آتٍ إليك
حسين علي البطاط * - 6 / 3 / 2011م - 9:46 ص - العدد (26)

آتٍ إليكَ وقلبي مُطرِقٌ وَجِلُ

يخشى بأن لا يرى ظِلاًّ فَيَنْتَقِلُ

يخشى بأن لا يرى مأوىً يَتُوقُ له

فينثني راجعاً تنتابه العِلَلُ

آتٍ إليكَ وأحلامي مُبَعْثَرَةٌ

قد فضَّها الزمنُ المعتُوهُ والزَّلَلُ

لا تستقرُ إذا ما مسَّها أملٌ

من ناظريك مَشُوقٌ مِنْكَ مُبْتَهَلُ

أعِدْ سِنينَك فينا لم يَعُدْ وَلَهٌ

على الحياة ولم تهنأْ لنا مُقَلُ

 

أعِدْ سِنينَك كي يبقى لنا عَصَبٌ

إنَّ الحياةَ بما أضحتْ به كللُ

واشعِلْ عزيمتَك الشَّمَّاء في خَلَدِي

نُوراً يُضِيءُ لنا الدُّنيا ويشتَعِلُ

ما زلتُ أبحثُ عن مجدٍ تُؤَجِّجُهُ

من جانِحَيْكَ وَلَيدٍ ظلَّ يرتجِلُ

ما زلتُ أبحثُ عن عَدْلٍ تسَيِّرُهُ

ريَّانَ لا يَعْتَريهِ الشكُّ والجدلُ

ما زلتُ أبحث عن أمنٍ تُجَذِّرُهُ

هيهاتَ يقوى على إنقاضه جبلُ

مازلتُ أبحثُ عن حبٍّ نضارتُهُ

يداك لا سأمٌ بادٍ ولا مللُ

مازلتُ أُسْرِعُ والأفلاكُ تُبْطِئُ بي

مازلتُ أحلُمُ والأيامُ تَخْتَتِلُ!

ارجعْ إلينا فما عادت لنا مُهَجٌ

تَلُوحُ فخراً وما عادت لنا دُوَلُ

ارجعْ إلينا فقد ملَّت جوانِحُنا

من الهوانِ ودبَّ العَجْزُ والكَسَلُ

ارجعْ إلينا بآمالٍ مُحَقَّقَةٍ

فما تَبَقَّى لدينا واحِدٌ أملُ

ها نحنُ نحيا ولكن دونما نَفَسٍ

صاحٍ لأنَّ حياةً مُلْؤُها خَطَلُ

يُرْضِيكَ يا سيِّدي ما حلَّ في بلدٍ

من المصائبِ ممَّا ليس يُحْتَمَلُ

هذي فلسطينُ حُبْلَى في ضمائرِنا

فما هوى بطلٌ إلاّ سَمَا بَطَلُ!

كم من قتيلٍ قضى لم يَلْفَ قَاتِلُهُ

إلاّ الدماءَ شراباً منهُ يَنْتَهِلُ

حتى الفتاةُ التي في عُمْرِ زهرتِها

جادت بأنفاسها ما هزَّهَا وَجَلُ

هذي فلسطين بالآلافِ ما وهنت

عن الجهادِ ولا أردَى بها الهَزَلُ

عاشت مُشَرَّدةً ما بين أُخوتِها

ضاعت وضاعت على أعقابها المُثُلُ!

هل تُسْتَرَدُّ؟! يَظَلُّ الصبر مُتَّهماً

مما يراه وكاد الصبر يَنْفَتِلُ!

لا بدَّ من فرجٍ آتٍ نُعَانِقُهُ

على الحقيقةِ فاهْدَأْ أيُّها الأجَلُ!

لابد من زمنٍ آتٍ نُعانِقُهُ

حتماً وتحرِسُنَا الأفياءُ والظُّلَلُ

أتٍ إليكَ رسولَ الله ما جَزَعَتْ

نفسي ولا عصفت يوماً بي الحِيَلُ

لكنَّني وصُرُوفُ الدّهرِ عاتِيَةٌ

تَقْتَاتُ من لحْمِنَا حيناً وتكتحلُ!

آتٍ إليكَ رسولَ اللهِ مُلْتَمِساً

قِرَاكَ - أنَّى وقد أعْيَتْ بنا السُّبُلُ

أنَّى نجيئُكَ والأرجاس ما بَرِحُوا

يَعْثُونَ في قدسنا دوماً وما رحلُوا

هم ينسجُون خيوط الهدم من قِدَمٍ

يا ليتهم مُسِخُوا، أو عافهم شَلَلُ

هلاَّ رفعتَ يداً بيضاءَ مُتْرَعَةً

بالمَكْرُمَاتِ أناخت حولها الرُّسُلُ

عَلَّ الهُمُوم التي اكْتَظَّتْ مَرَارتُها

بالحُزْنِ عُمْراً يُرَى من بعدِها الجَذَلُ

فتلك رُوحي أتتك اليومَ في أملٍ

وأنتَ لي، في الحياةِ، الرُّوحُ والأمَلُ!

شاعر - السعودية.
363649