عبقري غطى عليه جدار التاريخ
مع رجال عاصرتهم (8): تعقيب وتصحيح
محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي * - 28 / 2 / 2011م - 2:59 م - العدد (21)

توطئة: جهد وطني.. ولكن

إنَّ التَّاريخَ وثيقةٌ مِنْ الوثائق الثَّمينة الغالية، الَّتي هيَ أمانةٌ فِيْ أعناقِنا، وبالتَّاريخِ تُحفظُ المآثر، وتخلدُ الأممُ، وتعيشُ الأفكارُ أنوارًا تُهدي السائرين فِيْ عتمةِ الحياة، وفِيْ دروبِها الملتوية، فالتَّاريخُ ركيزةٌ مِنْ ركائز الحياة الماضية والآتية، فإذا انطمست ركيزةٌ، أو انحرف مؤرخٌ، أو نسي أحداثًا مِنْ أحداث التَّاريخ، جاء التَّاريخُ مجانبًا للحقيقة المنشودة، وقَدْ يظلمُ بعض الشَّخصيات، ويُضفي على بعض الشَّخصيات، وكم مِنْ عبقريٍ غطَّى عليهِ جدارُ التَّاريخِ، ودفنهُ ركامًا بين أيَّامهِ ولياليه.

لا أُريدُ أن أُطيل الحديث حول حركة التَّاريخ وسكونِها، وما اكتنفتها مِنْ ظروفٍ، وأهـواءٍ، وريشٍ.. رسمت للتَّاريخِ مناظرَ، بعضُها صوَّرت الحقيقة، وبعضُها جانبتها.

إنَّما أردتُ بهذه التوطئة القصيرة، لأدخل إلى موضوعٍ قرأتُهُ فِيْ مجلة الواحة الغرَّاء، فِيْ عددِها العشرين، الصَّادر في الربع الأوَّل عام واحد بعد الألفين ميـلادي، ضمن ملف القضـاء، فالقضاءُ ليس هوَ مؤسسة اجتماعيَّة، أو كإحدى المؤسسات الَّتي هـيَ كـأداةٍ تؤدي دورها في المجتمع ثُمَّ تنتهـي، إنَّما القضـاءُ منصـبٌ مقـدسٌ في الإسلامِ، منذُ بُعث خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدورهُ الفصلُ فِيْ حياةِ المجتمعِ، تدورُ عليهِ فِيْ أحكامهِ كالنفوسِ والأموالِ، والدماءِ، والفروجِ، والأعراض.

والقضاءُ فِيْ المملكةِ العربية السُّعودية: قضاءٌ إسلاميٌ يرتكزُ فِيْ أحكامهِ على دعامتين (الكتابِ والسنة) فهوَ مِنْ أقدس المناصب وحتَّى فِيْ البلاد المدنية كالغرب، الَّتي لا تستعملُ القضاء، إلاَّ حسب قوانينها المدنية الَّتي تضعها، فهوَ لديها محترمٌ ومقدس، ولا أُريدُ أنْ أدخلَ بك يَا قارئي فِيْ بحثٍ متشعبٍ، وهدفي مِنْ هذا التعقيب أن أُصححَ بعض المفاهيم التَّاريخيَّة، الَّتي وقعت فِيْ مقال الأُستاذ الصديق/ السـيد علي السيد باقـر العوامـي، تحت عنوان (رجال عاصرتهم – الشَّيخ أبو عبد الكريم الخنيزي).

والأُستاذ/ العوامي: يُشكرُ على هذه الجهود الوطنية، الَّتي قام بها فِيْ هذه الحلقات المتوالية، وهدفهُ الإخلاص، والإشادة برجالاتِ بلادهِ، ولكنَّ صدأ التَّاريخ، والفجوة الزَّمنية أوقعتهُ فِيْ خطإِ بعض مفاهيمٍ للتَّاريخ، ونسيانٍ لحوادثهِ البعيدة البعيدة، الَّتي مرَّ عليها أكثرُ مِنْ نصفِ قرنٍ، وليتسع صدرهُ لردِّي وتصحيحي لبعض الأخطاء:

