للشعر كلمة
هيئة التحرير - 15 / 10 / 2007م - 4:53 ص - العدد (3)

 

أقيمت ندوة شعرية الشهر الماضي، جمادى الثاني 1416هـ، بمناسبة (مولد الزهراء) شارك فيها لفيف من الشعراء والأدباء، بقصائد شعرية.

السيد حسين علوي الجراش، ألقى قصيدة مطلعها:

تراقص النجمُ مشبوباً على وتري
 وحطّ فوق جفوني يقتفي أثري
 

ومما جاء فيها:

هذي حروفيَ سكرى رغم ما لقيتْ

وتنشدُ الكونَ موّالاً وقافيةً

وتزرعُ البذرَ في الأعماقِ ما تعبت

زهراءُ زهراءُ هذي أحرفي عطشتْ

يا درّة الوحي يا صونَ العفاف ويا

الى معينك إنّ القلبَ في ضرمٍ
 من الجراحِ ومن هجرٍ ومن سفر

تُرتّلُ الدهرَ قرآناً من الزّهر

مازال عبقُ الرُّؤى يُجنى مع الثمر

الى معينك يا كوناً من الخضر

سترَ الإله ويا تسبيحةَ المطر

وهذهِ الأعينُ الحرّى على سقرِ
 

ومما جاء في القصيدة الطويلة:

.. ماذا أبثّك يا زهراءُ يا شمماً

لكنها بترت عرقاً ينمُّ الى

وباعت الشرفَ الموروثَ وانتصبتْ

أنّا التفتنا لنا عارٌ يضمخنا

فذي فلسطينُ ما أقسى الجراح بها

فالقدسُ طفلتُنا لمّت ظفائرها

وقدموها عروساً دون رغبتها

وإنْ نسينا أُصولاً طالما هدرت

لكنه لم يزلْ يحيا الوفاء بنا

فعندما فقدوا رابينَ آلمنا

يا ليتَ أمتنا في النار قد طُمرت

حتى وإن كان يوماً غاص في دمنا

فإننا أُمّةٌ سمحاءُ ديدنها
 فذي العروبةُ كانت من بني مُضر

تلك البطولات واعتادت على الخَور

على شفى حفرةٍ ترنو لمنحدر

وطعنةٌ من عدوٍ خائنٍ غَدر

فكم دمٍ سابحٍ فيها لنا هدر

وألبسوها ثيابَ العار والعُهر

فيالعرسٍ، بلا مهرٍ وفي صفر

وبرمت في حنايانا مدى العُمُر

ولم يزلْ يتخطى نوبة السكرِ

أنّ اليهودَ غدوا في الحزنِ والكدر!

وما أصابهمُ شيء من الشرر

حتى وإن كان لم يبق ولم يذَر

أن تستبيحَ دماها للبغيْ، الأشر
 

وألقى الأستاذ قيس مهنا قصيدة جاء فيها:

يقظان للصبح محروساً من الوسن

أقلّب الطرفَ في جوزاءَ في حَمَلٍ

ورحتُ تيّاه لا ألوي على أحد

وصرتُ في الدربِ حيراناً بلا أملٍ

حتى أتيتُ الى الزهراء في عجلٍ
 أُراقبُ النجم من همّ يؤرّقني

هل غادر الركب في أهليه من سكنِ

أذيع شكواي ما ألقاهُ من شَجَن

أُسائلُ النجمَ علّ النجمَ يرشدني

أرجو النجاةَ من الأوصابِ والحزن
 

وشارك الأستاذ الشاعر عبد الخالق الجنبي، بقصيدة، ومما جاء فيها:

جئتُ أستجديكِ إحساساً وجذراً وصلاه

وارتسامات من البسمة ما عدنا نراها فوق أسمال الشفاه

جئتُ خدن التيه

والخشية أني ذاهب نحو المتاه

في فؤادي طائر يرنو لأن يزداد تحليقاً وفي رجلي صفاه

غير أني وإن اجتُثّت جذوع النخل..

واجتاح الدبابيرُ حماه

لأرى تحت الرمال الصفر جذراً سوف ينمو

سوف ينمو مزهراً نوراً وطهراً وعفاف

*  *  *

نحنُ لازلنا نعاني ونعاني ضنكا

نحن لازلنا ومازلنا نرى أندلساً أخرى فقدناها..

