بنو خالد
مطالعة في نسبهم وبداية استقرارهم في منطقة القطيف
سعود الزيتون الخالدي * - 15 / 10 / 2007م - 4:22 ص - العدد (3)


 

ينتسب بنو خالد إلى الأمير/ سيف الله خالد بن الوليد بن المغيره بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظه بن مره، وبه يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم(1) وأخوته وبني عمومته من بني مخزوم(2) أشهر بطون قريش، التي يتبين من ما يرويه أفرادها أنهم ليس بأقل درجة من بني هاشم.(3)

إذ كان والد خالد بن  الوليد بن المغيرة، المقدم على بني مخزوم، وكان من عظماء قريش، وكان في سعة من العيش، يطعم الناس أيام منى، وينهى أن توقد نار لأجل طعام غير ناره، وكان ينفق على الحاج نفقة واسعة ويقال له ريحانة قريش. ولكن شاء الله أن يموت ضالاً بعد هجره  الرسول بثلاثة شهور(4) . وله من الأبناء: عمارة، وأبا قيس، وهاشم، والوليد، وخالد وكان من أشهرهم، وإليه تنتسب قبيلة بني خالد المعنيه بالبحث.

فمن خالد بن الوليد رضي الله عنه، وأخوته وبعض بني عمومته من بني مخزوم، تكونت قبيلة بني خالد التي نعرفها اليوم، والتي ينتشر الكثير من أبنائها في الخليج ونجد والشام والعراق وبلاد أخرى حاضرة وبادية، وهم ألوف مؤلفة، وصفوف مصنفة، وعصائب وأفراد باديه وحاضرة(5).

وقال شيخ الاسلام عبيد الله محمد سراج الدين :

ما رواه ابن الأثير في تاريخه عن أنقراض عقب سيدنا خالد، فهفوة مؤرخ لا يعبأ بها، بلى أن إجماع النسابين على أن لا عقب له في المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وهذه الكلمة أوهمت ابن الأثير وقال بانقراض عقب خالد بلا تؤده.

ومثله ما حكاه العدواني رحمه الله، ولا ريب لدى عامة المحققين من النسابين كابن السمعان وعبد الغافر والبقاعي وخلائق نصوا في طبقاتهم وتواريخهم على وجود الذرية الخالدية وترجموا كثيراً من أكابر رجالها (6).

ويقول الدكتور / عبدالله الزبن، أن الشيخ محمد سعيد العرفي أورد في كتاب "موجز سيره خالد بن الوليد" بحثاً علمياً تحت عنوان (السلالة)  توصل فيه إلى ثبوت عدم صحة القول بانقراض العقب الخالدي، وإلى أن بني خالد الذين ينتسبون إلى خالد بن الوليد، أي أنهم من سلالته، وقد استدل على ذلك بقرائن أهمها:

1ـ أنه توصل في بحثه إلى ثبوت وجود من هو أقرب لخالد بن الوليد من أيوب بن سلمه وقت تولي أيوب لدار خالد بدعوى الإرث، والقاعدة في الشرع الإسلامي عند جميع المذاهب أن ابن العم القريب يحجب ابن العم البعيد، مما يدل على أن الحكم بالإرث لأيوب غير صحيح. فما نجم عنه وهو دعوى انقراض ذرية خالد بن الوليد باطلة، ومردودة بالدليل الواضح لاستنادها على أرث غير شرعي.

2ـ أن المنتسبين إلى خالد بن الوليد ألوف مؤلفه منتشرة في أقطار متعددة ولا يعقل تواطؤ هؤلاء كلهم على الانتماء إلى شخص لا وجود لذريته، لانهم يزيدون على مقدار التواتر الذي يرجح ولو كان نصياً لا تقام عليه بينة، ولأن الانتساب إلى خالد خال من مطامع دنيوية خاصة وأن التواتر من الأسباب الموجبة للعلم، إضافة إلى أن الناس مؤتمنون على أنسابهم(7).

وبنو خالد من أقدم القبائل العربية المعروفة، فقد ذكرها الحمداني(8) وابن فضل الله العمري(9) والقلقشنده(10) وابن خلدون(11) والسويدي12 وغيرهم كثي.

