سطح الجزيرة العربية وجغرافيتها
محاولة لفهم الأحداث الجغرافية التي مرت عليها وأثرها على سطحها (2 - 2)
سعود الزيتون الخالدي * - 11 / 3 / 2011م - 2:02 م - العدد (28)

مقدمة

هل كانت جزيرة العرب في الزمن السابق كما هي الآن؟ أم كانت بصورة مختلفة كيف كانت ولماذا أصبحت بهذا الشكل وبهذه التضاريس؟ ما هي العوامل التي تأثر بها سطح هذه الجزيرة؟ وما هي الأحداث التي مرت بها سواء كانت من داخل الأرض أومن خارجها.. إلى أن وصلت إلى هذه الصورة؟

هذا ما تحاول هذه الدراسة الإجابة عليه.

في الحلقة الأولى المنشورة في عدد 27 من المجلة استعرضنا عوامل تشكل سطح الأرض في العالم، كما استعرضنا الدلائل التاريخية عن تشكل سطح الجزيرة العربية.. وفي هذه الحلقة، يتطرق إلى تقسيمات الجزيرة العربية ومنها بلاد العربية السعودية، ثم سنتطرق إلى إقليم الحجاز، وإقليم العروض، واليمن، ونجد.

بلاد العرب السعيدة

يروي الكتاب الكلاسيكون حكايات الأسماء وتقسيم الجزيرة العربية أفضل من غيرهم، فسطح الجزيرة عند (بطليموس) يضم ثلاث مناطق هي: العربية الصحرواية، العربية الصخرية، بلاد العرب السعيدة، فبالنسبة للعربية الصحراوية تضمن القسم الشرقي من الامتداد الصحراوي الذي يتوسط وادي الفرات شرقاً وسوريا غرباً. أما العربية الصخرية (Arabia Petraea) والتي تضم القسم الغربي من هذا الامتداد وتقع في وسطها مدينة البتراء (Petra) المنحوتة من الصخر قرب وادي موسى في الأردن حالياً والتي اتخذها الأنباط عاصمة لهم في القرن الأول (ق - م) والقرن الأول الميلادي قبل أن يدخلوا ضمن الأمبراطورية الرومانية، ويقول مؤرخ[1]  ولنا أن نتصور أن هذا القسم كانت حدوده تتقلص أو تتسع بالضرورة حسب الظروف السياسية فقد يصل نفوذ الأنباط إلى دمشق أحياناً في الشمال، مثلما امتدت منطقة نفوذهم الجنوبية إلى المنطقة التي تعرف بـ(مدائن صالح) في الوقت الحاضر، والتي تقع في القسم الشمالي العربي من المملكة العربية السعودية الآن والتي قد نستدل عليها من خلال الآثار النبطية التي وجدت في هذه المنطقة والتي تعتبر امتداداً لآثار البتراء سواء من حيث النحت في الصخر أو في الطراز المعماري لها.

أما القسم الثالث والأخير من هذه المناطق الطبيعية التي قسم الكتاب الكلاسيكيون بلاد العرب إليها فقد أسموه بلاد العرب السعيدة (Arabia Eudaemon) أو بلاد العرب الميمونة أو المباركة، وقصدوا بذلك القسم الذي يقع إلى الجنوب من خط وهمي يمتد من الطرف الشمالي للخليج العربي (أو الفارسي حسب التسمية الكلاسيكية آنذاك) في الشرق إلى رأس خليج العقبة (أو خليج إيلة في الكتابات القديمة) أو إلى نقطة على الشاطئ الشرقي، فهذا الخليج -وقد سماه الكتاب الكلاسيكيون بهذا الاسم لوفرة موارده سواء أكانت هذه الموارد زراعية وبخاصة في الركن الجنوبي الغربي (منطقة اليمن وعمان) أو كانت موارد تجارية من نقل السلع بين الأطراف المختلفة لشبه الجزيرة[2] . وقد ظل تقسيم الكلاسيكيون مرعياً في أوربا وبلاد العرب إلى عهد غير بعيد حول تقسيم بلاد العرب وجغرافيتها، وذلك بسبب أنه لم يعرف من عرب الجاهلية أو ما قبل الإسلام من ذكر أنه عمل في الجغرافيا، وأخذ من تصوره بالحديث عن جغرافية بلاد العرب وأقسامها. ويقول مؤرخ[3] : يؤسفنا أننا لا نستطيع أن نتحدث عن وجهة نظر أحد الجاهليين في أقسام بلاد العرب؛ لعدم وجود شيء من ذلك في النصوص أو في الروايات التي يرويها عنهم أهل الأخبار، وكل ما جاء عن العرب وحديثهم في الجاهلية عن بلادهم وأقسامها ما هو إلا مجرد إشارات عابرة تأتي لماماً في قصائدهم الشعرية. وكل ما جاءنا عن جغرافية الجزيرة العربية سجّل في العصور الإسلامية من التاريخ نلاحظ أنهم عندما تحدثوا عن جغرافية الجزيرة أجمعوا على القسم الأخير أو ما يعرف بالعربية السعيدة أو الميمونة من التقسيم الكسلاسيكي، واكتفوا بجزيرة العرب عند اليونان والرومان، وبذلك أخرجوا منها البادية الواسعة أو ما يعرف بالعربية الحجرية، ورغم ذلك التحديد الذي جاء به العرب عن وطنهم إلا أنه مع ذلك نلمس أنهم مع علماء الأمة الإسلامية من غير العرب ساهموا مساهمة كانت في مجملها على قدر عظيم من الأهمية في مجال الجغرافيا، بحيث جاءت دراساتهم الجغرافية في أغلبها أكثر تنوعاً ومتانة وعمقاً بما لا يرقى إليه قياس من كتابات من سبقهم من اليونان واللاتين وحتى لو وجد فيهم من تأثر بجغرافية (بطليموس) وغيره من القدامى، إلا أنه يبقى لبعضهم الفضل في الكشف عن بعض الوقائع الجديدة وإبرازها للنور[4] ، ومع أن امتداد الوطن العربي في الجاهلية أكبر من أن يكون ممثلاً في شبه الجزيرة العربية، وذلك مؤكد من خلال ما هو واضح في روايات مؤرخي الكلاسيك، إلا أن مؤرخي العرب والمسلمين الذين برزوا مع بداية فجر الإسلام، اكتفوا بذلك كما أوردنا آنفاً، وحصروا وطنهم العربي وامتداده في شبه الجزيرة العربية، وعليه قسموه لعدة أقاليم، جاءت موافقة لما نقل عن رواية عبدالله بن العباس، وقد وردت في التواتر على النحو التالي:

1- الحجاز:

تمثل منطقة الحجاز بجبالها ومرتفعاتها وسهولها وسواحلها وأوديتها وحَرَارِها، إحدى أقاليم الجزيرة العربية التي ذكرها جغرافيو العرب والمسلمين في العصر الإسلامي، وقد اتفقوا بالرأي حولها، وقال أغلبهم عنها: منطقة الحجاز تمثل في موقعها بالجزيرة العربية (رقعة) تمتد من تخوم الشام عند (العقبة) إلى (الليث)[5] ، والليث وادٍ بأسفل السراة يدفع في البحر ويفصل أرض تهامة عن الحجاز، بحيث أن الحجاز جزء من السراة[6] ، والسراة تعرف بها سلسلة جبال متواصلة تقع في غرب جزيرة العرب وتمثل في امتدادها حاجزاً يفصل بين المنطقة الضيقة التي توجد إلى غربها نحو ساحل البحر الأحمر، والمنطقة الفسيحة التي تمتد شرقي هذه الجبال حتى الخليج العربي، من هذه السلسلة الحاجزة (اشتق الحجاز اسمه).

وإقليم الحجاز في طبيعته يمثل عدداً من المناطق المتباينة، إذ يشمل هذا الإقليم بموقعه بجزيرة العرب سلسلة مرتفعات جبال السروات، والتي تمثل بوجودها في غرب الجزيرة العربية على مسافة تمتد إلى طول (1100) ميل أهم ظاهرة جغرافية في الجزيرة العربية[7] ، والتي تأخذ بامتدادها شكلاً تكون فيه موازية لساحل البحر الأحمر، وقد تترك بينها وبينه سهلاً ساحلياً يضيق حيناً فتلاصق الجبال شاطئ البحر ويتسع أحياناً فيصل اتساعه (40) ميلاً بحيث أنه عند قرية (المويلح) الساحلية وشمالي ميناء ينبع يبلغ السهل الساحلي مداه في الضيق، وعند ميناء (رابغ) وفي جنوب ميناء (جده) يبلغ السهل الساحلي أقصاه في الاتساع، وقد عرف هذا السهل باسم (تهامة) لشدة حرارته وركود ريحه، كما أنه يضاف بموقعه إلى اسم الإقليم الذي يحاذيه فيقال تهامة الحجاز وتهامة عسير وهكذا، بحيث يتمثل هذا السهل الساحلي بمكوناته من سهول رملية وحصوية وملحية أحياناً تنتشر في بعض أجزائها المنصهرات البركانية أو اللافا، وتجري فيها الوديان القصيرة التي تفيض بالمياه عقب سقوط الأمطار وتصب في البحر الأحمر مثل وادي الحمض ووادي فاطمة ووادي الليث[8] .

أما المرتفعات فتتكون من الصخور الأركية القديمة النارية والمتحولة كما توجد بها أيضاً الصخور البركانية القديمة والحديثة، وتأخذ في شكلها لتتوازى أحياناً وتتقاطع أحياناً أخرى، وذلك نتيجة لما تعرضت له من خلال أزمنتها الجيولوجية، والتي على ضوئها نرى بها أودية عرضية أيضاً تمتد من الشرق إلى الغرب وبالعكس، وإلى الشرق من هذه المرتفعات وما يتخللها من أودية طولية وعرضية تمتد مناطق (اللافا) والتي تعرف باسم (الحرات) وقد تبرز متتابعة من الشمال إلى الجنوب، كما أنه يختلف اتساع هذه المرتفعات الجبلية من الغرب إلى الشرق ومن مكان إلى آخر، بحيث يتراوح امتدادها الغربي الشرقي بين 75 ميلاً و 150 ميلاً[9] ، وتأخذ في أقصى اتساع لها بين خطي عرض (24ه و 26ه) أو ما بين عروض الوجه وعروض ينبع، ومرتفعات هذا الإقليم تتكون من سلسلتين من الجبال منها الساحلية والتي توازي في امتدادها السهل الساحلي وارتفاعها ليس كبيراً إذ تبلغ في المتوسط (2500) قدم، وهذه السلسلة منها تأخذ في الانحدار الشديد نحو الغرب وذلك نتيجة للأكسار الأخدودي الذي كون البحر الأحمر، وإلى الشرق من هذه السلسلة تأتي الوسطى والتي يفصلها عن سابقتها الوديان الطويلة والأحواض المتسعة ويتراوح ارتفاعها ما بين (400 و 10.000) قدم، وهذه المرتفعات بقسميها تمثل في علوها ارتفاعات مختلفة، بحيث تأخذ في بعضها بالانخفاض التدريجي حتى تصل إلى ما بين جدة ومكة، إذ لا تزيد بارتفاعها يقرب هاتين المدينتين على ألفي قدم بينما ترتفع أكثر في شمال المناطق النجدية والتي يدخل في نطاقها كل من العلا والمدينة ومكة، مع أن مكة اختلف في القول بموقعها بأقسام إقليم الحجاز[10] . ومع ذلك الأخدود يدخل ضمن إقليم الحجاز ذو الارتفاع العالي المغطى بالحمم البركانية والذي يشمل في نطاقه كل من الخرمة والعويرض وخيبر ويصل بارتفاعه فيما حولها إلى ما بين (6000  -  8000 قدم) إلا أنه يأخذ بالانخفاض كلما سرنا باتجاه مكة المكرمة ليصل إلى (2000 قدم)، ومع ذلك أيضاً يضاف إلى إقليم الحجاز حافة المنحدر الشرقي المتجه إلى نجد[11] . بالإضافة إلى ذلك يضم إقليم الحجاز بعض الهضاب والتي جاء من أشهرها (هضبة الحسمى) والتي تمثل بموقعها بالإقليم أرضاً كثيرة المياه ذات خصوبة، وقد خضعت من خلال تاريخها الجيولوجي الطويل لعوامل التعرية، التي عملت بها لينسب إلى فعلها اليوم ما يرى كثيراً على سطحها من الحافات والتلال الصخرية، الصخور الرملية والباليوزية، ويميل ليأخذ بالانحدار بوجه عام نحو المشرق إلا أنه في نفس الوقت ينحدر تدريجياً نحو الشمال[12] .