أولاً: احتكار الخدمة السياسية والاجتماعية

ذكر في صدرِ مقالهِ تخصيص الزعيم الشَّيخ/ أبو عبد الكريم الخنيزي ( ر. هـ ) انفرادهُ بالخدمة السِّياسيَّة والاجتماعيَّة دون غيرهِ، ونسي الشَّيخ/ محمَّد علي الجشي، والشَّيخ/ منصور آل سيف، الَّذي هوَ أحد الزعمـاء، والشَّيـخ/ حسن علي البـدر، والإمام الشَّيخ/ أبو الحسن الخنيزي، فإنَّهُ ( أي أبو الحسن الخنيزي ) خدم هذه البلاد، وقضاياها الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة، منذ وطأت رجلهُ أرضها، في رجب عام تسعة وعشرين بعد الثلاثمائـة والألف هجـري، منفــردًا تارةً وأحيانًا مع ابن أخيهِ، وطـورًا مع بعض الشَّخصـيات كالزعيم/ علـي بن حسـن أبو السعـود، والعلاَّمتين الشَّيـخ/ محمد علي الجشـي، والشَّيـخ/ منصـور آل سيـف، وأحمد سنبل، والزعيم/ عبد الله نصر الله، مضافًا إلى أعباء القضاء، حتَّى رحيله عن هذه الدُّنيا الفانية، وسـوف أُذكِّرهُ ببرهان حيّ، فقَدْ حضـر تركـة الإمـام/ أبـي الحسـن الخنيـزي، وابتـاع منها ثلاجةً بأربعين روبيـة، وفـي تلك الجلســة أحضـر الأخ الشَّيـخ/ حسـن أبـو عبد الواحد ( ر. هـ ) منضـدةً ابتاعها/ عبد الحميـد سعود أبو السعـود، والشاهـدُ هنا حيثُ كانت تضمُّ تلك المنضدة أوراقًا للشَّيخ/ أبو حسن الخنيزي.. تدورُ بينهُ وبين المغفـور لـه جلالـة الملك/ عبدالعزيز آل سعـود " طيـب الله ثراه " فأخرج الأخ/ أبو عبد الواحد مِنْ داخل المنضـدة تلك الأوراق.. حيثُ أنَّها لا تتبـعُ المنضـدة فـي البيـع، وأردفَ الأخ/ أبو عبـد الواحد هذه وثائقٌ غاليـةٌ عنـدي، لأنَّها تـدورُ بيـن أبـي وجلالة الملك/ عبدالعزيز آل سعـود " طيــب الله ثـراه " وأذكـرُ مِـنْ ضمنِهـا برقيةً مرفوعة من الشَّيخ/ أبو الحسن الخنيزي بتوقيعهِ الخاص، تدورُ حول حادث السيد الصفواني، وهذا الحادث وقع في الخمسينـات بعد الثلاثمائة والألـف هجـري، وهذه الأوراق كلهـا صـارت عند الأخ/ أبو عبـد الواحد، ومـا أدري ماذا فعـل بها الـزمن.

وأنـتَ يَـا أستــاذ/ أبا كامل.. قـد صـار عنـدك تداخـلاً، حيثُ أشـرتَ إلـى طبيعـةِ عمل الشَّيـخ/ منصـور آل سيف، والشَّيخ/ محمد علي الجشي، حيثُ قام بزيارة جلالـة الملك/ عبدالعزيز آل سعـود في مهمـةٍ وطنيـة، كما أشرت للعلاَّمة/ السيد ماجد العوامي في اشتراكهِ في بعض الأحداث، فتخصيصُك للزعيم أنقضتهُ بنفسك على نفسك.

ونحن لا ننكرُ دور الزعيم الشِّيخ/ أبو عبد الكريم الخنيزي في خدمةِ هذا الوطن، وتضحياتهِ، إنَّما حصرك فيهِ دون غيرهِ يخالفُ الحقيقة التَّاريخيَّة، ويُغمطُ حق الآخرين.

ثانيًا: حصر القضاء في فرد

يَا أستاذ/ أبا كامل..

حصرت القضاء في الزعيم/ أبا عبد الكريم الخنيزي، وقلتَ عندما مرض أناب عنهُ عمَّهُ في القضاء، وكلتاهما غير صحيحٍ.

فأبو الحسن الخنيزي منذ وطأت رجلاهُ أرض هذا الوطن، كان يقضي بين النَّاسِ، فالخنيزيان هما القاضيان للطائفتين " الشيعة والسنة "، وقد رأيتُ الخصمين يأتيانِ مع (الخوي) بأمرٍ من الأمير يترافعان عند الشَّيخ/ أبي الحسن الخنيزي، وأنا أسوقُ لك البراهين.

ففي عام سبعة وخمسين بعـد الثلاثمائة والألف هجـري، وقع نزاعٌ بين سعيد الضامن والفرج، وأُحيل رسميًا للإمام الخنيزي، وكان المحاميان لهما/ حسين الشبيب عن/ سعيد الضامن، وحسن الفرج عن/ عبد الله الفرج، وبـتَّ فيـه بالوجـه الشرعـي بعد أن عجز غيره عن حلِّهِ.

