من الحرف والصناعات التقليدية في المنطقة الشرقية
نزار عبدالجبار * - 1 / 3 / 2011م - 7:38 ص - العدد (22)

تشكل المنطقة الشرقية الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية وتشمل معظم مناطق الزيت فيها، وتقع إلى الشمال منها دولة الكويت والعراق وإلى الجنوب منها تقع أقصى الحدود الجنوبية للمملكة مع سلطنة عمان، ويمتد ساحلها 610 كم.

ويبلغ مساحة المنطقة الشرقية الإجمالية 778479كم تقريباً وتمثل 36.2% منة مساحة المملكة الإجمالية البالغة 2.15 مليون كم

وتعد المنطقة الشرقية من أهم مناطق المملكة العربية في الوقت الحاضر، كما أنها كانت ذات أهمية في العصور القديمة فهي ذات حضارات متعاقبة وموغلة بالقدم، كما أن موقعها الإستراتيجي وإشرافها على بيئات متنوعة جعلها تتبوأ مكانة في حضارات العالم القديم فهي تقع الساحل الغربي من الخليج العربي مما دعي إلى ظهور حرف وصناعات يتطلبها البحر مثل صناعة السفن ومتطلباتها وملحقاتها وصيد السمك والغوص.... كما أنها تعتبر واحة خصبة ذات مياه جوفية وفيرة مما جعل المنطقة من أكبر الواحات الزراعية في العالم وخاصةً زراعة النخيل مما جعل الاستفادة من منتجات الزراعة، ونظراً للثروة الطبيعية والبيئية الكبيرة فقد اتجه سكان المنطقة على تلبية حاجاته بتسخير المواد لذلك فتوصل إلى ابتكار ما يسد حاجاته واستمر في تطويرها وتحسينها حسب ما يقع تحت يده من إمكانيات ليواصل الإبداع ويعكس الوجه الحضاري لإنسان هذه المنطقة.

ونظراً لانسجام الإنسان في المنطقة مع بيئتها على تنوعها فقد برزت الكثير من الحرف اليدوية التي أمتهنها مجتمعات المنطقة وبعض تلك المهن لزمت أصحابها في مسمى عوائلهم مثل عائلة القلاف والخباز.... سوف نلقي الضوء على بعض من تلك الحرف والتي مازالت موجودة ومنها ما هو آخذ في الاندثار ومنها ما هو مندثر بسبب تغير نمط المعيشة بظهور البترول وظهور.

الحرفة والصناعة لغةً

الحرفة: في الأصل مأخوذة من تنمية المال، يقال جاء فلان بالإحراف إذا جاء المال الكثير، وفلان يحرف لعياله أي يكسب بعمله من ها هنا وها هنا ويقال أيضاً (حرّف) لأهله واحترف، أي كسب وطلب وأحتال وقيل الاحتراف هو الاكتساب أياً كان، والحرفة جهة الكسب ومصدره وقد اختصر بعضهم تعريف الحرفة فقال: أنها هي (الطعمة والصناعة التي يرتزق منها وهي جهة الكسب).

الصناعة: فمصدرها الصُنع وهي حرفة الصانع وعمله فيقال امرأة صناع اليدين أي حاذقة وماهرة بعمل اليدين ورجل صنيع اليدين أي صانع حاذق.

1- صناعة السفن

صناعة السفن تعتبر من الصناعات القديمة والعريقة التي عرفتها المنطقة وذلك لارتباطها المباشر بالبحر، والآن بدأت هذه الصناعة بالانقراض وذلك بسبب ظهور القوارب البلاستيكية والهوائية وكذلك البترول من العوامل الرئيسية في اندثار هذه الصناعة ذلك لتغير النمط الاقتصادي السائد.

وهناك عدّة مهن ووظائف تتطلب بناء السفينة وهما الغوص وجمع المحار وصيد الأسماك والتجارة والسفر والنقل البحري.

لقد جاء تصميم كل سفينة مختلفاً عن الأخرى ذلك تبعاً للوظيفة التي من أجلها صنعت، فسفن الغوص تميزت بصغر الحجم مقارنة مع سفن السفر، وسفن الغوص تسير بواسطة الأشرعة والمجاديف في حين سفن النقل تستخدم الأشرعة فقط لكبر حجمها. وهناك أربعة نماذج مهمة من سفن الغوص وهي كالتالي:

الجالبوت:وهي سفينة غوص يتراوح طول قاعدتها من 15-40 ذراعاً، وتتميز بعمود مقدمتها المرتكز على قاعدتها بزاوية شبه قائمة وبمؤخرتها التي تنتهي بمقطع مستطيل الشكل ذو استدارة في زواياه. والجالبوت يحتوى على عدد كبير من المجاديف وتستخدم في التنقل في الأماكن القريبة، ويستخدمها كذلك الطواشين في تنقلاتهم بين سفن الغوص داخل البحر.

السنبوك: وهي من سفن الغوص الرئيسية وتختلف مقدمتها عن مقدمة الجالبوت، فالعمود الأمامي في السنبوك عبارة عن قطعتين من الخشب متصلتين لتكونا مقدمة ترتكز على القاعدة بزاوية معينة، ومؤخرة السنبوك تنتهي برقعة مزينة بالنقوش المحفورة الجميلة، وقد استخدم السنبوك في عمليات الطواشة.

الشوعي: وهو أصغر من السنبوك، وكان يستعمل بكثرة في عمليات الغوص، له مقدمة تنتهي بطرف علوي يشبه طرف السيف، وعلى درجة كبيرة من الجمال، ومؤخرته تخلو من النقوش وعمود مقدمته عبارة عن قطعتين على شكل دائرة.

البقارة والبتيل : وهما متشابهتان إلى حد كبير وتعتبران من أوائل السفن التي استخدمت للغوص ويشتركان في طريقة صنع قاعدتهما والمؤخرة والدفة، والقاعدة في كليهما عبارة عن جزأين أحدهم في وضع أفقي والآخر يميل إلى الأعلى علية بزاوية 10 درجات تقريباً، وطول الجزء الأخير تقريباً نصف الجزء الأول تقريباً. وتنتهي المؤخرة بشكل يشبه رأس الإنسان وتختلف مقدمة البقارة عن مقدمة البتيل حيث أن مقدمة البتيل تنتهي بقطعة خشب بيضاوية الشكل تسمى (الطبق) ونجد أن البقارة تخلو منها، والبتيل والبقارة من السفن السريعة.

وهناك عدّة أنواع من سفن صيد الأسماك ومنها:

الورجية : وهي مصنوعة من جريد النخيل ويستخدم لها شراع صغير، وتستخدم في مناطق الصيد القريبة من الساحل.

الشوعي: يستخدم في الصيد في الأماكن البعيدة عن الساحل.

الهوري: وهذا النوع يستورد من الهند وهو قارب صغير يسع شخصين مصنوع من جدع شجرة ويستخدم في التنقل بين السفن.

ومن سفن الصيد أيضاً البلم الفودري الذي كان أساساً سفن عراقية، واللنج. وبالنسبة لسفن النقل داخل الخليج  " القطاعة " التي تنتقل البضائع من ميناء لأخر داخل الخليج فكانت البوم اشهر أنواعها وهي مزودة بأسطح إضافية لتحمل أكثر، وحمولتها لا تتجاوز المئة الطن ولا يوجد فيها مجاديف.

وسفن النقل البحري يتوفى في تصميمها أن تكون واسعة وقوية فهي سفن تستخدم للنقل ولا بد أن تكون واسعة حتى تتمكن من أن تحمل أكبر قدر من الحمولة، ويجب أن تكون قوية لأن المسافة التي تقطعها طويلة فهي تواجه العواصف والأمواج والزوابع. وتصل حمولة بعض السفن إلى خمسمائة طن، ولسفن النقل البحري أكثر من سطح فهناك السطح السفلي الرئيسي وسطح في المؤخرة يدعى "النيم" وتوجد تحته غرف لتخزين الأمتعة والمؤنة، وأخره للنوم، ولسفن النقل البحري صاريان أحدهم كبير والآخر صغير وهي تخلو تماماً من المجاديف، وأهم الأنواع التي اشتهرت البغلة والبوم والسفار.