2- إقليم تهامة:

وهي المنطقة الثانية في التقسيم العربي لشبه الجزيرة العربية. وكلمة (تهامة) عند العرب تعني الأرض المنخفضة، وهي كلمة يبدو أن العرب اشتقوها من طبيعة هذه المنطقة الوطيئة. أما التسمية ذاتها فهي تسمية ترد في النصوص العربية الجنوبية السابقة للإسلام.

هذا بينما يرجح مؤرخ أن لهذه الكلمة في مدلولها "أصل سامي قديم قد يكون أخذ اشتقاقه من مسمى المنخفضات الواقعة على البحر" ويضيف ليقول: ويظهر أن لهذه (اللفظة علاقة بكلمة (Tiamtu) التي تعني البحر في البابلية، ولكلمة تيهوم (Temom) العبرانية[13] .

وتهامة هي المنطقة الضيقة المنخفضة من أرض الجزيرة العربية يقع غربي جبال السراة، يشمله اسم تهامة، إذ إن سهول تهامة تتاخم شواطئ البحر الأحمر من مغربها وتتاخم تلالها وسهولها جبال السراة من مشرقها[14] .

وفي كلام البعض تنقسم أثلاثاً: تهامة الحجاز، وتهامة عسير، وتهامة اليمن[15] . وهذه الأقاليم الثلاثة: الحجاز وعسير واليمن هي الأقاليم التي تقاسمت جبال السراة من قعرة اليمن جنوباً إلى جبال السراة شمالاً، فما كان شرقيها من جبال وهضاب ومسالك فهو نجد[16] ، بحيث أن تهامة اليمن تبدأ من (عدن) وتنتهي شمالاً عند جنوبي تهامة عسير، وتهامة عسير تنتهي عند جنوبي تهامة الحجاز، وتهامة الحجاز تنتهي عند جنوبي خليج العقبة الذي كان يسمى في القديم (خليج لحيان)[17] . وحدود هذه التهائم الثلاث التي تمثل في مجموعها قسماً من أقسام أقاليم جزيرة العرب شمالاً هو خليج العقبة وجنوباً عدن أو البحر وشرقاً جبال السراة وغرباً البحر الأحمر. وتمتد أراضي هذا الإقليم المعروف بتهامة أو التهائم على سهول ساحلية بمحاذاة ساحل البحر الأحمر من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وقد يختلف اتساعها من مكان إلى آخر فقد تضيق حتى تطل المرتفعات على البحر مباشرة وقد تتسع فتبلغ في اتساعها (40) ميلاً في بعض أجزاء تهامة اليمن، وتتمثل هذه التهائم في أسطحها بسهولة رملية وحصوية وملحية وأحياناً تنتشر في بعض أجزائها المنصهرات البركانية أو اللافا وتجري بها الوديان القصيرة التي تفيض بالمياه عقب سقوط الأمطار وتصب في البحر الأحمر كوادي حمض ووادي فاطمة ووادي الليث[18] .

وجو هذه التهائم حار إلا أنه ليس بجاف وأراضيها خصبة ومعطاءة[19] .

3- اليمن:

وهذا الإقليم جاء الثالث في التقسيم العربي لجغرافية الجزيرة العربية، مع أنه في الأزمنة القديمة التي سبقت ظهور الإسلام لم تكن تعرف دولة أو مجموعة من الدول باسم اليمن، لذا ترى منه أن جغرافيي اليونان أطلقوا على جنوب شبه جزيرة العرب اسم (العربية السعيدة) إلا أنه يوجد من يقول[20] : إن الدراسة الأركيولوجية الحديثة لإقليم مأرب تبين أن ملوك دولة سبأ في القرن الرابع قبل الميلاد كان من بين ألقابهم "ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت واليمانات أي اليمن" ولكن موقع اليمن والمنطقة التي أطلق عليها هذا الاسم كانت غير معروفة، مع أن اسم اليمن جاء في بحوث النسابين من العرب أنه هو في الأصل اسم لجد اليمنيين، فهم يقولون: إن اليمن سمي باسم (يمن بن قحطان) أو باسم (يمن بن قيدار) مع أن العرب في عامتهم أطلقوا على البلاد التي تقع إلى اليمين من الكعبة المشرفة (أي إلى جنوبها) اليمن وكانت تسمى اليمن السعيدة ومثله أطلقوه على البلاد التي تقع شمالها باسم الشام لتعرف به.

