من قديم القصيد
سعود الزيتون الخالدي * - 1 / 3 / 2011م - 9:58 ص - العدد (22)

الشعر العربي من أهم مصادر تاريخ هذه الأمة الشاعرة في مختلف العصور وفي سائر جوانب حياتها؛ فقد قيل قديماً: الشعر ديوان العرب، وغالباً ما أعطى الباحثون هذا المصدر حقه من العناية والدراسة، وكثيراً ما أمدهم ذلك الشعر بما يبحثون عنه من معلومات مفيدة في مجالات بحوثهم المختلفة، وكان الشعر العربي المقيد بضوابط الإعراب قد اعتني به لما قدَّمه من خدمة جليلة للباحثين لما للقصائد من فائدة وخصوصاً ذات الدلالة التاريخية التي قد يستفيد منها الباحث في فترة من الفترات وقد يجد فيها ضالته عن خبر أو حدث، وقد طغى انتشار هذا النوع من الشعر منذ القرن السابع ووجد المهتمون فيه كثيراً من الدلالات التاريخية التي حفظت لنا أخبارًا عن أحداث جرت في جزيرة العرب لم يدونها المؤرخون في تلك العصور بحيث أصبحت تلك القصائد هي المصدر الوحيد التي بها استشهد على حدث ما في زمن ما وفي موقع ما.

ونختار من هذا النوع من الشعر بعض القصائد، ونورد أولها القصيدة النبطية التي قالها الشاعر جباره الوادري في مدح حسين بن منصور بن رحال، أحد رجالات الخليج في القرن العاشر والذي كان له وأسرته دور في أحداث المنطقة في تلك الفترة، حيث قال جباره قصيدته هذه في تلك الفترة التي عايشها:

لو أدري بيوم الرشد نوخت ناقتي

وسايلت عن خبث الليالي وطيبها

ولمتُ لمامون من الناس ماجد

ونفس الفتى يدري بداها صحيبها

أيا نصيحي دون داني قرابتي

وعن غيرك أكمي علتي ما فضي بها

لي حنت الصفرا قلوصي تظاهرت

على هموم ضر حالي لهيبها

لي ذكرت مجد الذراعين مبرك

وطفل غدا في راس مفلا غريبها

لي جرعت جرس الحنين توادعت

عيوني بجاري الدمع مما يصيبها

لحن فولا ثقل عزمي وهيبتي

من الناس كنت أنا الفيني أجيبها

فقلت لها والعين تزداد عبرة

ونفسي من الوجلا ضعيف صليبها:

أيا ناق ذوقي مثل ما ذقت واعلمي

لزوم تفارق كل عين حبيبها

فلا أنت أ ول عرمس قد تركتها

بداوية يزرة المطايا تهيبها

ذن مرمة الغبظان ما بين الحما

تشيب النواصي قبل مدنا مشيبها

شرابي بها قت وزادتي مشافق

إلى وجبه من وجبة أجتزي بها

وكم ليلة شتوية هزبرية

بها تصبح الجوزا تباري رقيبها

يطيح ذراها من عشاها مبكر

من البرد ما يسري ولو جاع ذيبها

تبات بها حرض العراقيب جثم

من البرد تغدي ولدها من حليبها

جميد لثار بها لكن شرابه

جثمة دم كن جاري ثيربها

مريب دم الغزلان في القاع ثجه

خلاوي شلح طال ما يعتني بها

وهاجر فيا ناق لا قيت حرها

من القيظ كن النار حامي لهيبها

تدور الثرى الغبون في مستقره

وتيبس من الوشال حامي هضيبها

تجشمتها واغتال صبري هواجش

إلى حالف البيض العذارا ربيبها

وقبلتها صدري لعل غنيمه

يسهلها رب البريا أجيبها

ولي خلقة يرجونني في مغايبي

ولجواد يرجى فيها من مغيبها

أسعودهم مني إلى جيت سالم

وكل مد ما تاخذ إلا نصيبها

لا خير في نفس تمنى شكاله

مدا الدهر يقصر نيلها عن قريبها

يا ناق جزوا نقضت الجري عطنه

على عيلم شهلا عبيط قليبها

قدي بي النسرين والسر واجعلي

قرى الوشم بليمنا وذيك اقطعي بها

الخفاف والجلدين والرمل وصبر بما

على النيه اللي ياذن الله لي بها

من النير والشعر إلى جبل مشرف

إلى اسمنا أيام معتّا رطيبها

إلى جبل غول والجبيل وواسط

مراتع من عين الجوازي وذيبها

ونسيخ وأنغار ولجلاد والشرا

إلى شعب وانٍ يدفق الما شعيبها

خلاف ارتعاش النبت تسعين ليله

بنجد تذبين العفا من عشيبها

لعلي ازور اليوم يا ناق خير

كريم على عسر الليالي وطيبها

رحيب حبيب باش غير كالح

ولجواد احلاها متاع لبيبها

كما تنجع الهزلا لحظر مخيفه

لعل الحيا فيها وكيد مصيبها

(حسين ابن منصور ابن رحال) الذي

رقا من دروب الجود اعلا تعيبها

إذا ضامني دهري لجيت لقربه

بفيضات جود من (حسين) اعتني بها

فلو كنت ما أقوى أجازي جميله

فحسناه فإن الله ربي يثيبها

أجاره إله العرش عن كل سيّه

فهو فاتح أبواب الدعاوي يجيبها

وصلوا على خير البرايا محمد

نبيِّ الهدى سيد قريش حبيبها

خرج بعض بني خالد عن طوع عريعر بن دجين أثناء حكمه المنطقة وأثاروا بعض القوم من بني خالد ضده، وكان لعريعر رجل من بني قومه يكن له التقدير، خاف أنه انضم إليهم وكان يدعى (زامل) فأرسل يخاطبه بالقصيدة التالية:

يقول الغريري الذي بات ما له

هوى غير طلب الطايلات هواه

ألا ناموا السماء جنح من الدجا

لكنه ابموضي ناظريه قذاه

لكن بها ساق أم عوق الأسرى

إلى نام هلباج وطاب كراه

وبات على وثر من الذل ما له

جضيع سوى خود يفوح رداه

فأنا فوق شروا نمله الصيف ساقها

ثرى ماطرٍ أمسى يعط نداه

جضيعي من الهندي مصقول صارم

لما ناش من جثل العظام براه

وثوبي من الفولاد درع وطاسه

يبين لعين الناظرين سناه

وذلي وزيني فوق مجتمعت الشوا

كميت من الخيل الجياد غياه

وتردي بخمس صنعة الشام زانها

طراز ومن زين الجباخ وقاه

ولالي نديم غيرها ذي وصارم

ومن لدن زينات العروق قناه

أبي كل ما جاز الحساني بسية

يذوق من أنواع العذاب رداه

فلا واوجعي من لابه خالديه

غدوا للملا والعالمين حكاه

عفيت لهم ما فات باغ اوجهوا

على الضد فلوا بالجموع قواه

مشيت لهم ممشى تعيب مرامه

مكاد على واني العزوم سراه

بالورد والمصداد خطر على العدا

ولا كل من قاعد الجموع مشاه

على ساقتي قوم ويا رفاقه

صفوا قبل هذا ثم جاه بلاه

إلين بقى نوّار الرياض كنه

مضاحك زينات العيون بغاه

تفهقت للمرباع باغ طرابه

بقوا على أفعال الجميل غماه

بنوا للردا ساس وغبوا مناجل

إلى البوق وأمسوا للقبيح شراه

وسووا لما لا يطرب النفس ذكره

ولا يشرح للقلب الذاهبين نباه

رموني وأنا في ضعف ما كنت زارع

ومن قدم النّو الجميل وقاه

ومن ضيع الحسنى والإحسان لو صفت

له أيام جاه يكدرهن بلاه

ولوني ولا عفوٍ من الله حاظر

ولاجال ما تدني بغير قضاه

فلا ما حلا يومٍ بغير الذي جرى

على وجا بالحاظرات مناه

ضحى يوم جيتهم على واضح النقا

كما الحر منخرط وشاف جراه

شفيت صدىكبدي بتنجيز راشد

وشوقي لمرزوق كساه دماه

ومن غير هذا والقروم صرايع

على الأرض ما يرجى لهم بحياه

وياما بعد بي من شقى البار حاظر

ومن ساعة بحث بها القصاه

فيا مبلغ عني "شهيل" رسالة

فمن حارب الليث المخيف كلاه

تراني مجير عن معادات "خالد"

