قراءة في كتاب: مركزية القرى وحركة التسوق في الأحساء
عبدالله الشايب * - 6 / 3 / 2011م - 9:30 ص - العدد (26)

الكتاب: مركزية القرى وحركة السوق في واحة الأحساء

المؤلف: الدكتور محمد بن طاهر اليوسف

كلية الآداب - قسم الجغرافيا - جامعة الملك سعود

الناشر: مركز البحوث - كلية الآداب جامعة الملك سعود

عدد الصفحات: 113 صفحة من القطع المتوسط

 

 
ضمن اهتماماته البحثية عن الأحساء قدم الدكتور محمد بن طاهر اليوسف دراسة حول مركزية القرى وحركة التسوق في واحة الأحساء دراسة في التفاعل الحضري - الريفي، جاء في المقدمة:

حظيت العلاقة التفاعلية بين القرى والمدينة (أو المركز والمحيط) والمتمثلة في حركة التسوق وسلوكيات المتسوقين باهتمام الجغرافيين الذين حاولوا وصف هذه العلاقة وتفسير أبعادها ونتائجها المكانية والاقتصادية والتنموية قطر هذه العلاقة ينبت الأسس النظرية لعديد من النظريات والنماذج الاقتصادية والمكانية كنظرية الشكل الرمزي Central Place Models) ونماذج الجاذبية والتفاعل السكاني Grammy Models ولهذه العلاقة أيضاً أهميتها الخطيرة المتمثلة في وضع الاستراتيجيات التنموية الريفية والحضرية والإقليمية المعتمدة على التفاعل الوظيفي والتنظيم المكاني للمراكز العمرانية وتحديد المناطق التجارية ونشاطاتها.

ويضيف في المقدمة عن قلة الدراسات التطبيقية في هذا المجال في الدول النامية، وأن النمو المتزايد في الحركة التجارية وتجارة التجزئة على وجه الخصوص في قرى المملكة إلا أن هناك جهداً كثيراً عن آثارها المكانية والاقتصادية والتنموية وقبل ربع قرن لم يكن في ريف الأحساء سوى 40 محلاً، بينما هي الآن تزيد عن 2000 محل، في 19 سوقاً أسبوعياً يسال الباحث من أنه هل أصبح هذا النمو التجاري كافياً لجعل هذه القرى أماكن تسوق لسكانها أم لا يزال هؤلاء يعتمدون بدرجة أو بأخرى على ما يباع من بضائع في أسواق المدن الأخرى؟

وجاءت أهداف الدراسة لتحقق:

1- وصف وتحليل الأنماط المكانية لحركة التسوق في قرى واحة الأحساء.

2- تحديد العوامل المؤثرة في الأنماط المكانية لحركة التسوق في قرى واحة الأحساء.

مسوغات الدراسة:

من الناحية النظرية تطبيق الأسس النظرية في هذا المجال على مجتمعات مختلفة في تركيبتها الاقتصادية والمكانية والحضارية عن المجتمعات الغربية، ومن الناحية التطبيقية تبني بعض الدول ومنها المملكة استراتيجيات مراكز النمو والتسلسل الهرمي للمراكز العمرانية كأدوات أساسية لخططها التنموية الريفية والحضرية والإقليمية وتؤكد الدراسات على أن دراسة حركة المتسوقين هي أحد الوسائل المساعدة على تحديد درجة التفاعل الحضري - الريفي من النواحي الاقتصادية والمكانية.

ومن المسوغات أيضاً أنها الدراسة الأولى التي تتناول بالتفصيل موضوع حركة السوق والمتسوقين في قرى واحة الأحساء.

وتكمن أهمية الدراسة في ناحتين:

1- تحديث بيانات الدراسات السابقة المتعلقة بالخدمات التجارية.

2- إضافة الجوانب السلوكية (المفقودة في تلك الدراسات) ويتناول البحث بعد ذلك وضع الإطار النظري للدراسة السابقة وإجراءات البحث فيها.

وأتت فرضياته في خمس جوانب:

الفرضية الأولى: تتفق الأنماط المكانية لحركة التسوق في قرى الأحساء وفرصة التسوق من المكان الأقرب التي جاءت بها نظرية المكان الرمزي.

الفرضية الثانية: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الأنماط المكانية لحركة التسوق في قرى الأحساء وتباين خصائص المتسوقين الاقتصادية والتعليمية.

الفرضية الثالثة: توجد علاقة إحصائية بين تلك الأنماط في قرى الأحساء والمركزية التجارية للقرى.

الفرضية الرابعة: توجد علاقة إحصائية بين تلك الأنماط ومدى انعقاد أسواق أسبوعية.

الفرضية الخامسة: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية للأنماط ذاتها في قرى الأحساء ومواقع القرى بالنسبة للمراكز الحضرية.

النتائج:

لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الخصائص التعليمية أو المهنية أو المالية وبين التسوق الداخلي سواء للبضائع ككل أو كل مجموعة منها على حدة.

إن أهم المتغيرات المفسرة للتسوق الداخلي هي متغيرات بتوفر المحلات التجارية والأسواق في القرى سواء من حيث العدد الفعلي لهذه المحلات أو من حيث رأي المتسوقين في مدى كفاية هذه المحلات لتلبية ما يحتاجونه من بضائع.

هناك قبول جزئي للفرضية الرابعة المتعلقة بعلاقة المسافة الفاصلة بين قرية المتسوق وكل من مدينتي الهفوف والمبرز أو موقع القرية من مدينتي الهفوف والمبرز).

تدل النتائج على قبول الفرضية الخامسة المتعلقة بعلاقة الأسواق الأسبوعية بالتسوق الداخلي في القرية فنلاحظ أهمية وجود سوق أسبوعي في القرى لزيادة التسوق الداخلي بالنسبة للبضائع ككل وبالنسبة لشراء البضائع الأخرى.

التوصيات:

على الرغم من النتائج العلمية التي توصلت إليها هذه الدراسة إلا أن هناك مساحة للمزيد من الأبحاث في هذا المجال، فهناك على سبيل المثال حاجة لدراسات تتتبع التغيرات التي تحصل في أنماط السوق في القرى نتيجة للتغيرات التي تطرأ على فرص وخيارات التسوق، ويتم ذلك على فترات زمنية يتم فيها إعادة الدراسة على نفس المنطقة كل خمس سنوات تقريباً، وهناك حاجة لدراسات تقارن نتائج هذه الدراسة بأنماط التسوق في قرى المناطق المختلفة من المملكة للتأكد من مدى انطباق هذه النتائج رغم تباين البيئة أو البيئات الجغرافية المختلفة، وبما أن هذه الدراسة اقتصرت على عدد محدود من البضائع والأمتعة فإنه من المستحسن إجراء دراسات تشمل الأنماط المكانية لتسوف الخدمات الأخرى كالخدمات البترولية وأماكن إصلاح السيارات والبنوك التجارية التي بدأت تكثر في القرى في الآونة الأخيرة.

ولاشك أن هذه الدراسة بما فيها من جهد تحليلي على النواحي الميدانية والتطبيقية إلا أنها من المعلومات الإحصائية التي أيضاً تفيد في دراسات أخرى عن قرى واحة الأحساء.

* * * *

عضو هيئة التحرير
370312