وقد برز منها رجال وسجلوا في التاريخ الإسلامي، كان أولهم خالد بن الوليد الذي إليه تنتسب القبيلة، وهو بطل حروب الردة، وقاتل مسيلمة(13).

وقد أنجب خالد بن الوليد أبناء كثيرين، قال أبن قتيبة: قتل الطاعون من أبناء خالد الذين يقيمون في الشام أربعين (رجلاً)(14).

وكان من أشهر أبناء خالد الذين ذكرهم التاريخ: سليمان، وكان به يكنى، والوليد، وعبد الرحمن، وعبدالله، والمهاجر، ومحمد(15)، ولكل منهم ذرية. ومن ذرية أبناء خالد بن الوليد تكونت غالبية قبيلة بني خالد المعروفة اليوم والمنتشرة في أقاليم متعددة .

العمائر
 
 

وقد عرف بنو خالد بن الوليد القطيف منذ قرون، فقد كان أحد أحفاد خالد بن الوليد خلال القرن الثاني للهجرة والياً على القطيف وهجر.(16)

وإلى المهاجر بن خالد بن الوليد، ينتسب العمائر، أحد فخوذ بني خالد الرئيسية في منطقة القطيف، فقد وفدوا على المنطقة في عام 467 هـ، ضمن الدعم الذي أرسل للعيونيين ــ ضد القرامطة ـ من الحجاز.

وما أن وصلوا حتى انتشروا في المنطقة ورعوا في باديتها وتسلموا من العيونيين أمر خفارتها(17). وما أن قوي شأنهم حتى أخذوا على مخالفة أوامر الدولة العيونية، وتطاولوا على سلطتها، الأمر الذي دفع أحد حكام العيونيين إلى محاربتهم. فقد قاتل الأمير/ عبدالله العيوني سنة 500 هـ تقريباً العمائر وانتصر عليهم وأجلاهم عن مواقعهم، فانهزموا لا يولون على شيء، وقتل أكثرهم، ولم ينج منهم إلا شيخهم أحمد بن مسعر، وأبو فراس بن الشباش في جماعة قليلة حيث فروا، إلى العراق. أما نساؤهم وذراريهم والمستضعفون منهم فقد نفاهم بأجمعهم إلى عمان(18).

ومع ذلك لم ينس الخوالد منطقة القطيف، فعاد شيوخهم ومن هرب معهم من قومهم للعراق بعد فترة، عادوا الى القطيف، وتقربوا من العيونيين فيها، وصالحوهم وصاهروهم حتى قويت شوكتهم من جديد وأصبحوا من ذوي النفوذ في المنطقة، وتحضروا ونزلوا القطيف سنة 543 هـ(19) وأقاموا في عنك، وأعادوا بناء قلعتهم، وأقام شيخهم عقيلة بن شبانه بن عامر بها.

وبدأ الخوالد يطمعون في سلطة القطيف، فأشعلوا التفرقة بين أمراء العيونيين، وتمّ لهم ذلك، فانفصلت القطيف عن هجر، وتهيأت الفرصة للعمائر، واستنجد أحد شيوخهم، فجاءه المدد سنة 586 هـ (20) . و انهارت سلطة العيونيين في القطيف أمام قوة العمائر، التي استطاعت في عهد أميرها راشد بن عميره من انتزاع جميع ما للعيونيين من أملاك مالية واراضي ومزارع في القطيف ووزعها على أفرادها حاضرة وبادية .(21)

توالي هجرة الخوالد الى القطيف
 
 

ويشترك العصفوريون مع العمائر في نسبهم، حيث ينسب إليهم الدولة العصفورية، وكذلك الجروانه، وآل مغامس. ومن أشهر فخوذهم اليوم في منطقة القطيف الخالد: الذي ينتهي بنسبهم إلى خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد، وفخذ الحسن الذي يتصل نسبهم  بحسن بن علي بن المهاجر بن خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد.

ويشترك مع الحسن في ابن المهاجر بن خالد بن المهاجر: آل شبيب شيوخ المنتفق، كما يتصل بنسب العمائر الموجودين في القطيف حالياً، عمائر عمان، كما أن غالبية فخوذ العمائر الحالية ما هي إلا فروع من الخالد والحسن الذين يجتمع نسبهم بالمهاجر بن خالد بن الوليد .