وإقليم اليمن أو جنوب الجزيرة العربية يجتمع بها عدة ظواهر تضاريسية متباينة بحيث أنه يوجد فيها من المرتفعات التي تكونها مجموعة جبال السروات التي تخترق اليمن السياسي من الشمال إلى الجنوب حتى البحر وهذه الجبال تكون مجموعة كبرى لسطح الأرض اليمنية الطبيعية، وهي في مجموعتها تمثل زاوية قاعدتها الجبال الجنوبية وضلعها الجبال المسلسلة الغربية المحاذية للبحر الأحمر وراس الضالع الشمالي وساق الغرب[21] . وهذه المجموعة الجبلية تحتضن في جوفها الشرقي جزء من منطقة الربع الخالي وأغلب مخاليف اليمن، مع أن هذه الجبال بموقعها اليمني يتخللها هضاب كثيرة جنوباً وشرقاً، وعلى سفوحها تقوم المستعمرات السكانية، وهي كثيرة التعاريج وبها أودية وقيعان. وتتكون هذه الجبال في أغلبها من الصخور البركانية التي تدب فيها الحياة، ففي عسير واليمن بصورة خاصة تهطل الأمطار بغزارة مما يجعل هذا الطرف الجنوبي الغربي من الجزيرة العربية بلاداً خضراء تتحدث عن خصوبتها الروايات والأساطير[22] .

وعلى طول خليج عدن والمحيط الهندي نجد السهل الساحلي أضيق مما هو عليه في تهامة على البحر الأحمر، وفي شمال منطقة عدن صحراء تتصل بالربع الخالي ويخترق الهضاب المهيمنة على عدن عدد من الأودية الجافة التي يظهر أنها كانت مسائل مياه أو أنها من بقايا أنهار جفت وقد تسيل في بعضها المياه عند سقوط الأمطار، وفيها وادي (تبن) ويقال إنه بقايا نهر طويل له فروع عديدة، وتمر به اليوم الطرق الرئيسية المؤدية لليمن ومدنه[23] ، كما أنه يوازي حضرموت واد يوازي الساحل يبلغ طوله بضع مئات من الأميال، ويتألف سطحه من أراضٍ متموجة تتخللها أودية عميقة تكثر فيها المياه في باطن الأرض وبعض تلاله مخصبة، وفي مناطق واسعة من حضرموت نجد الحجارة البركانية، والتي لا تزال تعتبر تحت تأثير البراكين، والمنطقة المعروفة عند الجغرافيين باسم (الشحر) تعد من منطقة جنوب الجزيرة وتبتدئ من شرق سيحوت وهي المنطقة المعروفة باسم سواحل المهرة، ومهرة في العربية الجنوبية القديمة بمعنى (ساحل) والذي انطمس أمامها اسم الشحر عن المنطقة ليبقى اسم الشحر يطلق على الميناء الغربي وحده، وفي (قارا) مدينة ظفار، وهي غير ظفار اليمن. وعلى خليج ظفار كان يوجد موقع اشتهر عند اليونان والرومان، وللمهريين لجهة خاصة يقال لها (المهرية) كما لأهل (قارا) لهجة أخرى تعرف باسم (احكيليلة) وقد يظن البعض أنها من اللهجات العربية القديمة.

وظفار إقليم يمتد من سيحوت إلى حدود عمان، ويتكون من هضبة تبلغ بارتفاعها ثلاثة آلاف قدم، وتشققها طولاً وعرضاً أودية تكسوها الأعشاب وتتخللها الأشجار. من أشهر جبالها (قرا) وفوقها تنمو أشجار الكندر التي بها اشتهرت جزيرة العرب قبل الإسلام، منحدراتها أرجوانية وقد تفتتت الصخور الحمراء فيها بفضل عوامل التعرية ومنها اكتسبت سهولها وأوديتها الحمرة، وقد يوجد بالمنطقة بعض الأنهار الصغيرة والعيون، ومياهها يمكن الحصول عليها بحفر الآبار، وأهلها على عاداتهم ما قبل الإسلام[24] .

وفي الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية ترتفع من جديد سلسلة جبلية على طول خليج عمان وراء ساحل خصب نسبياً، أدخل أعظمها ضمن منطقة عمان، وتعرف بجبال عمان، وتمتد سلاسلها بشكل رهيب، وهي عبارة عن نطاق عريض من الأراضي الجبلية الوعرة يصل عرضها إلى نحو (40) كيلومتر وتمتد باتجاه شمالي جنوبي ومنها تنحدر مياه السيول نحو الأراضي المنبسطة لتبسط عليها رواسبها التي تأتي بها من الجبال لتكون بفعل ما يأتي لها من رواسب أراضي خصبة من الدرجة الأولى، ويمتد هذا النطاق من واحة البريمي في الجنوب إلى رأس عمان من الخليج العربي حتى تترك بينها وبينه أرضاً واسعة ذات عمق كبير يصل في اتساعه إلى عشرات الكيلوات لنجد فيه مقاماً أول لأغلب السكان في منطقة عمان[25] .

وأرض عمان تتألف في عامتها من أماكن جبلية وهضاب متموجة وسهول ساحلية، وأكثر حجارتها كلسية وغرانتية، وفيها أيضاً أحجار بركانية، ولا يستبعد أن تكون من مناطق البراكين في السابق، وفي تلالها وخاصة في (جعلان) عيون ومجاري مياه معدنية، وتكثر الآبار في الباطنة وفي المناطق المجاورة للصحراء وفي الأقسام الشرقية من عمان، كما أنه يتخلل هضاب عمان وجبالها أودية معظمها جاف.