صناعة السفن:

صاحب هذه المهنة يسمى " القلاف " وعمل القلاليف لم يكن عملاً يسيراً بل كان عملاً شاقاً يعمل فيه أصحابه كالبناءين بجد ونشاط من طلوع الشمس إلى الغروب ورغم ضعف الإمكانيات والتجهيزات عند هؤلاء حيث لم يكن لديهم من معدات للعمل سوى ما توارثوه من أدوات بدائية كانوا يقومون ببناء السفن الكبيرة وعلى أحسن طراز وفي وقت قصير نسبياً ويعود ذلك إلى خبرتهم ومهارتهم وتعاونهم وتفانيهم في العمل، وكان كبير القلاليف يسمى "أستاذ"، ومن المواد التي يحتاجها القلاف في صناعة السفن سيقان الأشجار ومسامير وقطن وكذلك يتطلب وجود دهن الحوت " الصل " والشونة وهي مادة لطلاء القارب الذي سوف ينغمس في الماء.

وصناعة السفن تسمى (وشار السفينة) والخطوات الأولى للصناعة هي (البيض) وتعني القاعدة وهي بمثابة العمود الفقري للسفن وهو الذي يحفظ توازنها ثم يأتي بعد ذلك الصدر والتفر وبعد ذلك يضاف الهيكل ثم يأتي ضم الخشب حول الهيكل فيكتمل جسم القارب أو السفينة شيئاً فشيئاً، وبعد ذلك تدهن السفينة بزيت وتحفظها من التآكل حيث تقضي رائحتها القوية على الحشرات بجميع أنواعها. وبعد الانتهاء من صناعة السفينة يقرر القلافون إنزالها إلى البحر وتبقى فترة زمنية في حدود عشرة أيام وتكون بمثابة فترة اختبار إذا كانت صالحة للإبحار أم لا.

أخشاب السفينة:

أن خشب (الساج) و (الصنوبر) يعتبران من الأصناف الممتازة وهما في المقدمة لبناء المراكب الكبيرة، وأن خشب الساج كان يستخدم في صناعة السفن منذ القدم حيث أنه سهل الاستعمال ويتكيف حسب الطلب وهو شديد الاحتمال، لا يتشقق ولا يتقلص ويقاوم الرطوبة وهو يستورد من الهند وبورما واندونيسيا وأفريقيا. 

وخشب جوز الهند (النارجيل) وخشب البلوط وخشب الأثل وهذا له جودة عالية من ناحية القوة والصلابة، ويستخدم أيضاً خشب شجرة السدر، وكذلك يمكن استخدام بعض سيقان وفروع شجر (النوام) والقصب والبنبر.

الأشرعة:

الأشرعة المستخدمة تكون أكثر الأحيان مثلثة أو مربعة والشراع يصنع من نوع خاص من الأقمشة، والخيوط المستخدمة تسمى خيوط (حيصية) ويوجد عدّة أسماء لتلك الأقمشة أهمها:

البومة، البنديرة، التركيت، العود الكبير، المقلطاني، القوشي، المربع، الجانبية، الجيب. وإذا تمزق الشراع يضاف إليه قطعة تدعى " مليطة " وكذلك يستخدم المجداف على حالة تمزق الشراع بفعل الرياح والمجاديف أنواع أهمها:

الفادوف: وهو مجداف السفن الصغيرة وتكون مقدمة هذا المجداف مستطيلة الشكل.

الغرافة: وهي تشبه المجداف ولكنها صغيرة ومقدمتها مربعة.

الخطرة: وهو عبارة عن عود من الخيرزان المعمر، وميزته أن يكون متيناً جداً وأن يكون طوله من خمسة إلى سبعة وأحياناً إلى عشرة أمتار، وهو يجلب من أفريقيا واندونيسيا.

2- صيد الأسماك

تعتبر حرفة صيد الأسماك من أقدم الحرف التي عمل بها سكان المنطقة أن لم تكن أقدمها على الإطلاق، ولعل ما يؤكد ذلك وجود أقدم المراكز السكنية على الساحل مباشرةً كالقطيف ودارين. ويوجد في مياه هذه المنطقة ثروة كبرى من الأسماك، إلى جانب اللؤلؤ فهي متوفرة بالقرب من السواحل وعلى اختلاف أنواعها، وعلى الرغم من أتباع الطرق التقليدية في الصيد فهي ما زالت تزود السكان بحاجتهم منها. حيث يعتمدون عليها أكثر من اللحوم الأخرى.ويوجد في مياه خليج القطيف أنواع مختلفة من الأسماك منا الكبير مثل: الكنعد، السبيطي، الهامور، الحاقول، الشعري وغيرهم من الأسماك الكبيرة، أمّا الأسماك الصغيرة منها: الصافي، القرقفان، الفسكر، الخوفع، وغيرهم من الأسماك الصغيرة. ولقد قدرت كمية الأسماك الصالحة للأكل في الخليج العربي بـ258 نوع، بالإضافة إلى الربيان الذي يوجد بكثرة في شواطئها الطينية.وهناك عدّة طرق تقليدية للصيد ومن أهمها:

1- طريقة الحدوق: وتتم هذه العملية بواسطة القراقير، والقراقير عبارة عن شبكة مصنوعة من الأسلاك، مستديرة الشكل تشبه أقفاص الطيور، يوضع بداخلها الطعم ولها فتحة تسمح بدخول الأسماك في جوف القراقير فلا تستطيع الخروج منها.

وطريقتها أن يمشي البحارة في البحر حتى يصل ماء البحر إلى صدورهم، وهناك يصعدوا المركب بعد حمل الأمتعة كالثلج والطعام والماء ويتحرك المركب في البحر ولا يتوقف إلاّ في المكان المخصص لقراقيرهم فيبدأ البحارة بلقط القراقير بالنتابات وهي حديدة معكوفة ومربوطة بحبل، ترمى على الجانب للأسفنجة أو الفلينة ليكون الحبل المربوط بالقراقير في متناول يد البحارة ثم يسحبونه ليخرج القراقير فتؤخذ الأسماك ثم تغسل القراقير بماء البحر ثم يملى بالطعم مثل الربيان والمحار وبعد ذلك يرمي من جديد، ويتجهون إلى بقية القراقير وتتم نفس العملية

والأسماك التي تصطاد توضع في صناديق يطلق عليها (بكس) ويوضع عليه الثلج وغالباً ما يكون سمك القراقير الشعري والهامور والصافي وأنواع أخرى، ويبقى البحارة في البحر لمدة يومين وليلة وأحياناً أكثر.

كذلك يتم الحدوق بالسنارة حيث يوضع الصياد في المجدار المثبت في طرف الخيط فيرمي به في البحر، فإذا التقمته السمكة يعلق المجدار في فمها فيجذبها الصياد ويخرجها من الماء. وتتم هذه العملية من قبل الصيادين الهواة من على قواربهم أو على حواف أرصفة المواني وتسمى هذه الطريقة محلياً بـ (الميدار).

2- طريقة السالية: وهذه الطريقة عبارة عن شبك مستدير الشكل مصنوع من خيوط النايلون، ويكون في أطرفه قطع من الرصاص، يحمل السالية بحاراً واحداً على كتفه وإذا شاهد السمك يلقيها عليها فتنزل إلى البحر بواسطة الرصاص فيعلق السمك بالشبك، فيجرها البحار إليه ببط ء بواسطة الحبل الذي بيده المتصل بالسالية ثم يقوم بتخليص السمك الذي علق بالشبكة ليضعه في إناء معلق على السباي وهي عبارة عن ثلاثة عصي في البحر، وكلما أصطاد سمكاً وضعه في الإناء وهكذا.

3- طريقة الحضرة: وهي عبارة عن عصي من نوع معين من الشجر، أو سعف النخيل، تربط إلى بعضها البعض على شكل بيوت مفتوحة من الجهة التي تقابل الساحل، وبين كل بيت وآخر مسافة تضيق المسافة في الداخل ليصعب على السمك الخروج.

