رجـال عـاصـرتـهم ( 9): سلمان صـالح الصفواني
1899 - 1988م
علي باقر العوامي * - 1 / 3 / 2011م - 9:49 ص - العدد (22)

نحن - في هذه الحلقة - أمام شخصية فريدة متميزة، وهو - وإن لم يكن له دور بارز قد لعبه في قضايا المجتمع المحلي - إلا أن له دورا بارزا كبيرا ومتميزا قد لعبه في المجتمع الذي عاش فيه، ورغم أنه عراقي الجنسية، وصحفي بارز ومعروف بين الصحفيين العراقيين، بل ووزير عراقي، ومع ذلك فإننا نترجم له ضمن هذه الحلقات التي خصصناها للحديث عن رجالات وشخصيات هذا المجتمع، ذلك أنه بالرغم من أنه ليس مجهولا ولا مغمورا، بل هو معروف كصحفي وكاتب على مستوى العالم العربي، وقد كتب عنه الكثيرون، إلا أن الكثير من أبناء هذا الجيل ربما لم يسمعوا به، أو أنهم لم يعرفوا عن حياته شيئا، لهذا رأينا أن نكتب عنه، فهو ابن هذه البلاد، ففيها ولد، وفي ربوعها تفتحت عينه، وبين حدائقها ونخيلها أخذ يحبو ثم يدرج، ثم يمشي ويعدو، بل وفي كتاتيبها تعلم فك الحرف، فلنتابع قصة حياته كما سطرها هو بقلمه في رسالة بعثها لصديقه المؤرخ والشاعر المرحوم (محمد سعيد المسلم).

نسبـه ونشـأته

لقد كتب عن نفسه يقول: (أنا سلمان بن صالح بن أحمد آل إبراهيم، ولدت عام 1899 م، وكانت نشأتي الأولى في بلدة تسمى (صفوى) وإليها نسبة الصفواني، وهي من بلدان المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وتقع على حافة البادية، وتبعد عن ساحل الخليج العربي عدة كيلو مترات، إما آل إبراهيم فهو اسم العشيرة التي أنتمي إليها، وموطنها الأصلي شمالي الجزيرة العربية، وترجع بنسبها إلى (طي)، وقد نزحت أفخاذ من آل إبراهيم من موطنها الأصلي فاستقرت هذه الأفخاذ في بلدة صفوى، وذلك في العهد العثماني، وكانت المنطقة تابعة لولاية البصرة حينئذ، ونزحت أفخاذ أخرى من آل إبراهيم إلى العراق، حيث استقر بعضها في (المشخاب) في الفرات الأوسط، واستقر البعض الآخر في الناصرية جنوب العراق، وفي العمارة فريق آخر من آل إبراهيم يطلق عليهم الآن اسم (السودان).

تعلمت القراءة والكتابة ومبادئ الحساب في (كُتَّاب) بلدة صفوى، وكانت الكتاتيب مدارس ذالك العصر لأن الدولة العثمانية لم تخلف في المناطق التي كانت تحت سيادتها غير الجهل والفقر والمرض، وتلقيت التعليم الابتدائي في مدارس البحرين في المنامة، وكانت فيها مدرستان إحداهما أهلية، والثانية أمريكية تبشيرية، ولم يكن في بلدان الخليج غيرهما في ذلك الحين، ثم سافرت إلى النجف الأشرف حيث التحقت بمدرسة العلامة (السيد كاظم اليزدي) وكان -قدس الله سره- المرجع الأعلى في حينه، وكانت النجف كالأزهر في القاهرة، يؤمها طلاب العلم من سائر أنحاء العالم الإسلامي، وكانت تزخر بالعلماء الأعلام في كل الفنون، وفي النجف نمت الحركة الوطنية والأدبية على نطاق واسع، ومن الطبيعي أن يكون لي ولأمثالي من الطلاب الشباب دور فيما حدث بالنجف من قرارات وتطلعات ومنها ثورة العشرين المعروفة، التي أدت إلى إنهاء الاحتلال البريطاني، وإقامة الحكم الوطني) ويتابع الأستاذ الصفواني قصة حياته ويقول:

(وشاء الله أن تخلو النجف من العلماء الأقطاب كالشيرازي، واليزدي، وشيخ الشريعة، والسيد أبو الحسن، وغيرهم، وتنتقل الزعامة الروحية والوطنية إلى مدينة الكاظمية ممثلة في العلامة الحجة (الشيخ مهدي الخالصي الكبير) -رحمه الله-، وكان علي أن أتحول من النجف إلى الكاظمية، حيث أفرد لي الخالصي مكانا في مدرسته، ورعاني كأحد أولاده، وكنت عند حسن ظنه في القيام بالواجب الديني والوطني، وكانت مدرسته محجا لرجال العلم والسياسة، ورؤساء القبائل من زعماء الثورة، فكان الملك فيصل الأول يزوره في مدرسته بين حين وآخر، ويتحادث معه طويلا في شئون البلاد.

