أجساد مكسرة
منير النمر * - 4 / 3 / 2011م - 2:38 م - العدد (24)

أشعلتُ موتكَ.. إشعالَ الهوى لدمي

وانسابَ خمركَ عشقاً في حروفِ فمي

أذبتُ قافيةً ترسو على قلقٍ

وأنتَ تُسرعُ بالترحالِ للأممِ

نحو القبورِ ترفّ الروح باسمةً

والموجُ يخطف من أفيائها قلمي

عانيتَ من وجعٍ آتٍ ليُسلِمنا

بوادرَ السكر، أو إشعاعةَ الظُلمِ

فرحتَ تحسبُني جيلاً على شفةٍ

سمراء يخطفها في المشرقينِ دمي

وكنتَ رونق أشلائي التي بُذلتْ

إلى الحضارةِ.. كنّا منتهى القممِ

آهٍ.. وما جسدانا رهن معتقلٍ

ولا التوابيت عطّت نازفاً بفمِ

ولا استدارت كوى في عينِ راقصةٍ

ولم يُزَلزلْ على شطآنها صنمي

مسافرٌ والهوى فجرٌ يُعاتبُني

والقبرُ يُنشدني، والتربُ في سقمي

وأنتَ في ساعة الترحالِ مسبحة

ما خطّها راهب في مسجدٍ هرمِ

معانقاً جسداً كِفءاً.. وأحرفه

على الدواةَِ تلقّتْ شاعر القلمِ

ما كنتَ في ظلمة الأجسادِ مقبرةً

وحيا بقيتَ بعظمٍ صارخِ الألمِ

عيناك قافلةٌ تشدو الطيورُ بها

وجوع ضلعيَ حِرمانٌ يخط فمي

ونبضُ شِعريَ تيهاً في حصيرته

والمثملون يزيتي ينحتون دمي

إنسان قلبي ما جوعي وما قلقي

إلا حياةُ لحودٍ راقصتْ علمي

عزفي إليكَ.. وما عزف الطغاة هنا

عشقي ضبابُ ترابٍ ماطرُ النغمِ

ويا ابن تربيَ توحيدُ الثرى سحبٌ

شتاؤها أخضرٌ بمنتهى العدمِ

كم أعشق الموت في أضواء أخيلتي

وكم تموت على أرواحنا نُجُمي

فقدٌ..وجوعٌ.. وتشريدٌ.. ومعبدةٌ..

تقدسُ أوثانِ كفرٍ.. مشتهى عدمي

يسوعُ يفخرُ بالإحياءِ مبتسماً

أيوبُ يشكو بداءٍ غير مهتضمِ

وأنت تحيى.. تموتُ اليوم مستبقاً

سرّ الوجودِ كفجرٍ شعّ في أممي

عريانُ أُسكِرُ تاريخي ومشنقتي

والذكرياتُ عناقاً في ثرى الكلمِ

ما زلتَ ترحل، والأسحارُ مؤنَسَةٌ

من عهد أبليسَ حتى آخرَ النُّظمِ

فكنتَ آخرَ مخلوقٍ له سجدتْ

عرائسٌ في سحابٍ مشرقِ النُجُمِ

من ألفِ عامٍ ودنياكَ التي وقفتْ

بالخيرِ.. بالشرِّ.. بالأهواءِ.. بالقلمِ

قد غرّدت بهواها كلّ جارحةٍ

واستسلمتْ لشقاها نجمةٌ بدمي

إني سأرحلُ يوماً آمناً.. أشراً

أترحلون كنايٍ في سماءِ فمي ؟

عينٌ ممزقةٌ شهواتها ألفتْ

وجهَ السرابِ، وغنّى نبضَها ألمي

نغماتُ صمتٍ، وما ذكرايَ مُنشدةٌ

على ضريحٍ يُسلّي فاقدَ القممِ

دار الضياءِ كأحجارٍ مذهبة

وما انتهى زورق الإشراقِ في القِدمِ

شاعر وصحافي - السعودية.
363649