فقد كان الجزر تتجه الأسماك إلى المياه العميقة فتصطدم السمك ببيوت (الحظرة) فيصعب عليها الخروج فيأتي الصياد فيلتقطها بغزله المشدد بواسطة عصاتين تسمى (مسلة) فيرفع السمك بها.

4. طريقة اللقية: واللقية عبارة عن إناء وقماش أبيض، ويغطي الإناء بالقماش الأبيض وتثقب في الوسط ثقب صغير لا يتعدى قطره أثنين ونصف سنتمتر. ويربط القماش ربطاً محكماً، وتعمل حفرة في الأرض بالبحر في حدود مساحة الإناء في الحفرة، ثم يوضع الطعم المتكون من القبقب أو الرز أو العجين، ويقدر الطعم بحدود 150غرام، ثم يدفن الإناء من الجوانب ويترك فترة من الزمن تقدر بنصف ساعة أو ساعة إلاّ ربع ويعود البحارة ليرفع السمك.

5. طريقة الجاروف اليدوي: وتحتاج هذه الطريقة إلى شبك من النايلون، ويكون بأسفله رصاص كي ينزل للأسفل بسهوله بينما يتصل أعلاه بأعلاه بالإسفنج أو كرب النخيل ليطفو، يفك الشبك جيداً لمنع ربطات الحبال ويثبت بعدها بواسطة شخصين، أحدهم يكون في البحر حيث يصل إلى صدره والآخر يقف على الساحل، ومتى ما تعبا حل محلهما أثنين وهكذا. وتستخدم هذه الطريقة لصيد السمك الصافي والشعري.

6. طريقة القمبار : وتتطلب هذه الطريقة قرقور ولمبة " إسراج " ووعاء من المعدن وتلبيسة لليد وتكون من الربل أو القماش وأخيراً يجب أن تكون هناك حذاء ويكون لحماية البحار من حيوانات البحر الجارحة وقطع الزجاج المتكسر في البحر وطريقة الصيد كما يلي :

عندما يكون البحر (قراح) أي يكون البحر جزر يتجه البحارة إلى مناطق الصيد، وهي الأماكن التي توجد فيها أعشاب وصخور ويطلق عليها اسم (منادي) أو (مشعورة) حيث يعيش سمك الحيسون والقرقفان وغيرهم، ويكون النزول في البحر في وقت الغروب ويبدأ البحارة بالنزول إلى البحر وحينما يصل الماء إلى فخد البحارة يبدون بإشعال الأسرجه وهي تحمل باليد اليمنى، ويربط الوعاء المعدني بصدر البحارة بحبل طويل يبلغ طوله المتر والنصف بحيث يتحرك خلفه ويكون القرقور في يده الأخرى فيسير كل بحار بمشعله الذي يجذب السمك وكلما رأى سمكة وضع عليها القرقور ثم يدخل البحار يده من فتحة للقرقور ليخرج السمك ويضعه في وعاء ويسمى      (السحاب) ويقضي البحار قرابة الثلاث ساعات في البحر.

7. طريقة السكار : وهو شبك من النايلون ويكون خالِ من الرصاص والكرب والإسفنج يعمل على شكل شقق يقدر طوله بـ 25 متر، ويبدأ من الساحل فتقسم الشقق وتعمل على شكل هلال ثم توصل كل شقة بالأخرى بواسطة خيوط، ويقوم البحارة بتثبيت الشبك بواسطة الحجارة أو بدفن أسفله في حفره عندما يكون البحر  " قراح " ويتم ذلك بتجهيز مجموعة من العصي وتربط الواحدة بالأخرى لتّكون شكل × ويقوم البحارة بتثبيت العصي التي يطلقون عليها " سبابي " على الشبك عند كل حفرة بحيث تبعد الحفرة عن الأخرى تقريباً قدم واحد، وبعد أن ينتهي البحار من نصب " السبابي " يصبح الشبك منتصباً ثم يخرج البحارة البالغ عددهم أربعة عشر بحاراً تقريباً عن البحر ويبقى ثلاثة فقط للحراسة، أو لإصلاح ما قد يفسد من السبابي ويعود الجميع عندما يكون ماء البحر " قراح " لجمع السمك ثم يبدون بفصل الشقق عن بعضها البعض وتحمل السمك. وفي اليوم الثاني يقوم البعض بغسل السكار وتنظيفه ثم يتركونه في الشمس معلقاً على السبابي.

8. طريقة الدوار :يصنع غزال الدوار من خيوط النايلون أو القطن ويوضع فيه نوع من الحبال أو الخيط المتين القوي وتسمى هذه " دواسي " ويوضع في الدواسي السفلي كمية من خرز الرصاص لتشكل ثقلاً للدوار ويوضع في الدواسي العلوي كرب النخيل أو فلبين أو خشب ليطفو.

وهذه العملية تتطلب مجموعة من البحارة يتجهون إلى البحر ومعهم الدوار بحيث يمسك كل أثنين من البحارة طرفاً من الدوار ثم يقومون بالدوران في البحر في أماكن تواجد السمك وبعد أن يحكموا الحركة يقوم أحد البحارة بتحريك الماء بيدية بقوة فيفر السمك هارباً فيصيده الدوار.

9. طريقة صيد الربيان :يستخدم لصيد الربيان نوع من الشباك ينسج من القطن، توضع بطرفه خرز الرصاص ليرسب الشبك إلى القعر في الأماكن الطينية، ثم يجذبها الصياد من وسطها فيقع فيها كل ما يصادفها من الربيان الصغير.

3- الغوص

الغوص من المهن البحرية القديمة في الخليج العربي وكان الغوص إلى عهد قريب يعتبر أهم مورد اقتصادي للبلاد بعد الزراعة. ولقد أشتهر ساحل الخليج العربي بأنه أحد أفضل أماكن وجود اللآلئ الثمينة.

وكان أبناء الخليج حتى عهد متأخر ينتجون نصف محصول العالم من اللؤلؤ وتدر عليهم أرباحاً كبيرة. وعائدات الغوص في إحدى السنوات في القطيف وحدها قدرت بأربعة ملايين وستمائة ألف روبية هندية.وتبلغ عدد مغاصات اللؤلؤ في الجانب العربي من الخليج وبالتحديد من دبي وحتى الكويت بـ 239 مغاصاً وهي مباحة لجميع صيادي اللؤلؤ، ويتراوح عمقها من 18 قدم إلى 138 قدماً وأحسن المغاصات ما كان قاع البحر مستوياً والماء صافياً والرمل مائل إلى البياض فوق شعاب المرجان. وللغوص عادات وتقاليد وأعراف كانت بمثابة القوانين والأدب المتميزة.

كيفية تكوين اللؤلؤ :

تقول النظريات أن هناك خللاً يعتري نظام الإفراز في حيوان المحار نتيجة تسرب جسم غريب أو حيوان بحري صغير إلى باطن المحار يؤدي إلى تهيج غشاء البرنس فيحاول المحار إزالة هذا الإزعاج بإفراز عرق اللؤلؤ من البرنس ليحيط بذلك الحيوان الغريب " الذي يكون في الغالب دودة صغيرة جداّ من نوع الدودة الشريطية " وهذا الإفراز الذي يتكون منه اللؤلؤ عبارة عن الأرجونات " كربونات الكالسيوم البلورية " مع نسبة صغيرة من الماء.

مواسم الغوص :

للغوص أربعة مواسم منها باسم وبفترة معينة وهما كما يلي :

الخانكية (الخانجية): وهي باكورة الغوص ويكون في أواخر فصل الربيع ومنتصف إبريل وتكون في هذا الموسم السفن الصغيرة وتكون قليلة العدد، ويستمر هذا الموسم نحو أربعين يوماً، والعمل فيه قاصراً على المغاصات الضحلة التي تكون بالقرب من الساحل، وتسمى أيضاً غوص البرد.

