مقدمة الملف
الإبتسامة ومسرح الطفل يبكيان المريخي
يوسف أحمد الحسن * - 24 / 10 / 2007م - 7:11 ص - العدد (45)
جاءت فكرة إعداد ملف عن الأستاذ عبدالرحمن المريخي (رحمه الله) من الأخ الصديق الصحفي جعفر عمران الذي كنت أتجاذب معه أطراف الحديث حول شخصيات من المنطقة لم تنل حقها من الإهتمام والتكريم وتسليط الضوء عليها. حينها اقترح علي اسم المريخي المعروف بدوره الريادي الكبير في مجالات عدة منها مجال (مسرح الطفل) الذي يعتبر مؤسسه في المملكة وربما في الخليج.
ورغم أنني لم التقه أبدا، إلا أنني سمعت وقرأت عنه كثيرا وعن نشاطاته وأدواره في الأحساء بشكل خاص، وفي المملكة بشكل عام. رغم أنني لم التقه أبدا إلا أنني أحببته بحق وشعرت بأنه لم يأخذ حقه الكامل في التعريف به رغم التغطية الجيدة التي حظي بها في الصحافة المحلية بعد وفاته. أحببته وبذلت جهدا كبيرا حتى يكون ملفه لائقا به قدر المستطاع. ولذلك فقد قمنا بتأجيل إصدار الملف حتى يتكامل ويشمل جميع المقربين منه قدر المستطاع أيضا.
وعندما عرض الأمر في الإجتماع الدوري للمجلة وتمت الموافقة عليه، توقعت أن أجد صعوبة في اقناع أصدقاءه والمحيطين به بالكتابة عنه، إلا أنني هنا تفاجأت بسهولة الأمر وقبول الجميع تقريبا الكتابة عنه، ولم أواجه سوى مشكلة التأخير في استلام المقالات من بعضهم.
وقد تنوعت المقالات التي استلمناها عن المرحوم المريخي.. فمنها ما عرض لتجربته الشاملة في المسرح وفي جمعية الثقافة وفي نادي الجيل (عبدالرحمن الحمد)، ومنها ما عرض للجانب الشعري في حياته عندما جعل العشق يتوهج ثلاثيا (جعفر عمران)، وتناول أحدها العلاقة الوجدانية في العلاقة مع المريخي (عبدالعزيز السماعيل). وكان للعاطفة موقع في موضوعات ملفنا حيث أبدع (صالح الحربي) في وصف علاقته بالمرحوم وهو على السرير الأبيض في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض. أما (عبدالله الشايب) فقد سلط الضوء على تجسيد المريخي للشخصية الأحسائية الدمثة والطيبة وقبول التعددية، كما لم يغفل (صالح بوحنية) ذكر جانب مهم في شخصيته ألا وهو تحديه للظروف.
وفي الملف كشف (محمد الرويشد) لنا سرا بأن المريخي هو من شجعه على الكتابة ووضع قدميه الصغيرتين (آنذاك) على طريق الصحافة.
سنرسل يا أبا منذر
من الأحداق ذكرانا
رسائل خطها الألم
فهل تعييكَ نجوانا
شكونا الشوق لا ندري
أنفضي بعض شكوانا
رسائلنا من الذكرى
جعلنا الفخر عنوانا
سنكتبها ونحفظها
لتحيي كل موتانا
وفي الملف تعرض (يوسف الخميس) لإهتمام المريخي بالطفل، وأجاب على سؤال (علي الغوينم) فيما إذا كان للنقاء دور في اختيار المريخي للطفل بطلا لإبداعاته. أحب المريخي كل شيء في الأحساء.. أحب الأرض فمنحها كل شيء، وهو ما وضحه (جواد الشيخ) مقاله، وقال فيه :
يا زينك في الذرى تصعد .. رافع هامتك ممتد .. وما آثر عليك البرد..
وكان للممثلين كلمة من واقع معرفتهم بالمريخي.. فقد كتب (جعفر الغريب) كلمات تأملية في ذكرى وفاته، وذكر ما تعلمه منه من إصرار وتحد. بينما تطرق (سمير الناصر) لإبداعات المريخي المتنوعة ولإهتمامه الملفت بالأطفال ورعايته لهم وإخلاصه لرسالته. أما (إبراهيم الحساوي) فقد كانت كلماته المختصرة نابعة من القلب ومؤثرة، معتبرا المريخي – بقامته الشامخة - المحرض الأول (والمورط الأول) له على التوجه المسرحي.
أحب المريخي أساتذته عندما كان يدرس وكان بالفعل طالبا نجيبا (أحمد السبت)، كما أحب طلابه عندما أصبح مدرسا (سعد الحرشان) ولم يبخل عليهم بالنصائح، وأحب الفنانين التشكيليين وكان منهم، فمنحوه الوفاء بعد الوفاة (محمد الصندل)، ليس في المملكة وحدها يتذكره الناس، بل في بلدان أخرى حيث تشارك الأردن في ملفنا هذا بالتعريف بنشاطاته (زكريا مؤمني).
وهكذا يتذكره زملاؤه وأصدقائه ومن عرفه ككاتب وكشاعر وكفنان (محمد الحمد). لكنه هو أيضا يتذكرنا جميعا بقوله :
يا رفاقي أذكركم وأنــا..
حاملاً كل هموم الأرض..
رافضاً كل دواعي البغض..
يا رفاقي أذكركم وأنـــا..
بين جرحي ألف نار عربية..
كل قلبي يقطر كلمات وطنية..
يا رفاقي أذكركم وأنــــا..
في دموع الغرباء..
أقرأ أغنيات الانتظار..
في عيون الأصدقاء..
أعشق أخبار الديار..
وفي هذه المقدمة لا نملك إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساعد في إخراج هذا الملف، نخص بالذكر منهم الأستاذ جعفر عمران الذي وقف معنا مساعدا ومساندا في إعداد الملف، وللأستاذ سامي الجمعان – مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء - الذي بذل جهدا كبيرا في المساعدة في إعداد هذا الملف رغم انشغالاته الكثيرة. وشكر أخير لجميع من كتب في حق هذا العملاق الوطني.
لم يكن المريخي شخصا عاديا عندما يكون الحديث عن مسرح الطفل وعن الفن وعن جمعية الثقافة والفنون ونادي الجيل بالأحساء. كان قامة شامخة بكل المقاييس. حدد أهدافه في الحياة بدقة، وركز في تنفيذها، وانطلق غير عابئ بمن يحاول وضع العصي في دواليب المسيرة. تسلح بالعزيمة والثبات، وكان رده على مخالفيه الإبتسامة. أعطى الفن كل حياته، ولم ينتظر مكافأة أو تكريما.
رحل في قمة عطاءه دون تعب او كلل، لكنه سوف يتعب من يأتي بعده..
رحم الله فقيدنا الغالي أبا منذر، وأسكنه فسيح جنانه..
نائب مدير التحرير
363647