دور زكاة الفطر في التكافل الاجتماعي
جعفر محمد العيد * - 6 / 3 / 2011م - 8:51 ص - العدد (26)

شهر رمضان مدرسة متكاملة... سواء في مجيئه، أو في رحيله، فعندما يأتي يهل بخيراته على جميع البشر، تتواصل هذه الخيرات بنمو الحسنات، والدأب في قراءة القرآن، والدعاء والعبادة، وتحري ليلة القدر، وقرب نهاية الشهر تصفو النفوس، ويطلب الرب منا أن لا نصلي صلاة العيد إلا وقد أخرجنا زكاة الفطر من أموالنا.

فيقول الله لرسوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم[1]  فالزكاة فعلا تطهير للنفس الإنسانية، وتزكية للمال

فكل من الفقير والغني يشعرون برضا عن النفس والمجتمع، فالغني بأدائه للواجب المستحق عليه، والفقير بحيث لا يحمل أي ضغينة على المجتمع.

والإسلام أعطى للزكاة أهمية كبيرة، وذلك للاعتبارات الاقتصادية، والاجتماعية، ودور هذه الزكاة الفاعل فيها..فيأتي ذكر الزكاة كثيرا في القرآن الكريم، بعد الصلاة مباشرة , فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ[2]  إلا انه في زكاة الفطر، ينزلها منزلة أولى قبل الصلاة، فتقول الآية الكريمة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[3]  ويلاحظ المتأمل لهذه الآية الكريمة، أنها تخلط بين شيئيين متشابهين، فتأتي تزكى من الكفر والرجز والنفاق.. وتأتي تزكى من البخل ودفع قسما من ماله للفقراء، وذكر اسم ربه وصلى صلاة العيد، وهو الأمر الذي ذكره الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: "إنها في زكاة الفطر، وإن أداء الزكاة هنا تكون من تمام الصلاة كالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)".

من جهة أخرى نهت الأحاديث عن الامتناع عن دفع الزكاة بشكل كبير، لارتباط هذا الأمر بالركائز الاقتصادية التي لها علاقة كبيرة باستقرار المجتمع وانتظام أموره.. ويوصل الرسول الممتنع عن الزكاة إلى درجة الكفر عندما يقول (صلى الله عليه وآله وسلم): "يا علي كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة... الساعي في الفتنة، وبائع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم يحج"[4] .

وروى الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه: "أوصيكم بالصلاة.. والزكاة، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول الزكاة قنطرة الإسلام، فمن أداها جاز القنطرة، ومن منعها احتبس دونها، وهي تطفي غضب الرب"[5] .

وهكذا فقد كان الإسلام سباقا إلى هذه المسألة الاقتصادية، والتي لها دور في المسألة الاجتماعية، وقد دلت الدراسات الميدانية التي أجريت على الأحداث المشردين، أن العامل المادي كان من أهم الأسباب في تشردهم.

ولقد تعود الناس قديما في شهر رمضان أن يؤدوا هذه الفريضة بأمانة إلى أهلها قبل صلاة العيد، وفي كثير من الأحيان، كان ابن البلد يزيد على زكاة فطره بما يتناسب وحاجة هذه العائلة، وفي ذلك الوقت نرى أن كثير من الأسر تأتيهم الزكاة من أكثر من مكان، ويصر الكثير من الفقراء على أنهم أغنياء تعففا منهم، وطلبا منهم للعمل بهذه الفريضة الإسلامية، أما في الوقت الحالي فقد طور الجيل الجديد هذه المسألة، وأصبح من المعتاد في بعض المساجد أن تجد مجموعة صناديق كتب على بعضها خمسا، وعلى الصندوق الآخر زكاة الفطر، ويتوقع أن تتطور هذه المسألة إلى تكوين لجان مشرفة على هذا الموضوع تتولى جمع الأموال من المؤمنين والعمل على توزيعها على مستحقيها، وفي كثير من الأحيان يوكل الموضوع إلى الجمعيات الخيرية، لإطلاعها بشكل اكبر على الأسر المحتاجة.

نخلص في الأخير إلى أن زكاة الفطر هي إحدى الركائز الهامة في المجتمع الإسلامي، يحث عليها الدين كعمود رئيسي من أعمدة الإسلام، ويطلق على تاركها صفة الكفر.. وذلك إيمانا من الإسلام بالدور الخطير الذي يلعبه مثل هذا الأمر في استقرار المجتمع وأمانه.

[1]  سورة التوبة ـ 103.

[2]  سورة البقرة ـ 23.

[3]  سورة الأعلى 12 ـ15

[4]  راجع كتاب الحياة ـ الحكيمي (محمد رضا، محمد، علي) ج 6، ط2، ص 229،الدار الإسلامية بيروت 1411هـ.

[5]  راجع أمالي الطوسي 2/136 راجع الحياة ـ مصدر سابق.
عضو هيئة التحرير
363660