لم يكن الوضع السياسي مستقرا في العراق، فالإنكليز وإن اعترفوا بقيام دولة عراقية على رأسها الملك فيصل الأول إلا أنهم أرادوها تحت انتدابهم، أي وجه عربي، وقلب إنكليزي، وهنا برزت المشكلة الكبرى، وتأزم الموقف، ووقف المواطنون وعلى رأسهم رجال الدين يعارضون إجراء انتخابات المجلس التأسيسي الذي يراد منه إمرار معاهدة الانتداب، وصدرت الفتاوى بتحريم الانتخابات).

بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الطريق، طريق الاصطدام بين ما تريده بريطانيا وبين ما تريده القوى الوطنية في العراق - علماء وزعماء ورجال عشائر - الذين خاضوا الحرب وبذلوا الدماء في سبيل مقاومة الاحتلال، لقد كشرت بريطانيا عن أنيابها، وطبقت المثل العربي القائل (آخر الدواء الكي) يقول الأستاذ سلمان الصفواني: (والكي هنا إبعاد العلماء والزعماء الوطنيين عن ساحة العمل، فقررت نفي الإمام الخالصي واثنين من أولاده وأحد أقاربه ونفيت أنا معهم إلى الحجاز، وكان من حسن الطالع أن صادف ذلك موسم الحج، حيث أتيح لنا أداء فريضة الحج، والتشرف بزيارة قبر الرسول الأعظم في المدينة المنورة، وكنا - خلال إقامتنا في الحجاز - ضيوفا لدى المغفور له الملك الحسين بن علي، وبعد ذلك غادر الإمام الخالصي الحجاز بالباخرة إلى إيران، التي احتجت على نفيه، وطلبت أن يكون ضيفا مكرما عندها، وفي إيران توفي -رحمة الله عليه-).

ويتابع الأستاذ سلمان الصفواني سرد قصة حياته وما جرى له بعد وصوله الحجاز وأداء فريضة الحج، وسفر الخالصي إلى إيران فيقول:

(لم أكن أنا بين من طلبتهم حكومة الشاه، وكنت أرغب في السفر إلى سوريا التي كان فيها عدد من المنفيين العراقيين، منهم الزعيم (عبد المحسن أبو طبيخ) إلا أن خط السكة الحديد بين المدينة ودمشق كان مقطوعا في ذلك الوقت، فقررت السفر واللجوء إلى الشيخ خزعل أمير المحمرة، الذي سبق له أن طلب من حكومة العراق أن يكون الخالصي ومن معه ضيوفا لديه، ولم توافق الحكومة على هذا الطلب، بحجة أن وجودنا على مقربة من حدود العراق يتيح لنا فرصة الاتصال بالشعب العراقي، مما يكدر جو الأمن والاستقرار، وفي الباخرة - وهي على وشك الرسو في ميناء المحمرة - علمت من بعض حجاج المحمرة أن الشيخ خزعل يكره السياسيين الذين يعارضون السياسة البريطانية، فأحدث ذلك في نفسي رد فعل فوري، وعدلت عن اللجوء إلى المحمرة، وقلت لا أريد أن أكون ضيفا ثقيلا، وقررت العودة إلى العراق متسللا وليكن ما يكون).

بعد أن غير سلمان الصفواني من خطته، وعدل عن اللجوء إلى الشيخ خزعل في المحمرة حينما عرف عنه - كما قال له الحجاج الذين رافقهم بالباخرة - أنه لا يحب الأشخاص الذين يناوئون بريطانيا وقرر التسلل إلى العراق وليكن ما يكون، لنستمع إليه وهو يروي قصة تسلله للعراق، وماذا جرى له.

(عدت - كما قلت - متسللا، وحملني القطار إلى بغداد ليلا، ولم أمكث في الكاظمية سوى ساعات علمت خلالها أن أمر عودتي قد شاع، وأن الأوامر صدرت إلى دوائر الأمن بالقبض علي، فتوجهت عند الفجر إلى كربلاء متنكرا بزي إعرابي ومنها إلى النجف، ومنها إلى آل إبراهيم في المشخاب).

ويقول سلمان حول موضوع عودته (والحديث عن عودتي من المنفى وملابساته، هذه العودة وما ترتب عليها طويل جدا، علي أن أتجاوزه)[1] 

ولو أردنا أن نتتبع تفاصيل حياة الأستاذ (سلمان الصفواني) لطال بنا المقام، ذلك أنها حياة مليئة بالنشاط في مجالات متعددة، لكن أبرز نشاطاته وأدواره هو نشاطه الصحافي أولا، ثم نشاطه السياسي الحزبي ثانيا.

