اللهجات المحلية في الخليج (اللهجة في القطيف مثالاً) (4)
السيد شبر علوي القصاب * - 5 / 3 / 2011م - 6:41 ص - العدد (25)

صياغة اسم المفعول

لصياغة اسم المفعول في اللهجة عدة صور:

(1) صورته من الفعل الثلاثي السالم على وزن مفعول، كما في حمل: محمول، وعمل: معمول، ويلحق به المصاغ من الفعل المضعف اللام مثل: شل: مشلول، سل: مسلول، وكذا الثلاثي الأجوف مثل: باع: مبيوع، شال: مشيول، هذا إذا كانت ألفه ذات أصل واوي أو يائي، أما إذا كانت واواً بالأصل فلا تبدل، بل تبقى كما هي فلا يقال في: عوج معيوج، بل يقال: معووج. أما إذا كان مثالاً كما في أخذ: وأكل فهو ميخود، ومأخود، وميكول ومأكول، أما المصاغ من الفعل أمر فهو مأمور، وحسب، ولا يقال: ميمور، ويلحق بها بعض الأفعال التي تنطق في اللهجة بحذف ألف الزيادة التي للتعدية، مثل: أصاب مصيوب (شريطة أن يكون بصورة متداولة في اللهجة)؛ فلا يأتي في اللهجة من مثل: خاط لأنه غير معروف فيها، بل تجد بدلاً عنه، خَيّط، واسم المفعول منه مخيَّط، وهذا يلحق بباب المصاغ من فَعَّل.

واسم المفعول الأجوف من الفعل الثلاثي المعتل العين اليائي الأصل، والواوي فقد قرر العلماء أن للعرب فيه منهجين:

(أ) الإتمام: فيجيئون به على وزن مفعول دون إعلال، فيقولون مثلاً: مبيوع، ومديون، ومخيوط، ومعيون، ومغيوم، ومطيوب، وبهذه اللغة قال علقمة بن عَبَدة التميمي يذكر طائراً:

حتى تذكر بيضات و هيَّجه

يوم رذاذ عليه الريح مغيوم[1] 

كما وردت في شعر غير منسوب، قال الشاعر:

قد كان قومك يحسبونك سيداً

وإخال أنك سيد معيون[2] 

وأنشد أبو عمرو بن العلاء، وهو تميمي: وكأنها تفاحة مطيوبة.

(ب) النقص، وذلك مثل: مبيع، ومخيط، ومدين بدلاً من مبيوع، ومخيوط، ومديون، بحذف أحد حروف مفعول مع كسر فاء الكلمة، وهذا المحذوف إما عين الكلمة، وإما واو مفعول، وأما الواوي فيكاد العلماء يجمعون على أنه لا يأتي منه مفعول بالتمام، وإنما يأتي بالنقص، قال ابن جني: (وربما تخطوا الياء في هذا إلى الواو، وأخرجوا منها مفعولاً على أصله، وإن كان أثقل منه: من الياء، وذلك قول بعضهم: ثوب مصوون، وفرس مقوود، ورجل معوود، وأنشدوا فيه: والمسك في عنبره مدووف).

ونجد العلماء يختلفون في عدد هذه الألفاظ التي قالوا إنها شاذة، ففي حين إن الفراء وابن قتيبة، والجوهري، والفيومي ينصُّون على أن هذا النوع لا يخرج عن كلمتين، هما: مدووف، ومصوون، نرى صاحب التاج يحددها بثلاثة لا رابع لها فيزيد على الكلمتين كلمة ثالثة. ونجد إلى جانب هذا الرأي على اختلاف قائليه في إحصاء عدد الكلمات التامة رأيين متضادين:

الأول أن الواوي لا يأتي إلا بالنقص، وقد صرح بذلك سيبويه، والمازني، وعزا في الإقتضاب إلى البصريين.

الثاني: إجازة إتمام هذا النوع، وقد قال بذلك المبرد[3] .

وبعد، إذا كانت الصيغة التميمية (يائية أو واوية) هي التامة، والحجازية هي الناقصة، فهذا لا يعني سوى أمر واحد، هو أن الصيغة التميمية تمثل مرحلة أقدم من الحجازية، وقد ورد عن الفيومي قوله: (وأما التمام فلانه الأصل)[4] ، كما نستطيع أن نقرر أن اسم المفعول الأجوف الثلاثي مر بمراحل ثلاث:

الأولى: الاحتفاظ بالواو والياء.

الثانية: الاحتفاظ بالياء فقط وحذف الواو، إلا في ألفاظ، وهي تمثل المرحلة المتوسطة التي تطوَّرت فيها اللغة التميمية، وقد حافظ على بعض الواوي منها بنو يربوع بن تميم.

الثالثة: حذف الواو والياء، وهي التي استقرت عليها الحجازية[5] .

 على كل فإن الواوي في اللهجة نادر جداً، وربما كان المتقدم أي (مَعْوُوج) هو الوحيد إذا لم أكن مشتبهاً، والواو الثانية تسقط في من مثله، إذا كان منتهياً بجيم عند من يبدلون الجيم ياء، فتصير صورته: مَعوِي.

(2) صورته من الفعل المزيد بتضعيف العين، أي على وزن فَعَّل مثل: كمَّل، وحمَّل: مكمل، محمل، ويلحق به المصاغ من اللازم المضعف المعتل الآخر، مثل: نـگـَّـى، بدَّا (بدأ به قبل غيره)، مْنـگـَّى، مْبَدَّا (بسكون أوله هرباً من الضم تبعاً لظاهرة الإبتداء بالساكن).

(3) صورته من الفعل المصاغ من الثلاثي المعتل الآخر،كما في نَـگـى، شَرَى، مَنْـگـي، مَشْرِي، ويلحق به المصاغ من بعض الأفعال المتعدية بالألف مثل: أعطى، أعمى، مَعْطِي، مَعْمِي، لأنهم ينطقون مثل هذين الفعلين بحذف الألف فيقولون: عَطى، وعَمى.

(4) ما صورته من الفعل المزيد بالتاء في أوله وتضعيف العين أي على وزن مْفَعَّل،كما في تْغَذَّى، تْحَمَّل: مْغَدَّى، مْحَمَّل.

(5) ما صورته من المصاغ على وزن: استفعل كما: في استلحق، استخلف، على وزن مِسْتفْعَل: مستلحق، مستخلف.

(6) ما صورته من الفعل المصاغ على وزن فاعل مثل: ساخَطَ (غسل الوعاء غسلاً خفيفاً)، ضارب: على وزن مْفَاعَل: مْسَاخَط، مْضَارَب.

ونلاحظ أن اللهجة تتفق مع الفصحى في المصاغ من الفعل اللازم، فكما لا يصاغ اسم المفعول في الفصحى من اللازم، إلا مع الظرف، أو الجار والمجرور، والمصدر فكذلك اللهجة.

صيغ التصغير في اللهجة

أُولِع العرب بالتصغير منذ أقدم العصور، وقد جاءت صيغة التصغير في القرآن عدة مرات في لفظ: (قُرَيش، وشُعَيب، وعُزَير، وحُنَين، وسُلَيمان)، وتصغير (الإبن) على (بُنَي) في ست آيات على لسان شيخ من شيوخ بين إسرائيل، أو على لسان نبي[6] ، كما جاءت في قول الشاعر:

وكل أناس سوف تصفر بينهم

دويهية تصفر منها الأنامل[7] 

وأوزان التصغير معروفة في كتب الصرف، وكتب الصرف تكتفي بالأوزان المعروفة، وهي تصغير الثلاثي والرباعي والخماسي، ولكن الاستقراء في العربية ولهجاتها الدارجة تدلنا على صيغ كثيرة للتصغير[8] ، وللتصغير في اللهجة عدة صيغ منها الصيغ المعروفة في الفصحى: فُعَيل، وفُعيعِل، وفُعَيعيل.