وأعلى قمة في جبال عمان هي قمة الجبل (الأخضر) ويبلغ ارتفاعه تسعة آلاف قدم، وأرضه المحيطة به خصبة وجيدة للزراعة[26] .

4- العروض:

وهي المنطقة الرابعة في تقسيم علماء العرب لشبه الجزيرة العربية. ومنطقة العروض تغطي الامتداد الذي يبدأ من الأطراف الشرقية لليمن ثم يستمر في اتجاه شرقي وشمالي شرقي حتى يصل إلى اليمامة وشواطئ البحرين (وإن كان أحد هؤلاء الجغرافيين يجعل اليمامة من نجد) [27] ؛ إذ إن العروض في بحوث القدماء من الجغرافيين هي البحرين وما والاها واليمامة وما والاها. والبحرين التي يقصدها القدامى ليست هي الجزر المعروفة اليوم باسم (البحرين - الدولة) بل يقصدون هجر التي تمتد من جنوبي العراق إلى أقصى اليمن بما في ذلك الكويت وقطر وجزر البحرين، أما اليمامة التي يقصدونها فقد تداخلت مع نجد[28] .

وعلق ابن بلهيد على كلام الهمداني عن العروض، وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاها: العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحار، بقوله: "العروض لم يبق له اسم إلا في ثلاثة مواضع، أولها جبل اليمامة المعترض بين الجنوب والشمال، أو بين اليمن والشام يزيد على مسافة شهر فجنوبيه يقال له (العويرض) وشماله يقال له (العارض)، والموضع الثالث (عرض ابن تمام) يقال له العرض لهذا العهد"[29] . ويقول أمين[30] : والواقع أن فهم (العروض) على أنها العارض لا يتفق وما يعنيه اسم العروض، عند الجغرافيين القدامى، فهم يقصدون بالعروض قسماً من أقسام الجزيرة العربية، ويشمل هذا القسم بلاد اليمامة وما والاها ومن اليمامة جزء من جبال العارض، والبحرين وما والاها، وفي العروض نجد وغور لقربها من البحر (والنجد الأرض المرتفعة) وقالوا عن اسم العروض: "وإنما سميت تلك الناحية العروض لأنها معترضة في بلاد اليمن والعرب ما بين تخوم فارس إلى أقصى أرض اليمن" أما جبل العارض فليس هو المعني بالعروض.

ومن أقسام العروض شبه جزيرة (قطر) التي تمتد من عمان إلى حدود هجر، ومعظم أراضيها صحاري، وفيها واحات قليلة، ويزرع السكان فيها بعض الأماكن على مياه الآبار، وقد عرفت قديماً بأنواع من الثياب والمنسوجات القطنية، وقد اشتهرت في الماضي بأعمال الغوص وصيد الأسماك، وكان من أشهر طيورها قديماً النعام[31] .

ويلي شبه جزيرة قطر إقليم (الأحساء) وكان يعرف هذا الإقليم قديماً باسم (هجر والبحرين)، ويمتد هذا الإقليم من نطاق الدهناء الرملي غرباً حتى ساحل الخليج العربي شرقاً، ومن وادي الباطن شمالاً حتى أطراف الربع الخالي شمالاً. والقسم الأكبر من هذا الجزء سهل صحراوي يرتفع في الجهة الغربية على ساحل البحر ويتخلله كثير من التلال يتجه بعضها باتجاه وادي المياه وجبل الطف. والمنطقة الساحلية سبخة في الغالب وتكثر فيها الآبار التي لا تبعد مياهها كثيراً عن سطح الأرض، فأغنى مناطق هجر منطقة الأحساء والقطيف في الجنوب حيث تكثر المياه من آبار وعيون. ومما يتوفر بهاتين المنطقتين من مياه أصبحتا من أهم الواحات في منطقة العروض والخليج العربي ونجد في هجر من الجنوب الغربي من مدينة القطيف تقع (العقير) وقد كانت فيما مضى ميناءً عامراً بالحركة وكانت على مقربة منه خرائب أثرية. ويعتقد البعض أنها كانت تمثل موضعاً لمدينة (جرهاء) ذات الحضارة التي بلغت شهرتها أسماع اليونان والرومان، إذ كانت محطة من محطات التجارة العالمية القديمة وإلى الشمال الشرقي من الأحساء وعلى ساحل الخليج تقع مدينة القطيف على خليج صغير يشمل جزيرة تاروت التي اشتهر من مدنها دارين.

ومدينة القطيف تعد المدينة البحرية الرئيسية في منطقة هجر، ويرتفع سطحها بضعة أقدام عن سطح البحر، وتكثر بها مياه العيون التي بسببها أصبحت واحةً غناء، واشتهرت بالزراعة.

ويدخل ضمن نطاق هجر أراضي الكويت، والقسم الأكبر من أراضيها منبسط، وأكثر سواحلها تغلب عليه الصفة الرملية التي تتخللها بعض الهضاب والتلال والمياه فيها ملح أجاج وإن وجدت صالحة للشرب فقد توجد بجوار منطقة الجهراء والتي تمثل المنطقة الوحيدة الزراعية الخصبة في الكويت بما يتوفر بها من مياه صالحة للبشر والشجر. وتقع على مقربة من خليج الكويت، ويقول جواد[32] : يظن أن الخندق الذي أمر بحفره (سابور ذو الأكتاف) ليحمي السواد من غزو الأعراب، كان ينتهي في البحر عند (خليج كاظمة) في منطقة الكويت.