والعمائر من أوائل فخوذ بني خالد التي استقرت بمنطقة القطيف، ولم ينحصر وجود قبيلة بني خالد في المنطقة على فخذ العمائر منها، فقد وصل إلى المنطقة مع نهاية القرن السابع للهجرة فخوذ أخرى يتصل نسبها بخالد بن الوليد، من بينها: الجبور والمهاشير الذين وفدوا على المنطقة من نجد بعدما جاؤا إليها من الحجاز، وكذلك: الصبيح الذين ينتهي نسبهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وقد أتى هؤلاء لمنطقة القطيف من نجد والاحساء والشام واجتمعوا بها بعدما كانوا منقسمين بين الحجاز والشام.

وقد برز من بني خالد بيت جبر بن نبهان الخالدي وأخذ يمد نفوذه على شواطىء البحرين حتى تمكن من فرض سيطرته على شرق الجزيرة العربية وغالبية نجد، وأنهى حكم بني جروان من بني مالك من العمائر. وإلى جبر المذكور يعود الجبور من بني خالد، ولازال هذا البيت في علو حتى عهد زامل بن زايد بن حسين بن سيف بن جبر بن هلال بن جبر بن نبهان الخالدي(22) .

وقد هيمن الجبور على منطقة القطيف، وجعلوا من قلعة مدينتها مقراً للحاكم من

قبلهم، وقد ضعف شأن بني جبر في مركز نفوذهم في البحرين نتيجة مجيئ المستعمرين من البرتغاليين، حيث بدأوا في احتكاك معهم أدى بالنتيجة إلى اهتزاز سلطان الجبور في

المنطقة، وقتل أقوى سلاطين بني جبر، وهو الشيخ زامل الذي يعتبر من أمراء بني جبر ذوي

الشأن. وقد حاول أحفاد آل جبر الظهور ثانية فلم يفلحوا لوجود العثمانيين الذين أتوا لمطاردة البرتغاليين وتخليص بلاد المسلمين منهم(23) . وأيضاً بسبب تواطؤ العمائر مع الأتراك ضدهم، لما لهم من مجد سابق فقدوه أمام قوة الجبور.

وأعاد العمائر شيئاً من مجدهم وذلك في منتصف سنة 932 هـ عندما قامت الحرب بين غصيب بن زمل آخر حكام الجبور وراشد بن مغامس بن صقر بن محمد بن فضل أحد شيوخ العمائر، وانتصر الأخير و استولى على البلاد، وقضى على حكم الجبور، واتسع ملكه حتى شمل البصرة، فصار يدعي سلطان البصرة والحساء و القطيف (24).

تجدر الإشارة أنه يعود إلى جذور راشد نسب آل شاهين وآل مجدل. ويعود لبني جبر بن نبهان الخالدي أسر كثيرة من بني خالد من أشهرهم اليوم: القرشه سكان سكاكا منطقة الجوف(25)، ويرتبط نسبهم بقريش بن أجود بن زامل بن جبر بن حسين بن ناصر بن جبر بن نبهان الخالدي ومن الجبور غيرهم أسر كثيرة ينتشرون في أقاليم مختلفة من الجزيرة العربية والشام لا يسع المجال لذكرها هنا .

المهاشير
 
 

ولم يدم حكم آل مغامس العمائر في منطقة القطيف، فقد قضى عليه المهاشير أحد الفخوذ الرئيسية في بني خالد.

والمهاشير من فخوذ بني خالد، كان أهله يقيمون في تهامة الحجاز، ويسكنون جبل (مهشور (26)) وقد تحولوا من الحجاز قبل نهاية القرن السابع إلى نجد، ومع نهاية القرن الثامن اصبحوا من اكثر فخوذ بني خالد عدداً و انتشروا بالعرمه وما جاورها شرقاً حتى أطراف الأحساء و القطيف.

ومن المهاشير مع فخوذ أخرى من نفس الأرومه قوي نفوذ بني خالد في منطقة نجد مع نهاية القرن الثامن وبداية التاسع، وخافتهم القبائل الأخرى وأصبحوا سادة نجد بلا منازع، وقد ترجم صاحب الصحاح لأمير من ذرية خالد بن الوليد وقال عنه أنه صاحب نجد في القرن التاسع، وذكر ترجمته وقال ان صاحب نجد هو الأمير: عبد الرحمن بن خالد المسمى السحاب لجودة بن سليمان أبى المعالي بن محمد أبن الرئيس بن جعفر المعروف بالحاج أبى علي الرئيس المنيعي بن سعيد بن حسان بن محمد بن احمد بن عبدالله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (27).