وسوف لن نتحدث عن هاتين الصيغتين لأن اللهجة تضاهي الفصحى فيهما إلا قليلاً، ومن الجوانب التي تفترق فيها الفصحى عن اللهجة هي أن الأولى لا تجيز الجمع بين أكثر من طريقة للتصغير، على اعتبار أن المصغر لا يصغر مرة أخرى، بينما أجازته بعض اللهجات العامية، ومنها هذه اللهجة، والجانب الثاني أن هذه الصيغة في الثانية إذا جاءت في أسماء الأعلام فإنها تفيد التحبب و التكريم، وفي غير الأعلام تفيد التقليل والتحقير، بينما تفيد في الأولى الحالتين، ولا يوجد فيها هذا الافتراق، ومن صيغ التصغير الأخرى في اللهجة:

بصيغة فَعَّال:

ومن أمثلتها: حَسَّان، حمَّاد، رَشَّاد، ومجَّاد لحسن، وأحمد أو محمد أو حميد أو حامد، وراشد أو رشيد، ومجيد، وفي أسماء الإناث: فطَّام، وخَدَّاج، أَمَّان، شَوَّاخ، لفاطمة، وخديجة، وأمينة أو آمنه، وشيخة

بصيغة فَعّول:

ومن أمثلتها: حَسُّون، سَعُّود، عَبُّود، وحمُّود. لـ: حسن، وسعيد، وعبد الله، وأحمد، ونحوه، وفي أسماء الإناث: شَمُّوس، فَهُّوم، نَعُّوم، وفطُّوم لـ: شمسة، وفهيمة، ونعيمة، وفاطمة.

بصيغة فَعّولي:

أي: بزيادة ياء في آخر الصيغة السابقة، وهي ليست شائعة و أمثلتها بالتالي قليلة، وإنما هي شائعة في اللهجة العراقية، ولعلها تسربت إلى لهجة هذه الواحة من تلك اللهجة بالمخالطة، ومن أمثلتها في أسامي الذكور: حمودي، عبودي لأحمد، أو محمد، وعبد الله ونحوه، وقد احتمل الدكتور إبراهيم السامرائي أن تكون الياء التي في أخر أمثلة هذه الصيغة مثل: حمودي هي ياء المتكلم حيث قال: ولعل الياء هي ياء المتكلم، أي: حمود المنسوب إلي[9] .

بصيغة فْعَيِّل أي فُعَيِّل:

ومن أمثلتها: سْعيِّد، كْريِّم، سمَْيُّر، لسعيد وكريم أوعبد الكريم، وسمير، وفي أسماء الإناث: نْويِّر (تصغير منيرة عند ذوي الأصول القبلية).

بصيغة فَعْلان:

بزيادة الألف والنون في الأخير، ومن أمثلتها: علوان، سعدان لعلي، وسعد أو سعيد.

بصيغة فْعيلان أي فُعَيْلان:

وهي تجمع بين الطريقة المعروفة في الفصحى وزيادة الألف والنون، ومن أمثلتها: سعيدان، سليمان، حميدان لسعيد، وسَلْم، أو سالم، وحميد أو أحمد أو محمد، وفي أسماء ذوي الأصول القبلية: ثنيان، وبنيان، وفليحان لثاني أو ثني، وباني، وفلاح، ولم أجد لهذه الصيغة والتي قبلها أمثلة من أسامي الإناث، وأمثلتهما قليلة لا تتعدى عدد أصابع اليد.

من ميزة هذه الصيغ، عدا الأوليين السابقتين لها، ما يلي:

أنها لا تستخدم للتصغير إلا في أسماء الأعلام، أما خارجها فلا تستخدم، وإن دخلت في بعضها غير الأعلام كهذه الأخيرة، فلاصطباغها بصبغتها، واتخاذها وكأنها أسماء أعلام، ومن هذه الأمثلة عويران، عريجان.

أنها يستوي فيها المذكر والمؤنث على حد سواء.

أنها تفيد التحبب.

أنها لا تصلح إلا لمرحلة الطفولة والصبا، ولا بأس عندهم في استعمالها لمن تسقط بينهم الكلفة، أو لمن كان ساقط الاعتبار.

بصيغة فِعَّيل أو فُعَّيل:

والأولى منهما هي الأصلية، وأما الثانية فيه فهي صورة عنها تنشأ بتحول الكسرة إلى الضمة فيها نتيجة لمجيء ثانيها حرفاً مستعلياً فتنجذب الكسرة إلى الضمة، وأمثلتها كثيرة، ومن أمثلتها: مُصيع، نوير، شُوَّيْل (نباتات برية)، قُصَّيب من النباتات الطبيعية، كصيع (نبات بحري)، حويت (من القواقع البحرية)، أبو المليص (اسم سمكة) سميت بذلك لكثرة تملصها، عويفه (طائر بحري)، نقيع (التين الفج)، خُيَّيْس (نبات الياسمين الزفر، وكل نبات زفر يسمى بهذا الاسم تغليباً) شُرَّيْع أي: (شُعِّير بالقلب المكاني)، بمعنى شعيرات دقيقة، وهذه الصيغة لا تطال أسماء الأعلام، وإنما تبقى خارجها.

تذييل الأسماء باللاحقة (وه)[10] :

ومن هذه الطرق تذييل الأسماء المصغرة باللاحقة المؤلفة من الواو والهاء، وتعرف هذه الطريقة في لهجة الواحة بـ (التنـگـيص بالإسم) أي: تحقيره، ومن ذلك أنهم إذا أرادوا أن ينهوا شخصاً عن تصغير اسم آخر بهذه الطريقة يقولون له: (لا تنـگُّـص بسمه)، وعندما يستنكر شخص من آخر تحقير اسمه يقول له: (چيفه تنـگص بسمي؟ ترضى ينـگـصوا بسمك؟ أنا فلان، مانا فلانوه، ترضى يـگولوا لك فلانوه؟). والكلمة ذات أصل فصيح من نقص الشيء، ونقَّصه جعله ناقصاً، وانتقصه نسب إليه النقصان، والاسم النقيصة، قال الشاعر:

فلو غير أخوالي أرادوا نقيصتي

جعلت لهم فوق العرانين ميسما[11] 

وهذه الطريقة ينفرد بها سكان الخليج من الكويت حتى عمان في المراكز الحضرية، عدا بعض أجزاء من هذا النطاق، مثل: الأحساء، وبعض التجمعات القبلية، ولا نكاد نعهدها -في ما نعلم- عند غيرهم ممن جاورهم، وممن بعد عنهم من سكان الوطن العربي، ويشترك معهم في هذه الظاهرة عرب الساحل الشرقي من الخليج المعروفون بالهولة، وقد وردت بعض الشواهد لها في شعر أبي البحر الشيخ جعفر الخطي المتوفى سنة 1028 هـ، ومن ذلك قوله:

أو فاتبع ابن مهـنا في بزازته

أو فامش خلف فتى شنصوه قصارا[12] 

وقوله:

أو فعالج الأتن في أدوائهن وكن

شروى خميس بن خضَّاموه بيطارا[13] 

وابن شنصوه هو سليمان بن محمد بن شنصوه، كان قصاراً من أهل البحرين، سكن القطيف برهة ورجع إلى البحرين، وخميس بن خضاموه كان مشهوراً بمعالجة الحمير[14] ، وهذه اللاحقة تفيد التحقير، ومن أهم ما يميز هذه اللاحقة عن غيرها أنها في الغالب لا تلحق إلا أسماء الأعلام، وإن وجدت في خارجها فهي شاذة وليست مطَّردة، وإنما في كلمات محدودة.

بصيغة فْعيلوه، ومْفيعْلوه أي فُعيلَوه ومُفَيْعِلَوه، أي:

بالجمع بين طريقة الفصحى و هذه اللاحقة، ومن أمثلتها: أبو صفيروه لشهر صفر، في قولهم: (يابو صفيروه (واصفيروه) صفر)، وحمْيدوه، وعْبيدوه تصغير لأحمد أومحمد و نحوهما، وعبد المضاف إلى أحد الأسماء المعبدة، مثل: عبد الله ونحوه، ومقيبلوه تصغير لمقبل كما في قولهم: (لا حِبٍ ولاحْباب، ولا مقيبلوه على الباب)، ولم أجد غير هذه الأمثلة لهذه الطريقة، وهي كسابقتها تفيد التحقير.

بصيغة فِعِّيلوه:

أي: على وزن فِعَّيل المذيلة بهذه اللاحقة، ومن أمثلتها: لزيـگوه، گتيتوه (من الأعشاب الطبيعية)، حليسوه، وليلوه، خشيشوه، چـمبيحوه (من ألعاب الصبية في المنطقة). (أصلها قبل التصغير على التوالي: لزاق، قت، حَلس، ول، خشْ أو خشه، چـمبحة (الارتخاء على هيئة الراكع)، لز (مزاحمة شخص لآخر، أو شيء لآخر)، وهذه الصيغة لا تطال أسماء الأعلام، وإنما في المفردات التي خارجها، وهي تعني زيادة المبالغة في التحقير وبيان بعد الشبه لإجتماع ياء مشددة وهذه اللاحقة وكانها بمثابة اجتماع ثلاث وسائل للتصغير؛ لأن الياء عن أداتين والثالثة هي اللاحقة، فعند ما نقول مثلاً: (گتَّيتوه) فاننا نريد بذلك أنه ليس قتاً (برسيماً) على وجه الحقيقة، ولا يمكن أن يرقى إليه، أو يلحقه بعض الشيء.

