أسباب الخلافات الزوجية في الأسرة السعودية
دراسة استطلاعية لعينة من المتزوجات بمركز الدراسات الجامعية للبنات بعليشة
جعفر محمد العيد * - 11 / 3 / 2011م - 9:21 ص - العدد (27)

ما جذبني لقراءة هذه الدراسة هوانها تتحدث عن التغير على صعيد الأسرة في المملكة العربية السعودية، الأمر الجدير بالاهتمام والمراجعة، نظرا للتغيرات الكبيرة الحاصلة على صعيد الأسرة، ومنها نوعية الخلافات التي بدورها تتبع بشكل، أو بآخر، الظروف والهموم التي تعيشها هذه الأسر.

وفي سياق التغيرات الطارئة والحديثة على الأسرة بشكل عام؛ والأسرة السعودية على وجه الخصوص؛ ثمة مفهومان يتقاسمان الاتجاه النظري لكل منهما مبررات وأدلة تتلخص في التالي:

* الاتجاه الأول يفترض أن هذا التغير إنما يصدر نتيجة لتفاعل العناصر الداخلية في النسق الاجتماعي، إما بطريقة صراعية أو بطريقة تنموية.

* الاتجاه الثاني هو أن يكون التغير حاصلاً نتيجة لتغيرات من خارج النسق الاجتماعي، كالتغير في العوامل الثقافية، المادية وغير المادية، نتيجة للاتصال بالثقافات الأخرى. وأياً ما تكون هذه الاتجاهات فإن التغيرات في العصر الحديث أصبحت سريعة، وتتعرض لها جميع النظم القائمة في المجتمع.

 ويبدو أن الأسرة من النظم الاجتماعية الرئيسية التي كانت الأسرع للتغير الداخلي والخارجي، ولم تكن هذه التغيرات قليلة أو سطحية بالنظر إلى أنها طالت الوظائف التي كانت تلعبها الأسرة، ووصلت إلى نوعية العلاقة بين الزوج وزوجته، وبين الآباء والأبناء، وتغيرت بناء على ذلك نوعية المشكلات التي أفرزتها هذه التغيرات من حيث النوع، ومن حيث الكم، ولذلك أصبح المجتمع مسؤولا عن إيجاد حلول، لأنواع من المشكلات لم نكن موجودة في الأسرة ( هذا من حيث النوع )، أما من حيث الكم فالطرق التي كان يواجه بها المجتمع المشكلات الأسرية لم تعد تجدي في مواجهة الكم الزائد من هذه المشكلات.

فلو أخذنا على سبيل المثال الزيادة المطردة في عدد حالات الطلاق في المجتمع السعودي فسنجد أرقاما كبيرة في هذا الصدد ( ففي الرياض وحدها يوجد 3000 حالة طلاق كمعدل نسبي لعدد المطلقات في العام الواحد للسنوات من 91- 1995هـ، بينما بلغ معدل الطلاق في مدينة جده حوالي 683حالة طلاق في العام 1404 هـ، زاد من ذلك دخول المرأة في مجتمعنا صعيد العمل، الأمر الذي فاقم المشكلات، وصعب الحلول.

ما هي أشكال الخلافات بين الزوجين في الأسرة السعودية، ما هي الأسباب التي تؤدي إلى ذلك؟ ومتى تبدأ، متى تزداد حدة هذه الخلافات بين الزوجين، ثم ما هي الأساليب التي يلجأ لها الزوجان لحل الخلاف، ما هي الأدوار التي يلعبها أهل الزوجين في الخلافات الزوجية، وما هي أهم الاقتراحات التي يمكن أن تساعد في حل الخلافات بين الزوجين والحد منها؟

كل هذه الأسئلة حملتها طالبات البحث الميداني بمركز الدراسات الجامعية للبنات بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض، وحاولن الإجابة عليها، والطالبات هن:

البندري تركي نايف العتيبي، صالحه الأحمري، منيرة الدوسري، نوره بهيان القحطاني، ليلى الخويلدي، زهره آل شيف، نسرين البد راني، زهراء الجهوي، نوره عبد الرحمن الزير، مريغه الحازمي، ناديه العبد رب النبي، نجاح العفريت، الجازي العنزي، منيرة فيحان العنزي، فرحه عويد العنزي، موضي عبد الله العتيبي، جوزاء ضيدان السبيعي، نسرين العيدان، سارة مقعد البقمي، صفاء يحي الهزازي، فتحيه الزابيل، نوال موسى آل شيف، ريم الشنيفي، ابتسام آل برهان، سوسن الرواد، أمل المعتوق، إيمان الحمود.

 وذلك بإشراف الأستاذة أديبة الشماس، والأستاذة أسماء السرحان،.

ونحن لا نود استعراض الدراسة بكاملها بمقدار ما يمكن أن نقول عنه تسليط الضوء على هذه الدراسة وهي بعنوان ( أسباب الخلافات الزوجية في الأسرة السعودية... دراسة استطلاعية لعينة من المتزوجات بمركز الدراسات الجامعية للبنات بجامعة الملك سعود )، ووقعت في 257 صفحة بجانبيها النظري والميداني.

وكانت أهم نتائجها التالي:

1- أشارت النتائج إلى أن أكثر من 63 % من الموظفات و56 % من الطالبات لا توجد بينهن وبين أزواجهن صلة قرابة.

2- تبين من النتائج أن الخلافات تبدأ مع الزواج، تليها الخلافات التي تبدأ بعد السنة الأولى، ثم تلك التي تبدأ بعد إنجاب الطفل الأول، وتزداد حدة الخلافات لدى الموظفات.

3- توضح الأرقام أن غالبية العينة كانت مشكلاتها تتلخص في المشادات الكلامية.

4- أتضح أن أهل الزوجين نادرا ما يتدخلون لحل الخلاف بين الزوجين.

5- العناد والعصبية كانت أهم مصادر الخلاف لدى الزوجات.

6- إهمال الزوج واجبات أسرته، وانشغالة بمشكلات أخرى.

7- الصمت كان أعظم وسيلة لدى الزوجة لحل المشكلات.

أخيرا بقي أن نقول أننا لا نستطيع أن نعمم هذه النتائج على جميع البشرية لأن عينة الدراسة محدودة وتمثل شريحة معينة، لا يمكن إطلاقها على كل البشرية.

* * * *

عضو هيئة التحرير
363415