فبعد إقامته لدى عشيرته (آل إبراهيم) في المشخاب لفترة استقر به المقام في الكاظمية، وقد تقلب في وظائف ونشاطات متعددة، لكنه - كما يقول هو عن نفسه - (وأنا لا أميل إلى العمل في وظائف الدولة إلا عند الضرورة، وللضرورة أحكام) فبعد فترة قصيرة، وفي 31 تشرين الثاني - نوفمبر عام 1924 م صدر العدد الأول من جريدة (اليقظة) والتي اقترن اسمها باسم الأستاذ الصفواني، إذ لم يُصدِر أحد غيره في العراق جريدة بهذا الاسم، لكنها عُطِّلت بعد صدور العدد (13) بأمر من الوزارة العسكرية الأولى التي تألفت في العراق في الفترة من (22 تشرين الثاني - نوفمبر 1923 - 3 آب - أغسطس 1924 م) ثم استأنفت الصدور عام 1929 م وصدر عدد واحد منها واحتجبت، وظهرت سنة 1945 م واستمرت حتى سنة 1959م[2]  ويبدو أن سلمان حاول أن يلتف على أمر تعطيل الجريدة فقد أصدر جريدة أخرى باسم " صدى اليقظة " في 11 مايو 1953م[3]  لكنها لم تعمر أيضا، كما أصدر صحفا أخرى - خلال فترات تعطيل جريدته الأساسية (اليقظة) - فأصدر صحيفة باسم (المنبر العام) وأخرى باسم (المعارف)[4]  ولكن هي الأخرى لم تعش طويلا.

ولسلمان الصفواني بعض المؤلفات، فمنها كتابه الشهير (محكوميتي) الذي طبع عام 1937م، وهو مجموعة رسائله إلى زوجته أثناء مكوثه في سجن بغداد المركزي لمدة أربعة شهور ( حزيران، تموز، آب، أيلول) (يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر) عام 1936 م محكوما من قبل المجلس العرفي العسكري في الديوانية، بتهمة التحريض والمشاركة في ثورة العشائر في الفرات الأوسط[5]  (حيث يقيم هناك بعض أفراد عشيرته -آل إبراهيم-)

ومن مؤلفاته رواية باسم (الزرقاء) عام 1925م و (هذه الشعوبية) و (أذن وعين) و (كفاحنا القومي)، ويقول سلمان في المقابلة التي أجراها معه الأستاذ (إبراهيم القيسي): (ولدي مخطوطات كثيرة في موضوعات شتى لا مجال لذكرها في هذه العجالة، قد ينشر بعضها أو كلها بعد وفاتي، إما الآن فلم يبق لدي متسع من العمر - والأعمار بيد الله - لمراجعتها، أو إعادة النظر فيها، وحتى لو أمكنني ذلك فإنني لا أملك القدرة المالية على طبعها ونشرها)[6] 

* * * *

وقد تزوج سلمان بفتاة مسيحية هي شقيقة زوجة أحد كبار موظفي التعليم ببغداد، وقد أسلمتا، وقد أنجب منها ولدين وأربع بنات، وهم:

1- (رامز) وهو ولده البكر وميلاده عام 1932 م وقد التحق بالسلك المدني، وهو الآن متقاعد، ويعيش في بغداد.

2- (سلوى) لم تتزوج، كانت موظفة، وهي الآن متقاعدة، وتعيش في القاهرة، في شقة كان يسكنها والدها، وفيها مكتبة له، حينما كان لاجئا سياسيا في القاهرة، بعد فشل ثورة الشواف، وتغلغل النفوذ الشيوعي في حكومة عبد الكريم قاسم، وتعاونه معهم.

3- (منى) تعيش في بغداد.

4- (هدى) متزوجة من شخص عراقي، وتعيش معه الآن في نيوزيلندا.

5- (نهى) تعيش في بغداد.

6- (يحيى) جاء لفترة قصيرة السعودية، لكنه هاجر إلى نيوزيلندا، وهو الآن يقيم هناك[7] 

وأولاده كلهم - ذكورا وإناثا - يحملون - كوالدهم - الجنسية العراقية، لأنهم جميعا من مواليد العراق.