بصيغة فِعِل فِعْلوه:

أي: بطريقة تكرار الكلمة تكراراً لفظياً مذيلاً باللاحقة وه، ومن أمثلتها:كاش كاشوه، أي البعيد الأبعد، ماي مايوه للشراب أوالطعام الرقيق القوام، فاي فايوه (في فيوه) من ألعاب الأطفال في المنطقة، وتعني الفيء الضعيف جداً، داك داكوه كناية عن المشار إليه الذي لا يحسن التصريح به أو يُستحى من ذكره، وتعني هنا الإستغراق، والمبالغة في الوصف، وبيان حالة الشيء، كما تفيد التحقير أحياناً.

بصيغة فِعلو:

أي بزيادة الواو في آخرها، والتصغير بهذه الزيادة يتفق مع إحدى الطرق المعروفة في الفارسية، فبَسَر (ولد) تصغر على بسرو (وليد)[15] ، ومن أمثلتها: دادو، و(حْبابو) للقمر بمعنى المحبوب في لغة الطفل، ولم أجد غيرهما.

بصيغة فعولو:

أي بزيادة الواو في وسطها وفي آخرها، ومن أمثلتها: سرورو[16] ،كرورو[17] لـ: سر أو سرة، وكوره، وفي لغة الطفل شيء من هذا مثل جنونو أي مجَينين تصغير لمجنون، ولم أجد غيرها.

بصيغة فِعْلُوان أو فُعْلوان:

أي: بالجمع بين الزيادة السابقة (الواو) والألف والنون، ومن أمثلتها: دودوان[18]  تصغير لدود، ولم أجد غيرها، ولعل من هذا الباب أيضًا: حيلوان، وسيسبان (فرس النبي)، وچـوچـلان (عوالق تتخلق في مياه الأنهار الراكدة بحجم النمل لسعها مؤذ).

بصيغة فْعيلْوَهْ أي فُعَيلُوَه:

أي: بالجمع بين الطريقة المعروفة في الفصحى والواو (الزيادة السابقة) وهاء التانيث، ومن أمثلتها: خنيتوه[19]  أي الولد المتأنث، ولم أجد غيرها.

بصيغة فعلون:

أي: بزيادة الواو والنون، وهي معروفة في لغات ولهجات كثيرة فهي شائعة في الأعلام المغربية والأندلسية، فمن أعلامهم: زيدون، حمدون، سعدون، فرحون، فالإسم زيدون، وهو مصغر نقل إلى العلمية فصار زيدوناً، وكذلك وهبون، وسحنون، وجلون، إلى غير ذلك[20] .

وزيادة الواو والنون للتصغير يتفق مع ما هو معروف في السريانية عن التصغير، فكلمة كتابا تصغر على كتابونا، ويتفق مع ما هو معروف في العبرية، فكلمة إيشون هو تصغير لكلمة ايش، ومعناها: إنسان[21] ، وهذه الطريقة للتقليل والتحقير، والتنكير[22] .

ويرى الدكتور إبراهيم السامرائي أن علامة التصغير الحقيقية هي الواو، وأما النون التي بعدها ما هي إلا زيادة أخرى زيدت من أجل ألا تنتهي الكلمة بهذا المد الطويل، وهي على هذا كالنون في: (مسلمون)[23] .

وهذه الطريقة معروفة في العامية العراقية، فتصغير درب: دربونه، وحبه على حبونه، وشويه: شويونه، وبيت: بيتونه [24] .

وهذه الطريقة معروفة لهجة هذه الواحة و الخليج، ولكن استعمالها محدود ضمن نماذج قليلة للغاية، ولعلها تسربت إليها من اللهجة العراقية، فمن ذلك: حبونه التي تقدم ذكرها، وتعنى نزر يسير، تشونه تصغير تشه أي ضئيل للغاية،گَـطْرونه تصغير قطرة، أي صبابة، گـرعون تصغير أگـرع، گرگـاعون تصغير گـرگـاع، أو گـرگـاعه، وفي ألقاب الأسر: آل حمدون في الشويكة، آل طحنون في القديح، آل سعدون في التوبي.

بصيغة فعيلون:

بالجمع بين الطريقة في الفصحى وهذه الزيادة، ومن أمثلتها: هالطويلون، هالعريضون، هالكبيرون، صغيرون (قد تنطق صغنون إختصاراً)، گـطيرونه، كريكشون أو گـريـگـشون[25] ، ولا تتعداها إلا قليلاً.

بضيغة فَعلْنونو:

وهي تتفق مع إحدى الطرق المعروفة في السريانية، أي: بالجمع بين الزيادتين الواو والنون، والواو والسين[26] ، وربما تفيد تصغيراً لتصغير، أو المبالغة في التصغير، إذ لم يشر الدكتور السامرائي إلى ذلك.

وربما نستطيع القول أن كلمة صغنونو من هذا الباب، كان أصلها صغنونوس بمعنى صغير جداً جداً، هذا إذا لم تكن أصلها صغير نونو، وهي كلمة مؤلفة من مقطعين عربي وفارسي، ومن معاني نونو بالفارسية: حديث الولادة أو الصغير، ولا توجد في اللهجة كلمة غيرها فيما أعلم صغرت بهذه الطريقة.

اسم الآلة

اسم الآلة اسم مصوغ من مصدر الثلاثي المتعدي للدلالة على ما وقع عليه الفعل بوساطة، ولاسم الآلة ثلاثة أوزان سماعية هي: مِفعال، ومِفعَل، ومِفعَلة[27] . ومن أمثلة الأول: مفتاح، مخراز، منقاش. ومن أمثلة الثاني: مطرقه، منقله. ومن أمثلة الثالث: مبرد، منقر.

وهناك من الأوزان غير ما تقدم: فِعَّال، وفُعَّال مثل: چِـلاَّب، وشِخَّاط، وعُكَّاز، أو عـچَّـاز. وفَعِّيل، أو فَعِّيل مثل: سَـچِّـين، وصخين. وفَعُّول مثل گَـدُّوم. وفُعاَّله مثل: دُوَّامه، وفاعول مثل: ساطور، فاروع، جاروف. وفُعْلي، وفُعليِّه، وفُعلايه مثل: مثل كرسي، وشتري، أو شتريه، وصُوَّايه، وتجد غير هذا في فصل الجمع الآتي ذكره.

والأصل في هذه الأوزان أنها مكسورة الأول غير أن حركة أولها في اللهجة - وبالأخص الأربعة الأولى - تتوقف على ثانيه. فإذا كان مستعلياً، أو مفخماً، كما في: مخراز، وكذا إذا كان ثانيه حرفاً متأثراً بما بعده كما في: مبرد كان أوله مضموماً. أما إذا كان مستقلاً أو مرققاً كما في: مشخال؛ فهو مكسور. (وقد تقدم ألحديث بشكل مفصل عن هذه الظاهرة في فصل (ضم عين الفعل في الحلقة السابقة).

اسم الزمان و المكان

وطريقة صياغتهما في اللهجة ما يلي:

(1) إذا كانا من فعل لازم فهما في عامة اللهجة على وزن اسم الفاعل مِفعِل كما في مسجد. أما عند من يبدلون الجيم ياءً؛ فهما على وزن مِفعَل: مِسيَد.

(2) إذا كانا من فعل متعدٍّ فهما على وزن مِفعَل.

(3) يسري عليهما ما يسري على اسم الفاعل المصاغ من الفعل المزيد مع ملاحظة دور الحروف المستفِلة والمستعلية في ضم أو كسر (راجع الحديث عنهما في باب ضم عين الكلمات المصاغة على وزن فاعل في الحلقة الثالثة[28] ).

(4) في الكلمات المستحدثة في اللهجة والداخلة إليها من اللغة أو اللهجات الأخرى فإنهما يصاغان بالصيغة المعروفة في الفصحى.

