أهل الخليج في شهر رمضان
أحمد الشمر - 6 / 3 / 2011م - 8:39 ص - العدد (26)

عادات وتقاليد موحدة ومتمازجة عبر مئات السنين، والحكايات و (السوالف) الشعبية في شهر رمضان المبارك في منطقة الخليج العربي لا تكاد تنتهي، ففي هذا الشهر الكريم تنشط وتدب الحياة في كل ما يتصل وله علاقة بالأهازيج والحكايات والأمثلة والألعاب والعادات والتقاليد، وحتى الأكلات الشعبية.. بالمعروف أن لكل منطقة من مناطق دول الخليج قاطبة عادات وتقاليد وأمثلة شعبية واحدة مشتركة وهي جزء لا يتجزأ من تأريخ وتراث هذه المنطقة تلتقي جميعها في قالب ومعنى ومضامين واحدة لا تباين ولا اختلاف ولا تباعد فيما بينها.. وإن اختلفت في النادر القليل طريقة الأداء أو أسلوب العمل أو التناول.. حتى أن اللهجة المحلية لدول مجلس التعاون الخليجي لهجة واحدة متمازجة لا تكاد تتميز بالنسبة للكثيرين وخاصة أشقّائنا من الدول الأخرى في خارج المجلس.. ونلاحظ أنه نتيجة لهذا الاندماج الكلي والاختلاط المتجانس أن العادات والتقاليد المتعارفة والمتداولة بين فئات الناس في هذه المنطقة كوحدة واحدة تجمعها قيم وأخلاق وصفات لا تتجزأ..

شهر رمضان في الخليج

وللأسباب المشار إليها نلاحظ بأن منطقة الخليج بأكملها لها عادات جماعية مشتركة في هذا الشهر الفضيل بالذات تلتقي بها، وسواء كان هذا من خلال العادات والتقاليد و "السوالف" والحكايات والأكلات الشعبية.. أو من خلال الألعاب والتزاور وتنظيم الحفلات والولائم (الغبقات) الرمضانية التي تقام عادة بين الأهل والأصدقاء في ليالي هذا الشهر الكريم.. ولا ننسى أيضاً العوامل البيئية الأخرى المشتركة في طريقة أو أسلوب بناء البيت العربي وشكله التقليدي المتعارف عليه في منطقة الخليج.. أما حلقات الذكر و تلاوة وختم القرآن الكريم والأدعية الدينية في ليالي شهر رمضان فإن أهل الخليج ينشطون في إحيائها.. ولا يكاد أي منزل من منازل يخلو من جانب من جوانب تلك الحلقات الإسلامية.. حيث يتناول الزوّار والأصدقاء تلاوة القرآن الكريم والأدعية الدينية..

الطبق الخليجي

كما أن الطبق الخليجي هو الآخر في هذا الشهر يحفل بالعديد من أصناف الموائد والأطعمة الشهية والفاخرة التي اشتهر بها أهالي منطقة الخليج.. وأهمها على سبيل المثال لا الحصر.. الهريس والساقو والنشا واللقيمات والعصيدة والبلاليط والثريد والمحلبية أو المهلبية الخ.. حيث تجتهد ربّات البيوت خلال هذا الشهر بتحضير جميع هذه الأطعمة لتزين بها مائدة الإفطار اليومية، وحيث تقوم ربات البيوت بتبادل توزيع هذه الأطباق فيما بينها من الجيران والأصدقاء سواء من أهل البلد أو الآخرين الوافدين إليها.. حيث أن تلك من عادات الكرم المتأصلة والتي يفتخر بها أهالي منطقة الخليج..

الألعاب في الخليج

في منطقة الخليج بأسرها تجمعها أساطير واحدة إذا صح هذا التعبير في موضوع تناول الحكايات والألعاب الشعبية المختلفة والمنتشرة بين أبنائها منذ مئات السنين والتي لا تزال موجودة خاصة في مجتمعات القرية.. وعند قدوم هذا الشهر الكريم نجد أن الكثير من الألعاب المسلية التي تجمع بين المرح والمتعة تمارس بين فئات الشباب في الغالب والتي تقام في الساحات والميادين فيما سبق.. وعلى الرغم من أن بعض تلك الألعاب قد انقرضت أكثرها بسبب المدنية واجتياح المسببات والدواعي الحضارية.. إلا أن جانباً من تلك الألعاب لا زالت تعرف وتمارس بين شباب القرى على وجه الخصوص.. فاجتياح المغريات الحضارية في هذا العصر.. وأهمها التلفاز الذي أصبح ينال القسط الأوفر من اهتمامات الناس وشدهم إليه في هذا الشهر في منطقة الخليج حيث أصبحت الأسرة تتجمع مع أطفالها وأفراد أسرتها لمشاهدة ومتابعة برامجه وفقراته المنوعة مثل المسلسلات والتمثيليات الاجتماعية والإسلامية والفكاهية ومسابقات شهر رمضان وكافة الأعمال الأخرى التي تتناول مواضيع الصوم ورمضان وجوانب الحياة المختلفة للمسلم في شهر رمضان.. وهو الأمر الذي دعا كافة القنوات التلفزيونية في منطقة الخليج أن تحشد لهذه المناسبة من كل عام في شهر رمضان العديد من البرامج والفقرات التي تعد وتهيئ لها أعداداً حاشدة وضخمة من البرامج والممثلين والمعدين والفنيين لإمكانية تقديم برامج ناجحة تنال رضا واستحسان واهتمامات الجمهور الخليجي في هذا الشهر الكريم

القريقيعان

من ضمن العادات المترسخة منذ مئات السنين ألعاب القرقيعان المعروفة في منطقة الخليج بأسماء قد تختلف بعض الشيء في تناولها.. ففي منتصف شهر رمضان والتي تعرف في المنطقة الشرقية بـ(الناصفة) تقوم كافة الأسر بترتيب وتجهيز أنواعاً عديدة من المكسرات والحلويات و (السبال) وهو الفول السواداني، قبيل حلول هذا الموعد بيوم أو يومين استعداداً لتوزيعه على جميع الأطفال الذين يجوبون الحارات والأحياء من مكان لآخر لالتقاط القرقيعان.. وحيث يطرقون الأبواب مرددين أناشيد قد تختلف أيضاً في تناولها من منطقة لأخرى.. ولكنها تجتمع من حيث الهدف.. لترد عليهم ربة البيت وتقوم بتوزيع ما جادت به حصيلتهم من تلك الحلوى ومن ثم يتابع الأطفال مسيرتهم وهكذا..

المسحر

للمسحر أو (المسحراتي) -كما في لهجة أخرى- في شهر رمضان المبارك في منطقة الخليج كما هو معروف دور كبير وذكريات لا تنسى التصقت بأذهان الخليجيين قاطبة حيث كان له هويته المتميزة.. وطابعه الفريد والذي لم تعرفه أجيال هذا العصر (عصر الترانسستور) فقد كان (المسحر) ويسمى أيضاً (أبو طبيلة) يقوم مترجلاً أو راكباً حماره ومعه بعض الأطفال يقرعون الطبول لإيقاظ النيام لتتناول وجبة السحور وهو يردد:

أصح يا نايم.. وحّدْ الدايم.. سحور يا عبيد الله سحور..

في حين يقوم في نفس الوقت بطرق البواب وتسمية أصحابها بأسمائهم، وتلك عادة من العادات العريقة المنتشرة كما أسلفنا في منقطة الخليج والتي لم يعد لدور (المسحر) فيها خلال هذه الأيام ذلك الزخم المعروف والحافل بالحكايات والمواقف الطريفة والمحببة للأطفال..

370517