وقد تحول المهاشير في القرن التاسع إلى بادية الأحساء و القطيف وانتشروا فيها، إلا أن بعضاً من أسرهم تحضرت و أقامت في الأحساء و القطيف.

وترجم صاحب أعلام هجر للشيخ أحمد زين الدين أحد علماء الشيعة، فقال أنه من المهاشير وقد تحضرت أسرته في عصر جده (داغر) الذي عاش خلال القرن التاسع الهجري وأقامت في المطيرفي بالأحساء (28).

و انضم المهاشير لأخوانهم الجبور أبان قوتهم وناصروهم على كل من يعتدي

عليهم، واسند إليهم الجبور بعض القيادات نيابة عنهم، لذا نجد أن أحد المراجع ذكرت أن من قواد الجبور حبان المهشوري(29) كما أوردت إحدى الوثائق أن حميد جد آل عريعر كان من رجال دولة الجبور، وقد أنطلق يقود اسطولاً بحرياً من القطيف لمناصرة الجبور في عهد زامل ضد البرتغالين عندما جاؤا إلى البحرين(30).

ومن أوائل فروع المهاشير التي أقامت في القطيف (آل مسلم) فقد تمركزوا في القطيف خلال القرن التاسع وأمتهنوا الغوص وأستقر بعض منهم في مدينة القطيف وعنك والجعيمة وفي جزيرتي جنة والمسلمية التي اتخذت أسمها منهم، وقد بقي آل مسلم في المنطقة الى ان طردهم العمائر منها بمساندة الأتراك فرحلوا إلى قطر رغم وحدة القبيلة التي تجمع العمائر والمهاشير الذين منهم آل مسلم، ومع هذا لم ينس المهاشير ما عمله العمائر بال مسلم احد فروعهم الرئيسية، فعندما قوي شأنهم مع نهاية النصف الأولى من القرن العاشر، داهموا العمائر وتمكنوا من القضاء على دولة آل مغامس، ودخلوا مدينة القطيف واكتسحوا جزيرة تاروت، وفرضوا على العمائر دفع قيمة مالية لجزيرتي جنة والمسلمية مقابل بقائهم فيها.

آل حميد
 
 

إلا أن قوة المهاشير أصبحت بين المد والجزر أمام الفروع الخالدية الأخرى وقوة الأتراك، إلى أن تمكن آل حميد، احد فروع المهاشير الرئيسية، من طرد الحامية التركية من الأحساء والاستيلاء عليها وذلك في عام (1080 هـ) وتولي السلطة ليعود الحكم إلى بني خالد بزعامة آل حميد الذين منهم آل عريعر، فيشمل حكمهم منطقة الخليج ويتوغل إلى غالبية نجد ويمتد لقرن ونصف القرن من الزمن(31). وفي عهد آل عريعر ملك كثير من أفراد بني خالد من فخوذ مختلفة نخيل ومزارع في واحة القطيف .(32)

ومن المهاشير بطون، من أشهرها وأكبرها آل حميد الذين منهم آل عريعر، وآل مسلم حكام قطر سابقاً ويقيم اليوم منهم في محافظة القطيف بمدينة عنك أسر أشهرها، آل كليب، وآل عبيكه، وآل ثنيان، وآل علي، وآل عقيل، وآل فوزان، وغيرها كثير (33). كما عرف فخذ آل صبيح من بني خالد منطقة القطيف وأقاموا بها وملكوا أيضاً.

وقال صاحب اللمع(34): الصبيح يبلغ عددهم ستة ألاف واكثر تردد هذه الطائفة وغالب مقرها من يفير إلى الجهره إلى الصبيه إلى السنام الذي هو أول أرض المنتفق، ولأجل قوة هذه الطائفة جعلها شيوخ بني خالد في وجه العدو، وهم المنتفق والروم لأن بني خالد لما ولوا هذا الملك صرحت الروم بعداوتهم، إذ كان قبل ذلك ملك الأحساء والقطيف والعدان للروم.