اسم الهيئة والمرة

اسم الهيئة في اللغة على وزن فِعْلة، ومنه قول الأعشى:

كأن مشيتها من بيت جارتها

مر السحابة لا ريث ولا عجل

أما اسم المرة فهو على وزن فَعْلة، وهذا الافتراق ليس له وجود في اللهجة كما هو حاصل في اللغة، فصيغتهما في اللهجة دائماً واحدة وهي (فَعْله)، فنقول: (مشيت مَشية الأسد)، و (مَشيت مَشية)، وإنما يميز بينهما بالإضافة، فعندما يريد شخص معرفة أحدهما من الأخرى ينظر في الصورة الماثلة؛ فإذا كانت مضافة فالمقصود بها الأولى، وأما إذا كانت مفردة فالمقصود بها الثانية.

الجمع في اللهجة

ليس في اللهجة تثنية حقيقية، فما زاد على واحد فيها فهو جمع، وإن وجدت ألفاظ منتهية بالياء والنون فيها فهي لا تعني التثنية وإنما هي لبيان العدد وحسب، فغالباً ما تتم مخاطبة الإثنين أو الإشارة إليهما أو التنويه عنهما على أنهما جمع فحينما ما يقولون: هذولا لولاد أي هؤلاء الأولاد، أو: الأولاد جو، فإنهم يعنون بذلك ما زاد على واحد إذا لم يريدوا بيان العدد، مثل ما تجدهم أحياناً يقولون: الأولاد افنينهم، والبنات فنتينهم، وسيأتي الحديث عن ذلك بشكل أكثر تفصيلاً في الفصول والأبواب اللاحقة.

والجمع في اللهجة كما هو في اللغة نوعان: جمع صحيح، وجمع تكسير، والصحيح منه صحيح مؤنث وصحيح مذكر، وتنفرد اللهجة عن اللغة بأن الأولى تلتزم فيه حالة واحدة وهي الياء والنون، كما سيأتي، وإن وجد فهو إما منقول من أصله الفصيح أو مراعاة لقافية، أو موجود في نص لقول، أو سجع، أو كناية، مثل قولهم: (يا بْنَيَّه يا بْنون؛ وين أهلش نازلون)، وقولهم السائر: يوم شافت أهلها راحلون قالت قوموا عرسوني، ومع أن (راحلون) هذه حال من أهلها لكنك قد تجده أحياناً يروى بالواو والنون، وبما أنه منقول بنصه فهو ينطق على الصورة المنقولة، وقد ينتهجه بعض من يريد محاكاة الفصحى ظناً منه أن الأصح أن يروى بالواو والنون، لأن المجموع بالياء والنون لهجة عامية ركيكة دون مراعاة لقواعد اللغة فيقع في الخطأ ويصبح مورداً للتندر.

وغالباً ما تتم معاملة الجمع المؤنث معاملة المذكر كما في قولهم: نسوان طيبين أي: طيبات، كما يحصل في بعض الأحيان أن يحل الجمع المؤنث محل المذكر مثل: علويات أي: علويون، وعلى ذلك فقس: غرْبَتِيَّات (غرباء)، خْويْلْدِيَّات، عْنَـچـيَّات، شريعيات، سْويـچـيَّات، سَنَابْسِيَّات، تَوْبِيَّات، مَُصْرِيَّات، ومن المفردات التي جمعت جمعاً مؤنثاً صحيحاً على الأوزان الآتية - وقد يكون بعضها لمذكر - علاوة على ما تقدم ما يلي:

وزن فْعيلات أي فُعَيلات:

 وينضوي تحت هذا الوزن أمثلة المصغر على وزن فْعَيل أي فُعَيل، ومن أمثلتها: عْرَيس: عْرَيسات، فْلَيْسْ: فْلَيْسات، قْرَيْش: قْرَيْشات، تْوَيْس: تْوَيْسات، خْبَيَزَة: خْبَيْزَات، غْرَيْشَة: غْرَيْشات، حْلَيْبة: حْلَيْبات، حْوَيْجَة: حْوَيْجَات.

على وزن فَعْلات وفَعَلات:

وينضوي تحتها أمثلة فَعَلة، وبعض أمثلة فَعْلة، مثل: كَشْمه: كَشَمات، گَـفْشَه: گَـفَشات، سَرْدَه: سَرْدَات، بَطْنَه: بَطَنات، شِعْلَهْ: شِعْلات، سَمَـچَـه: سَمَـچَـات، وبعضها يجمع بالصورتين المتقدمتين، أي: فَعْلات، وفَعَلات مثل: ضَرْبَه: ضَرَبَات أو ضَرْبَات، أكله: أَكَلات أو أكْلات، ويفرق بينهما. فما أريد به منها تمييزا لعدد فلا تأتي إلا على الأولى منهما، وقليل منها يجمع على أفاعل مثل أشْفَة: أشَافي وبعض منها على الصيغة التالية.

صيغ جمع التكسير:

صيغ جمع التكسير في اللهجة من الكثرة بمكان بحيث لا يتسع المجال لذكرها، ونقتصر هنا على ما تيسر منها مع التركيز على الصيغ النادرة بغية المحافظة عليها:

على وزن فْعال وفْعاَله:

تنضوي تحتها بعض أمثلة فَعَل، وفَعْلة، وفَعَلة المتقدمة مثل: سَلََّة: سْلال، دَلَّة: دْلاَل، فَوْب (ثوب): فْيَاب، صَخْلة: صْخَال، ومنها ما يصاغ بصورتين مثل: مَايْ أو ما: مْياهْ ومْياهَه كما في قولهم السائر: (بعيد عنا بسبعة مياهه)، جَمَل: جْمَال، وجَمَاله، والأخير من جموع الفصحى،كما في قوله تعالى: (كأنه جمالة صفر)[29] ، ومنه قول الشاعر:

* والأدمُ فيه يعتركن بجوِّه عرك الجمالة *

أي: بزيادة هاء أو تاء تأنيث في الصورة الثانية عما في الأولى، وقد وردت مثلهما سْطَاله وسْطُول جمع لسطل.

على وزن فَعيل:

وتنضوي تحتها بعض أمثلة فَعْلة، وفُعْلة، وبعض أمثلة فِعْله المضعفة أي التي أدغم عينها في لامها، ومن أمثلتها: قَصّ، وقَصَّة أو (قُصًّة): قَصِيْص، سَلَّة: سليل، (تجمع على سْلال أيضاً)، عِشَّة: عَشيش، كِشه: كَشيش، گُـفَّة: گَـفيف، سِفَّة: سَفَيْف، عَضَّة: عَضِيْض، (وتجمع أيضًا على عض)، لومن النواحي من يجمعون دَلَّة على: دَليل، وهو نادر، والشائع المتعارف: دْلال كما تقدم في الصيغة السابقة.

ومن الملاحظ أنها إذا جمعت للتمييز أي: وقعت تمييزاً لعدد فإن بعضها يجمع جمعاً غير هذا، أي جمعاً مؤنثاً صحيحاً مثل: سلة: سلات (سلال أحياناً)، وعضَّة: عَضَّات، وقُصة: قصات.

على وزن فعاعيل:

وهذي الصيغة أكثر الصيغ استعمالاً في اللهجة، ونقول أكثر لإنها بالإضافة إلى انضواء غالب أمثلة فَعَّال تحتها؛ فإنها تضم صيغ جموع أخرى كثيرة.

ومن الأمثلة الدالة على حرفة أو صفة لعاقل مما جاء على الوزن المتقدم لمفردها التي جمعت على هذا الوزن: نجَّار: نجاجير، قلاَّف: قَلالِيف، غَوَّاص: غَواويص، طَبّال: طبابيل، سماچ: سمَامِيـچ، قصَّاب: قَصَاصِيب، بَقَّال: بَقَاقِيل، نطار: نطاطير، خياط: خياييط، ملاك: ملاليك، فلاح: فلاليح، خطََََّابه: خَطاطيب كما في قولهم: (من كفرة خطاطيبها بارت)، طباخ: طبابيخ، صفار: صفافير، خباز: خبابيز، وقد ضنمها الشاعر أحمد بن سلمان الكوفي [30]  شعره حيث قال: (وخبابيز تُحَوِّر خبزها فوق البشاخن)[31] ، ومثل ذلك رَجّال(رَيَّال): رَجَاجِيل (رياييل) (رياجيل)، حَسَّاد: حساسيد، وهذا الجمع شبه مطرد في اللهجة.

