في حضرة السيد الوجع
إلى الشاعر المبدع الشيخ علي الفرج موسداً على سرير المرض
جاسم الصحيح * - 15 / 3 / 2011م - 6:34 م - العدد (29)

وأنا أتيتك كالمريدين الأوائل

سابحاً في يقظة الأشواق

دلهت المدى

ورهنت للوله المسافة..

كفاي تبتهلان بالرعشات

والمأساة عمق في صلاتي

فانهض لنكمل حلقة الوجد الحزينة..

لم يزل شلال تقواك المنور

يسكب الرؤيا

ويكشف بعض سر الكائنات

النور فكرتك العلية

ما خبت أبداً..

ورأسك مهرجان كواكب يحرسن ليل القافيات

من أي قافية تسلل ذلك القدر الذي خطف الأصابع من يديك

وسار في جهة الشتات

يا أيها الضوء المعذب

ها هنا في حضرة الوجع التقينا

كنت أنت تدوزن الأوتار بالحمى

وتصعد باليقين تلال وجدك..

تلة أخرى وتبلغ قمة الإشراق في جبل التجلي..

فجأة هطلت عليك الريح

وارتطم الهواء بجبهة القنديل..

فاندلع الظلام على الزجاجة

وانزوى عنق الفتيلة فوق أكتاف الجهات

ودخلت في غيبوبة الضوء الطويلة

مثل خاطرة معلقة بأهداب الحياة

ما زال في قلب الزجاجة من حنين الزيت

ما يكفي لنوغل عبر دائرة الحقيقة

فاشتعل يا أيها الضوء المقدس..

لا تدعنا في الهوامش..

شدنا نحو النواة

ما سر صمتك..

هل (وصلت) فلم يعد للنطق ذوق..

أم ملكت أعنة الرؤيا

فضيقت العبارة حد هذا الصمت..

فاحت جبة المرض التي تكسوك بالأشعار

وارتبك الشذا:

هل يمرض الشعراء إلا حين تبتدئ القصيدة..

فالقصيدة علة خضراء.. فاقعة الصفات

عصرت شرايين الحروف وعذبت مهج اللغات

عد للنبوءة..

فاليراع هو الممرض في مشافي الوحي

يملأ دورق النجوى بترياق الدواة

عد للقرى

وانظر إلى سقف المساء هناك

يثقبه أنين الساقيات

عد للمريدين الأوائل

مثل معجزة بلون العشق..

إن العشق نبع المعجزات

شاعر
371308