وقد وصفهم البسام وقال (35): الصبيح الأماجد العاضين على المكارم بالنواجد، ذوي الحمية الذابه والشيم الشابه، أولوا العزم والنجده والحزم والمجد، يجيبون السؤال والداعي حي على القتال، نيرانهم تشهد لهم بالكرم، وجيرانهم في أمنع حرم، جريين الجنان حيين اللسان، المحامد الطف بهم والهيجاء أعرف بهم. والصبيح جاءوا إلى منطقة القطيف من الحجاز والشام وقد وصلت فروعهم الحجازية إلى القطيف قبل الشامية، ففي عام 642 هـ خرجت فروع الصبيح الحجازية بقيادة سليمان بن موسى بن عبدالله المخزومي ومعها فروع أخرى من بني خالد [منها: الجناح والدعوم الذي يعود لجذورها غالبية أسر القصيم المنتمية لبني خالد اليوم كالسيايره والخوطير وغيرهم] من بيشة وحطت رحالها في (أوضاخ) وكانت أوضاخ آنذاك ملتقى القوافل والحجيج العراقي القادمين من الاحساء والقطيف(36). وكان من الفروع الصبيحية التي وصلت إلى أوضاخ: الظهيرات والهدهود والمخاصم والضبيبات من مياس.

ومع نهاية القرن السابع وبداية الثامن تحول الخوالد إلى بادية الأحساء وانضموا إلى أخوانهم الجبور في صراع بني جروان الذين يشتركون معهم بنسب القبيلة ويلتقون جميعهم بخالد بن الوليد، إلا أن مذاهبهم مختلفة، لذا انضم الصبيح للجبور دون الجراونه، لاتفاقهم في المذهب، واستنجدوا بإخوانهم في الشام فجاءتهم النجدة بقيادة الجراح بن مدلج بن علي بن محمد بن نعير بن حيار بن مهنا، ومعه من الصبيح فخذ (الزبن) بالاضافة إلى الفضول وبني كثير وبنو المغيرة والظفير(37). وقد تمكن الجبور بذلك المدد من النصر، وتم لهم ذلك عام 836 هـ وأصبحوا ذوي مكانه في بادية الأحساء والقطيف، وأنحاز من الصبيح الضبيبات من مياس وتحولو ا إلى منطقة القطيف ودخلت أسر منهم مدينة القطيف وأتخذت بجوار قلعتها مقاماً لهم عرف فيما بعد بفريق مياس(38) في مدينة القطيف نسبه إليهم أما بقية أفراد هذا الفخذ، فقد أنتشروا شمال القطيف وأقام عدد منهم في الجعيمة وراس تنورة وأمتهنوا الغوص، فيما فضل آخرون حياة الرعي وانتشروا  في مراعي منطقة القطيف التي تمتد باتجاه الشمال من القطيف لتشمل الكويت وتتوغل حتى مدينة البصرة في العراق.

أما بقية الصبيح فقد بقوا في منطقة الاحساء، وأطلقوا على أخوانهم الضبيبات الذين انحازوا منهم إلى القطيف اسم (كتبة) الصبيح. ومع مرور السنين أصبح اسم الضبيبات يختفي أمام أسم (كتب) ليحل محله في نهاية القرن العاشر، ومن بني كتب هؤلاء الذين يعودون إلى آل صبيح من بني خالد، ويعرفون سابقاً بالضبيبات وقد ذكرهم الحمداني بأنهم من بني خالد، تتكون قبيلة بني كتب، احدى القبائل المهمة في منطقة الخليج  اليوم. فهي من أكثر قبائل الأمارات العربية المتحدة عدداً، وفيها رجال بارزون ومركزها الرئيسي في دولة الأمارات مدينة الذيد التابعة لأمارة  الشارقة، كما ينتشر أفرادها أيضاً في عمان والاحساء وعنك وأم الساهك والجبيل بمنطقة القطيف، وكذلك في قطر والبحرين وبعض سواحل ايران. وقد لعب بعض أفرادها دوراً بارزاً في تاريخ منطقة الخليج إلى أن استقرت سياسياً وظهرت دولها الحالية.