وقد تطرق إليها الدكتور عبد العزيز مطر وعدها من الظواهر النادرة في عامة لهجات الخليج[32] ، ووجه الندارة عنده في هذه الجموع التي تجري على ألسنة الخليج:

ـ أنها لم تجر على سنن القواعد التي وضعها اللغويون في جميع صفات العقلاء التي على هذا الوزن.

- أنها مقصورة على منطقة الخليج العربي، وبعض مناطق العراق كبغداد[33] .

أما قوله: إن عكاس قد جمع على عكاسين، ولم تجمع على: عكاكيس، وشلاخ قد جمع على شلاخين، ولم يجمع على: شلاليخ، وحداد على حدادة وحدادين وليس: حداديد[34] ، ولا يجمعون كذَّاب على كذاذيب[35] ، فنقول له: بلى إن هذا الجمع معروف عندنا في واحة القطيف فيقولون عكاكيس، وشلاليخ، وحداديد (وهي معروفة في الأحساء أيضاً)، ومنهم من يقول: حداحيد، وهي شاذة، وكذاذيب وينطقونها چَـداديب بالـچـاء (الجيم الفارسية المثلثة) والدال، وتلك لهجة الواحة عامة عدا ذوي الإنتماء القبلي. أما قوله: حمالي لم يجمع على هذا الوزن، وقد جمع على حمالية[36] ، فالسبب في ذلك أنه من باب: فَعَّالي، وليس: فَعَّال لهذا يجمع على هذا الوزن، على أن حماميل مسموعة أيضًا في لهجة أهل القطيف.

وهناك بعض أمثلة لهذه المفردة قد جمعت خارج هذا الوزن، مثل: حمَّار: حمَّارة، بنَّاي: بنَّاية (من النواحي من يجمعها على الصورة السابقة (بناني)، خَضَّار: خَّضَّارة، وخضارين. صبَّاغ: صبَّاغين.

ومما يجمع على هذا الوزن مما جاء مفردُه على وزن: فَعَّال، وفِعَّال وفُعَّال، وفِعِّيل، أو فَعِّيل، وفَعُّول، وفعلان لما دل على مكان أو حيوان أو آلة أو وسيلة مثل: لَيَّان: ليايين، طرّاد: طراريد، لَيْوان: لياوين ولواوين، عُكّاز: عكاكيز، بُكّار: بكاكير (هذين المثلين عند من يغلبون الجيم الفارسية على الكاف الفصحى بالكسر عِـچّـاز وبِـچـار)، چِـلاب: چَـلاليب، شُخّاط: شخاخيط، دُكاَّن: دكاكين، سَـچِّـين: سـچاچـين، صَخَّين: صخاخين، قدوم: قداديم (تجمع أيضاً على سْـچـن وصْخِن، وقدم)، وفعول مثل: قرُّوص: قراريص، سنُّور: سنانير، دبُّوس: دبابيس، سَرُّود: سراريد، حيوان: حياوين وحواوين.

وفِعَّاله مثل: سيارة: سيايير، طيارة: طيايير، بقاره: بقاقير، شداخة: شداديخ، علاقة: علاليق، وفُعَّالة مثل: دُوَّراة: دواوير، عوراة: عواوير دوامة: دواويم، طراحة: طراريح.

على وزن فْعَلَ، أي: فُعَل، وفِعَل:

وتنضوي تحته أمثلة: فِعْله أو فُعْله مثل: خبطة: خْبَط، رِگْـعة: رْگَـع، فُوطة: فْوَط، صُخْمَة: صْخَم، سِفْلة: سْفَل، تِيْلة: تْيَل، حِلْـگَـة: حْلَـگ، حِجْرة: حْجَر، كِسرة: كْسر، كُوْرَة: كْوَر، صُوْرَة: صْوَر، شُطْفَة: شْطَف، غُرْفَة: غْرَف، خُبْرَة: خْبَر.

ونلاحظ أن مفردها يفترق عن جمعها بزيادة تاء التأنيث في آخره، بكسر أوله في الأمثلة الخمسة الأولى، وضمِّه في الأمثلة الباقية، وإسكان ثانيه، ولعل هاتين الصيغتين من الصيغ القليلة في اللهجة التي تكاد تكون مستقرة لجمع صورة واحدة، أو بالأحرى صورتين متقاربتين؛ إحداهما أصل للأخرى، حيث أن الصورة الأصلية فيهما - أي بكسر الأول - هي الأولى، أما الثانية فهي متطورة عنها لمجيء ثانيها حرف استعلاء، كما تكاد تتوحد مفردات جموع هاتين الصيغتين على صورة واحدة ولا تتعداها إلا في ما ندر، أما مفرد نقط لإنهم لما كانوا ينطقونه سابقاً (نقاط) خرج عن هذا الباب، التي تنطق بفتح أولها، أما مثل: طِيَسْ (بكسر أوله التي يستخدمها بعض أبناء هذا الجيل على أنها جمع لطاسة، فهي لهجة وافدة لم تعرفها اللهجة فيما سبق، بل كانوا يقولون: طوس.

وقد عدها الدكتور عبد العزيز مطر من الصيغ النادرة أيضاً معقباً بقوله: وندارة هذا الجمع ليست في أنه جمع لفعلة، فهذا جمع فصيح ولا غبار عليه، إنما الندارة في سقوط حركة المقطع الأول، وهي الضمة بحيث تبدو هذه الصيغة وكأنها صيغة أخرى هي (افْعَل)[37] .

وقد فاته في قوله: (ولكن بَصَلة، وشَعَرة لم تجمع على بْصَل، وشْعَر ونحوهما)[38]  أنها ليست من هذا الباب، وإنما هي من باب فَعَلَة، كما في أَسَله أَسَل، أما خْرَق فالسبب في مجيئها في هذا الباب لأن مفردها ينطق في لهجة من يجمعها على هذا الوزن خِرگـه أو خِرْجَه، كما في قولهم السائر: (ود الويس وجيب الويس أثر الويس خرجه؟!)، (الويس انجليزية دخيلة والأصلية البيز). أما في عامة لهجة هذه الواحة فهي على وزن (فَعَلة) المتقدم ذكرها أي: خَلـگَـة أو خْلِـگَـة، ولهذا تجمع غير الجمع المتعارف عليه هنا على وزن فَعاليل: (خلاگِـين)، أو فِعْلان: خِلـگان. (ربما سمعت خْلاگ و خْلـگ في لهجة بعض النواحي مثل التوبي).

على وزن فِعَّل وفُعَّل:

وتنضوي تحتها أمثلة فِعِّلة أو فُعِّلة، وفاعل وفَعِيل، ومن أمثلة الأولى: سِمِّنه: سِمِّن، عاجز (كسول أوكبير السن)، ومن أمثلة الثانية: عاجز: عِجَّز، خالية: خِلَّيْ، حامل: حِمَّل أي (ذات جنين)، عتيـگ: عِتَّـگ، جديد (يديد): جِدَّد (يِدَّد)، حافي: حِفَّي، گـديم: گْـدَّم، نظيف: نظف، صايع: صِيَّع (هذه الثلاث من مستحدثات بعض أبناء هذا الجيل، نْظاف وگْـدام عند الجيل السابق). ومن أمثلة الثانية: ساگُـط: سُـگَّـط، سُوِّدَة: سُوَّد، صُوُّعَة: صُوَّع، تُمُّرَة: تُمَّر، وقد سمع بمثلها في الفصحى، فتجد راكِع: ركَّع، ساجِد سُجَّد إلخ.

جمع المنسوب والمنتمي:

أي: المنسوب إلى مكان أو جهة معينة أو إلى أسرة أو جنس أو مجموعة معينة:

(1) على وزن فَعَاعْلة:

عوَّامي: عَوَاوْمَة، جِشِّي (جَشَّاوِي): جَشَاشْوَة، زوري: زَواوْرَة، بحراني: بَحَارْنة، سِتْري أو سَتْرَاوي: سَتَارْوِه، صَفْواني أو صَفَّاني: صَفَاوْنة أو صوافنة أو صفافنة، بصري أو بصراوي: بَصَارَوة أو بَصَارَة (البصارْوَة جمع بصراوي، والبَصارَة جمع بصري، وكلاهما تعنيان المنسوب للبصرة بالعراق، ومن المنسوب إلى أسرة أو مجموعة معينة: خضراوي: خضاروة، ذوادي، ذواوده، رحَّال: رحاحْلة، نَخْلاوي: نَخَالْوَه أو نخْوَلي (نخلي) (نخاوله)، جنِّي (ينِّي): جنانوة (ينانوه)، وتشيع هذه الظاهرة لدى عرب فلسطين والأردن، وتظهر في أسماء العشائر والأسر حتى أن صيغة الجمع هذه هي الشائعة حتى للمفرد فيقال: حواتمة، حواگْـمة، خصاونة (غساونة)، وهذه الصيغة معروفة في الفصحى فمن ذلك: غساسنة.