الغوص الكبير : وهو الموسم الرئيسي ويكون بدايته في شهر يونيو وحتى نهاية سبتمبر، ويستمر أربعة أشهر وعشرة أيام ويسمى بدايته موسم الغوص الأساسي بالركبة وهي تعني ركوب السفينة ومغادرة البلاد ونهايته يسمى القفل أي العودة من قفل أي رجع من السفر. من السفن التي تستخدم السفن الكبيرة البتيل والبقارة والسنبوك والبوم.

أريدة : تصغير ردّة وهذا يكون بعد انتهاء الردة، ويكون في شهر نوفمبر ويكون البحر شديد البرودة، والسفن التي تذهب في هذه الفترة تكون قليلة، وتبحث عن المحار بقرب من الساحل ويمكثون فترة قصيرة.

ويستخدم في الغوص جميع أنواع السفن وأغلبها من سفن البتيل والسنبوك والبتارة والبغلة، وقد بلغ عدد السفن التابعة للقطيف في وقت من الأوقات 400سفينة.

طاقم السفينة :

تقوم عملية الغوص بشكل جماعي، حيث يتراوح عدد البحارة في السفينة الواحدة ما بين عشرة إلى ستين بحاراً، وأحياناً يصل إلى أكثر من مئة بحاراً " على حسب حجم السفينة " وهم يتعاونون جميعاً في العمل والسمر كل حسب تخصصه، وهناك مجموعة من التخصصات على ظهر السفينة وتشمل :

النوخذة :وهو أمير المركب وقائدها وزعيمها وزعيم بحارتها والعقل المدبر لشئونها جميعاً، وهناك عدّة شروط في النوخذة يجب أن يكون تتوفر فيه كالسيادة في قومه ورجحان العقل والحذق في علم الملاحة وركوب البحر ومعرفة الأماكن التي يتواجد فيها المحار ومعرفته بالدروب والمسالك البحرية.

المقدمى " المجدمي " : وهو نائب ومساعد النوخذة الذي يتولى جميع مهام قيادة السفينة أثناء تغيب النوخذة أو نومه أو مرضه أو انشغاله في أي شي آخر، ويتواجد " المقدمى " دائماً على مقدمة السفينة.ويشرف على توجيهها.

البندار : وهو المحاسب ويكون دائماً تحت تصرف النوخذة في كل أموره الحسابية والإدارية.

الغواص : وهو الذي يغوص إلى قاع البحر لجمع واستخراج محار اللؤلؤ وهي أخطر وأجرأ مهمة على السفينة، وتكون محفوفة بالمخاطر إذا زاد عمق البحر على 20متر، وأخطر ما يواجه الغواص من الحيوانات البحرية حيوان يسمى " الدول " وحيوان "اللوليبي " وكذلك سمك القرش.

السكوني : وهو سائق السفينة الذي يجلس على عجلة القيادة وقد تحتوي السفينة الكبيرة على أكثر من سكوني واحد، وأحياناً يعمل السكوني في مهمة الغوص عند الحاجة إلى ذلك.

السيب : وهو الذي يشرف على الغوص أثناء عملية الغوص، وهو المدرب الخبير بحركات وإشارات الغواص فهو يقوم بجهد عضلي لإخراج الغواص من الماء، وجهد ذهني في الانتباه والحذر لإشارات الغوص.

الرضيف :وهو مساعد السيب في عملة وقد لا يتجاوز عمره في الغالب الرابعة عشرة.

التباب : وهو عادتاً فتى في حدود العاشرة من العمر ويتولى خدمات المراكب الخفيفة ويقوم بتثبيت القراقير في مكانها على ظهر السفينة.

الوانس : وهو الذي يقوم بتقديم التمر والقهوة والطعام للجميع على ظهر السفينة.

الجلاس : وهو طباخ السفينة الذي يقوم بإعداد وتجهيز الطعام لطاقم السفينة، وهناك أحياناً أكثر من جلاس.

العزال : وهو شخص يشترك في الرحلة على حسابه الخاص.

النهام : وهو مغني السفينة ومطربها ويشارك في العمل أيضاً.

الطواش : وهو تاجر اللؤلؤ، وعادتاً يستقبل سفينة خاصة لمتابعة سفن الغوص.

تبدأ أعمال الغوص من أول الصباح وحتى نهاية النهار، بعد أن يخلع الغواص ثيابه يضع في أنفه الفطام " وهو أشبه بالملقط يضغط على أنف الغواص فيمنعه من التنفس " ويحشو أذنيه بقطع من الصوف المندوف أو شمع العسل ويستعين في النزول إلى القاع بقطعة من الرصاص أو الحجر تثبت في حبل له عروة يضع فيها رجله ليسرع إلى القعر ويأخذ معه زبيلاً يسمى " ديين " مصنوع من حبل القنب له فتحات وعروة كبيرة ليجمع فيه المحار ويعلقه في عنقه، ويضع في يديه قفازات تسمى " خبط " وحبلاً في وسطه يسمى " أيد " متصلاً بالسفينة. بعد جمع المحار يرسل إشارة بهز الحبل فيقوم السيب بسحبة فوراً إلى سطح الماء وتتراوح مدة كل غطسة من 40 ثانية إلى دقيقة واحدة.

ويجمع فيها عدداً من القواقع من 3 إلى 20 قوقعة، وتبلغ عدد غطسات الغواص في اليوم الواحد نحو خمسين غطسة، وإذا كان الجو بارداً تتراوح من عشر إلى عشرين غطسه.

4- الطواشة

وهي تجارة اللؤلؤ وقد كانت هذه المهنة من المهن التي تحظي بمكانة مرموقة في مجتمع الخليج عامة وفي القطيف خاصةً. ويتطلب المشتغل بالطواشة أن يكون على قدر من الثراء.

وكان هؤلاء التجار يجولون البحر والبر باحثين عن اللؤلؤ لشرائه ومن ثم بيعه على تجار اللؤلؤ الواحدة "حصبة" أو "حصبات" ولقد صنفوا اللؤلؤ إلى أنواع حسب الكبر والاستدارة واللمعان وهي كالتالي :

1-الدانة : ويطلق عليها "جيوانا" وهي أفضل الأنواع، وذلك لعدة أسباب منها سلامتها من العيوب، وأنها مستديرة وكاملة التدوير وحجمها كبير وذات لون وردي وتسمى الواحدة منها "دانة" و " حصباء " إذا كان حجمها يفوق مثيلاتها.

2- الشيرين : وهي ذات شبه بالدانة من حيث الشكل ولذلك فهي تحتل المرتبة الثانية وتميل في لونها إلى اللون الوردي والأبيض

3- القلوة : وهي اللؤلؤة القريبة في شبهها "بالشيرين" فاللون والحجم واحد ولكنها تختلف عنها في الاستدارة، فالقلوة قاصرة التكور.

4- يكه : وتأتي في المرتبة بعد القلوة، وذلك لوجود بقعه داكنة تقلل من بريقها وفي بعض الأحيان تكون هناك بقعتان على سطحها فتقلل البريق أكثر.

5- بطن : فهي تشبه في مواصفاتها مع الدانة ولكنها تختلف من حيث التكور فهي تكون شبه كروية أو نصف كروية.

6-سجني : وهي على شكل كمثرى وتمتاز باستطالة الشكل وأفخرها ذات اللون الوردي.

7-بوكه : وهي لؤلؤة ناعمة صغيرة الحجم مستديرة تمتاز بلونها الوردي وفيها من صفات الدانة الشيء الكثير، وتختلف عنها في الصغر والنعومة.

8- البدلة : وتكون متشوهة ولذا فهي تفقد الكثير من مميزات الدانة.

9- الفولية : وتمتاز هذه اللؤلؤة بخفة وزنها وتجويفها الداخلي.

10- التمبول : وهي غير مكتملة وغالباً ما تكون نصف كروية.

11- الخشرة أو اخربه : وهي عبارة عن خليط من اللآلئ الترابية عديمة البريق وهي ارخص أنواع اللآلئ.