ونبكي فدكا

وعليٌّ لم يزل يصرخ في القوم:

ألا هبّوا، ألا شدّوا ولا من يستجيب

ها هو اليوم كأمس.. ما جرؤنا.. ما برزنا، لم يفارقنا الوجيب

بل لقد زادت فإسرائيل أضحت بيننا نعم الحبيب
 

وألقى الخطيب حسين الباقر قصيدة لوالده حسن محمد آل باقر، جاء فيها:

عمّ الوجود بفرحة وتهاني

وتجاوبت دنيا المسرّة بالهنا

عودُ البخور وماء وردٍ طيّبٍ

وقصائد الأفراح قام بنظمها
 وترنّم القمريُّ في الأغصان

كلٌّ يردّد طيّب الألحان

والكلُّ قام يرشّحُ الإخوانِ

أهلُ القطيف قصيّها والداني
 

قصيدة أخرى أُلقيت بالنيابة عن بدر الشبيب:

بحور الشعر أسكرها الجمالُ

وظنّ حين لامسها شعاع

فشمّرت السواعد عن قناع

وجادت بالقصائد مترفاتٍ

وجاءت بالعيون النجل منها

محالٌ أن يضيء الشعر شمساً

محالٌ أن يحيط الشعر وصفاً

.. بشعري حين يذكركم مقام

ينافح دونكم لم يستمله

ألفنا الحبّ تنكيلاً ونفياً

ألفنا في هواكم كل مر

بنا من بعض جرحك ألف بحرٍ

بنا من بعض جرحك ألف جرح

توحدنا الهموم ونحن شتى

كأن سيوفنا عشقت دمانا

حبال الوصل يخنقها التجافي

ونحو جذورنا امتدت أيادٍ

أبعد خرابها يصحو ضميرٌ

نخيلات العراق تموت ظمأى

وآمال العراق بلا طعام

وأهوار العراق غدت يبابا

وأشراف العراق بلا عراق

تحمّل أيها الزمن الموشّى

يعيشُ الحرُّ موطنه المنافي

تحمّل أيها الزمن المحالُ
 فرفرف في شواطئها الخيالُ

بأن الشمس جوهرها يُنالُ

وأطلقت العنان فلا عقال

تحفّ بها النوارسُ والدلالُ

لتبصر كنه ما صاغ الكمالُ

أيبدي الشمس إن خفيت هلال

بشمس لا يماثلها مثالُ

تطوف به الزنابق والطلال

لغيركمُ جلاوزةٌ ومالُ

ألفنا الحبّ تضحية تزالُ

فغيض القهر وانفصم الرجال

وقافية يضيق بها المقال

يعمقه االتمزق وانفصال

وتهتف ضد وحدتنا الفعال

وبعض جنوننا عشقاً نخال

وحول رقابنا التفت حبال

ونحو نحورنا سبقت نبالُ

وما بالبصرة استبقت ثمال؟؟

ودجلة تستحمّ به البغالُ

تعوّذ من مخافتها الهلال؟؟

وليس لها بنهريها وصال

وأجلاف العراق به استطالوا

بجمر القهر فالقلبُ اشتعالُ

وفي عينيه للوطن احتفالُ

تحمّل أيها الوطنُ المحالُ؟
 

وألقى عبد الله عمران أبياتاً جاء فيها:

كيف تنسى لقاءها الأشواقُ

كيف تنسى القلوب يوماً ونهجاً

كيف ينسى التاريخ مجداً أثيلاً

اشرقت في هوى البتولة روحٌ

ولو أن القلوب أخفت هواها
 وكؤوس الهوى عليها تراقُ

علَمُ الحقّ فيهما خفّاقُ

سطّرته أناملُ حذّاقُ

طاب فيها الهيام والإشراقُ

فضحتها العيونُ والأحداقُ
 

وألقيت في الندوة قصيدة للشاعر عبد الكريم آل زرع جاء فيها:

هتف القلبُ في الخلود هتافا

خلدت من دويّه الأصداءُ

خلدت من دويّه الأصداءُ

وتلاه آباؤنا لبنينا

ملؤا منه سمع الدهر حتى

فكأنّ الدوي همس وإن رددت
 خلدت من دويّه الأصداءُ

وتغنّى به المحبّون لحناً

خالصاً ما اعتدى عليه الرياء

وتغنّت شدواً به الأبناءُ

أوقروه ولم يكن إصغاء

النص والصدى الأرجاءُ
 

وألقى الشاعر حسين آل جامع قصيدة، جاء فيها:

أطلّت على الدنيا نشيداً مخلّداً

ورفّتْ على الآفاقِ فازّيّنتْ بها

وطافت على الأرواحِ تسقي جديبها
 قوافيه ألطافٌ، وأبياته طهرُ

كأن عليها فجأةً.. أثّرَ السحرُ

فهشّتْ لها، كالأرضِ قد شاقها القطْرُ 

358522