وتفصيلُ هذه القضية، ومصـدرُ روايتها في كتاب " خيوط من الشمـس ".

وقد رأيتُ الشَّاعـر/ خالد الفرج مع أحمد البقشي يترافعان عند الإمام/ الخنيزي، قرابة عام التاسع والخمسين.

وفـي العـامِ نفسـهِ، بعد وفاة السيد/ مكـي المشقاب، عام ثمانيـة وخمسـين بعد الثلاثمائـة والألف هجري، أُحيلت معاملـةٌ رسميةٌ من شرطـة القطيف، هيَ شكوى من المرحوم/ حسن علي المـرزوق.. حول ميراثِ زوجهِ من زوجِها السابق السيد مكـي المشقاب علـى وصيْهِ السيـد إبراهيـم المشقـاب.

أمَّـا قولك يَا أستـاذ، فقـد عمل أبـو الحسن الخنيـزي في القضاء، بالنيابة عن ابن أخيهِ، فلا صحة لهُ، ولا أدري من أين أتيت بهذه الرِّواية.

وليس هناك محكمةٌ تجمعُ رئيسًا ونائبًا وكُتَّابًا، إنَّما كلٌ من الخنيزيين يقضيانِ في بيتهما بدون مرتب، ولا أوراق ولا دفاتر، كلُّ هذا من جيبهما قربةً إلى الله.

وهل هناك أمرٌ من ولـي الأمر يخـوِّلُ أو يأمر الشَّيخ/ أبو عبد الكريم بجعلِ عمهِ نائبًا عنه ؟! وإنَّني لم أسمع بهذه الرواية، وأنا اللصيقُ بالخنيزيين، إلاَّ منك يَا أبا كامل بعد أنْ مرَّ على هذه الأحداث أكثرُ من نصف قرن.

ويَا ليتك تُسندُها لراوٍ من الرواة، وأنـت المعاصـرُ لهما، ولكن قـد تصدأ الذكرى.

وهناك براهينٌ كقضيـة العلاَّمة الشَّيخ/ محمد بن نمر، حينما رفع عليهِ دعوةً آلُ رقية، والشَّيـخ/ محمد توفي عام ثمانية وأربعين بعد الثلاثمائـة والألف هجري، حيـن رفض التقاضي عند غير الإمام/ أبي الحسن، لأنَّهُ يرى في نفسهِ أفضل الموجودين، ولا أفضل منهُ إلاَّ أبي الحسن الخنيزي، وحسبَ مقولتهِ أنَّهُ لا يجوزُ للفاضلِ أنْ يتقاضى عند المفضـول، كما رواها أشخاصٌ كُثـر مِنْ ضمنهـم حسـن علي المرزوق، الَّذي كان شاهدًا للحدثِ كما أخبرني، والسيد حسين السيد سلمان، ولو لم يكن الشَّيـخ/ علي أبو الحسـن الخنيزي قاضيًا، لما صحَّ من العلاَّمة الشَّيخ/ محمد النمر هذا الطلب من جهة رسمية.

وأُريدُ أن أوضح نقطةً عن سير القضاء:

فقد كان يأتي الخصمان اختيارًا وطوعًا للخنيزيين، وإذا رفض المدعَّى عليه الحضور لدى الشرع طوعًا، هـددهُ المدعِّي بالخـروجِ على الشـرع، ونزل من الأعيـنِ عند النَّاس.

ونقطـةٌ أخرى تأتـي الإحالةُ للخصمين من أمير القطيف مع مندوبٍ منه، فيفصلُ القاضـي بين الخصميـن، فيكتـبُ القاضي حكمًا يسمى مفلاجًا[1] .

وهذه المنهجية للقضاء قبل أنْ تُنشئ الدولـةُ جهازًا للشـرطـة تتولـى المعامـلات والدعـاوى والإيقاعات.

ومنذُ أُنشئ ذلك الجهازُ النظامي للشرطة أصبحت المخاطبات وإحالـة الدعـاوى على خطابـاتٍ رسميـة تتكون من معاملاتٍ تسلسلية بالأرقام، ودفتر صادر ووارد، حتَّـى اضطر الشَّيـخ/ أبو الحسن الخنيزي إلى وضعِ دفترين " صادر ووارد ".

وقَدْ نظَّمهما حسب الأنظمـة الرَّسميـة في ذلك الوقـت السيـد/ عبد الجليل محمد الزهيري.