وتضاف إلى منطقة العروض جزر الخليج وتمثل دولة البحرين الحالية إحداها، وتتكون البحرين من أرخبيل جزر يبلغ حوالي (33) جزيرة بعضها مسكون وأغلبها غير صالح للسكن وتنتشر هذه الجزر في الطرف الجنوبي الشرقي من جزيرة العرب، وقد تميزت بمظاهر طبيعية لا توجد في غيرها، فقد وجد فيها ينابيع من المياه الحلوة في قاع البحر تقدر بمائتي ينبوع وفي الساحل بخمسة وعشرين ينبوعاً، وقد ساعدت هذه الينابيع على صفاء وجودة لؤلؤ البحرين، كما توجد بها بحيرات صغيرة تسمى (عيون) بالبحرين منها عذاري وأم الشعوم وأبو زيدان وغيرها، وقد ساعدت هذه البحيرات في الماضي على الزراعة، والمواد الغالبة التي تغطي سطح الجزيرة عبارة عن رق (Reg) وهو يؤلف غطاء من قطع صخرية صغيرة ذات حواف تتراوح في قطرها بين بوصة وعدة بوصات وتُرى متراصة بعضها إلى جانب بعض فوق سطح الجزيرة، ولا تترك فراغاً بينها وتبدو في مجموعها على شكل رصيف صحراوي، ويغطي هذا الرصيف الجزء الأكبر من جوانب القبة الصخرية وأطرافها كما يعطي الميزة الوسطى (جبل دخان) وأجزاء كثيرة من قاع الحوض الأوسط، والألوف المؤلفة من المقابر القديمة التي تعتبر ظاهرة هامة في جزيرة البحرين قد بنيت جميعاً بجرف هذه القطع الصخرية من سطح الأرض بعضها إلى جانب بعض، حتى تكونت منها الأكوام التي تتألف منها المقابر، وفي المناطق التي تتعرض لهبوب الرياح الكاسحة على المنحدرات يظهر الصخر عارياً في الجزيرة، وفي بعض بطون الأودية فيها وعلى سطح جبل دخان، والرمال هي المادة الشائعة التي تعطي سطح النطاق الهامشي الذي يحيط بأطراف الجزيرة، وبصفة خاصة يرى بالطرف الجنوبي، حيث تراكمت هذه الرمال كأثر من آثار الرياح الشمالية الغربية الكاسحة، وفي الطرف الجنوبي الأقصى للجزيرة امتدت بالرمال في مياه البحر بفعل مشترك بين الرياح والتيارات البحرية وكونت لساناً بحرياً، فحتى في الحوض الأوسط من جزيرة البحرين نرى أن الرمال التي ذرتها الرياح قد تراكمت في جزئه الجنوبي وفي النطاق الهامشي الذي يحيط بأطراف الجزيرة تدرجت الرمال إلى أن تحولت إلى منبسطات ملحية ومستنقعات ملحة، أما في شمال الجزيرة فبعد أن تدرجت الرمال كونت خليطاً من الرمال والغرين ليصبح من بعد موقعاً خصباً لنمو بساتين النخيل التي تكثر بالجزيرة[33] .

ويضاف عند الغالب إقليم (اليمامة) لمنطقة العروض، واليمامة يعتقد الكثير من القدامى أنها من نجد، واليمامة معروفة بالثراء في ماضيها القديم، وكانت تسمى في الماضي (جوا) و (القرية) ويقول د. جواد علي: ويظهر أن هناك جملة عوامل أثرت في اليمامة وفي أواسط الجزيرة العربية، فحولت أراضيها إلى مناطق صحراوية على حين أننا نجد في الكتب أنها كانت غزيرة المياه ذات عيون وآبار ومزارع ومراع، ويواصل ليقول: ومن أودية اليمامة (العرض) و (العارض) التي يخترق اليمامة من أعلاها إلى أسفلها، ولما كان من الأودية الخصبة، كثرت فيه القرى والزروع وهو واد طويل لعله من بقايا مجرى ماء قديم، والفقي في طرق عارض اليمامة تحيط به قرى عامرة تسمى (الوشم) و (وادي حنفية) و (عرض شمام) وفي اليمامة مرتفعات مثل (جبل شهوات) تخرج منه عيون ومياه وعارض اليمامة يبلغ طوله مسيرة أيام وتكون عند سقوطه الآبار.

وتعد الأفلاج من المناطق التي تكثر فيها المياه وتصب فيها أودية العارض، وفيها السيوح الجارية والجداول التي تمدها العيون، وقد ذكر الهمداني، من سيوحه (الرقادي) و (الأطلس) و (نهر ملحم) قال: ويقال إنه في أرض العرب بمنزلة نهر بلخ في أرض العجم، وطبيعي أن يكثر فيها وجود الخرائب العادية التي تعود إلى ما قبل الإسلام وقد وصف الهمداني التحصينات القوية، فقال عنها أنها من عاديات طسم وجديس مثل حصن (مرغم) و (القصر العادي) بالأثل، ويرجح فلبي الخراب الذي حل باليمامة إلى العوامل الطبيعية، ومنها فيضان وادي حنيفة[34] .

5- نجــــــــد:

تعتبر منطقة نجد هي خامس أقسام شبه جزيرة العرب حسب التقسيم العربي، والنجد من الأرض قفافها وصلابتها[35] ، وما غلظ منها وأشرف وارتفع واستوى، والجمع، أنجد[36] .

ونجد في الكتب العربية اسم للأرض العريقة التي أعلاها تهامة واليمن وأسفلها العراق والشام[37] .