ويتكون بنو كتب من أربع جماعات لكل ما يميزها عن الأخرى:

1ـ بنو كتب الذين يقيمون في عنك وام الساهك ـ جماعة ابن ثواب، وقد ذكر شيخهم صاحب دليل الخليج (39) .

2ـ آل كتب، أهالي الجبيل والبحرين وقطر، ويعرفون بالبوعينين، جماعة آل خاطر ولهم عدة فروع منها: الخاطر ومشيخة القبيلة فيهم، وآل محمد وآل علي وغيرهم. وقد عدّهم صاحب "دليل الخليج" قبيلة مستقلة من الصبيح. ولآل بوعينين دور متميز في تاريخ المنطقة.

ومن الخاطر الشيخ عبد الله بن علي بن راشد آل خاطر، الذي تولى قيادة القبيلة في هجرتها عام 1327هـ من الوكرة في قطر الى منطقة القطيف، وأسس مدينة الجبيل التي لم يكن لها وجود من قبل، وذلك بالقرب من قصر بني عمه الصبيح. كما أمر الشيخ عبد الله بإنشاء أول مساجد جامع فيها، وتكفل بتكاليفه، وبحث عن مصادر المياه وتمكن من إيجاد عين حفرت في الجبيل سميت بإسمه (عين العبدالله) كما تؤكد ذلك المعاجم الجغرافية الحديثة. وفي المجمل كان الشيخ عبد الله بن علي ذا مكانة مرموقة لدى السلطات وبين الجمهور.

ومن آل خاطر، الشيخ عيد بن راشد بن مبارك الخاطر، وكانت له مشاركة في إنشاء مدينة الجبيل، وله علاقات طيبة مع وجهاء الخليج، وإليه تنسب (عين العيد) الواقعة بالقرب من مدينة الجبيل.

ومن آل خاطر، الشيخ عيسى بن علي بن راشد آل خاطر، وكان من المؤسسين للمدينة أيضاً، وعضواً بارزاً في نشاطاتها الإجتماعية والسياسية حيث ورد ذكره في الوثائق العثمانية والبريطانية وغيرها.

ومن آل خاطر، الشيخ محمد بن علي بن راشد آل خاطر، الذي لم يقل دوره عن إخوته من شيوخ البوعينين، فقد ساهم مساهمة جيدة في إنشاء المدينة حين ولادتها، وله علاقة طيبة مع المغفور له الملك عبد العزيز، وشارك معه في معركة كنزان بالأحساء عام 1333هـ.

وعندما هاجر البوعينين من قطر الى المنطقة عام 1327هـ عناهم الشيخ محمد بن ابراهيم بن محمد آل خليفة بقصيدة جاءت فيها هذه الأبيات:

الى الجبيل وقد حطوا رواحلهم

شجعان قوم أبوهم (خالد) ورثوا

(خواطرون) رجال في ملازمهم
 بجانب القصر أضحى ضاحكاً لهموا

ابن (الوليد) وهم في سيره انتظموا

لا بعض من كان قوّال وما علموا
 

ومن آل خاطر، الدكتور عبد الله بن مبارك يوسف الخاطر، عمل طبيباً نفسانياً في الخبر، وانتقل الى جوار ربه في الثمانينات ـ رحمه الله ـ.

ومنهم ـ في قطر ـ مبارك بن علي بن عيسى الخاطر، وقد تقلد عدّة مناصب لدى حكومة قطر، منها وزارة الكهرباء والماء، ووزارة الخارجية، قبل أن يتقاعد.

أما مشيخة القبيلة اليوم فهي للشيخ خاطر بن أحمد بن علي آل خاطر، أطال الله عمره، فهو من وجهاء البلد وله علاقة وثيقة وطيبة بالسلطات، منذ زمن المغفور له الملك عبد العزيز، كما له مكانة مميزة عند أمراء الخليج، ويوصف بالكرم والجود.

3ـ آل كتب، أهالي الامارات ويعرفون بجماعة ابن هويدن، منهم محمد بن سلطان بن هويدن، ومعضد بن علي آل هويدن. وفيهم فروع من أكبرها السلمان.

4ـ آل كتب: أهالي عمان، ومنازلهم ضند إلى رمال الأفلاج القريبة منها، إلى رمال البريمي والسنينه(40) وما إليها، ولهم فروع عديدة.