سواك فلا تبعد لها بفلاه

يا شهيل "هباس" ابعيد عن الردا

ومني عليهم عفةٍ ونقاه

مشيتوا بنا يا أشهيل ممشا قطايع

بكم رز شيطان الرجيم لواه

وصارت بكم هذي والأخرى وربما

تجيك عن خبر الخيار هواه

ويا ما يراسي لك من الحرب والشقا

فكن عن شلايا ما شربت تقاه

فنا راعي "الهدلا" شقا كل عايل

ولو صار مدح الروح فيه سفاه

فناسافه من الحكي هذا ولويكون

أزينه بفعالي وأزيد وراه

ويا طارشي سقها وسرها "لزامل"

لعل عسى تلقا حداه بداه

أبعيد تدبير الأريا ومن به

على شد غارات الزمان نباه

أخو "تركي" بلاّل الأرياق زامل

ومن زاد في عسر الزمان نباه

نديمي ومن لالي يرجوا سواته

ابنصح ولا لي في العباد سواه

وقل له علم فضوه لا تكن به

شحوح ترىا لقلب الجريح دواه

يثنيك في حرب لمن قد شروله

وشاف أقشر القالات ثم نصاه

وداروا في يازمل الحمد والثنا

كمادار الآما في اليدين رحاه

حف الله هل ترضا بهذا وراسك

يشم الهوى والسيف جاه صداه

ترا ذلكم ذلي وذلي يذلكم

وعزي لكم عز براس صفاه

وهل ترضى "يالغريري" ولك نبا

فيا بيسها من شيمة وحياه

ولا الموت إلا لي ولك ينشفا به

ومن مات ما يدرون ويش وراه

فقم قام ناعينا غدينا فريسة

وصرنا لاخباث البخوت وقاه

وعط (خالد) مني جوار جميعهم

ودين ومثلوث الطلاق وراه

عن اللي مضى منهم سوى اللي سعى بها

من أولاد "شمروخ" فناله داه

فلا يا من الضرغام من قرص راسه

ومن خبطه منها يقال قراه

فما الشعر إلا يفرح القلب ساعة

والأفعال تبري للعليل حشاه

وصلوا على خير البرايا محمد

عدد ما زها نبت وطاب سناه

وقد رد على الزعيم عريعر آل دجين زامل آل غرير بالقصيدة التالية والتي جاءت على النحو التالي:

يا من لقلب كل ما بات همه

لطلب العلا والطايلات مناه

إلى ما خلى لبال طلاب راحة

تزايد في نحل العيون نباه

ينير ويسري في مشاحي طرابه

هواه عن فعل الجميل غداه

يربي لميلان وينمى تجاير

بها عن جميع الطايلات شقاه

فلي همة ما رمت بي إلى القلى

ولا سامرت جنح الظلام سراه

ولا شببت عيني في زي كاعب

لكن بعيني عن أصباه قذاه

ولا أدري عجوز أم فتاة إلى مشت

ولا حرة أو أن تكون أماه

ولا لي بها شف صبي وشايب

مدا العمر ما مازحتها بسفاه

وفي صفا الجارات وما بيته الحمى

لها عند ضيقات الدروب نفاه

وللجار عندي كل يوم كرامة

تزيد إلى زاد الخسيس جفاه

فما الحمد إلا من قديم غريزة

لنا دون كل العالمين سناه

"غريرية" ما رضت بالذل مسكن

ولا ا لهون لو زاد السفاه سفاه

ونشقى بما يدني لنا الحمد والثنا

ولا فرض دون المكرمات بلاه

لناديرة منها وفيهاجدودنا

قديم فهل دون الديار سواه

ولو لم يكن فيها لنا غير عالم

فمن رامها ما رام غير عناه

لنا الحلم فيها والجهالات للذي

يبي الجهل منا أن بغاه لقاه

فقم أيها الغادي يجزوا رسالة

بها أختص دون العالمين نباه

قضا رسلة جاني نباها مجاهر

شواني وأنا حرق الفؤاد يلاه

نبا مجهد راعي خصال حميدة

لقى بالشقى حتى لقاه دواه

أخو "داحس" ما لي شفيق ولا له

شفيق سواي وأنا من عناي عناه

أبو "باطن" جالي صدى القلب عرعر

حجا من لجا من هو وراه عداه

حما الدار عن من دار فيها فلامس

وبالغدر جاها من عناه فجاه

على همة منا لعينا كبيرنا

سقينا العدى فيها الكبير سقاه

جزا ما سقا بالغدر منا على النقا

جزيناه عن ربع الديار احلاه

وكم ناضعنا قبلها ضيعة

بهم محترمين يدركون جزاه

ذخرنا بهم ذخر جميل تفتحت

علينا به أبواب الخراب قضاه

وكم عزت الراحات غمر متيم

وكم نعمة زالت عنه جزاه

فما لهم لين ومنهم جفاسة

جزا الضيق من هذا وهم بنغاه

فيا مبلغ مني شفيقي رسالة

بهاعن عريبات النشيد قضاه

ترى الشيمة العليا بنا ما تغيرت

نطا ما تطا لو كان ذاك نطاه

وقولك ما تليت نفسك حسافة

عفيت وصدينا الحريب وراه

وقولك لي ما لموت إلا شفية

لنادون كل العالمين مناه

صدقت هوى أشوي من حياة رزية

ومن شيمة تر ما لها يوطاه

بلا  كنتايا شمعة الناس ساقنا

عن الهون شيمات بنا وبناه

وبعنا لمن باعك وقمنا كرامة

لعيناك عفنا أوطاننا ورباه

إلى حيث جيناها على واضح النقا

كما جاب وجعان الفؤاد دواه

وقولك داروا يالغريري ذهابنا

كما دارت أيدي الطاحنات رحاه

فهذا سدا منا بهم مثلما سدا

بنا قبل ما نرجي لها بحراه

وعافوا وشافوا مثل ما شاف غيرهم

لهم عندنا هذا بكل لقاه

فنا يالغريري لك حسام وخودة

ودرع وفي راس السنان سناه

وأنا لك على خبث الليالي وطيبها

مدى العمر إلى أن ينهال ثراه

وأنا عضدك الأيمن إلى كل ساعة

وشاهدت من بعض العضود رداه

وأنا حيدك إلي تقصر الناس دونه

وأنت الذي تنزل براس شفاه

ويا ما شيباتي بعد الذي لك

حريب لين الحق لذاك قصاه

فلا مهدتني يالغريري خسيسة

ولا قابلتني بالرضاع حداه

ولا جيت إلا من علا روس لابه

لهم بكل جزلات الأمور سواه

وأنا وأنت يا ذرب الينانين واحد

فهل كيف يرضى الذل ذاك لخاه

فأنا زامل وأنت الغريري عرعر

شفيف رفيق ماتطاه ناطاه

وأنا زامل الطولات مرضي مهونة

صبي ولا عند المشيبأرضاه

ولا أرضى بك النقصان والذل والجفا

ولا الهون يا تاج الجميل قراه

وعش سالم فأنا على ما تظن به

من الجود ولو جاني جفاك جزاه

وصلوا على خير البريا محمد

عدد ما جنا جناني الكرام جناه

ونكتفي بهذه القصائد الثلاث التي قد يستفيد منها الباحثون في تاريخ منطقة الخليج، ففي كثير من أبيات تلك القصائد دلالات تاريخية قد تكشف بعضاً من غموض تاريخ خليجنا المعطاء، والذي لا يزال الكثير من تاريخه غامضاً ومنسياً يحار أمامه الباحثون.

عضو هيئة التحرير
375196