(2) على وزن مفاعلة مثل:

مُخْمَامي: مَخَاخْمَة، آل مقلد: مـگَـالْدَة، معوِّدِي: مَعَاوْدَة، مصري: مصارْوَة، مِسْعَرِي: مساعْرَة، ملعَبَي: ملاعْبَه، وقد أثرت هذه الصورة في الفصحى ومنها مغاربة، مشارقة، مناذرة.

(3) على وزن فعالة:

بصري: بصاره، قديحي: قداحة، آل ربح: رباحة، آل نمر: نمارة، گَـطيفي: گـطافة، ربيع: رباعة.

(4) على وزن فواعل:

هاجري: هواجر، خالدي: خوالد، لاجامي: لوايم (في لهجة أهل صفوى)، هاشمي: هواشم.

(5) على وزن فواعلة:

جارودي جواردة، تاروتي: توارتة، سيهاتي: سواهتة، شاخوري: شواخرة، وهذه الصيغة أيضاً معروفة في الفصحى، فمن ذلك: توانسة جمع تونسي.

(6) على وزن مفاعيل:

مرهون: مراهين، معتوق: معاتيق، مرزوق: مرازيق.

(7) على وزن فعَاليِّة مثل:

حساوي: حساوية، يماني: يمانية.

وفي بعض الأحيان تستخدم في هذا الباب كلمة أهل، أو عيال، أو مال، أو رعاة، للدلالة على الجمع لما لم تسمع له صيغة معينة، وقد تقدمت بعض صوره في أول هذا الباب.

على وزن فعالي:

وتنضوي تحتها كثير من أمثلة: فِعْلي، وفُعْلي، وفِعِل، وفِعْلة وفَعْلية، وفعلاية، مثل: كرسي: كراسي، شتري أو شتريه: شتاري، إسم: أسامي (أسامية عند الآجاميين)ة، چِـسوه: چَـساوي، عصريَّة: عصاري (عصارية) لهجة أخرى عند القديحيين، شِبْليَّة: شَبَالي: كرفاية: كرافي، قُوطي أو قوطيَّة: قواطي.

على وزن فْعُول أي فُعُول:

وتنضوي تحتها غالب أمثلة فِعْل، وفَعْل، أو فَعِل، وفُعِل (بتحريك الوسط) مثل: سِفّ: سْفُوف، بُطّ: بْطُوط، گَـرش: گْـرُوش، فِلس: فْلُوس، دَب: دْبُوب، حِب: حْبُوب، طَبْل: طْبُول. ولم يخرج عن هذه الصيغة إلا الشاذ النادر، ومن المفردات التي شذت عن القاعدة، ولم تنضو تحتها: زَيْن التي جمعت على: زَيْنِين - في الأحساء يجمعونها على هذا الوزن فيقولون: زيون - وقد يجمعون مَهْر على مْهُور ومْهُورة كما في قولهم: (وين مالك يا بخيل قال تغدي مهورة للنسا). هذا إذا لم تكن مْهُورة هذه قد رويت مهورا أي: بزيادة الألف المبدلة من التنوين عند الوقوف عليها.

على وزن فعاليل:

وتنضوي تحتها أمثلة فُعْلول، أو فَعْلول مثل: صَندوگ: صناديـگ، عَصُفُور: عصافير، زَرْنُوق: زَرانيق، وفعللة مثل: خربشة: خرابيش، خترشة: ختاريش، خَربَطة: خرابيط.

على وزن فَعَلة:

وتنضوي تحتها كثير من أمثلة فِعْل، وفُعل، ومن أمثلتها: سِيْم: سَيَمَة، مِيل: مَيَلَة، مِشْط: مَشَطَه، شُرْص: شَرصَة، وقد سمع في الفصحى مثلها، وعلى سبيل المثال: فيل: فيلة، ديك، ديَكة.

على وزن فِعْلان وفُعْلان:

وتنضوي تحتها أمثلة أفعل مما دل على لون، فكل الألون المتعارفة جمعت بهذا الجمع مثل: أغبر (غبر): غُبْران، أبيض: بِيْضَان إلخ، وكذا ما دل على عاهة أو صفة مذمومة مثل: أعمى: عميان، أگْـشر: گـشران إلخ.. وسمعت: هِدْيان جمع لهدي أي مبصر، وجمعها في الفصحى على وزن فِعْل وفُعْل بدون إلف ونون، والتي بزيادة الألف والنون مأثورة أيضاً؛ فقد سمع سودان، وبلاد السودان، وعميان ونحوها كثير إلى جانب تلك. كما تنضوي تحت هذا الوزن كثير من أمثلة فَعَل مثل: فال: فِيلان، خال: خِيلان، طار: طِيْران، وبعض أمثلة فعيل مثل: زبيل: زِبْلان، هبيل: هبلان، صديگ: صِدْگَـان، مصير: مصران، و(مصارين أيضًا)، وفَعَل، مثل: خَبَل: خُبلان.

على وزن فَعَّالية:

وتنضوي تحتها أمثلة فعالي، ومن أمثلتها: وگَّـافي: وگَّـافية، سْداحي: سْداحية، حَمَّالي: حمالية، خَمَّامي: خَمَّامية، شريطة أن تكون المفردة المجموعة من هذه الصيغة تحكي هيئة أو حركة العاقل، أما التي تحكي حركة غير العاقل أو الجماد الذي لا يتحرك من ذات نفسه مثل: نَـگَّـازي، وقَلاَّعي، وشَلاَّعي؛ فلا تجمع لئلا تلتبس بالمفرد المنتهي بياء النسب وتاء التانيث، وجمع هذه الصورة مضطرب لا مطرد؛ فغالباً ما يجمع الموصوف بها وتؤنث الصفة فيقال: رجال وگَّـافية، مراوح جلاَّسية، وربما قيل جلاسيات ولا يقال: رجال وقافيات، وليس بالضرورة أن تعني فعالية الجمع، ولهذا قلنا أنه ليس بمطرد.

على وزن مَفاعْلَة ومَفاعْلِيَّة وفواعْلَة وفواعْلِيَّة:

وتنضوي تحت الأوليين أمثلة مْفَعِّل، ومن أمثلتهما: محسن (حلاق): مَحَاسنة أو مَحَاسْنية، مْطوَّع: مَطَاوْعِيَّه أو مَطَاوْعَة، مْعِلِّم: مَعِالْمِيَّه، مْحَوِّس: مَحَاوْسِيَّة، مْسَحُّر: مَسَاحْرِيَّة، مْزور: مَزاوْرِيَّة، مْغَسِّل: مَغَاسْلَه، مْسَجِّن: مَسَاجٍْنيَّة[39] . ومن أمثلة الأخيرتين: نَوْخَدا، نَوَاخْدة أو نَواخْدِيَّة (تقدمت الإشارة للأولى منهما وشيء من أمثلتها في الفقرة الخامسة من جمع المنتمي والمنسوب المتقدم ذكره).

على وزن فعايل:

وتنضوي تحتها غالب أمثلة فَعيلة، مثل: فتيلة: فتايل، قصيدة: قصايد، نقيصة: نقايص، نصيحة: نصايح، كتيبة (كتابة): كتايب، وبعض أمثلة فَعاله وفِعاله: مثل: خسارة: خساير، شهادة: شهايد، عبادة: عبايد، وفاعلة، مثل: نايْبة: نوايب، وفعلة وفُعلة مثل: سِبة: سبايب، خُصبة: خصايب. (وتجمع كذلك على خصاب، مثل چـلبة چْـلاب).

على وزن مفاعل ومفاعيل:

وتنضوي تحتها أمثلة مِفْعال مثل: مفتاح: مفاتيح، مجداح: مجاديح، مشخال: مشاخيل، ومِفْعل، منجل: مناجل، محش: محاش (الأصل محاشش)، مخسر: مخاسير، مربح: مرابح،، مرزگ (رزق): مرازيـگ،كما في قولهم (يطلب مرازيـگ الله) أي: رزقه، مكسور: مكاسير، والغالب: مكسرين.

