحاء، وأكد (سفير بريطانيا في القسطنطينية) أن حكومة صاحبة الجلالة لن تسمح بتعكير صفو الهدوء السائد في الخليج الفارسي نتيجة مثل هذه الأعمال التي تنطلق من موانىء كميناء البدع، وهي إحدى الممتلكات التركية، أو ترتكب من قبل قبائل تعترف بالسيادة التركية عليها، وانطلقت من مناطق الزعماء المستقلين الذين هم اضعف من أن يستطيعوا منع سوء استخدام موانئهم.

ردت الحكومة التركية بما معناه أن الحاكم العام (والي) لولاية البصرة صرح بأن شيئاً مما زعم أنه حدث لم يحدث على الإطلاق، وأن الهدوء المطلق يسود جميع أنحاء المنطقة.

خلال عامي 1879 - 1880 جرت نقاشات مستفيضة شاركت فيها حكومة الهند ووزارة الخارجية والسفارة البريطانية في القسطنطينية بخصوص مقترحات تقدمت بها حكومة الهند تهدف إلى وضع اتفاق شامل مع الحكومة التركية حول ادعاءاتها الإقليمية على طول الساحل العربي للخليج الفارسي، وحول ترتيبات الحفاظ على الأمن في تلك المياه. ولكنها لم تؤد إلى أية نتائج، إذ ظلت الحكومة التركية تنكر بإصرار وقوع أعمال القرصنة في الخليج الفارسي.

وفي عام 1881 أفاد الكولونيل روس ( ROSS ) المقيم في بوشهر، بوجود حامية تركية في البدع يصل عدد عناصرها إلى حوالي مائة وثلاثين رجلاً، وأن العلم التركي مرفوع على القلعة التي تتمركز القوات التركية فيها.

كانت حكومة الهند قد طلبت، في الثلاثين من أكتوبر من عام 1881 تعليمات بخصوص طبيعة مستقبل علاقاتها مع شيخ البدع، وقد ردّ وزير شؤون الهند على رسالتها بتاريخ العشرين من يناير من عالم 1882 بما يلي:

"   الفقرة الثانية ـ يحتل الزعيم موضوع البحث (شيخ البدع) جزءً من الساحل لم تعترف حكومة صاحبة الجلالة رسمياً بسيادة السلطان العثماني عليه، وهي سيادة لا تعدو في الواقع أن تكون إسميّة: لكن يظهر أنه يرفع العلم التركي على الشاطىء، وأنه سمح بتمركز حامية تركية في قلعته. ومن ناحية ثانية، هو على اتصال دائم بالمقيم البريطاني في الخليج: وقد تخلىّ مؤخراً عن حملة بحريّة كان يزمع القيام بها قرب ميناء القطيف التركي، غير مبالٍ بتحذيرات ذلك الضابط (المقيم)، الذي يدعّي تصميماً على إطاعة أوامره في مثل هذه المسائل، وقد قال صراحة إنه يعتبر مياه تلك الأنحاء وكأنها تحت "سلطة الحكومة البريطانية".

"   الفقرة الثالثة ـ يظهر، بناء على ذلك، أنه مهما بلغ مدى السيطرة التركية التي قبل بها ذلك الزعيم ومدى التبعية لتركيا التي يعترف بها، فإنه، كوالده قبله، يحافظ على علاقات وثيقة ومباشرة مع سلطات الحكومة الهنديّة/ البريطانية، وهو على استعداد لأن يحيل إليها ويستشيرها بخصوص جميع المسائل التي تؤثر على أمن البحار وسلامتها. وفي رأي حكومة صاحبة الجلالة أن هذا الموقف من جانب الشيخ يجب تشجيعه، فليس في هذا الموقف ما يتعارض مع علاقاته الموازية مع الأتراك والمتعلقة بشؤونه على اليابسة، في حين لو أنه تصرف بما يتفق مع ادعاءاته فامتنع عن معاملة الرعايا البريطانيين تلك المعالمة السيئة، فإن طبيعة هذه العلاقات الدقيقة تصبح، بالمقارنة، غير ذي بال بالنسبة للحكومة الهندية، التي اتسمت سياستها الدائمة والمستقرة بالحد من تدخلها في شؤون القبائل المقيمة على الساحل العربي، سواء كانت هذه القبائل طرفاً في الهدنة البحرية أم لا، أن تحد من تدخلها وتجعلها في حدود الإجراءات الضرورية والكفيلة بمنع وقوع أعمال عدائية في البحر، مع البقاء بعيدة عن صراعات هذه القبائل وهمومها المتعلقة بالبر الذي تقيم عليه. هذه هي السياسة التي ترغب حكومة صاحبة الجلالة بالتمسك بها".