12- قلابيا : وهي اللؤلؤة المشربة بلون اخضر وهي من أردأ الأنواع ولا قيمة لها وطريقة تحديد أوزان اللآلئ يستخدمون لها وحدة تسمى المثقال وهو ما يعادل 4.5 جرام.

وللطواش أدواته الخاصة بمهنته أهمها خبرته الشخصية وإلمامه بمزايا وعيوب اللؤلؤ ليمكنه تمييز الرديء من الجيد كما يستخدم الأدوات البسيطة منها :

الطوس : وهي مجموعة طوس مثقوبة تشبه المنخل كل واحدة تختلف عن الأخرى، والطواش يستخدم قطعاً من القماش الأحمر الناعم لحفظ اللؤلؤ وحتى لا يتعرض للخدش والتشويه ومن أدواته أيضاً الميزان ومثاقيله والمكبر لفحص اللؤلؤ وكل هذه الأدوات يجمعها الطواش في صندوق خشبي يسمى (البشتخته).

5- صناعة الخوص

صناعة الخوص من الصناعات الناجحة في المنطقة والمنتشرة منذ سنين فلكون منطقة القطيف منطقة تكثر فيها النخيل فأنها احتلت مكاناً جيداً في هذه الصنعة بالنسبة لباقي المناطق كذلك أن عدد كبير من الناس يعتمدون أساساً على هذه الصناعات ويتخذونها حرفه تساعدهم على المعيشة، غير أن النساء هن المشهورات أكثر من الرجال في هذا المجال.ولقد كانت هذه الحرفة معروفة قبل عصر الرسول " ص " وكان بعض الأنصار في المدينة يعملون الخوص ومنهم سلمان الفارسي.

وترتبط صناعة الخوص بجزء من سعف النخيل، فسعفة النخيل تتكون من قضيب يحمل على جانبية عدداً من الأوراق الريشية " الخوص " وهذا الخوص ذو لون أخضر عريض في وسطه مدبب الطرف العلوي ليشبه الرمح وطول الوحدة يتراوح من 10-40سم تقريباً وعرضها يتراوح من 1-2سم وصناعة الخوص تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول :تصنع من وريقات السعف، وهي الخصف والمراوح اليدوية والحصران والسلال والقبعات ….

القسم الثاني :يصنع من جريد السعف، وهي الأسرة والكراسي والأقفاص وغيرهم.

وهنا بعض الصناعات الخوصية :

الخصاف " الخصفة " : يصنع الخصف من الوريقات الخضراء وذلك لكثرة الحاجة إليها لكثرة الحاجة لكي يجنز منها التمر بعد صرمه، فيقطف الصانع سعفتين أو ثلاث من كل نخلة ثم يدعها في الشمس حتى تجف ثم يبدأ بجمعه على شكل باقات وتغمس في الماء لفترة استعداداً للعمل وبعد أن تأخذ من الماء يبدأ العمل.

المهفات " المراوح اليدوية " : وتصنع المهفات عن طريق صف العدد المطلوب، فمثلاً يحتاج من 30-40 خوصة لعمل مهفه واحدة، وتقوم الفلاحة بحياكة تلك الخوص على الطريقة المعروفة لديهم ثم ربطها مع بعضها البعض ويوجد من المهفات أنواع مختلفة منها المهفات الملونة ومنها السادة " أي بدون ألوان " واشهر أنواع المهفات هي المربعة التي تنتهي بقاعدة تربط بعصا جميلة من سعف النخيل ويكون سعر المروحة على حسب المتانة والأناقة.

الزنابيل " الزبلان " : وقد اشتهر هذا النوع من صناعة الخوص بسبب الإقبال الشديد عليه، ويستعمل الزنابيل لأغراض كثيرة منها نقل الخضروات أو نقل التمور أو التراب والحمالة وغيرهم، وتكون على شكل أوعية توضع فيها الأمتعة والمحاصيل وهي تختلف في الحجم ولا تنفع للسوائل وهي قوية وخفيفة الوزن.

الحصر : ومن صناعات الخوص الحصر وتكون مستطيلة الشكل تستعمل للجلوس، وأكثر وجودها تكون في أكواخ الفلاحين، وتكون بألوان جميلة وجذابة.

أمّا صناعات القسم الأخر والتي تعتمد على الجريد فتشمل الأسرة و الكراسي والأقفاص، فأنها تكون متشابهة في جميع حالاتها وتختلف بعض الشيء في عدد الثقوب وقوة الجريد وذلك حسب الحاجة إليه، وطريقة العمل كما يلي : يؤخذ الجريد القوي ويشطر على حسب الحاجة ويعمل به ثقوباً ليسهل مرور بقية الجريد فيكون لدينا أسرة وأقفاص وكراسي في مدة قصيرة.

6- صناعة المديد

وتعتبر صناعة المديد من الصناعات الزراعية القديمة التي مارسها الصناع في المنطقة في فترة كان المجتمع القطيفي والأحسائي في حاجة ماسة لمثل هذه الصناعة التي تلبي الكثير من حاجات الفرد واستخداماته، وتصنع المديد من نبات الأسل ويكون عادتاً موجوداً عند مستنقعات الماء ويكثر نبات الأسل في واحة القطيف ويميل لونه إلى الأصفر والأخضر ويصل طوله إلى ثلاثة أقدام تقريباً وكان المديد يستخدم في فرش المنازل والمساجد وكذلك لعمل مصلى للصلاة.

وعملية صناعة المديد تكون بأن يجمع الصانع الأسل ويقوم بجزه، ثم ينشره بالقرب من المستنقع في الشمس في حدود عشرين يوماً وفي خلال تلك الفترة يتحول لون الأسل من اللون الأصفر والأخضر إلى اللون الأبيض المصفر، وبعد ذلك يتم ربطه في حزم وتحمل إلى بيت الفخاري حيث يوضع الأسل في مخازن خاصة بها وفي كل يوم يخرج الفخاري مقداراً معيناً حيث يقوم بنقعه في الماء ويأخذ منه الجيد ويرمي الرديء.

ويستخدم في صناعة المديد آلة خشب تسمى " الحف " عرضها أربعة أقدام ونصف تقريباً ويمتد على طول الآلة ثقوب كثيرة تتخللها حبال " الطول " ويمكن من خلالها التحكم في تماسك " المدة " ويقوم بهذا العمل شخصان، الصانع وشخص يقوم بمساعدته، وتمتاز المدة بقوة تماسكها وقدرتها على البقاء لفترة زمنية طويلة من غير أن تبلى وهي أكثر ما تكون صالحة للأجواء الحارة وذلك بفضل الفراغات الصغيرة التي يتخللها المدة.

7- حياكة النسيج

حياكة النسيج واحدة من أهم الحرف التقليدية التي عرفها الإنسان في المنطقة يتوارثها الأبناء عن الأجداد منذ زمن بعيد جداً فجذور هذه الحرفة تضرب في أعماق التاريخ، وتحتل بفعل اصالتها وأهميتها مركزاً مرموقاً واستطاعت أن تلبي معظم حاجات السكان من الملبوسات والعباءات الصوفية وغيرها من الأغراض التي في صناعتها الخيوط النسيجية وهي عبارة عن أنوال يدوية.

وآلة حياكة النسيج عبارة عن آلة يدوية معقدة التركيب يدخل في تركيبها الألواح الخشبية وأعواد الخيرزان وبعض الخيوط الدقيقة والحبال ويقوم بصناعتها رجال مهره لهم خبرة واسعة في هذا المجال، وتصنع الآلة بمواصفات وقياسات هندسية في غاية الدقة والإتقان وأي خطأ مهما كان صغيراً يؤدي إلى اختلال في عملية النسيج وتستمر هذه الآلة فترة طويلة من الزمن صالحة للاستعمال دون أن تتلف وهي بحاجة لبعض الصيانة بين الحين والأخر كتغيير الخيوط المهترئة وبعض الأعواد المتكسرة ويقوم النساج بنسج الكثير من الملبوسات الرجالية والنسائية وكذلك يغزل أشرعه السفن والبسط، وعملية النسيج عملية سريعة ودقيقة يستخدم فيها كلتا يديه ورجليه ويوزع الخيوط ويداخل بعضها ببعض بشكل منسق ومنظم، وينسج في اليوم الواحد من ثلاثة إلى خمسة أمتار من القطع النسيجية، أما الخيوط المستخدمة فهي غالباً ما تكون من الخيوط القطنية ويغلب اللون الأسود والأحمر على القطع المصنعة. ويوجد هناك أصباغاً خاصة تصبغ بها القطع حسب طلب الزبون.