على وزن فواعيل:

وتنضوي تحتها أمثلة فاعول مثل: راغول: رواغيل، فانوص (فانوس): فوانيص، هامور: هوامير، صاروخ: صوراريخ، جاموس: جواميس إلخ. وبعض أمثلة فوعال مثل: رومال: رواميل، عوكاس: عواكيس، هوجاس: هواجيس.

جمع الجمع:

وجمع الجمع أو منتهى الجموع في اللهجة معروف كما هو معروف في اللغة يستخدم للدلالة على كثرة الشيء أو المبالغة في عدده، فتجد من الأمثلة: بلدان: بلادين، رُمَّان: رمامين، ربيان: ربايين، تين: تواين، وقد ضمنها الشاعر الكوفي قصيدته المتقدمة فقال:

وعلى آنة صغيره بلغـت سـوق الرباين

والرطب غالي على آنه مثل سعر التواين[40] 

ومثل ذلك: بطِّيخ: بطاطيخ، سَمَـچ: سْمُوچْ وسِمْـچـات، تْراب: تُربان، خَمَـگ (وحل): خُمْـگات، رمل: رملات، صروال: صراولة، أو صراويل، دمان: دمامين، مخَّاط: مخاخيط، دبَّان: دبابين، گَـوْم: گِـيْمان، نسوان: نساوين، مصران، مصارين، ومثل ذلك واقع في الفصحى فنجد: رجال: رجالات، بيوت: بيوتات، سادة: سادات، طرق: طرقات[41] ، وفي عمان يجعلون لياحين جمعاً لليحان التي هي جمع للوح، وفيارين جمعاً لفيران التي هي جمع لفار[42] ، وأم الفيارين جزيرة من توابع الديار العمانية قال الشاعر (وتجيك سبع الجزاير أم الفيارين جِدام)[43] ، ربما سميت بذلك لكثرة فئرانها.

وثمة بعض الكلمات جاء مفردها على وزن فَعِيل وفْعال: مثل: نسيب (قريب)، فريد (أخ غير شقيق)، خليص (أخ شقيق)، نديد (نظيرك في العمر)، بْزار (إدام)، قد جمعت بصورتين مختلفتين أي بصورة: نَسَبَة ونَسبَات، ونسايب، وفَردَة وفَردَات، وخَلصَة وخَلَصَات، ونَدَدة ونَدَدات، بِزْرة، بِزْرات، ولا أدري أن كانت هذه الصورة صورة مرادفة لتلك الصورة أم إنها جمع لها فذلك شيء لا أحقه ولم أتبينه بعد.

ومن الملاحظ أن صورة الجمع الثانية للأمثلة الماثلة هنا (عدا الأخيرة) غالباً ما تأتي مضافة، ومن النادر أن تأتي مفردة فيقال: نسباتك، خلصاتك إلخ..

ومن الظواهر التي تندرج تحت هذا الباب تطور بعض ألفاظ الجمع وتحولها إلى مفرد، أو قل إنهم تصوروا أنها مفرد كما في: حبال، ونعال، وبلاد، ونخل أي محل النخل أو بستان النخيل، فراحوا يجمعونها على: حِبْلة، ونِعْلة، وبلدان، وبلادين، ونخيل أو نخايل (عند بعض النواحي).

ومن ذلك تصورهم بعض الألفاظ المفردة جمعاً فراحوا يلتمسون لها جمعاً لذلك الجمع فجعلوا خسوف جمعاً لخسف، وجمعوها على خسوفات. (لا يعنون بالخسوف هنا خسف الشمس فقط وإنما اضطراب الأحول الجوية عموماً).

الاحتفاء بالساكن:

الحقيقة إنه ليس في اللغة شيء اسمه الإحتفاء بالساكن أو غيره، وإنما المقصود هنا أن الساكن شيء له أهميَّته في اللهجة، وله مواضعه المعروفة، وينشدونه كثيراً في كلامهم، وتتجلى مظاهره من بنية الكلمة في ثلاثة مواضع منها على النحو التالي:

(أ) في أول الكلمة:

وتسمى ظاهرة الابتداء بالساكن:

وهو من الظواهر الموجودة في أغلب اللهجات العربية المعاصرة أيضاً، وقد تفاوتت نسبة الابتداء بالساكن في هذه اللهجات بين الاقتصاد فيه، والمبالغة إلى حد الإغراق، والذي نلاحظه أن العربية لا تستسيغ الابتداء بالساكن من الحروف، ولذلك قرر الخليل بن أحمد: أن حرف اللسان لا ينطلق الساكن من الحروف، والعربية لا تجيز هذا كما أجازت ذلك اللغات الأجنبية الكثيرة، ولهذا يُستعان بالهمزة المفتوحة للتوصل إلى النطق بالساكن متخذة وسيلة أو قل معْبراً إلى هذا الساكن من الحروف ليظهر في سكونه[44] ، وكان يقول بعد تمثيله للخماسي من الأفعال: (الألف التي في اسحنك، واقشعر، واسحنفر، واسبكر ليست من أصل البناء، وإنما أدخلت الألفات في الأفعال، وأمثالها من الكلام لتكون عماداً وسلماً للسان إلى الحرف الساكن[45] .

ويرى الدكتور السامرائي أن المرحلة السابقة لهذه العربية الفصيحة كانت تجيز الابتداء بالساكن، ويعقِّب قائلاً: والذي يقوي هذا الافتراض عندي قولهم في أمر الثلاثي في العربية همزته همزة وصل، والناطق المجيد لهذه البنية لا يحس لهذه الهمزة، فلسانه ينطلق بالضاد في كلمة (اضرب) قبل أن ينطلق بشيء اسمه الوصل، وإجادة النطق تستدعي محو هذه الألف إطلاقاً، ومثل هذا تنطلق بالساكن إذا بدأنا الأسماء التي نصوا على أن ألفاتها للوصل كما في: (ابن) و(اسم)، فأنت تنطلق بالساكن أو بشيء فيه سكون أو بنصف الساكن إذا أسعفتنا لغة الاصطلاح حتى يتم النطق بالكلمة على الوجه اللازم[46] ، ووجود هذه الناحية ربما كان دليلاً على الابتداء بالساكن في العربية التي سبقت هذه المرحلة الفصيحة،كما يقوي هذا القول استساغة الانطلاق بالساكن في سائر اللهجات السامية الأخرى، بل ربما كانت الآرامية والسريانية أشد قبولاً للبدء بالساكن من المتحرك، ومن أجل ذلك صارت هذه الناحية من ميزاتها الظاهرة[47] .

وأكثر الكلمات التي تبدل الحركة فيها إلى السكون، كما هي العادة، ما كان منها مشتملاً على مقطعين متتابعين أو أكثر متحركين ومتغايرين في الحركة، وذلك لأنهم ينفرون من توالي المقاطع المتحركة سواء المتماثلة أو المتغايرة، أما المتغايرة فنفورهم منها أكثر أي في الكلمات التي ابتدأت بحرف مضموم بعده مفتوح كما في كلمة (حُسَين) التي تنطق (حْسَين)، أو مكسور بعده مفتوح كما في كلمتي (كِبار)، و(صِغار) اللتين تنطقان (كْبَار) و(صْغار)، أو مفتوح بعده مكسور كما في كلمة (تَعِيش) التي تنطق (تْعِيش)، هذا إذا كانت الكلمة فعلاً، أما إذا كانت الكلمة اسماً ففيها افتراق، فقسم ينطقه على هذا النحو، أي بسكون الأول، وينطق الاسم متحركاً كما هو في الفصحى كما في (سَليم) و(سَعيد)، وهو السواد الأعظم وآخر لا يفرق بين فعل واسم حتى لتكاد تكون قاعدة عامة فينطق الاسمين المتقدمين بسكون أولهما فيقول (سْعيد) و(سْليم)، وكذا إذا كانت الكلمة تبدأ بحرفين مفتوحين الثاني فيهما حرف حلقي مثل الحاء والخاء والعين و الغين والهاء بعده حرف مشدَّد كما في (تخوُّف) و(يعوّر) اللتين تنطقان هكذا (تْخَوُّف) و (يْعوّر)، أو حرف حلقي بعده حرف مد كما في (تخاف)، و (تعارف) اللتين تنطقان هكذا: (تْخاف) و(تْعارف)، أو كانت الكلمة تبدأ بمفتوحين الثاني فيهما حرف مد أو علة كما في تيامن وتياسر) اللتين تنطقان (تْيامن) و (تْياسر)، أو كانت الكلمة تبدأ بحرفين مفتوحين بعدهما حرف مشدد مثل (توصَّى)، و(تعوَّذ)، و(توكّل) التي تنطق هكذا (تْوصَّى)، و(تْعوَّد)، و(تْوكَّل).