ومنطقة نجد التي تشكلها الهضبة الوسطى من شبه الجزيرة العربية يقسمها علماء العرب إلى قسمين (نجد العالية، وهي ما ولي الحجاز وتهامة) و (نجد السافلة، أي المنخفضة، وهي ما ولي العراق) وقد جاء هذا التقسيم نتيجة تكوينها الطبيعي الذي يبدأ مرتفعاً من الغرب ثم ينحدر بلطف حتى يصل إلى منطقة العروض في الشرق[38] ، وحدها كما يقول جواد: ذات عرق من ناحية الحجاز وما ارتفع عن بطن الرمة فهو نجد إلى أطراف العراق وبادية السماوة، ويقول: وليست لنجد في الكتب العربية حدود واضحة ودقيقة، إذ هي بصورة عامة تمثل الهضبة التي تكون قلب الجزيرة العربية[39] ، ويذكر أن هضبة نجد تتنوع في سطحها من هضاب إلى حافات إلى أودية على عكس المساحات الرملية التي حولها. إذ تمتد نجد من المرتفعات الغربية غرباً حتى هضبة الصمان شرقاً ومن النفوذ الكبير شمالاً حتى الربع الخالي جنوباً وهي بذلك تشغل ثمان درجات من درجات العرض أي من خط العرض 28ه شمالاً حتى خط العرض 20ه شمالاً، إذ يبلغ أقصى ارتفاع للهضبة في الغرب ثم يقل ارتفاعاً تدريجياً نحو الشرق، ومتوسط ارتفاعها (3000) قدم، ومن أكثر الظاهرات الجغرافية بروزاً في هضبة نجد جبال (طويق) وهي تمثل قوساً ارتفاعه (3500) قدم، ويليها ظاهرات أخر من أهمها جبل شمر والذي يقع في شمال غرب نجد ومتوسط ارتفاعه (5000 قدم) بالإضافة إلى نطاق الدهناء الرملي ويمتد في أقصى شرق هضبة نجد ويتراوح ارتفاعه بين 1500 - 2000 قدم، ويجري في هضبة نجد عدة وديان مثل وادي الرمة ووادي حنيفة ووادي الدواسر[40] ، إذ يمكن التعرف على سطح الهضبة وذلك من خلال تتبع منطقة ضعف شرقي الشمال الشرقي من تهامة جنوب الحجاز إلى الرياض والهفوف، وتظهر صخور القاعدة الجرانيتية في بعض المواضع في الإقليم على هيئة كتل يتراوح ارتفاعها بين 1300 - 1700 متر كذلك تبدو ظاهرة الكويت التي تميل نحو الشرق، وأعظم هذه الحافات المرتفعة هي جبل أطويق الذي يتكون من الحجر الجيري الجوارسي ويرتفع إلى ما يقرب من 300 متر فوق سطح الهضاب المجاورة. وقد سمح ارتفاع نجد بقدر ضئيل من المطر الشتوي يخرجها من نطاق الإقليم الصحراوي بالمعنى الصحيح ويضعها ضمن إقليم الاستبس، فتقوم فيها حياة الرعي إلى جانب الزراعة في مناطق الاستقرار الزراعي التي تكثر في نجد، خاصة في المواقع التي تقع في نهاية الأودية أو عند تقاطعها تزداد أهميتها وحجمها بزيادة المياه فيها، ففي الشمال واحة الجوف (دومة الجندل) التي تقع عند نهاية وادي السرحان الذي ينتهي إلى الأردن في سوريا، كما أن هناك أيضاً حائل التي تقع في منتصف الطريق بين بغداد ومكة، وتقع بين سلسلتين جبليتين (أجا وسلمى) إذ تمثل هذه الواحة بخصبها مستقراً بشرياً وذلك واضح من خلال تاريخها بآثار أسوارها العالية وقلاعها الحصينة، كما أن وادي الرمة يعتبر من أعظم أودية نجد إذ يبدأ من حرة خيبر ويمر بعنيزة وبريدة أهم المراكز التجارية لبلاد القصيم، وينتهي أخيراً في الدهناء بينما يبدأ وادي حنيفة غرب جبل طويق ثم يتجه نحو الخليج العربي لكنه لا يصل إليه إذ يغيض في الرمال وتقع على هذا الوادي مدينة الرياض، وفي جنوب نجد يمتد وادي الدواسر الذي يبدأ من سفوح جبال اليمن متجهاً نحو الغرب وينتهي عند قرية السليل بالقرب من الربع الخالي وتقع على هذا الوادي كثير من الواحات ومناطق الاستقرار.

ويبدو أن منطقة نجد كانت أكثر خصوبة في الماضي منها في الحاضر إذ يرى بعض الباحثين المحدثين أنه كانت توجد في بعض أجزائها أشجار وغابات ولاسيما في (الشربة) جنوب وادي الرمة المطير من جفاف نتج عنه ما يوجد بها من الكميات الكبيرة من الرمال التي تتمثل بالنفوذ والدهناء والربع الخالي.

وصحراء النفوذ تقع إلى الشمال الشرقي من نجد (بين بادية الشام ونجد وشمال الحجاز) ويشغل هذا النفوذ الكبير الرمال مساحة قدرها (22.000) ميل ويأخذ على وجه العموم شكل مثلث قاعدته في الغرب ورأسه في الشرق، وتغطي الكثبان الرملية الكثيفة الحوض الذي يشغله النفوذ الكبير، وهي في الغرب والجنوب أكثر منها ارتفاعاً في الشمال والشرق إذ يصل الارتفاع في الأولى 3000 قدم وفي الثانية 2000 قدم[41] .