ولقد دخل سلمان السجون - بسبب نشاطه السياسي - أكثر من مرة، ويقول سلمان في مقابلته مع إبراهيم القيسي (وفي المعتقلات نشأت فكرة تأسيس (حزب الاستقلال) الذي كنت عضوا في لجنته العليا والتنفيذية) وحزب الاستقلال هو من الأحزاب الكبرى في العراق، وقد لعب دورا كبيرا في السياسة العراقية أبان العهد الملكي، وهو ذو اتجاه قومي، ورئيسه هو السيد / محمد مهدي كبه، أحد الشخصيات السياسة البارزين، كما أنه تولى الوزارة في العهد الجمهوري، ومن المفارقات أنه أسندت إليه الوزارة في الوقت الذي كان يقيم خارج العراق، فبعد ثورة 14 تموز - يوليو عام 1958 م وحينما أصبح الشيوعيون شبه مسيطرين على الحكم حينما قربهم عبد الكريم قاسم أبان اشتداد الخلاف بين القاهرة وبغداد، في هذه الفترة أحس سلمان أو هو علم - بحكم علاقاته الواسعة - أن هناك اتجاها لاعتقاله، وأن تقارير عدة رفعت ضده إلى عبد الكريم قاسم عندها سافر إلى بيروت، ومنها إلى القاهرة، وهناك ظل مقيما - لاجئا سياسيا - وحتى بعد أن أطاح البعثيون بحكم عبد الكريم قاسم بالتعاون مع عبد السلام عارف، وبعد أن انقلب عبد السلام على البعثيين وأبعدهم عن الحكم ظل سلمان مقيما في القاهرة، ولنقرأ ماكتبه سلمان عن هذه النقطة - توليه الوزارة (وأنا لا أميل إلى العمل في وظائف الدولة إلا عند الضرورة، وللضرورة أحكام، وحتى عند ما طُلِب مني أن أكون وزيرا عام 1965 م في وزارتي عارف عبد الرزاق، وعبد الرحمن البزاز ترددت كثيرا في قبول الوزارة - رغم الإلحاح - وكنت يومئذ لاجئا سياسيا في القاهرة، ولم أقبل الوزارة إلا بعد استشارة الرئيس جمال عبد الناصر - يرحمه الله- إني أفضل أن أخدم بلادي وأمتي عن طريق الفكر والقلم)[8] .

* * * *

وبعد فإن حياة سلمان حافلة بالنشاطات والمعلومات، متشعبة الجوانب، متعددة الأحداث، ولو أردنا أن نتتبع تفاصيلها لاحتجنا إلى كتاب من مئات الصفحات، إن كل ما أردناه هنا هو إعطاء القارئ من الجيل الجديد من أبناء هذا البلد ممن لم يسمع بسلمان الصفواني أو سمع به ولكنه لا يعرف عنه شيئا إعطاءه فكرة موجزة عن شخص هو ابن هذه البلد، وعلى أرضها تفتحت عينه، وبين كتاتيبها درس وتعلم فك الحرف، وهو حينما هاجر إلى النجف إنما هاجر - مثله مثل كثيرين غيره - في سبيل طلب العلم ليعود إلى بلده مزودا بالعلم والمعرفة، لكن الظروف وطموحاته وحسه القومي والوطني منذ صغره غيرت مسار حياته، ولقد خدم بلده الذي أحبه - العراق - وأمته - العروبة - التي ضحى - في سبيلها - وتحمل المشاق والمصاعب والمتاعب من أجلها، ورغم إقامته الطويلة في العراق، واندماجه في مجتمعها كفرد من أبنائها، ومشاركته الفعالة في سياستها ومشاكلها فإن كل ذلك لم ينسه بلده التي ولد فيها، وشهدت طفولته وبواكير صباه فقد كان يحن إلى زيارتها، لكن الظروف لم تسمح له بزيارتها إلا في أواخر عمره، ولقد التقيته في مجلس العزاء في وفاة شقيقه المرحوم (حسين بن صالح)[9]  في مدينة صفوى في شهر يناير عام 1981 م - صفر 1401 هـ وقد أنهكته السنون، رحم الله سلمان الصفواني وجزاه عن أعماله وكفاحه أحسن الجزاء.

[1]  كل ماكان بين قوسين هو من المذكرة التي بعث بها سلمان الصفواني إلى صديقه الشاعر والمؤرخ المرحوم (محمد سعيد المسلم) وهي بخط يد سلمان.

[2]  المصدر صورة لمقال في صحيفة عراقية زودني به ابن أخت المترجًم الأخ الصديق (علي سلمان عبد الهادي آل حبيب)، والمقال للأستاذ (إبراهيم القيسي) و هو مقابلة أجراها مع سلمان..

[3]  نفس المصدر.

[4] نفس المصدر.

[5]  نفس المصدر.

[6]  نفس المصدر.

[7]  المصدر: ابن أخته الأخ الصديق (علي بن سلمان العبد الهادي " آل حبيب).

[8]  من رسالة سلمان إلى المؤرخ والشاعر (محمد سعيد المسلم) - يرحمه الله - مصدر سابق.

[9]  حسين بن صالح آل إبراهيم هو شقيق الأستاذ سلمان الصفواني، وهو من شخصيات مدينة صفوى ورجالها البارزين، معروف بالنبل والكرم، وكان عمدة لمدينة صفوى.
كاتب
302167