مدرسة الأحساء النقدية
د. سلطان سعد القحطاني * - 11 / 3 / 2011م - 9:42 ص - العدد (27)

مدرسة الأحساء النقدية مدرسة تراثية تقليدية ظهرت مضادة لمدرسة البحرين، كما هو حال المدرسة المكية، التي ظهرت ضد مدرسة المدينة المنورة، وما كان لهذه المدرسة قناة ثقافية تعبر من خلالها، ولو لم تجد الفرصة في جريدة البحرين، التي أسسها عبد الله الزايد، وتبنى فيها الشاعر عبد الرحمن المعاودة، لما كان لها وجود، ولم يكن الشاعر المعاودة من الشعراء المشهورين، في الوسط الأدبي، لولا تلك المدرسة التي وقفت في وجه مدرسة المحرق، التي ينتمي إليها المعاودة نفسه، ولم يكن لهذه المدرسة أن تخرج إلى السطح لولا ما نُشِر من شعر للمعاودة نفسه، ولم يكن لهذه المدرسة أن تخرج إلى السطح لولا ما نشر من شعر المعاودة تصدى له الناقد عبد الله محمد الرومي ( ابن الرومي ) ومشايعو مدرسته التقليدية، وكان المعاودة شاعراً رومانسياً يقلد الخيام في رباعياته لكنه ليس فيلسوفاً، على منهج الخيام، وتعتبر هذه المنظومة النقدية بما فيها الجريدة الرسمية نفسها، من المناورات التي كشفت عن وجه نقدي جديد، كان التحيز أبرز ملامحه، ومهما يكن من أمر، فإن التيار النقدي الذي تمخض عن هذه المدرسة لا يختلف في الرؤية النقدية بقدر ما يختلف في الرأي، وهذا مهم في حد ذاته، فانحياز أدباء ونقاد الأحساء بجانب ابن الرومي يعبر عن الفكر، الذي يريد التجديد ويخشاه في آن واحد، فقد اعتمد هذا التيار على الذوق الخاص الذي يرجحه ( أناتول فرانس ) على الظاهر اللغوي للنص، ومن الصعب تحديد ملامح هذه المدرسة أكثر من كونها مدرسة ذات مرجعية تراثية مجددة، لكنها لم تستمر في ذلك التجديد لتتضح ملامحها أكثر فأكثر، وتتخذ جانباً واضحاً من العملية النقدية، وكانت محاولاتها قيمية لما يكن يسمى ( القيمة الفعلية المباشرة للنص الأدبي ) كما أن أعضاءها ناقشوا النص الشعري للمعاودة من خارجه، واستمرت العملية النقدية في الردود المكررة، أكثر من النقد المتابع للنص في مراحله المختلفة، وهذا ما لاحظه المعاودة على الناقد ابن الرومي، الذي لم يكتب أكثر من حلقتين، في جريدة البحرين، عن شعر المعاودة، وما بقي كان من نصيب أنصاره، وقد وقف في وجه هذه المدرسة جماعة من نادي المحرق يناصرون المعاودة ويدافعون عنه، وكانت الطريقة التي سلكها الطرفان تتسم بالتحيز والعصبية، من الطرفين، أو أنها تصفية حسابات على حساب النقد الأدبي، وكان علي التاجر، من نادي المنامة، من المنحازين بجانب أدباء الأحساء ضد أدباء البحرين، وكان بإمكان هذه المدرسة أن تنتج منهجاً قوياً لولا تفرق أعضائها وترك مشوارهم الذي بدأوه، وتقهقر الإبداع الذي تقوم على نقده هذه المدرسة، لكن يحمد لهم تأسيس هذا المنهج... ونجد الكثير من أعضاء هذه المدرسة قد ترك النقد مجاملة للآخرين، وأن النقد يرجع في مفهومه إلى معنى العيب، وهذا واحد من معاني النقد، ولكن ليس هذا هو النقد في كل حالاته، ثم نؤكد مرة أخرى، وقد تكون أكثر من مرة، على أن العمل يحمل جزءاً من شخصية صاحبه، ومن هذين المنطلقين صارت شخصية المبدع مقترنة بعمله، ومن هذا المنطلق تحول النقد من النص المنقود على صاحب النص مباشرة، ومع إيماننا بهذه الجزئية في النقد الأدبي، مهما قيل عنها، فإنها ستظل علامة بارزة في النقد الأدبي، بمعنى آخر تعني الكاتب والباحث والناقد على حد سواء، لكنها ستظل - أيضاً - معلقة بين المبدع والناقد، كل يحللها حسب مفهومة الخاص بالنص، ويبقى التعامل مع النص هو المحور الذي تدور حوله العملية النقدية، ولو استمر نقاد تلك الفترة من عمر الأدب العربي على تلك الشاكلة لتحسن الوضع النقدي ولفهم المبدع دور النقد، وعرف الناقد مادة النقد الأدبي الحديث، كما عرفها النقاد العرب في بداية النهضة الأدبية، حيث تحول الكثير منهم إلى النقد الموضوعي بعد طول مراس في العملية النقدية، لكن سوء حظ تلك المدرسة عدم وجود قناة ثقافية تنقل أفكارها، مما جعل أعضاءها يتفرقون في أنحاء الخليج العربي، يكتبون في قنواته الثقافية من خلال الصحافة وقد تخلوا عن أسمائهم المستعارة قعد أن رسخت أقدام البعض منهم في تربة الأدب، وهذا رأي الناقد الشاعر حسين سرحان في عيب الأسماء المستعارة، بينما انزوى البعض منهم وترك الكتابة إبداعاً ونقداً.

عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود - السعودية.
363648