بالإضافة إلى النفوذ تمتد أيضاً صحراء الدهناء كنطاق من الكثبان الرملية ذات اللون النحاسي لتصل بين صحراء النفوذ في الشمال والربع الخالي في الجنوب فتمتد لمساحة (140) ميلاً ويختلف اتساعها بين (12 أو 100) ميل وأحياناً تتباعد الكثبان عن بعضها لتتقابل بعد ذلك، ولكنها في بعضها تكون نطاقاً مركزاً من الكثبان التي يتراوح ارتفاعها بين (50 و 100) قدم والتي ترجع إلى صخور الحجر الرملي في شمال شبه الجزيرة وتتحرك جنوباً تحت تأثير الرياح الشمالية بمعدل (30) قدماً كل عام[42] .

بينما ارتبطت صحراء الربع الخالي في أذهان الناس منذ القدم بأنها منازل الجن والشياطين، إذ تطلق هذه التسمية على المنطقة الرملية الواسعة التي تمتد من سفوح المرتفعات الغربية غرباً إلى سفوح مرتفعات عمان شرقاً ومن هضبة نجد شمالاً إلى هضبة حضرموت في الجنوب[43] .

ولم يسمِّ العرب هذه الصحراء باسم جامع ولكن سمى أهل كل قطر ما يليهم باسم خاص، فطرفها الغربي الذي يمتد شرقي اليمن وشمال وغرب حضرموت يسمى (صيهد) والذي يمتد لشمالي حضرموت وشرقيه يسمى (الأحقاف) وهي في أخبار العرب موطن قوم (عاد)، وقسمها الشمالي يسمى (يبرين)[44] .

ويبلغ أقصى طول للربع الخالي نحو (750) ميلاً وأقصى عرض له (400) ميل ويغطي مساحة تقدر بنحو (250.000) ميلاً مربعاً، وبذلك يعتبر أكبر مساحة رملية متصلة في العالم، ويعتقد أن هذه الرمال نتجت عن ما جلبته المجاري المائية في العصر المطير من المرتفعات التي تحيط بها كعمان واليمن وحضرموت. وتأخذ الكثبان الرملية في حوضه أشكالاً عدة منها المتحرك والثابت، وهي أكثر ارتفاعاً في الغرب والجنوب منها في الشمال والشرق، ولهذا كان عبور الربع الخالي متيسراً من الأجزاء الشرقية منه[45] .

[1]  د. لطفي عبدالوهاب يحيى، العرب في العصور القديمة، ص99.

[2]  د. لطفي عبدالوهاب يحيى، المصدر السابق، ص100.

[3]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص167.

[4]  د. لطفي عبدالوهاب يحيى، العرب في العصور القديمة، ص99.

[5]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، د1، ص167.

[6]  أمين مدني، التاريخ العربي وبدايته، ص97.

[7]  د. محمود طه أبو العلا، جغرافية شبه جزيرة العرب، ج2، ص33.

[8]  د. محمود طه، أبو العلا، المصدر السابق، ج1، ص39.

[9]  د. محمود طه أبو العلا، المصدر السابق، ج2، ص24

[10]  أمين مدني، التاريخ العربي وبدايته، ص98.

[11]  د. محمود طه أبو العلا، جغرافية شبه جزيرة العرب، ج2، ص42.

[12]  جان جاك بيربي، جزيرة العرب، ص20.

[13]  د. لطفي عبدالوهاب يحيى، العرب في العصور القديمة، ص101.

[14]  أمين مدني، التاريخ العربي وبدايته، ص283.

[15]  عبدالواسع اليماني، تاريخ اليمن، ص7.

[16]  أمين مدني، التاريخ العربي وجغرافية، ص283.

[17]  شمال الحجاز، ص112.

[18]  د. محمود طه أبو العلا، جغرافية شبه جزيرة العرب، ج1، ص39.

[19]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص170.

[20]  د. محمود طه أبو العلا، جغرافية شبه جزيرة العرب، ج3، ص7.

[21]  عبدالله الثور، هذه اليمن، ص7.

[22]  جان جاك بيربي، الجزيرة العربية، ص20.

[23]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص172.

[24]  د. جواد علي، المصدر السابق، ج1، ص173.

[25]  د. محمد متولي، حوض الخليج العربي، ج1، ص86.

[26]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص.

[27]  د. لطفي عبدالوهاب يحيى، العرب في العصور القديمة، ص102.

[28]  أمين مدني، التاريخ العربي وجغرافية، ص237.

[29]  ابن بلهيد، صفة الجزيرة العربية، ص277.

[30]  أمين مدني، التاريخ العربي وجغرافيته، ص239.

[31]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العربي قبل الإسلام، ج1، ص174.

[32]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص177.

[33]  د. محمد متولي، حوض الخليج العربي، ج1، ص303.

[34]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص185 - 181.

[35]  أمين مدني، التاريخ العربي وجغرافية، ص191.

[36]  أمين مدني، المصدر السابق، ص191.

[37]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص181.

[38]  د. لطفي عبدالوهاب يحيى، العرب في العصور القديمة، ص103.

[39]  د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص181.

[40]  د. محمود طه أبو العلا، جغرافية جزيرة العرب، ج1، ص44.

[41]  د. محمد سعودي، الوطن العربي: دراسة لملامحه الجغرافية، ص257.

[42]  د. محمود سعودي، الوطن العربي: دراسة لملامحه الجغرافية، ص257.

[43]  د. محمود طه أبو العلا، جغرافية جزيرة العرب، ج1، ص45.

[44]  د. محمد سعودي، الوطن العربي: دراسة لملامحه الجغرافية، ص257.

[45]  د. محمود طه أبو العلا، جغرافية جزيرة العرب، ج1، ص45.
عضو هيئة التحرير
363657