ويستخدم النسيج في وقتنا الحاضر على نطاق ضيق جداً وتصدر بعض القطع إلى البحرين، كما يحرص السياح اقتناء هذه المنسوجات ونقلها كهدايا وذكريات من المنطقة إلى بلداتهم.

8- القَطَّان (النَّدَّاف)

النداف معناها صلج القطن وهي حرف تقليدية قديمة لعبت دوراً رئيسياً في المجتمع وهي مهنة غير وراثية فبلإمكان تعلمها من أي ندافاً يعمل في هذه المهنة والنداف هو الذي يقوم بصناعة المراتب " الدواشق " والمنمه والتكيات " المساند " والمخاد إلى ذلك من الصناعات القطنية. وكان النداف فيما مضى يجوب المنطقة ليقوم ببيع ما يقوم بصناعته أو يصلح ما يريد الناس إصلاحه ويكون ذلك فوق أسطح المنازل، وبعد ذلك أخذا الندافين يستقرون في مناطقهم ومحلاتهم لكثرة العمل، وكان القطن فيما مضى يجلب من الخارج حيث كان يجلب من العراق ومصر والهند وإيران، ويعتبر أفضل قطن هو القطن المصري، وأسوء قطن هو القطن الهندي.

ويستعمل " القوص " لضرب القطن وهي آلة خشبية على شكل فأس طولها مترين تقريباً ويتوسطها خيط يسمى  " طفة " وكذلك يستخدم العصا لتقطيع وتنتيف القطن، وبعد أن يفتت القطن بعصا طويلة من الخيرزان يمرر من خلاله آلة الحلج " القوص " ويجري بعد ذلك صناعة الوسائد والفرش و المساند وغيرهم باستخدام قماش يسمى" الخاكي "

9- النجارة

النجارة من الحرف الضرورية للناس بمختلف أجناسهم سواء منهم الحاضرة أو البادية، ولقد عرفتها البشرية منذ أقدم الأزمنة ن ويقال بأن النبي نوح " عليه السلام " كان نجاراً، والنجارة تلبي حاجات عديدة للإنسان، وعرفت النجارة لدى عرب الحجاز قبل الإسلام وبعده.

ولقد عرفت في منطقة القطيف منذ قديم الزمان مهنة النجارة وهي ذات انتشار كبير. والنجارة كغيرها تقوم على أدوات رئيسية منها القدوم والرنده والمجداح " آلة الحفر " والمنشار والمنقار " وهي آلة حادة تقوم بنقر الخشب  " والكنيش " آلة الفرك لجعل الخشب مسطحاً لماعاً ناعماً " وغيرهم. واستطاع النجار بهذه الأدوات من صنع الأشياء التي تخص السفن وبعض أجزاء المنزل مثل : الأبواب والأسقف والنوافذ والأسرة وميازيب المطر  والصناديق … .

وكانت مادة الخشب في البداية من خامات البيئة الزراعية وخاصةً الأثل والنخل كما تجلب محلياً من الأشجار الصلبة كالقضوب والتوت والسدر والبمبر والنخيل كما تجلب الأخشاب من البحرين كخشب الساج. والآن تجلب الأخشاب من عدة دول من العالم.

10- القفّاص

تتركز أساساً صناعة القفّاص على جريد وعصي النخلة حيث تجلب كميات من جريد النخل على شكل حزم وأكوام فيقوم القفّاص بفرزها وتوحيدها حسب أحجامها وأطوالها فيهذبها بتخلصه من الأوراق لأنها لا تدخل في نطاق عمله ومن ثم يقوم بتقطيعها ويدخل عليه تحسينات بحيث تصبح مهيأة للغرض المعدة له.

والقفّاص يقوم بصناعة أسرة النوم للكبار و " المِنَاز " أسرة النوم للصغار، وأقفاص الرطب والفواكه وأقفاص الدجاج والكراسي وبعض المناضد الصغيرة وأشياء كثيرة ومتعددة وجميع هذه الصناعات من جريد النخل فقط دوم أن يدخل فيها أي مسمار أو مادة أخرى وإنما تثقب الجريد أو العصي وتشبك بعضها ببعض بتداخل رؤوسها خلال تلك الثقوب وبحسب المقاسات والأحجام ونوعية الغرض المصمم من أجله.

11- الخبازة

يطلق كلمة الخباز على المحل الذي يقوم بصنع الخبز الشعبي، ويعتبر الخبز عنصراً هاماً، ويدخل في معظم الوجبات الرئيسية في الغذاء لمختلف الفئات من الناس وهو متاح ومتوفر للجميع بسعر مناسب. والخبز ينتج في الأفران ويبني الفرن من الجص وشعر الأغنام لما لهذه المادتين من خاصية التماسك الشديد ويميل لونها إلى البياض، ومن أهم خصائصها أنها تقاوم الحرارة لفترة طويلة من الزمن، وكانت مادة الوقود المستخدمة قبل عصر النفط هي الأخشاب الصلبة القابلة للاحتراق وسعف وجريد النخيل، ثم استخدم الكيروسين فيما بعد في الوقود.

وتتطلب هذه المهنة طشتاً مصنوع من المعدن ومحوراً وهو قضيب من الخشب محدب بشكل دائري وتختاً وهي الطاولة وكميحة لرفع الخبز، فالطشت يوضع فيه الطحين والماء والخميرة وذلك بمقادير معينة، ويقوم الخباز بعدها بوضع الطحين بعد أن يذوب الملح والخميرة في الماء ثم يعجن الجميع بيديه حتى تنشف ويحضرها إلى التخت ويباشر عمل الخبز وذلك بتحوير العجين ثم يضعها على الملزقة فيضرب بها جنب التنور ليلصق الخبز وعندما يلاحظ نضج القرص يرفعه بالكمجة " المعلقة " أو المقشرة " معلقة خاصة "

12- الحدادة

الحدادة إحدى الحرف العريقة في المنطقة وذات ماضِ موغل في القدم فقد كانت الرماح الخطية تصنع في المنطقة والحدادة تسدّ حاجات كثيرة لا غنى للإنسان عنها وأكثر ما توجد الحدادة في المدن والحضر وتكاد تنعدم عند البادية نظراً لقلّة الحاجة إليها فإنهم يجلبون ما يحتاجون إليه من أدوات قليلة من المدن، ويرجح العصر الفينقي كبداية لانتعاش هذه الصناعة ورواجها في المنطقة، والمجتمع الفينقي مجتمع بحري اعتمد على البحري في معيشته ولكون الفينقيين صناعاً مهرة للسفن الضخمة استطاعوا أن يركبوا بها البحر ويجوبوا المحيطات، فلا شك أن صاحبت صناعة السفن هذه صناعة الحدادة لارتباطها الوثيق.

والحدادة هي معالجة الحديد ويعني صناعة الحديد وتشكيله بأشكال مطلوبة للانتفاع به ويسمى عامل ذلك " الحدّاد "

والآلات الرئيسية للحدادة فهي أدوات الطرق كالمطرقة والسندان والكير " وهو منفاخ ينفخ فيه الحداد وهو مصنوع من الجلد القوي يستعمله الحداد لرفع درجة حرارة الحديد فتؤثر في الحديد وتجعله ليناً ليسهل طرقه وإعطاؤه الشكل المطلوب "

وحرفة الحدادة تخدم كثير من الحرف منها النجارة والزراعة والبحارة فالحداد ويتم عمل أدوات البحر والزراعة كالمحش والسكين بأن يوضع الحديد على النار ويترك حتى يحمر، ثم يمغط ويعاد من جديد إلى النار ثم يرفع وينظف ويطرق فإذا كانت الأداة تحتاج إلى ترقيق فتسحل بمبرد حديدي، وإذا كان يحتاج إلى أسنان فيسحل أيضاً لعمل الأسنان التي تحتاج إلى شرح ومغط وهكذا ثم يشّرب بالماء ليكون قاطعاً.