"   الفقرة الرابعة ـ من المراسلات التي جرى تبادلها خلال العامين الماضيين حول موضوع الادعاءات التركية بحق السيادة القانونية على امتداد الساحل العربي، تجدون أنه، في حين أن حكومة صاحبة الجلالة غير راغبة في الاعتراض على مدى ونطاق سلطة السلطان على قبائل شبه جزيرة قطر، شريطة أن تمارس تلك السلطة ممارسة فعّالة، فإن الحكومة عازمة عزماً أكيداً على عدم السماح للمسؤولين المحليين الأتراك باستخدام القبائل شبه المستقلة كأدوات للاعتداء على البحرين وعلى أراضي الزعماء المتصالحين، وعلى عدم السماح للقبائل بالقيام بغزوات القرصنة الجريئة تحت حماية العلم التركي".

في شهر نوفمبر تشرين الثاني من عام 1882، دفع الشيخ جاسم شيخ البدع، بعد تهديده بقصف قلعته من قبل السفينة الحربية البريطانية وودلارك  ( Woodlark ) ، والسفينة "العربي" (ARAB) .. دفع مبلغ ثمانية آلاف روبية كتعويض للتجار الهندوكيين في البدع، وقد احتجت الحكومة التركية على هذه الإجراءات باعتبارها مناقضة للقانون الدولي، وطالبت بإعادة المبالغ التي أخذت من الشيخ جاسم، الذي منح لقب "الحاكم العام" لقطر.

رداً على هذه الشكوى كتب اللورد غرانفيل رسالة إلى موسوروس باشا، مؤرخة في السابع من مايو 1883، قال فيها "إن ادعاء الباب العالي ومطالبته بحقوق السيادة على ساحل قطر لم تعترف حكومة صاحبة الجلالة (البريطانية) بها في أي يوم من الأيام.

بموجب تعليمات صادرة عن الباب العالي، رد السفير التركي على الرسالة مؤكداً سيادة السلطان (التركي) على الساحل موضوع البحث، وقد كان رده قد جاء بطريقة فجّة مباشرة لا مواربة فيها ولا مهادنة. رداً على هذا التصريح الرسمي، أرسل اللورد غرانفيل، عملاً باقتراح من هذه الوزارة، رسالة إلى موسوروس باشا يقول إن حكومة صاحبة الجلالة (البريطانية) لن تستطيع  قبول وجهة نظر الباب العالي في هذا الخصوص، وكما هي مدونة في مذكراته، كما أنها ليست مستعدة لأن تتخلّى عن حقها الذي مارسته في بعض الفترات وعلى امتداد أعوام طويلة، وهو حق التعامل مباشرة مع الزعماء العرب علىالساحل القطري حين تدعو الضرورة، وذلك بهدف المحافظة على السلام البحري، أو الحصول على تعويضات عن الجرائم المرتكبة ضد رعايا بريطانيين أو ضد أشخاص يتمتعون بالحماية البريطانية.

وفي أكتوبر من عام 1887، أبرق نائب الملك (البريطاني على الهند) يقول إن حاكم البدع يحرض على ارتكاب اعمال القرصنة على الساحل القطري وعلى إيذاء التجار الهنود الموجودين في البدع، وقد حمَّل المقيم السياسي البريطاني الشيخ جاسم مسؤولية تلك الاضطرابات، ونجح في حمله على دفع تعويضات مقابل الخسائر التي مني بها رعايا بريطانيون وبحرينيون، كما ونجح في تجديد علاقات الصداقة مع الشيخ نفسه. وكان الكولونيل روس قد أمر بفرض حظر على أملاك الشيخ جاسم في البحرين رداً على الخطوات التي اتخذها الشيخ جاسم بحق التجار الهندوس في قطر.

وكان الكولونيل روس يرى أن انسحاب الحامية التركية من البدع سيؤدي في نهاية الطاف إلى المحافظة على السلام والأمن علىالساحل القطري. أما ملامح شخصية الشيخ جاسم فقد وصفها الكولونيل روس كما يلي:

"   على مرّ السنين ظل الشيخ محافظاً، وبإصرار، على عناده، وتعاملاته المضنية. فقد دعا، وهو في ثورة غضب عارمة ضد سياسة السلطة البريطانية، دعا السلطة التركية/ العثمانية لإرسال حامية تتمركز في البدع، وهي الخطوة التي ندم عليها بعد ذلك. ولما كان هو تاجر اللؤلؤ الرئيسي في قطر، فإن الشيخ جاسم اصطدم مع التجار الأجانب، من ذوي الرعية البريطانية، الذين يتقاسمون مع جاسم أرباح تجارة اللؤلؤ. وقد نشب سوء تفاهم مؤخراً بينه وبين السلطات التركية لم تعرف تفاصيله بعد، إلاّ أنه يبدو أن الأتراك أرادوا إقامة مركز للجمارك في البدع، وهو المشروع الذي أثار الاستياء هناك. كما خاب ظن الشيخ جاسم وثار غضبه لأنه فشل في استعادة الغرامة التي فرضت عليه بشأن موضوع التجار البانيان (الهنود، رعايا الحكومة البريطانية) على الرغم من تدخل السلطات التركية لصالحه. ولما كان جاسم منزعجاً أيضاً من الأتراك ومن الأجانب الآخرين على حد سواء، فقد انتقل إلى مكان يبعد حوالي ثمانية أميال عن البدع، معلناً أنه قد غسل يديه نهائياً من شؤونها، ولم يعد حاكمها. إلا أن هذه الخطوة التي خطاها جاسم لم تكن سوى مناورة قام بها. فمن مقرّه الريفي راح يحرض سراً على إخراج الهندوس والفرس من البدع، على الاضطرابات ويثيرها، مما نتج عنه إصابة بعض التجار الهندوس بجروح. كما وقعت حوادث قرصنة كنتيجة طبيعية لمواقف جاسم وتصريحاته. ومن المؤكد أنه، وبدون إشارة من جاسم، لم تكن أي من هذه الأحداث لتحدث أبداً".

احتجَّ الباب العالي على ما جرى في البحرين من مصادره لممتلكات تعود إلى الشيخ جاسم، الذي كان يوصف بالحاكم العام ومندوب الامبراطوريّة. وبما أن المذكرة التركية بدت وكأنها تؤكد ضمناً مطلب السيادة العثمانية على البحرين، فقد وافق الفايكونت كروس ( CROSS )  على رأي الماركيز سالزبوري القائل بوجوب إبلاغ الحكومة التركية، بلباقة وحزم ووضوح، أن حكومة صاحبة الجلالة ترفض الإعتراف بهذا المطلب (التركي)، وأنها تعتبر شيخ البحرين حاكماً مستقلاً يرتبط بمعاهدة مع الحكومة البريطانية.

سيكون من واجب الوزير الآن التعامل مع البرقية التالية في الحادي والعشرين من يونيو والصادرة عن نائب الملك:

"   البرقية التالية تلقيناها من روس وتحمل تاريخ الثامن عشر من يونيو: أرتفع عدد أفراد الحامية التركية في البدع ليصل إلى حوالي سريتين من المشاة النظاميين. أقترح أن توجه حكومة صاحبة الجلالة خطاباً إلى الباب العالي بخصوص تحرك القوات العسكرية إلى قطر. الظروف تجعل من المحتمل أن يزداد النفوذ التركي قريباً ويتوسع باتجاه عُمان، إلاّ إذا تم التوصل إلى تفاهم. إن مثل هذا التوسع، مهما كان محدوداً، سيعرض مصالحنا لخطر كبير وفي جميع الأوقات، وربما يثبت سوء توقيته حالياً أخطار أكبر، نظراً للتعقيدات التي يمكن أن تنشأ في مسقط".

ترون مما ورد أعلاه أن وجود القوات التركية في البدع لم يعرض حتى الآن على صورة شكوى، رسمية كانت أم غير ذلك، من قبل حكومة صاحبة الجلالة. إلاّ أنه سيكون من باب التوافق مع تصريح السابع من مايو عام 1883، أن نصر على أن استمرار وجود الحامية التركية في البدع سيعني تأكيد السيادة العثمانية على الساحل القطري، وهو أمر ترفض حكومة صاحبة الجلالة الإعتراف به. المراسلات السابقة لا تحبذ الفكرة القائلة بأن الحكومة التركية، ما أن تتسلم الإحتجاج من حكومة صاحبة الجلالة، حتى تتخلى عن مطالبتها وادعائها حق السيادة على هذا الجزء من الساحل العربي، أو تسحب حاميتها من البدع. احدى المصاعب التي قد تنشأ عن هذا الوضع، وبقدر ما يعنينا الأمر، هي أن الشيخ زعيم مستقل، لم يوقع على معاهدة الهدنة البحريّة، وربما يكون على حق وممارساً لحقوقه في دعوته الأتراك لحماية قلعته وحراستها. ومع ذلك، فإن أي تقدم باتجاه الشرق يحرزه الأتراك مقتربين من أراضي عمان إنما هو تقدم معادٍ لمصالحنا، ويجب إيقافه. وبناءً على ذلك، قد نستفسر من وزارة الخارجية عما إذا كان من الممكن ممارسة ضغوط دبلوماسية على الحكومة التركية بهدف حثها ودفعها إلى سحب جنودها من البدع".

