أمللت المسير؟
محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي * - 4 / 3 / 2011م - 2:20 م - العدد (24)

يبس الحرف فوق ثغرك واندا

حت معانٍ تغور تحت الصخور

وتلاشت رؤىً على جفنك الذا

بلِ في هدئة كظلٍ قصير

أمللتَ المسيرَ والموجُ طاغٍ

وسفينُ الحياة في ديجور

أم رأيت الحياة مثل أتونٍ

تتلظى في موجةٍ من سعير

أمللت المسير في زحمة الفكـ

ـر وفي عالم الصراع الخطير

أمللت الحياة في زحمة البغـ

ـي، وفي عالم الشقاء المرير

فإذا أنت تنفض الليل عن لفـ

ـتة صبح، وعن ضمير طهور

يا أبا كاملٍ حديثي شجونٌ

من كتاب ملونِ التحبير

فيه معنى وألف معنى عجيبٍ

يتنزى في قيد حرفٍ هصور

خرست لاؤه فغصت لهاةٌ

بحروف ماتت بلا تعبير

 

يا أبا كاملٍ رفيق الليالي

وسمير الدروس في كل خير

ذكريات لنا تمرُّ شريطاً

تعرض الأمس لوحةً في الضمير

من ليالٍ قتلنها بدروس

في حديث يضوع مثل العبير

فترد الحياة صبحاً جديداً

في حروف من عبقر التفكير

إنَّ بعثَ الأفكارِ من ذلك الأفـ

ـقِ رياضًا تبرعمت من شعور

كل صبح لنا لقاءٌ حبيبٌ

ومساءٌ في أفق فكر منير

فالكتاب الكتاب بين يدينا

فترانا في نشوة المخمور

في نقاش من البحوث دقيقٍ

وجدالٍ كموجة من هدير

فإذا ما انتهينا للشاطئ المر

جوِّ من بحثنا الطويل المسير

هدأت موجةٌ، وقرت حروفٌ

وغفت فوق عالمٍ مسحور

 

يا أبا كاملٍ أدنياك حلمٌ

أم خيالٌ، أم يقظةٌ للعصور؟

إنها يقظةٌ، وصحوة روحٍ

نقلةٌ مثل موجة من أثير

أأصوغ النجومَ فيك عقوداً

وأخيط الشموسَ برد حرير

أاغنيك والحياة شكولٌ

والأفاعي تفح حول سرير؟

 

لست أسطيع أن أوفيك حقاًّ

فأحييك بالسنا المبهور

فالزمان الزمان هاض جناحي

كمقص يفري جناح الطيور

والليالي حربٌ عليَّ مع الأ

يام في بطشها العصيب العسير

 

إنما المرء في الحياة كظلٍ

ومضات من حلمها المسحور

أي شيء خلف الدموع من السـ

ـر سوى سلوة لقلبٍ كسير

لا ترد الأيام ما فات بالأمـ

ـسِ ولا ترجع الذي في القبور

شاعر وأديب
363648