ومعمل الحداد يتكون من حفرتين يبلغ كل منهما ثلاثة أقدام ويقف الحداد في الحفرة ويقف مساعده مواجهاً له في الحفرة المقابلة ويقوم بتشكيل الحديد بطرقة على السندان بينما يقتصر دور المساعد على النفخ في الكير وهو يمسك القطعة الحارة المراد طرقها وتشكيلها وأن هذه المهنة أخذها البعض عن طريق الوراثة والبعض الأخر تعلمها كصنعة أو مهنة.

13- صناعة الفخار

صناعة الفخار من الحرف التقليدية التي اهتم بها سكان المنطقة منذ القدم، والتنقيبات الأثرية التي أجريت في المناطق أثبتت أن صناعة الفخار كانت منتشرة في المنطقة خلال الألف الرابع قبل الميلاد، والموجودات الفخارية الأثرية تفوق غيرها من المواد المكتشفة في المواقع الأثرية منها المستورد والغالب عليها الصنع المحلي، وقد استخدم الفخار خلال فترة قبل الإسلام في الطقوس الدينية القديمة لتقديم القربين من الطعام والشراب وعمل المباخر والدمي الفخارية....

هناك عدّة أنواع من الطين الذي كان يستخدم قديماً وحديثاً منه الطين الأحمر الذي يجلب من أعالي الجبال، والنوع الثاني الطين الأبيض، والنوع الأخر الطين الأخضر.

البدايات الأولى لصنع الفخار تتمثل بجلب الطينة المطلوبة ويقام بضرب الطين بواسطة عصا وذلك لتنعيمة مما يساعد على نخله، وبعد ذلك يكون جاهزاً لعملية الإعداد، وتتم عملية الإعداد في بركة دائرة الشكل وبجوارها عدّة برك مستطيلة الشكل وفي الغالب تكون ثلاث برك ويتم وضع الطين في البركة الدائرية ويصب عليه الماء ثم يترك مدة تقدر بساعتين وبعدها يقوم الفخاري بالنزول إلى داخل البركة الدائرية التي بها الماء والطين لعملية الخلط واستخراج الشوائب من الطين بواسطة المشخال وعند التأكد من عدم وجود أي شوائب في الطين يوضع المصفاة على فتحة في البركة يتم توزيع ما بها على البرك المستطيلة وتتصل البرك بواسطة فتحات مع بعضها ويترك الطين حتى يتماسك ثم يأخذ منه الفخاري منه ما يريد.

الأدوات المستعملة في صناعة الفخار:

الدولاب : ويتكون من قطعة أسطوانية من الحجر أو الخشب ويكون القرص الاسطواني على عمود خشبي أو حديدي مخروطي الأطراف ويثبت في أسفل العمود قرص اسطواني آخر وهو قطعة من الرخام تثبت على العمود بواسطة مسمار من الأسفل، ورأس العمود المخروطي من الجهة الثانية يوضع في حفرة لتسْهُل عملية الدوران. ويثبت العمود في مكان العمل بواسطة خشبة يربط فيها بقطعة من الجلد ويستخدم الزيت لتسهيل حركة دوران الرأس.وأحياناً يستخدم نوعين من الدواليب؛ الدولاب الأول للأواني الصغيرة والثاني للأواني الكبيرة.

المزخرف : قطعة من مشط له ثلاثة أسنان ويستخدم في عمل الزخارف والأشكال الهندسية على الإناء.

الخيط " المقطع " : خيط بطول 30سم تقريباً تربط بين طرفية قطعتان من الخشب بطول 6سم، ويستعمل لقطع الأواني المنتهية من صناعتها على رأس الدولاب.

اللوح : قطعته من الخشب دائرية الشكل نصف قطرها 25سم توضع فوق الدولاب عندما يراد صناعة إناء كبير إذا كان رأس الدولاب صغيراً.

البكرة : مصنوعة من الخشب طولها 20سم أسطوانية الشكل توضع على رأس الدولاب، وتستخدم في عملية التوليف.

المطرقة : قطعة مربعة أو مستطيلة مصنوعة من الخشب بطول 15×5سم لها مقبض وتستخدم في تكسير الطين والقطع الفخارية وغير الصالحة ولضرب الخميرة.

المشخال : يستخدم في عملية تنقية الطين من الشوائب في البركة عند إعداد الطين لتخميره.

المصفاة : قطعة من الخشب مستطيلة الشكل وعليها شبك وتستخدم في نخل الطين وتنقيته في البركة.

الطشت : وعاء بلاستيكي يستخدمه الفخاري لوضع الماء وذلك لاستخدام الماء في عملية تلين وتسهيل حركة يده حول القطعة الطينية المراد تشكيلها.

طريقة الصنع :

يقوم الفخاري بصناعة الأواني الفخارية بأحجام وأشكال مختلفة حسب الحاجة إليها، في حالة صناعة القطع أو القطع الصغيرة يأخذ كمية من الطين الأزمة ويضعها على رأس الدولاب ويقوم بتحريك الدولاب برجله وبتحريك يديه على جوانب الطين طلوعاً ونزولاً، وعندها يقوم بالتشكيل في الطين ليأخذ شكل الإناء المراد صناعته بالظهور وفي كل مرة يبلل يده بالماء لتسهل عملية التشكيل للطين وعند الانتهاء يقطع الإناء عن رأس الدولاب بواسطة الخيط.

أمّا صناعة الأشكال الكبيرة فأنها تختلف في طريقة الصنع والدولاب المستخدم كذلك حيث يعمل الفخاري قاعدة دائرية الشكل نصف قطرها 10سم توضع على رأس الدولاب وبعد ذلك يقطع الطين على شكل حبال تلف على القاعدة بشكل دائري وبعد ما يلف تقريباً ستة أو سبعة يتوقف ويبدأ في ترتيب الحبال ثم تترك فترة لتجف وبعد ذلك يضاف كمية من الحبال الطيني وبنفس الطريقة السابقة حتى ينتهي الفخاري، وفي كل فترة يتوقف لتجف المرحلة السابقة ثم يضيف عليها وعندما ينتهي الفخاري من الزخرفة يلف الإناء بواسطة حبل ثم يتركه ليجف على رأس الدولاب.

التوليف والتشطيب :

وهي عملية نهائية تأتي آخر الأمر فبعد التشكيل النهائي للأواني الفخارية تترك لتجف ثم بعد ذلك يعاد توليفها وتشطيبها على الدولاب لقطع الزوائد وتستخدم في ذلك سكين خاصة للتوليف وتتم هذه العملية قبل الإدخال في الفرن.

الفرن وطريقة الحرق :

بناء الفرن يتكون من غرفتين احديهما تعلو الأخرى، ويتم البناء في أغلب الأحيان بواسطة الطين.وطريقة البناء :

تعدّ القاعدة أولاً وذلك بحفرة حفرة في الأرض وعمقها عشرة أقدام تقريباً وارتفاعها أربعة أقدام ثم يبني بيت النار في الأسفل، وبيت الحرق محيطة من الداخل أربعة عشر قدماً تقريباً ويوجد حاجز طيني بين بيت الحرق وبيت النار وبالحاجز عدد من الفتحات طولها حوالي نصف قدم وتكون الفتحة من الأسفل ضيقة وواسعة من الأعلى.