وفي مذكرة ملحقة بمذكرة أعدت في أواخر عام 1881، وفي الجزء الرابع من الملحق المؤرخ في يناير من عام 1882  (S / 18 / B 50) درست حكومة الهند "طبيعة العلاقات المستقبلية" مع حاكم البدع، والمقصود حاكم قطر، وأوردت تمهيداً لذلك، المعلومات التالية التي بعثت بها إلى وزارة الخارجية في لندن:

"   الفقرة الثانية ـ يسيطر شيخ البدع على جزء من ساحل (الخليج) لم تعترف حكومة صاحبة الجلالة (البريطانية) رسمياً بسيادة السلطان العثماني عليه، وهي سيادة لا تعدو أن تكون إسمية، ولكن يبدو أن الشيخ يرفع العلم التركي على الشاطئ، وأنه  سمح بتمركز حامية تركية في قلعته. من ناحية أخرى، فإن زعيم البدع على اتصال دائم بالمقيم البريطاني في الخليج، كما أنه تخلّى مؤخراً عن حملة بحرية كان يزمع القيام بها في المناطق المجاورة لميناء القطيف التركي، وذلك استجابة لنصيحة المقيم، وقد ادعى الشيخ أنه سيلتزم النصائح المتعلقة بهذه القضايا. وقد قال صراحة إن مياه تلك المناطق "خاضعة لسيطرة الحكومة البريطانية".

"   الفقرة الثالثة ـ يبدو إذن، أن مدى قبول الشيخ لسيطرة العثمانيين عليه، لا يؤثر على محافظته، كوالده قبله، على علاقات وثيقة ومباشرة مع سلطات حكومة الهند (البريطانية)، وهو على استعداد أن يحيل إليها جميع القضايا والمسائل المتعلقة بالسلم والأمن البحريين. من رأي حكومة صاحبة الجلالة أنه ينبغي تشجيع هذا الموقف، إذ ليس فيه ما لا يتناسب مع علاقات موازية يقيمها مع الأتراك فيما يتعلق بشؤونه على اليابسة، في حين أنه إذا صدقت ادعاءاته وامتنع عن إساءة معاملة الرعايا البريطانيين، فإن طبيعة تلك العلاقات وأوصافها المحدودة ربما تكون غير ذات قيمة، نسبياً، بالنسبة لحكومة الهند التي تقوم سياستها الدائمة على أساس الحد من تدخلها بشؤون القبائل المنتشرة على الساحل العربي، سواء كانت طرفاً في معاهدة الهدنة البحرية أم لا، والاقتصار في ذلك التدخل، على الإجراءات الضرورية لمنع وقوع أعمال عدائية في البحر، والابتعاد عن (التورط) في صراعات تلك القبائل وهمومها على اليابسة. هذه سياسة ترغب حكومة صاحبة الجلالة في المحافظة عليها، والتمسك بها".

"   الفقرة الرابعة ـ ..من المراسلات التي تمّ تبادلها خلال العامين الماضيين  (1882 ـ 1883) بخصوص موضوع الادعاءات التركية بحق السيادة على الساحل العربي (للخليج) يظهر واضحاً أنه، في حين لا تبدي حكومة صاحبة الجلالة (البريطانية) أي اعتراض على (بسط) سلطة السلطان (العثماني) على قبائل شبه جزيرة قطر، شريطة أن تمارس تركيا تلك السلطة ممارسة فعلية، فإنها (الحكومة البريطانية) مصممة وعازمة عزماً أكيداً وثابتاً على عدم السماح للمسؤولين الأتراك المحليين باستخدام القبائل شبه المستقلة كأدوات للاعتداء على البحرين وعلى أراضي الشيوخ المتصالحين، وعلى عدم السماح لتلك القبائل بالقيام بأية أعمال قرصنة محتمية بالعلم التركي".

"   الفقرة الخامسة ـ إن رفض الحكومة التركية الاقتراح الذي قدم لها للقيام بدوريات مشتركة (بريطانية ـ تركية) للحفاظ على أمن البحار على طول الساحل العربي هو الذي اضطر حكومة صاحبة الجلالة للقيام بتلك المهمة وحيدة، غير آخذة في اعتبارها ادعاءات السلطان بالسيادة الإقليمية على تلك المياه... وهكذا صدرت التعليمات إلى قادة السفن الحربية البريطانية وقضت بأن لهم الحرية في التعرف حسبما تقتضي الظروف لمنع أو معاقبة مسببي الاضطرابات في البحار، شريطة أن يتحاشوا إثارة المشاكل مع السلطات المحلية التركية، حيثما وجدت، أو التعدي على سيادة السلطان بدون مبرر، حيثما تتأكد لهم الممارسة الفعلية لتلك السيادة على طول الساحل الممتد شمال العديد".

وافقت وزارة الخارجية على هذه المقترحات التي حولت أو أحيلت إلى حكومة الهند للعمل بموجبها، لكن مراسلات لاحقة أثارت مشكلة أكثر تعقيداً برزت في العلاقات البريطانية مع شيخ البدع: تلك كانت مشكلة التجار البانيان في قطر. 

200412