وبعد وفاة الإمام الشَّيخ/ علي أبي الحسن الخنيزي صارت هذه الدفاتر عند الأخ/ أبو عبد الواحـد، ولا أعـرف مصيرها، ولعلَّ تاريخ إنشـاء جهاز شرطـة القطيـف عـام ثمانيـة وخمسين بعد الثلاثمائة والألف هجري.

ليس فقط قضية المرهون

والأغـربُ منك يَا أستـاذ قولتُك: إنَّ الشَّيـخ/ أبا الحسـن الخنيزي.. لم يتدخـل في قضيـةٍ اجتماعيَّة سياسيَّـة، إلاَّ فـي قضيـة الشَّيـخ/ منصـور المرهـون وأبنـه الشَّيـخ/ علـي، لأنَّ الشَّيخ/ أبو عبـد الكريـم كـان فـي البحريـن، وغريـبٌ جــدًّا.. لأنَّ قضيـة الشَّيخ/ منصور، وقعت في يوم الثامن من شوال عام واحد وستين بعد الثلاثمائة والألف هجري.

والشَّيخُ/ أبو عبد الكريم الخنيزي لم يسافـر للبحرين إلاَّ في شهـر محـرم عـام اثنين وستيـن بعد الثلاثمائة والألف هجري، وأبو الحسن الخنيزي لم يتوقـف فـي مسيرتـهِ الدِّينية، أو الاجتماعيَّة، أو السِّياسيَّة، على أحدٍ من الأشخاص.. بل هو حركةٌ دائبة لا تعرفُ التفتير في خدمة هذا الوطن في جميعِ قضاياه، وفي مواقفهِ المشهودة كالمطالبة في تخفيض الزكاة وغيرها من المطالب الوطنية، وتشهدُ لهُ المكاتبات الَّتـي بينـهُ وبين جلالـة الملك المغفور لهُ/ عبدالعزيز آل سعود الَّتي أشرنا لها، وعندما وقفَ المرحوم عبد الله ابن حسين ضدَّ الشَّيخ/ أبي عبد الكريـم الخنيزي، كان الشَّيـخ/ أبو الحسـن الخنيزي، يُناصر أبن أخيهِ لأنَّهُ على الحـق، فيرسـلُ إلى مقلديهِ ( أي مقلـدِ الشَّيخ أبو الحسن ) فيسحبون تواقيعهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر (إبراهيم الرميح، ومنصور الحلال) فينضمون إلى الشَّيخ/ أبو عبد الكريم الخنيزي، وأنا شاهدتُ هذه الأحداث عن كثبٍ، وكانت إحدى الركائز لهزيمة عبد الله النصر.

ونسيت مقالتك الَّتـي عبَّرتَ فيهـا عـن الشَّيخ/ أبـي الحسن الخنيـزي بعالِم الشَّعـب، وما معنـى عالِـم الشَّعب ؟.. هل هو الَّذي يعيشُ في برجه العاجـي، أو الَّذي يُشاركُ النَّاسَ آلامهم وأفراحهم، ولا سيَّما الطَّبقة الفقيرة منهم، فالشَّيخُ/ أبو الحسـن الخنيـزي هو الَّـذي ينـزلُ إلى أصحـابِ الأكـواخ فـي أكواخهـم، فيعلِّمهم الدِّين الإسلامـي والأخلاق الفاضلة الَّتي نصَّ عليها الإسلام، حتَّـى سُمِّـي بعالِم الفقراء، وهذا فخرٌ للعلماء.

وهـو الوحيـدُ الَّذي أختصَّ بهذه الظَّاهـرة.

كما أنَّهُ أعلمُ مَنْ وطأ أرض القطيف حتَّى يومنا هذا.

كما امتـاز على علماءِ عصرهِ بلونٍ مِنْ الأدبِ والتَّاريخ، وبسطةٍ مِنْ علم النُّجوم والفلسفةِ والحكمة، وليـست هذه المساحة متسعةً لأعطي لمحـةً ذات ظلٍّ عن علميـة/ أبي الحسن.. فأسفارهُ شاهدةٌ له.

مع السيد حسن العوامي

كما وقـع الأُستاذ/ سيد حسن العوامي، في مقالهِ (القضاء الشيعي في القطيف) الواقع والطـموح " ص 43 بمجلـة الواحـة – العــدد العشريـن – الربـع الأوَّل 2001م، في مفهومِ خطإٍ تاريخيٍ، حيثُ حصر مدة قضاء الإمام/ أبي الحسن الخنيزي في عامٍ وتسعة أشهر.