وطريقة الحرق يتم وضع جذوع النخيل في بيت النار ثم بعد ذلك يتم إشعالها وفي كل مرة يرمي بحزمة كل ثلاث ساعات تقريباً ويتم مراقبة الفرن عن طريق الفتحات التي تعلو بيت الحرق عن طريق الدخان الخارج سواء كان أسواد أو أبيض، فعندما يكون أسود فهذا دليل على وجود حطب يحترق، وعندما يصبح أبيض فإنه يحتاج إلى حطب ويستمر الحرق لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام.وتترك حتى تخمد النار. والأواني التي تحتاج إلى الطلاء تطلاء بعد أن تخرج من الفرن وتدخل مرة ثانية الفرن ليثبت اللون على الفخار، كما أن درجة الحرق لها دور في تغير لون الفخار وقسا وته حيث أن بعض الأواني تستخدم للطبخ ولهذا تحتاج إلى درجة عالية من الحرق لتكون صلبة وقاسية لتحمل النار أثناء الطبخ.

14- الصّفّار

الصّفّار الشخص الذي يقوم بإصلاح وتنظيف الأواني النحاسية والمعدنية بأدوات بسيطة ومواد أولية مثل القصدير والنشادر والرصاص اللين.

لقد كان في السابق أوانِ مصنوعة من مادة النحاس والمعادن الأخرى وكانوا يتفننون بزخرفتها بذوق فطري جميل رغم قلة الإمكانيات ومن هذه الأدوات : القدور والأطباق بشتى أشكالها وأحجامها، ودلال القهوة، وأقداح تحميصها ودرسها، والأباريق والأكواب والأواني الأخرى التي تحتاج بين فينة وأخرى إلى صيانة وتنظيف من الداخل والخارج بواسطة يد فنية متخصصة وبمواد خاصة.

وكان الصّفّار يجوب طرق وأزقة المدينة والقرية في الصباح البكر منادياً بصوت مردداً كلمات مألوفة (صّفّار - صّفّار) وعند سماع الناس لهذا النداء يخرج من لديه من أوانِ التي تحتاج إلى الصيانة والتنظيف فتسلم إليه دون وصل استلام وإنما بالثقة المتبادلة وبموعد محدده.

وكان الصّفّار يزاول هذه المهنة بأدوات أوليه بسيطة ومنها :

موقد نار (أوجاق)،وبعض المقصات والمكاوي ذوات الرؤوس المدبّبة ويستخدم مادة القصدير والنشادر لتنظيف الآنية النحاسية من الداخل أثناء صهرها بالنار ومن ثم يدهن جوفها بقطعة من مادة الرصاص اللين بعد إذابتها داخل الإناء فيصبح جوف الإناء نظيفاً أبيض لامعاً.

15- الزراعة

كانت الزراعة في واحتي الأحساء والقطيف تشكل العمود الفقري لاقتصادي المنطقة وكان الناتج الزراعي يسد معظم احتياجات السكان الغذائية بل كانت المنطقة مقصد القوافل لجلب التمور والغذاء منها. وكانت التمور هي أهم المحاصيل اقتصادياً وغذائياً وكان الفائض منها يصدر إلى الهند وإمارات الخليج العربي، وبجانب زراعة التمور كان المزارعون يقومون بزراعة الفواكه ومن أشهرها الرمان والتين والخوخ والمشمش والعنب والليمون، وكما كان يزرعون الخضروات والحبوب فمن أكثرها انتشاراً كان الباذنجان والسمسم وعباد الشمس والحناء والبصل والفجل والنعناع، كما اشتهرت المنطقة وخاصةً الأحساء بزارعة الأرز والقمح.

أمّا الري والمياه فقد نال جزءاً كبيراً من اهتمام السكان لأهميته في الزراعة فسنت قوانين وأعراف تنظم الري وتكفل توزيع المياه بين الأراضي بشكل عادل ومستمر ولأهميتها كانت عملية تنظيم الري توضح في حجة امتلاك الأراضي الزراعية التي تصدر من كاتب العدل أو من يمثله.

16- التجارة

كانت التجارة تحتل المرتبة الثالثة بعد الزراعة والغوص، وكان أغلبها بضائع مستوردة من الهند وبعض الدول المجاورة كالعراق والكويت وعمان ومن الجانب الأخر كانت أغلب صادرات المنطقة هي التمور وكان " العقير " ميناء المنطقة النشيط آنذاك بمثابة البوابة الواسعة التي تعبر من خلالها معظم الاحتياجات الاقتصادية لشرق الجزيرة ووسطها. وظل ميناء العقير يؤدي دورة النشط حتى عام 1375هـ/1955م عندما بدأت فرضة الخبر وميناء الدمام يستقطبان الإقبال التجاري بالنظر لقربهما من مناطق النفط، وزاد زحف الرمال المستمر على ميناء العقير من تعطله على العمل فأصبح ميناءاً تاريخياً.

كما كان ميناء القطيف ذا شهرة تاريخية بتصدير التمر و(السلوق) وكذلك كان لميناءي الجبيل ودارين أهمية كبيرة تلاشت مع بدء التركيز على ميناء الدمام وفرضة الخبر.

وكانت أهم مستوردات المنطقة هي : المواد الغذائية والقهوة والهيل والشاي والسكر والخيوط الملونة ودلال القهوة، أمّا الصادرات فكان أهمها التمور ثم سعف النخيل والخيل والحمير والسمن والعبي والجلود والحلي وحطب الوقود.وكان معظم التجار المحليين وكلاء لبيوت تجارية معروفة في الهند والبحرين والكويت وكانت قوافل نقل التجارة النشطة تنقل البضائع من مخازن التجارة سواء من ميناء العقير أو من أسواق الهفوف أو…أو… وتتجه بها إلى مختلف أنحاء الجزيرة العربية، وكان يطلق على هؤلاء (الرحيلية) كما كان كثير من القوافل تأتي من نجد للتزود بالبضائع.

أمّا التجارة المحلية فتميزت بالأسواق المتنقلة والأسواق الموسمية.

17- الجصّاصون

الجصّاصون أشخاص يقومون بصناعة الجص وقد زاول كثير من أبناء المنطقة هذه الصناعة وكانت قرية البحاري من ضمن الأماكن التي اشتهرت أبناؤها بصناعة الجص. وهذه العملية التي يتم فيها تحويل الطين الطري اللزج المستخرج من الشواطئ الضحلة للخليج العربي من مادته الطبيعية إلى مادة صلبة بعد جمعه أكواماً على شكل أهرام فوق حُفر تضرم النار فيها بوقود السجين ومخلفات النخيل والأشجار وهذه الحفر عبارة عن أفران ضخمة تعرف محلياً  بـ(الصيران) فبعد حرق الطين بالنار وتحويله إلى مادة صلبة نوعاً ما، يُدَقُ بواسطة قُضبان خشبية متينة وبقوة عضلية فيتحول إلى مادة ترابية ناعمة تسمى  (الجص) تدخل ضمن المواد المستخدمة قديماً في بناء البيوت بالطين والحجارة، وهذه بمثابة مادة الجبس المستخدمة حالياً.

المراجع :

1- الحرف والصناعات التقليدية في القطيف، نزار حسن آل عبد الجبار - رسالة تخرج 1414هـ بجامعة الملك سعود، قسم الآثار والمتاحف.

2- من الحرف الشعبية بالمملكة العربية السعودية، إعداد : محمد إبراهيم الميمان، لجنة التراث والفنون الشعبية بالجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالرياض 1415هـ/1994م.

3- الحرف والصناعات التقليدية في منطقة القطيف، زكي عبد الله الفرج، رسالة تخرج 1417هـ بجامعة الملك سعود قسم الجغرافيا.

4- مقتطفات من الحرف والفنون البحرية بالمنطقة الشرقية، وليد الحسين وَ سعيد الحويجي، من مشاركات إمارة المنطقة الشرقية بمهرجان الجنادرية الثاني عشر 1417هـ

5- الحياة الاقتصادية في المنطقة الشرقية، محمد علي الشرفاء، ط1414هـ.

6- شعراء الموال في جزيرة تاروت، علي إبراهيم الدرورة، ط1 1408هـ.

7- من تراث جزيرة تاروت، عبدالله حسن عبد المحسن، ط1406هـ.

8- أعداد متفرقة من مجلة المأثورات الشعبية - مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربي بدولة قطر.

عضو هيئة التحرير
304701