كيف نتغلب على الإرهاق؟
أمير بوخمسين * - 6 / 3 / 2011م - 9:32 ص - العدد (26)

هناك من يقول بأن (العمل الفكري وحده لا يمكن أن يؤدي إلى الإرهاق). قد يظهر لنا هذا القول سخيفا، لكن مجموعة من العلماء حاولت منذ مدة اختبار قدرة المخ على تحمل العمل قبل أن ينتابه الإرهاق. ولهول ما فوجئ العلماء به، حين وجدوا أن الدماء المندفعة من المخ واليه وهو في عز نشاطه، خالية من كل أثر للإرهاق. فلو قمنا بأخذ عينة من الدم من عامل يعمل بيديه، عندما يمارس عمله، تجدها مليئة بآثار التعب وإفرازاته، لكنك إذا أخذت عينة من دماء مفكر يعمل بذهنه، فلن تجد بها أثرا للإرهاق، حتى في اليوم الذي يعمل فيه بنشاط زائد.

إذ يستطيع المخ أن يعمل عشر ساعات وأثنتا عشر ساعة وبقوة لا تلين من تعب وإرهاق. إذا ما الذي يتعبنا؟، ويرهقنا؟ ويدفعنا دائما إلى القلق والخوف والتعب؟!.. هذه الأسئلة وغيرها دائما تثار وتطرح من قبل أبناء المجتمع.. ونادرا ما تجد لها الحلول المعقولة.. حيث ومع الأسف الشديد عادة ما نقرأ حلولاً مستوردة ونظريات لمفكرين غربيين وآخرين شرقيين قد لا تتناسب مع واقع مجتمعنا الشرقي الإسلامي. وهذه ليست استهانة بما هو مطروح من نظريات علمية قائمة على الدراسات الإحصائية والوقائع الحقيقية.. إلا أن علينا أن نعترف بأن واقعنا يختلف عن واقع المجتمعات الغربية، مع العلم بأن العالم أصبح اليوم قرية مصغرة بفضل تكنولوجيا الاتصالات.

يقول معظم العلماء النفسانيين: (أن أكثر مراحل التعب التي نعيشها، إنما منشؤها من طبيعة الاتجاهات النفسية، الذهنية، والعاطفية).. فما هي العوامل العاطفية التي يشعر منها الموظف بالإرهاق والتعب ؟ أهو السرور؟ أم الموافقة؟.. في الحقيقة هي جميع هذه العوامل تتضافر على الموظف فترهقه.. لذلك نرى هؤلاء الموظفين يشعرون بضعف، لأن أجسادهم والحال هذه تتقبل الأمراض بسهولة دون قدرة على المقاومة، وبالتالي يقلل ذلك من إنتاجهم، ثم يذهبون إلى بيوتهم، واضعين أيديهم على أدمغتهم متألمين من صداع قوي مؤلم. أجل أننا نحس بالتعب لأنه يسيطر على جميع أجهزتنا العصبية. وقد ذكرت ذلك (شركة متروبوليتان للتأمين على الحياة) في كتيب أصدرته تحت عنوان (الإرهاق)، وقالت فيه: أن العمل المضني قلما يسبب إرهاقا في حد ذاته - نقصد ذلك النوع من الإرهاق الذي لا يزول حتى لو نام صاحبه نوما عميقا - وإنما القلق، والتوترات العصبية والتوترات النفسية، هذه بحد ذاتها هي الأسباب الرئيسة لجلب التعب، ولو ظهر أن المجهود الفكري والجسدي هما سبب ذلك).

وهذا ما نراه لدى الكثير من أبناء مجتمعنا والذين يعيشون حالة القلق و اللاتوازن في حياتهم. حيث يشعرون بتعب العمل والإرهاق بسبب الاعتقاد لديهم بأن العمل الصعب ينتج بطبيعة الحال وبالضرورة إحساسا بالإجهاد، وإلا فشل العمل. إن هذا الشعور يتطلب منا إيجاد العلاج الشافي لهذا الإرهاق !

فما هو العلاج الشافي لهذا الإرهاق العصبي؟!

هناك عدة نقاط يمكن طرحها هنا:

1- قراءة أروع الكتب التي تبحث في مجال الاسترخاء، وهناك الكثير من الكتب التي تبحث في هذا المجال وتعالجه.

2- أسترخ أينما وجدت، أترك عضلات جسدك تتراخى كما يتراخى اللباس البالي.

3- أعمل ما طاب لك من الوقت، شريطة أن تراعي الاسترخاء في جلوسك.

4- راجع ذاتك في كل يوم أربع أو خمس مرات، ثم قل لنفسك: (أتراني أجعل عملي أصعب مما هو فوق طاقتي ؟ أتراني أستخدم عضلاتي بعمل لا شأن لي به إطلاقا؟)، هذه المراجعة تعينك على تكوين عادة الاسترخاء.

5- تذكر دائما، أن الحياة لن تنتهي، والعمل مستمر، وبالتالي أعط نفسك وقتا كافيا للاسترخاء، و فكر في نفسك وصحتك.

6- عش تجربة مع نفسك آخر كل يوم وأسألها.. (هل أنا مرهق؟.. فإذا كنت كذلك، فأعلم أن مصدر التعب إنما هو ليس من كمية المجهود الذي بذلته، ولكن في الطريقة التي بذلت بها هذا المجهود.

ولو وعى كل منا هذا الدرس لخفت الوفيات الناجمة عن التوتر العصبي والقلق، ولتوقف الناس عن تزويد المصحات والمستشفيات كل يوم بمرضى التعب والقلق حيث لا يفي الدواء بعلاج هذا النوع من الأمراض، وإنما أنت أيها الإنسان تستطيع معالجة نفسك بنفسك، وذلك عبر الإيمان بأهمية العمل والإخلاص فيه، ومن ثم التوكل على الله.

* * * *

كاتب
370517