وهذا خطأٌ يجانب الواقـع، وقد صحَّحنا هذا المفهوم بالبراهيـن الواقعيـة، وهناك برهانٌ ملموس: حيثُ كانت تلك الفترة - منهجيتُها - أن يكتب القاضي مذكرةً يطلبُ فيها من كاتب العدل صكًّا رسميًا لإثبات العقارات فيها، ويعيدُها القاضي لكاتب العدل لتسجيل ذلك العقار، وقد وجدتُ أوراقًا رسميةً في عام الستين بعد الثلاثمائة والألـف هجرية، وما قبل هذا العام وما بعده صادرةً ومثبتةً من الشَّيخ/ علي أبي الحسن الخنيزي، أطَّلعتُ عليها عند بعض النَّاس حينما كنتُ أُمارسُ المحاماة.

وإن كنـتَ تقصـدُ بالعام والتسعـة أشهر انحصار القضاءُ في الشَّيـخ/ أبي الحسن الخنيزي دون غيـرهِ بعـد رحيل ابن أخيهِ فهذا صحيحٌ.

وأحبُّ أنْ أُشير ههنا إلى ظاهرتين ميزتـا الإمام/ أبا الحسن الخنيزي والزعيم/ أبا عبد الكريم الخنيزي، فقد وقع لكلٍ منهما إيقاعٌ.

فأبو الحسن جاء ابنهُ المرحوم العلاَّمة الشَّيخ/ عبد الحميد قبل سفرهِ للنجف لطلب العلم، ولعلَّهُ عام خمسة وخمسين بعد الثلاثمائة والألف هجري، حيثُ سفرهُ كان عام ستة وخمسين بعد الثلاثمائة والألف، جاء يترافعُ مع شخصٍ يُدعى الشنخنخ، وباختصارٍ حكم الوالدُ على الابن، وربح الدعـوى الشنخنخ، وهذا الحدثُ سمعتهُ من نفس العلاَّمة، وكان يُردِّدهُ معجبًا به.

كما وقع للشَّيخ/ أبي عبد الكريم ترافعٌ عنده بين أبيـهِ وشخصٌ من إخواننا السنة، وحكم أبو عبد الكريم على أبيهِ، وربح الدعوى الآخر، وهذه غايةُ النزاهة والعدل، حيثُ لا يفرق الخنيزيان بين ذي رحمٍ، أو بعيدٍ.

عودة لرجال عاصرتهم والمجتهدين الأربعة

كما حصرتَ يَا أبا كامل المجتهدين في أربعة، ونسيت العلاَّمتين الشَّيخ/ محمد بن نمـر، والشَّيخ/ حسـن علي البدر.

وقلتَ عندما رحل الشَّيخ/ أبو عبد الكريم: أنَّ جلالة الملك/ عبدالعزيز آل سعود.. أرسل برقيةً إلى أسرتهِ، وهذا خلاف الواقع، إنَّما البرقية جاءت تعزيةً باسمِ الشَّيخ/ أبي الحسن الخنيزي، والحقيقة بنتُ البحثِ.

وإنَّ علماء القطيف هم الَّذين قادوا مسيرة الخير " كُلٌّ بما أعطاهُ الله من طاقات " وخدموا هذا الوطن.. فجزاهم اللهُ خير الجزاء.

اقتراح

وبقي عليَ فقرةٌ واحدة هيَ اقتراحٌ عليك يَا أبا كامل: أنْ تصلح الأخطـاء التَّاريخيَّة منذ الحلقة الأُولى، حتَّى هذه الحلقة "  ومن ضمنِها أنَّ الزعيم/ علي بن حسن أبو السعود عُيِّن في المجلس البلدي بأمرٍ ملكي" وفي تلك الفترة كان التعيينُ والفصلُ، وحتَّى رئيس البلديـة وموظفيها وجميعِ أجهزتها تعيينهم وفصلهم خاضعٌ إلى سمو أمير المنطقة الشرقية المرحوم الأمير/ سعود بن جلوي، حيثُ لم تُنشأ وزارة للبلديات.

واقتراحي أن تضمّها وتجمعُها في كتابٍ يُرجعُ إليـهِ.

وأنا ما كتبتُ هذا التَّعليق إلاَّ للتَّصحيـحِ، وليس لي هدفٌ غير ذلك، وحتَّـى تعرفُ الأجيـال هذا التُّراث الضخم، وتعرفُ الخطأ من الصَّواب.. والله الموفق للجميع لما يُحبهُ ويرضاه.

[1]  لعلَّ هذه الكلمة أخذت من إفلاجِ الشخص للآخر ، أي من هزيمتهِ له .
شاعر وأديب
225306