ومع بداية القرن الثاني عشر تحول غالبية فروع آل صبيح الذين يقيمون بمنطقة الاحساء إلى منطقة القطيف، وبدأوا يستقرون في مدينة عنك، ولمكوا بعض المزارع والأراضي والدور.

ومنهم فخذ الحميدات الذين تحولوا عن منطقة القطيف بعد فترة إلى قطر ومناطق الخليج الأخرى، وإلى الحميدات يعود نسب آل بوفلاسه الذي منهم آل مكتوم حكام إمارة دبي وكذلك القواسم الذين لهم السلطة في إمارة الشارقة.

ويقيم اليوم منهم في منطقة القطيف بمدينة عنك من الصبيح فروع تشمل أسر كثيرة  من أشهرها:

الظهيرات: وأميرهم الذي عاصر مؤلف "دليل الخليج" زيتون بن شديد بن علي الشويش، ومن بعده أنتقلت إمرة الظهيرات لأبنه سلطان بن زيتون رحمه الله، والآن هي في يد شويش بن سلطان، وأبناء عمه فهد بن زيتون، الذين منهم سعود محرر هذا البحث، ويقيم من هذا الفرع أسر في عنك، منها الشويش، وكبيرهم نايف بن زيتون، والرحيل،  ومنهم الأستاذ سعد حمد الرحيل الذي يعتبر من أوائل من قاموا بالتدريس في منطقة القطيف، وآل صغير  ومنهم فراج بن محمد الصغير ذو كرم ورأي ثاقب، وآل غدير وآل عطيش. ومن الظهيرات أيضاً فرع الحية الذي أشار صاحب دليل الخليج لشيخه جربوع بن مرشد.

الهدهود : وشيخهم الذي عاصر مؤلف دليل الخليج عبدالله العزام، والزعامة الآن في ذريته. ومن أسر الهدهود التي تقيم في عنك: المريشد الذين ينتمي اليهم المرحوم عبدالله المطلق وهو ذو رأي وصاحب أعمال طيبة، وآل قنيص: ومنهم المرحوم سعد القنيص الذي خلف سمعة طيبة، وآل دهلوس والدغيم وآل طريف، وغيرهم كثير.

المخاصم: وأميرهم الذي عاصر مؤلف دليل الخليج: محمد العجران، وجاء من بعده فهد القران، والآن إمرة المخاصم في عجران بن حمد العجران. ومنهم أسر تقيم في عنك من القطيف من أشهرها الغضيان، والدعيفس والدلاها والحنتوش وغيرها .

الزبن : وشيخهم الذي عاصر مؤلف دليل الخليج هو منصور بن سلطان ومن بعده مسلط الشعلان، والآن عساف بن مسلط، ومن الزبن أسر من أشهراها، الشعلان ومنهم نهار بن مسلط وعلي بن مسلط وهو من الكرماء. ومنهم أيضاً البقران والرغوان وغيرهم .

آل كتب : وسبق أن تطرقنا لهم، وشيخهم الذي عاصر مؤلف دليل الخليج هو خالد بن فهد الثواب، ومن بعده المرحوم حمود بن خالد، وهي الآن في علي بن خالد الثواب ويقيم بمدينة عنك بمنطقة القطيف. ومن أشهر أسر آل كتب: مبارك بن خالد، ذو معرفة واطلاع جيد، ومنهم كذلك الشطي وغيرهم.

كما أنه يعيش اليوم في مدينة القطيف من اهاليها من ترجع جذورهم في النسب الى قبيلة بني خالد، ولبني خالد مع أهالي القطيف علاقات طيبه يسودها التفاهم منذ أن حلوا بالمنطقة، ومما يدعم هذا القول أن ابراهيم بن عفيصان لما أحتل القطيف وخرج عليه عبدالله بن سليمان الخالدي يغزو قرى القطيف وأنتصر عليهم ورفع هذا الخبر أبراهيم بن عفيصان إلى عبد العزيز بن سعود، فكتب له عبد العزيز أحسنت بما دبرت . لا يغرك للخروج إليه، فأن أهل القطيف قد أمتزج دمهم بدم الخوالد (41) .