وفي بعض النواحي مثل: (سيهات والجش وأم الحمام) إذا كانت الكلمة ثلاثية أو رباعية والمقاطع الثلاثة منها مفتوحة على التوالي فإنهم يسكنون أولها (يبدأونها بالسكون) كما في سعفة، وبَـگَـرة، اللتين تنطقان كما هما في الفصحى في ما عداها تنطق عندهم (سْعفه) و(بْـگـره)، وفي بعض الكلمات عندهم تتغير حركة المفتوح الثاني إلى حركة غيرها كما في: (حطبة)، و(كربة) اللتين تنطقان هكذا (حْطُبَه) و(كْرُبَه)، ومنهم من يبدل حركة الكلمة المفتوحة الأول الذي بعده حرف ساكن حيث يقوم بقلب الحركات فيقدم، أو يجعل حركة الأول على الثاني، والثاني على الأول فيصبح المتحرك ساكناً، والساكن متحركاً كما في كلمة (صخلة) (سخلة)، و(نعجة)، و(نخلة) التي ينطقونها هكذا: (صْخَلة ونْعَجة ونْخَلة) كما في المثل السائر: (الطول طول نخلة والعقل عقل صخلة) فهم ينطقون كلمتي: (صخلة)، و(نخلة) منه على النحو المتقدم، وهذه لهجة عرب القبائل مثل: بني خالد، والهواجر وغيرهم، بينما البقية من الواحة ينطقونها بفتح الأول وسكون الثاني على النحو المعروف في الفصحى.

(ب) في وسط الكلمة:

ويتمثل في عين الكلمة المصاغة على وزن فاعل حسبما يلي:

(1) عند جمعها جمعاً مذكراً صحيحاً بالياء والنون على اتساعه كما في: خالدين، أو الواو والنون على ندرته في اللهجة، كما في راحلون.

(2) عند جمعها جمعاً مؤنثاً صحيحاً بالألف والتاء كما في: راضيات.

(3) إذا لحقتها تاء أو هاء التأنيث كما في رابعة.

(4) أو أضيفت إلى أحد الضمائر التالية: ياء المتكلم، هاء الغائب مثل صاحبى، صاحبه شريطة أن تكون الكلمة المصاغة صحيحة الآخر (اللام)، أما ما كان لامها ياءً فيتبع وسطها آخرها أي يكون مكسوراً كما في: راعِيِّي، راعيه

(ج) في آخر الكلمة:

وتسمى ظاهر الوقوف على آخر الكلمة بالساكن أو البناء وسيتم الحديث عنها بشكل مفصل في الحلقة القادمة إن شاء الله.

[1]  لغة تميم (مرجع سابق) ص 433 .

[2]  نفسـه .

[3]  نفسه ص 445 .

[4]  نفسه ص 447 .

[5]  نفسه ص 448 .

[6]  فقه اللغة المقارن ص 278 .

[7]  المنهج الصوتي للبنية العربية رؤية جديدة في الصرف العربي للدكتور عبد الصبور شاهين ص 143 مؤسسة الرسالة بيروت لبنان 1400هـ بدون رقم طبعة .

[8]  فقه اللغة المقارن ص 278.

[9]  نفسه ص 136.

[10]  تحدثت عن هذه اللاحقة بشكل مفصل في بحث عنوانه : (ظاهرة التصغير في الأعلام وتذييل الأسماء باللاحقه وه)، ولا يزال مخطوطاً، ونكتفي هنا بهذه النبذة المختصرة .

[11]  لسان العرب لابن منظور الأفريقي ج 14 ص 262 تحقيق أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي دار إحياء التراث الإسلامي ومؤسسة التاريخ العربي بيروت لبنان .

[12]  ديوانه ص 67 علق عليه وأخرجه الخطيب علي بن الحسين الهاشمي مط الحيدري طهران 1374 هـ، ويبدو أنها الطبعة الأولى .

[13]  نفسه .

[14]  نفسه (الحاشية) .

[15]  كيف تتعلم الفارسية من غير معلم ص 28 إبراهيم فضلي دار الأندلس للطباعة والنشر بيروت مطابع ماتيو كرومو مدريد أسبانيا، ورقم الطبعة غير مذكور ولا تاريخها (تاريخ المقدمة 21 آذار 1945م) .

[16]  السرورو جمع واحدته سروروه، وهي قانصة السمك ولا سيما الجواف والميد بشكل خاص.

[17]  الكرورو أو (الـچـرورو) بلهجة بعض القرى كالخويلدية فيما سبق جمع واحدته كروروه أو چـروروه، وتعني زهر الرمان وتابل يصنع منه يستخدم للسمك المطبوخ (مرق السمك) .

[18]  الدودوان تطلق على صغار الربيان .

[19]  أصلها فيما يبدو خنيثوه، أي : خُنثٌ أو خُناثِ بالمقارنة مع لهجة بلد آخر وهو الأحساء فهم ينطقونها هكذا، وتفسر بالمتأنث الذي يميل لمجالسة النساء والفتيات ويتحاشى مجالسة بني جنسه .

[20]  فقه اللغة المقارن (مرجع سابق) ص 195.

[21]  نفسه ص 136 .

[22]  نفسه ص 195 .

[23]  نفسه ص 136 .

[24]  نفسه .

[25]  كريكشون، أو گ ريـگشون، وگرگاعون، إسمان آخران للمناسبة المعروفة في القطيف بالناصفة التي تقام ليلة النصف من شعبان، و النصف من رمضان، ربما تكون مأخوذة من القرقشة، أي الجلبة و الأصوات التي يحدثها الأولاد أثناء تجوالهم بين البيوت، وهم ينادون : ناصفه حلاوه كريكشون، والقرقشة، والقرقعة بمعنى واحد .

[26]  نفسه ص 195 .

[27]  النحو الواضح في قواعد اللغة العربية علي الجارم ومصطفى أمين ج 2 ص 106 دار المعارف بمصر ودار المعارف لبنان بدون تاريخ ولا رقم طبعة .

[28]  - مجلة الواحة . العدد الرابع والعشرون. الربع الأول عام 2002 م

[29]  المرسلات الآية 33 .

[30]  أحمد بن سلمان بن حسن الصائغ الشهير بالكوفي شاعر مجيد من شعراء القطيف المعاصرين ولد سنة 1224هـ وتوفي في 13/ 8/ 1420هـ .

[31]  عن شريط الفيديو المسجل للأمسية المقامة بحسنية السنان بالقطيف لتكريمه ليلة الجمعة 19 /12/1415 هـ .

[32]  ظواهر نادرة (مرجع سابق) ص 55 .

[33]  نفسه ص 62، وقد نقل عن الدكتور إبراهيم السامرائي ما أورده في كتابه التوزيع الجغرافي في العراق ص 177 من أن أهل بغداد يقولون : نجاجير في جمع نجار (راجع الحاشية من الصفحة نفسها) .

[34]  نفسه ص 57 .

[35]  نفسه ص 62 .

[36]  نفسه .

[37]  ظواهر نادرة (مرجع سابق) ص 68 .

[38]  نفسه ص 69 .

[39]  المساجنية هم العاملون في تقطيع جذوع النخل وإعدادها لتسقيف البيوت والأغراض العامة الأخرى من سجن الشي قطعه فصيحة .

[40]  عن شريط الفيديو المسجل للأمسية المقامة بحسينية السنان بالقطيف لتكريمه ليلة الجمعة 19/12/1415 هـ المشار إليه في الهامش رقم 30 من هذ الحلقة، وأصل الرباين هنا: الربايين، وحذفت الياء منها مراعاة للقافية، ولعل الرباين صورة أخرى لهذا الجمع لم أسمع به.

[41]  أبعاد العربية (مرجع سابق) ص 138 .

[42]  نفسه .

[43]  موراويل من الخليج ص 279رواية حار راشد الحارب جمع وتحقيق علي شبيب المناعي مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية ط1 س 1984هـ .

[44]  نفسه ص 38 0

[45]  نفسـه .

[46]  المصدر السابق ص 40 .

[47]  نفســــه 0
باحث
363648