--------------------------------------------------------------------------------

:الهوامش
 

(1) محمد سعيد العرفي، سيرة خالد بن الوليد ص ( 5 ) .

(2) عبد الكريم عبدالله الوهبي، بنو خالد وعلاقتهم في نجد ص ( 101 ) .

(3) محمد سعيد العرفي، سيرة خالد بن الوليد ص ( 5 ) .

(4) محمد سعيد العرفي، سيرة خالد بن الوليد ص ( 6 ) .

(5) عبيد الله سراج الدين المخزومي، صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار ص ( 5 ) .

(6) عبيد الله سراج الدين المخزومي، صحاح الأخبار في نسب الساده الفاطمية الاخيار ص ( 5 ) .

(7) عبد الكريم عبدالله الوهبي، بنو خالد وعلاقتهم في نجد ص ( 102 ) .

(8) راجع كتابه أنساب العرب .

(9) راجع كتابه مسالك الابصار في ممالك الأمصار .

(10) راجع كتابه نهاية الأدب في معرفة أنساب العرب وكتابه، قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان .

(11) راجع في كتابه تاريخ بن خلدون .

(12) راجع في كتابه سبائك الذهب في معرفة العرب .

(13) عبيد الله سراج الدين المخزومي، صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخبار ص ( 5 ) .

(14) ابي محمد عبد الله مسلم أبن قتيبه، المعارف ص ( 267 ) .

(15) لأبي عبدالله المصعب الزبيري، نسب قريش ص ( 324، 327 ) .

(16) أبن خلدون، تاريخ ابن خلدون جـ 3 ص ( 110 ) .

(17) الدكتور علي عبد العزيز الخضيري، على بن المقرب العيوني ص ( 45 ) .

(18) محمد سعيد المسلم، ساحل الذهب الأسود ص .

(19) مجلة، الوثيقة عدد 3، ص 62 .

(20) ابراهيم بن علي زين الدين الخفظي، تاريخ عسير ص ( 38 ) .

(21) الدكتور / على عبد العزيز الخضيري، علي بن المقرب العيوني ص ( 43 ) .

(22) ابراهيم بن علي زين الدين الخفظي، تاريخ عسير ص ( 51 ) .

(23) ابراهيم بن علي زين الدين الحفظي، تاريخ عسير ص ( 52 ) .

(24) أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، أنساب الأسر الحاكمة في الاحساء ص ( 240 ) .

(25) محمد ناصر الهزاع، مجلة العرب جـ ـ / 5، 6سنة 1412 هـ ص ( 140 ) .

(26) اعلام هجر من الماضيين والمعاصرين، هاشم محمد الشخص جـ / 1 ص ( 116 ) .

(27) عبيد الله سراج الدين المخزومي، صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار ص ( 5 ) .

(28) أعلام هجر من الماضيين والمعاصرين، هاشم محمد الشخص جـ / 1 ص ( 116 ) .

(29) ابراهيم بن علي زين الدين الحفظي، تاريخ عسير ص ( 51 ) .

(30) عبد الكريم بن عبدالله الوهبي، بنو خالد وعلاقتهم بنجد ص ( 94 ) .

(31) محمد سعيد المسلم، ساحل الذهب الأسود، ص ( 179 ) .

(32) مؤلف مجهول، لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب ص ( 157 ) .

(33) محمد ناصر الهزاع، مجلة العرب س 28 جـ 3، 4 ص ( 247 ) .

(34) مؤلف مجهول، لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب ص ( 157 ) .

(35) أبن بسام، الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر ص ( 117 ) .

(36) ابرهيم بن علي بن زين الدين الحفظي، تاريخ عسير ص ( 47 ) .

(37) ابراهيم بن علي بن زين الدين الحفظي، تاريخ عسير ص ( 51 ) .

(38) محمد سعيد المسلم ،واحة على ضفاف الخليج  ص ( 29 ) .

(39) ج، ج، لويمر، دليل الخليج القسم الجغرافي  جـ / 3 ص ( 1253 ) .

(40) ابن بسام، الدرر والمفاخر في أخبار العرب الأواخر ( 108 )

(41) مؤلف مجهول، لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب ص ( 74 ) .

 

عضو هيئة التحرير
304815